محاضرات فقه اللغة
الصف الرابع العام الدراسي 2017-2018
جـ- مدرسة الترتيب بحسب الأبنية:
من المعجمات التي سارت على هذا المنهج ديوان الادب للفارابي ،ويتلخص نظام ديوان الأدب فيما يأتي:
أ- قدم الفارابي لمعجمه بمقدمة شغلت من المطبوعة ثلاثًا وعشرين صفحة1 وتناولت مسائل عدة لغوية وتصريفية كما سنتحدث فيما بعد.
ب- بعد المقدمة تجيء المادة اللغوية موزعة على أبوابها بحسب أبنيتها على النحو الذي شرحه في مقدمته.
جـ- وذيل معظم أبواب الأفعال بأحكام تصريفية.
المقدمة: أما المقدمة فقد تناولت المسائل الآتية:
1- تفضيل اللسان العربي على سائر الألسنة؛ لأنه كلام جيران الله في دار الخلد، ولأنه المنزه من بين الألسنة عن كل نقيصة، والمعلى عن كل خسيسة.
2- التعرض لأعمال اللغويين السابقين بصورة مجملة وتقسيمهم إلى موجز وغير موجز ومعتدل بين المذهبين.
3- إدلاله بنفسه وفخره بمصنفه، وذكره أنه عمل في كتابه "عمل من طب لمن حب" وأنه لم يسبق إلى هذا النظام، أو يزاحم عليه.
4- ذكره الضابط العام الذي ينتظم كل ما حواه معجمه من مادةلغوية وهو أن يكون مستعملًا، وأن يذكره النحارير من علماء أهل الأدب في كتبهم، وأن يكون واردًا في قرآن أو حديث أو شاهد من كلام العرب.
5- شرح منهج الكتاب.
6- التعرض لبعض الأحكام التصريفية التي تتعلق بنظام الكتاب كالحديث عن أقل الأبنية وأقصاها، وعن حروف الزيادة ومواضعها، وعن أبينة الأسماء مجردها ومزيدها واستعمالات كل بناء، كقوله عن بناء "فعل" بفتح فسكون أن يكون واحد فعول "قلب وقلوب" أو فعال "كلب وكلاب" أو أفعال "ثوب وأثواب" ويكون وصفًا من الأفعال الدالة على الطبائع "ضخم"، ويكون مصدرًا لفعل المتعدي "ضرب" ويكون جمعًا لفعلة "تمرة".
المادة اللغوية: رتبت المادة اللغوية على النحو الآتي:
1- قسم الفاربي معجمه ستة أقسام أسماها كتبًا وهي على الترتيب الآتي:
أ- كتاب السالم، وعرفه بقوله: ما سلم من حروف المد واللين والتضعيف.
ب- كتاب المضاعف، وعرفه بقوله: ما كانت العين منه واللام من جنس واحد.
جـ- كتاب المثال، وعرفه بقوله: ما كانت في أوله واو أو ياء.
د- كتاب ذوات الثلاثة، وعرفه بقوله: ما كانت العين منه حرفا من حروف المد واللين "الأجوف".
هـ- كتاب ذوات الأربعة، وعرفه بقوله: ما كانت اللام منه حرفًا من حروف المد واللين "الناقص".
و كتاب المهموز، وهو ما كان أحد أصوله همزة.
2- جعل كل كتاب من هذه الكتب شطرين: أسماء وأفعالًاوقدم الأسماء في كل كتاب على الأفعال.
قسم كل شطر منهما إلى أبواب بحسب التجرد والزيادة. ففي الأسماء بدأ بالثلاثي المجرد ثم ما لحقته الزيادة في أوله "أصبع ومذهب" ثم المثقل الحشو "المزيد بالتضعيف" وذلك مثل "حمص"، ثم ما لحقته الزيادة بين الفاء والعين "طابع"، ثم ما لحقته الزيادة بين العين واللام "سحاب" ثم ما لحقته الزيادة بعد اللام "خدب" ثم الرباعي وما ألحق به "ثعلب"، ثم الخماسي وما ألحق به" جرْدَ حل".
وفي الأفعال بدأ بالثلاثي المجرد "ثقب"، ثم ما لحقته الزيادة في أوله من غير ألف وصل وهي الهمزة "أترب"، ثم المثقل الحشو رتب" ثم ما لحقته الزيادة بين الفاء والعين "جاذب"، ثم الأبواب الثلاثة التي في أولها ألف وصل "اجتذب - انسحب - استصعب" ثم ما لحقته الزيادة في أوله وهي التاء مع تثقيل حشوه "تكلم"، ثم ما لحقته الزيادة في أوله وهي التاء، مع زيادة بين الفاء والعين "تجاذب"، ثم بابا الألوان وما أشبه ذلك "أحمر - احمار"، ثم أبواب الرباعي وما ألحق به أو زيد فيه.
- ولما كان كل باب من هذه الأبواب قد يشترك في عدة أبنية، كالثلاثي المجرد من الأسماء الذي له تسعة أبنية، وضع قاعدة لتقديم بعض هذه الأبنية على بعض فقدم ساكن الحشو على المتحرك لأن السكون أخف، وقدم المفتوح الأول لأن الفتحة أخف ثم أتبعه المضموم ثم المكسور. وقدم ياء التأنيث على همزة التأنيث وهمزة التأنيث على النون.
5- ولما كانت هناك كلمات كثيرة تشترك في الوزن الواحد رأى أن يرتب الأوزان بحسب حرفها الأخير مع أولها ووسطها. وهذا ما يعرف الآن بنظام الباب والفصل، وقد اشتهر بين الباحثين أن الجوهري هو الذي اخترعه، والذي تبين الآن أن الفارابي قد سبقه إليه.
ولكنه عدل في ترتيب ألفاظ المعتل اللام أو المهموزها عن اعتبار الحرب الأخير لأنه واحد في جميعها، واعتبر الحرف الذي قبله مع الحرف الأول. وهذا وجه خلاف بينه وبين الجوهري الذي لم يعدل عن اعتبار الحرف الأخير، حتى في المهموز والناقص.
فكلمة البدء تذكر في الصحاح قبل الخبء لأنها عنده من باب الهمز فصل الباء. ولكنها تذكر بعد الخبء في ديوان الأدب، لأنها من باب الدال فصل الباء، وكلمة الخبء من باب الباء فصل الخاء. ومثل هذا يقال عن كلمتين مثل "نحو" و"رخو" فالأولى تذكر أولًا في ديوان الأدب، ومتأخرة في الصحاح.
6- اعتبر أحرف الزيادة لمعرفة بناء الكلمة، ولكنه لم يعتبر الزيادة حينما أراد توزيع الكلمات على الأبواب والفصول.
7- كان في كثير من الأبواب ولا سيما في شطر الأفعال يذيل الباب بتعقيب يتحدث فيه عن أحكام عامة تعلق بالباب كما سنذكر فيما بعد.
8- في أبواب المعتل كان يفصل الواوي من اليائي ويقدم الأول منهما.
- راعى الإيجاز في معجمه ولذلك حذف الأبنية القياسية سواء في الأسماء أو الصفات أو المصادر، اكتفاء بذكر أحكامها في المقدمة والتذييلات.
10- كان يرد الجموع إلى مفرداتها ويضع الجمع تحت مفرده.
التذييلات:
أتبع الفارابي كثيرًا من أبواب الأفعال بفصول تذييلية تناول فيها بالتفصيل أنواع المشتقات، وتعرض لكثير من الأحكام التصريفية العامة. وكان غرضه من ذلك الجمع بين المادة اللغوية المسموعة، والأخرى المقيسة. وبذلك يضم معجمه أكبر قدر ممكن من ألفاظ اللغة، ما لا ضابط له بالنص عليه، وما له ضابط بذكر قاعدته وكيفية اشتقاقه.
وكان تركيزه في هذه التذييلات على أمور منها:
1- بيان المصادر من كل باب، كقوله في باب فَعل يفعُل "بفتح فضم" والمصدر القياسي في هذا ما كان على الفعل أو الفعول.
الفعل للمتعدى والفعول للازم، وقد يتبادلان، وربما اجتمعا مثل سكت سكتا وسكوتا. وربما جاء المصدر من هذا الباب على فعل "بفتح فضم" وهو قليل.
2- بيان الصفات من كل باب كاسم الفاعل والصفة المشبهة.
3- كيفية أخذ اسم الزمان والمكان والمصدر الميمي.
4- كيفية أخذ فعل الأمر وضبط ألفه في كل باب.
5- معاني صيغ الزوائد.
6- أحكام تخص بعض الأبواب دون بعض، ومن ذلك:
أ- ذكره سر المخالفة بين حركة الماضي الثلاثي ومضارعه.
ب- ذكره السر في اشتمال باب فَعل يفعَل على أحد حروف الحلق.
جـ- حديثه عن لزوم باب فعل يفعل وسر التزام الضم في الماضي والمضارع معًا.
د- ذكره كثيرًا من أحكام الإعلال في أبواب المثال وذوات الثلاثة وذوات الأربعة.
ومن معجمات هذه الطريقة أيضا شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم". واسم مؤلفه نشوان ابن سعيد بن نشوان الحميري النحوي اللغوي الفقيه من علماء القرن السادس الهجري ، ومقدمة الادب للزمخشري .