تاريخ رسم المصحف وتطوره
كان القرآن الكريم في زمن الرسول)صل الله عليه وآلهi(وفي القرنين الأول والثاني الهجري يُكتب بالخط الكوفي. ولكثرة وجود الإبهام في كلمات الخط الكوفي، تداول الصحابة الحفظ والرواية والقراءة للحفاظ على القرآن بقراءة صحيحة.
إلا أن هذا لم يرفع اللبس والإبهام عن العوام، وأن الخط الذي وصل إلى العرب لم يكن مضبوطاً بالحركات والسكنات كما هو اليوم، الأمر الذي يؤدي إلى الخلل وعدم ضبط القراءة، خصوصاً مع اختلاط العرب بالعجم.
ma
إعداد : أ.م.د. مها طالب عبدالله
جهود أبو الأسود الدؤلي
1
ملاحظة الحاجة
شاهد أبو الأسود شخصاً يقرأ قوله تعالى "أن الله بريءٌ من المشركين ورسولُه" بكسر اللام في "رسوله"، مما غير المعنى تماماً
2
طلب الإمام علي
تصدى أبو الأسود الدؤلي بطلب من الإمام علي (عليه السالم) بعد أن رأى مقتضيات وموجبات شرعية لذلك
3
إعراب المصحف
عمل جاهداً حتى أعرب المصحف بالكامل، ورفع بذلك الكثير من اللبس والإبهام
تطور علامات الضبط
النقاط كعلامات
كانت توضع نقاط كعلامات تشير إلى الحروف، فتوضع بدل الفتحة نقطة أول الحرف، وعن الكسرة نقطة تحت الحرف، وعن الضمة نقطة آخر الحرف
عدم كفاية النقاط
هذه الطريقة لم تكن نافعة في موارد كثيرة، مما استدعى تطويراً جديداً
وضع الخليل بن أحمد
وضع الخليل بن أحمد الفراهيدي أشكالاً لكيفية تلفظ الحروف: المد والفتحة والضمة والسكون، وكذلك الهمزة والتشديد والروم والإشمام
تطور علامات الآيات
ثلاث نقاط
تطور الرسم القرآني بوضع علامات على رؤوس الآي مثل ثلاث نقاط عند نهاية كل آية
دائرة مع رقم الآية
تطور الأمر إلى وضع دائرة ثم وضع رقم الآية في وسطها
تنافس في التحسين
مع بداية القرن الهجري الثالث، تنافس الكثيرون على تحسين الخط القرآني وتزيينه، ووضع علامات كثيرة واضحة للتجزئة والوقف والتحزيب والمكي والمدني وأسماء السور وعدد الآيات
تجديد المصحف عبر العصور
تحسين الخط
تطور الخط القرآني من الكوفي البسيط إلى خطوط أكثر وضوحاً وجمالاً
الزخارف
إضافة زخارف فنية تزين المصحف وتبرز جماله
الفهارس
تطوير فهارس تسهل الوصول إلى السور والآيات
الأدعية الختامية
إضافة أدعية ختامية في نهاية المصحف
أول طباعة للمصحف في أوروبا
البندقية 1530م
ذُكر أن أول نسخة قرآنية طُبعت بالشكل الحديث كانت عام 1530م في البندقية. وقد هددت الكنيسة بتلفه حال ظهوره.
هانبورغ 1694م
قام هنكلمان بطبع القرآن في مدينة هانبورغ عام 1694م، مما يعد من أوائل المحاولات الأوروبية لطباعة المصحف.
بادو 1698م
تلا ذلك ماركي بطبعه في بادو عام 1698م، مواصلاً جهود الطباعة الأوروبية للقرآن الكريم.
أول طباعة إسلامية للمصحف
1787
سانت بطرسبورغ
ظهرت أول طبعة إسلامية للقرآن في سانت بطرسبورغ بروسيا عام 1787م
1828
طهران
ظهرت طبعة حجرية في طهران عام 1828م كأحد أوائل الطبعات في العالم الإسلامي
1833
تبريز
تبعتها طبعة حجرية أخرى في تبريز عام 1833م، مما يعكس اهتمام إيران بطباعة المصحف
طباعة المصحف في العالم الإسلامي
شهد العالم الإسلامي نهضة في طباعة المصحف الشريف خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. طبعت الإستانة نسخة من القرآن عام 1877م، وفي القاهرة طبعت نسخة عام 1923م تحت إشراف الأزهر وإذن الملك فؤاد الأول.
كما قدمت إيران طبعتين حجريتين إحداهما عام 1828م، والأخرى 1833م، مما يعكس اهتمام العالم الإسلامي بنشر كتاب الله الكريم بأفضل صورة ممكنة.
أهمية ضبط المصحف
حفظ كلام الله
الحفاظ على النص القرآني من التحريف
تصحيح القراءة
تمكين المسلمين من قراءة القرآن بشكل صحيح
نشر الإسلام
تسهيل وصول القرآن للمسلمين في جميع أنحاء العالم
كانت جهود ضبط المصحف وتطوير رسمه ذات أهمية بالغة في الحفاظ على كتاب الله تعالى. فمع اختلاط العرب بالعجم وانتشار الإسلام، كان من الضروري وضع علامات تضمن القراءة الصحيحة للنص القرآني وتحميه من التحريف أو سوء الفهم.
المصحف في العصر الحديث
التقنيات الحديثة
أصبح المصحف متاحاً في صورة تطبيقات إلكترونية وبرامج رقمية تسهل الوصول إليه وتلاوته وتفسيره في أي وقت ومكان
الطباعة عالية الجودة
تطورت طباعة المصحف لتصل إلى مستويات عالية من الدقة والوضوح، مع الحفاظ على جمال الخط وسهولة القراءة
مراكز متخصصة
أنشئت مراكز متخصصة لطباعة المصحف الشريف في مختلف البلدان الإسلامية، تعمل وفق معايير دقيقة لضمان خلو النص من الأخطاء
استمر تطور طباعة المصحف ونشره حتى وصل إلى الصورة التي نراها اليوم، حيث يجمع بين الدقة العلمية والجمال الفني. ومع التقدم التكنولوجي، أصبح المصحف متاحاً بصور متعددة تناسب احتياجات المسلمين المختلفة، مع الحفاظ على جوهره وقدسيته.