1 of 11

مدرسة فرانكفورت�تأسّست مدرسة فرانكفورت في سنة 1923 على يد أستاذ الاقتصاد السياسي فليكس فليكس الذي افتتح معهد البحوث الاجتماعية� وتم تعيين كارل غرونبرغ مديرًا له، وهو كذلك أستاذ للاقتصاد السياسي في جامعة فيينا. �والحق أن المدرسة لم تُخف انتماءها للتصور الماركسي منذ البداية وحاولت تجديد النظرية الماركسية بناءً على الفهم الجديد لمتغيرات العالم. وقد عرفت المدرسة منعطفها الأول سنة 1931، وهي سنة تولي الفيلسوف ماكس هوركهايمر�إدارة المعهد، وتَقلُّده مسؤولياتٍ جسيمة؛ هذا الذي بدأ بتغيير مجال اهتمامها من الاقتصاد والسياسة وطبيعة العلاقة بينهما إلى الاهتمام بالفلسفة الاجتماعية والعلوم الاجتماعية وتشجيع كل البحوث التي تقوم على تعدد التخصصات،

2 of 11

  • حظيت مدرسة فرانكفورت بأهمية بالغة لما اتسمت به من غنى في كتاباتها وانفتاحها على مُختلف المرجعيات الفلسفية الحديثة منها والمعاصرة؛ كالفلسفة الكانطية والهيغلية والنيتشوية وحتى الفيبيرية، غير أن الأحداث التي عرفتها أوروبا عمومًا وألمانيا على وجه الخصوص عجلت بتوقف أعمال المدرسة. ولعل أهم سبب لهذا التوقف هو صعود النازية لسدة الحكم الألماني سنة 1933 وتجميع كل صلاحيات السلطات السياسية في يد الحزب النازي؛ الأمر الذي أفضى إلى التضييق على كل الأنشطة الحرة التي يمكن أن تنتقد السلطة السياسية. وهذا ما دفع مفكري مدرسة فرانكفورت إلى الهجرة خارج أوروبا، ومنهم من اضطر إلى اللجوء إلى الولايات المتحدة الأمريكية باحثًا عن الحرية.

3 of 11

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية تمت عودة فلاسفة مدرسة فرانكفورت إلى ألمانيا واستئناف أنشطتهم الفكرية والتي عدّوها أنشطة تدخل في إطار الممارسة النقدية للمجتمع الاستهلاكي الرأسمالي من جهة، ونقد الماركسية بوصفها نظرية كلاسيكية غير مواكبة للتحول الاجتماعي من جهة ثانية، ولذلك ستُعرف مدرسة فرانكفورت بالمدرسة النقدية وحضور مفهوم النقد في أعمالها، ولعل ما ينمُّ عن ذلك هو المحاضرة الافتتاحية للمعهد التي ألقاها ماكس هوركهايمر والتي رسمت خريطة طريق المدرسة وتوجهها الفكري، وسيكون كتاب النظرية التقليدية والنظرية النقدية هو الكتاب الموجه والمؤسس لعمل المدرسة.�

4 of 11

الجيل الأول لمدرسة فرانكفورت

  • أولًا: جيل هوركهايمر وأدورنو
  • من العقلانية الأداتية إلى العقلانية النقدية
  • حظيَ مفهوم التنوير باهتمام بالغ من أهل الفكر والفلسفة خلال العصر الحديث، حيث اعتبر السؤال الكانطي ما الأنوار؟ رمز الحداثة الغربية بامتياز؛ لما له من تأثير في المنظومة الفكرية ككل، غير أن هذا المفهوم سيعرف مراجعة نقدية مع فلاسفة “التوجس” خلال القرن التاسع عشر ونقصد بهم نيتشه وفرويد وماركس، حيث سيتم مع هؤلاء قلب جملة من الشعارات التي تغنت بها الفلسفة الحديثة عمومًا، وفلسفة الأنوار على وجه التحديد، لكن مع مطلع القرن العشرين سيأخذ النقد طابعًا مؤسساتيًا مع مدرسة فرانكفورت أو ما يُسمى بالمدرسة النقدية وهو الاسم الذي اشتُهرت به. والتي يُعد ماكس هوركهايمر وتيودور أدورنو من مؤسسيها عند إبداعهما لنظريتهما النقدية التي جاءت بين دفتي كتابهما جدل التنوير والذي يعَدّ كتابا مرجعيًا لمدرسة فرانكفورت، وأهم نصٍ فلسفي لجيلها الأول.

5 of 11

  • إن الدارس لرواد الجيل الأول لمدرسة فرانكفورت يجدُ نفسه أمام صعوبة التنكُّر للجهد الذي بذلوه في نقدهم للمشروع التنويري والوقوف عند جوانب الضعف والخلل فيه، خصوصًا بعد تحول العقلانية الأنوارية إلى عقلية أداتية أنتجت مظاهر السيطرة والتشيؤ وكل أشكال الاغتراب التي شهدتها المجتمعات الغربية المعاصرة. لذلك سعوا جاهدين لإنقاذ الإنسان من قبضة هذه العقلانية الأداتية عبر التنظير لنظام اجتماعي يوفر كل شروط السعادة والحريّة الإنسانيتين. وهذا من طريق إبداع فلسفةٍ اجتماعيةٍ تعملُ على تحقيق هذا الهدف.

6 of 11

درس ثيودور أدورنو الجانب الفلسفي والاجتماعي في الأعمال الأدبية، وقد رفض من خلالها الفصل بين المنهجية العلمية وأي قسم من أقسام الفلسفة، كما يرفض تقسيمها إلى أقسام تخصص فرعية، ويوضح الكتاب أن كتابات أدورنو النقدية والتعليقات على الجماليات تتميز بالعمق في البحث عن العلاقات بين الصراعات الاجتماعية التاريخية والتوترات الداخلية

7 of 11

ألف ثيودور الكتاب جدل التنوير مع ماكس هوركهايمر، وهو الجزء الأول من النظرية النقدية، وقد كان الأطروحة الفلسفية الرئيسية لجامعة فرانكفورت، وقد درس فيه فكرة التنوير وأنه السبب في الاغتراب، وليس السبب هو الرأسمالية أو الشمولية المناهضة للتطوير، وأن يكون الشخص مستنيرًا يعني أن يتحرر الشخص من عوامل الهيمنة اللاعقلانية.�

8 of 11

  • ثانيًا: جيل يورغن هابرماس
  • من العقلانية النقدية إلى العقلانية التواصلية
  • يُعدُّ الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس واحدًا من أهم وأبرز الفلاسفة المنتمين إلى مدرسة فرانكفورت، ويشكل زعيم جيلها الثاني الذي عمِل على نقد النَّظرية النقدية بذاتها وكما قدمها جيل الرواد هوركهايمر أدورنو وماركيوز. وقد عمل هابرماس على تشخيص الأعطاب والنّواقص التي اعترت المشروع الفكري الأول للمدرسة، وكرس هابرماس جلّ أعماله لتصحيح وتقويم ما عدّه مثالب شابت النظرية النقدية، مستعينًا في ذلك بعُدَّةٍ مفاهيمية تستند إلى العقل والعقلانية، ليقدم نظريته المشهورة بنظرية الفعل التواصلي، قصد تجاوز النظرية النقدية التي جاء بها الجيل الأول لمدرسة فرانكفورت مستعينًا في ذلك بالتراث النقدي لنفس المدرسة، منتقدًا من خلالها تصورات فلاسفة الحداثة وما بعد الحداثة لمفهوم العقل والعقلانية.

9 of 11

  • وتقوم نظرية الاعتراف عند هونيث على فكرة أساسية وهي أن تحقيق الذات مشروط بالاعتراف المتبادل بين الأفراد والجماعات، لأن صورة الفرد عن ذاته تتكون من خلال تفاعله مع الغير.

  • لهذا ميز هونيث بين ثلاثة أشكال من الاعتراف (الحب، الحق، التضامن) متناسبة على التوالي مع ثلاث نماذج من تحقيق الذات(الثقة في الذات، احترام الذات، تقدير الذات)، ومنه، عامل الحب يعني الثقة بالنفس، والحق من شأنه توفير الحقوق الفردية والجماعية، والتضامن عند تطبيقه يعني التأطير الأخلاقي والقيمي للبراكسيس الاجتماعي.

10 of 11

يقول هابرماس أن (الحداثة مشروع لم يكتمل بعد) وكأنّ نظرية الفعل التواصلي تكملة للحداثة الأنوارية في مستوياتها المتعددة: الفكرية والسياسية والأخلاقية… عالج هابرماس المجال الفكري عندما حاور معظم النَّزعات والاتجاهات العقلانية ما بعد الحداثية التي تعتقدُ أن مشروع الحداثة فشل، وأنتج أضداده، ومن تم وجب تجاوزه. أما الحداثة في شقها السياسي فقد تطرق إليها في كتابه الفضاء العمومي، وستصير الحقيقة نتاجًا لما تمّ الاتفاق عليه والتوافق حوله وذلك بالاعتماد على المناظرة والمحاجّة والنقاش البناء داخل فضاء عمومي مشترك.

11 of 11

ثالثًا: جيل أكسيل هونيث�من إيتيقا التواصل إلى إيتيقا الاعتراف�لقد حاول الفيلسوف الاجتماعي أكسيل هونيث وضع تفكير نقدي لنظرية التواصل في الإطار الممارساتي فتبيّن له أنَّها تُعاني عدَّة نواقصَ تَحولُ بينها وبين تحقيق ما يصبو إليه رائد الفلسفة النَّقدية داخل مدرسة فرانكفورت. �