لن ندفع الثمن!
تداعت مجموعات مدنيّة للدعوة إلى تحرّك شعبي يوم السبت 12 كانون الثاني في مظاهرة من وزارة العمل وصولاً إلى وزارة الصحّة، على خلفيّة الأزمة الإقتصاديّة والمعيشيّة التي تضرب لبنان.

إن الأزمة التي تتخذ لنفسها اليوم عنوانا خاطئاً هو العجز عن تشكيل الحكومة، هي أكثر عمقاً من شهوات المحاصصة والارتهان إلى الخارج التي تعيق هذا التشكيل، انها أزمة نظام سياسي اقتصادي أوصل البلاد إلى شفير الإنهيار.

فالأزمة القائمة لم تعد تعبّر عن مشكلات مرحليّة تتعلّق بظروف مؤقتّة، بل هي نتيجة حتميّة لمسار طويل يقوده نموذج اقتصادي غير مستدام، استنفد قدرته على الإستمرار، وجرّ البلاد اليوم الى شفير انهيار الشامل. أدّى هذا النموذج إلى تفاوت كبير في الدخل، من خلال سياسات تسمين المصارف لتمويل الدين العام وطفرة العقارات، وتصدير اليد العاملة الشابّة. واليوم أصبح المطلوب أن ندفع ثمن أزمة هذا النموذج بعد أن دفعنا ثمن إنعاشه في الماضي.

لقد رعى هذه المنظومة الإقتصاديّة نظام سياسي طائفي فاسد لم يبن دولة قانون ومؤسّسات، بل أبقى البلاد في حالة حرب أهليّة دائمة. فهذا النظام بأوجهه المافيويّة والزبائنيّة والميليشياويّة، يرتكز على العنف والخوف من الآخر والابتزاز بالانهيار والفوضى، بينما يرتهن جميع أقطابه إلى قوى إقليميّة استبداديّة مجرمة، تزجّنا في محاور وصفقات ومغامرات دمويّة.

ومن منطق الإبتزاز بالانهيار، تتجه السلطة إلى قرارات تحمّل وزر الأزمة الى الغالبيّة الساحقة من المجتمع من ذوي الدخل المحدود. وذلك عبر تحييد الفئات التي لطالما استفادت من النظام الاقتصادي الريعي من المصارف وتجّار عقارات وكبار المودعين، وفي المقابل يتم إستهداف أشكال الدعم والحماية التي تقدّمها الدولة للفئات الأضعف. فبدل مراجعة قيمة خدمة الدين العام التي تأكل نصف وارداتنا الضريبيّة، يتم الاقتصاص اليوم من ذوي الدخل المحدود من خلال شروط و"إصلاحات" خطيرة.

وفي ظل هذا الواقع المأزوم تتجه السلطة إلى المزيد من القمع لحريّة التعبير والتحرّك، من خلال عودة الأدوار الرقابيّة والسياسيّة للأجهزة الأمنيّة. فتعاظم دور هذه الاجهزة في إستدعاء الناشطين ومساءلتهم والتهويل عليهم، والتعرّض للإعلاميين والمتظاهرين في الشوارع.

وعليه، ومن منطق رفض الخضوع للإبتزاز بالانهيار والفوضى، ورفضاً منا دفع ثمن الأزمة، نعلن دعوتنا الى ما يلي:

في الإقتصاد والأزمة الماليّة:
- إعادة النظر الجذري في بنية النظام الضريبي في لبنان، وبالأخص لجهة تحميل ثمن الأزمة للفئات التي استفادت منذ التسعينات من هذه المنظومة الإقتصاديّة القائمة من مصارف وكبار مودعين وغيرهم من أرباب الإقتصاد الريعي، وتحييد الغالبيّة العظمى من المجتمع من محدودي الدخل عن نتائج هذه الأزمة. واستعمال هذه الأدوات الضريبيّة لتحفيز الاقتصاد المنتج والمولّد للوظائف، وتمكين البنية التحتيّة، بدل إنعاش النشاط الريعي المهيمن على اقتصادنا اليوم.
- المطالبة بإعتماد سياسات إعادة توزيع قادرة على حماية الفئات الأضعف إجتماعيّاً. وبالأخص لناحية تأمين الحد المنطقي من متطلّبات التعليم والصحّة والخدمات وغيرها من أشكال الدعم.
- اعتبارنا الدين العام الذي تستنزف فائدته نصف واردات الدولة ديناً جائراً، بوصفه مموّلاً أساسيّاً لفساد السلطات المتعاقبة بمعرفة وإدراك واعتراف من موّله. وعليه، فإن أي كلام عن الأزمة لابد أن ينطلق من رفض ما نتحمّله اليوم من أكلاف لهذا الدين.

في الشباب والطلّاب:
في ظل هذا الوضع، و بوصفهم جزءاً لا يتجزّأ من هذا المجتمع، يدفع الشباب والطلّاب ثمناً إستثنائيّاً لهذه الأزمة، من خلال زيادة الأقساط المخيفة التي تشهدها الجامعات والمدارس، وتهميش دور التعليم الرسمي والجامعة اللبنانية، بالإضافة إلى البطالة التي تنتظرهم عند التخرّج. ولذا ندعو اليوم على هذا الصعيد إلى ما يلي:
- تجميد أي زيادة في الأقساط الجامعيّة والمدرسيّة في المدى المنظور في ظل الأزمة القائمة.
- العمل وفق خطّة شاملة لتعزيز مكانة الجامعة اللبنانيّة وإستقلاليّتها، لتكريس دورها الريادي في القطاع الأكاديمي.
- كما ندعو بالتوازي الى العمل لإقرار العقد الطلّابي بالسرعة القصوى، لتحصين الحقوق البديهيّة لطلّاب الجامعة اللبنانيّة والجامعات الخاصة على حد سواء.

على مستوى الحقوق والحريات:
- وقف كل أشكال المضايقات على المواطنين والناشطين الذين يعبرون عن آرائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال القضاء المدني والعسكري والأجهزة الأمنيّة ومكتب مكافحة جرائم المعلوماتية.
- محاسبة كل من يأمر ويقوم باستعمال العنف الجسدي ضد المتظاهرين، وتكريس حقّ التظاهر في كلّ الأماكن العامّة.

تتوازى هذه المطالب بشكل بديهي مع غيرها من الأمور التي لا نغض النظر عنها في بنية هذا النظام، وبالأخص لناحية وضع اللاجئين الذي يتم تحميلهم ظلماً وزر أزمة يتحمّل مسؤوليّتها حصراً كل من تعاقب على الإشراف على السياسات الإقتصاديّة والماليّة القائمة في البلاد، بالإضافة إلى بنية هذا النظام التي تضع الفئات الأكثر هشاشة في موقع الإستهداف الدائم والإستغلال.

لأجل كل هذا، وكي لا نكون الضحيّة مجدّداً، وندفع ثمن فشل هذا النظام، ندعو نحن الموقّعين على هذا البيان من مجموعات شبابية وطلابية وسياسيّة وأفراد، إلى التلاقي يوم السبت في نقطة تجمّع الساعة 1:00 ظهراً عند تقاطع المشرّفية تحت هذه العناوين للإنطلاق معاً باتجاه التظاهرة.

بيان مفتوح للتوقيع

المجموعات الموقّعة:
شبكة مدى
النادي العلماني في الجامعة الأميركيّة في بيروت
النادي النسوي في الجامعة الأميركيّة في بيروت
النادي العلماني في الجامعة اليسوعيّة
اللائحة المستقلّة في جامعة سيّدة اللويزة
نادي العلاقات الدوليّة في جامعة سيّدة اللويزة
المنتدى الإشتراكي
حركة كافح
حدا منَا
لِحَقي
بيروت مدينتي
نادي النسوية التقاطعية في الجامعة اللبنانية الأمريكية
تجمع ثورة ضد الظلم
تجمع المرأة اللبنانية


الأفراد الموقعون/ات:
هاشم عدنان
كارمن حسون أبو جودة
كارمن جحا
الياس خوري
يمنه فوّاز
ماهر ابو شقرا
نزار حسن
ريما ماجد
دارين دندشلي
بانة بشور
ريما مسمار
علاء الصايغ
جاد شعبان
نزار غانم
عقل العويط
جوناثان داغر
بيار الخوري
هاني عضاضة
كريم صفي الدين
علي نور الدين
وارف سليمان
جاد بو صالح
نانسي بو دقّا
جان قصير
مصطفى شبارو
فرح البابا
عمرو سعد
علي الحاج حسن
نور عيد
ماريان توما
ديما العيّاش
داني رشيد
مالك جدع
نور الحاج حسن
هلا ناكوزي
رياض بو فخر الدين
ماجد عماد
أحمد أيوب
نسيم ناصيف
ايمي شعيتو
هادي العنيسي
أيمي شعيتو
ريان أبو عاصي
عبد الهادي فليفل
نور ابو النجا
فرح نور الدين
رائد بو حمدان
غسان حمود
رشيد عميرات
محمد النصولي
ماريان رحمه
إيلي يعقوب
ماريا راجحه
جمانة تلحوق
وليد مكحّل
ماريا راجحه
امتثال عوده
لويس حنينه
نانسي دويك
نور كالتراشيان
جورج غبريال
اياد فخرالدين
يوسف عياد
نور هاشم
قمر سليمان
سبى مروّة
رامي الياس
سامر تلحوق
نديم سعيد
جوزيت خليل
باتريك غانم
معتصم قاسم
ادهم الحسنية
وسام حيدر
هناء اسماعيل
مروان جلال الدين
مخمد موسى
ميرا زغبور
غسان عيسى
سليمان فقيه
ليال صقر
يحيى مولود
منى بيبي
عبلة قاضي
فرح س.
رامي نيحاوي
محمد نجم
بيار أبي يونس
الياس أبو جودة
صلاح أبو جودة
سماح حلواني
بادياء بيضون
جيل سماحة
ليال السبلاني
فؤاد الأمين
الهام شيبان
معتز دجاني
برنار عساف
ايمان علوان
فؤاد ا. صالحه
نور هاشم
علا حركة
جورج عازار
هادي منلا
عبير سقسوق
حلا الحداد
رواد هاشم
جمال صالح
مايا شمس
نادين بركات
مارسيل
سارة مراد
جويل عبدالعال
وليد الحوري
أيمن خير الدين
رامي الصبّاغ
نانسي مطر
ليليان أبوزكي
رولان الرياشي
نزار مرتضى
سلمى بو كروم
زين سليمان
ميرنا بعاصيري
ريما البسط
زينة شمس الدين

Email address *
Name *
Your answer
Submit
Never submit passwords through Google Forms.
reCAPTCHA
This content is neither created nor endorsed by Google. Report Abuse - Terms of Service