علم الكلام السمعيات �( المرحلة الرابعة )
لمياء صاحب
المحاضرة الاولى
اليوم الاخر
اليوم الآخر
جعل سبحانه الإيمان باليوم الآخر ركناً من أركان عقيدة الإسلام، وعلَّق سبحانه صحة إيمان العبد على الإيمان بذاك اليوم. وقرن تعالى الإيمان به بالإيمان باليوم الآخر في تسعة عشر موضعاً في القرآن، منها قوله تعالى: { ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر }(البقرة:177) وقوله في حق المطلقات: { إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر }(البقرة:228) وقال أيضاً مخاطباً أولياء النساء: { من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر } (البقرة:232).دليل اليوم الاخر والحاجة الى الايمان به
ووصف سبحانه المؤمنين بأنهم الذين أمنوا بالله واليوم الآخر، فقال عز من قائل: { إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر } (البقرة:62).
وبالمقابل فقد رتب سبحانه على الكفر بذاك اليوم ما رتبه على الكفر به، فقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا }(النساء:136).
وأكد سبحانه أن هذا اليوم واقع لا محال، وأنه لا مفر منه مهما حاول الإنسان ذلك، فقال تعالى: { فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون }(آل عمران:25) وقال أيضاً: { الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا }(النساء:87).
وكان من حكمة الله سبحانه أن جعل ذلك اليوم ليجمع الناس فيه على صعيد واحد، فيحاسب المحسن على إحسانه، ويعاقب المسيء على إساءته، ويقتض للمظلوم من الظالم، قال تعالى: { اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب }(غافر:17) وفي الحديث الصحيح: ( حتى يُقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ) رواه مسلم، و "الجلحاء" الشاة التي لا قرن لها، و "القرناء" الشاة ذات القرون.
علاوة على ما ذكرنا من الآيات الدالة على وجوب الإيمان باليوم الآخر، فقد ثبت في السنة ما يدل على ذلك ويؤكده، من ذلك حديث جبريل عندما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم بصورة رجل، سائلاً عن معنى الإيمان والإسلام وغير ذلك من عقائد الإسلام، فأجابه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر ) رواه مسلم.
مقتضى الإيمان بذاك اليوم يستلزم من المؤمن أن يعلم علم اليقين أن الله سبحانه جامع الناس ليوم لا ريب فيه، وهذا القدر من الإيمان هو الواجب على كل مؤمن، وأما تفاصيل الإيمان باليوم الآخر، كمعرفة علامات هذا اليوم، ومقدماته، وماذا يكون فيه، وغير ذلك من التفاصيل، فهذا من غير الواجب على كل مؤمن معرفته، بل يكفي أن يعلمه البعض ولا يضر الآخرون جهله، فهو من فروض الكفاية التي إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين.
فإذا علم المؤمن واعتقد بحق أن ذاك اليوم آتٍ لا مراء فيه ولا جدال، كان عليه أن يَعُدَّ العدة، ويُشمِّرُ عن ساعد الجدِّ استعداداً له، فيعمل جهده لكل ما فيه خير، ويبذل وسعه لتجنب كل ما فيه شر، عملاً بقوله تعالى: { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره }( الزلزلة:7- 8).
المحاضرة الثانية
حُكمُ الإيمانِ باليَومِ الآخِرِ وأدِلَّتُه
حُكمُ الإيمانِ باليَومِ الآخِرِ وأدِلَّتُه
���أولًا: الأدِلَّةُ من الكتابِ:�
ثانيًا: الأدِلَّةُ مِنَ السُّنَّةِ:�
والإيمانُ باليَومِ الآخِرِ يَتَضَمَّنُ:�
المحاضرة الثالثة
ثَمَراتُ الإيمانِ باليَومِ الآخِرِ
الأولَى: الرَّغبةُ في فِعلِ الطَّاعةِ والحِرصُ عليها رِجاءً لِثَوابِ ذلك اليَومِ.
الثَّانيةُ: الرَّهبةُ من فِعلِ المَعصيةِ والرِّضا بها خَوفًا من عِقابِ ذلك اليَومِ.
الثَّالِثةُ: تَسليةُ المُؤمِنِ عَمَّا يَفوتُه مِنَ الدُّنيا بما يَرجوه من نَعيمِ الآخِرةِ وثَوابِها)
ذكر السَّعديُّ ثَمَراتٍ عَديدةٌ لِلإيمانِ باليَومِ الآخِرِ فقال:
(مِنها: أنَّ الإيمانَ باليَومِ الآخِرِ أحَدُ أركانِ الإيمانِ السِّتَّةِ، الَّتي لا يَصِحُّ الإيمانُ بدونِها، وكُلَّما ازدادَت مَعرِفتُه بتَفاصيلِه، ازدادَ إيمانُه.
ومِنها: أنَّ العِلمَ بذلك حَقيقةَ المَعرفةِ يَفتَحُ لِلإنسانِ بابَ الخَوفِ والرَّجاءِ، اللَّذَينِ إنْ خَلَا القَلبُ مِنهما خَرِبَ كُلَّ الخَرابِ، وإنْ عَمُرَ بهما أوجَب لَه الخَوفُ الانكِفافَ عَنِ المَعاصي، والرَّجاءُ تَيسيرَ الطَّاعةِ وتَسهيلَها، ولا يَتِمُّ ذلك إلَّا بمَعرِفةِ تَفاصيلِ الأمورِ الَّتي يُخافُ مِنها وتُحذَرُ؛ كأحوالِ القَبرِ وشِدَّتِه، وأحوالِ المَوقِفِ الهائِلةِ، وصِفاتِ النَّارِ المُفظِعةِ. وبمَعرِفةِ تَفاصيلِ الجَنةِ وما فيها مِنَ النَّعيمِ المُقيمِ، والحَبْرةِ والسُّرورِ، ونَعيمِ القَلبِ والرُّوحِ والبَدنِ، فيَحدُثُ بسَبَب ذلك الاشتياقُ الدَّاعي لِلِاجتِهادِ في السَّعيِ لِلمَحبوبِ المَطلوبِ، بكُلِّ ما يَقْدِرُ عليه.
وقال أيضًا عن الإيمانِ باليومِ الآخِرِ: (أعظَمُ باعثٍ على الرَّغبةِ وارَّهبةِ والعَمَلِ) .
وقال أيضًا: (إنَّ الإيمانَ بالبَعثِ والجَزاءِ أصلُ صَلاحِ القُلوبِ وأصلُ الرَّغبةِ في الخَيرِ، والرَّهبةِ مِنَ الشَّرِّ، اللَّذَينِ هما أساسُ الخَيراتِ)
المحاضرة الرابعة
الحاجة الى الايمان باليوم الاخر
البحوث المؤيدة لليوم الآخر. وهي:
1- البحث النفسي
2- البحوث الروحية
3- الشهادة التجريبية
غاية الايمان باليوم الآخر
الحاجة الى الايمان باليوم الآخر
المحاضرة الخامسة
اسماء يوم القيامة
اسماء يوم القيامة
1 ـ يوم القيامة: قال الله تعالى: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا }(النساء:87). قال البغوي: "وسُميت القيامة قيامة لأن الناس يقومون من قبورهم".
2 ـ اليوم الآخر: قال تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ}(البقرة:177). قال ابن حجر في "فتح الباري": "وأما اليوم الآخر فقيل له ذلك لأنه آخر أيام الدنيا، أو آخر الأزمنة المحدودة".
3 - يوم الآزفة: قال تعالى: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ}(غافر:18). قال السعدي: " أي: يوم القيامة التي قد أزِفت وقرُبَت".
4 - يوم البعث: قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ}(الروم:56). قال الطبري: "يقول: فهذا يوم يبعث الناس من قبورهم".
5 - يوم التغابن: قال الله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ}(التغابن:9). قال الطبري: "من أسماء يوم القيامة، عظمه وحذر عباده". وقال السعدي: "أي: يظهر فيه التغابن والتفاوت بين الخلائق، ويغبن المؤمنون الفاسقين، ويعرف المجرمون أنهم على غير شيء، وأنهم هم الخاسرون".
6 - يوم التلاق: قال تعالى: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ * يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}(غافر:16:15).
المحاضرة السادسة
أشراط الساعة وعلاماتها:
أولا: الأدلة من القرآن الكريم على أشراط الساعة:
موعد قيام الساعة مِنَ الغيب الذي استأثر الله عز وجل بعلمه، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ}(لقمان:34)، قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: "علم قيام السَّاعَة وهو مخزون عَنِ العباد". وقال الطبري: "{إنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} التي تقوم فيها القيامة، لا يعلم ذلك أحد غيره". وقال تعالى: {إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ}(فصلت:47)
ثانيا: الأدلة مِنَ السُنَّة على أشراط الساعة وعلاماتها:
1 ـ مما يدل على تسمية هذه الأشراط في السُنَّة النبوية بالعلامات ما جاء في حديث جبريل المشهور عند مسلم في صحيحه، أن جبريل سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم ـ بعد أن سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان ـ قائلا: (أخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قالَ: ما المَسْؤُولُ عَنْها بأَعْلَمَ مِنَ السَّائِل، قال: فأخْبِرْنِي عن أمارَتِها).
من الفوائد والثمرات الهامة التي تؤخذ مما أخبرنا عنه النبي صلى الله عليه وسلم من علامات وأشراط الساعة وتصديقنا وإيماننا بها:
تحقيق ركن من أركان الإيمان الستة، وهو الإيمان باليوم الآخر، باعتبار أن أشراط الساعة من مقدماته، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره) رواه مسلم.
ومن هذه الفوائد والثمرات الهامة التي تؤخذ مما أخبرنا عنه النبي صلى الله عليه وسلم من علامات وأشراط الساعة: الاتعاظ والاعتبار، والرجوع والتوبة إلى الله عز وجل. تنبيه الناس من رقدتهم، وحثهم على الاحتياط لأنفسهم بالتوبة والإنابة، كي لا يباغَتوا بالحول بينهم وبين تدارك العوارض منهم، فينبغي للناس أن يكونوا بعد ظهور أشراط الساعة قد نظروا لأنفسهم، وانقطعوا عن الدنيا، واستعدوا للساعة الموعود بها. والله أعلم".
المحاضرة السابعة
وجهُ تسمية يوم القيامة بيوم التغابن
وجه التسمية من أن التغابن هو أنّ أهل الجنة يَغْبِنون أهل النار.
فذهب الزمخشري ومَنْ تبعه -مثل الفخر والبيضاوي- إلى أن المفاعلة هنا هي أن يغبن أهلُ السعادة أهلَ الشقاوة؛ إذ ينزلون منازلَ الجنة التي كان يمكن لأهل الشقاوة أن ينزلوها لو عَمِلوا عملَ السعداء، وهذا يشبه الغبن، فالغبن المستفاد من هذا الجانب استعارة، وهذا أحد جانبي الفعل. وأمّا جانبُ غبن أهل الشقاوة، فجعلَه الزمخشريُّ تهكُّمًا؛ لأن نزولهم في منازل النار ليس غبنًا لأهل السعادة، وعلى هذا الوجه يكون اللفظُ مستعملًا في مجازَيْنِ مختلفَيْنِ على وجه يشبه المشاكلةَ التقديرية، وهذا المعنى ينحو إلى تفصيل كلامٍ مُجْمَل نُقل عن ابن عباس، وهو تفسيرٌ بعيدٌ جدَّ البعد.