مدرسة فرانكفورت�تأسّست مدرسة فرانكفورت في سنة 1923 على يد أستاذ الاقتصاد السياسي فليكس فليكس الذي افتتح معهد البحوث الاجتماعية� وتم تعيين كارل غرونبرغ مديرًا له، وهو كذلك أستاذ للاقتصاد السياسي في جامعة فيينا. �والحق أن المدرسة لم تُخف انتماءها للتصور الماركسي منذ البداية وحاولت تجديد النظرية الماركسية بناءً على الفهم الجديد لمتغيرات العالم. وقد عرفت المدرسة منعطفها الأول سنة 1931، وهي سنة تولي الفيلسوف ماكس هوركهايمر�إدارة المعهد، وتَقلُّده مسؤولياتٍ جسيمة؛ هذا الذي بدأ بتغيير مجال اهتمامها من الاقتصاد والسياسة وطبيعة العلاقة بينهما إلى الاهتمام بالفلسفة الاجتماعية والعلوم الاجتماعية وتشجيع كل البحوث التي تقوم على تعدد التخصصات،
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية تمت عودة فلاسفة مدرسة فرانكفورت إلى ألمانيا واستئناف أنشطتهم الفكرية والتي عدّوها أنشطة تدخل في إطار الممارسة النقدية للمجتمع الاستهلاكي الرأسمالي من جهة، ونقد الماركسية بوصفها نظرية كلاسيكية غير مواكبة للتحول الاجتماعي من جهة ثانية، ولذلك ستُعرف مدرسة فرانكفورت بالمدرسة النقدية وحضور مفهوم النقد في أعمالها، ولعل ما ينمُّ عن ذلك هو المحاضرة الافتتاحية للمعهد التي ألقاها ماكس هوركهايمر والتي رسمت خريطة طريق المدرسة وتوجهها الفكري، وسيكون كتاب النظرية التقليدية والنظرية النقدية هو الكتاب الموجه والمؤسس لعمل المدرسة.�
الجيل الأول لمدرسة فرانكفورت
درس ثيودور أدورنو الجانب الفلسفي والاجتماعي في الأعمال الأدبية، وقد رفض من خلالها الفصل بين المنهجية العلمية وأي قسم من أقسام الفلسفة، كما يرفض تقسيمها إلى أقسام تخصص فرعية، ويوضح الكتاب أن كتابات أدورنو النقدية والتعليقات على الجماليات تتميز بالعمق في البحث عن العلاقات بين الصراعات الاجتماعية التاريخية والتوترات الداخلية
ألف ثيودور الكتاب جدل التنوير مع ماكس هوركهايمر، وهو الجزء الأول من النظرية النقدية، وقد كان الأطروحة الفلسفية الرئيسية لجامعة فرانكفورت، وقد درس فيه فكرة التنوير وأنه السبب في الاغتراب، وليس السبب هو الرأسمالية أو الشمولية المناهضة للتطوير، وأن يكون الشخص مستنيرًا يعني أن يتحرر الشخص من عوامل الهيمنة اللاعقلانية.�
يقول هابرماس أن (الحداثة مشروع لم يكتمل بعد) وكأنّ نظرية الفعل التواصلي تكملة للحداثة الأنوارية في مستوياتها المتعددة: الفكرية والسياسية والأخلاقية… عالج هابرماس المجال الفكري عندما حاور معظم النَّزعات والاتجاهات العقلانية ما بعد الحداثية التي تعتقدُ أن مشروع الحداثة فشل، وأنتج أضداده، ومن تم وجب تجاوزه. أما الحداثة في شقها السياسي فقد تطرق إليها في كتابه الفضاء العمومي، وستصير الحقيقة نتاجًا لما تمّ الاتفاق عليه والتوافق حوله وذلك بالاعتماد على المناظرة والمحاجّة والنقاش البناء داخل فضاء عمومي مشترك.
ثالثًا: جيل أكسيل هونيث�من إيتيقا التواصل إلى إيتيقا الاعتراف�لقد حاول الفيلسوف الاجتماعي أكسيل هونيث وضع تفكير نقدي لنظرية التواصل في الإطار الممارساتي فتبيّن له أنَّها تُعاني عدَّة نواقصَ تَحولُ بينها وبين تحقيق ما يصبو إليه رائد الفلسفة النَّقدية داخل مدرسة فرانكفورت. �