1 of 10

مادة النظم الاسلامية�المرحلة الثانية �الكورس الثاني/ مسائي

م.م. زينب عبدالله حبيتر

2 of 10

المحاضرة الرابعة

​

سمات نظام العبادة في الاسلام :

ان من ابرز سمات النظام التعبدي في الاسلام هي :

1- ان نظام العبادات يدور حول تنظيم علاقة البعد بخالقة تنظيما يحقق في المقام الاول علاقة انسجامية ومستقيمة بين العبد وربه , وفي المقام الثاني يحقق التوازن والانسجام المنشودين بين مطالب الروح والعقل والنفس والجسد , ويحقق في المقام الثالث انسجاما كليا بين الانسان وسائر المخلوقات الاخرى الذي يحتويها الكون (1) .

2- من تأمل ايات القران الكريم وتدبر معانيها جيدا , يجد تاكيد على ثنائية التفكر والتذكر ؛ فيقول سبحانه تعالى : ( ان في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب الذين يتذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم يتفكرون في خلق السموات والارض ربنا ماخلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ) (2) . والحال ان القران والسنة يفيضان بالدعوة الى الله والتفكر في ملكوته دعوة ملحة دائمة بهدف ايقاظ شعور الانسان ووعيه لما يدور من حوله وصولا الى الوقوف على موقعه من الوجود والكون , فكلما كان ذكر العبد لله تعالى عميقا شاملا , غنيا بالمعاني والمشاعر , كان وعيه لموقعة الوجودي عميقا وشاملا ؛ وهنا تتجلى قيمة الاخلاص في عبودية لسواه على الاطلاق وافراده

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فهم الصلاة , للمحاسبي ص 19

(2) ال عمران / الايتان 190 – 191 .

​

3 of 10

بالالوهية , واستشعار هذه المعاني استشعارا مستمرا بقدر الامكان هو المعنى الاساسي والجوهر الاصيل في صلة الانسان بالله , وأعلى معاني الانسانية , وأرفع درجاتها ليس في سعة العلم , ولافي قوة الجسم , ولا في حسن التصرف فب المجتمع , ولا في الادب الاجتماعي , وانما هو في تحقيق معنى العبودية لله في نفس الانسان (1) .

3- ان شمولية العبادة تترك اثارا ايجابية على الانسان والحياة , ومن بينها : انها تصبغ حياة المسلم وأعماله بالصبغه الربانية ؛ فتجعله مشدودا الى الله في جميع مايقوم به في الحياة ؛ والقربات عند الله , واتقن عمله الدنيوي ابتغاء رضوان الله .

4- ان العبادة تمنح المسلم وحدة الوجهة , ووحدة الغاية في حياته كلها , قال تعالى : (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) (2) ؛ فان ذلك يعني أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) نظام العبادات في الاسلام ك ص 70 .

(2) سورة الانعام / الايتان 161 – 164 .

​

​

4 of 10

​

نظام العبادة في الاسلام وفلسفته

​

الدين والقيم ( الاخلاق ) امران لاينفصلان ما دامت الاعمال القلبية ضرورة ملازمة لكافة صور العبادات , وما دام معنى الايمان نفسه لا يتحقق الا بارتباط الجوارح الظاهرة والباطنة معا وما يموت عليه الانسان من الايمان والعمل الصالح لله رب العالمين خالصة لوجهة , وذلك من الخلاص امرت

به , وأنا اول المسلمين لان اسلام كل نبي متقدم على اسلام امته (1) .

ومن هنا كان التاكيد على ان الله لم يفرض من الاعمال الا لما أوجب من التحلي بمكارم الاخلاق ؛ فليست العبادات في الاسلام ضرائب تجبى , او واجبات تقضى , ولكنها مظهر الصلة بين العبد وربه , وجسر الوصال بين الله وخلقه , فضلا عن انها مظهر من مظاهر تكريم بني ادم لقوله تعالى : ( ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا

تفضيلا) (2) .

وهناك طبيعتان في الانسان غير منكورتين : الاعجاب بالعظمة , والعرفان بالجميل .. وجوهر العبادة ودافعها هو القيام بحق الشكر للخالق الذي لاتعد نعمه ولاتحصى , ودافع الشوق والرغبى التي تملأ القلوب والنفوس , وليست طاعة القهر والاذلال ابدا . واسلوب القران يربي في المسلم هذه المعاني , ويقيمه على عبوديــــــــة الحب

________________

(1) ينظر : تفسير الكشاف , للمزمخشري : ( 2/84)

(2) سورة الاسراء / الاية 70 .

​

​

5 of 10

والتفاني , عبودية الاعجاب بالعظمة والاقرار بالاحسان (1) .

5- لما كانت العبادة تعطي مدلول المحبة كان لابد للمسلم ان يستشعر طعمها بنشر المحبة والتثقيف بها , والناي عن الحقد والبغضاء وترويع الامنين واستباحة دمائهم وأموالهم واعراضهم , وهذا ما أكده الرسول الاكرم ( ًص) بقوله : (( لاتحاسدوا ولاتناجشوا ولا تباغضوا ولاتدابروا ولايبع بعضكم على بيع بعض , وكونوا عباد الله اخوانا , المسلم أخو المسلم , لايظلمه , ولايخذله , ولايحقره , التقوى هنا )) , ويشير الى صدره الشريف ثلاث مرات : (( بحسب امرئ من الشر ان يحقر أخاه المسلم , كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ))

وهذه الوصية النبوية من الوصايا الجامعة التي حري ان تخط بماء الذهب , وأن تعلق في المعاهد والجامعات والمكاتب والمدراس والدوائر ؛ بل يجب الا يخلو من حفظها صدر مسلم , وذلك لاشتمالها على المعاني الرئيسة في الاسلام الذي هو دين المحبة والالفة لا القتل وازهاق الارواح ؛ ففي النص تأكيد واضح ورسالة صريحة لمن يبتر النصوص المقدسة ويلوي عنقها لتبرر شذوذه الفكري وانحرافه الاخلاقي واستباحته الاثمة لارواح المسلمين وترويعه لأمنهم ؛ فحرام عليه ما يأتي :

1- حرمة دم المسلم : وهذا يعني ان دم المسلم على المسلم حرام , ولا يحل دمه بقضاء قاضي البلد ؛ لأن المسلم أعظم عند الله من الدنيا

ينظر : فقه السيرة , محمد الغزالي : ص 148 – 150 .

6 of 10

​

كلها , قال رسول الله (ص) : (( لزوال الدنيا أهون على الله مم قتل رجل مسلم )) .

2- حرمة عرض المسلم : وذلك يتضمن أمور عدة منها : حرمة الحقد , والحسد , والسب , والذف , والغيبة , والنميمة وغير ذلك , فهذه كلها مما حرما الاسلام , كما قال تعالى : ( ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والاخرة ولهم عذاب عظيم ) , وقال : ( يا أيها الذين امنوا لايسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم ولانساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن ولاتلمزوا انفسكم ولاتتابزوا بالالق

كلها، قال رسول الله الا الله والا ان : (( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم )).حرمة عرض المسلم: وذلك يتضمن أمور عدة منها حرمة الحقد، والحمد، والسب والقذف والغيبة والنميمة وغير ذلك، فهذه كلها مما حرمها الإسلام، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) وقال : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرُ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا منْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ ولَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). واجتناب سوء الظن والغيبة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنْ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجْسُوا وَلَا يَغْتَب بعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ). حرمة مال المسلم فقد حرم الإسلام سرقة مال المسلم، أوغصبه، والتعدي عليه، وأكله بالباطل كالربا وغير ذلك، قال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عن تراضٍ مِّنكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا].

​

​

​

7 of 10

​

ولما خطب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما لا يقلين في حجة الوداع بين هذا الأمر تبييناً جلياً؛ فعن أبي بكرة (رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله يوم النحر فقال : (( أي يوم هذا ؟ ))

قلنا : الله ورسوله أعلم، حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: (( أليس ذو الحجة ؟ )) قلنا: بلى، قال: (( اتدرون أي بلد هذا ؟ )) قلنا : الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أن سيسميه بغير اسمه، فقال: (( أليس بالبلدة (؟)) قلنا : بلى، قال: (( فإن دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلغت (؟)) قالوا : نعم ، قال : (( اللهم اشهد، ليبلغ الشاهد الغائب، قرب مبلغ أوعى من سامع الا فلا ترجعن بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض).

​

8 of 10

9 of 10

10 of 10