1 of 9

�فقه المعاملات المالية�م.د. سبأ محمدعلي يوسف

قسم العلوم المالية والمصرفية الإسلامية

م/ الوكالة

المرحلة الثانية

2 of 9

الوكالة

تعريفها لغة : الوكالة - بفتح الواو ، وكسرها -: التفويض ، تقول : وكلت أمري إلى الله ، أي فوضته إليه .

تعريفها اصطلاحا : هي ( استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة ) .

ثانيا : أركان الوكالة

الموكل : وهو الأصيل المنيب لغيره.

الوكيل : وهو النائب الذي عهد إليه بالتصرف .

الموكل فيه : وهو التصرف، سواء أكان ماليا أم غير مالي .

3 of 9

الوكالة

حكم الوكالة : هي جائزة بالكتاب ، والسنة ، والإجماع .

فمن الكتاب قول الله : (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة ، فلينظر أيها أزكى طعاما ، فليأتكم برزق منه)، وقوله: (قال اجعلني على خزائن الأرض ).

ومن السنة أن النبي كان يبعث عماله لقبض الزكاة .

وأجمعت الأمة على جواز الوكالة.

الحكمة من مشروعيتها: الحاجة تدعو إليها ، إذ لا يمكن كل أحد أن يفعل جميع ما يحتاج إليه بنفسه في أي وقت شاء ، وفي أي ظرف كان ، فشرعت الوكالة ليتمكن الإنسان من قضاء حاجاته، وتحصيل مصالحه من خلال غيره (وهو وكيله ) .

4 of 9

الوكالة

ما تنعقد به الوكالة: تنعقد الوكالة بكل قول يدل على الإذن : كـ : افعل كذا ، أو : أذنت لك في فعل كذا. ويصح القبول من الوكيل على الفور ، وعلى التراخي؛ بكل قول أو فعل يدل على القبول ؛ لأن قبول وكلائه  كان متراخيا عن توكيله إياهم .

نوع عقد الوكالة : الوكالة من عقود الإرفاق ، وهي عقد جائز في حق كلا الطرفين : الموكل ، والوكيل ؛ لأنها من جهة الموكل إذن ، ومن جهة الوكيل بذل نفع ، وكلاهما غير لازم . وحينئذ فلكل واحد منهما فسخها في أي وقت شاء ، بشرط أن لا يكون قد جرى التزام بشيء بناء على الوكالة : كإبرام عقود كبيع وإجارة، أو فسوخ كطلاق وخلع ، ونحو ذلك .

5 of 9

الوكالة

ما تصح فيه الوكالة ، وما لا تصح فيه : تصح الوكالة في كل ما تدخله النيابة من حقوق الآدميين من العقود والفسوخ . فالعقود مثل : البيع ، والشراء ، والإجارة ، والقرض ، والمضاربة . والفسوخ كالطلاق ، والخلع، والإقالة، وتصح الوكالة أيضا في كل ما تدخله النيابة من حقوق الله من العبادات كتفريق الصدقة ، وإخراج الزكاة ، والنذر ، والكفارة ، والحج ، والعمرة ؛ لرود الأدلة بذلك .

وأما ما لا تدخله النيابة من حقوق الله تعالى فلا تصح الوكالة فيه ، وهو العبادات البدنية المحضة : كالصلاة ، لأن ذلك يختص ببدن من هو عليه .

6 of 9

الوكالة

حكم أخذ الأجرة على الوكالة: أخذ الأجرة على الوكالة جائز ولا بأس فيه ، لأنها عمل مباح ، ولأن الأصل أن ما جاز فعله جاز أخذ الأجرة عليه .

ما يتعلق بالموكل والوكيل من التصرفات : يتعلق بالموكل حقوق العقد من تسليم الثمن ، وقبض المبيع ، والرد بالعيب ، وضمان الدرك ( أي ضمان الثمن إذا ظهر المبيع مستحقًا لغير البائع ) . والوكيل في البيع يسلم المبيع ، ولا يستلم الثمن بغير إذن الموكل ، أو قرينة تدل على إذنه ؛ كما لو باعه في محل يضيع فيه الثمن لو لم يقبضه . والوكيل في الشراء يسلم الثمن ، لأنه من تتمة الشراء وحقوقه ، والوكيل في الخصومة لا يقبض ، وأما الوكيل في القبض فإنه يخاصم؛ لأنه لا يتوصل إلى القبض إلا بالخصومة.

7 of 9

الوكالة

ما يلزم الوكيل ضمانه ، وما لا يلزمه الوكيل أمين لا يضمن ما تلف بيده من غير تفريط ، ولا تعد . فإن فرط ، أو تعدى ، أو طلب منه المال فامتنع من دفعه لغير عذر فتلف ضمن. ويتفرع على كون الوكيل أمينا أنه يقبل قوله فيما وكل فيه من بيع ، وإجارة ؛ أنه قبض الثمن، والأجرة ، وتلفا بيده ، وأنه يقبل قوله في قدر الثمن ، والأجرة .

مبطلات الوكالة تبطل الوكالة بفسخ أحدهما للوكالة ، أو موته ، أو جنونه المطبق ؛ لأن الوكالة تعتمد الحياة والعقل ، فإذا انتقيا انتفت صحتها . وتبطل بعزل الموكل للوكيل . وتبطل بالحجر على السفيه منهما وكيلا كان ، أم موكلا ؛ لزوال أهلية التصرف عنه بالحجر للسفه .

8 of 9

الوكالة

مسائل على الوكالة

  1. الوكالة تصح مؤقتة ، ومعلقة بشرط : كان يقول : أنت وكيلي مدة سنة . وكقوله : إذا تمت إجارة داري فبعها

2. يعتبر تعيين الوكيل ، ومعرفته ؛ فلا تنعقد الوكالة بقوله : وكلت أحد هذين ، ولا بتوكيل من لا يعرفه .

3. ليس للوكيل أن يوكل فيما وكل فيه إلا في الأحوال الآتية :

الحالة الأولى إذا أجاز له الموكل ذلك ؛ بأن يقول: وكل إذا شئت، ونحو ذلك.

9 of 9

الوكالة

الحالة الثانية إذا كان العمل الموكل فيه لا يتولاه أمثاله؛ لكونه من أشراف الناس المترفعين عن مثل هذا العمل.

الحالة الثالثة إذا عجز عن العمل الذي وكل فيه.

الحالة الرابعة إذا كان لا يحسن العمل الذي وكل فيه.

وفي هذه الأحوال يجوز له أن يوكل ولو لم يؤذن له ولكن لا يجوز له أن يوكل إلا أمينا ؛ لأنه لم يؤذن له في توكيل من ليس بأمين .

4. من وكل في بيع أو شراء لم يبع ولم يشتر من نفسه ؛ لأن العرف في البيع أن الرجل يبيع على غيره ، ولأنه تلحقه تهمة بالمحاباة إذا باع. أو اشترى من نفسه ، وكذا لا يصح بيعه وشراؤه من ولده ووالده وزوجته وسائر من لا تقبل شهادته له ؛ لأنه متهم في حقهم كتهمته في حق نفسه.