1 of 30

اعداد وتقديم أ.م.د عمر سعدي عباس

استاذ مادة المنطق والفلسفة الاسلامية

جامعة بغداد

كلية العلوم الاسلامية

قسم الفلسفة الاسلامية

المرحلة الاولى الدراستين الصباحية والمسائية

محاضرات مادة علم المنطق

2 of 30

المحاضرة الاولى :

نبذة في تاريخ علم المنطق

يأتي علم المنطق في طليعة العلوم العقلية التي أفرزتها الحضارة الإغريقبة، وفي طليعة العلوم التي انتشرت انتشارًا واسعًا لدى الحضارات الأخرى ..

كما أنه - مع قدمه - لا يزال في طليعة العلوم التي ما فتأت تنال حظًا وافرًا في عالم التعليم والبحث.

ويرجع هذا لما له من أهمية علمية تتمثل في افتقار العلوم كافة إليه - كما

سنتبيّن هذا فيما يأتي.

وكان (أرسطو) الفيلسوف الإغريقي (٣٢٢ - ٣٨٤ ق. م) ((أول من مذب علم المنطق ورتّب مسائله وفصوله»(١)، وأول من ألّف فيه، وتعرف بجموعة مؤلفاته ب ((الأورغانون Organon»، وتضم الكتب التالية:

- كتاب المقولات.

- كتاب العبارة.

- كتاب التحليلات الأولى.

- كتاب التحليلات الثانية.

- كاب الجدل.

- كتاب السفسطة.

«وقد يضاف إليها:

السفسطة.

«وقد يضاف إليها:

- كتاب الخطابة.

- كتاب الشعر»'".

3 of 30

ولما قام به أرسطو من اهتمامات في خدمة هذا العلم لُقَّبَ بِ (المعلّم الأول).

وبعده ألف فرفوريوس الصوري (٢٠٤ - ٢٣٣ ق. م) كتابه الموسوم ب (إيساغوجي Isagoge)، وهي كلمة يونانية معناها (المدخل) وهو الاسم الثاني لهذا الكتاب، لأنه يبحث في الكليات الخمسة، ونقله إلى العربية آبو عثمان الدمشقي وكان ذلك في القرن التاسع الميلادي واختصره أثير الدين المفضل بن عمر الأبهري المتوفى سنة ٦٦٣ ه = ١٢٦٤ م.

وقبله كانت كتب أرسطو في المنطق قد ترجمت إلى العربية في القرن الثاني افجري، وقيل في القرن الأول، من قبل النقلة السريان، وأشهرهم إسحاق بن حنين (ت ٩١١ م) الذي ترجم كتاب (المقولات).

وأشهر من أَوْلَى المنطق عناية فائقة من فلاسفة العرب وأعلامهم أبو نصر الفارابي (ت ٩٥٠ م)، قال عنه القاضي صاعد الأندلسي في كتابه (طبقات الأمم): إنه ((بذّ جميع الفلاسفة في صنعة المنطق وأربى عليهم في التحقيق بها، فشرح غامضها، وكشف سرّها وقرب تناولها، وجمع ما يحتاج إليه منها في كتب صحيحة العبارة، لطيفة الإشارة، منبهة على ما أغفله الكندي وغيره من صناعة التحليل وأنحاء التعليم، وأوضح القول فيها عن مواد المنطق الخمس

وجوه الانتفاع بها، وعرف طرق استعمالها، وكيف تعرف صورة القياس في كل مادّة، فجاءت كتبه في ذلك الغاية الكافية، والنهاية الفاصلة)»(١).

ولقب الفارابي بِ (المعلم الثاني).

4 of 30

وسمى أرسطو هذا العلم بِ (علم التحليل)، وبقي على هذا الاسم حتّى أطلق عليه شراح كتب أرسطو اسم (علم المنطق)، وعرف عند العرب بهذا الاسم، كما أنه عرف عندهم أيضًا بِ (علم الميزان).

وأطلق عليه أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥ ه = ١١١١ م) عنوان (معيار

لعلم)، وعنون كتابه في فن المنطق به.

وسمّي عند فلاسفة بور رويال بِ (فنّ التفكير).

وتقدّم أن مجموعة كتب أرسطو في المنطق عرفت بِ (الأوركانون)، وهي كلمة يونانية معناها آلة العلوم، لأن المنطق يقوم بوظيفة المنهج العلمي العام لكل العلوم، فهو آلة ووسيلة يعتمدها العالم في تنظيم بحثه ليصل إلى نتائج علمية سليمة.

وتبعه في ذلك الشيخ الرئيس ابن سينا (١٠٣٧ - ٩٨٠ م) فوصفه بأنه

((خادم العلوم لأنه آلة لها ووسيلة إليها)) (٢).

ونعته أبو نصر الفارابي بِ (رئيس العلوم) لأنه الجذر الأساس لشجرة

المعرفة، من حيث إنه المنهج العام في البحث عن تحصيل المعرفة.

وأطلق عليه الشيخ الرئيس في كتابه (منطق المشرقيين) اسم: العلم الآلي، لأنه آلة العلوم أي منهجها العام في كل بحث.

ولكنه اشتهر وعرف من بين هذه الأسماء بِ (علم المنطق)، ولفظ (المنطق)

مأخوذة من (النطق)، والنطق كما يطلق في اللغة العربية على التكلّم يطلق

كذلك على الفهم وإدراك الكليات، ومنه عبر الفلاسفة القدماء عن النفس الإنسانية بالنفس الناطقة أي المدركة للمعقولات.

5 of 30

فعبارة (علم المنطق) تعني (علم التفكير) أو (فن التفكير) كما سماه به

فلاسفة بور رويال استخلاصًا للتسمية من واقعه وطبيعته.

ويقسم (المعجم الفلسفي) المنطق إلى قسمين:

- المنطق الصوري.

- والمنطق العام.

ويعرّف المنطق الصوري بأنه ((النظر في التصورات والقضايا والقياسات من حيث صورتها لا من حيث مادّتها»، ويقول عنه بأنه (يطلق - في العادة - على منطق أرسطو، أو على المنطق القياسي بوجه عام".

«أما المنطق العام فهو البحث عن طرق الانتقال الفكري لمعرفة آي طريق منها يوصل إلى الحقيقة وأيّها يوصل إلى الخطا، وهو لا يقتصر على دراسة الصور التي تتألف منها البراهين، بل يدرس الموادّ التي يتمّ بها تأليفها، وأوضح طرق هذا المنطق المادّي طرق الملاحظة والفرضية والتجربة والاستقراء، وغيرها من طرق البحث العلمي)»(١).

إلا أنه قد يلاحظ على هذا التقسيم بأن المنطق الصوري أيضًا يدرس موادّ القضايا، وذلك في ما يعرف بـ (مبحث الصناعات) وكذلك يدرس الاستقراء، ويُعِدُّه طريقًا من طرق الاستدلال.

نعم، الملاحظة والتجربة قد لا نجد لهما - بمعناهما المعروف حديثًا - ذكرًا

في المنطق الصوري القديم لأنهما من مواليد الفكر الحديث.

ومع هذا أدخلا في الدراسات المنطقية الحديثة للمنطق الصوري في اكثر من مؤلَّف.

وعليه: لا أرى وجهًا مهمًا لهذا التقسيم.

ووصف هذا المنطق ب (الصوري) نسبة إلى الصورة في مقابلة المادّة، لأنه يُعنى بصور وأشكال وقوالب نظم التفكير الإنساني فما اشتهر منه وهو مبحث التصورات ومبحث التصديقات.

ولأنه - كما ألمحت - يبحث أيضًا في موادّ القضايا، فيما يسمى بمبحث

الصناعات يكون وصفه بالصوري من باب التغليب.

وبعد هذه الإلمامة بشيء من تاريخ وبعض شؤون هذا العلم ننتقل إلى

دراسة مقدمته العلمية.

6 of 30

تعريف علم المنطق

إن أقدم وأشهر تعريف لعلم المنطق هو التعريف القائل بأنه: (آلة قانونية

تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر»(١).

ويوضح القطب الرازي في (شرح الرسالة الشمسية) عبارة (آلة قانونية)

من التعريف المذكور بقوله: «والقانون: أمر كلي ينطبق على جميع جزئياته ليتعرّف أحكامها منه ... وإنها كان المنطق آلة لأنه واسطة بين القوّة العاقلة وبين المطالب الكسبية في الاكتساب وإنما كان قانونًا لأن مسائله قوانين كلية منطبقة على سائر جزئياتها)».

وهو بهذا يعني أن المناطقة الذين عرّفوا المنطق بهذا التعريف كانوا يهدفون إلى بيان أن المنطق من العلوم الآلية التي لا تدرس كغاية ولذاتها وإنما يتعلّمها المتعلّم كوسيلة إلى علم آخر أو معرفة أخرى.

فآلة - هنا - تعني وسيلة، وذلك لأن الإنسان يتوسّل به ويتّخذ منه واسطة يحصل عن طريقها بتنظيم ما لديه من معلومات وفق قوانينها أو قواعدها على معلومات أخرى.

(١) انظر: تعريفات الجرجاني: مادّة منطق. شرح الشمسية للقطب الرازي ص ١٦، والمنطق لشيخنا المظفّر ١٠ /١ وغيرها.

كما أنهم يريدون من القانون القاعدة العامّة كما هو واضح من تعريفه له.

وفي ضوء شرحه هذا يمكننا أن نقول: إن علم المنطق: مجموعة من القواعد العامّة التي متى ما التزمها الإنسان حالة التفكير للحصول على معلومات جديدة يضيفها إلى ما لديه من معلومات تعصم ذهنه عن الوقوع في لخطاً.

غير أن التعريف هذا - كما تراه - فيه شىء غير قليل من الضغط في التعبير

غير أن التعريف هذا - كما تراه - فيه شيء غير قليل من الضغط في التعبير

ومن المظنون قويًا أن هذا جاء من المترجم ومحاولته الاختصار.

7 of 30

ولهذا عدل بعضهم عنه فعرّف علم المنطق بأنه (علم بقوانين تفيد معرفة طرق الانتقال من المعلومات إلى المجهولات وشرائطها، بحيث لا يعرض الغلط في الفكر)»(١).

وكأن القائل بهذا التعريف حاول أن يعدّل في عبارة التعريف السابق

وإزالة ما طرأ عليه من غموض بسبب محاولة الاختصار.

ومن التعريف الأصل والتعريف المصحح له من حيث التعبير نخلص إلى

التعريف التالي:

علم المنطق هو: علم يبحث فيه عن القواعد العامّة للتفكير الصحيح.

أو قل مختصرًا:

المنطق: دراسة قواعد التفكير الصحيح.

8 of 30

المحاضرة الثانية :

موضوع علم المنطق

حدّد الشيخ الرئيس موضوع علم المنطق في كتابه ((منطق المشرقيين)»(١)

بقوله: (وموضوعه: المعاني من حيث هي موضوعة للتأليف الذي تصير به موصولة إلى تحصيل شيء في أذهاننا ليس في أذهاننا لا من حيث هي أشياء موجودة في الأعيان كجواهر أو كميات أو كيفيات أو غير ذلك).

وحدّده النجم القزويني في (الرسالة الشمسية)»(٢) بقوله: (المبحث الثاني في موضوع المنطق: موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه التي تلحقه لما هو هو، أي لذاته أو لما يساويه أو لجزئه، فموضوع المنطق: المعلومات التصوّرية والتصديقية)).

وحدّده السعد التفتازاني في متن ((التهذيب)»(٣) بقوله: ((وموضوعه:

المعلوم التصوّري والتصديقي من حيث إنه يوصل إلى مطلوب تصوّري فيسمّى معرِّفًا أو تصديقي فيسمّى حجّة)).

9 of 30

.. خلاصة المنطق

وفي حاشية الملاَّ عبد اللّٰه اليزدي على متن التهذيب المذكور يحدِّد الملاَّ

موضوع المنطق بقوله: (الموصل إلى تصوّر (الإنسان).

اعلم: أن موضوع المنطق هو : المعرِّف والحجّة).

ثمَّ يعرّف المعرِّف والحجّة بقوله:

«أما المعرّف فهو: عبارة عن المعلوم التصوّري، ولكن لا مطلقًا بل من حيث إنه يوصل إلى المجهول التصوري ك (الحيوان الناطق) الموصل إلى تصور الإنسان.

وأمّا المعلوم التصوري الذي لا يوصل إلى المجهول التصوّري فلا يسمّى معرِّفًا، والمنطقي لا يبحث عنه كالأمور الجزئية المعلومة نحو زيد وعمرو.

وأما الحجّة فهي: عبارة عن المعلوم التصديقي، ولكن لا مطلقًا أيضًا، بل من حيث إنه يوصل إلى المجهول التصديقي كقولنا: (العالم متغيِّر + وكل متغيِّرِ حادث) الموصل إلى التصديق بقولنا: (العالم حادث).

وأما ما لا يوصل كقولنا: (النار حارّة) - مثلا - فليس بحجة، والمنطقي لا ينظر فيه، بل المنطقي يبحث عن المعرّف والحجة من حيث إنهما كيف ينبغي أن يترتّبا حتّى يوصلا إلى المجهول» (١).

10 of 30

وبإلقاء نظرة تحليلية على هذه النصوص المنقولة ننتهي إلى النتائج التالية:

١. أن ابن سينا حدّد مجال بحث علم المنطق في المعاني الكلية، ونفهم هذا من قوله: (لا من حيث هي أشياء موجودة في الأعيان)) القيد الذي احترز به لإخراج الجزئيات عن حريم موضوع المنطق.

٢. أن المعاني الكلية الموجودة المخزونة في أذهاننا لا تعد موضوعًا لبحث المنطقي على نحو الإطلاق، بل بشرط أن توصلنا إلى مجهولات.

مقدمة علم المنطق: موضوع علم المنطق

٣. أن النجم القزويني عبّر عن المعاني الكلية بالمعلومات لأنها موجودة في الذهن الذي هو موطن العلم فتكون معلومات، ثم نوّعها إلى نصورية وتصديقية.

٤. أما السعد التفتازاني فاشترط للمعلوم التصوّري ليكون موضوعًا لبحث المنطقي أن يوصلنا إلى مطلوب تصوّري كان مجهولا لدينا، وكذلك في المعلوم التصديقي لا يكون موضوعًا لبحث المنطقي إلاَ بشرط الإيصال إلى مطلوب تصديقي كان مجهولا لدينا.

٥. وأشار إلى أن المعلوم التصوّري الموصل إلى المطلوب التصوّري يسمّى (معرِّفًا) - بصيغة اسم الفاعل.

٦. وإلى أن المعلوم التصديقي الموصل إلى المطلوب التصديقي يسمّى (الحجة).

11 of 30

وأوضح الملاَّ اليزدي هذا بها لا يحتاج إلى توضيح لا شرحًا ولا تمثيلًا.

ونخلص من هذا إلى:

أن المنطق يبحث في أمرين هما: المعرِّف والحجة.

نموضوعه - إذن - هو: المعرِّف والحجة.

ويريد المناطقة بالمعرِّف: التعريف، وبعبارة أدق: طريقة التعريف.

وبالحجّة: الدليل، وبتعبير أكثر تحديدًا: طريقة الاستدلال.

معنى أن المنطق يدرس طرق تعريف الأشياء، وطرق الاستدلال لإثبات

صحّة أو بطلان الأفكار.

وإذا علمنا أن علم المنطق كما يدرس طرق التعريف وطرق الاستدلال يدرس في خاتمته أيضًا كيفية تنظيم البحث وتدوين العلم نعرف أنه يبحث أيضًا في مناهج البحث العلمي، ومن هنا يمكن تحديد موضوعه بالأمور الثلاثة التالية:

التعريف

الغاية من تعلم المنطق

أوضح ابن سينا الفائدة المطلوبة من دراسة وتعلّم المنطق في كتابه (منطق المشرقيين) (١) بقوله: لانريد أن نبيّن أنّا كيف نسلك من أشياء حاصلة في أوهامنا وأذهاننا إلى أشياء أخرى غير حاصلة في أوهامنا وأذهاننا نستخلصها بتلك الأولى).

وقال في كتابه الآخر (النجاة)(٢) تحت عنوان: ((في منفعة المنطق)): ((فالمنطق

هو الصناعة النظرية التي:

12 of 30

- تعرف أنه من أي الصور والمواد يكون الحدّ الصحيح الذي يسمّى بالحقيقة حدًّا، والقياس الصحيح الذي يسمّى بالحقيقة برهانًا.

- وتعرف أنه عن أي الصور والمواد يكون الحد الإقناعي الذي يسمّى رسهًا.

- وعن أي الصور والمواد يكون القياس الإقناعي الذي يسمّى ما قوي منه وأوقع تصديقًا شبيها باليقين جدليًّا، وما ضعف منه وأوقع ظنًّا - غالبًا - خطابيًا.

- وتعرف أنه عن أي صورة ومادّة يكون الحدّ الفاسد .. وعن أي صورة ومادّة يكون القياس الفاسد الذي يسمّى مغالطيّا وسوفسطائيًّا، وهو الذي يتراءى أنه برهاني أو جدلي، ولا يكون كذلك.

- وأنه عن أي صورة ومادّة يكون القياس الذي لا يوقع تصديقا التة، ولكن تخسلا مُرَغِّب النفس فى شء أو نفّرها

وتعرف أنه عن أي صورة ومادّة يكون الحدّ الفاسد .. وعن أي صورة ومادّة يكون القياس الفاسد الذي يسمّى مغالطيّا وسوفسطائيًا، وهو الذي يتراءى أنه برهاني أو جدلي، ولا يكون كذلك.

- وأنه عن أي صورة ومادّة يكون القياس الذي لا يوقع تصديقًا البتة، ولكن تخييلًا يُرَغِّب النفس في شيء أو ينفّرها ويقززها أو يبسطها أو يقبضها وهو القياس الشعري.

فهذه فائدة صناعة المنطق.

13 of 30

ونسبتها إلى الروّية نسبة النحو إلى الكلام والعروض إلى الشعر لكن الفطرة السليمة والذوق السليم ربّما أغنيا عن تعلّم النحو والعروض وليس شيء من الفطر الإنسانية بمستغن في استعمال الروّية عن التقدّم بإعداد هذه الآلة إلا أن يكون إنسانًا مؤيّدًا من عند اللّٰه تعالى).

فابن سينا - هنا - يقرّر أن الحاجة إلى علم المنطق حاجة أساسية وماسّة لا

يستغني عنها أحد إلا من كان مسدّدًا في تفكيره من قبل اللّٰه تعالى.

ويرجع هذا إلى أننا عن طريق معرفتنا لقواعد المنطق نستطيع أن ننظم معلوماتنا على وفقها فتوصلنا إلى مجهولات تصبح معلومات أخرى جديدة نضيفها إلى المعلومات التي أوصلتنا إليها.

هذا ما عناه في (منطق المشرقيين)، ثم فصّله تفصيلا وافيًا في نص (النجاة).

وبلملمة ما ذكره المناطقة لفائدة المنطق ومن خلال تجارب المتعاملين مع المنطق دراسة وتطبيقًا نستطيع أن نقول: إن الفائدة المتوخاة من دراسة المنطق والمنفعة المقصودة من تطبيقه في حياتنا العلمية تتمثل في النقط التالية:

14 of 30

علم المنطق: الغاية من تعلم المنطق

١. من الواضح أن جميع العلوم نتاج التفكير الإنساني، ومن الواضح أيضًا أن الإنسان حينها يفكّر قد يهتدي إلى نتائج صحيحة ومقبولة وقد ينتهي إلى نتائج خاطئة وغير مقبولة.

فالتفكير الإنساني - إذن - معرّض بطبيعته للخطأ والصواب، ولأجل أن يكون التفكير سليها وتكون نتائجه صحيحة، أصبح الإنسان بحاجة إلى قواعد عامّة تهيئ له مجال التفكير الصحيح متى سار على ضوئها.

والعلم الذي يتكفّل بوضع وإعطاء القواعد العامّة للتفكير الصحيح هو علم المنطق.

فإذن حاجتنا إلى دراسة علم المنطق شيء ضروري لا بدَّ منه، وذلك لأجل

أن يكون تفكيرنا العلمي صحيحًا وذا نتائج مقبولة.

٢. إننا بتعلمنا قواعد المنطق نستطيع أن ننقد الأفكار والنظريات العلمية فنتبيّن أنواع الخطأ الواقع فيها ونتعرّف أسبابها.

٣. كذلك نستطيع أن نميز المناهج العلمية السليمة التي تؤدي إلى نتائج صحيحة من المناهج العلمية غير السليمة التي تؤدي إلى نتائج غير صحيحة.

٤. نستطيع أيضًا أن نفرّق بين قوانين العلوم المختلفة وأن نقارن بينها ببيان مواطن الالتقاء والشبه ومواطن الاختلاف والافتراق.

15 of 30

 

والخلاصة:

إن القيمة الدراسية لعلم المنطق هي بتوفّره على تكوين قدرة التفكير السليم في البحث والنقد، وتقييم الآراء والأفكار وتقدير الأدلة والبراهين في مختلف مجالات الفكر الإنساني.

هذه (أعني التعريف وبيان الموضوع وتوضيح الفائدة) ما يتطلّبه المنطق من المؤلفين أن يذكروه في مقدّمات كتبهم العلمية.

16 of 30

المحاضرة الثالثة :

تصنيف علم المنطق

بقسّم الأقدمون العلوم من حيث الحاجة إليها والفائدة المقصودة من

تعلّمها ودراستها إلى قسمين:

١. العلوم الآلية.

٢. العلوم الاستقلالية.

ويريدون بالعلوم الآلية: تلك العلوم التي لا تطلب لذاتها أو كغاية، وإنما تدرس آلة ووسيلة إلى علوم أخرى كعلم النحو بالنسبة لمن يريد التخصص بعلم الفقه والاجتهاد فيه، فإنه يدرس النحو كوسيلة من الوسائل التي يستعين بها على فهم النصوص الشرعية الواردة في القرآن الكريم والسنة الشريفة، فعلم النحو بالنسبة إليه ولغايته من دراسته علم الفقه يعدّ علمًا آليًّا.

ويقصدون بالعلوم الاستقلالية: تلك العلوم التي تطلب لذاتها لا آلة أو واسطة ووسيلة لعلم آخر، مثل علم الفقه لمن يريد التخصص فيه والاجتهاد به

لأنه غايته المنشودة.

وفي ضوء هذا ولحاجة جميع العلوم إلى المنطق صنف العلماء المنطقيون علم

المنطق في عداد العلوم الآلية.

17 of 30

ويرجع هذا إلى أن كل علم من العلوم - نظريًّا كان أو غير نظري - له مفاهيمه ومصطلحاته، وهي - بدورها - تحتاج إلى تعريف ولا تعرف كيفية التعريف وطرائقه إلا من علم المنطق.

وكذلك في كل علم مسائل وقضايا تحتاج إلى البرهنة على صحتها أو

بطلانها، ولا تعرف طرق الاستدلال إلا من علم المنطق.

فكان علم المنطق بهذا وسيلة أساسية لكل علم من العلوم، بل آلة الآلات

ويرجع هذا إلى أن كل علم من العلوم - نظريًا كان أو غير نظري - له مفاهيمه ومصطلحاته، وهي - بدورها - تحتاج إلى تعريف ولا تعرف كيفية التعريف وطرائقه إلا من علم المنطق.

وكذلك في كل علم مسائل وقضايا تحتاج إلى البرهنة على صحتها أو

بطلانها، ولا تعرف طرق الاستدلال إلا من علم المنطق.

فكان علم المنطق بهذا وسيلة أساسية لكل علم من العلوم، بل آلة الآلات العلمية.

وبهذا يأتي إدراجه في قائمة العلوم الآلية أمرًا طبيعيًا وضروريًّا لا بدَّ منه.

علاقة علم المنطق بالعلوم الأخرى

18 of 30

ومما تقدّمه عرفنا علاقة علم المنطق بالعلوم الأخرى، وهي مجيئه آلة ووسيلة لجميع العلوم ليقوم بوظيفة تزويد العاملين فيها بقواعد التعريف

وقواعد الاستدلال.

وله رأينا - فيها سبق - اعتبار الفارابي المنطق رئيس العلوم واعتبار ابن سينا

له خادم العلوم، ورئيس القوم خادمهم.

فعلاقة علم المنطق بجميع العلوم علاقة الجذر الأساس بالشجرة: ساقها

وفروعها وورقها وثمرها.

ومن هنا وضع في شجرة المعرفة موضع الجذر، والفلسفة موضع الساق

أو الجذع، والعلوم الأخرى موضع الفروع والأوراق والثمار.

تبويب علم المنطق

يبوّب الأقدمون كتب علم المنطق وبخاصة المقررات الدراسية كالتالي:

١ . المقدّمة

ويضمنونها: تعريف علم المنطق، وبيان موضوعه الذي يبحث فيه، ثم

ذكر الفائدة المنشودة من تعلّمه ومدى الحاجة العلمية إليه.

٢. مبحث الألفاظ

ويستعرضون فيه المصطلحات المنطقية العامّة تعريفًا وتمثيلًا.

٣. مبحث التصوّرات

ويحتوي موضوع التعريف: أقسامه ومجالاتها.

٤. مبحث التصديقات

ويشتمل على دراسة القضايا وأحكامها، وموضوع الاستدلال: أقسامه

ومجالاتها.

٥. مبحث الصناعات

وهي خمس: صناعة البرهان وصناعة الجدل وصناعة الخطابة وصناعة الشعر وصناعة المغالطة. وهي التي تعرف بمواد القضايا التي تستعمل في صور الاستدلال.

19 of 30

. الخاتمة

ويعرضون فيها لأجزاء العلوم: منهج البحث وتنظيم كتابة البحث.

وقد يطلق بعضهم على مبحث التصوّرات: مبحث المعرِّف، وعلى مبحث

التصديقات: مبحث الحجّة.

وقد يلحق بعضهم بمبحث المعرّف: القسمة - كما صنع أستاذنا الشيخ

المظفّر في كتابه المنطق.

كما أن المعرِّف قد يسمى (القول الشارح) .

ونظرًا لأهمية بعض الموضوعات ومشاركتها لموضوعات المنطق القديم في حاجة جميع العلوم لها أدرجها علماء المنطق المحدثون في قائمة محتوياته، وهي أمثال:

- التقسيم. - التصنيف. - أصول البحث.

20 of 30

المحاضرة الرابعة :

ابواب علم المنطق

ومن هنا رأيت أن أبوِّب هذه المذكرة التبويب التالي لأجمع بين القديم والحديث، ولتضم هذه المذكّرة أهم ما ينبغي للطالب أن يلم به ويعرفه لحاجته إليه في دراساته التخصصية، مستبعدًا من المنطق القديم الموضوعات التي لا يحتاجها الطالب، أو يحتاجها ولكن حاجته إليها قليلة جدًّا .. وهو كالتالي:

المقدّمة.

التعريف.

المصطلحات العامة

التقسيم.

التصنيف.

الاستدلال.

التحليل.

التركيب.

مناهج البحث العلمي.

21 of 30

الدلالة تعريفها

عرّف القطب الرازي الدلالة بقوله: (هي: كون الشيء بحالة يلزم من

العلم به العلم بشيء آخر)

وعرّفها الملا اليزدي بقوله: (الدلالة: وهي كون الشيء بحيث يلزم من

العلم به العلم بشيء آخر)»

وعرّفها أستاذنا الشيخ المظفر بقوله: (الدلالة: هي كون الشيء بحالة إذا علمتَ بوجوده انتقل إلى وجود شيء آخر)»

وكما ترى أن التعريفات الثلاثة تلتقي عند نقطة واحدة، هي إشارتها إلى

التلازم بين الدالّ والمدلول أو الاقتران بينهما.

وبتعبير أوضح: إنها تريد أن تقول: الدلالة: هي العلاقة القائمة بين الدال

والمدلول بحيث لو علمت بالدال علمتَ بالمدلول.

وقد يشكل عليها بأن هذا يتم في الصور الواقعية لا الاعتبارية.

حاشية التهذيب

فمثلا: لو رأيت دخانًا علمتَ بوجود نار، لأن الدخان طبيعيًا يأتي من النار.

ولكنك لو سمعتَ لفظًا من ألفاظ اللغة الفرنسية - مثلا - وأنت لا تعرف

ولكنك لو سمعتَ لفظًا من ألفاظ اللغة الفرنسية - مثلاً - وأنت لا تعرف شيئًا من اللغة الفرنسية، لا ينتقل ذهنك إلى معناه رغم وجود العلاقة والتلازم بين هذا اللفظ الفرنسي ومعناه.

فإذن، التعاريف المذكورة غير دقيقة في شمولها للدلالة التي نريدها هنا،

وهي الدلالة اللفظية الوضعية.

22 of 30

ويرجع هذا - فيها أقدّر - إلى أن معنى الدلالة من المفاهيم التي يتعامل معها الإنسان في كل لحظات حياته وبعددها، فهي كمفهوم الوجود ومفهوم الحياة، وهكذا مفاهيم تكون من الجلوة والوضوح لدى الإنسان بشكل لا يجد من التعريفات ما يكون أجلى وأوضح منها ليستعمله في تبيينها وتوضيحها، فتراه - مثلا - يقول: هذا الزي يدل على أن صاحبه عسكري وهذه الإشارة المرورية الخضراء تدلّ على الانطلاق، وسرعة النبض تدل على ارتفاع درجة الحرارة، وحمرة الوجه تدل على الخجل، وهكذا ...

ولكن حينها تسأله ما هي الدلالة لا يستطيع أن يعرب لك عن معناها الموجود في ذهنه بسبب وضوحه جليًّا.

فالدلالة هي: العلاقة بين الشيئين اللذين يدلّ أحدهما على الآخر.

سواء علمنا بهما معًا أو بأحدهما أم لم نعلم بهما ..

وسواء انتقل ذهننا من الدال إلى المدلول أم لم ينتقل ..

وسواء كانت على نحو التلازم أم على نحو الاقتران.

اقسامها

بقسّم المناطقة الدلالة إلى ثلاثة أقسام، وهي

. الدلالة العقلية

وهي التي يحكم العقل بوجودها بين الدالّ والمدلول بالشكل الذي تكون بينهما ملازمة ذاتية في وجودهما الخارجي، وذلك مثل العلاقة القائمة بين العلّة والمعلول، فإنه عندما يوجد المعلول يحكم العقل بوجود العلّة، ذلك للملازمة الذاتية في وجودهما الخارجي.

23 of 30

وهي على قسمين: لفظية وغير لفظية.

أ. الدلالة العقلية اللفظية، مثل دلالة سماع كلام يأتي من خارج الدار - مثلا - على وجود متكلُّم خارج الدار.

ب. الدلالة العقلية غير اللفظية، مثل: دلالة الدخان على وجود نار.

٢. الدلالة الطبعية

وهي العلاقة بين الدال والمدلول بسبب اقتضاء طبعهما لها.

وتنقسم أيضًا إلى: لفظية وغير لفظية.

أ. الدلالة الطبعية اللفظية، مثل: دلالة لفظ (آخ) على التألّم، فإن من طبيعة الإنسان أنه إذا تألم قد يطلق لفظ (آخ)، معربًا ومنفسًا عن ألمه.

ب. الدلالة الطبعية غير اللفظية، مثل: دلالة سرعة حركة النبض على وجود الحمّى، وذلك من طبع الإنسان إذا ارتفعت درجة حرارة بدنه تزداد سرعة حركة نبضه.

والفرق بين الدلالتين العقلية والطبعية هو لابدّية الدلالة في العقلية وعدمها في الطبعية، وذلك أنه متى وجد الدال في الدلالة العقلية لا بدّ من وجود المدلول لتلازمهما في الوجود وعدم انفكاك أحدهما عن الآخر.

والأمر في الطبعية ليس كذلك، فقد يقول الإنسان (آخ) وهو ليس بمتألم، وقد يتالم ولا يقول (آخ) فيعبّر عن ألمه بالسكوت وقد يعبّر عن ألمه بالإضراب عن الأكل

24 of 30

. الدلالة الوضعية

وهي العلاقة الناشئة بين الدال والمدلول بسبب التواضع والاصطلاح.

وكذلك تقسّم إلى قسمين: لفظية وغير لفظية.

أ. الدلالة الوضعية غير اللفظية، مثل : دلالة إشارات السير أو المرور الكهربائية (الضوئية) حيث تواضعت واصطلحت هيئات المرور والسير العالمية على أن الضوء الأحمر يدل على المنع من السير والضوء الأخضر يدل على السماح بالمرور، والضوء الأصفر يدل على أخذ الاستعداد للوقوف.

ب. الدلالة الوضعية اللفظية، وهي : دلالة الألفاظ على معانيها اللغوية أو العلمية، فإن أبناء المجتمع يتواضعون تلقائيًا على أن هذا اللفظ المعين يدل على هذا المعنى، وكذلك أهل العلم يصطلحون على أن هذا اللفظ يراد به هذا المعنى العلمي

25 of 30

المحاضرة الخامسة :

الدلالة الوضعية اللفظية

تعريفها

مما تقدّم نستطيع أن نعرّف هذه الدلالة بأنها: العلاقة القائمة بين اللفظ ومعناه بسبب وضع اللفظ للمعنى، بحيث متى علم بهذا الوضع ينتقل الذهن من سماع اللفظ أو قراءته إلى المعنى الموضوع له.

أقسامها

ننقسم الدلالة الوضعية اللفظة إلى ثلاثة أقسام، هي:

المطابقية والتضمّنية والالتزامية.

١ . الدلالة المطابقية

وهي دلالة اللفظ على تمام المعنى الذي وضع له.

ويأتي هذا فيما إذا كان المعنى مؤلفًا من أجزاء وأريد به مجموع الأجزاء

كاملة.

فمثلًا: الصفّ الدراسي يتألف عادة من غرفة وسبورة وكراسي وطلاب، فإذا أطلق متكلم ما كلمة (صف) وأراد به مجموع هذه الأشياء التي يتألف منها الصف وفهم السامع منه ذلك كانت الدلالة مطابقية لأن اللفظ فيها طابق المعنى، أي استوعبه واستوفاه.

26 of 30

٢. الدلالة التضمنية

وهي دلالة اللفظ على جزء المعنى الموضوع له.

ويأتي هذا أيضًا فيها إذا كان المعنى مؤلفا من أجزاء وأريد منه عند إطلاق لفظه بعض أجزائه فقط كلفظ (الصف) إذا أريد به الطلاب فقط، فمثلا: لو قال مدير المدرسة: (على الصف الأول أن يطلبوا من أولياء أمورهم الحضور في المدرسة غدًا) فإن مقصوده من (الصف) هنا (الطلاب) الذين هم جزء الصف وليس الصف كله، وفهمنا هذا من قرينة السياق.

الدلالة التضمنية

وهي دلالة اللفظ على جزء المعنى الموضوع له.

ويأتي هذا أيضًا فيها إذا كان المعنى مؤلفا من أجزاء وأريد منه عند إطلاق لفظه بعض أجزائه فقط كلفظ (الصف) إذا أريد به الطلاب فقط، فمثلًا: لو قال مدير المدرسة: (على الصف الأول أن يطلبوا من أولياء أمورهم الحضور في المدرسة غدا) فإن مقصوده من (الصف) هنا (الطلاب) الذين هم جزء الصف وليس الصف كله، وفهمنا هذا من قرينة السياق.

وسميت هذه الدلالة بالتضمنية لأن المعنى متضمّن للجزء المطلوب.

٣. الدلالة الالتزامية

وهي دلالة اللفظ على معنى ملازم للمعنى الموضوع له.

ويأتي هذا - غالبًا - في الاستعمالات المجازية، نحو دلالة لفظ (حاتم) عند العرب - على الكرم.

27 of 30

فمثلا: حينما يقال: (خالد حاتم) لا يراد بكلمة (حاتم) هنا (حاتم

الطائي) وإنها يراد وصف خالد بالكرم الملازم لحاتم الطائي.

فكلمة (حاتم) هنا استعملت في المعنى الملازم (وهو الكرم) للمعنى الذي

وضع له اللفظ (وهو حاتم الطائي).

ويشترط في استعمال الألفاظ للدلالة الالتزامية: أن يكون السامع أو القارئ عالما بالملازمة بين المعنى الذي وضع له اللفظ وبين المعنى الملازم له الذي استعمل فيه اللفظ.

فايئدة البحث

قلت إن الذي يهم المنطقي بحثه من الدلالة هو الدلالة الوضعية اللفظية، وغايته من ذلك أو الفايئدة التي يرمي إليها المناطقة من بحث الدلالة الوضعية اللفظية بأقسامها الثلاثة هي معرفة كيف نستفيد نوع الدلالة من اللفظ على معناه عندما نراه مستعملا - أو إذا أردنا أن نستعمله - في جملة وكلام له علاقة

أنواع اللفظ

ينقسم اللفظ باعتبار المعنى الموضوع له أو المستعمل فيه إلى: مختص،

مشترك، منقول، مرتجل، حقيقة، ومجاز.

١. المختص

هو اللفظ الذي له معنى واحد، مثل: حديد، حيوان، شجر، إنسان، جماد.

٢. المشترك

وهو اللفظ الذي له عدّ معانٍ، مثل: عين، خال، جون، قرء.

٣. المنقول

وهو اللفظ الذي وضع لمعنى ثمّ استعمل في معنى آخر لوجود مناسبة بين

المعنيين وهجر استعماله في المعنى الأول الذي وضع له.

28 of 30

ويدخل فيه كل الألفاظ التي نقلت من قبل أبناء المجتمع (العرف العام)

من معناها اللغوي إلى معنى تواضع عليه العرف، كلفظ (سيارة)، فإنه في اللغة العربية للجماعة من الناس يسيرون من مكان إلى آخر، ولكن العرف نقلوه .. خلاصة المنطق

وسيلة النقل المعروفة ب (السيارة = العربة البخارية Motor Car) واشتهر استعماله فيها وهجر استعماله في المعنى اللغوي.

وكذلك يدخل فيه الألفاظ الشرعية كالصلاة والصوم والحج والزكاة ...

إلخ.

وأيضًا يدخل فيه المصطلحات العلمية في لغة أهل العلم.

٤. المرتجل

. المرتجل

وهو اللفظ الذي وضع لمعنى ثم استعمل في معنى آخر مع عدم المناسبة ينهما، مثل: حارث أسد، فضل، نعمان، غسّان، (من أسماء الأعلام)

. الحقيقة

وهي اللفظ المستعمل في معناه الذي وضع له، مثل لفظ (أسد) عندما يستعمل في الحيوان المعروف.

٦. المجاز

وهو اللفظ المستعمل في غير معناه الذي وضع له لوجود علاقة بين المعنى المستعمل فيه والمعنى الموضوع له، مثل لفظ (أسد) حينما يستعمل في الرجل الشجاع، لعلاقة المشابهة بين الرجل الشجاع والأسد في الجرأة والإقدام.

29 of 30

فائدة البحث

والقاعدة التي علينا أن نلتزم بها عندما نتعامل مع هذه الأنواع المذكورة

في التعريفات وكذلك في الاستدلال هي:

١. أن اللفظ المختص إذا لم يقترن بما يصرفه عن الحمل على معناه يحمل على معناه.

المصطلحات المنطقية العامة: أنواع اللفظ .

٢. أما المشترك فإنه لا يصح استعماله إلا مقترنًا بقرينة تعين المعنى المراد للمتكلّم ومتى أهمل المتكلم القرينة التي تعين مراده نهمل اللفظ فلا نحمله على أي معنى من معانيه.

٣. والمنقول ينسب إلى ناقله، فيقال: (منقول عرفي) إذا كان الناقل له أبناء المجتمع كلفظ (السيارة)، و(منقول شرعي) إذا كان الناقل له الشارع مثل لفظ (الصلاة) ومنقول علمي منسوبًا للعلم الذي هو من مصطلحاته، فيقال (منقول نحوي) إذا كان الناقل له النحاة مثل لفظ (الفاعل) وهكذا.

وعندما يستعمل المنقول مجردًا من القرينة وكان من المنقولات العرفية يحصل على المعنى الثاني، وإذا أريد منه المعنى الأول لا بدّ من قرنه بما يدل عليه.

ومثل المنقول الشرعي.

أما إذا كان من المصطلحات العلمية ففي لغة علمه وحوارات عنهائه يحمل على المعنى الثاني، وإذا استعمل لدى أبناء العرف العام ولم يقرنوه بما يدل على إرادة المعنى الثاني (العلمي) يحمل على المعنى الأول.

30 of 30

شكراً لحسن إصغائكم