1 of 12

نظريات فقهية للمرحلة الثالثة\\المحاضرة الثانية

قسم العلوم المالية والمصرفية الإسلامية

اعداد : ا.م.د. هناء التميمي

2 of 12

نظريات فقهية

اعداد

  • ا.م. د هناء محمد حسين التميمي
  • م.د. روى شاكر

3 of 12

مفهوم النظرية :

  • ان لفظة النظرية مصطلح علمي جديد معاصر استخدمه المستشرقون لوضع القواعد العامة لتفسير بعض الظواهر العلمية وفق شروط وأركان وحقائق توصلوا لها ,وارادوا ان يبينوا ان الدين الإسلامي ثابت لا يمكنه مواكبة التطورات الحياتية ومواكبة التغير الحاصل بالحياة الإنسانية .

  • ولا يمكن اعتبار النظرية العلميّة نتيجةً نهائيّة، إذ يمكن الإضافة عليها أو تعديلها بالإضافة لإمكانية رفضها عند القيام بجمع المعلومات بمرور الوقت.. في حين ان الاحكام الشرعية الواردة بالكتاب والسنة ثابتة لا يمكن تغيرها ,لكن يمكن ان تتغير بحسب الظروف او الحالات التي تعتري علة الحكم ..فالصلاة لا تسقط عن المكلف لكن يمكن ان تتغير هيئة أدائها مع إصابة المكلف بعارض سماوي او طبيعي مرض ..وكذلك الصيام عند السفر هناك رخصة الإفطار ..وهكذا في باقي الاحكام يتغير المتغير منها أي الهيئة والشكل ولكن المضمون باق ,وهذا دليل على صلاحية احكام الشريعة الإسلامية في كل زمان ومكان ....�

4 of 12

نظرية الظروف الطارئة :-

  • هو ما يلحق التصرف (العقد)بعد وجوده من ظروف مادية مغايرة لتلك التي كانت في الحسبان وقت نشوئه .
  • والمعنى الاجمالي للنظرية، هو: أن المقصود بالظرف أو الحادث الطارئ وهو كل حادث عام، لاحق على تكوين العقد، وغير متوقع الحصول عند التعاقد، ينجم عنه اختلال بيِّن في المنافع المتولدة عن عقد يتراخى تنفيذه إلى أجل أو آجال، ً ويصبح تنفيذ المدين لالتزامه كما أوجبه العقد يرهقه إرهاقا شديدا، يتهدده بخسارة فادحة تخرج عن الحد المألوف في خسائر التجار، وذلك كخروج سلعة تعهد المدين بتوريدها من التسعيرة وارتفاع سعرها ارتفاعا فاحشا غير مألوف ولا متوقع.

.

5 of 12

تاصيل نظرية الظروف الطارئة

استمدت هذه النظرية من مبادئ واحكام الشريعة الإسلامية التي من اهم مقاصدها دفع المفاسد وجلب المصالح للفرد ,وكذلك تعمل بالمقاصد الضرورية في حفظ المال ورفع الضرر ووفق مبادئ واحكام النظام الاجتماعي الإسلامي من التكافل الاجتماعي والتعاون في المحن ,والأدلة كثيرة من الكتاب والسنة .ومنها :

  • قال تعالى (( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون))سورة البقرة الاية( 28), يأمر تعالى بالصبر على المعسر الذي لا يجد وفاء ..
  • كان رسول الله يقول ﷺ: )لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا ثم تأخذ مال أخيك بغير حق(وقال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)"مَن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته"، ويقول ﷺ: والله في عون العبد ما كان العبدُ في عون أخيه . ومن هذا أنه كان عليه الصلاة والسلام يحثّهم على مساعدة إخوانهم والإحسان إليهم، مَن ليس له مال من إخوانهم من المهاجرين وغيرهم. وعن جابر أن النبي صلى الله عليه واله سلم "أمر بوضع الجوائح".
  • من القواعد الفقهية : قاعدة (درء المفاسد أولى من جلب المصالح ).وقاعدة (الضرر يزال ),وقاعدة (الحاجة تنزل بمنزلة الضرورة عامة كانت او خاصة)

.

6 of 12

� مجال تطبيق النظرية

يتسع تطبيق نظرية الظروف الطارئة على جميع العقود التي يفصل بين ابرامها وتنفيذها فترة من الزمن يطرأ خلالها حادث اسثنائي غير متوقع يجعل تنفيذ الالتزام مرهقا للمدين. مثل عقود الاجارة او الاستعار او البيع بالتقسيط

  • ففي حالة تطبيق النظرية على العقود الملزمة للجانبين يستطيع اي من المتعاقدين الدائن والمدين ان يطالب بتطبيق النظرية اذا صار ما انيط به من التزام مرهقا بما يجاوز حدود السعة لتطبيق الموازنة بين مصلحة الطرفين استنادا الى الفقه الاسلامي , وتطبيقا للاية القرآنية الكريمة ( فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر )(1)
  • وقد نظر الفقهاء المسلمون الى الظروف التي تتسبب في عرقلة تنفيذ العقود المالية. وقد اهتدوا فقهاء الحنفية والمالكية الى نظرية تبين الاعذار ونظرية الجوائح وتغير القيمة الاقتصادية للعمل

7 of 12

�نظرية تغيير قيمة النقود �

عالج الفقهاء الاحناف مشكلة تغير قيمة النقود معالجة جدية وقد انصب اهتمامهم بصفة خاصة على ظاهرتين هامتين كثيرة الوقوع في الحياة اليومية العملية وقتئذ .

  • اما الظاهرة الاولى : فهي تغير الظروف تلقائيا بما يؤدي الى انعدام القوة الشرائية للنقود واختفاءها عن الاسواق او ارتفاع قيمتها او انخفاضها حسب الاحوال .
  • اما الظاهرة الثانية : فهي صدور اوامر من قبل السلطان او الحاكم (الحكومة)ينجم عنها اضطراب في سعر العملة الجارية في التداول

8 of 12

الظاهرة الأولى

تغير قيمة النقود (الظاهرة الأولى )بسبب تغير الظروف تلقائيا فهناك احتمالان لمثل هذا التغير على احداث نقص او زياد بحسب الحالة .

  • الاحتمال الاول : يتحقق اما بكساد النقود لترك الناس التعامل بها و بالتالي فقدانها لاية قيمة في التعامل ,واما باختفاءها عن الاسواق وانقطاعها كلية وبالتالي يصبح من العسير الحصول عليها . ولكنها تبقى في الاحتمالين متمتعة بقدر من القوة الشرائية .
  • اما الاحتمال الثاني : فهو ان تنخفض قيمة النقود بحسب تغير الظروف ، فيترتب على تغير الظروف انخفاض او ارتفاع في قيمة النقود وذلك دون ان تذهب قيمة تلك النقود ذهابا مطلقا بسبب الكساد او الانقطاع كما راينا ..

9 of 12

اراء الفقهاء في الاحتمال الأول

  • يذهب الامام ( ابو حنيفة ) الى ان انعدام قيمة النقود لكسادها او لانقطاعها يؤدي الى بطلان عقد البيع لانتفاء الثمن .
  • اما (ا بو يوسف ) فيتجه وجهة اخرى حيث يرى ضرورة الزام المشتري وفاء قيمتها بحسب ما كانت عليه يوم ابرام عقد البيع ,
  • بينما سلك (محمد ) طريقا ثالثا فلزم المشتري بسداد اخر ما استقرت عليه قيمة هذه النقود قبل زوال قوتها الشرائية او اختفاءها ..

ويتضح من هذه الاراء ان ابا حنيفة ومحمد يقران ان للظروف المتغيرة اثرها في انقضاء عقد البيع او تعديل شروطه بحسب الاحوال , بعكس ابو يوسف الذي لم يلتفت الى ما جد من الظروف وما طرأ من تغير في قيمة النقود . فقد نادى بالزام المشتري الوفاء بالقيمة التي كانت لتلك النقود وقت العقد

10 of 12

�اراء الفقهاء بالاحتمال الثاني

  • ذهب (ابو حنيفة )الى الزام المقترض في عقد القرض رد ما قبض من عدد النقود ودون اي اعتبارا لما تكون عليه قيمتها
  • اما (ابو يوسف )فقد الزم المقترض برد قيمة النقود المقترضة بالذهب بحسب ما كانت عليه هذه القيمة يوم ابرام عقد القرض .
  • اما( محمد) فقد اوجب على المقترض رد قيمة النقود يوم اختلال قيمتها .

ويظهر من عرض هذه الآراء الفقهية ان ابا حنيفة ومحمدا وبخلاف ابو يوسف كما في المسالة السابقة يقتضيان بتعديل شروط العقد اذا ما تغيرت قيمة النقود .

11 of 12

الظاهرة الثانية :�أوامر وتوصيات السلطان او الحاكم �

تتصل بما يصدره السلطان او الحاكم من اوامر او توجيهات يكون القصد منها تخفيض سعر بعض العملات التي تدخل في المبادلات ... والحكم في هذه الصورة هو العملة اذا كانت معينة بنوعها باتفاق الطرفين المتعاقدين وصدر امر سلطاني بتخفيض قيمتها فليس للبائع او المقترض ان يرفض استلامها بحجة نقص قيمتها اما اذا لم تعين عملة بذاتها فانه بموجب الوفاء بأية عملة اخرى وبحسب القيمة المتفق عليها في العقد. واذا حدث امر السلطان بالتخفيض ليشمل عدة انواع من العملات بحيث جاء التخفيض متفاوتا بين هذه الانواع فيبدو ان المشكلة في هذه الفرضية تأخذ طابعا معقدا فاذا اطلقنا يد البائع او المقرض في تحديد العملة التي يقبل التسوية على اساسها لما تردد في اختيار العملة الاقل تخفيضا وفي هذا ضرر بالمشتري او المقترض . واذا نحن خيرنا المشتري او المقترض في تعيين العملة التي يفضل الوفاء بها لما كان امامه اختيار العملة الاكثر تخفيضا وفي هذا ضرر بالبائع او المقرض .

12 of 12

حل المشكلة

ولحل هذا الاشكال يجب ان يتم التصالح على العملة التي تقع في مركز وسط منعا للاجحاف والظلم وتوزيعا للضرر بين المتعاقدين ( يقول ابن عابدين اما اذا صار ما كان قيمته ماءة (100) من نوع يساوي تسعين ومن نوع اخر خمسة وتسعين ومن اخرى ثمانية وتسعين فان الزمنا البائع باخذ ما يساوي التسعين بماءة (100) فقد اختص الضرر به وان الزمنا المشتري بدفعه بتسعين اختص الضرر به فينبغي وقوع الصلح على الاوسط ) فهذا الحكم يقيم نظاما لتوزيع العبء الطاريء بين المتعاقدين لا يختلف عن النظام المقابل له في نظرية الظروف الطارئة الحديثة .