السياسات الزراعية
البروفيسور دوخي الحنيطي
يهدف هذا الكتاب (السياسات الزراعية) المقدم من قبل البروفيسور الدكتور دوخي الحنيطي، إلى تعريـف القـارئ بـالظواهر والمشـاكل والمفاهيم والسياسات الزراعية الحالية المطبقة في العديد من دول العالم، ويقدم إطار تصويري شامل ونظـرة متكاملة لتجارب الدول في تصميم السياسات الزراعية وتحليلها وتطبيقها، بالإضـافة إلـى تقديمها للقارئ استخدام الأدوات التحليلية القياسية (مصفوفة تحليل السياسات وتحليل التـوازن الجزئي) وتطبيق هذه الأدوات على المفاهيم المشروحة.
الفصل الأول
دور الزراعة في الاقتصاد
تشتمل الزراعة على مجموعة الأنشطة التي تستخدم الأرض والموارد الطبيعيـة الأخرى لإنتـاج الغـذاء والأنسجة والمنتجات الحيوانية التي من الممكن استهلاكها مباشرة أو بيعها كمـواد غذائية أو كمـدخلات للإنتاج الصناعي، كما تتضمن الصيد أيضًا. وأنشطة الإنتاج الزراعي تختلف بشكل كبيـر عـن الإنتـاج الصناعي بسبب ارتباطها بالمحيط الطبيعي، فالإنتاج الزراعي ينتج بشكل رئيسي عن الطبيعة البيولوجية الخارجة عن سيطرة الإنسان فإنتاج المحاصيل الزراعية مثلاً يتطلب وقت طويل نسبياً ولا يقدر أحد علـى تغييره، كما أن الدورة النباتية لعدد من المحاصيل تعتمد على الدورة الطبيعيـة لأشـعة الشـمس ودرجـة الحرارة كما أن الإنتاج الحيواني يعتمد على دورة نمو المواشي التي تعتمد بدورها على الطبيعة.
إن لرزنامة الإنتاج الزراعي واعتماده على الظواهر الطبيعية آثار مهمة على الاقتصاد، أولاً: لأن الإنتـاج الزراعي يتأثر بشكل أكبر من بقية القطاعات الاقتصادية لشرط المخاطرة وعدم التأكد، كما يجب تحديد المـدخلات في عملية الإنتاج بشكل جيد سلفاً أثناء عملية التحضير للزراعة والإنبات، فإذا ارتفع السعر مثلا أثناء الموسم لا يستطيع المزارع رفع كمية الإنتاج بشكل ملحوظ وسريع مثل قطاع الصناعة كون الإنتاج مرتبط بالدورة الزراعية أي بفترات الإنبات والبيئة البيولوجية، وأنه ليس للمزارعين القدرة على تغير قراراتهم فيما يتعلق بالمدخلات عندما يجدون أن مخرجات الإنتاج أقل من المتوقع بالكمية أو بالقيمة، هنالك مرونة فقط إذا كان بالإمكـان مـثلاً تخزين الإنتاج الزراعي وتجنب تسويق المنتج في فترات انخفاض الطلب والسعر، وحتى بمثل هكذا حـالات فـإن التخزين يمثل تكلفة إضافية (بالمقارنة مع حالة الإنتاج الصناعي حيث أن الإنتاج يستمر اعتماداً على الدورة التي لا تعتمد على الطبيعة التي من الممكن التحكم بها اعتماداً على تقدير الطلب).
يمكن الرجوع إلى بحث صفات الإنتاج الزراعي في : الاقتصاد الزراعي ل ـ N.Georgescu Roegen
ثانياً: إن مراحل الدورة النباتية أو دورة نمو المواشي لا تسمح بالعمال المتخصصين كما في حالة الإنتاج الصـناعي ففـي المـزارع العائلية خاصة يتوجب على العمال الانتقال من مهمة إلى أخرى خلال العام وهـم لا يستطيعون اسـتغلال الزيادة في الإنتاجية للعمل كما في نشاط الإنتاج الصناعي حيث يمكن أن يتخصص العمال في نشاط واحد. كما أن هنالك فترات من العام يكون الطلب على العمل فيها أقل من عرض العمالة العائلية مما له نتائج سلبية على الإنتاجية الكلية للعمل الزراعي وخاصة عندما تكو ن فرص التوظيف خارج المزارع محدودة أو غير موجودة.
1– 1 مساهمة الزراعة في الاقتصاد الكلي
يختلف الوزن النسبي لمساهمة قطاع الزراعة في الاقتصاد أو الناتج المحلي الإجمالي من دولة لأخرى وبشكل عام فإنه يتراوح بين 3 إلـى 40% من القيمة الإجمالية للإنتاج، وقد يشكل العاملين في الزراعة حوالي 70% من إجمالي العمال في الدول الفقيرة أو النامية.
يوضح قانون انكلز العلاقة بين قيمة الإنتاج الزراعي ومستوى الدخل، حيث أن الميل الحدي للاستهلاك على الغذاء لدى العائلات الفقيرة أكبر من العائلات غير الفقيرة أي أنها تنفـق حصة كبيرة من إجمالي نفقاتها أو دخلها المتاح للاستهلاك على الغذاء، وعند مستويات الدخل المنخفضة جداً فإنها تنفق كامل دخلها علـى التزود بالحاجات الأساسية مثل الغذاء والألبسة والسكن، وعندما يتزايد الدخل الفردي فإن حصة صغيرة منه ستخصص للحاجات الأساسية وجزء منه سيتحول إلى السلع الكمالية مثل الاتصالات والنقل والسفر وغيره.
إن أهمية الزراعة أكبر مما قد تظهره الأرقام حتى بالنسبة للدول النامية وذلك يعود إلى الدور الذي تلعبه الزراعة على مستوى الاقتصاد ككل، فالزراعة توفر الغذاء لكل سكان البلد وبالتالي فهي تسـاعد في تحقيق الأمن الغذائي وثم التنمية الاقتصادية. علاوة على ذلك فإن الزراعة الحديثة عادة ما تشكل عامل مهم للطلب علـى المنتجـات الصناعية وللخدمات الأخرى كمدخلات للإنتاج أو كمخرجات للمنتجات الغذائية والزراعية المصنعة، وبالتالي فعندما يأخذ بالاعتبار إجمالي ما سبق ذكـره يصـبح الـوزن النسبي للأعمال الزراعية أو مساهمة الزراعة غير المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي يشكل أكثر من 30 % حتى في الدول الصناعية الأكثر تقدماً.
من خلال البيانات الواردة في الجدول (1) نلاحظ أن مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي وتشغيل العمال فيها يكون أكبر كلما انخفض مستوى التنمية في الدولة أو بقول آخر كلما انخفض مستوى الاقتصاد أو الناتج المحلي الإجمالي فيها، حيث نجد أن هذه النسبة تبلغ 47% لدى دول اقتصاديات الدخل المنخفض وهي التي يبلغ فيها متوسط الناتج القومي الإجمالي للفرد الواحد 280 دولار سنوياً ( 1982 بالدولار ) ويشتغل في قطاع الزراعة 72% من نسبة إجمالي العمالة، وتنخفض حتى تصل إلى 3% فقط لدى الدول الصناعية أو ذات الدخل المرتفع وهي التي يبلغ فيها متوسط الناتج القومي الإجمالي للفرد الواحد11,070 دولار سنوياً، ويشتغل في الزراعة فيها نحو 6% فقط من مجمل العمالة في الاقتصاد.
الجدول ( 1 ) : الأوزان النسبية لثلاثة قطاعات أساسية في الاقتصاد
اقتصاديات الدول الصناعية ذات الدخل المرتفع | اقتصاديات الدخل المتوسط الأعلى | اقتصاديات الدخل المتوسط الأدنى | اقتصاديات الدخل المنخفض | بنغلادش | المقياس |
11,070 | 2,490 | 840 | 280 | 140 | متوسط الناتج القومي الإجمالي للفرد الواحد ( 1982 بالدولار ) |
| | نسبة مساهمة القطاعات في الناتج المحلي الإجمالي | |||
3 | 11 | 23 | 37 | 47 | الزراعة |
36 | 41 | 35 | 32 | 14 | الصناعة |
61 | 48 | 42 | 31 | 39 | الخدمات نسب توزع |
| | العمالة حسب القطاعات | |||
6 | 30 | 56 | 72 | 74 | الزراعة |
38 | 28 | 16 | 13 | 11 | الصناعة |
56 | 42 | 28 | 15 | 15 | الخدمات |
المصدر : Stevens و Jabara ، الجدول ( 3 – 5 ) و ( 3 – 6 ) ص 50 – 51 . تقرير البنك الدولي للتنمية 1984 .
p1
p2
q1
q2
التوازن
زاد الإنتاج
انخفض العرض
YA
50LS=1$�50*10%=55�1$*5%=1.05�1$=55/1.05 = 52.4