البَلاغَةُ
الجِناسُ
إعداد : محمد حامد العقيلي
عِلْمُ البَديع
هو عِلْم تَزْيينِ الأَلْفاظِ أوِ المَعاني بِأَلْوانٍ بَديعَةٍ مِنَ الجَمالِ اللَّفْظِيِّ أَوِ المَعْنَويِّ ، تَشْمَل:
مُحَسِّناتٌ لَفْظِيَّةٌ
كَالسَّجْع
والجِناس
وَمُحَسِّناتٌ مَعْنَويَّةٌ
كَالطِّباق
والمُقابَلَة
نَقْرَأُ المَجْموعَتَيْنِ الآتِيَتَيْن:
المَجْموعَةُ الأولى:
1- قالَ تعالى : (وَيَوْمَ تَقومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمونَ ما لَبِثوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانوا يُؤْفَكونَ)
2- لَوْلا اليَمينُ لَقَبَّلْتُ اليَمينَ .
3- قالَ الشَّاعِرُ أَبو تَمّامٍ :
ما ماتَ مِنْ كَرَمِ الزَّمانِ فَإِنَّهُ يَحْيا لَدى يَحْيى بْنِ عَبْدِ اللهِ
نَتَأَمَّلُ
إِذا تَأَمَّلْنا أَمْثِلَةَ المَجْموعَةِ الأولى
وَجَدْنا في كُلِّ مِثالٍ كَلِمَتْينِ مُتَشابِهَتَيْنِ في اللَّفْظِ ، مُخْتَلِفَتَيْنِ في المَعْنى.
فَفي المِثالِ الأَوَّل
1- قالَ تعالى : (وَيَومَ تَقومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ المُجرِمونَ ما لَبِثوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانوا يُؤْفَكون)
جاءَتْ كَلِمَةُ ( السَّاعَة ) مَرَّتَيْنِ ولا يَخْفى عَلَيْنا أَنَّ مَعْناهاَ
في الأولى
هُوَ يَوْمُ القِيامَة
في الثّانِيَةِ
السَّاعَةُ الزَّمَنِيَّةُ
وفي المِثالِ الثّاني
2- لَوْلا اليَمينُ لَقَبَّلْتُ اليَمينَ
تَكَرَّرت كَلِمَةُ ( اليَمينِ ) مَرَّتين
فَجاءَتْ في الأولى بِمَعْنى
القَسَم
وفي الثّانية بِمَعْنى
اليَد اليُمْنى
وفي المِثالِ الثّالث
3- قال الشّاعرُ أَبو تَمّامٍ :
ما ماتَ مِنْ كَرَمِ الزَّمانِ فَإِنَّهُ يَحْيا لَدى يَحْيى بْنِ عَبْدِ اللهِ
تَكَرَّرت كَلِمَة ( يَحْيى ) مرَّتَين
فَجاءَتْ في الأولى فِعْلاً مُضارِعاً بِمَعْنى
يَعيش
وفي الثّانِيَةِ اسْماً لِعَلَمٍ هُوَ
يَحْيى
وإِذا تَأَمَّلْنا كُلَّ كَلِمَتَيْنِ مِمّا مَضى ، وَجَدْناهُما مُتَطابِقَتَيْنِ في أَرْبَعَةِ أَشْياءَ:
عَدَدُ الأَحْرُفِ
وَنَوْعُها
وَتَرتيبُها
وَحَرَكَتُها
وَمُخْتَلِفَتَيْنِ في المَعْنى
وَهذا ما يُسَمّى الجِناسَ التّامّ.
المَجْموعَةُ الثّانِيَة
1- قالَ الشّاعرُ خليل مطران:
يا لَلغُروبِ وما بِهِ مِنْ عَبْرَةٍ لِلْمُسْتَهامِ وَعِبْرَةٍ لِلرّائي
2- اللّهُمَّ آمِنْ رَوْعاتِنا واسْتُرْ عَوْراتِنا.
3- قالَ الشّاعرُ الأَميرُ عبدالله الفيصل :
وما أَمَرَّ الدَّهْرَ إِنْ مَرَّ بي مِنْ غَيْرِ أَن يُمْلا فَراغُ العُمُرْ
4- قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ : ( الخَيْلُ مَعْقودٌ في نَواصيها الخَيْرُ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ)
وإِذا تَأَمَّلْنا أَمْثِلَةَ المَجْموعَةِ الثّانِيَةِ
وَجَدْنا أَنَّ كُلَّ كَلِمَتَينِ في كُلِّ مِثالٍ ، قَدِ اخْتَلَفَتا في رُكْنٍ واحِدٍ مِنْ أَرْكانِ الوِفاقِ الأَرْبَعَةِ ، أَوْ أَكْثَر.
فَفي المِثالِ الأَوَّل
1- قالَ الشّاعرُ خليل مطران:
يا لَلغُروبِ وما بِهِ مِنْ عَبْرَةٍ لِلْمُسْتَهامِ وَعِبْرَةٍ لِلرّائي
تَشابَهَتْ (عِبْرَة وَعَبْرَة ) في اللَّفْظِ
وَلكِنَّهُما اخْتَلَفتا في حَرَكَتِها واخْتَلَفَتا في المَعْنى ؛ حَيْثُ اتَّفَقَتا في عَدَدِ الأَحْرُفِ ، وَتَرْتيبِها ، وَنَوْعِها.
وفي المِثالِ الثّاني
2- اللّهُمَّ آمِنْ رَوْعاتِنا واسْتُرْ عَوْراتِنا.
أَمّا كَلِمَتا (رَوْعاتِنا وَعَوْراتِنا )
فَقَدْ اتَّفَقَتا في ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ وَاخْتَلَفَتا في تَرْتيبِ الأَحْرُف.
وفي المِثالِ الثّالث
3- قالَ الشّاعرُ الأَميرُ عبدالله الفيصل :
وما أَمَرَّ الدَّهْرَ إِنْ مَرَّ بي مِنْ غَيْرِ أَن يُمْلا فَراغُ العُمُرْ
كَلِمَتا ( أَمَرَّ و مَرَّ )
اخْتَلَفَتْ في عَدَدِ الأَحْرُف.
وفي المِثالِ الرّابع
4- قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ : ( الخَيْلُ مَعْقودٌ في نَواصيها الخَيْرُ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ)
كَلِمَتا ( الخَيْلُ و الخَيْرُ )
فَقَدْ اخْتَلَفَتا في نَوْعِ الأَحرف.
ويُسَمّى كُلُّ جِناسٍ اخْتَلَّ فيهِ رُكْنٍ أَو أَكْثَرُ مِنَ الأَرْكانِ الأَرْبَعَةِ.
الجِناس النَّاقِص أَو غَيْر التّامّ
نَسْتَنْتِجُ
الجِناسُ
هُوَ أَنْ تَتَشابَهُ كَلِمَتانِ في اللَّفْظِ ،وَتَخْتَلِفا في المَعْنى ، وَهُوَ نَوْعان:
الجِناسُ التَّامُّ : وَهُوَ ما تَطابَقَ فيهِ اللَّفْظانِ في أَرْبَعَةِ ( أَرْكانٍ ) ، وَهِيَ
عَدَدُ الأَحْرُفِ ، وَنَوْعُها ، وَتَرتِيبُها ، وَحَرَكَتُها ، وَاخْتَلَفَا في المَعْنى.
القيمَةُ الفَنِّيَّةُ لِلجِناسِ : يُضْفي عَلى الكَلامِ نَغْمَةً موسيقيَّةً مُتَجانِسَةً ، فَتَزيدُ وَقْعَ الجُمَلِ حَلاوَةً وَأَنْغاماً.
الجِناسُ النَّاقِصُ أَو غَيْرُ التّامّ : هُوَ ما اخْتَلَّ فيهِ اللَّفْظانِ في رُكْنٍ أَو أَكْثَرَ مِن الأَرْكانِ الأَرْبَعَة.
فائِدَةٌ
* لا يُعْتَدُّ بـِ ( ال ) التَّعْريفِ في الكَلِمَتَيْنِ المُتَجانِسَتَيْنِ .
* لا يُسَمّى ما بَيْنَ الكَلِمَتَيْنِ جِناساً إِلّا بَعْدَ اسْتيفاءِ التَّشابُهِ في النُّطْقِ والاخْتِلافِ في المَعْنى.
* الاخْتِلافُ في الإِمْلاءِ لا يُخْرِجُ الكَلِمَتَيْنِ مِنَ الجِناسِ ما دامَتا قَدْ تَشابَهَتا في اللَّفْظِ واخْتَلَفَتا في المَعْنى ، ( يَحْيا ، يَحْيى ).
تَدْريبٌ
نَسْتَخْرِجُ الجِناسَ مِنَ الأَمْثِلَةَ الآتِيَةَ ، ثُمَّ نُحَدِّدُ نَوْعَهُ.
اجْمَعينا ، أجْمَعينا : جناس تام
1- يا لَيالي الوَصْلِ عودي واجْمَعينا أجْمَعينا ( ابن الوردي )
العِلْمَ ، العَمَلا : جناس ناقص
2- قالَ مَعروفُ الرُّصافيُّ في إِنْشاءِ المَدارسِ :
لا تَجْعَلوا العِلْمَ فيها كُلَّ غايَتِكُمْ بَلْ عَلِّموا النَشْءَ عِلْماً يُنْتِجُ العَمَلا
نَهاكَ ، نُهاكَ : جناس ناقص
3- قالَ ابنُ الفارِضِ :
هَلّا نَهاكَ نُهاكَ عَنْ لَوْمِ امْرِئٍ لَمْ يُلْفَ غَيْرَ مُنَعَّمٍ بِشَقاءِ
الحالِ ، المُحالِ : جناس ناقص
4- دَوامُ الحالِ مِنَ المُحالِ .
النّهاية