الأنظمة السياسية والدستورية المقارنة
د. إكرام فالح احمد
القانون الدستوري
يعد احدى العلوم الحديثة المقارنة , ظهرت في بدايات القرن التاسع عشر, ويعد ايطاليا في مقدمة الدول في دراسة هذا العلم , لكن فرنسا تعد اول دولة درست القانون الدستوري في جامعاتها في عام 1834 على يد وزير التربية (جيزو) من قبل استاذ من جنسية ايطالية باسم (روسي) بغض النظر ان في عام 1852 توقف عن دراسته بصورة مستقلة وبدأت دراسته كجزء مع موضوع القانون الاداري.
ثم بعد ذلك ظهرت في فرنسا مصطلح القانون الدستوري من جديد في عام 1875 واصبح موضوعاً مهما من مواضيع الدراسات العليا في عام 1879.
أما في العراق ظهرت مصطلح الدستور لاول مرة في عام 1958 بعد ثورة 14 تموز 1958, لكن قبل هذا التاريخ ومنذ عام (1925- 1958) في عصر الملكي كان هناك دستور لكن تحت عنوان (القانون الاساسي).
إن نظام الحكم في أي دولة هو قلب القانون الدستوري ومركز الثقل فيه, ونظام الحكم لأي دولة ما هو إلا بيان لسلطات هذه الدولة وعلاقاتها مع بعضها البعض, هذه العلاقات هي علاقات وظيفية استناداً الى مبدأ الفصل بين السلطات.(السلطة التشريعية, السلطة التنفيذية, السلطة القضائية).
معنى الدستور
المعنى اللغوي للدستور
لم تذكر قواميس اللغة العربية القديمة كلمة الدستور
لذلك فقد ارجعها البعض الى اصل فارسي، تتكون كلمة دستور في اللغة الفارسية من (دست) بمعنى اليد و (ور) بمعنى صاحب السلطة ويراد به قاعدة اساسية
يرجع اليها كدفتر او سجل اسماء الجند ومجموع قوانين الدولة وقد يطلق على الوزير الكبير الذي يرجع اليه في الامور
وتعني كلمة الدستور في اللغة العربية:
1- الاساس او القاعدة.
٢- الاذن والترخيص.
كذلك يستخدم اصطلاح (القانون الاساسي) كمرادف للدستور في اللغة العربية
مثل: القانون الاساسي العراقي الصادر سنة ١٩٢٥
في اللغة الفرنسية: (Constitution)تعني التأسيس او التكوين
تعريف الدستور من الناحية اللغوية:
مجموعة القواعد التي تحدد الاسس العامة لطريقة تكوين الجماعة وتنظيمها.
.وعلى هذا الاساس يمكن تصور وجود الدستور في كل جماعة بشرية منظمة كالاسرة والقبيلة والنقابة والحزب السياسي.
وكذلك الدولة باعتبارها من اكبر الجماعات البشرية واكثرها تنظيماَ.
معنى كلمة الدستور من الناحية الاصطلاحية:
مجموعة القواعد المتعلقة ببيان مصدر السلطة وتنظيم ممارستها وانتقالها والعلاقة بين القابضين عليها وكذلك تلك المتعلقة بالحقوق والحريات العامة في الدولة سواء وجدت هذه القواعد في صلب الوثيقة الدستورية ام خارجها.
طبيعة القواعد الدستورية
الاتجاه الاول : القواعد الدستورية قواعد قانونية
الاتجاه الثاني: انكار الطبيعة القانونية للقواعد الدستورية
الاتجاه الثالث: للدستور طبيعة سياسية
لاتجاه الاول: القواعد الدستورية هي قواعد قانونية
يرى هذا الاتجاه ان القواعد الدستورية هي قواعد قانونية، اي انها لاتختلف من حيث الطبيعة عن غيرها من القواعد التي تحكم الانشطة المختلفة في الدولة.
يستند هذا الاتجاه الى مبدأ سمو الدستور.
مبدأ سمو الدستور يعني: ان القواعد الدستورية تحتل قمة الهرم القانوني في الدولة، ومن ثم هي تعلو على غيرها من القواعد القانونية، وتعتبر في الوقت ذاته مصدر قانونية جميع القواعد في الدولة.
وبما ان القواعد الدستورية هي التي تمنح الصفة القانونية لجميع القواعد المطبقة في الدولة فعليه يجب ان تتمتع القواعد الدستورية بدورها بنفس الصفة التي تتمتع بها تلك القواعد وهذه الصفة هي (الطبيعة القانونية).
الاتجاه الثاني: ينكر الطبيعة القانونية للقواعد الدستورية�يذهب المؤيدون لهذا الاتجاه الى ان القاعدة الدستورية ينقصها الجزاء المادي التي تفرضه السلطة العامة لأن القاعدة الدستورية تورد قيوداً على السلطة الحاكمة التي تقوم بتوقيع الجزاء وفرض الطاعة على الافراد، مما يؤدي الى ان تكون هي نفسها المطالبة بتوقيع الجزاء على نفسها اذا ما خرجت عن القيود التي يفرضها القانون.�لكن بعض الفقهاء يردون على هذا الاتجاه بالقول:�انه لا يشترط ان يكون الجزاء مادياً تقوم السلطة العامة بفرضه، بل يمكن ان يكون الجزاء متمثلاً برد الفعل الاجتماعي ( الاضطرابات والمظاهرات والانتفاضات) الذي يترتب على مخالفة القاعدة القانونية، لأن الجزاء يختلف باختلاف نوع القاعدة ذاتها وتختلف صوره وانواعه بما يتناسب مع مضمون القاعدة القانونية.�حيث يتضمن الدستور النص على الرقابة المتبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.كما يتضمن اعطاء الحق للبرلمان في مساءلة اعضاء السلطة التنفيذية.وبالنسبة للدول التي تأخذ بالرقابة القضائية على دستورية القوانين، فأن من حق القضاء الامتناع او الغاء القوانين المخالفة للدستور.�
اذن فالقاعدة الدستورية يتوافر فيها عنصر الجزاء ويتحقق لها جميع عناصر القاعدة القانونية. (الفرض, الحكم)�لأن الجزاء المتمثل بالضغط الشعبي والاضطرابات والمظاهرات والانتفاضات والثورات يعد كافياً لاضفاء الطبيعة القانونية على القاعدة الدستورية، بسبب:�١- اختلاف طبيعة العلاقات في القانون العام عن طبيعة العلاقات في القانون الخاص، هذا يؤدي الى اختلاف صور الجزاء.�٢- ان السلطة العامة عندما تخالف بعض القواعد الدستورية لا تعترف بتلك المخالفة، وانما تحاول ان تضع تبريرات وتفسيرات لتصرفها، وبما يظهرها امام الرأي العام وكأنها لم ترتكب مخالفة دستورية.
الاتجاه الثالث: للدستور طبيعة سياسية
�ان الطبيعة السياسية للدستور تكمن في ان القواعد الدستورية لا يمكن ان تبين طريقة ممارسة السلطة دون ان تحدد او تكرس القابضين على هذه السلطة.�لذلك فأن الدساتير حملت منذ نشأتها معنى ومدلولاً سياسياً حين استعملت كوسيلة لتكريس سلطة فرد او فئة او حزب او طبقة.�تبنى قانون اصلاح النظام القانوني في العراق رقم (٣٥) لسنة ١٩٧٧ هذا الاتجاه
الرأي الراجح بشأن طبيعة القواعد الدستورية
- ان القواعد الدستورية هي قواعد قانونية تماماً لأن فيها جميع عناصر القاعدة القانونية.
�١- الدساتير المرنة.�٢- الدساتير الجامدة.
الدستور المرن
# الدستور المرن هو الدستور الذي يمكن تعديله بنفس اجراءات تعديل القواعد القانونية العادية.�# ويترتب على هذا ان الدستور المرن لا يتمتع بأي سمو شكلي على القانون العادي، فلو اصدر المشرع العادي قانوناً خالف به نصاً دستورياً مرناً، فهذه المخالفة تعتبر تعديلاً للنص الدستوري المرن.�# لذلك لا يوجد فرق بين الدستور المرن والقانون العادي من الناحية الشكلية، ويبقى الفرق موجوداً من الناحية الموضوعية فقط (السبب: لأن الموضوع الذي تعالجه النصوص الدستورية يختلف، بطبيعة الحال، عن المواضيع التي تنظمها وتعالجها القواعد القانونية العادية).�# تعتبر الدساتير العرفية اكثر الدساتير مرونة (السبب: لأنها كما تنشأ عن طريق العرف والسوابق القضائية، فأن امر تعديلها يتم بنفس الطريقة ايضاً، اي بتكوين قواعد عرفية جديدة تأخذ مكان القواعد العرفية القديمة، كما يستطيع المشرع العادي تعديل تلك القواعد وفقاً لنفس الاجراءات المعتادة في تعديل القواعد القانونية العادية).�# امثلة على الدساتير المرنة: دستور فرنسا لسنة ١٨١٤، ولسنة ١٨٣٠. ودستور جنوب افريقيا لسنة ١٩٠٩. والدستور السوفيتي لسنة ١٩١٨. والدستور الايطالي لسنة ١٨٤٨.�
الدستور الجامد
الدستور الجامد: هو ذلك الدستور الذي لا يمكن تعديله وفقاً لنفس اجراءات تعديل القواعد القانونية العادية، غير ان هذا لا يعني ان الدستور الجامد لا يعدل مطلقاً، اذ يمكن تعديله ولكن بأتباع اجراءات خاصة تختلف عن تلك المتبعة في تعديل القواعد القانونية العادية، وغالباً ما تكون تلك الاجراءات اعقد من تلك المتبعة في تعديل التشريعات العادية.�# ان اجراءات تعديل الدستور الجامد ينص عليها عادة في صلب الدستور.�# اذن، اذا قام المشرع العادي باصدار قانون مخالف لنص دستوري، فلا يعتبر هذا تعديلاً للنص الدستوري الجامد، لأنه لا يمكن للقاعدة الادنى (اي القانون العادي) مخالفة القاعدة التي تعلوها في المرتبة (اي الدستور) استناداً لمبدأ التدرج القانوني.�# ان الغالبية العظمى من دساتير العالم في الوقت الحاضر هي دساتير جامدة.�# ان اجراءات تعديل النصوص الدستورية الجامدة تختلف من دستور لاخر، وذلك حسب درجة جمود الدستور، فكلما كان الجمود شديداً كانت اجراءات التعديل اكثر صعوبةً وتعقيداً من تلك المتبعة في تعديل القواعد القانونية العادية.��مثلاً: ففي ظل دستور فرنسا لسنة ١٨٧٥ (وهو دستور جامد) يتم وضع القوانين العادية او تعديلها بعد ان يوافق عليها كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ منفصلين، اما تعديل نص من نصوص الدستور فلا يتم إلا بعد موافقة مجلس النواب وجلس الشيوخ مجتمعين في هيئة مؤتمر اطلق عليه اسم (الجمعية الوطنية).�# ففي ظل الدستور العراقي للنافذ 2005 فإن تعديل الدستور الجامد
المادة (126): �اولا: لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مجتمعين أو لخمس (1/5) اعضاء مجلس النواب،اقتراح تعديل الدستور . �ثانيا:لا يجوز تعديل المبادئ الاساسية الواردة في الباب الاول والحقوق والحريات الواردة في الباب الثاني من الدستور، الا بعد دورتين انتخابيتين متعاقبتين، وبناء على موافقة ثلثي اعضاء مجلس النواب عليه، وموافقة الشعب بالاستفتاء العام ومصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة ايام . �ثالثا: لايجوز تعديل المواد الاخرى غير المنصوص عليها في البند (ثانيا) من هذه المادة الا بعد موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب عليه، وموافقة الشعب بالاستفتاء العام، ومصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة أيام . �رابعا : لايجوز اجراء اي تعديل على مواد الدستور من شأنه أن ينتقص من صلاحيات الاقاليم التي لاتكون داخلة ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية الا بموافقة السلطة التشريعية في الاقليم المعني وموافقة اغلبية سكانه باستفتاء عام . �خامسا : �أ ـ يعد التعديل مصادقا عليه من قبل رئيس الجمهورية بعد انتهاء المدة المنصوص عليها في البند (ثانيا) و ( ثالثا) من هذه المادة في حالة عدم تصديقه . �ب ـ يعد التعديل نافذا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية .
1- مرحلة إقتراح التعديل :�إن حق اقتراح التعديل قد يتقرر للسلطة التنفيذية وحدها ، أو للسلطة التشريعية وحدها ، أو للسلطتين معاً . وقد يتقرر للشعب ( أو الناخبين ) . وتقرير هذا الحق لهذه السلطة أو تلك أمر يتوقف على مكانتها وثقلها.
2- مرحلة إقرار مبدأ التعديل :�إن غالبية الدساتير تنيط بالبرلمان مهمة إقرار ضرورة التعديل المقترح ، أي تخوله صلاحية الفصل في مسألة ضرورة إجراء التعديل أو عدم إجرائه . وبعض الدساتير تنص على إيجاد جمعية خاصة للقيام بمهمة تقرير ضرورة التعديل وبعضها الأخر يفرض إجراء إستفتاء شعبي .
3- مرحلة إعداد التعديل :�هناك دساتير تعهد بهذه المهمة إلى هيئة منتخبه . غير أن معظم الدساتير يخول البرلمان القيام بهذه المهمة ضمن شروط خاصة ، مثل وجوب إجتماع المجلسين في هيئة مؤتمر.
4- مرحلة الإقرار النهائي للتعديل :�تعين الدساتير عادة الهيئة التي يحق لها إقرار التعديل والطريقة التي يتم بها التعديل . ومعظمها يشترط أغلبية معينة في البرلمان . وهناك دساتير تشترط إجراء إستفتاء شعبي أو إجتماع مجلسي البرلمان في هيئة مؤتمر
(تلك هي مراحل التعديل وإجراءاته وهي تختلف من دولة لأخرى حسب نظام الحكم) .
مزايا وعيوب الدساتير المرنة والجامدة
١- يقول الفقهاء عن الدستور المرن: بأن الميزة الرئيسية في الدستور المرن هي سهولة تعديله، بحيث يواكب التطورات التي تطرأ على المجتمع، غير ان هذه الميزة التي تنسب للدستور المرن، هي في حد ذاتها نقطة ضعفه (السبب: لأن البساطة التي يمكن ان تعدل بها نصوصه تضعف من هيبة الدستور ومكانته لدى هيئات الدولة والافراد، كما ان سهولة تعديله قد تؤدي الى اجراء تعديلات لا تقتضيها ظروف المجتمع).�٢- ويقول الفقهاء عن الدستور الجامد: بأن هذا الدستور يمتاز بنوع من الثبات والاستقرار، ويكون بمنأى عن التعديلات العفوية، والجمود يحقق للدستور السمو الشكلي ويمنحه نوعاً من القداسة والاحترام لدى افراد المجتمع ولدى هيئات الدولة. �ومع ذلك فأن عيب الدستور الجامد يكمن في ان صعوبة وتعقيد اجراءات تعديله، قد تجعله متخلفاً عن مواكبة التطورات المختلفة في المجتمع.�
3- في الحقيقة، لقد بالغ الفقهاء في ذكر مزايا الدستور المرن والدستور الجامد وعيوب كل منهما، غير ان الواقع يشير الى ان تعديل اي دستور لا يتوقف على مجرد كونه مرناً او جامداً، وانما يتوقف بالدرجة الاساس على مدى اقتناع المجتمع بالفكرة التي تعبر عنها نصوص ذلك الدستور، فأن اقتنع المجتمع بتلك الفكرة اطمأن وحافظ على على دستوره وصرف النظر عن تعديله ولو كان مرناً، اما اذا استقر رأي المجتمع على ضرورة تعديل الدستور فيكون مآله حتماً الى التعديل ولو كان جامداً.�ولعل خير ما يؤكد هذه الحقيقة ان نقابل بين الثبات الذي تميزت به الحياة الدستورية في انكلترا بالرغم من مرونة دستورها، وبين عدم الاستقرار الذي ساد الحياة الدستورية في فرنسا بالرغم من جمود اغلب دساتيرها. انواع الدساتير وفق المعنى الشكلي
انواع الدساتير وفق المعنى الشكلي
1- الدساتير المكتوبة
2- الدساتير غير المكتوبة
الدساتير المكتوبة: هي الدساتير التي توضع أحكامها في نصوص تشريعية مكتوبة سواء صدرت بوثيقة واحدة أو عدة وثائق دستورية مختلفة.
الدساتير غير المكتوبة: هي التي لاترجع أحكامها الى نصوص مكتوبة بل الى العرف بشكل اساسي وغيره من المصادر, وهذا النوع من الدساتير يستمد احكامه من العرف بشكل رئيسي, ولذلك يسميه البعض بالدساتير العرفية.
الدستور الانجليزي يعتبر المثل التقليدي للدستور غير المكتوب, يشمل وثائق رسمية
- العهد الاعظم Magna Charta الصادر عام 1215
- ملتمس الحقوق Petition of Rights الصادر عام 1628
- وثيقة الحقوق Bill of Rights الصادر عام 1689
- قانون التسوية أو توارث العرشAct of Settlement الصادر عام 1701
- قانون البرلمان Act of Parliament
مزايا الدساتير المكتوبة
1- الوضوح والدقة
2- الدساتير المكتوبة ضمانة هامة من ضمانات حقوق الافراد وحرياتهم.
3- الدساتير المكتوبة ضرورة للدول الاتحادية وخاصة الدول التي تطبق نظام الاتحاد المركزي (الفدرالي) حتى يسهل توزيع الاختصاصات فيما بين الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات الداخلة في هذا الفرع من الاتحادات.
4- سرعة اعداد الدساتير المكتوبة.
مبدأ سمو الدستور
يقصد بمبدأ سمو الدستور:
## يعتبر السمو الدستوري من المبادئ المسلم بها في فقه القانون الدستوري حتى في حالة عدم النص عليه في صلب الوثيقة الدستورية.
## تجد فكرة السمو اساسها من كتابات مفكري نظرية العقد الاجتماعي.(جان لوك-جان جاك روسو- توماس هوبز)
## لكن فكرة السمو لم تتبلور كمبدأ في عالم الواقع والقانون إلا بعد انتصار الثورتين الامريكية والفرنسية. 1763 - 1789
لقد اعلن عن مبدأ السمو الدستوري لاول مرة في الدستور الامريكي لسنة ١٧٨٧، حيث نصت م ٦ من هذا الدستور على (يكون هذا الدستور وقوانين الولايات المتحدة التي تصدر بموجبه، وجميع المعاهدات المبرمة او التي ستبرم بموجب سلطة الولايات المتحدة القانون الاعلى للبلاد، ويلزم بذلك القضاة في كل ولاية بغض النظر عما يناقض هذا في دستور او قوانين اية ولاية).
-كما نصت م١٠ من الدستور التشيكوسلوفاكي لسنة ١٩٢٠ وكذلك الدستور الايطالي لسنة ١٩٤٧. و دستور الاتحاد السوفييتي السابق لسنة ١٩٧٧، م١٧٣. و دستور المانيا الديمقراطية لسنة ١٩٦٨، الفقرة ٣ من م٨٨. دستور جمهورية الصومال لسنة ١٩٦٠، م٩٨. دستور السودان الانتقالي لسنة ١٩٨٥، م٣.
مبدأ سمو الدستور في الدستور العراقي الدائم لسنة 2005
المادة (13):
اولاً : يُعدُ هذا الدستور القانون الاسمى والاعلى في العراق، ويكون ملزماً في انحائه كافة وبدون استثناء .
ثانياً: لايجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور، ويُعد باطلاً كل نص يرد في دساتير الاقاليم أو اي نص قــانوني آخــر يتعارض معه
مبدأ سمو الدستور ينقسم :
1- السمو الموضوعي للدستور
2- السمو الشكلي للدستور
- 1-السمو الموضوعي او المادي للدستور:�# القواعد الدستورية تنظم طريقة ممارسة السلطة.�# وتحدد الفلسفة او الاساس الايدلوجي الذي يقوم عليه نظام الحكم (الاساس النظري للدستور).�# يجب ان يكون نشاط الحكام وجميع هيئات الدولة محكوم بالدستور، لأن خروج الحكام وهيئات الدولة عن الاساس النظري للدستور يعتبر انتهاكاً للسمو الموضوعي او المادي للدستور.�# السمو الموضوعي لا يقتصر على الدستور الجامد فقط، بل يظهر كذلك في الدستور المرن. (السبب: لأن المشرع العادي وان كان يملك حق تعديل نصوص الدستور المرن بنفس اجراءات تعديل القانون العادي، إلا انه ملزم دائماً باحترام الاساس النظري الذي يقوم عليه الدستور).�
# النتائج التي تترتب على السمو الموضوعي للدستور:�١- القواعد الدستورية ملزمة لجميع هيئات الدولة، وان اي نشاط يكون مخالفاً لهذه القواعد لا يتمتع بأي اثر قانوني (لأنه يمس مبدأ المشروعية. ومبدأ المشروعية يعني وجوب احترام القوانين العادية الصادرة عن السلطة التشريعية والالتزام بها وضرورة مطابقة تلك القوانين للنصوص الدستورية).�٢- بما أن الامة أو الشعب هما مصدر السلطة, وأن هذه الأمة تمارس سلطتها حسبما بينه الدستور, فان توزيع الوظائف على السلطات العامة في الدولة (التشريعية والتنفيذية والقضائية), ان تقوم كل سلطة بما يعهد اليها من وظائف.
3- منع تفوض غيرها للقيام بذلك, لأن كل سلطة من السلطات العامة في الدولة انما تقوم باعمالها ووظائفها ضمن الاختصاصات التي قامت الأمة بتفويضها إياها بواسطة الدستور. لانها لا تملك حق ذاتي على الوظائف التي تمارسها, فلا يجوز لها أن تفوضها الى غيرها, عملاً بمبدأ (الاختصاصات المفوضة لا تقبل التفويض).�المادة (123) من الدستور العراقي الدائم لسنة 2005:(يجوز تفويض سلطات الحكومة الاتحادية للمحافظات أو بالعكس، بموافقة الطرفين وينظم ذلك بقانون). �ان مبدأ سمو الدستور لا ينتج اثره مالم تنظم وسائل تكفل احترامه، اي تنظيم الرقابة على دستورية القوانين، ولا يمكن تنظيم هذه الرقابة ما لم يتحقق للدستور السمو الشكلي بجانب السمو الموضوعي.
2- السمو الشكلي للدستور
# يتحقق السمو الشكلي للدستور:
١- اذا كانت الاجراءات المتبعة في تعديل الدستور تختلف عن اجراءات تعديل القانون العادي.
٢- وهذه الاجراءات تكون اشد صعوبة واكثر تعقيداً من تلك المتبعة في تعديل القانون العادي.
# اذن، ان السمو الشكلي لا يتحقق إلا بالنسبة للدساتير الجامدة فقط. (لأن اجراءات تعديلها تختلف عن اجراءات تعديل القانون العادي).
# صفة الجمود هي التي تسبغ على الدستور سمواً شكلياً على القوانين العادية بالاضافة الى السمو الموضوعي.
# السمو الشكلي يشمل جميع القواعد الموجودة في الوثيقة الدستورية (سواء كانت قواعد دستورية موضوعية او قواعد دستورية شكلية)، لكنه لا يمتد الى القواعد القانونية العادية وان كانت هذه القواعد ذات طبيعة دستورية. (لأن العبرة في السمو هو في شكل القاعدة لا بمضمونها).
لا يتحقق السمو الشكلي للدساتير المرنة، بالرغم من تمتعها بالسمو الموضوعي (وذلك لعدم وجود فرق بين القواعد الدستورية المرنة والقانون العادي من الناحية الشكلية، لأن اجراءات تعديل الدستور المرن والقانون العادي واحدة).
# الدساتير المرنة تتمتع فقط بالسمو الموضوعي.
# الدساتير الجامدة تتمتع بالسمو الموضوعي والسمو الشكلي.
نتائج سمو الدستور
1- تكون قواعد الدستور اكثر ثباتا من القواعد القانونية العادية.
2- لايمكن الغاء القواعد الدستورية إلا بقواعد دستورية.
3- وجوب انسجام القواعد القانونية العادية مع القواعد الدستورية وعدم تعارضها معها
التفرقة بين القوانين الدستورية والقوانين العادية
من حيث الموضوع: يختلف مضمون القواعد الدستورية عن مضمون القواعد العادية في أن الاولى تبين نظام الحكم في الدولة والسلطات العامة فيها وتحدد اختصاصاتها وعلاقتها ببعض وبالأفراد .
أما القواعد العادية فهي التي لاتعالج مثل تلك الموضاعات الاساسية في الدولة, وانما تلك التي تتناول موضوعات أقل أهمية منها قواعد البيع والايجار والرهن والموظفين وبعض العمال والتجارة والتنظيم الاداري والمالي وغيرها.
من حيث الشكل: تختلف القواعد الدستورية عن القواعد العادية من حيث اجراءات تعديلها, حيث يتطلب الدستور الجامد اجراءات أكثر شدة وتعقيدا لتعديل القواعد الدستورية من تلك الاجراءات المطلوبة لتعديل القواعد العادية الاخرى
الاستثناء الذي يرد على مبدأ سمو الدستور
# تعتبر نظرية الضرورة استثناءاً او قيداً على مبدأ سمو الدستور والنتائج المترتبة عليه.
# تستمد نظرية الضرورة مدلولها من القاعدة الرومانية القديمة التي تقول: ان سلامة الشعب فوق القانون.
# خلاصة نظرية الضرورة هي:
* يجب ان لا تستمر هذه المدة إلا لمواجهة الظروف التي ادت اليها ويجب العودة الى الحالة الطبيعية حال زوال تلك الظروف، لأن الضرورة تقدر بقدرها.
# تجد نظرية الضرورة اساسها في كتابات بعض الفقهاء الالمان منهم: هيكل وإهرنك ويلينك.
# وفقاً للاتجاه الالماني، يترتب على اعتبار نظرية الضرورة نظرية قانونية:
اما الاتجاه السائد في الفقه الفرنسي هو:�- عدم الاعتراف بحق الضرورة. �- فأذا اضطرت الدولة الى اتخاذ اجراءات مخالفة للقانون او الدستور لدفع ضرر او لمعالجة ظرف طارئ فلا يرجع ذلك الى حق قانوني لها.�- وعلى هذا الاساس لا تعتبر حالة الضرورة نظرية قانونية لكنها عبارة عن نظرية سياسية.�- ويترتب على اعتبار نظرية الضرورة نظرية سياسية:�أ- ان الاجراءات المخالفة للدستور او القانون المتخذة من جانب الدولة، بدعوى الضرورة، تعتبر غير مشروعة.�ب- تبقى مسؤولية الدولة قائمة، كما تظل تصرفاتها باطلة الى ان يصدر البرلمان قانوناً يسقط بموجبه المسؤولية عن السلطة التنفيذية (قانون التضمينات).
اخذ عدد من الدول بنظرية الضرورة منها: المانيا وفرنسا والولايات المتحدة الامريكية.�# وقد نصت على نظرية الضرورة صراحة بعض الدساتير ومنها عدد من الدساتير العربية.�# في الولايات المتحدة الامريكية:�لم يتردد الرئيس لنكولن (اثناء حرب الانفصال ١٨٦١-١٨٦٥) في التوسع الى حد كبير في تفسير الاحكام الدستورية التي تحدد سلطات الرئيس خلال الحرب ولجأ الى وقف تنفيذ الاحكام المتعلقة بحقوق الافراد، مع ان هذا التصرف لا يصح ان يصدر اصلاً إلا عن الكونغرس، وقد اسبغ الكونغرس فيما بعد صفة المشروعية على تصرفات الرئيس وصادق عليها.�# في فرنسا:�لجأت فرنسا وعلى نطاق واسع الى نظرية الضرورة خلال الحرب العالمية الاولى، واصدرت الحكومة مراسيم تنفيذية كانت تخالف القوانين النافذة، حتى مع وجود البرلمان منعقداً في بعض الاحيان، وقد اخذ دستور فرنسا لسنة ١٩٥٨ بنظرية الضرورة ايضاً في المادة (١٦) منه.�
في العراق
# في ظل دستور ١٩٦٤ المؤقت: المادة (٥١) تقول: لرئيس الجمهورية في حالة خطر عام او احتمال حدوثه بشكل يهدد سلامة البلاد وامنها ان يصدر قرارات لها قوة القانون بقصد حماية كيان الجمهورية وسلامتها وامنها بعد موافقة مجلس الوزراء.
# في ظل الدستور العراقي الدائم لسنة ٢٠٠٥: تقول المادة (٦١):
يختص مجلس النواب بما يأتي:
تاسعاً :
أ ـ الموافقة على اعلان الحرب وحالة الطوارئ بأغلبية الثلثين، بناءاً على طلبٍ مشترك من رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء.
ب ـ تُعلن حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوماً قابلة للتمديد، وبموافقةٍ عليها في كل مرة.
ج ـ يخول رئيس مجلس الوزراء الصلاحيات اللازمة التي تمكنه من ادارة شؤون البلاد في اثناء مدة اعلان الحرب وحالة الطوارئ، وتنظم هذه الصلاحيات بقانونٍ، بما لا يتعارض مع الدستور.
د ـ يعرض رئيس مجلس الوزراء على مجلس النواب، الاجراءات المتخذة والنتائج، في اثناء مدة اعلان الحرب وحالة الطوارئ، خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ انتهائها.
الرقابة على دستورية القوانين
انواع الرقابة على دستورية القوانين
اولاً: الرقابة السياسية على دستورية القوانين (الرقابة اللاقضائية)��# بعض الدساتير تنيط الرقابة على دستورية القوانين الى هيئة سياسية (السبب: من اجل التحقق من مدى مطابقة احكام القانون للدستور).
�# اساليب او طرق تشكيل هذه الهيئة السياسية:�١- عن طريق تعيين اعضائها من قبل السلطة التنفيذية.�٢- او عن طريق تعيين اعضائها من قبل السلطة التشريعية.�٣- او عن طريق الانتخاب.�٤- او اختيار اعضاء الهيئة من قبل الهيئة نفسها.
الرقابة السياسية رقابة سابقة (السبب: لانها تنصب في الغالب على القانون قبل صدوره، اي تنصب على مشروع القانون)�الرقابة السياسية وقائية هدفها التخلص من لا دستورية القانون قبل وقوعها.�اخذت العديد من الدول بالرقابة السياسية، وخاصة الدول الاشتراكية.�# دستور الاتحاد السوفييتي السابق لسنة ١٩٧٧ جعل الرقابة السياسية من اختصاص السلطة التشريعية نفسها.�# دستور المانيا الديمقراطية لسنة ١٩٤٩ جعل الرقابة السياسية من اختصاص لجنة خاصة.
الرقابة السياسية رقابة سابقة (السبب: لانها تنصب في الغالب على القانون قبل صدوره، اي تنصب على مشروع القانون)�الرقابة السياسية وقائية هدفها التخلص من لا دستورية القانون قبل وقوعها.�اخذت العديد من الدول بالرقابة السياسية، وخاصة الدول الاشتراكية.�# دستور الاتحاد السوفييتي السابق لسنة ١٩٧٧ جعل الرقابة السياسية من اختصاص السلطة التشريعية نفسها.�# دستور المانيا الديمقراطية لسنة ١٩٤٩ جعل الرقابة السياسية من اختصاص لجنة خاصة.
المجلس الدستوري في فرنسا
# اناط الدستور الفرنسي لسنة ١٩٥٨ مهمة الرقابة على دستورية القوانين الى هئية سماها بـ (المجلس الدستوري). هذه الهيئة غير متخصصة فقط بالرقابة على دستورية القوانين.
السبب: لأن المجلس الدستوري يمارس جملة من الاختصاصات (بالاضافة الى للرقابة على دستورية القوانين)، وهذه الاختصاصات هي ما يلي:
١- الاشراف على صحة اجراءات انتخابات رئيس الجمهورية.
٢- اعلان النتائج الانتخابية.
٣- الاشراف على صحة عمليات الاستفتاء.
٤- اعلان نتائج عمليات الاستفتاء.
٥- النظر في صحة الطعون الخاصة بانتخابات مجلس النواب ومجلس الشيوخ.
٦- تقديم المشورة لرئيس الجمهورية في حالة لجوئه الى استعمال سلطاته الاستثنائية وفقاً للمادة (١٦) من الدستور.
تكوين المجلس الدستوري
بموجب المادة (٥٦) من الدستور، يتكون المجلس الدستوري من طائفتين من الاعضاء، وهم:
الطائفة الاولى: (٩) اعضاء ومدة عضويتهم (٩) سنوات غير قابلة للتجديد، ولا يجوز لهؤلاء الاشتراك في الحكومة او في البرلمان او في المجلس الاقتصادي والاجتماعي:
أ- رئيس الجمهورية يعين (٣) اعضاء.
ب- رئيس الجمعية الوطنية يعين (٣) اعضاء.
ج- رئيس مجلس الشيوخ يعين (٣) اعضاء.
الطائفة الثانية: اعضاء بحكم الدستور، ولمدى الحياة: وهم رؤوساء الجمهورية السابقون.
السبب في اختيار رؤوساء الجمهورية السابقون:
١- الاستفادة من الخبرات السياسية لرؤوساء الجمهورية السابقون، الذين اكتسبوها اثناء توليهم منصب الرئاسة.
٢- من اجل اعطاء المجلس الدستوري نوعاً من الهيبة.
# رئيس المجلس الدستوري يعين من قبل رئيس الجمهورية ومن بين اعضاء المجلس.
كيفية عمل مجلس الدولة
# المجلس الدستوري يمارس الرقابة على القانون قبل اصداره.
اولاً: فيما يخص:
يتم تحريك الرقابة من قبل هذه الجهات:
١- رئيس الجمهورية.
٢- رئيس الوزراء.
٣- رئيس مجلس النواب.
٤- رئيس مجلس الشيوخ.
٥- (٦٠) عضواً من مجلس النواب.
٦- (٦٠) عضواً من مجلس الشيوخ.
ثانياً: فيما يخص:
ان مشاريع القوانين هذه، يجب ان تمر على المجلس الدستوري قبل اصدار قوانينها وذلك كجزء من متطلبات تشريعها.
مدة نظر المجلس الدستوري وقوة قراراته
- بعد احالة مشروع القانون الى المجلس الدستوري يجب ان يصدر المجلس قراراً بشأنه خلال شهر واحد من تاريخ الاحالة.
- في الحالات المستعجلة، وبناءاً على طلب من الحكومة، يصدر المجلس قراره خلال ثمانية ايام.
- قرارات المجلس الدستوري تعتبر نهائية (اي ان قراراته غير قابلة للطعن فيها مطلقاً).
قرار المجلس الدستوري بصدد مشاريع القوانين
1- ان مشروع القانون لا يخالف الدستور، وعندها تستمر عملية تشريعه ويتم التصديق عليها من قبل رئيس الجمهورية.
٢- ان مشروع القانون يخالف الدستور:
أ- اذا كان مشروع القانون مخالفاً للدستور في كل اجزائه: يصرف النظر عن مشروع القانون بحيث لا يمكن اصداره.
ب- اذا كان مشروع القانون مخالفاً للدستور في بعض اجزائه:
A- اذا قرر المجلس ان الاجزاء المخالفة لا يمكن فصلها عن مشروع القانون، في هذه الحالة يأخذ مشروع القانون حكم المشروع المخالف للدستور في جميع اجزائه، ولا يمكن اصداره.
B- اذا قرر المجلس ان اجزاء مشروع القانون المخالفة للدستور قابلة للفصل عن المشروع، فعند ذلك لرئيس الجمهورية الخيار:
تقدير الرقابة السياسية على دستورية القوانين (الانتقادات)
1- تحريك الرقابة:
أ- اذا كان تحريك الرقابة يعود للسلطة التنفيذية او للسلطة التشريعية، فأن ذلك يؤدي الى اقامة الطعن في دستورية القانون على اعتبارات سياسية اكثر من اقامته على اعتبارات قانونية موضوعية.
ب- اذا كانت الرقابة تمارس بشكل تلقائي من قبل هيئة الرقابة، فأن ذلك قد يخلق من هيئة الرقابة مشرعاً اخر، لأن القانون لا يمكن ان يشرع ويصدر دون موافقتها (اي ان مصير القانون سيتوقف على ارادة هيئة الرقابة).
٢- تكوين هيئة الرقابة:
تقدير الرقابة السياسية على دستورية القوانين (الانتقادات)
1- تحريك الرقابة:
أ- اذا كان تحريك الرقابة يعود للسلطة التنفيذية او للسلطة التشريعية، فأن ذلك يؤدي الى اقامة الطعن في دستورية القانون على اعتبارات سياسية اكثر من اقامته على اعتبارات قانونية موضوعية.
ب- اذا كانت الرقابة تمارس بشكل تلقائي من قبل هيئة الرقابة، فأن ذلك قد يخلق من هيئة الرقابة مشرعاً اخر، لأن القانون لا يمكن ان يشرع ويصدر دون موافقتها (اي ان مصير القانون سيتوقف على ارادة هيئة الرقابة).
٢- تكوين هيئة الرقابة:
الرقابة القضائية بطريق الدعوى المباشرة (رقابة الالغاء)
تعني هذه الرقابة اعطاء الدستور الحق لبعض الجهات مهاجمة قانون معين والطعن بدستوريته. عن طريق دعوى مباشرة امام القضاء.
# المدعي في هذه الدعوى الجهات التي حددها الدستور.
# المدعي عليه في هذه الدعوى هو القانون الذي يشك في دستوريته.
# توصف هذه الدعوى بأنها دعوى موضوعية، (السبب: لأنها تقام على قانون معين).
# توصف هذه الدعوى ايضاً بأنها اصلية او مباشرة (السبب: لأنه لا يشترط في اقامة دعوى الالغاء انتظار تطبيق القانون أو وجود نزاع معين مرفوع امام القضاء).
# يقيد رفع هذه الدعوى عادةً بمدة معينة (٦٠ يوماً / كما هو الحال في ظل الدستور السويسري لسنة ١٨٧٤) السبب: من اجل ضمان استقرار القانون واستقرار المعاملات.
الجهات التي لديها الحق في رفع دعوى الالغاء�١- غالبية الدساتير تقصر حق الطعن في عدم دستورية القانون على بعض هيئات الدولة فقط دون الافراد.�٢- بعض الدساتير تجيز للافراد ايضاً ممارسة هذا الحق ولكن بطريقة غير مباشرة. �مثال: دستور النمسا لسنة ١٩٢٠ وكذلك دستورها لسنة ١٩٤٥:�اعطى الدستور النمساوي حق رفع دعوى الطعن بعدم الدستورية للحكومة الاتحادية ضد قوانين الولايات واعطى الحق للحكومات المحلية ضد القوانين الاتحادية. إلا ان المحكمة الدستورية (وهي المختصة بالرقابة) قد سمحت للمحكمة القضائية العليا والمحكمة الادارية برفع دعوى الطعن امامها. وباعطاء هذا الحق لهذه المحاكم يستطيع الافراد ان يطعنوا امامها بعدم الدستورية بطريق غير مباشر، فأذا اقتنعت هذه المحاكم بوجهة نظر الافراد تتقدم هي بدعوى الالغاء الى المحكمة الدستورية، وعلى قرار هذه المحكمة يتوقف مصير القانون.�# ومن الدساتير التي اعطت الافراد حق الطعن بعدم الدستورية بطريق مباشر هو دستور فايمار الالماني لسنة ١٩١٩.
الاثر الناجم عن قرار المحكمة المختصة في نظر الدعوى المباشرة بالالغاء��# اذا اقتنعت المحكمة المختصة في نظر الدعوى بعدم دستورية القانون تصدر قراراً بالغائه.�# تختلف الدساتير في الاثر الناجم عن قرار المحكمة بعدم دستورية القانون:�١- بعض الدساتير تعتبر القانون غير الدستوري ملغياً من تاريخ صدور قرار المحكمة بعدم دستوريته. مثل: الفقرة (١) من المادة (٨٦) من القانون الاساسي العراقي لسنة ١٩٢٥.�٢- بعض الدساتير تعتبر القانون غير الدستوري ملغياً من تاريخ صدوره، اي ان الالغاء يكون بأثر رجعي. مثل: الدستور الياباني لسنة ١٩٤٦.�٣- بعض الدساتير تقضي بعدم جواز تطبيق القانون غير الدستوري، وتكون السلطة التشريعية في هذه الحالة ملزمة بالغاء القانون او النص الذي قضت المحكمة بعدم دستوريته. وقد اخذ بهذا الحل الدستور المصري لسنة ١٩٧١ (المادة ٤٩ من قانون المحكمة الدستورية العليا).�
نواع الرقابة القضائية بطريق الدعوى المباشرة
١- رقابة لاحقة على صدور القانون (كقاعدة عامة).
٢- الرقابة سابقة: وذلك اذا حدد الدستور هيئة قضائية معينة يجوز ان يرفع امامها قانون معين قبل اصداره (اي مشروع قانون) للبحث في دستوريته، ولهذه الهيئة الغاء مشروع القانون اذا تبين لها انه مخالف للدستور.
لكن امر تحريك هذه الرقابة يعود عادة لهيئة من هيئات الدولة، ولا يحق ذلك للافراد (السبب: لأن القانون لم يصدر بعد).
مثل: دستور ايرلندة لسنة ١٩٣٧، الذي نص على ان القوانين التي يقرها البرلمان تقدم الى رئيس الدولة لاصدارها، وانه لرئيس الدولة قبل اصدار القانون احالته الى المحكمة العليا للنظر في دستوريته، فأذا قضت المحكمة بعدم دستورية القانون لا يمكن اصداره.
وقد اخذت برقابة الالغاء السابقة امام هيئة قضائية كل من: دستور كولومبيا لسنة ١٨٨٦، ودستور الاكوادور لسنة ١٩٢٩، ودستور بنما لسنة ١٩٠٤.
المحكمة المختصة بالرقابة القضائية بطريق الدعوى المباشرة
لا يمكن للمحاكم العادية بانواعها ودرجاتها المختلفة، ان تمارس هذا النوع من الرقابة (السبب: بسبب اهمية وخطورة الرقابة القضائية بطريق الدعوى المباشرة حيث تعتبر بمثابة تحد للسلطة التشريعية).
# ان دساتير الدول التي تأخذ بهذا النوع من الرقابة قد سلكت احد اتجاهين التاليين في اناطة النظر في الدعوى المباشرة:
١- بعض الدساتير اناطت مهمة النظر في الدعوى المباشرة الى اعلى هيئة قضائية في الدولة.
امثلة: المحكمة الفيدرالية في سويسرا (الفقرة ٣ من المادة ١١٣ من دستور سويسرا لسنة ١٨٧٤). دستور كولومبيا لسنة ١٨٨٦ (المادة ١٥١). دستور هاييتي لسنة ١٩٢٨ (المادة ٩٩). دستور فنزويلا لسنة ١٩٣١ (المادة ١٢٠).
٢- دساتير اغلب الدول التي تأخذ بالرقابة عن طريق الدعوى المباشرة اناطت مهمة النظر فيها الى قضاء متخصص، اي محكمة دستورية خاصة تؤلف لهذا الغرض وتكون مهمتها النظر في الدعاوي والطعون ذات الطبيعة الدستورية.
امثلة:
تطبيق الرقابة القضائية بطريق الدعوى المباشرة
# من اجل ان تكون صورة الرقابة القضائية بطريق الدعوى المباشرة واضحة، فلابد من التكلم عن تطبيق واحد لهذه الرقابة.
# النموذج هو الذي جاء به الدستور المصري لسنة ١٩٧١.
اناطت المواد (١٧٤ و١٧٥) من الدستور المصري لسنة ١٩٧١ مهمة الرقابة على دستورية القوانين بهيئة قضائية متخصصة اسماها (المحكمة الدستورية العليا).
تقدير الرقابة القضائية بطريق الدعوى المباشرة
١- المزايا:
أ- تمتاز الرقابة القضائية بواسطة الدعوى المباشرة بأنها تنيط مهمة الرقابة الى جهة قضائية واحدة، سواء كانت اعلى هيئة قضائية في الدولة او هيئة قضائية متخصصة، ومن شأن هذه الميزة انها تؤدي الى وحدة الحلول القضائية بشأن دستورية القوانين،
ب- ومن ناحية اخرى اذا انيطت الرقابة بطريق الدعوى المباشرة الى هيئة قضائية متخصصة، فأن ذلك يسمح بمراعاة الاعتبارات السياسية في تشكيل هذه المحكمة لكونها تمارس مهمة لها اثارها السياسية الواضحة، مما يجعل عملية التوفيق بين الاعتبارات القانونية والسياسية مهمة سهلة.
٢- الانتقادات:
أ- ان الرقابة القضائية بطريق الدعوى المباشرة تمثل خروجاً على حدود مهمة القضاء وتؤدي الى اقحامه في المجال التشريعي واهداره لعمل السلطة التشريعية، مما يعتبر مساساً بمبدأ الفصل بين السلطات.
ب- ان اعطاء المحكمة سلطة الغاء القانون، اذا اقتنعت بأنه غير دستوري، يعطيها مركزاً قوياً ونفوذاً كبيراً تجاه سلطات الدولة الاخرى، وخصوصاً تجاه السلطة التشريعية.
الرقابة القضائية بطريق الدفع بعدم الدستورية (رقابة الامتناع)
تطبيق الرقابة القضائية بطريق الدفع بعدم الدستورية
١- صفة الجمود التي تميز بها الدستور الامريكي والتي تعود الى عوامل تاريخية:�# كانت الولايات المتحدة الامريكية قبل استقلالها مستعمرات انكليزية حددت اختصاصات هيئاتها التشريعية بموجب الوثائق الدستورية الانكليزية.�# كان على هذه الهيئات ألا تخرج في نشاطها التشريعي عن الحدود المرسومة لها في تلك الوثائق.�# واذا خرجت هذه الهيئات عن ما هو مرسوم لها كان في امكان مجلس الملك الخاص في لندن الطعن في القوانين والغاؤها اذا ما خالفت قوانين المملكة.�# كان لهذه الخلفية التاريخية اثرها في تكوين العقلية السياسية الامريكية عندما وضع الدستور الاتحادي الذي اتسم بالجمود واعتبر القانون الاعلى للبلاد. فبات لزاماً ان تكون القوانين الاتحادية والقوانين المحلية للولايات موافقة له، اي وجوب اخضاع القانون العادي للدستور مع وجود رقابة تكفل احترام الدستور.�
2- شكل الدولة الاتحادي
كان لشكل الدولة الاتحادي في الولايات المتحدة الامريكية اثره في اقامة الرقابة على دستورية القوانين (السبب: لأنه من المبادئ التي يقوم عليها النظام الاتحادي هو مبدأ توزيع الاختصاصات بين السلطات الاتحادية وسلطات الولايات او الاقاليم).
# ويبين الدستور الاتحادي عادة الطريقة التي يتم بموجبها توزيع تلك الاختصاصات.
# لكن هذا النوع من التوزيع يتطلب اقامة نوع من الرقابة.
# ويقوم القضاء الاتحادي بممارسة هذا النوع من الرقابة كالفصل في المنازعات التي تثور بين السلطات الاتحادية وسلطات الولايات او الاقاليم حول نصوص الدستور وكيفية تفسيرها فيما يتعلق بتوزيع الاختصاصات.
٣- الجهود التي بذلتها المحكمة الاتحادية العليا
# الملاحظ ان الدستور الامريكي لم ينص على مبدأ الرقابة، بل ولم يلمح اليه.�# لكن الفضل في ارساء هذا النوع من الرقابة يعود الى الدور البارز الذي قامت به المحكمة الاتحادية العليا والى الجهود الكبيرة التي بذلتها في هذا السبيل.�# وقد لعب رئيس المحكمة القاضي مارشال دوراً مهماً في هذا الخصوص وذلك في القرار الشهير الصادر سنة ١٨٠٣ في قضية ماربوري ضد ماديسون.�# بعد ذلك تواترت احكام المحكمة العليا في نظر دستورية القوانين عند الدفع امامها بذلك. وحذت حذوها بقية المحاكم في الولايات المتحدة الامريكية، �-----------
الفرق بين رقابة الإلغاء ورقابة الامتناع على دستورية القوانين
يمكن إجمال أهم الفروق بين الرقابة القضائية على دستورية القوانين عن طريق الدعوى الأصلية (رقابة الإلغاء) والرقابة عن طريق الدفع (رقابة الامتناع) بالنواحي الآتية:
أولاً - في طريقة الإلغاء (الدعوى الأصلية) تختص محكمة واحدة في الدولة بالنظر في دستورية القوانين، سواء كانت هذه المحكمة هي المحكمة العليا في النظام القضائي المطبق في الدولة أم كانت محكمة دستورية أنشئت خصيصاً للقيام بهذه المهمة. أما في طريقة الامتناع (الدفع بعدم الدستورية) فإن جميع المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها في النظام القضائي تختص بالنظر في الدفع المقدَّم بعدم الدستورية.
ثانياً - إن طريقة الإلغاء تفترض وجود نص دستوري صريح يجيز ممارسة رقابة الدستورية، ويحدد المحكمة المختصة بنظرها، والمدة التي يجب مراجعة المحكمة خلالها. أما طريقة الدفع فلا تحتاج لمثل هذا النص الدستوري الصريح، وإن ممارستها لا تتقيد بمدة معينة، بل يمكن إثارة الدفع في كل مرة يراد تطبيق ذلك القانون في دعوى من الدعاوى القضائية. وينتج عن ذلك أن طريقة الإلغاء التي ينص عليها الدستور تزول بإلغاء أو تعديل ذلك الدستور، في حين تبقى طريقة الدفع حتى بعد زوال الدستور، لأنها لم تقرر بموجب هذا الدستور، وذلك طبعاً ما لم ينص الدستور الجديد صراحة على منع هذه الرقابة.
ثالثاً - رقابة الإلغاء هي وسيلة هجومية يتقدم بها صاحب الشأن مباشرة (عن طريق دعوى أصلية) أمام المحكمة المختصة، طالباً إلغاء قانون معين لعدم دستوريته؛ في حين نجد أن رقابة الامتناع إنما هي وسيلة دفاعية، يلجأ إليها صاحب الشأن بطريقة غير مباشرة بمناسبة دعوى منظورة أمام القضاء يراد فيها تطبيق ذلك القانون المخالف للدستور.
رابعاً - في حالة الرقابة عن طريق الدعوى الأصلية تحكم المحكمة المختصة بإلغاء القانون نهائياً إذا ما ثبت لها عدم دستوريته، ولذلك يطلق على هذه الرقابة اسم رقابة الإلغاء. أما في حال الرقابة عن طريق الدفع بعدم الدستورية، فإن الحكم الصادر عن المحكمة يقتصر على الامتناع عن تطبيق ذلك القانون إذا رأت مخالفته للدستور على الدعوى المنظورة أمامها، ولذلك تسمى هذه الرقابة برقابة الامتناع.
خامساً - يتمتع الحكم الصادر عن المحكمة في رقابة الإلغاء بالحجية المطلقة تجاه الكافة، لأن الدعوى المرفوعة هي دعوى موضوعية لا شخصية، بمعنى أن الطاعن لا يختصم خصماً معيناً، إنما قانوناً ينطبق على الجميع، فلا يسمح بإثارة مسألة دستورية القانون نفسه مرة أخرى أمام القضاء، وهذا ما يكفل وحدة التطبيق القضائي في الدولة، ويحول دون تضارب أحكام القضاء بهذا الخصوص، ويحول دون إشاعة القلق وعدم الاستقرار في المعاملات القانونية.
في حين نجد أن الحكم الذي تصدره المحكمة في رقابة الامتناع لا يتمتع سوى بحجية نسبية تقتصر على أطراف النزاع المعروض أمامها، ولهذا فإن الحكم الصادر لا يلزم المحاكم الأخرى، بل إنه لا يلزم المحكمة ذاتها التي أصدرته في دعاوى لاحقة، إذ يجوز لها أن تطبقه في دعوى أخرى والعدول عن رأيها الأول، حتى ولو كان الخصوم في الدعوى المطروحة هم الخصوم في الدعوى السابقة أنفسهم. وهذا ما يؤدي إلى إمكانية قيام تناقض في أحكام المحاكم، وهذا من شأنه أن يخلق نوعاً من الفوضى، ويشيع نوعاً من القلق وعدم الاستقرار في المعاملات القانونية، وزعزعة الثقة بالنظام القضائي، لأنه يسمح بوجود حالة تقرر فيها إحدى المحاكم القضائية دستورية قانون ما، بينما تقرر غيرها أو هي ذاتها في دعاوى لاحقة عدم دستوريته.
سادساً - إن ممارسة الرقابة عن طريق الدعوى الأصلية، وما يترتب عليها من إلغاء القانون المخالف للدستور، واعتباره كأنْ لمْ يكنْ سواء بأثر رجعي أو مباشر، قد تثير حساسية المشرِّع تجاه القضاء، بحجة أنه يعرقل التطورات التي تريد سلطة التشريع إحداثها عن طريق القوانين بما يواكب متطلبات العصر. في حين نجد أن ممارسة هذه الرقابة عن طريق الدفع بعدم الدستورية لا تثير حساسية سلطة التشريع، ولا تؤدي إلى حدوث تصادم بينها وبين المحاكم القضائية، لأن هذه الأخيرة لا تتدخل في عمل السلطة التشريعية، ولا تقوم بإلغاء القانون المخالف للدستور، بل إنها تمتنع عن تطبيقه فقط.
المادة (92): �اولا ً: المحكمة الاتحادية العليا هيئة قضائية مستقلة ماليا واداريا . �ثانياً: تتكون المحكمة الاتحادية العليا من عدد من القضاة وخبراء في الفقه الاسلامي وفقهاء القانون، يحدد عددهم وتنظم طريقة اختيارهم وعمل المحكمة بقانون يسن باغلبية ثلثي اعضاء مجلس النواب . �المادة (93): تختص المحكمة الاتحادية العليا بما يأتي : �اولا: الرقابة على دستورية القوانين والانظمة النافذة . �ثانيا: تفسير نصوص الدستور . �ثالثا: الفصل في القضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية والقرارات والانظمة والتعليمات والاجراءات الصادرة عن السلطة الاتحادية، ويكفل القانون حق كل من مجلس الوزراء وذوي الشأن من الافراد وغيرهم حق الطعن المباشر لدى المحكمة . �رابعاً: الفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية وحكومات الاقاليم والمحافظات والبلديات والادارات المحلية . �خامسا ً: الفصل في المنازعات التي تحصل فيما بين حكومات الاقاليم أو المحافظات . �سادساً: الفصل في الاتهامات الموجهة إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء وينظم ذلك بقانون. �سابعا ً: المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب . �ثامنا ً: �أ- الفصل في تنازع الاختصاص بين القضاء الاتحادي والهيئات القضائية للاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم . �ب- الفصل في تنازع الاختصاص فيما بين الهيئات القضائية للاقاليم أو المحافظات غير المنتظمة في اقليم . �المادة (94): �قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتة وملزمة للسلطات كافة .
العرف الدستوري
أ- تعريف العرف الدستوري ومدى صلاحيته لأن يكون مصدراً للقاعدة الدستورية.�ب- ركنا العرف الدستوري.�ج- انواع العرف الدستوري.
تعريف العرف الدستوري
هو عبارة عن عادة تواتر العمل بها من قبل هيئة من هيئات الدولة في امر يتعلق بممارسة السلطة وانتقالها واستقر الرأي على السير بمقتضاها لاكتسابها صفة الالتزام.
مدى صلاحية العرف الدستوري لأن يكون مصدراً للقاعدة الدستورية
- اختلف الفقهاء حول هذا الموضوع، وظهرت مدرستان او اتجاهان، هما:�١- المدرسة الشكلية (الاتجاه الشكلي).�٢- المدرسة الموضوعية (الاتجاه الموضوعي
١- المدرسة الشكلية (الاتجاه الشكلي)
انصار هذه المدرسة ينكرون على العرف كل قيمة قانونية (السبب: لأنهم يقفون عند المظهر الخارجي للقانون، ويعتبر التشريع عندهم المصدر الرسمي الوحيد سواء بالنسبة للقاعدة القانونية او بالنسبة للقاعدة الدستورية).�- من انصار هذا الاتجاه في انكلترا الفقيه (اوستن) والفقيه (دايسي).�- من انصار هذا الاتجاه في فرنسا الفقيه (كاره دي مالبيرغ).�- يرى اوستن ان القاعدة التي يكون مصدرها العرف لا تعدو ان تكون مجرد قاعدة آداب مرعية وانها لا تكتسب صفة القاعدة القانونية إلا عن طريق السلطة التشريعية فيكون مصدرها التشريع او عن طريق القضاء فيكون مصدرها السوابق القضائية.
٢- المدرسة الموضوعية (الاتجاه الموضوعي)
- ان هذه المدرسة لا تقف عند المظهر الخارجي للقانون، وانما تنفذ الى حقيقته وجوهره وتحلل كافة العوامل التي ساهمت في تكوينه.�- من انصار هذا الاتجاه الفقيه جينينغز في انكلترا.�- ومن انصار هذا الاتجاه ايضاً الفقيه جويه والفقيه رينيه كابيتان في فرنسا.�- بالنسبة لهذا الاتجاه فأن الاعراف الدستورية شأنها شأن القواعد الدستورية المكتوبة تستمد قوتها من موافقة الافراد عليها.�- اذن، لا فرق من حيث طبيعة الالزام بين قاعدة تتقرر عن طريق العرف واخرى تتقرر عن طريق التشريع.�
ركنا العرف الدستوري
١- الركن المادي.�٢- الركن المعنوي
الركن المادي
يتجسد الركن المادي في العادة التي تتبعها هيئة من هيئات الدولة او الافراد (الرأي العام) في أمر له طابع دستوري ومن دون معارضة من قبل هيئات الدولة الاخرى.
١- العمومية.�٢- التكرار.�٣- الوضوح.�٤- الاطراد والثبات.�٥- المدة.
١- شرط العمومية
ان العادة التي تؤدي الى تكوين الركن المادي للعرف الدستوري يجب ان تتصف بصفة العموم. اي ان يسير بموجبها ويلتزم بمحتواها جميع من يعنيهم الامر من هيئات الدولة.�ولذلك فأن العادة لا تكون عرفاً وبالتالي تنتفي عنها صفة العموم اذا ابدت احدى هيئات الدولة او الرأي العام احتجاجاً او اعتراضاً على ذلك العمل
٢- شرط التكرار
التكرار تعني اعتياد وقائع او مواقف متطابقة، لأن واقعة واحدة غير كافية لتحقيق التكرار.�وعلى هذا الاساس يجب ان يحدث ذلك العمل المادي مرتين على الاقل.�مثال: القرار الصادر من المحكمة الاتحادية السويسرية سنة ١٩١٧ الذي اقرت فيه بوجود عرف دستوري بناءاً على سابقة حدثت في سنة ١٨٧٠ واخرى سنة ١٩١٤.
٣- شرط الوضوح
الوضوح هو ان لا تكون الوقائع المكونة للعادة قابلة لتأويلات او تفسيرات مختلفة او مؤدية الى احتمالات غامضة او مبهمة
4- شرط الاطراد والثبات
وهو ان تتجه العادة بشكل منتظم في ذات الاتجاه ومن دون انقطاع وذلك لأن واقعة واحدة في اتجاه معاكس تضع العادة موضع الشك واذا تكرر هذا الاتجاه المعاكس فمعناه صرف النظر عنها وبالتالي انتفاء صفة الثبات.�وعلى هذا الاساس نجد ان اعادة انتخاب الرئيس الامريكي روزفيلت للمرة الثالثة الغت سابقة جورج واشنطن الذي رفض انتخابه للمرة الثالثة. وقد حسمت هذه المسألة في التعديل الثاني والعشرين للدستور الامريكي الذي اقترح سنة ١٩٤٧ واقر في سنة ١٩٥١ الذي حرم بموجبه تجديد انتخاب الرئيس الامريكي اكثر من مرة واحدة.
5- شرط المدة
لم يتفق الفقه حول المدة اللازمة للاعتياد.�ففيما يتعلق بالعرف العادي ذهب البعض الى ان المدة اللازمة هي عشر سنوات في الاقل وذهب البعض الاخر الى ان المدة قد تصل الى نصف قرن او الى قرن من الزمان.�اما في مجال القانون الدستوري فلا يمكن تحديد فترة الزمن الضرورية بشكل دقيق، فهذه المدة قد تقصر او تطول حسب الظروف والاحوال، ولكن المهم انها يجب ان تكون كافية لتحقيق الثبات والاطراد في العادة.�مثال: ان تكوين النظام البرلماني في انكلترا احتاج الى ١٥٠ سنة (١٦٨٩-١٨٣٧).�مثال اخر: ان ترتيب المسؤولية الوزارية امام مجلس الشيوخ الفرنسي في ظل دستور سنة ١٨٧٥ استغرق ٢٥ سنة.
الركن المعنوي
لا يكفي توافر الركن المادي فقط لكي تكون هناك قاعدة دستورية عرفية بل يجب ايضاً ان يتوافر الركن المعنوي ايضاً.�يتمثل الركن المعنوي في ان تصبح للعادة صفة الالزام اي الاعتقاد والاحساس من قبل هيئات الدولة وغيرها بضرورة ان تصبح العادة قاعدة واجبة الاحترام.�ومن الطبيعي ان يكون الاعتقاد او الاحساس بضرورة القاعدة والزامها لاحقاً على الاعتياد. اذ يبدأ الامر بتكرار غير ملزم للعادة، ثم اطراد على اتباعها فينشأ الاعتقاد بضرورة العادة وبأنها اصبحت قاعدة ملزمة لدى هيئات الدولة والافراد (الرأي العام).
١- العرف المفسر.�٢- العرف المكمل.�٣- العرف المعدل.�..............................................................................................�ملاحظة: ان العرف الدستوري، اياً كان نوعه، قد يقنن وذلك عندما يضمن في نص دستوري مكتوب، وقد يكون ذلك بمناسبة وضع دستور جديد او تعديل نص مكتوب في دستور قائم.
مثال ذلك نجد ان التعديل الثاني والعشرين للدستور الامريكي حول عدم جواز اعادة انتخاب الرئيس الامريكي اكثر من مرة واحدة، يجد مصدره في سابقة عرفية اتبعها الرئيس الامريكي الاول (جورج واشنطن) عندما رفض انتخابه للمرة الثالثة. ����
العرف المفسر
# العرف المفسر يهدف الى الى تفسير نص غامض وايضاح معنى مبهم من نصوص الدستور.�# العرف المفسر لا يخرج على قاعدة دستورية قائمة مصدرها المشرع، وبالتالي فأن العرف المفسر لا يخلق قاعدة دستورية جديدة بل يكشف غموض القاعدة الدستورية المكتوبة ويبين الطريقة الصحيحة لتطبيقها.�# تبدو اهمية العرف المفسر بصورة خاصة في الدساتير المقتضبة.�# مثال على العرف المفسر: المادة (٣) من الدستور الفرنسي لسنة ١٨٧٥ على ان (رئيس الجمهورية يكفل تنفيذ القوانين)، ولكن هذا النص لم يبين الوسيلة التي يستطيع رئيس الجمهورية بموجبها كفالة تنفيذ القوانين. ولهذا نشأ عرف مفسر لهذا النص تضمن منح رئيس الجمهورية حق اصدار مراسيم تنفيذية بالرغم من عدم وجود نص صريح في الدستور يمنحه هذا الحق.�الهيئات المؤهلة لتفسير الدستور، هي: البرلمان، ورئيس الدولة، والقضاء.
العرف المكمل
# وهو العرف الذي يرمي الى تنظيم مسألة دستورية لم تنظمها النصوص الدستورية المكتوبة بشرط ألا يكون في هذا التنظيم ما يخالف نصوص الدستور (السبب: لأننا نكون في هذه الحالة امام عرف معدل وليس عرفاً مكملاً).�# يتكون العرف المكمل بسبب قصور النصوص المكتوبة (السبب: لأن القواعد الدستورية مهما بذل المشرع من جهد في صياغتها، لا تستطيع ان تستوعب جميع مستجدات الواقع السياسي المتطور والمتجدد بأستمرار، من هنا تبرز اهمية العرف المكمل الذي يهدف الى ملء الفراغ في النصوص المكتوبة واكمال النقص الذي يعتريها).�# فيما يتعلق بالقيمة القانونية للعرف المكمل، هناك اتجاهات فقهية متعددة، لكننا نستطيع القول بأن الاتجاه الفقهي الغالب يعطي للعرف المكمل نفس قيمة النصوص الدستورية المكتوبة بشرط ألا يكون مخالفاً لها.�# امثلة على العرف المكمل:�- لم ينص الدستور الامريكي لسنة ١٧٨٧ صراحة على رقابة دستورية القوانين، ولكنها ولدت مع التطبيق العملي ونتيجة لاجتهاد قضائي، اي انها مدينة للعرف الدستوري.
العرف المعدل
وهو الذي ينصرف اثره الى تعديل الاحكام التي اوردها الدستور في شأن موضوع معين سواء بالاضافة الى هذه الاحكام او بالحذف منها
انواع العرف المعدل
١- العرف الدستوري المعدل بالاضافة.�٢- العرف الدستوري المعدل بالحذف.
العرف الدستوري المعدل بالاضافة
# العرف الدستوري المعدل بالاضافة يرمي الى تخويل هيئة من هيئات الدولة سلطة او اختصاصاً جديداً لم تكن تتمتع به في ظل النصوص القائمة.�# مثال على العرف الدستوري بالاضافة:�ان دستور فرنسا لسنة ١٨٧٥ اناط السلطة التشريعية حصراً بالبرلمان، لكن منذ سنة ١٩٢٤ اعتاد البرلمان الفرنسي ان يفوض الوزارة سلطة اصدار مراسيم لها قوة القانون ويمكن لها ان تعدل قوانين نافذة.
# العرف المعدل بالحذف يعني ان يجري العمل على اسقاط حق او رفع قيد من الحقوق او القيود المقررة في صلب الوثيقة الدستورية لهيئة او سلطة معينة، او بعبارة اخرى يعني ان يجري العرف على اهمال تطبيق نص من نصوص الدستور او تطبيقه بشكل مغاير لمحتواه.�# مثال على العرف المعدل بالحذف: نص الدستور الفرنسي لسنة ١٨٧٥ على حق رئيس الجمهورية في حل مجلس النواب، وقد استخدم هذا الحق مرة واحدة في سنة ١٨٧٧ من قبل الرئيس (مكماهون)، لكن لم يستخدم هذا الحق مرة اخرى من قبل الرؤوساء اللاحقين، حتى انتهاء العمل بهذا الدستور سنة ١٩٤٠، فنشأ عن تكرار هذا الامتناع عرف دستوري معدل ادى الى القول بسقوط حق الحل بعدم الاستعمال في النظام الدستوري الفرنسي في ذلك الوقت.
لقد اثار موضوع مشروعية العرف المعدل او قيمته القانونية نقاشاً طويلاً بين الفقهاء، حيث اختلفت وجهات نظرهم في ذلك وانقسموا الى ثلاثة اتجاهات.
# هذا الاتجاه يرفض التسليم بأمكانية نشوء عرف معدل (السبب: لأنه يتنافى و إرادة المشرع المفترضة، ذلك لأن العرف المعدل ينصرف اثره الى انشاء قواعد تتعارض مع ما اورده المشرع من احكام، وينتج عن ذلك ان العرف المعدل يتناقض مع الدستور المدون، وخاصة الجامد منه، حيث ينص هذا الدستور على اجراءات تعديله ويبين السلطة المختصة بالتعديل، ولهذا يعتبر العرف المعدل انتهاكاً لنصوص الدستور وخاصة تلك المتعلقة بالتعديل).�# انصار هذا الاتجاه لا يسلمون إلا بالعرف الموافق للتشريع (مفسراً كان او مكملاً)، وينكرون امكانية وجود عرف معارض للتشريع.
الاتجاه الثاني
# هذا الاتجاه يذهب الى الاعتراف بالقيمة القانونية للعرف المعدل سواء أكان بالاضافة او الحذف.�# يستند هذا الاتجاه الى ان العرف ليس إلا تعبيراً مباشراً عن ارادة الامة صاحبة السيادة، ويعتبر ايضاً وسيلة للتعبير عن ضمير الجماعة مصدراً للقانون.�# هذا الاتجاه انقسم الى فريقين:�١- الفريق الاول: يرى ان للعرف المعدل (سواء اكان بالاضافة اوبالحذف)، نفس قوة النصوص الدستورية وليس مجرد قوة القانون العادي.�٢- الفريق الثاني: يرى ان العرف المعدل يتمتع من حيث القوة بنفس مرتبة القاعدة القانونية العادية. �وينتج عن ذلك عدم امكانية المساس بالنصوص الدستورية الجامدة (السبب: لأن القانون العادي لا يستطيع تعديل الدستور الجامد، والقاعدة الادنى لا يمكن ان تعدل القاعدة العليا).
الاتجاه الثالث
# هذا الاتجاه يميز بين العرف الدستوري المعدل بالاضافة والعرف الدستوري المعدل بالحذف.�# هذا الاتجاه يعترف بمشروعية العرف المعدل بالاضافة ويقر له بذات القوة القانونية التي للنصوص الدستورية.�# لكن هذا الاتجاه لا يعترف بمشروعية العرف المعدل بالحذف، و لا يقر له بوجود من الناحية العملية.
اساليب نشأة الدساتير
الاسلوب غير الديمقراطي في نشأة الدساتير:��١- المنحة.�٢- التعاقد.
المنحــــة:�# بموجب هذه الطريقة ينفرد الحاكم بالتنازل عن بعض سلطاته المطلقة للشعب على شكل وثيقة دستورية، وتعتبر هذه الوثيقة بمثابة دستور.�# لقد ساد اعتقاد بأن الدستور في هذه الحالة يعتبر صادراً عن ارادة الحاكم المنفردة على سبيل المنحة، ولكن الواقع يشير الى غير ذلك (السبب: لأن الدساتير التي صدرت بموجب هذه الطريقة لم يكن صدورها عفوياً، بل جاء بعد مخاض طويل، حيث بسبب تنامي الوعي للشعوب، مارست تلك الشعوب ضغوطاً على حكامها المستبدين واضطرتهم ان يقيدوا بعض سلطاتهم على شكل وثيقة دستورية، وذلك من اجل الحفاظ على سلطاتهم من الانهيار من ناحية، ومن اجل امتصاص النقمة الشعبية من ناحية اخرى).�# وقد ثار جدل بين الفقهاء حول امكانية او عدم امكانية الحاكم استرداد الدستور الممنوح، لكن الاتجاه الفقهي الغالب ان الحاكم لا يستطيع بمفرده ان يسحب الوثيقة الدستورية (السبب: لتعلق حق الشعب بهذه الوثيقة الدستورية، لأن الشعب في الاصل هو الصاحب الحقيقي للسلطة، وكان الحكام في فترة الحكم المطلق بمثابة غاصبين للسلطة، فأذا رد الحاكم جزءاً من هذه السلطة على شكل وثيقة دستورية فلا يجوز له سحب ما رده، لأن ذلك يعتبر تجديداً للغصب).�# من الامثلة التاريخية لدساتير صدرت بهذه الطريقة: الدستور الفرنسي لسنة ١٨١٤، الدستور الايطالي لسنة ١٨٤٨، الدستور الياباني لسنة ١٨٨٩... الخ.�# ان جميع الدساتير التي صدرت بطريق المنحة قد اندثرت. �
التعاقد
تمثل هذه الطريقة مرحلة متطورة قياساً على طريقة المنحة (السبب: لأن الحاكم لا ينفرد في وضع الدستور، بل يعتبر الدستور في هذه الحالة وليد ارادتين، ارادة الحاكم من جهة وارادة الشعب عن طريق ممثليه من جهة اخرى).�# تعتبر طريقة التعاقد مرحلة انتقال من الاسلوب غير الديمقراطي الى الاسلوب الديمقراطي في وضع الدساتير.�#�# وعليه، فأن الحاكم لا يستطيع تعديل الدستور بأرادته المنفردة وكذلك لا يستطيع الرجوع عنه.�# وظهرت طريقة التعاقد تاريخياً نتيجة للثورات والانتفاضات التي قامت بها الشعوب ضد حكامها المستبدين.�# الامثلة: في انكلترا ثار الاشراف ورجال الدين على الملك (جان سانتير) وارغموه على التنازل عن بعض سلطاته وامتيازاته بموجب العهد الاعظم سنة ١٢١٥.�
الاسلوب الديمقراطي في نشأة الدساتير
١- طريقة الجمعية التأسيسية.�٢- طريقة الاستفتاء الدستوري
طريقة الجمعية التأسيسية
# في هذه الطريقة ينتخب الشعب جمعية تأسيسية يكون هدفها وضع الدستور، وبعد الانتهاء من وضعه يعتبر صادراً ويصبح نافذ المفعول ولا يتوقف على موافقة احد سواء كان الحاكم ام الشعب.�# ينتهي دور الجمعية التأسيسية بعد وضع الدستور، ويصار الى انتخاب مجلس جديد يتولى مهمة التشريع في الحدود التي رسمها الدستور.�# وقد تتحول الجمعية التأسيسية الى مجلس تشريعي بعد انجاز عملها في وضع الدستور، وفي هذه الحالة يكون نشاطه محكوماً بالقواعد الدستورية.�# ان فكرة الجمعية التأسيسية في الواقع هي فكرة قديمة تعود في تاريخها الى نهاية النصف الاول من القرن السادس عشر، عندما كانت تراود المهاجرين الى امريكا وهم بصدد تصور النظام السياسي للمستعمرات التي كانوا في طريقهم لانشائها.�لهذا ليس من الصدفة ان نجد طريقة الجمعية التأسيسية قد طبقت لاول مرة في امريكا.
# تعتبر هذه الطريقة اكثر الطرق ديمقراطية في اقامة الدستور (السبب: لأن الشعب يساهم في وضع دستوره بشكل مباشر).�# ان طريقة الاستفتاء الدستوري متبعة في الوقت الحاضر وعلى نطاق واسع في الكثير من دول العالم (السبب: لأن من شأن الاستفتاء تنمية قدرات المواطنين ورفع مكانتهم السياسية، لأنه يشعرهم بأهمية وخطورة الدور الذي يقومون به في تحديد نظامهم السياسي وبناء مؤسساتهم الدستورية).�# بموجب هذه الطريقة يتم وضع مشروع الدستور (و لا يهم من هي الجهة التي تضع هذا المشروع، فقد يوضع من قبل مجلس منتخب او من قبل لجنة من المختصين يتم تعيين اعضائها)، وبعد ذلك يطرح المشروع على الاستفتاء الشعبي العام، فأذا نال الموافقة يأخذ صيغة الدستور ويعتبر صادراً.
الشروط الواجب توافرها في الاستفتاء الدستوري
١- يجب ان يجري الاستفتاء الدستوري في جو ديمقراطي بعيد عن الضغوط والتأثيرات اياً كان نوعها، لكي يستطيع المواطنون التعبير عن وجهة نظرهم بمشروع الدستور بحرية تامة.�٢- يجب ان يكون الشعب المستفتي قد وصل الى درجة مقبولة من الوعي والادراك السياسيين.�٣- يجب ان يسبق الاستفتاء توعية ومناقشات كافية تسمح لافراد الشعب بأن يكونوا على بينة ومعرفة كاملة بحقيقة وجوهر المشروع المستفتى عليه، حول ما يتضمنه من مبادئ وافكار واحكام واتجاهات وقيم، لكي يستطيعوا المفاضلة بين اتجاه واخر في عملية الاستفتاء.
المادة (144): �يعد هذا الدستور نافذاً بعد موافقة الشعب عليه بالاستفتاء العام ونشره في الجريدة الرسمية وتشكيل الحكومة بموجبه
تعديل الدستور
١- التعديل الرسمي: اذا اتبعت الاجراءات المنصوص عليها في صلب الدستور والخاصة بتعديل احكامه.
٢- التعديل العرفي: هو ذلك التعديل الذي لا يتم وفق قواعد الدستور نفسه
السلطة المختصة بتعديل الدستور�# يميز الفقهاء بين سلطتين هما:�١- السلطة التأسيسية الاصلية.�٢- السلطة التأسيسية المشتقة.�
السلطة التأسيسية الاصلية�# هي السلطة التي تناط بها مهمة وضع دستور لدولة جديدة او وضع دستور جديد للدولة بدلاً من دستورها القديم.�# السلطة التأسيسية الاصلية هي التي تضع القواعد التي يتم بموجبها تكوين وتثبيت عمل السلطات المؤسسة كالسلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية.�# ان السلطة التأسيسية الاصلية في سبيل تحقيق مهمتها لا تتلقى اختصاصاتها من اي نص دستوري قائم، فهي حرة في اختيار الايدلوجية او الفلسفة السياسية التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة.�# ان السلطة التأسيسية الاصلية قد تكون فرداً واحداً، او قد تكون جمعية منتخبة من قبل الشعب، او قد يكون الشعب نفسه.�
السلطة التأسيسية المشتقة
# السلطة التأسيسية المشتقة سلطة معينة من قبل الدستور نفسه وهي التي تتكفل بأجراء التعديلات على دستور ساري المفعول.�# تعتبر السلطة التأسيسية المشتقة هيئة في الدولة (اي سلطة مؤسسَة)، وهي مقيدة بنصوص الدستور من حيث تكوينها ومن حيث عملها.
سؤال: هل تستطيع السلطة التأسيسية الاصلية (واضعة الدستور) التدخل في اي وقت تشاء، من اجل تعديل الدستور، مهملة بذلك السلطة المختصة بالتعديل والمنصوص عليها في صلب الدستور؟.
# لقد ايد الفقيه (فاتيل) والفقيه (سيس) فكرة تدخل السلطة التأسيسية الاصلية في تعديل الدستور.�لكن هذه الاراء الفقهية لم يكتب لها النجاح فساد الاعتقاد في فقه القانون الدستوري بأسناد مهمة تعديل الدستور للسلطة التي اناط لقد ايد الفقيه (فاتيل) والفقيه (سيس) فكرة تدخل السلطة التأسيسية الاصلية في تعديل الدستور.�لكن هذه الاراء الفقهية لم يكتب لها النجاح فساد الاعتقاد في فقه القانون الدستوري بأسناد مهمة تعديل الدستور للسلطة التي اناط بها الدستور هذه المهمة وبالطريقة التي يحددها الدستور بشرط ان تراعى اجراءات التعديل المنصوص عليها في الدستور.�# سلطة التعديل، كهيئة من هيئات الدولة، تكون من الناحية الدستورية في نفس المركز الذي تتمتع به بقية هيئات الدولة. ولكن نظراً لأهمية سلطة التعديل من الناحية السياسية، فالسلطة التأسيسية الاصلية، تحاول عند وضعها للدستور ان تمنح سلطة التعديل الى الهيئة التي تحرص على تفضيلها سياسياً.�# تارة تناط سلطة التعديل بالهيئة التنفيذية او بهيئة تخضع لاشرافها.�# واحياناً تناط سلطة التعديل بالبرلمان او بهيئة متفرعة عنه.�# او قد تعطى سلطة التعديل للشعب ذاته، الذي قد يمارسها بواسطة هيئة منتخبة من قبله، او يمارسها الشعب مباشرة عن طريق الاستفتاء الدستوري.
القيود التي ترد على سلطة التعديل
١- الحظر الموضوعي.�٢- الحظر الزمني.
الحظر الموضوعي
# وهو المنع الذي يرد على نصوص معينة في الدستور تعالج وتجسد احكاماً ومبادئ معينة، يعتقد المشرع بضرورة حمايتها وذلك عن طريق حظر تعديلها، اما بصورة دائمة او مؤقتة.�# اشكال الحظر الموضوعي: �١- الحظر الدائم.�٢- الحظر المؤقت.
امثلة على الحظر الدائم:�- فرنسا:�(م ٢) من دستور سنة ١٨٧٥ و(م ٥٠) من دستور سنة ١٩٤٦ و(ف ٥ م٨٩) من دستور سنة ١٩٥٨ التي نصت جميعها على عدم جواز اقتراح تعديل شكل الحكم الجمهوري.�- حظر مماثل في كل من الدستور الايطالي لسنة ١٩٤٧ (م١٣٩) والدستور التونسي لسنة ١٩٥٩ (م٧٢).�- الجزائر:�نص الدستور الجزائري لسنة ١٩٧٦ (م١٩٥) على ان اي مشروع لتعديل الدستور لا يمكن ان يمس:�الصفة الجمهورية للحكم.�دين الدولة.�الاختيار الاشتراكي.�الحريات الاساسية للانسان والمواطن.�مبدأ التصويت عن طريق الاقتراع العام المباشر والسري.�سلامة التراب الوطني.�- البحرين: �نصت (ف ج) من (م١٠٤) من دستور البحرين لسنة ١٩٧٣ على عدم جواز اقتراح تعديل:�مبدأ الحكم الوراثي.�الحرية والمساواة.�كما لا يجوز اقتراح تعديل (م٢) من الدستور التي تنص على ان دين الدولة الاسلام، والشريعة الاسلامية مصدر رئيس للتشريع، ولغتها الرسمية هي اللغة العربية.�-الكويت:�نصت (م١٧٥) من الدستور الكويتي لسنة ١٩٦٢ على عدم جواز اقتراح تعديل الاحكام الخاصة بالنظام الاميري وبمبادئ الحرية والمساواة.�
الحظر الموضوعي المؤقت
الحظر الموضوعي المؤقت يعني عدم جواز المساس ببعض نصوص الدستور خلال فترة زمنية بسبب وجود ظروف معينة، فأذا زالت تلك الظروف ارتفع الحظر.�# امثلة على الحظر الموضوعي المؤقت:�- النص في بعض الدساتير على عدم جواز تعديل النصوص الدستورية المتعلقة بحقوق الملك ووراثة العرش اثناء الوصاية على العرش في النظم الملكية: كما كان الحال عليه في ظل الدستور المصري لسنة ١٩٢٣ (م١٥٨) وفي ظل القانون الاساسي العراقي لسنة ١٩٢٥ (ف١ م٢٢) والدستور الاردني لسنة ١٩٥٢ (ف٢ م١٢٦).�- الكويت:�نصت (م١٧٦) من الدستور الكويتي على عدم جواز اقتراح تعديل صلاحيات الامير خلال فترة النيابة عنه.�- فرنسا:�تضمن الدستور الفرنسي لسنة ١٩٥٨ حظراً موضوعياً مؤقتاً مفاده عدم جواز تطبيق (م٨٩) المتعلقة بتعديل الدستور خلال الفترة الواقعة بين خلو منصب رئاسة الجمهورية (لأي سبب كان) وانتخاب رئيس جديد – بموجب (ف١١ م٧).�- العراق:�تضمن الدستور العراقي الدائم لسنة ٢٠٠٥ حظراً موضوعياً مؤقتاً محتواه عدم جواز تطبيق (م١٢٦) المتعلقة بتعديل الدستور الى حين الانتهاء من البت في التعديلات المنصوص عليها في المادة ١٤٢ – بموجب (ف ھـ م١٤٢).
اجراءات تعديل الدستور (مراحل تعديل الدستور)
١- مرحلة اقتراح التعديل.�٢- مرحلة الموافقة على التعديل.�٣- مرحلة اقرار التعديل بصيغته النهائية.
مرحلة اقتراح التعديل
اختلفت الدساتير في الجهة التي تمنح حق ممارسة اقتراح التعديل وذلك تبعاً لاختلاف الاتجاه السياسي الذي يتبناه الدستور:�١- السلطة التنفيذية لوحدها.�٢- السلطة التشريعية لوحدها.�٣- السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية معاً.�٤- السلطة التشريعية والشعب معاً.
السلطة التنفيذية لوحدها
# في ظل الدساتير التي ترمي الى تحقيق السيطرة السياسية للسلطة التنفيذية وتقويتها على حساب السلطة التشريعية فأن حق اقتراح التعديل يقتصر على الحكومة او على رئيس الدول فقط.�# امثلة:�- نصت (م٣١) من الدستور الفرنسي لسنة ١٨٥٢ على ان الاقتراحات المقدمة من قبل مجلس الشيوخ لتعديل الدستور لا يؤخذ بها إلا اذا تبنتها الحكومة.�- نص (م٧٢) من الدستور الياباني لسنة ١٩٤٦.�- نص (ف١ م١٢٦) من الدستور الاردني لسنة ١٩٥٢.�- نص (م١٩١) من الدستور الجزائري لسنة ١٩٧٦ الذي يقول (لرئيس الجمهورية حق المبادرة بأقتراح تعديل الدستور).
السلطة التشريعية لوحدها
# في ظل الدساتير التي تريد ان تجعل كفة السلطة التشريعية هي الراجحة على كفة السلطة التنفيذية فأنها تعطي حق اقتراح التعديل للبرلمان.�# امثلة:�- نص (م٩٠) من الدستور الفرنسي لسنة ١٩٤٦الذي منح مجلس النواب حق اقتراح التعديل بشرط ان يتخذ القرار بالاغلبية المطلقة لمجموع اعضائه.�- نص (م٥) من الدستور الامريكي لسنة ١٧٨٧.�- نص (ف١ م٢٧) من الدستور الصيني لسنة ١٩٥٤ الذي منح حق اقتراح التعديل للمجلس الوطني لنواب الشعب.�- نص (م١٧٤) من دستور الاتحاد السوفيتي لسنة ١٩٧٧.
السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية معاً
# دساتير اتجهت الى تحقيق نوع من التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فأعطيت حق اقتراح التعديل لكلتا السلطتين.�# امثلة:�- نصت (م٧٢) من الدستور التونسي لسنة ١٩٥٩ على انه لرئيس الجمهورية او لثلث اعضاء مجلس الامة على الاقل الحق في المطالبة بتنقيح الدستور.�- نص (م١٧٤) من الدستور الكويتي لسنة ١٩٦٢.�- نص (ف١ م٩٨) من الدستور الفرنسي لسنة ١٩٥٨.�- نص (م٧٦) و(م٧٧) من الدستور اللبناني.�- نص (م١٨٩) من الدستور المصري.
السلطة التشريعية والشعب معاً
# في ظل الدساتير التي تجعل للشعب مكاناً في مجال ممارسة السلطة، يكون حق اقتراح تعديل الدستور للشعب ولممثليه في نفس الوقت.�# امثلة:�- نص (م١١٥) من الدستور الفرنسي لسنة ١٧٩٣.�- نص (م١٢١) من الدستور السويسري لسنة ١٨٧٤.�- نص (م٧١) من الدستور الايطالي لسنة ١٩٤٧.
مرحلة الموافقة على التعديل
�# اختلفت الدساتير في الجهة التي تمنح حق الموافقة على التعديل وذلك تبعاً لاختلاف الاتجاه السياسي الذي يتبناه الدستور:�١- السلطة التشريعية لوحدها.�٢- السلطة التشريعية والشعب معاً.
السلطة التشريعية لوحدها
# تعطي غالبية الدساتير للبرلمان سلطة الفصل فيما اذا كانت هناك حاجة ملحة لاجراء التعديل من عدمها (السبب: لأن البرلمان يعتبر اكثر هيئات الدولة صلاحية للبت في ضرورة اجراء التعديل المقترح). �# امثلة:�- نصت (م١١٩) من القانون الاساسي العراقي لسنة ١٩٢٥ على ان كل تعديل يجب ان يوافق عليه كل من مجلسي النواب والاعيان بأكثرية مؤلفة من ثلثي اعضاء كلا المجلسين.
مرحلة اقرار التعديل بصيغته النهائية
# اغلب الدساتير تمنح السلطة التشريعية حق اقرار التعديل بشكله النهائي مع توافر بعض الشروط الخاصة.�# امثلة:�- نص (م٧٣) من الدستور التونسي لسنة ١٩٥٩ لم تسمح بأدخال اي تعديل على الدستور من قبل مجلس الامة إلا اذا تمت الموافقة عليه بأغلبية الثلثين من الاعضاء في قرأتين تقع الثانية بعد ثلاثة اشهر على الاقل من الاولى، وبعد ذلك يصدر رئيس الجمهورية النص المعدل (م٥٢) و(م٧٤).�- نص (م١٨٩) من الدستور المصري لسنة ١٩٧١ على انه بعد موافقة مجلس الشعب على مبدأ التعديل يناقش بعد شهرين من تاريخ هذه الموافقة المواد المطلوب تعديلها فأذا وافق على التعديل ثلث عدد اعضاء المجلس عرض على الشعب لاستفتائه بشأنه، فأذا حصلت الموافقة الشعبية على التعديل اعتبر نافذاً من تاريخ اعلان نتيجة الاستفتاء.�
إجراءات تعديل الدستور العراقي الدائم لسنة ٢٠٠٥
المادة (126): �اولا: لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مجتمعين أو لخمس (1/5) اعضاء مجلس النواب، اقتراح تعديل الدستور . �ثانيا: لا يجوز تعديل المبادئ الاساسية الواردة في الباب الاول والحقوق والحريات الواردة في الباب الثاني من الدستور، الا بعد دورتين انتخابيتين متعاقبتين، وبناء على موافقة ثلثي اعضاء مجلس النواب عليه، وموافقة الشعب بالاستفتاء العام ومصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة ايام . �ثالثا: لايجوز تعديل المواد الاخرى غير المنصوص عليها في البند (ثانيا) من هذه المادة الا بعد موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب عليه، وموافقة الشعب بالاستفتاء العام، ومصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة أيام . �رابعا: لايجوز اجراء اي تعديل على مواد الدستور من شأنه أن ينتقص من صلاحيات الاقاليم التي لاتكون داخلة ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية الا بموافقة السلطة التشريعية في الاقليم المعني وموافقة اغلبية سكانه باستفتاء عام�خامسا: �أ ـ يعد التعديل مصادقا عليه من قبل رئيس الجمهورية بعد انتهاء المدة المنصوص عليها في البند (ثانيا) و ( ثالثا) من هذه المادة في حالة عدم تصديقه . �ب ـ يعد التعديل نافذا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية . �
المادة (142): �أولا ـ يشكّل مجلس النواب في بداية عمله لجنة من أعضائه تكون ممثلة للمكونات الرئيسية في المجتمع العراقي مهمتها تقديم تقرير إلى مجلس النواب، خلال مدة لا تتجاوز أربعة أشهر، يتضمن توصية بالتعديلات الضرورية التي يمكن إجراؤها على الدستور. وتحلّ اللجنة بعد البت في مقترحاتها. �ثانيا ـ تعرض التعديلات المقترحة من قبل اللجنة دفعة واحدة على مجلس النواب للتصويت عليها، وتعد مقرة بموافقة الاغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس . �ثالثا ـ تطرح المواد المعدلة من قبل مجلس النواب، وفقا لما ورد في البند (ثانيا) من هذه المادة على الشعب للاستفتاء عليها خلال مدة لا تزيد على شهرين من تاريخ إقرار التعديل في مجلس النواب . �رابعا ـ يكون الاستفتاء على المواد المعدلة ناجحاً بموافقة أغلبية المصوتين، وإذا لم يرفضه ثلثا المصوتين في ثلاث محافظات أو أكثر. �هـ ـ يستثنى ما ورد من هذه المادة من احكام المادة (126) المتعلقة بتعديل الدستور، الى حين الانتهاء من البت في التعديلات المنصوص عليها في هذه المادة .
الغاء الدستور
اولاَ: الطريق العادي للالغاء الدستور
ثانياَ: الطرق غير العادي للالغاء الدستور
الطريق العادي لالغاء الدستور
1- الغاء الدستور المرن.
2- الغاء الدستور الجامد.
الغاء الدستور المرن�# الدستور المرن يعدل ويلغى بأتباع نفس الاجراءات والشكليات المتبعة في تعديل القواعد القانونية العادية ومن قبل نفس المشرع العادي.�او يتم تعديل او الغاء الدستور المرن عن طريق العرف وذلك بنشوء اعراف دستورية جديدة مخالفة للقواعد الدستورية العرفية القائمة.�# مثال: يستطيع البرلمان الانكليزي تعديل القواعد الدستورية او الغاءها بنفس الطريقة التي يتبعها في تعديل او الغاء القواعد القانونية العادية.
�الغاء الدستور الجامد�1- الالغاء الجزئي (التعديل): امر مسلم به وتنص عليه الدساتير الجامدة مبينة الاجراءات والشكليات الواجب اتباعها وهي تختلف عن الاجراءات المتبعة في تعديل القواعد القانونية العادية.�2- التعديل الكلي او الشامل (الالغاء): هناك مثال نادر عن ان يتم ذكر الغاء الدستور في صلب الدستور، حيث نص الدستور الفرنسي لسنة 1875 على الكيفية الواجب اتباعها في تعديله تعديلاً كاملاً (الغاءه).�لكن اغلب الدساتير الجامدة لا تنص على تعديلها تعديلاً كاملاً (الغاءها).
سؤال/ هل يجوز للهيئة التي اعطاها الدستور الجامد حق تعديله جزئياً ان يقوم بتعديله كلياً وفقاً للاجراءات المنصوص عليها في الدستور؟
# يجيب غالبية الفقه عن هذا السؤال بعدم جواز منح الهيئة التي خولها الدستور حق تعديله جزئياً الحق في تعديله كلياً (الغاءه).�# يعزو الفقه هذا المنع الى ان هيئة التعديل الجزئي هي سلطة منشأة (مثلاً البرلمان) وهي لا تختلف عن بقية الهيئات الاخرى الموجودة في الدولة فأذا اقدمت هي على تعديل الدستور تعديلاً شاملاً فأنها تكون قد تجاوزت حدود اختصاصها وجعلت من نفسها سلطة اصلية وهذا الحق لا تملكه اية سلطة منشأة، وانما هو حق للسلطة�التأسيسية الاصلية
الالغاء الصريح والالغاء الضمني
1- الالغاء الصريح: هو ان ينص الدستور الجديد بصريح العبارة على الغاء الدستور القديم.�2- الالغاء الضمني: يعني ان الاحكام والمبادئ التي جاء بها الدستور الجديد تختلف او تتعارض مع الاحكام والمبادئ الواردة في الدستور القديم، او عندما يتناول الدستور الجديد كافة الموضوعات التي تضمنها الدستور القديم بالتنظيم. بدون ان ينص الدستور الجديد على الغاء الدستور القديم.
الطريق غير العادي لالغاء الدستور
# تعتبر الثورة والانقلاب الاسلوب غير العادي لأيقاف العمل بالدستور وانهائه.�# لقد لعبت الثورات والانقلابات في العالم دوراً لا يستهان به في الغاء الدساتير.�# مثال: ان جميع الدساتير الفرنسية منذ الثورة الفرنسية سنة 1789 وحتى الحرب العالمية الثانية تم الغاؤها بالطريق غير العادي، بأستثناء دستورين هما:�1- دستور سنة 1793 الذي لم يطبق اصلاً.�2- دستور سنة 1875 الذي الغي سنة 1940 بعد احتلال فرنسا من قبل المانيا وتكوين حكومة برئاسة المارشال بيتان.�
1- السقوط التلقائي للدستور.�2- بقاء القواعد الدستورية المتلقة بحقوق الافراد وحرياتهم.�3- التمييز بين النصوص الدستورية الموضوعية والشكلية.�4- الغاء الدستور يتوقف على ارادة القائمين بالثورة.
�الغاء الدستور الجامد�1- الالغاء الجزئي (التعديل): امر مسلم به وتنص عليه الدساتير الجامدة مبينة الاجراءات والشكليات الواجب اتباعها وهي تختلف عن الاجراءات المتبعة في تعديل القواعد القانونية العادية.�2- التعديل الكلي او الشامل (الالغاء): هناك مثال نادر عن ان يتم ذكر الغاء الدستور في صلب الدستور، حيث نص الدستور الفرنسي لسنة 1875 على الكيفية الواجب اتباعها في تعديله تعديلاً كاملاً (الغاءه).�لكن اغلب الدساتير الجامدة لا تنص على تعديلها تعديلاً كاملاً (الغاءها).
سؤال/ هل يجوز للهيئة التي اعطاها الدستور الجامد حق تعديله جزئياً ان يقوم بتعديله كلياً وفقاً للاجراءات المنصوص عليها في الدستور؟
# يجيب غالبية الفقه عن هذا السؤال بعدم جواز منح الهيئة التي خولها الدستور حق تعديله جزئياً الحق في تعديله كلياً (الغاءه).�# يعزو الفقه هذا المنع الى ان هيئة التعديل الجزئي هي سلطة منشأة (مثلاً البرلمان) وهي لا تختلف عن بقية الهيئات الاخرى الموجودة في الدولة فأذا اقدمت هي على تعديل الدستور تعديلاً شاملاً فأنها تكون قد تجاوزت حدود اختصاصها وجعلت من نفسها سلطة اصلية وهذا الحق لا تملكه اية سلطة منشأة، وانما هو حق للسلطة التأسيسية الاصلية.�
1- الالغاء الصريح: هو ان ينص الدستور الجديد بصريح العبارة على الغاء الدستور القديم.�2- الالغاء الضمني: يعني ان الاحكام والمبادئ التي جاء بها الدستور الجديد تختلف او تتعارض مع الاحكام والمبادئ الواردة في الدستور القديم، او عندما يتناول الدستور الجديد كافة الموضوعات التي تضمنها الدستور القديم بالتنظيم. بدون ان ينص الدستور الجديد على الغاء الدستور القديم.
# تعتبر الثورة والانقلاب الاسلوب غير العادي لأيقاف العمل بالدستور وانهائه.�# لقد لعبت الثورات والانقلابات في العالم دوراً لا يستهان به في الغاء الدساتير.�# مثال: ان جميع الدساتير الفرنسية منذ الثورة الفرنسية سنة 1789 وحتى الحرب العالمية الثانية تم الغاؤها بالطريق غير العادي، بأستثناء دستورين هما:�1- دستور سنة 1793 الذي لم يطبق اصلاً.�2- دستور سنة 1875 الذي الغي سنة 1940 بعد احتلال فرنسا من قبل المانيا وتكوين حكومة برئاسة المارشال بيتان.�
رأي الفقهاء حول اثر الثورة على الدستور القائم
1- السقوط التلقائي للدستور.�2- بقاء القواعد الدستورية المتلقة بحقوق الافراد وحرياتهم.�3- التمييز بين النصوص الدستورية الموضوعية والشكلية.�4- الغاء الدستور يتوقف على ارادة القائمين بالثورة.