1 of 9

المحاضرة الخامسة / مقاصد الشريعة الإسلامية / المرحلة الرابعة / الكورس الأول�قسم الشريعة

عنوان المحاضرة

طرق معرفة المقاصد الشرعية

أ.م.د. مصطفى كاظم محمود

2 of 9

طرق معرفة المقاصد الشرعية

إذا ثبت أن للشارع في أحكامه مقاصد ، فلا بد من الكشف عن طرق معرفتها وسبل الوصول إليها ، ومن هــذه الطرق :

  • أولاً : طريق الاستقراء :
  • الاستقراء في اللغة : هـو التتبع . وكــذلك استقرأت الأشياء : (( تتبعت أفرادها لمعرفة أحوالها وخواصها )) . أما الاستقراء اصطلاحاً : هـو تصفح الجزئيات لإثبات حكم كلي .

أن الاستقراء مـن الطرق التي تعرف بها مقاصد الشريعة ويحصل ذلك بتتبع نصوص الشريعة ، وأحكامها ، ومعرفة عللها فباستقراء علل النصوص الشرعية يحصل لنا العلم بمقاصد الشريعة بسهولة

3 of 9

وقــد اهتـم العلماء بهـذا المسلك في إثبات مقاصد الشريعة ، وعلى رأس المهتمين بهـذا الجانـب الشاطبي - رحمه الله تعالى- قال في إثبات ( الضروريات والحاجيات ، والتحسينيات ) : (( إن هذه القواعد الثلاث لا يرتاب في ثبوتها شرعاً أحد ممن ينتمي إلى الاجتهاد من أهل الشرع وأن اعتبارها مقصود شرعاً)) (26) .

فمثلاً : مقصد رفع الحرج وإن كان فيه نصوص لكن لو تمعنا النظر لوجدنا مئات المسائل الفقهية تدل دلالة قطعية على أنها تحمل في طياتها مقصد رفع الحرج ، كما إذا وجدنا التيمم شرع عند مشقة طلب الماء ، والصلاة قاعداً عند مشقة طلب القيام ، والقصر والفطر في السفر ، وإباحة الميتة وغيرها عند خوف التلف الذي هو أعظم المشقات .

4 of 9

  • وبهذا يتقرر أن الاستقراء له قوة العموم اللفظي في إثبات مقاصد الشريعة فتوارد الأدلة ، واجتماعها على معنى معين يدل على قصد الشارع إليه وأهميته في الشريعة .
  • الطريق الثانــي : التعليل :
  • التعليل لغة : يراد به إظهار علية الشيء ، يقال : علل الشيء : إذا بين علته وأثبته بالدليل ، والتعليل : تبيين علة الشيء .
  • والتعليل عند علماء الأصول : هو أن أحكام الله وضعت لمصالح العباد في العاجل والآجل ، أي : معللة بمصالح العباد ، وذلك لبيان محاسن الشريعة الإسلامية .
  • أو : هي بيان علل الأحكام الشرعية وكيفية استنباطها واستخراجها .

5 of 9

  • إن مسألة تعليل الأحكام الشرعية والنصوص الشرعية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالكشف عن مقاصد الشريعة الإسلامية .
  • مثال ذلك : من النصوص الشرعية المعللة في مجال العبادات ( الزكاة ) كما في قوله تعالى : ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﭼ التوبة: ١٠٣ .
  • فالزكاة تحقق المصالح الدنيوية ، والتربوية ، والاجتماعية ، والاقتصادية التي يدركها العامة والخاصة .
  • الزكاة عللت أولاً في القرآن الكريم بتزكية النفس ، ومن جهة أخرى فالزكاة كونها من العبادات فهي معللة في السنة النبوية ، وذلك في قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : (( تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم )) .

6 of 9

وفـي باب الرخص الشرعية يجد المسلم أن أحكام العبادات كلها معللة ، كالجمع بين الصلاتين ، والقصر فـي الصلاة للمسافر ، والإفطار فـي نهار رمضان للمسافر ، لعلة وهي رفع الحرج ، والتيسير على العباد(27) .

  • الطريق الثالث : مجرد الأمر والنهي الابتدائي التصريحي (28) :
  • الأمر لطلب الفعل ، والنهي لطلب الترك .

فوقوع الفعل عند وجود الأمر به مقصود للشارع ، وكذلك النهي معلوم أنه مقتضٍ لنفي الفعل أو الكف عنه ، فعدم وقوعه مقصود له ، وإيقاعه مخالف لمقصوده ، كما أن عدم إيقاع المأمور به مخالف لمقصوده .

  • ــ وقـد قيد الشاطبي –رحمه الله – الأمر والنهي بقيدين (29) :

7 of 9

  • القيـد الأول : كون كل واحد منهما ابتدائياً ، ويقصد بالابتدائي ما أمر به ، نهي عنه ابتداءً لا لكونه وسيلة إلى غيره ، كما في قوله تعالى : ﭽ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ الجمعة: ٩ ، فإن النهي عن البيع ليس نهياً مبتدأ ، بل هو تأكيد للأمر بالسعي لأن السعي لا يتم إلا بترك البيع لما في البيع من الانشغال عنه . فالبيع ليس منهياً عنه بالقصد الأول ، بل بالقصد الثاني .
  • القيــد الثاني : كون الأمر أو النهي تصريحاً ، أي صريحاً في الطلب دل عليه بصيغة من صيغ الأمر أو النهي ، وذكر هـذا القيد احترازاً من الأمر أو النهي الضمني ، كالنهي عن أضداد المأمور به الذي تضمنه الأمر ، والأمر الذي تضمنه النهي عن الشيء ، فإن النهي والأمر ليسا مقصودين بالقصد الأول ، إن قيل بهما بل بالقصد الثاني ، كالأمـر بالوضوء للصلاة إذ هو شرط لها ، لكن لا يقصد بذلك أن الوضوء لغير الصلاة منهي عنه مثلاً ، لـذا يشترط في المقاصد أن تكون صريحة لا ضمنية .

8 of 9

  • الطريق الرابع : ألفاظ يعرف منها المقاصد :
  • من المعلوم أن مقاصد الشريعة جلب المصالح ودرء المفاسد ، لذا من الضروري معرفة الألفاظ التي يعرف منها المقاصد ، والتي يعبر بها عن المصالح والمفاسد ، ومن هذه الألفاظ :
  • ( الخير ، والشر ، والنفع ، والضر ، وما شابهها ) .
  • قال العز بن عبد السلام : (( ... ويعبر عن المصالح والمفاسد بالخير والشر ، والنفع والضر ، والحسنات والسيئات ، والعرف والنكر ، والمحبوب والمكروه ، والحسن والقبيح )) (30) .

ومن الأمثلة على ذلك : قـوله تعالى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ البقرة: ٢١٦

9 of 9

  • وقوله تعالى : ﭽ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﭼ النساء: ١٩ ، وقوله تعالى : ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒالبقرة: ١٨٤ ، إلى غير ذلك من الأمثلة التي عبر فيها بالخير عن الأصلح في الدنيا والآخرة ، وهو إشارة إلى مقصد الشارع فيه على وجه الإجمال .
  • ومن التعبير عن المصلحة والمفسدة بالمنفعة والإثم قوله تعالى : ﭽ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼ البقرة: ٢١٩ .