مادة النظم الاسلامية�المرحلة الثانية �الكورس الثاني/ مسائي
م.م. زينب عبدالله حبيتر
المحاضرة الثانية
خصائص النظم الاسلامية
للنظم الاسلامية خصائص عدة , فصلها الباحثون والعلماء , ويمكننا نوجز اهمها فيما يأتي :
1- ربانية من عند الله :
ان الخصيصة الاولى من الخصائص العامة للنظم الاسلامية , هي الربانية , والربانية مصدر صناعي منسوب الى الرب , زيدت فيه الالف والنون , على غير قياس , ومعناه : الانتساب الى الرب , أي الله سبحانة وتعالى , ويطلق على الانسان انه رباني اذا كان وثيق الصلة بالله , عالما بدينه ةكتابه , معلما له (1) . وفي القران الكريم : ( ولكن كونوا ربانين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ) (2) .
والمراد من الربانية هنا امران : الاول الربانية الغايو والوجهة , والثاني ربانية المصدر والمنهج . وهذا يعني الكثير من المزايا في المنهج وفي التأصيل له , وهذا المنهج ليس منهج حياة انسانية واقعية فحسب ؛ بل هو اعتقاد وايمان وشعور قلبي وتقوى , واقامته مع - الايمان والتقوى – هو الذي يكفل صلاح الحياة الارضية , وفيض الرزق ووفرة النتاج .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تهذيب اللغة : 5/122 .
(2) سورة عمران : الايه (79) .
وحسن التوزيع , كي يأكل الناس جميعا في - ظل هذا المنهج – من فوقهم ومن تحت ارجلهم (1).
ولنتأمل في الخطاب الالهي في قوله تعالى : ( يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير ) (2) .
فهو اشارة الى امر مهم يجب على الجميع الانتباه له ؛ فالنظم لاجل كونها ربانية لم تأت مخصصة لفئة معينة من البشر , ولم تميز بين اسود البشرة وابيض ؛ بل هي جاءت للجميع على حد سواء ؛ فالله خلق الناس اجمعين فكلهم عبيدة , وهو لا يفضل لونا على لون كما هو الحال في بعض القوانين التي كانت تفصل بحسب لون البشرة في الغرب حتى وقت قريب ؛ فالاية القرانية نداء رباني يمثل صوت العدالة في كل زمان ومكان ( يا أيها الناس ! )
يا أيها المختلفون اجناسا والوانا , المتفرقون شعوبا وقبائل ! انكم من اصل واحد , انكم من ادم , وادم من تراب , فلا تختلفوا , ولا تتفرقوا , ولا تتخاصموا , ولاتذهبوا بددا (3) , فقضيتكم جميعا أيها المسلمون واحدة , وهي ليست بحال من الاحوال قابلة للتجزؤ والوئام , فأما اختلاف الالسنة والالوان , واختلاف الطباع والاخلاق , واختلاف المواهب والاستعدادات ؛
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فقه السيرة النبوية , منير الغضبان : ص 60 .
(2) سورة الحجرات / الاية 13
(3) تفسير القران العظيم , لابن كثير : ( 3/ 117 ) .
فهو تنوع لا يقتضي النزاع والشقاق ؛ بل يقتضي التعاون للنهوض بجميع التكاليف , والوفاء بجميع الحاجات , وليس للون , والجنس , واللغة , والمذاهب الفكرية والمذهبية وسائر هذه المعاني من حساب في ميزان الله ؛ انما هنالك ميزان واحد تحدد به القيم ؛ ويعرف به فضل الناس , وهوه ( ان اكرمكم عند الله اتقاكم ) والكريم حقا هو الكريم عند الله , وهو يزنكم عن علم وعن خبرة بالقيم والموازين : ( ان الله عليم خبير ) 1 . وهكذا تسقط جميع الفوارق , ويرتفع ميزان واحد وبقيمة واحدة
والى هذا الميزان يتحاكم البشر جيعا , واليه يرجح البشر بعضهم البعض .
وبذلك تتوراى جميع أسباب النزاع والخصومات في الارض , ويظهر سبب كبير وواضح للالفه والتعاون : ألوهية الله للجميع , وخلقهم من اصل واحد , ويرتفع لواء واحد يتسابق الجميع ليقفوا تحته : لواء التقوى في ظل الله , وهذا هو اللواء الذي رفعه الاسلام , لينقذ البشرية من كلاليب العصبية للجنس , والعصبية للارض , والعصبية للقبيلة , والعصبية للبيت , وكلها من الجاهلية وهي تتزيا بشتى الازياء , وتسمى بشتى الاسماء . وكلها جاهلية عارية من الاسلام! وقد حارب الاسلام هذا العصبية الجاهلية في كل صورها وأشكالها , ليقيم نضامه الانساني العالمي في ظل راية واحدة هي : لا اله الا الله , محمد رسول الله , وقد روي عن جابر بن عبد الله , كسع رجلا من الانصار , فقال الانصاري : يا للانصار ! وقال المهاجري : يا للمهاجرين ! قال ك فسمع النبي ( ص ) ذاك ؛ فقال : ما بال دعوى الجاهلية ؟ فقالوا : يا رسول الله ! رجل من المهاجرين كسج رجلا من الانصار ؛ فقال : دعوها فانها منتنة ؛ فقال عبد الله بن أبي ابن سلول : قد فعلوها لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل ؛ فقال عمر : دعني يارسول الله أضرب عنق هذا المنافق ؛ فقال : دعه , لا يتحدث الناس ان محمدا يقتل أصحابة (1) .
________________________
(19 سورة الحجرات / من الاية (13) .
2- الثبات :
الخصيصة الثانية من خصائص النظم في الاسلام هي الثبات , ونعني بها انها لاتتغير كيفما يشتهي أبناء البشر ؛ لان مصادرها ثابتة ومحفوظة , وهي القران والنسة النبوية المطهرة : قال تعالى : ( انا نزلنا الذكر ونا له لحافظون )2. ويقول (ص ) : (( ان الله تعالى فرض فرائض : فلا تضيعوها وحرم حرمات , فلا تنتهوكها وحد حدودا , فلا تعتدوها وسكت عن أشياء من غير نسيان , فلا تبحثوا
عنها )) .
مع ان مصادر النظم الاسلامية ثابتة ونصوصها مستقاها من الكتاب والسنة المطهرة فنها جاءت ملبية لاحتياجات الانسان .
______________________
(1) الجامع الصحيح , للبخاري : حديث رقم ( 4905 ) .
(2) سورة الحجر / الاية (9).
ومتطلبات حياته التي يعجز البشر عن جمعها , ويرجع ذلك الى انها جمعت مع الثبات التطور ؛ فلم تغفل جانب المتغيرات التي تطرا الحياة البشرية , قال تعالى( وما ارسلناك الا رحمة للعالمين) والعالمين لفظ يشمل الزمان والمكان على اقصى اتساع وبلا حدود .
يقول الامام الشاطبي ( رحمة الله ) : ( ثبت أن الشارع قد قصد بالتشريع اقامة المصالح الاخروية والدنيوية , فذلك على وجه لا يختل لها به نظام , لابحسب الكل ولابحسب الجزء , وسواء في ذلك ماكان من قبل الضروريات أو الحاجيات أو التحسينيات , فانها لو كانت موضوعة بحيث يمكن ان يختل نظامها او تنحل احكامها , لم يكن التشريع موضوعا لها ؛ اذ ليس كونها مصالح اذ ذاك باولى من كونها مفاسد , لكن الشارع قاصد بها أن تكون مصالح على الاطلاق , فلاببوضعها على ذلك الوجه ابديا وكليا وعاما في جميع انواع التكليف والمكلفين من جميع الاحوال , وكذلك وجدنا الامر فيها , والحمد لله .
ونشير هنا الى ان ثبات النظام الرباني في الاسلام يجعل الناس جميعا سواء تحت ظل الدستور والحكم , وليس هنالك حاكم فوق القانون ومحكوم تحت القانون , فهو نظام سري على الحاكم وعلى
_________________________
المحكوم ؛ فالله (سبحانة وتعالى ) هو الذي (لايسال عما يفعل وهم يسالون ) (1) .
وهذا الامر المهم الذي يميز النظام في الاسلام وهو ما غفل عنه اهل الاديان السابقة للاسلام , وقد سبق ان وصفهم الله تعالى بالشرك , ولاشرك اعظم من ان تتخذ مشرعا غير الله , أو يرى في نظام الله عدم الصلاحية ؛ ولاشك ان من يفعل ذلك ؛ فسيكون عرضه للتغير والتبديل ؛ فعقول البشر متفاوتة
واهواءهم كثيرة ولذا فالاحتكام اليهم منظة التغاير والتبدل والاختلاف باختلاف الازمان والاماكن , واقرب مثال على ذلك واوضحه هؤلاء اليهود الذين وصموا بالشرك بالله ؛ لانهم كانوا يتخذون احبارهم اربابا من دون الله – لا لانهم عبدوهم – ولكن ؛ لانهم قبلو منهم التحليل والتحريم , ومنحوهم حق الحاكمية والتشريع – ابتداء من عند أنفسهم – فجعلوا بذلك مشركين الشرك الذي يغفر الله كل ماعداه فضلا عن الكبائر ؛ فمرد الامر كله الى افراد الله – سبحانه – بالالوهية , ومن ثم افراده بالحاكمية ؛ فهي اخص خصائص الالوهية وداخل هذا النطاق يبقى المسلم مسلما ويبقى المؤمن مومنا , ويطمع ان يغفر له ذنوبه ومنها كبائرة ! أما خارج هذا النطاق ؛ فهو الشرك الذي لايغفره الله ابد , قال تعالى : ( يا أيها الذين امنو اطيعوا الله واطيعو الرسول واولي الامر منكم فأن
تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير واحسن
تاويلا ) (2) .
_________________________
(2) سورة النساء / الاية 59
3- الوضوح :
وهو الابانة ويقابلها الغموض قال تعالى في وصف كتابه : ( وكذلك انزلناه ايات بينات وأن الله يهدي من يريد ) (1) . فالنظم الاسلامية واضحة لاغموض فيها ولاتعقيد , وهذا الوضوح يناسب العقل السليم ؛ لان العقل – دائما – يطلب الترابط والوحدة عند التنوع والكثرة , ويريد ان يرجع الاشياء المختلفة الى سبب واحد . ولعل منشأ هذا الوضوح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسببه الرئيس يكمن في ما أودعه الله تعالى في الكون من اسرار ؛ فكان الاحتياج الى معرفة هذا الاسرار امرا مهما عند الانسان كي تستقيم حياته وفق ماسخر له الانتفاع بها , في الوقت الذي زوى عنه الاسرار الاخرى التي لاعلاقة لها بخلافته الكبرى ؛ فلم تكن ثمة حاجة للوقوف عليها أو معرفتها . ولعل هذا هو السبب الرئيس في الشقاء الذي وقعت فيه بعض الامم حين ضربت في تيه لا منارة فيه , وهي تحاول كشف هذا الاسرار , ونفترض فروضا تنبع من الادراك البشري الذي لم يهيا لذا المجال , ولم يزود اصلا بأدوات المعرفة فيه الارتياد ؛ فتجيء هذه الفروض مبهمة وغير واضحة ؛ فياتي المقلدون المتنكرون لكل ماهو ديني فياخذون تلك الاوضاع الفلسفية الغامضة والمستعصية على الفهم ليحاولوا ان يطبقوها ويجعلوها نضاما وضعي للبشر , ولعل هذا الامر هو اكبر خطا ارتكبه هؤلاء , وما ذلك الا لان اصحاب هذا الفلسفات حاولو ان يخرجو بالادراك البشري عن طبيعة خلقته , وان يتجاوزوا به نطاقه المقدور له ! فلم ينتهوا الى شيء يطمئن اليه بل لم يصلو الى شيء يمكن ان يحترمه من يرى التصوير الاسلامي ويعيش في ظله , وعصم الاسلام أهله المؤمنين بحقيقته أن يضربوا في هذا التيه بلا دليل , وأن يحاولو هذه المحاولة الفاشلة , الخاطئة المنهج ابتداء (1)
______________
(1) ينظر : العدالة الاجتماعية في الاسلام : ص 160 وما بعدها .
4. تقوم على التسليم لله تعالى ولرسوله ( ص ) ان من اعظم صفات المؤمنين التي امتنحهم بها رب العزة هي ايمانهم الكبير الذي يملأ جوانحهم بما في الكتاب الكريم والذي يعد نبراسا لهم يستضييؤن بسنا نوره ليهديهم في هذا العالم المظلم كما في قال تعالى : ( ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين ) (1) .
ان الطاقة الفكرية التي وهبها الله للانسان انما كانت ليقوم بالخلافة في هذه الارض ؛ فهي موكله بهذه الحياة الواقعة القريبة , تنظر فيها وتتعمقها وتتنقصاها و وتعمل وتنتج , وتنمي هذه الحياة وتجملها , على ان يكون لها سند من تلك الطاقة الروحية التي تتصل مباشرة بالوجود كله وخالق الوجود , وعلى ان تدع للمجهول حصته في الغيب الذي لاتحيط به العقول ؛ فاما محاولة ادراك ما وراء الواقع بالعقل المحدود الطاقة بحدود هذه الارض والحياة عليها , دون سند من الروح ملهم والبصيرة المفتوحة ؛ فهي محاولة فاشلة أولا , ومحاولة عابتة ثانيا , أما كونها فاشلة فلانها تستخدم اداة لم تخلق لرصد هذا المجال , ومتى سلم العقل البشري بالبدهية العقلية الاولى , وهي ان المحدود لايدرك المطلق , لزمه - احتراما لمنطق ذاته - أن يسلم بان ادراكه للمطلق مستحيل وان عدم ادراكه للمجهول لاينفي وجوده في ضمير الغيب المكنون وان عليه يكل الغيب الى طاقة اخرى غير طاقة العقل ,
__________________
(1) سورة البقرة / الآيتان 2- 3 .
وأن يلتقى العلم في شانه من العليم الخبير الذي يحيط بالظاهر والباطن , والغيب والشهادة و وهذا الاحترام لمنطق العقل في هذا الشأن هو الذي يتحلى به المؤمنون , وهو الصفة الاولى من صفات المتقين .
5- التكامل والترابط : ان النظم في الاسلام متكاملة ؛ فالنظم العقائدي تكتمل معه الانظمة الاقتصادية والانظمة السياسية , والانظمة الاجتماعية , والاخلاقية ؛ فهناك صلة مترابطة ووثيقة فيما بينهما ح ففي مجال الاعتقاد يتكامل الايمان بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين والقدر خيره وشره ؛ فان كل ركن من هذه الاركان ذو صلة وثيقة بسائرها بحيث تكون في النهاية كلا متكاملا يؤثر بمجموعة المترابط في حياة الانسان .
فالايمان بالله هو الاساس , وهو لب العقيدة وصلبها , ثم يأتي بقية الاركان فتتصل به فتتكامل , فالايمان باليوم الاخر مرتبط بعدل الله وحكمته وبالحق الذي خلق الله به السموات والارض , وخلق به الحياة والموت , أي انه مرتبط ارتباطا مباشرا بتصورنا لصفات الله 0 جل وعلا ) , بحيث يصبح تصورنا لها ناقصا ومختلا اذا لم نؤمن بذلك اليوم الذي يحق فيه الحق وتكتمل الصورة , ويصل كل شيء فيه الى دلالته الحقيقة الكاملة .
والايمان بالملائكة متصل بقدرة الله من جانب : ( الحمد لله فاطر السماوات والارض جاعل الملائكة رسلا أولي اجنحة مثنى وثلاث ورباع يريد في الخلق ما يشاء ان الله على كل شيء قدير ) (1) .
ومتصل بمعرفة المنهج الذي يريد الله ان تسير حياتنا عليه من جانب اخر ؛ لانهم هم الرسل الذين يرسلهم الله ليبلغوا وحيه لمن يختارهم من البشر لهداية البشرية , وبذلك لايكون الايمان بالملائكة ركنا منفصلا في هذه العقيدة قائما بذاته وانما هو متصل بالايمان بالله ومترابط مع بقية الاركان .
ونستطيع على هذا ان ندرك ترابط بقية الاركان بعضها ببعض , وترابط سائرها بالايمان بالله ؛ فالايمان بالكتب متصل مباشرة بالمنهج الرباني اي بما يشرعه الله للبشر لتستقيم حياتهم في حياة الدنيا والاخرة ,وكذلك الايمان بالنبيين ؛ لانهم هم الذين يحملون الينا المنهج الرباني بما يوحي الله اليهم عن طريق ملائكته .
اما الايمان بالقدر؛ فهو متصل بايماننا بوحدانية الله مباشرة ؛ لانه هو الاجابة المباشرة على هذا السؤال : هل هناك في الكون مكن يشترك مع الله في تدبير شؤونه واجراء احداثه , او انه هو الله وحده ؟
اما في مجال العمل ؛ فالنظم الاسلامية غطت العمل للدنيا والعمل للاخرة في ذات الوقت , وهنا نقول : ان من خصائص هذه العقيدة انها لاتفصل بين العمل للدنيا والعمل للاخرة ؛ فليس هناك في الاسلام
________________
(1) سورة فاطر / الآية: 1 .
6- الشمولية :
ان هذه النظم جاءت مضامينها وتعاليمها شاملة لكل مناهي الحياة , وجميع شؤون الخلق الدنوية التي تنظم سائر الامور المعاشية وجوانب المعاملات المختلفة بين الناس , مستقاه من القران الكريم وسنة النبي (ص ) اللذان وضعا قواعدها واصولها كالزواج والطلاق والميراث , والجوار , والطعمة , والاشربة , والقضاء , والحكم , والشورى , والحدود والمعاهدات , والربا والبيع والشراء, والكون والبيئة , كل هذا جنبا الى جنب مع الحديث عن الصلاة والطهارة والزكاة والصياح والحج وسائر الامور التعبيدية ..
ان هذه النظم يشمل الانسان كله , جسمه وعقله وروحه , كما تشمل سلوكه , وفكره , مشاعره , كما تشمل ودنياه واخرته ؛ بل ليس في كيان الانسان , ولافي حياته شيء لايتصل بهذه النظم , ولاتتصل هي به ؛
_________________
فهي تصاحبه في كل لحظة من لحظات حياته , وفي كل عمل يعمله , أ, فكره يفكره , او شعور يختلج في ضميره .
وجملو الوصف البليغ لشمول الشريعة الاسلامية ونظمها , ينجلي صلاحها لكل زمان ومكان لقوله تعالى : ( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) (1) .
ان هذه الاية تقرر – بما لامجال للجدال فيه – انه دين خالد , وشريعة خالدة , وان هذه الصورة التي رضيها الله للمسلمين دينا هي الصورة الاخيرة , انها شريعة ذلك الزمان , وشريعة هذا الزمان , وشريعة كل زمان , هي الرسالة الاخيرة للبشر , وقد اكتملت وتمت , ورضيها للناس دينا .
ان هذه المنهج الالهي المشتمل على التصور الاعتقادي , والشعائر التعبدية , والشرائع المنظمة لنشاط الحياة كله يحكم , ويهيمن على نشاط الحياة كله , وهو يسمح للحياة بأن تنمو في اطاره , وترتقي , وتتطور دون خروج على اصل فيه , ولافرع ؛ لانه لهذه الغاية جاء , ولهذا كان اخر رسالة للبشر اجمعين .
____________________
(1) سورة المائدة / من الآية (3) .