المحاضرة الثانية / مقاصد الشريعة الإسلامية / المرحلة الرابعة / الكورس الأول�قسم الشريعة
عنوان المحاضرة
فوائد دراسة مقاصد الشريعة / حكم تعلم مقاصد الشريعة
أ.م.د. مصطفى كاظم محمود
فائدة دراسة مقاصد الشريعة
3- إثراء المباحـث الأصولية ذات الصلة بالمقاصد ، علـى نحـو المصالح ، والقياس ، والعرف ، والقواعد ، والذرائع وغيرها .
تكملة فوائد مقاصد الشريعة
4- التقليل من الاختلاف والنزاع الفقهي ، والتعصب المذهبي ، وذلك باعتماد علم المقاصد في عملية بناء الحكم ، وتنسيق الآراء المختلفة ، ودرء التعارض بينها .
5- التوفيق بين خاصتي الأخذ بظاهر النص ، والالتفات إلى روحه ومدلوله ، على وجه لا يخل فيه المعنى بالنص ، ولا بالعكس ، لتجري الشريعة على نظام واحد لا اختلاف فيه ولا تناقض .
6- عون الخطيب ، والداعية ، والمدرس ، والقاضي ، والمفتي ، والمرشد ، والحاكم ، وغيرهم على أداء وظائفهم وأعمالهم على وفق مراد الشارع ومقصود الأمر والنهي ، وليس على وفق حرفيات النصوص ، وظواهر الخطاب ، ومباني الألفاظ (10).
حُكم تعلم مقاصد الشريعة :
إن حكم تعلم مقاصد الشريعة يكون بحسب أحوال المكلف ، فإن كان عالماً مجتهداً فحكم تعلمه لها فرض عين ، إذ لابد للمجتهد أن يكون على دراية واسعة في فهم أدلة الشريعة ، واستنباط الأحكام من النصوص والقواعد والمبادئ العامة وتطبيقها على الواقع ، وإزالة التعارض في الظاهر بين الأدلة وترجيح الحكم الصحيح ، وقياس ما لم يرد به حكم من الشارع الحكيم بعد معرفة علل التشريع ومسالك العلل ، وهــذا لا يكون إلا إذا كان عالماً بمقاصد الشريعة .
حكم تعلم مقاصد الشريعة
وقــد ذكر الإمام الشاطبي أن من شروط الاجتهاد هو تعلم مقاصد الشريعة ، إذ قال : (( إنما تحصيل درجة الاجتهاد لمن اتصف بوصفين : أحدهما فهم مقاصد الشريعة على كمالها ، والثاني : التمكن من الاستنباط بناءً على فهمه فيها )) (11)
أما حكم تعلم مقاصد الشريعة بالنسبة لعوام المسلمين فليس بفرض عليهم ، وإنما يكفيهم العلم بالأحكام الشرعية التي كلفوا بها ، لعدم تمكن ضبط هــذه المقاصد وتحديدها .
رأي الطاهر بن عاشور في تعلم المقاصد
وللطاهر بـن عاشور قول في ذلـك : (( ليس كـل مكلف بحاجة إلى معرفة مقاصد الشريعة ، لأن معرفة مقاصد الشريعة نوع دقيق من أنواع العلم ، فحق العامي أن يتلقى الشريعة بدون معرفة المقصد ، لأنه لا يحسن ضبطه ولا تنزيله ، ثم يتوسع للناس في تعريفهم المقاصد بمقدار ازدياد حظهم مـن العلوم الشرعية )) (12) . لكن من الممكن التسلح بمعرفة علم المقاصد دون تعقيد ، لترسيخ العقيدة في قلبه ، وحتى يستطيع أن يدافع عن دينه وعقيدته إذا هوجم من أصحاب الغزو الفكري والعقدي .
مسائل مقاصد الشريعة
تعتني مقاصد الشريعة بالضروريات والحاجيات والتحسينيات وتفرعاتها ، أي أبواب المصالح الشرعية ، وكل عنصر من هذه العناصر يضم تحته الآف المسائل الفرعية التي تخضع في فهمها وتأويلها والاستنباط منها لعلم الأصول والحديث وغيرهما . فالمقاصد الشرعية لا تقتصر على الفقه والتشريع فقط ، وإن كان ذلك هو الهم ، لكن لابد من شمولية العقل المقاصدي ليتناول جميع حقول المعرفة والسلوك .
تاريخ المقاصد الشرعية
مقاصد الشريعة الإسلامية كغيرها من العلوم الشرعية الأخرى ، لم تظهر إلى الوجود دفعة واحدة ، إذ إنها لم تكن علماً مستقلاً لكنها مرت بمراحل متتابعة حتى وصلت إلى مرحلة التدوين والتبويب بالصورة المعهودة الآن ، والمتتبع لتاريخ مقاصد الشريعة قبل ظهورها وتميزها في المباحث الأصولية يجد أن هناك بعض القواعد المقاصدية المقررة في الكتاب والسنة ، وأقوال الصحابة ، وكتب العلماء ، ثم بعد ذلك تميز هــذا العلم وأصبح مستقلاً ، وألفت فيه مؤلفات كثيرة وحديثة .