ابن برد
عمل الطالبة: مريم عيسى البوسعيدي
اشراف: استاذه اسمهان حمد الهادي
نسب بشار بن برد وتسميته
هو بشار بن برد بن بهمن بن أذركند بن بيبرسان. ولم تُذكر سلسلة نسبه بشكل كامل إلا في ديوانه. وقد كان بشار بن برد يفتخر دائماً بأنه من سلالة ملوك فارس، فأبوه هو بُرد بن بهمن ولم يُعرف اسمه قبل الإسلام على وجه التحديد، وذلك لأن العبيد كانوا يُكنَّوا ببُرد عند العرب، حيث إن والده قد سُبي وأصبح مملوكاً لبني عقيل، وتزوّج من امرأة عند بني ملهب. وُلِد بشار بن برد في بصره عند بني عقيل في سنة 96 وترعرع بها، وكانت مالكته من بني عقيل قد أعتقته بعد وفاة والده، حتى أصبح يُقال له بشار العُقيلي، وقد تنقّل بين مناطق عدة، ثم استقر في بغداد إلى أن مات فيها. كان بشار يُكنّى "بأبي معاذ"، ولُقّب أيضاً بالمرعث، وذلك لأنه كان يضع حلقاً من الذهب في أذنه، وذلك لروايتَين إحداهما تقول إن والدته فقدت الكثير من الأولاد، مما جعلها تضع في أذن صغيرها حلقاً إيماناً منها أنه يُطيل العمر، والرواية الثانية تقول إن من عادات الفرس ثقب أذن المملوك حتى لقّبوهم بمثقوبي الأذن، فانتقلت هذه العادة إلى العرب وقام بها من ملكوا بشار بن برد
حياته الشعرية
عمدت الرّقابة الّتي كانت تفرضها الدولة في العصور الّتي عاشها بشار إلى حذف الكثير من شعره بعد قتله، ويُشار إلى أنّه قد تغنّى بأكثر من اثني عشرة ألف قصيدة ولكن لم يصل منها سوى القليل. يُذكر بأن ابن بُرد كان مولعاً بالجلوس بالصالونات العصرية فتأتيه النساء الراغبات في إلقاء مسامعهن إلى شعره وغزله، وكان يحاول استغلال شعره في جلب المال لينفقه على ملذاته إلا أنه لم ينل الكثير من ذلك، وكان سريع الهجاء لمن يمتنع عن العطاء. حاول بن بُرد في بداية حياته الشعرية أن يثبت وجوده بمهاجمة الجرير من خلال هجائه، وكان الجرير شاعر عصره في ذلك الحين إلا أنه لم يلقِ له بالاً ولم يرد عليّه، فآلم ذلك ابن برد.
1
3
2
صفات بشار بن برد
كان بشار حاد المزاج، وكانت لديه نزعة من التمرد والثورة، ذا قلب شجاع لا يأبه بأحد، عنيداً في رأيه لا يكترث إلى المخاطر، فصيح اللسان، غزير الشعر، عميق الفكرة. وقد كان الناس يشكوه إلى والده عندما كان صغيراً بسبب شِعره، فيضربه ضرباً مبرحاً إلى أن يرق قلبه على ابنه، لكن بشار لم يكن يبالي. وعُرف أيضاً بتلوّنه ومناصرته للخلفاء على حسب مصلحته الخاصة؛ فتارة يناصر الدولة الأموية ويمدح آخر خلفائها وهو مروان بن محمد، ثم تتغير آراؤه ليمدح الدولة العباسية ويهجوا الأمويين.
وكان له أسلوبه الخاص في إلقاء الشعر، فتراه يصفق بكلتا يديه ويتنحنح ويبصق عن يمينه وشماله ثم يبدأ بإلقاء الشعر. وكان معروفاً عنه خلقه السيئ ومجاهرته بالمعاصي وحبه للذات وفحش كلامه، إذ إنه كان يصف النساء دون أي حياء بعد جلسات السكر الماجنة.
اتصف بشار بمجموعة من الصفات التي تميزه عن غيره، حيث كان ضخماً، طويل القامة، جاحظ العينين، قبيح الخلقة أعمى. وقد رُويت في قصة فقدان بصره عدة روايات، منها ما يقول إنّ أمه ولدته أعمى، ومنها ما يقول إنه أصيب بمرض الجدري عندما كان صغيراً مما تسبب في فقدان بصره بعد ذلك، ومما يؤيد الرواية الثانية أن بشار قد وصف الأشياء وصفاً حقيقاً ودقيقاً في شعره يُبعد عن فكر قارئه أنه أعمى.
بيوته الشعرية
ومن ابيات الفخر بأصوله قال:
أنا ابن ملوك الأعجمين تقطَّعت عليَّ ولِي في العامِرِين عِمادُ أنا المرعَّثُ لا أخفى على أحدٍ ذرَّت بي الشمسُ للقاصي وللدَّاني قَالَتْ عُقَيْلُ بنُ كَعْبٍ إِذْ تَعَلَّقَهَا قلبي فأضحى به من حبها أثرُ