إعداد: أ. بدريه الزيدي
المجاهرة بالمعصية
أهداف الدرس:
الحديث الشريف:
عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول : « كُلُّ أُمَّتِي مُعافَى إِلَّا
المُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ المُجاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وقَدْ
سَتَرَهُ اللَّهُ عليهِ ، فَيَقُولَ : يَا فُلانُ، عَمِلْتُ البَارِحَةَ كَذا وكذا، وَقَدْ باتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ ، ويُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ».
معاني الكلمات:
معافى → سالم
المجاهرين → الذين يعلنون أفعالهم ويكشفون سترها
البارحة → أقرب ليلة مضت
حرم الله المعاصي وحذر من الاقتراب منها:
حرم الله تعالى المعاصي، وحذر من قربها فضلا عن فعلها، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) وقد استهل الحديث الشريف ببيان الحقيقة التي يجب أن تكون عليها أمه النبي محمد ﷺ « كُل أمتي معافى»، حيث أراد الله تعالى لها أن تكون« خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ»تحمل هداية ربها للبشرية أجمعها إلى يوم الدين، والمؤمن قد يقع في الذنب، ويظلم نفسه، لكنه مهما لحق به من أدران المعاصي، ووقع فيها في لحظة ضعف سرعان ما يعود إلى ربه متطهرا بالتوبة والاستغفار، ويستتر بستره فيرجى له عفو الله ومغفرته « وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمُ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا » فلا يُعرِّضُ نفسه للعقوبة والعذاب، كما لا يعرّضها للاستهجان والتحقير، وغيبة الناس، ووقيعتهم في عرضه، فتناله ألسنتهم، وتلك العافية.
أثر المجاهرة بالمعصية على الفرد والمجتمع:
واستثنى الحَديثُ الشَّرِيفُ مِنَ المعافاة المُجاهِرِينَ، وهم الذين يستمرئون المعاصي، ويشيعونها بينَ النَّاسِ تبجحا ووقاحة، فالمُجاهِرُ يعتاد المعصية ويألفها ؛ مما يؤدي إلى التمادي فيها، وهذا دليل على ذهاب الحياء، وفساد الخلق ، وغفلة القلب، يقول النبي ﷺ : «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى : إِذَا لَمْ تَسْتَحٍ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ»
ثمَّ أخبر النبي ﷺ أنَّ مِنَ المُجاهرة والاستهتار بالدين، والاستخفاف بحدود الله أن يعمل الرجل بالليل معصية، ثُمَّ يُصبح فيُحدث أصحابه بما فعل، مستخفًا بستر الله تعالى له، مستهترا بأوامره ونواهيه، حيث يرى المعصية مفخرة ومباهاة، فكأنه بلسان حاله يدعو الآخرين ممَّنْ هُم على شاكلته إلى ارتكابها؛ مما يؤدي إلى تناميها وشيوعها، الأمر الذي حذر منه النبي الكريم ﷺ حيث قال: «... ومن دعا إلى ضَلالَةٍ، كانَ عليهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ أَثامٍ مَن تَبِعَهُ ، لَا يَنْقُصُ ذَلكَ من آثامهم شيئًا» ، وإذا كان ارتكاب المعصية في ذاته محرّم ، فكيف بمن يتفاخر بها ويعلنها؟ وذَكَرَ «باللَّيْلِ» باعتبار أنه الغالب، وإلا فإنَّ الإنسان قد يعمل عملا بالنَّهَارِ، بَل مِنَ النَّاسِ مَنْ يفعل المعصية أمام الملأ، فيأتي ما يأتي على مرأى ومسمع مِنَ النَّاسِ، بلا وجل أو حياء، وهذا أعلى ما يكون مِن صُوَرِ المجاهرة، ولو تمكن وقارُ الله وعظمته في قلب العبد لما تجرأ على ذلك «ما لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا»
التمييز بين المجاهرة بالمعصية ومن يستر نفسه:
تحذير المجاهرة بالمعصية :
إن خطر المعصية والمجاهرة بها لا يقتصر على صاحبها، بل يتعداه إلى المجتمع بأسره، فهي كالنار في الهشيم، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ). ومن أثر المجاهرة بالمعصية على فاعلها - إذا لم يتب مِنْها - حرمان العافية، وحلول النقم، وفساد القلبِ «كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ»، ومن عصى الله تعالى في الأرض فقد أفسد فيها؛ لأن صلاحها بالطاعة، والله تعالى يقول: ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾
في الختام
أتمنى أن يكون الدرس قد نال أعجابكم
شكـــــــــــــــــــــــــــرا لكم