المحاضرة الخامسة / مقاصد الشريعة الإسلامية / المرحلة الرابعة / الكورس الأول�قسم الشريعة
عنوان المحاضرة
طرق معرفة المقاصد الشرعية
أ.م.د. مصطفى كاظم محمود
طرق معرفة المقاصد الشرعية
إذا ثبت أن للشارع في أحكامه مقاصد ، فلا بد من الكشف عن طرق معرفتها وسبل الوصول إليها ، ومن هــذه الطرق :
أن الاستقراء مـن الطرق التي تعرف بها مقاصد الشريعة ويحصل ذلك بتتبع نصوص الشريعة ، وأحكامها ، ومعرفة عللها فباستقراء علل النصوص الشرعية يحصل لنا العلم بمقاصد الشريعة بسهولة
وقــد اهتـم العلماء بهـذا المسلك في إثبات مقاصد الشريعة ، وعلى رأس المهتمين بهـذا الجانـب الشاطبي - رحمه الله تعالى- قال في إثبات ( الضروريات والحاجيات ، والتحسينيات ) : (( إن هذه القواعد الثلاث لا يرتاب في ثبوتها شرعاً أحد ممن ينتمي إلى الاجتهاد من أهل الشرع وأن اعتبارها مقصود شرعاً)) (26) .
فمثلاً : مقصد رفع الحرج وإن كان فيه نصوص لكن لو تمعنا النظر لوجدنا مئات المسائل الفقهية تدل دلالة قطعية على أنها تحمل في طياتها مقصد رفع الحرج ، كما إذا وجدنا التيمم شرع عند مشقة طلب الماء ، والصلاة قاعداً عند مشقة طلب القيام ، والقصر والفطر في السفر ، وإباحة الميتة وغيرها عند خوف التلف الذي هو أعظم المشقات .
وفـي باب الرخص الشرعية يجد المسلم أن أحكام العبادات كلها معللة ، كالجمع بين الصلاتين ، والقصر فـي الصلاة للمسافر ، والإفطار فـي نهار رمضان للمسافر ، لعلة وهي رفع الحرج ، والتيسير على العباد(27) .
فوقوع الفعل عند وجود الأمر به مقصود للشارع ، وكذلك النهي معلوم أنه مقتضٍ لنفي الفعل أو الكف عنه ، فعدم وقوعه مقصود له ، وإيقاعه مخالف لمقصوده ، كما أن عدم إيقاع المأمور به مخالف لمقصوده .
ومن الأمثلة على ذلك : قـوله تعالى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ البقرة: ٢١٦