1 of 9

جامعة بغداد/ كلية العلوم الاسلامية �قسم العقيدة والفكر الاسلامي� مدخل لدراسة الفكر الاسلامي– المرحلة الاولى

أ.م. د. شكرية حمود عبدالواحد

المحاضرة الثانية

2 of 9

ماهي مصادر الفكر الإسلامي ؟�يستمد الفكر الإسلامي مادته من عدة مصادر، أهمها:�1) القرآن الكريم: فهو أساس الإسلام وعماده، وهو الوحي الخاتم الذي تكفَّل الله تعالى بحفظه. والقرآن الكريم من حيث الثبوت: قطعي الثبوت، ومن حيث الدلالة: منه قطعي الدلالة مما لا يحتمل إلا فهمًا واحدًا، ومنه ظني الدلالة مما يجوز فيه تعدد الأفهام.�وعلى هذا الاعتبار، أوجد الفكر الإسلامي لنفسه مساحة واسعة في تدبر كتاب الله تعالى، وتشعَّب هذا التدبر إلى مدارس واتجاهات متعددة؛ سواء في التفسير أو استنباط الأحكام أو غير ذلك.. مما أثرى الفكر الإسلامي وأغناه.

3 of 9

2) السنة النبوية: فهي المصدر الثاني للإسلام، وهي أقوال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأفعاله وتقريراته. ومجال إعمال العقل في السنة واسع جدًّا؛ نظرًا لاتساع مساحة ظني الثبوت فيها، بخلاف القرآن الكريم، فضلاً عن ظني الدلالة منها.

4 of 9

3) الفكر الإنساني عامة: فالفكر الإسلامي لم ينعزل عن الإنتاج البشري في العلم والمعرفة، وانفتح على الآخرين ورحب بما لديهم، ولم ينغلق على ذاته.. لكن من حقه أن يرفض ما في هذا التراث البشري مما يخالف الأصول الإسلامية ويناقضها.. ولهذا ترجم المسلمون علوم الطب والكيمياء والفلك أولاً قبل أن يترجموا الفلسفة والمنطق، كما رفضوا ترجمة الأساطير اليونانية التي تقوم على الوثنية وتعدد الآلهة وصراعاتها فيما بينها..

5 of 9

ماهي مجالات الفكر الإسلامي ؟�يمكن أن نلاحظ أن الفكر الإسلامي تتعدد مجالاته بتعدد مجالات المعرفة الإسلامية.. وحيث لا يوجد نص قطعي الثبوت والدلالة، فللفكر الإسلامي مجالُ عملٍ وحضور. فله مجال في �1-علم العقيدة: سواء في الاستدلال على أصول الإيمان، أو في فهمها، أو في الدفاع عنها ومواجهة الشبهات.�2-علم التفسير: وقد عرف المسلمون التفسير بالرأي مع التفسير بالمأثور.�3-علم الحديث: سواء في استنباط قواعد الرواية والقبول والرد، واختلاف مناهج المحدثين في ذلك.. أو في شرح المتون واستنباط الأحكام منها.

6 of 9

4-علم الفقه: فعرف تاريخُنا تعددَ المدارس والمذاهب الفقهية، تبعًا لاختلاف مدارك الفقهاء في فهم النص وتوجيهه..�5-علم الأصول: فتعددت طرق الاستدلال ومناهج الاستنباط، وطرق التأليف بجانب الاختلاف حول مصادر الأدلة بعد المصادر التي اتفق عليها جمهور العلماء؛ وهي القرآن والسنة والإجماع والعقل والقياس.�وهكذا في سائر العلوم، نرى مجالاً رحبًا لإعمال العقل والتفاعل مع النص.. لأن الإسلام ترك عن قصدٍ مساحةً كبيرة مرنة، حتى لا يقع الناس في الحرج والعنت؛ ولو شاء الله لجعل كل نصوص الإسلام قرآنًا وسنة قطعية الثبوت والدلالة بحيث لا يكون إلا رأي واحد.. لكن هذا لا يوافق سنة الله تعالى في اختلاف الأفهام وتعددها، وفي استعياب مستجدات الزمان والمكان والحال.

7 of 9

ماهي خصائص الفكر الإسلامي ؟�وأما أبرز خصائص الفكر الإسلامي؛ فهي أنه:�1- فكرٌ إلهيّ المصدر: أي يستمد مصادره من الوحي، قرآنًا وسنة.. وكلما اقترب من الوحي مفهومًا ومضمونًا صحَّت نسبتُه إلى الإسلام وتسميتُه به.�2-فكر بَشريُّ الصياغة: أي قام العقل البشري بتقعيده واستنباط أصوله وتفريع مسائله.. ومع ذلك فليس الفكر الإسلامي كله نتاجًا بشريًّا بحيث يمكن الاستغناء عنه، كما يزعم من يريدون تجاوز “التراث الإسلامي”، أو من يهاجمون اجتهادات الفقهاء.. بل داخلُ هذا الفكر مساحةٌ تقوم على الوحي الإلهي، ومساحة أخرى تقوم على فهم العلماء. ولهذا قلت: إنه بقدر اقترابه من الوحي، تصح وتتأكد نسبتُه إلى الإسلام وتسميتُه به.

8 of 9

3- فكر مرنُ الطبيعة: أي له قدرة هائلة على استيعاب المستجدات والتعامل مع المتغيرات، وعدم الجمود على هيئة بعينها؛ ذلك لأنه يقوم على نصوص قطعية وأخرى ظنية، وهذه الأخيرة تفتح الباب واسعًا لإعمال العقل في استيعاب المستجدات وتكييفها بما يتفق مع الأصول والثوابت والمقاصد..

9 of 9