1 of 18

1

حـــول الأبعــاد الميتافيزيـــائية

للوجــــــود

إعداد وتقديم:

أ.د/ محمد علي بشير

2 of 18

2

تكمن حقائق الوجود في أبعاده الميتافيزيائية التي تغيب عن بال الكثير من الباحثين والعلماء. فهناك العديد من القضايا الكونية الغامضة التي تتعلق بالكون والوجود الإنساني ولم يستطع العلم المعاصر إيجاد تفسير كافي وجامع لها. ويبدو أن أسباب هذا الغموض هو النظر إلى الجوانب المادية فقط من الموجودات وفي عالم الفضاء والزمان المألوف ، تلك الأبعاد الفيزيائية التي كثيراً ما نعتقد أنها قد حوت كل الوجود – ذلك المجال اللامحدود والنهائي الذي إنبثقت منه الكائنات المرئية وغير المرئية ، المادية وغير المادية ، المحدودة وغير المحدودة. الوجود الذي يشكل وعينا الإنساني الميتافيزيائي بدواخلنا وفي أعماقنا ويوحي بأن هناك أبعاداً أخرى هي التي تقف وراء إحساسنا وإدراكنا وتفسر لنا الكون والإنسان والحياة.

3 of 18

3

وحقيقةً يقترب العلم المعاصر رويداً رويداً إلى عالم الروح بمصطلحات مختلفة وفي مجالات عديدة ، في علم النفس وعلم الكون والفيزياء النووية وفيزياء الجسيمات الدقيقة. فمثلاً يتطلع علم النفس إلى إكتشاف سر الإدراك والإستذكار من خلال معرفة كيفية عمل المخ وفسيولوجيته (وظيفة المخ كعضو) ويعلق على ذلك تصرفات الإنسان وسلوكه وحالاته ويسعى لتفسير تلك الظواهر الإنسانية غير العادية كظاهرة إنفصال الروح عن الجسد وعودتها إليه ، وظاهرة الإستشعار عن بعد ، وظاهرة وجود الكل في الجزء وقيام الجزء بوظائف الكل بالإضافة إلى الظواهر الكونية المتمثلة في سلوك الجسيمات الدقيقة كإتصالها ببعضها البعض على مدى واسع وكذلك معضلة ظهور الكون وتفسير هذا الظهور وما يتعلق به من حقيقة الزمان والمكان ... إلخ.

4 of 18

4

إن هناك نظريات عديدة ومختلفة لتفسير الظواهر الكونية والإنسانية. وقد ظهرت هذه النظريات مؤخراً منافية لما ألفته التوجهات العلمية السالبة التي إعتمدت التجربة العلمية كأساس لإستنباط الكليات من الجزئيات. ولم يُفلح المجهود العلمي بوسائله السابقة في الكشف العلمي لمعرفة الكثير من أسرار الكون والإنسان والحياة وتفسير تلك الظواهر التي وردت آنفاً. بذا لجأ الفكر العلمي مؤخراً إلى إعتماد بعض المعطيات الميتافيزيائية بحثاً عن الوصول إلى الحقائق كما إعتمدت فلسفة الكشف العلمي مبادئ أخرى كمبدأ يوبر التكذيبي الذي يؤدي إلى التصديق كقاعدة إلاّ في حالة التكذيب بناءاً على معطيات معينة. هذا وقد مهدّ هذا المبدأ الطريق إلى توسيع قواعد الإستنتاج والإستنباط والدليل ممّا يمهد للنفس البشرية النظر إلى الحقائق الميتافيزيائية بأبعاد تشمل الوعي الإنساني بأكمله.

5 of 18

5

 

6 of 18

6

 

7 of 18

7

ونلاحظ أن هناك نوران لتبيان الصورة لابدّ من تداخلهما. فتداخل النور على النور(Interference) هو الذي يظهرالصورة في بعد هلامي ثلاثي. هذه الصورة ذات البعد الثلاثي تنطبق تماماً مع الصورة المادية التي نراها حولنا. وبذا فإن الصورة المادية التي نراها في الكون ماهي إلاّ إنعكاساً لصورة هلامية مجردة.

نخلص مما سبق إلى القول أن الأبعاد الميتافيزيائية العليا التي وراء العالم الفيزيائي تتمثل في سطح هلامي ذي بعدين وكذلك دراما الوجود الناجمة من هذا السطح الهلامي وهي ذات بعدين بالإضافة إلى الوجود الثلاثي الهلامي الناتج من تداخل النور وبذا نجد أن الأبعاد الميتافيزيائية فوقنا في جملتها سبعة أبعاد. هذه الأبعاد السبعة هي التي تشكل سموات تعتمد عليها حياتنا وترى من خلالها تصوراتنا وأفهامنا. ولا ننسى أن هذه التصورات السماوية كامنة في عقولنا حيث يمكننا الإنفتاح على معطياتها إن أردنا بعون إستدعاء النور الملهم.

8 of 18

8

وبناءاً على ما تقدم من وصف للأبعاد الميتافيزيائية للوجود يمكننا إلتماس خمس رُتب للوجود هي في نظري كالآتي:

​

الرتبة الأولى:

هي رتبة المطلق الذي لا يمكن أن يدرك في إطلاقه إلاّ من خلال نسبيات الوجود في الرتب الأخرى ويمكن أن يرمز لهذه المطلق بنقطة فضائية ذات بعد صفري.

​

الرتبة الثانية:

هي المجال الموحد المنبثق من المجال المطلق الذي يمثل الرتبة الأولى وهذا المجال الموحد ذو بعد واحد يفيض بالخصائص الوجودية "الرحمانية" بدرجات لانهائية. وهي خصائص جامعة لكل Modes.

9 of 18

9

الرتبة الثالثة:

هذه الرتبة تمثل عرشاً سطحياً شاملاً لكل خصائص الوجود المجردة المستوية على هذا السطح الثنائي ، حيث يشكل هذا المستوى دراما الوجود. ونجد هنا إمتثال الدرجة وال Mode كوسيطين لهذا المستوى.

​

الرتبة الرابعة:

تلك هي رتبة تداخل نوريInterference على الرتبة الثالثة حيث ينجم عن هذا التداخل النوري (الملائكي) ديناميكية هلامية Holographic تتكرس فيها دراما الوجود على بعد ميتافيزيائي ثلاثي. وتسع هذه الدراما كل السموات كما تسقط على الأرض لترى في صورتها الهلامية التي آن لها أن تتجسم أو تتجسد.

10 of 18

10

الرتبة الخامسة:

​

هنا تمتثل الحالتين الثنائيتين ، الحالة المادية (الجسيم) والحالة الموجية تبعاً لنظرية الكم ، حيث يمكن من خلال هذه الأزدواجية إدراك الوجود النوراني (الموجي) داخل الوجود المادي وذلك بتجريد المادة.

إذ أن المادة المجردة هي الطاقة التي تمتثل في النور (الموجة ذات التردد المعين). ويمكن أيضاً النظر إلى واقع هذه الرتبة كوجود مادي متحقق بالوجود النوراني الهلامي Hologram.

وتجدر الإشارة إلى أن قانون السببية قائم على أساس أن كل رتبة من رتب الوجود تكتسب وجودها أو أسبابها من الرتبة التي قبلها.

11 of 18

11

تفسير بعض الظواهر الغامضة أو غير المألوفة من خلال الوجود الهلامي Holographic:

​

الظواهر الغامضة:

  1. ظاهرة إنفصال الروح عن الجسد.
  2. ظاهرة الإدراك والإستذكار ووظيفة المخ.
  3. ظاهرة الإستشعار عن بعد.
  4. ظاهرة الشخصية التعددية Multi-Personality.
  5. ظاهرة وجود الكل في الجزء وقيام الجزء بوظيفة الكل.
  6. ظاهرة ظهور الكون.
  7. ظاهرة إتصال الجسيمات الدقيقة عن بعد.
  8. الظواهر النفسية (المرضية).

​

ويمكن إجمالها في سمتي الإتصال (Interconnectness) والكلية (wholeness).

12 of 18

12

(ب) الظواهر غير المألوفة (Abnormal):

​

(1) الخوارق Miracles.

(2) الإستشفاء دون سبب واضح.

(3) ظاهرة إيجاد المادة من لا شئ لدى بعض الأفراد.

13 of 18

13

(ج) تفسير الظواهر السابقة من منظور ميتافيزيائي للوجود:

ذكرنا أن المنظور الميتافيزيائي للوجود بأبعاده المختلفة وتصوراته الهلامية Holographic يحتوي على رتب أجملناها في خمس. من مضامين هذه الرتب يمكننا تفسير كل الظواهر الغامضة الآنفة الذكر في (أ) و(ب). على وجه الخصوص تشكل الرتبة الثالثة ذات البعدين الميتافيزيائين نسقاً متضمناً لكل الأمكانيات الوجودية في صورة هلامية مجردة. وبذا فإن هذه الإمكانيات الضمنية (Implicate) المنطوية (Enfolded) تنتقل عند التحقيق (Manifestation) إلى إختيارات معينة متجلية (Unfolded) تشكل النسق الدرامي في صورته اللاضمنية (Explicate) وبما أن تلك الإمكانيات الضمنية لا نهائية فإن أي تجلٍ يكون متوقعاً. في الواقع تكون التجليات ذات تكرار مألوف تبعاً للقوانين الطبيعية بيد أن هذا لا يستبعد غير المألوف تبعاً لقوانين ما وراء الطبيعة. نلاحظ أيضاً أن نسق الإمكانيات الضمنية الصورية في الذات الإنسانية التي توجد في العقل المجرد (أو المخ غيرالمجرد) يكون تحت إرادة الذات الإنسانية بطاقة نسبية وليست مطلقة وبذا نجد إمكانية الخوارق والأفعال والسلوكيات بأنواعها سواءاً في الطبيعة أو عند الإنسان.

14 of 18

14

هذا التفسير للظواهر السابقة الغامضة أو غير المألوفة إستوحيناه من منطق متعلق بمكونات الوجود الميتافيزيائية (Holographic) بأبعادها ومجالاتها المختلفة المتعددة. وبذا فإن هذا التفسير يشكل منطقاً ميتافيزيائياً لقوانين ما وراء الطبيعة ، تلك التي يمكن إعتبارها إمتداداً لمنطق وقوانين الطبيعة.

وبهذا الصدد ينبغي الإشارة إلى حاجة العقل البشري إلى منطق جديد للكشف العلمي يستوعب مفاهيم ضرورية للتفسير الميتافيزيائي كمفاهيم اللانهائي – النسبي والمطلق – أو التكافؤ المجرد ...إلخ.

​

هذه المفاهيم يمكن معالجتها بلغة وأدوات الرياضيات التجريدية علماً أن صياغة العلوم بطبيعتها النظرية لا تتأتى إلاّ من خلال التجريد.

15 of 18

15

توضيح لكيفية إستحالة النور (روح Spirt) إلى جسيمات (Elementary partied):

​

يمكننا إعتبار النور تعميماً لمفهوم الضوء. وبما أن الضوء كموجة له سمتان مميزتان هما التردد (Frequency) و (Amplitude) ويرتبطان بطاقة الضوء فكذلك النور له نفس السمتان ولكن بمقادير أعلى. نجد كذلك أن للنور حالة مادية كالضوء إذ يتكون النور من جسيمات دقيقة (Subtle) غير مرئية. هذه الجسيمات يمكن تسميتها "أرواح" أو "ملائكة" وعلى هذا الأساس فالنور عبارة عن مجال ميتافيزيائي ذو طبيعة موجية وطبيعة مادية. فلا يرى في طبيعته الموجية بينما يمكن أن يتجسّم. ويمكننا القول بصورة مجردة جامعة أن النور عبارة عن طاقة. هذه الطاقة يمكن أن تستحيل إلى خصائص مادية.

​

وبذا فإن هذه الخاصية الإزدواجية للنور (مادة - موجة) هي التي تفسر لنا ظهور المادة في الوجود كحالة من حالات النور.

16 of 18

16

 

17 of 18

17

إن الطبيعة الإزدواجية للنور بطاقته وتردده تمكن من إستحالته إلى جسيم ومن ثمّ مادة تحت الظروف المقدرة. ذكرنا أيضاً إستحالة السطح الموجي الهلامي إلى أشكال ذات بعد ثلاثي تحت تأثير التداخل النوري (من قبل الوجود أو الوجود الإنساني) ينجم عن هذا التأثير تفاعلاً هلامياً Holographic يمثل ديناميكا الدراما على بعد ثلاثي. هذه الدراما الهلامية تنطبق تماماً مع ما نراه ونستشعره في عالمنا.

ويمكن النظر إلى ما نستشعره في عالمنا المادي نظرة إزدواجية تبعاً لطبيعة الأنوار الإزدواجية الفاعلة إذا إستصحبنا حقيقة أن تفاعلنا مع تلك الدراما (ثلاثية الأبعاد) يكون في الواقع تفاعلاً مزدوجاً. فإذا أردنا مثلاً أن نلمس شيئاً فإننا كجزء من كون هلامي نحوّل هذا التفاعل إلى تفاعل مادي ، بينما يكون تفاعلنا فكرياً تفاعلاً موجياً لا مادياً. أي أن وعينا بالكون في حالتيه المادية والموجية (الروحية) هو الذي يحدد آنياً حقيقته. وبذا تكون الصياغة ثلاثية الأبعاد للكون صياغة مادية أو موجية في آن واحد تبعاً لحالة وعينا به مادياً أو موجياً.

18 of 18

18

وتجدر الإشارة هنا إلى أن التداخل النوري (الملائكي) على السطح الموجي الهلامي هو الذي يتسبب في ديناميكا الدراما الوجودية من خلال طاقة حركية.

​

هذا التداخل كما ذكرنا سابقاً يكون من قبل الوجود كما يكون أيضاً من قبل الذات الإنسانية التي تشارك في إختيار القدر من ضمن الإمكانيات المودعة في السطح الهلامي ثنائي البعد.