1 of 10

توبة خادم

للقديس أمبروسيوس

2 of 10

54- سيأتي المسيح إلى قبرك، وإذا وجد هناك الذين يبكون عليك، مرثا امرأة الخدمة الحسنة، ومريم التي سمعت كلمة الله بحرص، مثل كنيسة مقدسة قد اختارت النصيب الصالح، فإنه سيتحرّك بالشقفة، حينما يرى دموع كثيرين على موتك، وسيقول: "إين وضعتموه" (يو 11 : 34)، أي في أي حالة هو من الخطية؟ وفى أي رتبة من رتب التائبين؟ أريد أن أرى ذاك الذى تبكون من أجله، لكي يحركني هو نفسه بدموعه. سأرى إن كان قد مات عن تلك الخطية التي يطلب الغفران عنها.

3 of 10

56- هو سيأتي ويأمر أن يُرفع الحجر الذي وضعه الخاطئ على كتفيه بسقوطه. هو كان يستطيع أن يرفع الحجر بكلمة أمر، فحتى الطبيعة غير الحية تطيع أمر المسيح. هو كان يستطيع بقوة عمله الخفية أن يرفع الحجر عن القبر، وهو الذي عند آلامه رُفعت الأحجار فجأة عن قبور أموات كثيرين فتفتحت (مت 27 : 52)، ولكنه أمر الرجال أن يرفعوا الحجر، لكي يؤمن غير المؤمنين بما رأوا، إذ يرون الميت يقوم ثانية. ولكن في مثال يعطينا السلطان لتخفيف ثقل الخطايا، والضغط الثقيل على المذنب. فعملنا هو أن نزيل الأثقال، وعمله هو أن يقيم ثانية، عمله هو أن يخرج من القبور أولئك الذين أطلقهم أحرارًا من رباطاتهم.

4 of 10

57- وهكذا، فالرب يسوع، إذ يرى حمل الخاطئ الثقيل، يبكي، لأنه لا يدع الكنيسة تبكي وحدها فهو يشفق على أحيائه، ويقول للذي مات: "هلم خارجًا" (يو 11 : 43)

5 of 10

58- إذاً فمهما كانت نتانة الجسد ثقيلة جدًا، فإنها كلها تتلاشى بمجرد أن تنتشر عليها رائحة الدهن المقدس، ويقوم الميت ثانية، ويعطي الأمر بأن تفك يديه التي كانت مربوطة بالخطية، ويُرفع الغطاء عن وجهه، هذا الغطاء الذي كان يحجب حقيقة النعمة التي نالها ولكن حيث إنه نال الغفران، لذلك يُعطي الأمر بكشف وجهه، لكي تظهر ملامحه، لأن الذي تغفر خطاياه لا يكون لديه شيء يخجل منه.

6 of 10

59- ولكن بوجود مثل هذه النعمة المعطاة من الرب، بمثل هذه المعجزة الإلهية، حينما كان يجب أن يتهلل الجميع، فإن الأشرار ثاروا وجمعوا مجمعًا ضد المسيح، وكانوا يريدون أن يقتلوا لعازر أيضًا (يو 12 : 10).

ألا تدركون أنكم أنتم (النوفايتين لا يقبلون توبة بعد المعمودية) خلفاء أولئك الذين ترثون قساوتهم؟ لأنكم أنتم أيضًا غاضبون وتجمعون مجمعًا ضد الكنيسة، لأنك ترون الموتى يعودون إلى الحياة في الكنيسة، ويُقامون ثانية بنوالهم غفرانًا لخطاياهم، وهكذا، فأنتم تريدون بالحسد أن تذبحوا ثانية أولئك الذين أقيموا إلى الحياة

7 of 10

61- حينئذ يدهش كل الذين ينظرون إليه ( الميت الذي قام) بنظره الذهن النقية، هؤلاء المتحررون من الحسد، فهكذا هم أبناء الكنيسة، إنهم يدهشون كما قلت، كيف أن الذي كان أمس وأول أمس موجودًا في القبر، هو أحد أولئك الجالسين مع الرب يسوع.

8 of 10

63- إذاً، فما نقرأه عن لعازر ينبغي أن نؤمن أنه يحدث لكل خاطئ يتحول بالتوبة، فرغم أنه قد يكون منتناً، إلا أنه يتطهر بدهم الإيمان الثمين. فالإيمان له مثل هذه النعمة، أنه بينما كان الميت منتناً في اليوم السابق، فالآن يمتلئ البيت بالرائحة الطيبة.

9 of 10

71- أيها الرب يسوع، ليتك تمنحني هذه العطية، أن تأتي إلى قبري هذا ، لكي تغسلني بدموعك، حيث إنني بسبب جفاف عيني، لا أملك ثمل هذه الدموع حتى يمكننى أن أغسل خطيتي، فإن أنت بكيت من أجلي فسوف أخلص، فلو كنت مستحقًا لدموعك فإني سوف أتطهر من نتانة كل خطاياي، لو كنت مستحقًا أن تبكي قليلاً من أجلي، فإنك ستناديني من قبر هذا الجسد وستقول: "هلم خارجًا"، لكي لا تبقى أفكاري حبيسة داخل الحدود الضيقة لهذا الجسد، بل تتقدم إلى المسيح، وتسير في النور، لكي لا أعود أفكر فيما بعد، في أفكار الظلمة بل في أعمال النور. لأن الذي يفكر في الخطايا إنما يغلق على نفسه داخل أفكاره.

10 of 10

73- إمنحني أنني عندما أعرف خطية أي واحد قد سقط، أن أتألم معه، ولا أوبخه بكبرياء، بل أبكي وأنوح، حتى حينما أبكي لأجل آخر، فإني أبكي لأجل نفسي قائلاً: "ثامار أبّر مني" (تك 38 : 26)