جامعة دمشق برنامج الماجستير الأكاديمي - السنة الأولى كلية الهندسة المعمارية مقرر: التصميم المعماري والعمراني والتنمية المستدامة
أساليب التحكم البيئي والأسس العامة
للتصميم المستدام
إعداد أ.د سلمان محمود
مقدمة :
يعتبر موضوع التحكم البيئي والتصميم المستدام من أهم مواضيع العمارة على مر العصور ومنذ نشأة الإنسان وحتى الآن , التي هي" سجل لعقائد مجتمع " كما وصفها المفكر مارتن لوثر, باعتبارها المرآة الصادقة لثقافة ولنواميس ولأعراف هذا المجتمع أو ذاك.
.
l����
1-1– المفاهيم الرئيسية لعمل المنظومة البيئية :
ترتكز المنظومة البيئية بشكل عام على ثلاثة مفاهيم هي :
البنية: وهي تشارك العناصر الحية مع غير الحية من المباني فيما يشكل النظام البيئي , مع ملاحظة أن هذا التشارك متعدد الأنواع والعلاقات مما يضفي على البنية سمات التأقلم مع المتغيرات وبالنتيجة الاستقرار والتوازن .
الوظيفة أو نمط السريان ويقصد بهما: تحول المواد كالطاقة عن طريق عمليات حيوية متعددة من نظام إلى آخر.
نمط التوزيع : وهو شكل التوزيع المادي للعناصر في الموقع. تختلف العناصر في الطبيعة حسب مقدرة الموقع على التأقلم مع ظروفه لتحقيق منفعة ومقدرة قصوى من نمط السريان . إن لهذا المفهوم علاقة مباشرة بالمفهومين السابقين ولا يمكن الفصل بين الثلاث .
1-2– ملامح النظم الفكرية للتصميم الصناعي في عصر الصناعة وما بعده :
- تكونت النظم الفكرية للتصميم الصناعي في عهد الثورة الصناعية التي قامت في بريطانيا وفي أوروبا بشكل عام على انتاج كميات معتبرة من المدخلات والمخرجات . يتم استهلاك كمية كبيرة من المواد والطاقة والمياه بشكل سريع وإلقاء النواتج في الأحواض الطبيعية النظيفة ,مما ينتج عنه ما يعرف بفقدان الطاقة السريع .
-ان هذا الاختصار الخاطئ للدورات الطبيعية التي تتسم بقلة المدخلات والمخرجات ساهم بتسريع التفكير بموضوع التنمية المستدامة التي لا يمكن الوصول إليها الا بتطبيق واحترام مفاهيم المنظومة البيئية .
ينحو العالم اليوم في عصر ما بعد الصناعة باتجاه احترام البيئة الطبيعية وثورة التكنولوجيا والمعلوماتية وتحقيق الدورة شبه المقفلة أو المقفلة تماما" في استخدام الطاقة والموارد والماء بما يضمن ترشيد الاستهلاك وتفعيل تدوير المواد .
1-3- مفهوم التحكم البيئي :
يعني التحكم البيئي : استخدام واستنفاذ كل الوسائل التصميمية ( التصميم المعماري والتخطيطي والإنشائي) وبالتالي استعمال ما يعرف بالتصميم السلبي لخلق الراحة الحرارية للمبنى واستبعاد التقنيات التي تهدر الطاقة التقليدية ( الغاز – الكهرباء – المشتقات النفطية ..الخ ) والتفكير بالبدائل من الطاقات المتجددة.
4- أساليب التحكم البيئي في تصميم المباني التقليدية في سورية �
لا بد من تلخيص منظومة التحكم البيئي في تصميم المسكن التقليدي في سورية بشكل مختصر و التي تطرقت لها الكثير من الأبحاث سابقا" ولا زالت بالمسائل التالية :
- الاستفادة من عامل التربة, وبالتالي وجود طوابق بمثابة أنصاف أقبية وأقبية تستخدم لتخزين الأطعمة وفي النوم صيفا“ .
- التوزيع الوظيفي الموسمي المناسب لأقسام المنزل حسب الفصول ( القسم النهاري في الطابق الأرضي و القسم الليلي في الطابق الأول لاستقبال الشمس في الشتاء ) .
- استخدام مواد البناء والاكساء التقليدية كالحجارة والخشب والطين في بناء الأسقف والجدران والبلاط والرخام والحجر للأرضيات والملاط لاكساء الواجهة الداخلية .
ينحو العالم اليوم في عصر ما بعد الصناعة باتجاه احترام البيئة الطبيعية وثورة التكنولوجيا والمعلوماتية وتحقيق الدورة شبه المقفلة أو المقفلة تماما" في استخدام الطاقة والموارد والماء بما يضمن ترشيد الاستهلاك وتفعيل تدوير المواد .
وبالنتيجة يعتمد الفكر التصميمي في وقتنا الحالي على التخفيف من أثر الملوثات والنفايات بإعادة استخدامها وترشيد استهلاك الطاقة غير المتجددة ( النفط , الغاز , .. الخ ) وفقدان اقل قدر منها . واستخدام الطاقات المتجددة.
2- مفهوم الاستدامة في العمارة:
وضعت الجمعية العالمية للبيئة والتنمية تعريف لمفهوم الاستدامة بأنه :
تلبية احتياجات الأجيال الحالية دون المساس بقدرة الأجيال القادمة
على تلبية احتياجاتها.
إن الحاجة لإيجاد حلول طويلة الأمد والتي تضمن الاستمرار و الحالة السليمة للإنسان هو أمر أكثر إلحاحا من إيجاد مصطلح لوصف حاجات الإنسان ,وبالتالي فان النقاش حول مصطلح العمارة الخضراء - العمارة المستدامة - العمارة البيئية هو ليس بهذه الأهمية .
- لما كانت العمارة أكثر الإشكال وضوحا للنمو الاقتصادي .
- خلال وجود المبنى يؤثر على البيئات المحلية و العالمية بسلسلة من العمليات الطبيعية والنشاطات البشرية المترابطة .
وبالتالي, تحسن الوضع الاقتصادي للمجتمع فان متطلباته للموارد المعمارية سوف تزداد و سيزداد معه التأثير على النظام البيئي المكون من عناصر غير حية كائنات حية الإنسان الهدف من
1- الاقتصاد في الموارد – 2- تصميم دورة الحياة –
3- التصميم الانساني .
2-2 -التصميم المستدام ومبادئه
وهنا نقول : لابد من تدريب المعماريين على الارتباط العاطفي مع هذا النوع من التصميم .
من خلال :
- خلق وعي بيئي عام .
- شرح النظام البيئي للمباني وعلاقته بالتصميم المستدام .
الاقتصاد في الموارد :
هذا المبدأ معني بعمليات التخفيض , اعادة الاستعمال
, والتكرير للموارد الطبيعية المدخلة للمبنى .
- بعد الانشاء يتطلب المبنى تدفق ثابت
للطاقة المدخلة من اجل عمليات التشغيل .
- التأثيرات البيئية لاستهلاك الطاقة في
المباني تحدث اوليا بعيدا عن موقع البناء
وذلك خلال عمليات استخراج وحصاد الطاقة من المصادر وتوليد القدرة .
- ان الطاقة المستهلكة من قبل المبنى في عمليات التدفئة و التبريد و الإضاءة و تشغيل الادوات لا يمكن استعادتها .
ا-حفظ الطاقة:
الاقتصاد في الموارد :
- يتطلب المبنى كميات كبيرة من المياه ( الاستعمال البشري , وسقاية النباتات) .
- المياه المستخدمة في المبنى تخرج على صورة مياه رمادية او مياه مجاري .
- كل هذه المياه تتطلب عمليات تنقية وتوصيل وبالتالي استهلاك للطاقة.
ب-حفظ المياه :
- التدفق الأساسي للمواد في المبنى يتم عند عمليات التشغيل .
- بعد الانشاء , يستمر تدفق المواد بسوية اقل من اجل عمليات الصيانة والاستبدال وعمليات الترميم .
- تدفق البضائع الاستهلاكية من اجل النشاطات البشرية .
هذه المواد بعد انتهاء عمر المبنى هي نفايات اما لإعادة الاستعمال او الرمي في المكبات .
ج-حفظ المواد :
تصميم دورة الحياة :
- الشكل التقليدي لدورة حيلة المبنى هو بشكل عمليات خطية من اربع مراحل رئيسية :
التصميم ـ الانشاء ـ التشغيل و الصيانة ـ الزوال .
- المشكلة في هذا الشكل انه معرف بشكل ضيق جدا , حيث انه لا يناقش القضايا البيئية المرتبطة بعمليات الاقتناء
و التصنيع لمواد البناء ,او ادارة
الضائع ( اعادة استعمال وتكرير الموارد المعمارية).
تصميم دورة الحياة مبنى على فكرة انتقال المادة من شكل لحياة مفيدة الى شكل اخر من حياة مفيدة بدون وضع نهاية لفائدتها.
Life cycle design LCD
هذا المبدأ معني بإيجاد منهجية لتحليل عمليات المبنى و تأثيراته على البيئة .
تصميم دورة الحياة :
- دورة حياة المبنى يمكن تبويبها الى ثلاثة مراحل:
مرحلة ما قبل البناء .
مرحلة البناء .
مرحلة ما بعد البناء .
- تخليل عمليات المبنى في كل مرحلة من هذه المراحل يمدنا بفهم افضل لكيفية تصميم المبنى , انشاؤه , تشغيله و التأثير المتوقع على النظام البيئي الكبير .
* الفكرة المسيطرة على المعماريين هي مرحلة البناء فقط ,لكن المبنى المستدام يتم بإيجاد طرق لتقليل التأثيرات البيئية في المراحل الثلاثة .
تصميم دورة الحياة :
- مرحلة ما قبل البناء :
اختيار الموقع تصميم المبنى إنتاج مواد البناء
في إستراتيجية التصميم المستدام يؤخذ بعين الاعتبار التأثيرات البيئية لتصميم الإنشائية و التوجيه و التدخل عل الموقع و استخدام المواد .
- مرحلة البناء :
حالة البناء عند انتهاء عملية التشييد وبدء عملية التشغيل
في إستراتيجية التصميم المستدام نفيس عمليات التشغيل و التشييد بطرق للتقليل من التأثير البيئي الناتج عن استهلاك المصادر , ونعتبر للتأثير طويل الأمد لبيئة المبنى على صحة شاغليه .
- مرحلة ما بعد البناء :
حالة البناء عند انتهاء العمر المفيد
في هذه المرحلة تصبح مواد البناء مصادر لمباني أخرى او كنفايات ليتم إعادتها للطبيعة .
في إستراتيجية التصميم المستدام نعتمد التقليل من الضياع الإنشائي بإعادة استعمال المبنى أو مواده .
لتحقيق بيئة مستدامة في قطاع الابنية لابد من :
1- تطوير القاعدة المعرفية التي تؤمن مهارات و تقنيات وطرق تطبيق تصميم بيئي .
2- تثقيف المعماريين بالقضايا البيئية خلال تدريبهم المهني .
3- تبني الكليات التوعية البيئية وتطوير مهارات الطلاب ومعرفتهم بالتصميم المستدام.
4- يجب تصميم المباني لتوازن بشكل كامل بين المبادئ الثلاثة في التصميم و التشييد والتشغيل و الصيانة وإعادة استعمال وتكرار الموارد المعمارية .
التصميم الانساني :
- الإستراتيجيات الثلاثة للتصميم الانساني تركز على تحسين التأقلم و التعايش بين المبنى والبيئة العظمى وبين المبنى وشاغليه :
- حماية الشروط الطبيعية - التصميم للراحة البشرية - التصميم العمراني و تخطيط الموقع
هذا المبدأ معني بالتعايش بين كل مكونات النظام البيئي العالمي , و على التبادلات بين الانسان والعالم الطبيعي .
الخلاصــة :
2-3- إستعراض أهم الأسس والإجراءات الخاصة بالتصميم المستدام للمبنى وبتنفيذه وبتشغيله
ان المبادئ الثلاث للتصميم المستدام تزودنا بوعي واسع بالقضايا البيئية المرتبطة بالعمارة والاستراتيجيات التابعة لها معنية بتبني الفهم حول كيف يتفاعل المبنى مع البيئة الداخلية و المحلية و العالمية .
هذا القسم يناقش طرق لتطبيق التصميم المستدام في العمارة
اولا :الاقتصاد في الموارد :
حفظ الطاقة :
- تخطيط الموقع مع مراعات حفظ الطاقة . - البحث عن مصادر بديلة للطاقة .
- التصميم العمراني المهتم بالطاقة . - العزل الجيد للمباني .
- التدفئة والتبريد غير المباشر . - استخدام ضوء النهار بشكل فعال ومريح .
- الادوات والآلات الكفوءة لحفظ الطاقة. - اختيار مواد ذات طاقات تشكيل منخفضة .
الاقتصاد في الموارد - تصميم دورة الحياة - التصميم الانساني .
حفظ المياه :
ان التخفيض في الاستخدام يؤدي الى تخفيض في الضياع .
- اعادة استخدام المياه في الموقع .
- تقليل الاستهلاك .
حفظ المواد :
- تبني مبان قائمة لاستخدام جديد .
- استخدام مواد يمكن اعادة تكريرها .
- ملائمة التجهيزات في المبنى لحجم المبنى.
- اعادة استخدام المواد كمواد بناء لمبان اخرى.
الاقتصاد في الموارد - تصميم دورة الحياة - التصميم الانساني .
ثالثا :التصميم الانساني :
حماية الشروط الطبيعية :
- احترام خطوط تسوية الموقع .
- عدم قطع مجرى المياه الباطنية .
- حماية النباتات والأحياء الموجودة.
التصميم العمراني وتخطيط الموقع :
- تبني التصميم حول فكرة النقل العام ومحاور المشاة وليس فكرة النقل الخاص .
- تشجيع التطوير ذو الاستخدام المتعدد .
حماية الشروط الطبيعية :
- تامين الراحة البصرية والحرارية و السمعية . - تامين اتصال بصري مع الخارج.
-استخدام مواد غير سامة او مطلقة للغازات . - تامين هواء نقي و صحي.
- الملائمة للاشخاص ذوي الاحتياجات الفيزيولوجية المختلفة .
2 – أهم الأساليب المساعدة في التحكم البيئي عند تصميم المباني بشكل عام. �
لابد من دراسة ولو بشكل مختصر أهم أربعة أساليب خاصة مساعدة على التحكم البيئي عند تصميم المراكز التجارية وهي :
2 -1- الأسلوب الأول: استخدام العزل الحراري وتقليل استهلاك الطاقة التقليدية .
يسهم استخدام العزل الحراري في المباني بشكل كبير في التخفيف من حدة التأثر بالظروف الجوية والبيئية المختلفة مما يمكننا من الوصول إلى الراحة الحرارية بأقل قدر ممكن . الطاقة
هذا وتصنف المواد العازلة حسب :
أ – طبيعة تركيب الفراغات فيها .
ب – الشكل النهائي ألواح جاسئة( صلبة ) , ألواح شبه جاسئة , مغلفات الأنابيب , فرشات وبطانيات ولفائف , البيتون الرغوي وبيتون الركام الخفيف , مواد سائبة مالئة للفراغات , أشكال أخرى مثل : الرغوة المطبقة بالرش , مواد حشو الفواصل , المعاجين العازلة , الطلاءات المنفوشة.
ج- حسب التركيب الكيميائي للمواد: مواد عضوية ومواد غير عضوية
2-2- الأسلوب الثاني: الحفاظ على الطاقة والتخفيف من استهلاكها باستخدام عامل التربة .
يعود استخدام عامل التربة للتحكم البيئي في المسكن عند الصينيين إلى قبل أكثرمن4000 سنة ق.م. تغلب صفة المناخ الصحراوي الحار الجاف وشبه الجاف على مختلف إرجاء الوطن العربي مع فروقات حرارية كبيرة بين الصيف والشتاء . .
هذا وقد عادت وظهرت أهميّة استخدام التربة منذ السبعينات لخفض استهلاك الطاقة ولتقليل مستوى اهتزازات التربة عند التعرض للزلازل في بعض الدول مثل سويسرا وأمريكا . غيرها
تمثل الأشكال أدناه لمبان ِتحت الأرض في مطماطة بتونس وسويسرا�
( بيت في أمريكا محفور في الصخر (تحت الأرض
مسكن تحت الأرض في إيران
مسكن تحت الأرض بمدينة غدامس بليبيا
2-3- الأسلوب الثالث : خفض استهلاك الطاقة التقليدية في المبنى باستخدام البدائل من الطاقات المتجددة . �
الطاقات المتجددة هي: الطاقات المستدامة التي لا تنضب مع الاستهلاك (الطاقة الشمسيّة -طاقة الرياح - طاقة المد والجزر – طاقة الأمواج - الطاقة الجوفيّة - الطاقة المائية - طاقة الكتلة الحيوية)
إن عمليّة استغلال الموارد الطبيعية والطاقة في وقتنا الحاضر في سورية هي خطيّة بامتياز, فالمواد تؤخذ من مكان وتصرف في آخر, دون الاهتمام بإعادة تدويرها ومعالجة الفضلات وبقايا المباني كما هو في بريطانيا, وهنا لا بد ان نستعرض بشكل موجز اهم أشكال الطاقات المتجددة :
2-3-1- طاقة الكتلة الحيوية (Bio- mass) : هي من أهمّ الطاقات المتجددة, التي يمكن استخدامها في المباني. يتم إنتاج الغاز الحيوي (Bio- gas) من المواد العضوية النباتية والحيوانية والمخلفات الآدمية . هذا وتعتبر المخلفات الزراعية الناتجة عن حصاد المحاصيل مصدراً هاماً للطاقة الكامنة, إضافةً إلى مخلفات النباتات الناتجة عن تنظيف مجاري المياه.
2-3-2- الطاقة الشمسيّة:
يعتبر الإشعاع الشمسي الأول من حيث قوة الطاقة, التي تبلغ (1210 × 17400) واط , ينعكس منها 30٪ مباشرةً في الغلاف الغازي -لا يستفاد منها مباشرة في تسخين سطح الأرض- ويتحول 47٪ من مجموع الإشعاع المخترق للغلاف الجوي إلى حرارة أي ما يعادل (1210 × 28000) واط .�
إن الطاقة الشمسيّة الموجبة تفيد في:
أ- توليد الكهرباء باستخدام الخلايا الكهرو ضوئية (photovoltaics).
ب- التسخين الشمسي ( (Solar thermal لمياه الاستخدامات المنزليّة.
2-3-3- طاقة الرياح:يرتبط استخدام الرياح بعاملين هامين:
- سرعة الرياح : سرعة الرياح المناسبة للطاقة الحركية بين 36- 37 م/ ثا إذا قلت السرعة أو زادت عن المجال المذكور فان الطواحين الهوائية قد لا تدور.
اتجاه الرياح : يعد اتجاه الرياح عاملا" محددا" لمكان طواحين الهواء ( التوربينات الهوائية ) واتجاهها فالموقع الذي تثبت فيه نسبة هبوب الرياح ونسبة اتجاه الهبوب في السنة .
2-4- الأسلوب الرابع : اختيار مواد الاكساء وألوانها بما يتوافق مع مفاهيم العمارة الخضراء وأنظمة التقييم والجودة البيئية والاستدامة.
تلعب مواد الاكساء وألوانها و العناصر الخضراء دورا" هاما" يتمثل في التقليل من اثر الحرارة , وهنا نقف عند ما تعكسه المساحات الخضراء مثلا" من الأشعة الحمراء ولها خاصية ألبيدو مقدارها ( 0.25 – 0,3 ), حيث أن ( Albedo ) هو : قدرة السطح على عكس الأشعة الشمسية وتقاس من ( 0- 1) .
ركزت تصاميم رواد العمارة الخضراء المستدامة ومنهم وليم ماكدونو, بروس فول وروبرت فوكس من الولايات المتحدة ونورمان فوستر وروبرت روجرز من بريطانيا وتوماس هيروج من ألمانيا على التأثير البيئي طويل المدى أثناء تشغيل وصيانة المباني, ونظروا إلى ما هو أبعد من التكاليف الأوليّة لمواد تأسيس البناء .
3- لمحة موجزة عن أنظمة تقييم المباني والمعايير الخاصة بالجودة البيئية والأبنية المستدامة
واكب تأزم الوضع البيئي في العالم ظهور أنظمة تقييم المباني مثل: "BREEAM" , الذي طُبق عام1990م في بريطانيا و LEED" "(leadership in Energy and Environmental Design) في أمريكا عام2000م وظهور العديد من المؤسسات البحثية والأكاديمية في الدول الصناعية ومنها بريطانيا , تقوم بالأبحاث وتضع المعايير الخاصة بالجودة البيئية .
وفيما يلي نورد أهم الجهات والمعايير البيئية العالمية :
1-المعايير العالمية
المجلس العالمي للأبنية الخضراء
2- معايير بريم ( معايير المملكة المتحدة البريطانية )
أسلوب التقييم البيئي للمباني حول العالم
3- كودات المنازل المستدامة
المعايير الحكومية للمملكة المتحدة التي تغطي كل أنواع السكن
4- لييد (مجلس الولايات المتحدة الأمريكية للأبنية الخضراء)
معايير الريادة في التصميم البيئي والطاقة .
5- لا غرينيل الأول والثاني:
المشروع الفرنسي للمعايير البيئية للمباني
6- نظام اللؤلؤة للتقييم
مجلس مدينة أبو ظبي للتخطيط العمراني
7- مينيغري
المعايير السويسرية للأبنية المستدامة
كان المجلس العالمي للمباني الخضراء - The Word Green Building Council GBC) ) – سباقا" في وضع معايير عالمية عامة للمباني القائمة وبعدها قامت الدول المتقدمة ومنها بريطانيا بوضع معايير خاصة بها .
سورية والى الآن لم تضع تلك المعايير وإنما خطت بعض الخطوات كانت أبعد قليلا" من نظام ضابطة البناء, نحو استصدار قانون الطاقة عام 2003 م , وهناك لجان قد كلفت بوضع بعض معايير الاستدامة والعمارة الخضراء ولم يكتمل العمل حتى الآن .
لا بد أن نستعرض بشكل موجز أهم المحددات الأساسية لمعيار بريم ( BREEAM ) كونه مطبقا" في بريطانيا للاستفادة منه مرحليا" . تتألف كلمة بريم من جزئيين هما :
BRE وهو اختصار ل: British Research Establishment مؤسسة البحث البريطانية- التي تأسست كمؤسسة حكومية عام 1921 م ومن ثم تحولت إلى خاصة و EAM وهي اختصار ل : Environmental Assessment Method - طريقة التقييم البيئي .
وضعت مؤسسة بريم ما يعرف باسم كود المنازل المستدامة ( The Code of Sustainable Homes ) . يتكون هذا الكود من تسعة معايير ستة منها أساسية ( إلزامية ) (M) Mandatory وثلاث غير إلزامية ولكن تحسب نقاطها إن وجدت, يعطي لكل معيار أساسي وفرعي عدد من النقاط و نسبة بالمائة . وفيما يلي نذكر المعايير الأساسية دون الفرعية باختصار شديد :
1- الطاقة وانبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون M/ / /31/ نقطه .
2- المياه /M/ /6/ نقاط .
3- مواد البناء /M / /24/ نقطه .
4- مياه السطح //M /4/ نقاط .
5- النفايات /M/ /7/ نقاط.
6- التلوث /×/ /4/ نقاط .
7- الصحة /×/ /12/ نقطة .
8- الإدارة /×/ /9/ نقاط .
9- البيئة /×/ /9/ نقاط .
وفيما يلي نورد جدولا" يحدد عدد النقاط مع عدد النجوم أو المستوى المقابل ( التقييم البيئي النهائي ) .
المستوى عدد النجوم النقاط
الاول 1 6 3
الثاني 2 48
الثالث 3 57
الرابع 4 68
الخامس 5 84
السادس 6 90
ملاحظة :
عندما يبلغ التقييم المستوى السادس ( 6نجوم ) يعني أن المنزل وصل إلى حالة انعدام الانبعاثات الناتجة عن استهلاك الطاقة, في الغسيل والطهي والأعمال الأخرى , وهنا نذكر الباحث في الاستدامة والسكن Gordon Brown - وهو أول من أطلق على هذا النوع من المنازل : ( Zero Carbon Home ).
مكنتنا هذه الدراسة الموجزة لمعايير بريم أن نخلص إلى ما يلي:
- يعتبر نظام بريم متشددا" أكثر من غيره من الأنظمة من حيث التلوث وانبعاث غاز ثاني اوكسيد الكربون والطاقة والتعامل مع المخلفات , وهذا ما اثر إيجابا" على الحالة البيئية للمباني وخاصة" السكنية منها في المملكة المتحدة البريطانية .
- يعتمد نظام بريم على مرحلتين أساسيتين في التقييم هما مرحلة التصميم ومرحلة مابعد التنفيذ أي التشغيل . وهنا نستنتج أنه: لابد من دراسة هذا النظام بشكل مفصل للاستفادة منه عند وضع معايير للاستدامة السكنية في الظروف السورية .
مقطع يوضح المواد المستخدمة في انشاء وعزل الجدران .
مخطط توجيهي مقترح يبين مركبات التحكم البيئي في تصميم المباني المستدامة.
ولكي يتحقق التحكم البيئي في تصميم المسكن المستدام لا بد من دراسة كل مركباته وأهمها التحكم المناخي – الحراري الذي يتحقق بواسطة التصميم المناخي – الحراري ويكون ذلك عبر ثلاث خطوات لا يتسع المجال للتعمق بها هي :
الخطوة الأولى - تجميع البيانات المناخية قاعدة البيانات المناخية للموقع ) .
الخطوة الثانية – التصميم المناخي – الحراري للحلول المقترحة بالبرامج الحاسوبية
الخطوة الثالثة - التقييم المناخي - الحراري للحلول بمرحلة التشغيل ( الاستثمار ) .
- بعض النتائج الهامة – للمناقشة وللاطلاع -
- ضرورة إنشاء مركز بحثي للعمارة المستدامة, يتعاون بشكل مباشر مع كليات العمارة في سوريةومع نقابة المهندسين والوزارات المختصة بإجراء البحوث في مجال الاستدامة ووضع معايير للأبنية السكنية المستدامة وللجودة البيئية ويستفيد من المعايير الدولية BREEAM"" و" LEED" وغيرها , مع الأخذ بالاعتبار كافة الظروف المحلية المختلفة .
- عدم اعتماد أية دراسات لأبنية سكنية من قبل الجهات ذات الصلة بالموافقة على الرخص ما لم تحمل هذه الدراسات رؤى تطبيقية نحو استخدام الطاقات البديلة وتكون مكتملة من حيث الدراسة المناخية والحرارية ومحققة لحدود معينة من شروط الاستدامة وخاصة تخفيض مستوى الانبعاثات الكربونية .
- وضع سياسات سكنية, وإسكانية محددة بمدة زمنية, قد تستغرق عدة أعوام وتصل إلى أكثر من عشرة لإنتاج سكنٍ خالٍ من الانبعاثات الكربونية , بالاعتماد على بعض التجارب المتقدمة في مجال العمارة المستدامة ومنها التجربة البريطانية.
- استصدار تشريعات إدارية واشتراطات هندسية خاصة بالظروف السورية , تتناول تطبيق أسس ومعايير التصميم المناخي والحراري كطريق أولي نحو كود السكن المستدام لتحقيق الحد من استهلاك الطاقة .
- توجيه القطاع العام والخاص والتعاوني للتفكير بالسكن البيئي المستدام دون سواه, الذي يحافظ على الموارد الطبيعية, ويعتمد مبدأ التصميم المتكامل�Integrated Design Process)) الذي يدمج الخبرات بين المجالات الهندسية كافةً والاختصاصات الأخرى للوصول إلى عمارة مستدامة .
مع التمنيات لطالباتنا و لطلابنا الأعزاء
في ماجستير الدراسات العليا
بالتوفيق والنجاح والتميز
أ.د سلمان محمود