بسم الله الرحمن الرحيم �
فلسفة وتاريخ العلوم الرياضية
إعداد/ بروفيسور محمد علي بشير
أستاذ بجامعة النيلين
ورئيس الجمعية السودانية للعلوم الرياضية
أولاً: فلسفة العلوم:
(1) هدف العلوم: إكتشاف الخصائص الكونية والإنسانية.
نجد أنّ الحقائق والخصائص الكونية يتم إكتشافها بالبحث عن الثوابت الكونية والإنسانية من خلال التغيير (الظواهر).
ونجد أنّ كل المعارف الإنسانية والعلوم الطبيعية تسعى في النهاية لإكتشاف الخصائص الإنسانية أو الكونية من خلال الظواهر المختلفة التي تعبر عن هذا التغيير.
وبذا تتشكل وحدة المعرفة من الهدف المشترك ألاّ وهو البحث عن الثوابت الكونية والإنسانية من خلال الظواهر ، هذا الهدف هو ما نعبر عنه في علم الرياضيات:
البحث عن الثوابت تحت التغيير Invariants under Variations.
ونجد أنّ العلوم قاطبة تتميز عن بعضها البعض بنوع مصطلحات الثبات ومصطلحات التغيير.
الثبات | التغيير |
| 1. الظواهر 2. التعددية 3. الحركة (جسم أو نظام) |
ثانياً: فلسفة العلوم الرياضية:
سوف نتناول فلسفة علم الرياضيات من خلال عدة محاور هي :-
1. ماهية الرياضيات. 2. موضوع الرياضيات.
3. طبيعة الرياضيات. 4. البنية الرياضية.
5. منهج البحث العلمي الرياضي. 6. تكافؤ البنيات الرياضية.
أولاً: ماهية الرياضيات
الرياضيات هي الفكر الإنساني المقيد بالمنطق الصحيح الموزون بالقواعد المنطقية والمحكوم بالكم ( العدد ).
ثانياً: موضوع الرياضيات
هو دراسة المتغيرات التي تحكم الظواهر الكونية والإنسانية والتعرف على العلاقات التي تربط هذه المتغيرات (علاقات المعادلات الجبرية أو التفاضلية أو التكاملية أو التحليلية أو الهندسية ).
بعض أنماط التغيير في الرياضيات:
الأنماط الرياضية التالية من التغيير مستقاة من الظواهر الطبيعية والإنسانية وهي:
هذا التغيير ترتبط فيه المتغيرات المستقلة وغير المستقلة ومشتقاتها بمعادلة تفاضلية. هنا تكون المتغيرات المستقلة قابلة للاشتقاق مرة أو عدة مرات.
كما يمكن التعبير عن هذا التغيير بفضاء (متعدد الطيات) حيث يشكل هذا الفضاء قيداً من خلال خصائصه الهندسية (الانحناء) أو كيفية وجوده داخل فضاء آخر (embedding).
ذلك أن التغيير لا يُمكن أن يكون مطلقاً. التغيير يكون مقيداً بمعادلة أوفضاء.
(2) التغيير المستمر:
يكون هذا التغيير مستمراً ولا يُشترط أن يكون ناعماً.
بالإضافة إلي إمكانية هذا التغيير بمعادلات، إلاَ أنه يمكن وصفه من خلال فضاء تبولوجي ذي خصائص تبولوجية تمثل هذا التغيير المستمر. ويُفيد التمثيل التبولوجي في تصنيف التغيير.
(Up to the group of homeomorphism) (Homomorphic spaces are equivalent)
تتكافأ التغييرات تحت تحويلات homeomorphism.
(3) التغيير المتقطع (Discrete Change ) :
وهو التغيير غير المستمر.
ثالثاً: طبيعة الرياضيات
تعتبر طبيعة الرياضيات طبيعة تجريدية تتعلق ببلورة المفاهيم المجردة من الواقع وإستخدام المصطلحات والرموز للتعبير عن تلك المفاهيم المجردة .
رابعاً: البنية الرياضية
المتغيرات تشكل فضاءاً ذا خصائص (تحليلية ، جبرية ، هندسية) وتركيب مجرد يعبر عن المكنون الديناميكي للفضاء ويكون هذا التركيب ثابت تحت تحويلات تكافؤ معينة تحافظ على التركيب الرياضي الذي يعبر عن المحتوى الرياضي المجرد للبنية الرياضية. وتمثل البنيات الرياضية نموذجاً للكون والإنسان والحياة ، ويمكن أنً تعُم البنيات ما وراء ذلك..
خامساً: منهج البحث العلمي الرياضي
بناءاً على طبيعة الرياضيات فإن منهج الرياضيات منهج إستقرائي ، تحليلي ، إستدلالي ، ويعتبر منهج الرياضيات منهجاً علمياً شاملاً (يحتوي على كل عناصر المناهج المعرفية) ويتسم بالأتي:-
1/ التجريد (بإستخدام الرموز والمصطلحات والمفاهيم المجردة
2/ التعميم.
3/ التكامل.
4/ التوحيد.
في إطار التجريد نجد أننا نحتاج إلى التحليل الفكري ( رياضي ) لإيجاد العلائق بين مكونات النظام التحليلي لتكوين مقولات فكرية منطقية تمثل نظريات. وإذا أردنا أنَ يكون التحليل محسوباً بدقة وبلغة العدد أو ما يكافؤه من القياس فإننا نلجأ إلى الجبر الرياضي بكل أنماطه ، وبذا نقع في مجال الفكر التحليلي الرياضي وما يتأتى عنه من قياس.
هنا تأتي العلائق الرياضية بصيغة معادلات جبرية أو معادلات تفاضلية. وتكون المقولات الرياضية في صياغة نظريات محكومة بالمنطق الرياضي.
أما بالنسبة للتعميم فإنه عادة ما يكون محاولة لشمول المقولة الفكرية مجالاً أوسع ، ويتم ذلك بدراسة كل المعطيات والمجالات المُعرفة السابقة التي تصُح فيها المقولة مع النظر في إمكانية صدق المقولة في فضاءات أو مجالات ممتدة أوسع من السابقة. وعلى هذه الشاكلة نقول أننا قد عمَمنا النتائج السابقة حيث أنها صحت في مجالات أوسع.
والآن لو إفترضنا أن هناك مجموعة نظريات مختلفة تصف أوضاعاً متعددة وبصيغ متنوعة ، هنا يبرز السؤال التالي: هل يمكن النظر إلى هذه النظريات المتنوعة من خلال نظرية واحدة وصياغتها صياغة متكاملة حيث تكون كل واحدة من هذه النظريات جزءاً من كُل؟
إذا أمكن ذلك فإننا نقول أنً هذه النظرية الواحدة جمعت أوضاعاً متنوعة ووصفتها بصياغة مشتركة ولا يتم ذلك إلاَ من خلال التجريد وإكتشاف عناصر الوصف المشتركة بين تلك الأوضاع المتنوعة ، تسمى هذه العمليات بالتكامل. ويتضح أنً الصياغة المتكاملة جامعة للصيغ الجزئية وأنها تصف وصفاً متكاملاً جامعاً لأوضاع جزئية من وضع كامل.
أما فيما يختص بالتوحيد فإنه يعني الرؤية الواحدة لعدة ظواهر مختلفة من خلال وصف واحد ، وذلك لوجود عناصر الوحدة ويحتاج الأمر أيضاً إلى التجريد وإستخدام دالة تقابل تحمل معاني الوحدة وعلى وجه الخصوص تحافظ على العمليات الثنائية التي تربط عناصر مجموعة الوصف في كل وضع.
هذا بالإضافة إلى أنً هذه الدالة التقابلية ومعكوسها يحملان التركيب الأساسي لكل وضع وللوضع المقابل له.
هناك العديد من الظواهر الكونية التي تبدو لأول وهلة مختلفة إلاَ أنها بعد النظر والتجريد تكون واحدة في جوهرها. ويعتبر علم الرياضيات من أهم فروع المعرفة التي تتناول الوصول إلى جواهر الآشياء وخصائصها وذلك من خلال عملية التجريد أو التعميم أو التكامل أو التوحيد. كل هذه العمليات تحتاج إلى رموز ومصطلحات ومفاهيم مجردة إتسم بها علم الرياضيات وآجاد إستخدامها بلغة منطقية رصينة ودقيقة بالإضافة إلى إعتماد نظم قياسية .
سادساً: تكافؤ البنيات الرياضية
يُعتبر مفهوم التكافؤ مفهوماً أساسياً في الرياضيات إذ أنه يعكس مبدأ التعددية الكوني.
ما هو مبدأ التعددية الكوني ؟
هو مبدأ عرفاني يؤكد الحقائق الكونية الكامنة في الصور المتعددة ويشير إلى الثوابت من خلال الظواهر المتنوعة. فما من ظاهرتين أو شيئين إلاّ بينهما إشتراك وإختلاف حيث تشكل العوامل المشتركة الوحدة وتبين العناصر المتباينة الإختلاف والتعدد .
* إذاً الحكمة من التعددية هي إستكشاف الوحدة.
* الوحدة مبدأ علمي جامع ، وهو هدف المعرفة.
الآن ما دور علم الرياضيات في فهم وصياغة مفهومي التعددية والوحدة؟
كيف ؟
نبدأ اولاً ببنية رياضية ( تحليلية – جبرية – هندسية ) مستقاه غالباً من الواقع أو الظواهر الكونية أو من بنية رياضية أخرى أو صيغة معممة ( الصيغ المعممة تُشير إلى جنوح الفكر الرياضي إلى آفاق جديدة - إلى إستحداث ما لم يكن واقعاً ... ).
مثال:
النظم الديناميكية:
(Calculus of variations) الذي صار علماً رياضياً بحتاً آتى ثماره للفيزياء والعلوم مرة ثانية وفتح آفاقاً وآسعة. على وجه الخصوص أفاد الفيزياء النظرية في صياغة المجالات الفيزيائية وتحليلها بصورة جامعة وشاملة. بل وأكثر من ذلك! إذ أن بعضاً من المجالات الفيزيائية والجسيمات الدقيقة المرافقة تم التنبؤ بها واكتشافها فقط بإستخدام حسبان التغاير ... مجالات جديدة ، كائنات جديدة ، عوالم جديدة ، ظواهر كانت مجهولة أطلت على الواقع وأستظهرت أثرها من عالم الغيب على عالم الشهود.
هذا بفضل علم الرياضيات. ولنعلم أن علم الرياضيات عالم شاسع غير محدود بفضل التجريد وأن هذا العالم منبثق من الواقع وبذا فهو إمتداد وتطوير.
لقد أثبتت الكشوفات العلمية والتكنولوجيا الحديثة صدق هذه المقولة. فمثلاً كان المجال الكهرومغناطيسي معلوماً لماكسويل وكذلك إمكانية إستخدام هذا المجال في الإتصالات إلاً أنه لم يكن لديه جهاز جوال آنذاك !
ثم ماذا بعد حسبان التغاير ؟
حيث قدم هاملتون الدالة H التي سميت بإسمه ، كما تمّ إكتشاف دالة التحويل من نظام أويلر-لاجرانج إلى هملتون من قِبل العالم Legendre.
هذا التحويل الأخير تضمن أمراً هاماً يتعلق بالهندسة ، فقد إتضح أن صياغة هملتون للميكانيكا هي صياغة هندسية ولها مضمون كبير ، كما اتضح لاحقاً أن الإنتقال من نظام أويلر-لاجرانج إلى نظام هملتون يعني الإنتقال من فضاء وصفي ( Tangent space ) إلى فضاء وصفي آخر ( Cotangent space ) وكِلا الفضاءان يتمتع بتركيب هندسي معين وكليهما يقود إلى نتائج باهرة.
بيد أن المضمون الهندسي في صياغة هملتون أعمق لدي الكثيرين ، ذلك أنّ :-
(1) الصياغة الهملتونية إتخذت الحسبان الخارجي (Exterial Calculus) بدلاً من الحسبان العادي Calculus of variations)) ، ويعتبر الحسبان الخارجي خالياً من الإحداثيات وشاملاً للفضاء (غير محلي) ، ويلائم فضاء متعدد الطيات كفضاء وصفي مناسب لكثير من الظواهر (اللاخطية الشاملة).
(2) تمّ إكتشاف الصيغ الهاملتونية لمعادلات هملتون بإستخدام الحسبان الخارجي وكذلك الصيغة الثابتة الملازمة للنظام الديناميكي (Symplectic form ) والتي تكون لامتغيرة تحت تحويلات معينة Symplectic transformations ) ) تلك التي تشكل زمرة
( Lie group) وبناءاً على ما تقدم يمكن كتابة معادلات هاملتون على شاكلة:
حيث ω هي الصيغة الثابتة ( symplectic form ) .
كما يمكن التعبير عن هذا الثبات بوساطة مشتقة لي ( Lie derivative ) كالآتي :
حيثX المجال المتجه لهاملتون.
السؤال القائم الآن: ماذا نستفيد من هذه الصياغة الهندسية المجردة ؟
الإجابة على ذلك: أن هذه الصياغة الهندسية كفيلة بتصنيف النظم الديناميكية التي تحمل تركيبة محددة. وذلك بالإستعانة بزمرة التماثل وجبرها ( الفضاء الثنائي الجبري ) ولا يمكن هذا التصنيف إلاّ من خلال هذا التجريد الهندسي.
1. الوجود (Existence)لحلول المسائل الرياضية (المتعلقة بالظواهر الكونية والإنسانية).
2. التصنيف للنظم الرياضية.
(3) تكافؤ الفضاءات التبولوجية:
البنية الرياضية هنا هي الفضاء التبولوجي والتركيب الرياضي هو المجموعات المفتوحة في هذا الفضاء. زمرة الهوميمورفزم ( Group of homeomorphisms ) تشكل تكافؤاً بين الفضاءات التبولوجية وعناصر هذه الزمرة هي الدوال المستمرة وكذلك معكوسها.
ما هي الخصائص التبولوجية التي تحافظ عليها زمرة التكافؤ
( Group of homeomorphisms ) ؟
الإجابة: خصائص عديدة كخاصية الإتصال ( Connectness ) ، وخاصية التراص Compactness )) ، ...إلخ بالإضافة إلى الإحتفاظ بزمر التبولوجيا الجبرية مثل:
(Homotopy groups, homology groups, Cohomology groups).
من أروع الإكتشافات الرياضية أن حلول معادلات المجال الفيزيائية أمكن تمثيلها بزمر كوهومولوجية وبذا تمّ تصنيفها.
ومن أمثلة ذلك مجالات يانق- ميل (Yang – Mills fields) والمجالات صفرية الكتلة عند السكونZero – rest mass fields )) ، أيضاً نجد أن مفهوم التكافؤ التبولوجي وراء تصنيف هذه المجالات .
(4) التكافؤ الجبري:
في الأمثلة السابقة كان التكافؤ هندسياً أو تحليلياً ، والآن نلقي الضوء على وجه من أوجه التكافؤ الجبري:
لنقف قليلاً ، ما فائدة الجبر ؟
الإجابة التقليدية: الجبر يُفيد عمليات الحساب كالجمع والضرب وكذلك حل المعادلات الجبرية. هذا ما ألِفناه ووجدناه، لكن كل ذلك يحتاج إلى تجريد. يحتاج إلى بنية جبرية تتيحه وتوثقه . تلك هي بنية الزمرة.
أيضاً ليست كل العمليات جمعاً وضرباً. إحتجنا إلى عمليات غير ذلك يصعب حصرها ( مثل عمليات الحاسوب ).
أما فيما يختص بالبُنى الجبرية الأخرى فقد تطور هذا البناء الجبري كنتيجة للسعي وراء إيجاد حلول للمعادلات الجبرية ، إذ أن الطريق إلى الحقل رافقه البحث عن حل المعادلات الجبرية من الدرجات العليا ، وانتهى بنظرية Galois .
ما فائدة التكافؤ ؟
الإجابة:
لقد خطا الجبر خطوة كبيرة في التعبير عن التكافؤ الماثل بين البنيات الرياضية وذلك من خلال المفاهيم:
Category, Functor, Morphism.
كيفية إكتشاف الثوابت في الرياضيات:
الظاهرة النموذج الرياضي النموذج الرياضي المعمم
البنية الرياضية البنية الرياضية
المعممة
القوانين والنظريات القوانين والنظريات
العامة
الظاهرة الجديدة
التجريد الرياضي
التعميم
تحليل النموذج رياضياً
التحليل الرياضي المعمم
التـطبيــــــــــق
خـاتمة
(2) لكل ظاهرة إنسانية أو كونية نموذج رياضي مجرد يمثلها وذلك بتحديد كيفية إرتباط عواملها وعناصرها المؤثرة فيها. هذا الإرتباط يُشكل العلائق الرياضية بين متغيرات تلك الظاهرة. وبذا يمكن الإستدلال على القوانين الرياضية التي تحكم الظواهر. وهذه هي كيفية تطبيق الرياضيات في العلوم.
(3) مفهوم البنية الرياضية يُشكل المنظومة الرياضية المجردة الكاملة التي تشمل وصف الظواهر الكونية والإنسانية. ومن خلال التحليل الرياضي والجبر ومعطيات الهندسة وأدوات المنطق الرياضي الرصين ، يمكن الحصول على نتائج مجردة حيث يتم ترجمتها إلى الواقع ومن ثمّ تطبيقها. علماً بأن البنية الرياضية في تجريدها وموضوعيتها ، تمثل عدة ظواهر متكافئة تتكامل في مفهوم البنية الرياضية الوحدوية.
(4) تعميم البنية الرياضية يؤدي إلى بنية رياضية أشمل ، وبالتالي إلى وجود أوسع ، وإلى مدركات مجردة يُرى من خلالها المعلوم وما وراءه وغير المعلوم وتنبؤاته.
(5) التجريد والتعميم والتكامل والتوحيد من سمات الفكر الرياضي ، ومن خلالها يمكن إستشراف عوالم (رياضية) أخرى من الممكن أن تُكوّن واقعاً عاجلاً أو آجلاً. ومن إيجابيات هذه السمات في علم الرياضيات إمكانية إيجاد حلول لإشكاليات لا تجد حلاً في مجالٍ ما ، بينما تجد حلولاً في مجالٍ معممٍ أوسع.
(6) تعتبر الوحدة هدف لكل العلوم ، وهذه الوحدة لا يمكن تحقيقها البتة إلاّ من خلال الفكر الرياضي المجرد. ذلك أنّ الوحدة علمٌ بالكليات لا تستوعبه إلاّ الرياضيات.
(7) علم الرياضيات يوسع مجال الوجود (الكوني والإنساني) وذلك من خلال التجريد والتعميم والتكامل.
(8) يعتبر المنهج العلمي الرياضي منهجاً شاملاً لكل العلوم ، إذ أنّ كل مناهج البحث العلمي المعروفة يمكن إستيعابها في هذا المنهج. ويتميز المنهج العلمي الرياضي أيضاً بتعميم النتائج وتوسيع مجال صحتها ممّا يمكن من إكتشاف تطبيقات إضافية. ولذا فهو متفوق على جميع مناهج البحث العلمي المعروفة.
(9) لو نظرنا إلى ثنائية المبادئ الميتافيزيائية العلمية:
أ. النسبي ــ المطلق. ب. التعددية ــ الوحدة. ج. التغيير ــ الثبات.
لوجدنا أنّ المنهج العلمي الشامل الوحيد الذي يمكن بطبيعته أن يتناول هذه الثنائية هو المنهج الرياضي. وبذا نال التأهيل لأم العلوم (Mathematics is the mother of science).
(10) إذا نظرنا إلى أهداف وغايات العلوم العليا نجد أنها لا يمكن أن تتحقق إلاّ من خلال الفكر الرياضي ومنهجيته. ولذا نجد أنّ هذا الفكر يُشكل وحدة المعرفة العلمية على مستوى العلوم والمعارف الكلية.
تم بحمد الله
إعداد/ بروفيسور محمد علي بشير
أستاذ بجامعة النيلين
رئيس الجمعية السودانية للعلوم الرياضية