تُبيّن الآيتان الكريمتان سَعة علم الله تعالى ودقّة إحصائه للوجود، ومن مظاهر ذلك : علمُه بسقوط كل ورقة، فلا يقع شيء في الكون صغيرًا كان أو كبيرًا إلا بعلمه . إحصاؤه لكل ما في الأرض من حبوب، ظاهرها وخفيّها، حتى ما كان في ظلمات الأرض . شمول علمه لكل الموجودات؛ الرطب منها واليابس، وكلها مُسجَّلة في كتابٍ مبين . تكفّله بأرزاق جميع الدواب، فلا ينسى مخلوقًا ولا يُهمِل رزقه . علمه بمستقرّ كل مخلوق ومستودعه، أي مكان إقامته وتنقّله ومآله . وهذا يدل على كمال علم الله تعالى وإحاطته التامة بالكون كله، وأنه المُحصي لكل شيء بدقةٍ وعدل
تذكّر أن الله تعالى هو المُحصي الحقيقي، يُحصي عليك قبل غيرك، ويعلم ما تُخفيه القلوب كما يرى ما تُظهره الجوارح. فالأولى بك أن تنشغل بمحاسبة نفسك وإصلاح عيوبك، وأن تستر على الناس كما تحب أن يستر الله عليك، فإن الانشغال بعيوب النفس أصلُ الصلاح، وتتبع عيوب الآخرين سببٌ لقسوة القلب وسوء العاقبة.
إيجابا
معرفة اسم الله المُحصي تجعلني أُحاسب نفسي؛ لأني أعلم أن الله يُحصي كل أعمالي، فأحرص على الطاعة وأبتعد عن المعصية في جميع مراحل عمري.
العلاقة بين استشعار المؤمن لاسم الله تعالى المُحصي وحيائه من ربه علاقة وثيقة؛ فحين يدرك المؤمن أن الله يُحصي عليه كل أقواله وأفعاله ونياته، يستحي أن يراه الله على معصية أو تقصير، فيزداد حياؤه من ربه، ويدفعه ذلك إلى ترك الذنوب، والإقبال على الطاعة، ومراقبة نفسه في السر والعلن.