أَلْفُ كذبة مرزائيّة
هاني طاهر
27/8/2022
سِتّ سَنوات على النَّجاة
المقدمة:
كان الميرزا معروفا بالمكر والتزييف من أول يوم
قال بشير أحمد ابن الميرزا:
"حدثتني والدتي قالت: عندما كان المسيح الموعود شاباً ذهب لاستلام الراتب التقاعدي لجدك وذهب خلفه ميرزا إمام الدين. وعندما استلم الراتبَ أخذه إمامُ الدين بخداعه والتحايل عليه في مشوار خارج قاديان بدل أن يأتي به إلى قاديان، وظلّ يتنقّل به من مكان إلى مكان حتى بدّد كل النقود، ثم تركه وذهب إلى مكان آخر. فشعر المسيح الموعود بالخجل ولم يرجع إلى البيت. وحيث إن جدّك كان يرغب دوماً في توظيفه فقد توجه إلى بلدة سيالكوت". (سيرة المهدي، رواية 49)
كان عمر الميرزا عند هذه الحادثة نحو 24 سنة؛ فلا يمكن أن يُخدَع وهو في هذا العمر، فالقصة كلها قد لفَّقَها الميرزا للتغطية على سرقته راتب أبيه والهرب به إلى سيالكوت، لأنّ راتب والده التقاعدي كبير جدا، حيث كان يبلغ 700 روبية كما ورد في مصادر أحمدية، وهو يعادل رواتب مائة موظف بسيط، فإنفاق هذا المبلغ وتبديده في ساعات في قرية ليس فيها ما يُنفَق عليه هذا المبلغ الكبير يبين كذب الحكاية. والتي لا بدّ أن يكون صاحبها قد لفّقها للتغطية على سرقة الراتب. الشخص يمكن أن يُخدَع مرة أو مرتين، أما أن يظلّ يُخدع طوال اليوم حتى يُنفق المبلغ كله، فغير وارد.. مهما بلغت به البلاهة. والمرزا ليس معروفا عنه البلاهة في قضايا المال.. فلو تخيّلنا أنّ ابن عمه قد أقنعه أن ينفق ثلاث روبيات على شراء شيء ما، ثم خمسا على آخر، ثم سبعا على ثالث، فإن المرزا بعد هذا كله سيقول له: كفى تبديدا يا ابن عمي، ماذا سيقول أبي حين أُعيد له 95% من الراتب فقط؟
فسيناريو الاحتيال يعني أنّ المرزا قد خُدع مائة مرة في ذلك اليوم، أو في تلك الساعات القليلة، وهذا غير معقول.
ثم إنّ المرزا لم يحتجّ على ابن عمه في هذه القصة رغم أنّ ابن عمّه كان مِن أعدائه طوال فترة دعواه التجارية. بل وصف المرزا زوجته بالعاهرة، لكنه لم يصفه بالسارق.
ثم لو أنّ هذه القصة حدثت لحدثت مشاكل بين والد المرزا وبين أخيه وأبنائه، ولسمعنا بها، لكنّ شيئا من هذا لم نقرأ عنه.
فواضح انّ الحكاية من نسج الخيال. ولأنّ المرزا لا يمكن أن ينسج حكايةً تُدينه إلا إذا غطّت على إدانة أكبر، فلا بدّ أن يكون قد نسج هذه الحكاية للتغطية على سرقة راتب أبيه.. التي لا بدّ أن تكون قد حدثت أكثر من مرة.
هذا الاستنتاج لا نرى إمكانيةً لغيره.. وبلُغة الاحتمالات فإنّ احتمال غيره صفر.. فلم يبقَ إلا هو. وهو يثبت أنّ المرزا نشأ محتالا. وأما من صدَّقه في هذه الحكاية فسيقول إنه نشأ موغلا في البلاهة حتى استطاع ابن عمه أن يبدّد الراتب كله في ساعات. ونشأ لا يعرف لأداء الأمانة طعما، حتى إنه ذهب إلى سيالكوت ولم يعُد ليخبر أباه بما حدث. ولا يقال إنّ الحياء هو السبب، فواجب الرجل أن يؤدي الأمانة، لا أن يخجل ويهرب من قول الحقيقة.
وقد كان الميرزا معروفا بمكره عند عائلته وأقاربه، حتى النساء منهم، وذلك قبل دعواه بفترة، يقول الميرزا: "عائلتي وأقاربي رجالا ونساء يزعمون منذ فترة أني مكار ومزيف في إعلاناتي المبنية على الإلهامات (إعلان في 15/7/1888، الإعلانات، ج1). علما أنه لم يؤمن به من عائلته أحد. وكان له ابنان من صلبه، حيث لم يؤمنا به، ومات أحدهما في حياته. فإجماع أبنائه وزوجته وعائلته على رفض دعواه وعلى وصفه بالمكار ليس بالأمر عديم الدلالة.
كما أنّ جيرانه الهندوس قد نشروا إعلانات أنه مكار، خصوصا المقرّبين منه الذين كان يستشهدهم على نبوءاته، وهما: ملاوامل وشرمبت. وليس لهؤلاء أيّ مصلحة في الكذب، لأنّ عدوّ الميرزا الأول هم المشايخ.. أي المنافسين للهندوس، فلو كان الهندوس يريدون الكذب والدناءة لساعدوا الميرزا ضد المسلمين، لكنهم لم يفعلوا، بل شهدوا بالحقّ بعد أن أزكمت أكاذيبُ الميرزا أنوفهم وأنوف المسلمين، ولو لم يشهدوا لاتُّهموا بالكذب، فقرارُهم بنشر هذه الإعلانات يبرئهم من جريمة التعاون على المكر والخداع.
كذبات الميرزا كثيرة جدّاً، وواضحة جدّاً، وتغطي مختلف جوانب حياته، فقد كذب في إحالته على القرآن والحديث ومصادر أخرى عديدة، كما كذب في الإحالة إلى كتبه، وكذب في وعوده، وكان يتحدث بكل ما سمع، وكذب في نبوءاته، حيث كان إذا حدث شيء سارع في الزعم أنه قد تنبأ به قبل حدوثه.
لماذا يلازمُ الكذبُ الميرزا والأحمديةَ؟
إنما السبب أنّ المعايير التي وضعها الميرزا للمؤمن ولجماعة المؤمنين تحتّم عليهم أن يزيفوا الحقيقة كلّ حين، وأن يفبركوا الإنجازات أو يبالغوا فيها مائة ضعف. فما هي هذه المعايير حسب أقوال الميرزا؟
1: المعجزات المتجددة.
يقول الميرزا: "أن الدين الحي هو ذلك الذي تصحبه الآيات المتجددة، أما الدين الذي ليست فيه آياتٌ حية فليس بدين؛ بل هو مجموعة قصص بالية". (ترياق القلوب، مجلد 15 ص 371)
لذا لا بدّ أن يفبركوا آياتٍ متجددةً وخوارقَ ووحياً ونبوءاتٍ حتى يثبتوا أنّ دينهم حيّ، وإلا صار قصصاً بالية! والأحمدي الذي لا تصاحبه الآيات الجديدة فهو بعيد عن الإيمان، لذا لا بد أن يكذب حتى يصبح في عباد الله الصالحين!!
2: شهادة الله المتواصلة.
ينقل محمود عن الميرزا قوله: "علامةُ الدين الحيّ هي أنه يملك في نفسه روح الحياة، فبدلا من المناظرات والمساجلات بيننا، يجب أن نطلب مِن الله تعالى شهادةَ صدقنا، فمن شهد الله له فلنؤمن بصدقه". (تحفة أمير ويلز، ص 61)
لذا لا بدّ أن ينسبوا إلى الله أنه يشهد بصدقهم، وهذا لا يتأتّى مِن غير كذب. فمثلا إذا خرج من جماعتهم شخص محترم سَعَوا كل الجهد للإساءة إليه، لأنه لا يستقيم أن يكون محترماً ويخرج من جماعتهم. بل لا بدّ أن يفبركوا ضده قصصاً أنه حدثت معه مصائب وهَوان وكل ما هو سلبي. وهذا الكذب متواصل منذ الميرزا ضد خصومهم، فمثلا قد اتهم الشيخَ ثناءَ الله أنه يأخذ أموالاً من تكفين الأموات، ثم تراجع عن هذا الكذب مضطراً.
3: العلم الديني.
يقول الميرزا: "ومن آيات صدقي أنه أعطاني علم القرآن، وأخبرني من دقائق الفرقان، الذي لا يمسّه إلا المطهّرون". (التبليغ، ص 70)
ويقول: "ومن علامات أحباء الله المخلصين أنَّ معارف القرآن الكريم وحقائقه ولطائفه التي يُعطَونها لا يُعطَاها الآخرون مطلقاً. هؤلاء هم المطَهَّرون الذين يقول الله جلَّ شأنه عنهم: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)". (إزالة الأوهام، ص 311)
لذلك ظلّت الأحمدية تسرق التفاسير من سيد أحمد خان وتنسبها لنفسها ولتوفيق الله لها. بل إن الميرزا نفسه سرق نظرية إغماء المسيح على الصليب من سيد خان ونسبها لنفسه! ولو اعترفوا بأنّ هذه التفاسير من سيد خان لاعترفوا أنّه مطهَّر وهم غير مطهَّرين، وهذا لا يمكن أن يعترفوا به، لذا يكذبون. وللسبب نفسه سرق الميرزا عبارات الحريري والهمذاني.
4: التقدم المتصاعد للجماعة بلا أي تراجع.
يقول الميرزا: "وإنه عز وجل سوف يرزق هذه الجماعة كل تقدم وازدهار، بعضه على يدي وبعضه الآخر من بعدي". (الوصية، ص 2)
لذا لا بدّ أن يكذبوا كل سنة في أعداد المنضمين إلى جماعتهم، ولا بد أن تكون الزيادة أكثر من الزيادة في السنة السابقة، وهكذا، حتى صار عدد المنضمين في سنة 2001 نحو 81 مليوناً! وهو الذي جعل الميرزا يضاعف في أعداد جماعته حتى بلغت 400 ألف عام 1906، والحقيقة أن جماعته لم تكن قد زادت عن بضعة آلاف.
5: هلاك المعارضين.
يقول الميرزا: "سنمحو ما يُشاع ضدك من اعتراضاتٍ بنية الإهانة، فلن يبقى لها اسمٌ ولا أثرٌ. وسنطمس من صحيفة الوجود أولئك المعترضين الذين لا يرتدعون عن شرورهم وإثارتهم المطاعن، فبهلاكهم سوف تنمحي اعتراضاتهم السخيفة أيضاً" (الوصية، ص 1)
إنهم، لهذا، يفبركون حكايات عن دمار خصومهم منذ زمن الميرزا حتى اليوم.
الكذبة الأولى: عمر الدنيا
يقول الميرزا:
"القرآن الكريم زاخر بإشارات توحي بأن عمر الدنيا، أي زمن دَور آدم سبعة آلاف سنة". (التحفة الغولروية، ص 207)
ما دام القرآن زاخراً بذلك فلا بدّ أن تكون فيه عشر إشارات على الأقل، ولم يخبرنا الميرزا عن أي إشارة سوى سورة العصر وحساب الجمّل فيها، والتي قال فيها إن عمر الدنيا من خلق آدم باعتباره أول البشر في هذه الدورة البشرية، ووالد سكان آسيا وإفريقيا وأوروبا جميعا، قد ولد قبل 4700 سنة من الهجرة النبوية.. أي قبل 6100 سنة من اليوم. ومع أنّ هذا محض هراء، لكنّ الذي يعنينا هنا هو الكذب، فأين هذه الإشارات القرآنية؟ نتحدى الأحمديين أن يعثروا عليها.
..............................................
الكذبة الثانية: افتراؤه على القرآن أنه يذكر أنه كان لموسى 12 خليفة
يقول الميرزا:
"ذكر الله في القرآن الكريم اثني عشر خليفة موسويا، وكان كل واحد منهم من قوم موسى عليه السلام. وذكر أن عيسى عليه السلام هو الثالث عشر وكان خاتم الأنبياء في قوم موسى". (التحفة الغولروية)
سبب الفبركة: لمجرد أن يقول إنّ هناك تشابها بينه وبين المسيح من كل جانب. ويعلم كل من قرأ القرآن أنّه ليس فيه أي نصّ يشير إلى أنّ المسيح هو النبي الثالث عشر في بني إسرائيل، ولا أنّ هناك 12 خليفةً لموسى، بل هناك 12 ممثلا لكل قبيلة من قبائل بني إسرائيل. أما أنبياء بني إسرائيل من خلفاء موسى فهم كثيرون جدا.
......................................................
الكذبة الثالثة: افتراؤه على القرآن والحديث أنّهما يتنبآن بأنّ المسيح سيتعرض للأذى والتكفير عند نزوله
يقول الميرزا:
"كان من الضروري أن تتحقق النبوءات الواردة في القرآن الكريم والأحاديث التي ورد فيها أن المسيح الموعود سيتلقّى الأذى من مشايخ الإسلام عند ظهوره، فسوف يُكفِّرونه ويُفتون بقتله ويُسيئون إليه أشد إساءة، وسيُعَدّ بعيدا عن حظيرة الإسلام ومُهلِكَ الدين". (الأربعين، ص 60)
سبب الفبركة: لمجرد أن يقول إنّ ما يتعرّض له من أذى حتميّ، بل دليلٌ على صدقه.
والحقيقة أنه ليس هنالك مثل هذه الروايات، لأنّ الروايات أو ظاهرها على الأقل تتحدث عن نزول المسيح من السماء ليقتل الدجال، وأنه سينتصر بكل سهولة عليه وعلى الكافرين جميعا الذين يموتون بنفسه.. فهو لن يولَد ولادةً ولن يظهر ظهورا، بل سينزل، ولن يتعرض لأي اضطهاد.
هناك آيات تتحدث عن اضطهاد الأنبياء السابقين، أما المسيح عند نزوله فلم يُذكر في القرآن أصلا، فكيف يُذكر اضطهاده في القرآن؟ وكيف سيُذكر تكفيره واتهامه أنه مهلك الدين؟ وأما في الحديث فقد ذُكر أنه سينزل لقتل الدجال، وأنه سينتصر عليه من دون قتال، ولم يُذكر البتة أنّ المشايخ سيكفّرونه.
............................................................................
الكذبة الرابعة: افتراؤه على الأحاديث أنها تذكر أنّ المسيح سيولد في الألفية السادسة
يقول الميرزا:
"يتبين من الأحاديث الصحيحة أيضاً أن المسيح الموعود سيولَد في الألفية السادسة". (حقيقة الوحي، ص 187)
سبب الفبركة: لمجرد أن يقول إنّ هذا الوقت هو وقتُ ولادة المسيح. وحيث إنه لم يعلن أنه المسيح سوى الميرزا، فهو صادق.
مع أنه ليس هنالك أي حديث يذكر أنّ المسيح سيولد، فكيف ستكون هناك روايات تتحدث عن زمن ولادته؟ وكيف ستكون هناك روايات تحدد هذا الزمن بالألفية السادسة؟!!
ثم إنّ هذا الهراء تابع لهراء سابق، وهو أنّ عمر البشرية 6 آلاف سنة حتى الآن. وهذا ينقضه الأطفال.
.....................................................................................
الكذبة الخامسة: افتراؤه على الأحاديث أنها تذكر أنّ أعمار الناس ستزداد زمن المسيح
يقول الميرزا:
"ورد في الحديث أنه سيُزاد في أعمار الناس في زمن المسيح الموعود". (التذكرة، ص 445)
.......................................................
الكذبة السادسة: أنّ المسيح سيكون مجدد القرن الرابع عشر
يقول الميرزا:
"لقد تنبأ المقدَّسون بدءا من النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشاه ولي الله بإلهام مِن الله أنّ المسيح الموعود الآتي سيكون مجدد القرن الرابع عشر". (إعلان في أواخر 1893، الإعلانات، ج1)
نتحدى الأحمديين أن يعثروا على هؤلاء المقدّسين الذين أوحى الله إليهم أن المسيح سيكون مجدد القرن الرابع عشر.
الكذبات في هذه العبارة:
1: لم يتنبأ أيّ وليّ أنّ المسيح الموعود مجرد مجدّد، بل كانوا يؤمنون أنه المسيح عليه السلام نفسه.
2: لم يتنبأ النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحدا من صحابته ولا تابعيه ولا أحدا من الأولياء الذين سمعنا بهم أنّ المسيح سينزل في القرن الرابع عشر.
3: لم نسمع عن أولياء الأمة أنهم يتنبأون بوقت إتيان المسيح أو ولادته أو بعثته، إلا ما سمعنا من هراء ابن عربي أنّ المهدي سيولد في عام 683 هـ، وقد كذبَتْ نبوءته.
4: تزعم القاديانية أنّ الميرزا ادّعى النبوة، و ترفض أن تصفه بمجرّد مجدّد.. أي أنّ قول الميرزا هنا يكذبّونه.
...........................................................
الكذبة السابعة: من علامات المسيح أنه ذو القرنين
يقول الميرزا:
"ورد في بعض الأحاديث أيضاً أن من علامات المسيح المقبل أنه سيكون ذا القرنين. فأنا ذو القرنين بحسب نص وحي الله تعالى". (البراهين الخامس، ج21، ص 118، أردو. ص 111 الطبعة العربية)
نتحدى الأحمديين أن يعثروا على ثلاثة من هذه الأحاديث التي تقول إن من علامات المسيح المقبل أنه سيكون ذا القرنين!!
.................................................................
الكذبة الثامنة: أن المهدي سيُعدّ ملحدا
يقول الميرزا:
"ورد في الآثار السابقة والأحاديث النبوية عن مهدي آخر الزمان أنه سيُعدّ في أوائل الحال ملحدا وكافرا وأن الناس سيُبغضونه أشد البغض ويذكرونه بالذمّ ويسمونه دجالا وملحدا وكذابا". (السراج المنير، ص 13)
نتحدى الأحمديين أن يعثروا على هذه الأحاديث النبوية التي تقول أنّ مهدي آخر الزمان سيُعدّ في أوائل الحال ملحدا وكافرا وأن الناس سيُبغضونه ويذمّونه.
...........................................
الكذبة التاسعة: حجّ موسى إلى الكعبة مع 10 آلاف قديس
يقول الميرزا:
"إن موت موسى أيضاً يبدو مشكوكاً فيه لأن الآية القرآنية: (فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ) تشهد على حياته، كما يشهد على ذلك حديثٌ مفاده أن موسى يأتي لحج الكعبة كل عام برفقة عشرة آلاف قديس". (التحفة الغولروية، ص 71)
نتحدى الأحمديين أن يعثروا على هذا الحديث الذي يقول أنّ موسى يأتي لحج الكعبة كل عام برفقة عشرة آلاف قديس!!!
..........................................................
الكذبة العاشرة: الافتراء على الحديث أنّ 70% من الناس سيُبادون بالطاعون
يقول الميرزا:
"الطاعون سيجول في العالم كله في الزمن الأخير. ورد في الحديث الشريف أنه إذا كان في بيتٍ عشرةُ أشخاص فسيموت سبعة منهم ويبقى ثلاثة. ومن علامات المهدي أن طاعوناً جارفاً سيتفشى بسبب معارضته. (الملفوظات نقلا عن الحكم، عدد: 31/8/1907م)
نتحدى الأحمديين أن يعثروا على الحديث الشريف الذي يقول أنه إذا كان في بيتٍ عشرةُ أشخاص فسيموت سبعة منهم ويبقى ثلاثة في الزمن الأخير!! أو أنّ من علامات المهدي أن طاعونا جارفا سيتفشى بسبب معارضته!!
...................................
الكذبة 11: الافتراء على التوراة أنّ انشقاق الجبل كان مجرد زلزال
يقول الميرزا:
"ثابت من التوراة أنه حين انشق الجبل لإراءة تجلّي القدرة لموسى كان ذلك نتيجة الزلزال". (البراهين الخامس)
نتحدى الأحمديين أن يعثروا على النصّ التوراتي الذي يقول أن الزلزال كان سبب ما حصل مع موسى حسب الآية: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} (الأعراف 143)، أو حسب النص التوراتي: {فَقَالَ: «أَرِنِي مَجْدَكَ». 19فَقَالَ: «أُجِيزُ كُلَّ جُودَتِي قُدَّامَكَ. وَأُنَادِي بِاسْمِ الرَّبِّ قُدَّامَكَ. وَأَتَرَاءَفُ عَلَى مَنْ أَتَرَاءَفُ، وَأَرْحَمُ مَنْ أَرْحَمُ». 20وَقَالَ: «لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي، لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ». 21وَقَالَ الرَّبُّ: «هُوَذَا عِنْدِي مَكَانٌ، فَتَقِفُ عَلَى الصَّخْرَةِ. 22وَيَكُونُ مَتَى اجْتَازَ مَجْدِي، أَنِّي أَضَعُكَ فِي نُقْرَةٍ مِنَ الصَّخْرَةِ، وَأَسْتُرُكَ بِيَدِي حَتَّى أَجْتَازَ. 23ثُمَّ أَرْفَعُ يَدِي فَتَنْظُرُ وَرَائِي، وَأَمَّا وَجْهِي فَلاَ يُرَى»} (اَلْخُرُوجُ 33: 18-23)
..................................................................
الكذبة 12: الافتراء على الأنبياء أنّ المراد بالمهرودة المرض
يقول الميرزا:
"والمراد من المهرودة، باتفاق الأنبياء عليهم السلام هو المرض. والمهرودتان هما المرضان اللذان يصيبان جزأين من الجسد". (حقيقة الوحي، ص 291)
نتحدى الأحمديين أن يثبتوا أنّ الأنبياء قد اتفقوا على أنّ المراد بالمهرودة هو المرض!! وأين ذكر كلّ نبيّ أنّ هذا هو المراد؟ بل يكفي ذكر نبيّ واحد.
.....................................................
الكذبة 13: الافتراء على أحد الصلحاء الفرس
يقول الميرزا:
"أحد الصلحاء منذ زمن قديم قد نشر بيتاً من الشعر عن كشفه، ويعرفه مئات الآلاف من الناس، وفي هذا الكشف أيضاً ورد أن المهدي المعهود أي المسيح الموعود سيبعث على رأس القرن الرابع عشر، والبيت الفارسي هو:
در سن غاشی ہجري دو قران خواہد بود از پئے مہدی ودجال نشان خواہد بود
وترجمة هذا الشعر أنه حين يمضي أحدَ عشر عاماً من القرن الرابع عشر سيظهر في السماء الخسوف والكسوف آيةً لبعثة المهدي وظهور الدجال". (التحفة الغولروية، ص 101)
نتحدى الأحمديين أن يعثروا على هذا الشعر في أي ديوان عبر التاريخ الفارسي كله. وقد عرضنا هذا التحدي منذ 2017.
..............................................................
الكذبة 14: الافتراء على جميع أكابر المفسرين
يقول الميرزا:
"كَتَب جميع أكابر المفسرين في تفسير الآية {وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} أن الفئة الأخيرة من هذه الأمة أي جماعة المسيح الموعود تكون على سيرة الصحابة وسينالون الهدى والفيض من النبي صلى الله عليه وسلم مثل الصحابة دون أدنى فرق". (التحفة الغولروية، ص 205)
نتحدى الأحمديين أن يعثروا على أحد كبار المفسرين، وليس جميعهم، ممن قال في تفسير {وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} أن الفئة الأخيرة من هذه الأمة أي جماعة المسيح الموعود ستكون على سيرة الصحابة...
........................................................................
الكذبة 15: الافتراء على قيصر الروم
يقول الميرزا:
"ورد في التاريخ أنه حين علم قيصر الروم أن حاكمه بيلاطوس قد أنقذ المسيح من الموت على الصليب بحيلة وأفسح له المجال للفرار إلى مكان آخر متنكراً، استشاط غضباً." (تذكرة الشهادتين، ص35)
نتحدى الأحمديين أن يعثروا على أي نصّ مِن أيّ مصدر يذكر
1: أن قيصر علم أنّ بيلاطوس أنقذ المسيح من الموت على الصليب.
2: أنه استشاط غضبا حين علم بذلك تحديدا.
.......................................
الكذبة 16: الافتراء على جريدة مناظر
يقول الميرزا:
"في القاهرة نفسها محرر جريدة مناظر وهو محرر معروف وقد مدحته المنار أيضاً، فقد أقر في مجلته بكل وضوح بأن كتاب إعجاز المسيح عديم النظير في الحقيقة من حيث الفصاحة والبلاغة وشهد بكل جلاء أن المشايخ الآخرين لن يقدروا على الإتيان بنظيره. فعلى هؤلاء المعارضين أن يطلبوا جريدة مناظر ويقرأوها بعيون مفتوحة ويخبروني أليس محرر مناظر من أهل اللغة؟ بل قال صاحب مناظر بكل وضوح بأن الفصاحة والبلاغة المشمولة في إعجاز المسيح بلغت حد الإعجاز في الحقيقة.". (إعلان 18/11/1901، الإعلانات، ج2)
نتحدى الأحمديين أن يأتوا بقول محرر جريدة مناظر الذي أقر بكل وضوح بأن كتاب إعجاز المسيح عديم النظير في الحقيقة من حيث الفصاحة والبلاغة وأنه قد شهد بكل جلاء أن المشايخ الآخرين لن يقدروا على الإتيان بنظيره، وأنه قال أنّ الفصاحة والبلاغة المشمولة في إعجاز المسيح بلغت حد الإعجاز في الحقيقة!!
.......................................................................
الكذبة 17: الافتراء على مجلة الهلال
يقول الميرزا:
"مدحَت مجلةُ الهلال، وهي مجلة مسيحية، فصاحةَ "إعجاز المسيح" وبلاغته، وهذه المجلة أيضاً تصدر من القاهرة.". (إعلان 18/11/1901، الإعلانات، ج2)
والحقيقةُ أنّ هذه المجلة ذمّت أسلوب الميرزا، فقد كتب محررها المسيحي:
"ويؤخذ من تلاوته على مجمله أنه تقليد للقرآن في نسقه وعبارته، كقوله: "وإنْ اجتمع آباؤهم وأبناؤهم، وأَكْفاؤهم وعلماؤهم، وحكماؤهم وفقهاؤهم، على أن يأتوا بمثل هذا التفسير، في هذا المَدى القليل الحقير، لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيرا". وسنرى ما يؤول إليه أمر هذا المهدي أو المسيح أو النبي أو كما يسمي نفسه، ولا نخاله إلا ذاهبا في ثنيات الزمان كما ذهب غيره، لأننا في عصر غير عصر النبوّات. (مجلة الهلال المصرية، عدد 1/6/1901، ص504)
فمجلة الهلال تذمّه وتتهمه بمحاولة تقليد القرآن، وهذا ذمّ لا مدح.
وقد أعادت مجلة الهلال حديثها عن الميرزا بعد أشهر، فكتبتْ:
ذكرنا له (للميرزا) كتابا سماه إعجاز المسيح بعث به إلينا فبيّنا موضوعه باختصار و لم نعبأ بأمره.
ثم يتحدث عن نوتوفيتش وإنجيل التبت، فيقول:
عرضوا هذا الكتاب على الأستاذ ماكس مولر لشهرته بلغات الهند فانتقده و أتى بالشواهد و الأدلة على تزوير القصة فسقطت دعوى نوتوفتش و انتهى أمر كتابه .
فإذا علمتم ذلك هان عليكم الصبر على أقوال هذا الرجل (الميرزا) حتى يمحوها الزمان. وقد علمنا أن بعض علماء الهند رد عليه ردا قويا حتى أفحمه. ولكن الرد قد يجعل لدعواه قيمة فى عين نفسه و يزيد أهميته لدى أتباعه و ينشطه لاختراع الأدلة لتأييد أقواله حتى تنطلى على البسطاء . فالإهمال فى مثل هذه الحال خير و أبقى. فإذا كانت هذه الدعوة مناسبة للزمان و المكان بقيت وإلا فإنها تذهب كما ذهب سواها ولا يبقى غير الأنسب عملا بقانون الارتقاء العام. (مجلة الهلال العدد رقم 10 في 15 فبراير 1902)
................................................
الكذبة 18: الافتراء على أهل مكة
يقول الميرزا:
"يجب التدبر في شهرة نبوءة الخسوف والكسوف في رمضان الفضيل، لدرجة حين ظهرت هذه الآية في الهند كانت تُذكر في كل شارع وزقاق في مكة المعظمة أنّ المهدي قد ظهر. فأحدُ الأصدقاء الذي كان مقيماً في مكة في تلك الأيام أرسل رسالةً كتب فيها أنَّ أهل مكة حين اطَّلعوا على حدوث الخسوف والكسوف في رمضان بحسب عبارة الحديث بدأوا يرقصون فرحاً بأنَّ زمن تقدُّم الإسلام قد أتى، وقد ولد المهدي، وبعضهم بدأوا ينظفون أسلحتهم بسبب الأخطاء القديمة في فهم الجهاد ظنّاً منهم بأن المعارك مع الكفار ستندلع الآن. باختصار قد سُمع بتواتر أن ضجة قد أثيرت، ليس في مكة فحسب، بل في جميع البلاد الإسلامية إثر سماع خبر الخسوف والكسوف، واحتفلوا بأفراح كثيرة". (التحفة الغلروية، ص 121)
نتحدى الأحمديين أن يثبتوا أنّ هذا قد حصل. وأن يأتوا بالرسالة التي ورد فيها أنَّ أهل مكة بدأوا يرقصون فرحاً.
.........................................................
الكذبة 19: الافتراء على الحديث النبوي بشأن عدم وفاء الله بوعوده
يقول الميرزا:
لقد وُعد النبي صلى الله عليه وسلم مرارا في القرآن الكريم بالانتصار على الكفار، ولكن حين بدأت معركة بدر، التي كانت أول معركة في الإسلام، دعا النبي باكيا متضرعا فخرجت من لسانه أثناء الدعاء كلمات: "اللهم إن أهلكتَ هذه العصابة فلن تُعبَد في الأرض أبدا". وكانت العصابة تشمل 313 شخصا فقط. حين سمع أبو بكر رضي الله عنه هذه الكلمات من لسانه صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله لماذا تقلق إلى هذا الحد؟ لقد قطع الله لك وعدا يقينا بأنه سينصرك. فقال صلى الله عليه وسلم: هذا صحيح، ولكني أنظر إلى أنه سبحانه وتعالى غنيٌّ أيضا، أي أن إنجاز الوعد ليس حقا واجبا على الله. (بالأردو: مگر اس كي بے نيازي پر ميري نظر هے. يعني كسي وعده كا پورا كرنا خدا تعالى پر حق واجب نهيں هے). (البراهين الخامس، ج21 ص 256)
سبب الفبركة: ترسيخ فكرة أن الله ليس ملزما بالإيفاء بما وعد.. أي أنّ عَدَمَ تحقُّق نبوءات الميرزا مسألة عادية، والله يتحمل المسؤولية، وسيظلّ الميرزا صادقا!!
........................................................
الكذبة 20: سبب اختيار الأنبياء هو أن الملك المعاصر لهم يكون حسن النية
يقول الميرزا:
"فيا أيتها الملكة المعظمة وفخر الرعية كلها، إن من سنة الله القديمة أنه إذا كان سلطان الوقت ذا نية حسنة ويريد الخير للرعية، وبذل جهده قدر استطاعته في نشر الأمن والحسنة بوجه عام وتألم قلبه من أجل التغييرات الحسنة في الرعية، هاجت رحمة الله في السماء لنصرته، فيُرسَل بقدر عزيمته وأمنيته إنسانٌ روحانيٌ إلى الأرض. وإنّ حسن نية هذا الملك العادل وعزيمته ومواساته للخلق عامةً تخلق هذا المصلحَ. وهذا يحدث عندما يولَد ملِك عادل منجّياً أو مخلِّصاً من الأرض ويقتضي منجّياً أو مخلِّصاً سماوياً بطبيعة الحال انطلاقاً من كمال عزيمته ومواساته لبني البشر". (نجم القيصرة، ص 8)
هذا افتراء على سنة الله، فلم يحدّثنا التاريخ عن أنّ من سنة الله منذ القدم أنّه إذا كان السلطان محترما بعث الله رسولا، وإلا هل كان أبو جهل محترما، أم كان فرعون محترما وذا نية حسنة حتى بعث الله موسى؟ لقد لفَّقَ الميرزا هذه السخافة تملقا.
........................................................................................................
الكذبة 21: الافتراء على الأخبار
يقول الميرزا:
قد جاء في الآثار وتواترَ في الأخبار أن المسيح الموعود والمهدي المعهود قد رُكّبتْ نَسْمتُه من الحقيقة العيسوية والهويّة المحمدية.. شطرٌ من ذلك وشطرٌ من هذ... وروحانيتهما سارية في وجوده... ظهرتا فيه على طَور البروز. (نجم الهدى، ص 42)
سبب الفبركة: مجرد تأييد دعواه في أنه يحمل لقب المسيح ولقب المهدي معا.
التحدي: نتحدى الأحمديين أن يعثروا على هذه الآثار التي تتضمن القضايا التالية معا:
1: أنّ المسيح والمهدي شخص واحد.
2: أنّ هذا الشخص الواحد قد رُكّبتْ نَسْمتُه من الحقيقة العيسوية والهويّة المحمدية.
3: أنّ الحقيقة العيسوية والهويّة المحمدية قد ظهرتا فيه على طَور البروز.
4: إثبات تواتر هذه الأخبار التي تقول بذلك كله معا. أما قول واحد فلا يكفي. وأقوال عديدة تقول بنقطة واحدة من هذه لا تكفي.
.........................................................
الكذبة 22: كذبة أعظم برهان على صدق النبي!
يقول الميرزا:
"التوراة والقرآنُ اعتَبَرا النبوءةَ فقط أكبرَ برهان على صدق أي نبي". (الاستفتاء الأردو)
والحقيقةُ أنّ القرآن فيه الآيات التالية:
{وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} (البقرة 23)، {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ} (يونس 38)، {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (هود 13). ولم يُعثر على آية تقول: إنّ أعظم دليل على صدق رسولنا هي نبوءاته الخارقة. ولا آية تقول: ألم ترَوا كم نبوءةً تحققت حتى الآن أيها الضالون؟ ولا آية تقول: وكم من نبوءةٍ قاطعةٍ أفحَمَكُم بها رسولنا ولكنكم عنها معرضون.
التحدي: نتحدى الأحمديين أن يعثروا على الآيات القرآنية التي تذكر أنّ النبوءة هي أكبر برهان على صدق أي نبيّ.
..........................................................................................................
الكذبة 23 كذبة علامات الحياة الطاهرة
يقول الميرزا:
لا يغيبن عن البال أن الله سبحانه وتعالى قد بين في القرآن الكريم علامة الحياة الطاهرة، وهي أن الخوارق تظهر من مثل هذا الإنسان، وأن الله يجيب أدعيتهم ويكلِّمهم ويُظهر عليهم الغيب قبل الأوان ويؤيدهم، فنحن نلاحظ الآلاف من هذا القبيل في تاريخ الإسلام. ولتقديم المثال في هذا العصر فإن هذا العبد المتواضع موجود. (الرد على سراج الدين المسيحي)
ليس هنالك آيات قرآنية بينت أنّ علامة صاحب الحياة الطاهرة ظهور الخوارق على يديه، ولا آيات بينت أنّ الله يُطلع المسلم صاحب الحياة الطاهرة على الغيب، وليس هنالك آلاف من هذا القبيل عبر التاريخ الإسلامي، وليس هنالك أي خوارق ظهرت على يد الميرزا.
التحدي: نتحدى الأحمديين أن يثبتوا ما يلي:
1: أن الله سبحانه وتعالى قد بين في القرآن الكريم أنّ الخوارق تظهر على يد صاحب الحياة الطاهرة ولا بدّ، وأنّ من لم تظهر الخوارق على يديه، فليس له علاقة بالطُّهر.
2: أنّ الله قد بيّن في القرآن أنّه يُطلع الأطهار على الغيب.
3: أنّ هناك آلافا من الأطهار عبر التاريخ الإسلامي ممن كانوا يطّلعون على الغيب، ويكفي ذكر مائة من هذه الآلاف.
4: أنّ الميرزا اطّلع على الغيب!!
...........................................................................................................
الكذبة 24: النبي كنهيا
"سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء في بلاد أخرى فقال ما مفاده بأنه قد خلا أنبياء الله في كل بلد وقال: "كان في الهند نبيّاً ... اسمه كاهنا.. أي "كنهيّا" الذي يُسمَّى "كرشنا". (ينبوع المعرفة، مجلد 23، ص 382)
التحدي للأحمديين:
أين ورد حديث يقول إنّه كان في الهند نبي اسمه كاهنا.
..........................................................................
الكذبة 25: نبوءة الطاعون:
يقول الميرزا في عام 1906:
"إن الله تعالى أنبأني بتفشي الطاعون في البنجاب كلها، وذلك حين لم يكن له أي أثر إلا في مكان واحد في البنجاب". (حقيقة الوحي)
أقول: هذا هو نصّ نبوءته التي يشير إليها والتي أعلن عنها في 6 فبراير 1898، حيث كتب يقول:
"المرض الذي هاجم مدينة مومباي والمدن الأخرى والقرى ولا يزال يهاجم لغني عن البيان؛ فقد يُتِّم آلاف الأولاد، وخُرّبت آلاف البيوت وفُصل الأصدقاء عن أصدقائهم والأعزة عن أعزتهم للأبد. ولم يتوقف الأمر بعد". (إعلان الطاعون 6 فبراير 1898)
هل بقي أي معنى للنبوءة بعد هذا الكلام؟ فالطاعون يهاجم المدن والقرى، وليس الأمر مقصورا على مومبي. ثم إنه دخل منطقة واحدة في البنجاب حسب قول الميرزا، وهي حتما أكثر من منطقة، لأن الطاعون ليس "صاروخ أرض أرض" حتى يقع في مكان واحد فقط.
ويتابع مشيدا بجهود الحكومة فيما اتخذت من تدابير لمواجهة هذا الخطر الداهم لا محالة:
"ولا شك أن حكومتنا المحسنة قد قامت بشتى التدابير بمنتهى المواساة وبذلت ملايين الروبيات شفقةً على شعبها ونشرت التوجيهات الممكنة من حيث القواعد الطبية، إلا أن الأمان الكامل من هذا المرض المهلك لم يتحقق حتى الآن، بل إنه في تزايد في مومباي، وما من شك في أن البنجاب أيضا في خطر". (إعلان الطاعون)
فالإجراءات الحكومية نظر إليها الناس بريبة، ويبدو أنها صارت تشترط شروطا في تهوية المنازل ومن إجراءات وقائية أخرى مما لا يسهل على الناس تحقيقه. وواضح أن الحكومة والناس يوقنون أن الطاعون على الأبواب، فما معنى النبوءة بعد هذا؟
ويتابع قائلا:
"صحيح أنه يشق كثيرا على نبلاء هذا البلد والذين يتمسكون بعادة الحجاب الأوامرُ بفصل المريض فورا عن سائر أفراد البيت وأن يُسكن في مكان منعزل جيد التهوية قد خصَّصتْه الحكومة لمرضى المدينة أو القرية، حتى وإن كانت امرأة محجّبة شابة، وحتى لو كان المصاب طفلا، فإنه يعامل بالمعاملة نفسها، وبقية أفراد العائلة أيضا ينبغي أن يُسكَنوا تحت عريشة في ميدانٍ يمر فيه الهواء سريعا". (إعلان الطاعون)
فواضح أنّ التنبؤ عن الطاعون بعد هذا كله لا يختلف عن نشرة الأرصاد الجوية.
ثم يتابع الميرزا:
"وليكن معلوما أن الحقيقة الأصلية لهذا المرض لم تُكتشف بعد على وجه الكمال، ولذلك لم تنجح بعد التدابيرُ والعلاجات. أما أنا فقد علمت عن طريق روحاني أن مادة هذا المرض ومادة الحكة واحدة، وإني لأظن أن هذا الأمر صحيح على الأغلب، لأن الأدوية التي فيها شيء من الزئبق أو الكبريت تفيد في مرض الجرب. أي الحكة، ويُعتقَد أن مثل هذه الأدوية قد تكون مفيدة لهذا المرض أيضا... لقد كتبت هذا الأمر بدافع المواساة فحسب، لأن هذه الفكرة نشأت في قلبي بقوة لم أستطع أن أقاومها". (إعلان الطاعون)
وهذا محضُ هراء، ووسيلة لخداع الناس لسلب أموالهم. وإلا ما معنى الطريق الروحاني هذا؟ أهو وحيٌ من الله؟ ثم ما معنى أنّ " مادة هذا المرض ومادة الحكة واحدة"؟! ثم كيف يفتي من غير علم؟ إنْ لم يكن هذا دجلا وشعوذة فماذا يكون؟
ثم بعد هذا الكلام كله تبدأ نبوءته على استحياء، وذلك بعد أن فشلت نبوءاته السابقة كلها وتحققت عكسيا، فيقول:
"وهناك أمر آخر قد دفعني إلى كتابته مواساتي الجيَّاشة، وإني أعرف جيدًا أن الذين ليس لديهم نصيب من الروحانية سينظرون إليه بسخرية واستهزاء، لكنني أرى من واجبي أن أُبديه مواساةً لبني البشر وهو أني رأيت في المنام اليوم- 6 فبراير/شباط 1898م- أن ملائكة الله يغرسون في شتى مناطق البنجاب أشجارًا سوداء كريهة الشكل مخيفة المظهر وقصيرة الطول". (إعلان الطاعون)
فهو "أمر آخر" يأتي في نهاية الإعلان الذي اهتمّ فيه بالدفاع عن إجراءات الحكومة تملقا لها. ويعرف الميرزا أن عامة الناس "سينظرون إليه بسخرية واستهزاء".
ويتابع قائلا: "فسألت بعض هؤلاء الزارعين: ما هذه الأشجار؟ فقالوا: إنها أشجار الطاعون الذي سيتفشى في البلاد عن قريب. لقد اشتبه عليّ الأمر إذ قالوا إن هذا المرض سيتفشى في فصل الشتاء القادم أم في الذي بعده". (إعلان الطاعون)
وهل بقي للنبوءة أي معنى إنْ لم يكن يعرف إن كان في الشتاء القادم أم الذي يليه، أي إن كان في 1899 أو في 1900.
مع أنه بعد 4 سنوات ذكر أن هذا الطاعون كان قد تفشى في محافظتين قبل أن يتنبأ بهذه النبوءة، وليس في مكان واحد كما ذكر هنا. كما أنه حصد الناس في نفس العام، ولم ينتظر حتى الشتاء القادم، ولا الذي يليه. فيقول الميرزا: "عندما نُشرت هذه النبوءة في 6/2/1898 لم يكن الطاعون قد تفشى إلا في محافظتين فقط في إقليم البنجاب، أما بعدها فتفشى في 23 محافظة في البنجاب، وقد أصاب 316000 شخص خلال تسعة أشهر وثلاثة أسابيع، وأهلك 218799 شخصًا. انظروا الإحصائيات الحكومية. (نزول المسيح، الخزائن الروحانية، مجلد 18، ص 531-532، الحاشية)، فواضح أنه حصد الناس في نفس العام لا في الشتاء التالي ولا الذي يليه.
ثم قال: "لن يزول هذا الوباء الظاهر ما لم يزُلْ وباء المعصية من القلوب". (إعلان الطاعون)
وقد زال هذا الوباء، مع أن الناس ظلوا هم هم، سواء كانوا فاسقين أم صالحين عندها، فالمسلم ظلّ مسلما كما هو، والهندوسي ظلّ هندوسيا كما هو. ولم يُخدع بأوهام الميرزا سوى حفنة من الناس.
................................................................................................................
الكذبة 26: خروج الناس من المنطقة المصابة بالطاعون
يقول الميرزا:
"إن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال بأنه إذا حلَّ بمدينة وباء فيجب على أهلها أن يهجروها فوراً وإلا سيُعَدّون مِن الذين يحاربون الله". (إعلان في 13/8/1907، الإعلانات، ج2)
الحقيقة أنَّ الميرزا قال ذلك لمجرد إرضاء الحكومة التي حثَّت على ذلك، مع أن الحديث لا يقول ذلك البتة، بل يقول ألا تخرجوا منها ولا تدخلوها.. أي أنّ مَن كان فيها فيجب أن يبقى فيها، لا أن يخرج كما يقول الميرزا.
التحدي: نتحدى الأحمديين أن يعثروا على حديث يقول:
"إذا حلَّ بمدينة وباء فيجب على أهلها أن يهجروها فوراً وإلا سيُعَدّون مِن الذين يحاربون الله"، وأن يحددوا لنا اسم هذا الكتاب الذي ورد فيه هذا الحديث المكذوب.
.........................................................................................................
الكذبة 27: الافتراء على البخاري
يقول الميرزا:
"أما القول بأنه قد ورد في الحديث: "الْخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً" فهو فهمٌ غريب.... يجب العمل أولا بالأحاديث التي تفوق هذا الحديث كثيراً صحةً وثقةً. منها مثلا أحاديث في صحيح البخاري أُنبئ فيها عن بعض الخلفاء في الزمن الأخير، ولا سيما الخليفة الذي ورد عنه في صحيح البخاري أنه سيأتي من أجله صوت من السماء: "هذا خليفة الله المهدي. فكّروا الآن في مدى صحة هذا الحديث ومرتبته الذي ورد في أصح الكتب بعد كتاب الله". (شهادة القرآن، ج6، ص 337)
الحقيقة أنه لا أثر لمثل هذا كله في البخاري البتة، مع أنّ شيئا منه موجود في غيره. وليس معقولا البتة أن يكون الميرزا جاهلا بعدم وجوده في البخاري، بل يريد أن ينسبه إليه لثقة الناس به.
التحدي: نتحدى الأحمديين أن يستخرجوا لنا هذا الحديث من البخاري.
توضيح: هل يمكن أن يكون قول الميرزا هذا من باب السهو؟
الخطأ يمكن أن يكون من باب السهو، أو من باب الجهل، أو من باب الكذب. وتحديد ذلك ليس صعبا.
حتى نحدّد الخانة التي يندرج فيها كلام الميرزا هنا، لا بدّ من النظر في السياق، فقد كان الميرزا ينقض قول الذين يخصّصون الآية {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} (النور 55)، زاعمين أنها خاصة بالصحابة، فقال: "الأسلوب الشائع في القرآن الكريم هو أن خطابه عام وأوامره موجَّهة إلى الأمة بأكملها لا للصحابة وحدهم". (شهادة القرآن)
ففي هذا السياق نقل اعتراضا وَرَدَّ عليه، فقال:
أما القول بأنه قد ورد في الحديث: "الْخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً" فهو فهمٌ غريب لأنه ما دام القرآن الكريم يقول: (ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِين) فلا أدري أيّ نوع من العقل تقديم الحديث مقابله والاستنباط منه معنى يعارضه؟ إذا كان لا بد من الاعتماد على بيان الأحاديث فيجب العمل أولا بالأحاديث التي تفوق هذا الحديث كثيرا صحةً وثقةً. منها مثلا أحاديث في صحيح البخاري أُنبئ فيها عن بعض الخلفاء في الزمن الأخير، ولا سيما الخليفة الذي ورد عنه في صحيح البخاري أنه سيأتي من أجله صوت من السماء: "هذا خليفة الله المهدي". فكّروا الآن في مدى صحة هذا الحديث ومرتبته الذي ورد في أصح الكتب بعد كتاب الله، ولكن الحديث الذي قدّمه المعترض نقده المحدثون من شتى الوجوه وطعنوا في صحته. ألم يفكر المعترض أن ما أُنبئ به عن ظهور بعض الخلفاء في الزمن الأخير بما فيه: سيأتي الحارث، وسيظهر المهدي، وسيأتي الخليفة السماوي، هل وردت كل هذه الأنباء في الأحاديث أو في كتاب آخر؟ (شهادة القرآن، ج6، ص 337)
السياق واضح في أنه نقض الاستدلال برواية "الْخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً"، والإتيان بأحاديث أصحّ من هذه الرواية وتقول بعكسها.
وحتى يقنع الميرزا الناس بأنَّ هذه الأحاديث أصحّ من حديث الثلاثين سنة، فقد نسبها إلى البخاري.. فإحالته إلى البخاري مقصودة، ولا يمكن أن تكون من باب السهو أو الجهل.
ثم إن الميرزا لم ينسب إلى البخاري حديثا واحدا، بل أحاديث، فيقول:
"فيجب العمل أولا بالأحاديث التي تفوق هذا الحديث كثيرا صحةً وثقةً. منها مثلا أحاديث في صحيح البخاري أُنبئ فيها عن بعض الخلفاء في الزمن الأخير". (المرجع السابق)
فهي أحاديث وردت في البخاري وليست حديثا واحدا!!!
وهذه الأحاديث المزعومة تتحدّث عن بعض الخلفاء في الزمن الأخير، لا عن خليفة واحد.. فهذه الأحاديث تصلح لنقض حديث الثلاثين سنة عند الميرزا، ما دامت:
1: أحاديث، لا مجرد حديث واحد.
2: وردت في البخاري، فهي أصحّ من حديث الثلاثين.
3: تتحدث عن بعض الخلفاء في الزمن الأخير، لا عن مجرد خليفة واحد.
فالميرزا يُلِحّ على هذه القضية، ويحاول أن يقوّيها بكلّ سبيل. ومثل هذا لا يمكن أن يكون سهوا أو جهلا.
..........................................
هل هذه الرواية على شرط البخاري؟
ذكر الميرزا أن هذه الرواية تقول:
"الخليفة الذي ورد عنه في صحيح البخاري أنه سيأتي من أجله صوت من السماء: هذا خليفة الله المهدي" (شهادة القرآن)
فالحديث الذي ذكره الميرزا يذكر أمرين:
1: أنّ صوتا من السماء سيأتي من أجل هذا الخليفة.
2: هذا الصوت سيقول: هذا خليفة الله المهدي.
ولم أعثر على رواية بهذه الكلمات في البخاري ولا في غير البخاري، بل الرواية التالية هي المعروفة:
"يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمُ ابْنُ خَلِيفَةَ، ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَيُقَاتِلُونَكُمْ قِتَالًا لَمْ يُقَاتِلْهُ قَوْمٌ - ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا فَقَالَ - إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ، فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ" (ابن ماجة والحاكم)
فليس في الرواية أنّ مناديا سينادي من السماء.
..................................
هل قول الحاكم في المستدرك أنّ هذه الرواية صحيحة على شرط البخاري يتضمن أنّ البخاري رواها؟
كلا، وإلا لقلنا بأنّ كل ما أخرجه المستدرك أخرجه البخاري في صحيحه!! وهذا لا يقول به عاقل.
ثانيا: الميرزا لا يجهل الفرق الكبير بين ما أخرجه البخاري، وبين ما أخرجه الحاكم.
ثالثا: الحديث الذي يذكره الميرزا يختلف عن حديث الحاكم في مستدركه.
رابعا: الحديث الذي ينقضه الميرزا، وهو (الخلافة ثلاثون سنة) لا يقلُّ صحةً عن الحديث الذي نسبه إلى البخاري، فقد أخرجه أحمد وأصحاب السنن والبزار وغيرهم، لذا فإنّ الميرزا تعمّد أن ينسبه إلى البخاري حتى ينقضَ حديث الثلاثين سنة.
وبهذا ثبت بأدلة كثيرة أنّ الميرزا لم يكن ساهيا، ولم يكن جاهلا حين نسب الحديث إلى البخاري.
والدليل الإضافي أنه لو كان ساهيا لوجب عليه أن يصحّح سهوه، ولو في إعلان، أو في كتاب آخر، كأن يقول: كنتُ قد قلتُ كذا في كتاب كذا، ولكن ذلك كان مجرّد سهو، وأن الصحيح كذا. لكنه لم يقل ذلك البتة، فلو كان ساهيا ثم رفض التصحيح لكان خائنا.
..............................................................................................................
الكذبة 28: كذبة فتوى تكفير المسيح
"إن معظم المسلمين لا يعرفون أنه ثابت من الأحاديث أن فتوى التكفير ستُصدَر ضد المسيح الموعود". (مرآة كمالات الإسلام، ص 128)
ويقول:
"الأحاديث النبوية تقول بصراحة أن المسيح الموعود سيواجه التكفير حيث يعُدُّه علماء الزمن كافراً ويقولون: من أي نوع هذا المسيح؛ فقد استأصل ديننا". (التحفة الغولروية،، ص 173)
ويقول:
"الآثار والأحاديث بيَّنت أن من علامات المهدي الموعود أنه سيُكفَّر بشدة في أول الأمر". (عاقبة آتهم، ص 186)
ويقول:
"فاعلموا أن الله سبحانه كان يعلم أن علماء الإسلام سيكفِّرون المهدي وسيُصدرون فتاوى التكفير ضده، وهذه النبوءة موجودة في الآثار والأحاديث أنه من المؤكد أن المهدي الموعود قبل قبوله سيسمع فتاوى التكفير من العلماء المعاصرين الذين سيصفونه بالكافر والملحد وسيكيدون لقتله إذا استطاعوا". (عاقبة آتهم، ص 182)
الحقيقة أنه ليس هنالك مثل هذه الأحاديث، لا تصريحاً ولا تلميحاً؛ فالمسيح عند السنة والشيعة وحسب ظاهر الروايات هو عيسى عليه السلام نفسه، فكيف يكفِّر الناس نبيّاً يرونه نازلاً من السماء؟ ولماذا يخطر ببالهم أنه استأصل دينهم؟ إنما أراد الميرزا أن يوهمهم أنّ تكفير المسلمين له نبوءة قد تحقّقت.
التحدي: نتحدى الأحمديين أن يعثروا على هذه الروايات التي تقول إن المشايخ سيكفّرون المسيح النازل، وأنهم سيقولون: لقد استأصل ديننا.
..............................................................................................
الكذبة 29: الافتراء على الأحاديث النبوية عن تلقي النساء والأطفال الوحي زمن المسيح
يقول الميرزا:
"أما زمن المسيح الموعود فيمتاز بميزة أكبر؛ فقد ورد في كتب الأنبياء السابقين وفي الأحاديث النبوية أنه بسبب انتشار النورانية عند ظهور المسيح الموعود تتلقى النساء إلهامات ويتحدث الأطفال بكلام النبوة، ويتكلم الناس مفعمين بروح القدس، وكل ذلك سيكون ظلاًّ وانعكاساً لروحانية المسيح الموعود". (ضرورة الإمام، ص 7)
الحقيقة أنه لا أثر لهذه الأحاديث النبوية البتة.
ولم يرد عن الأنبياء السابقين، لكنّ الذي ورد عن لوقا في سفر أعمال الرسل محالا إلى يوئيل النبيّ:
{17يَقُولُ اللهُ: وَيَكُونُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ أَنِّي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى وَيَحْلُمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَمًا. 18وَعَلَى عَبِيدِي أَيْضًا وَإِمَائِي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي فِي تِلْكَ الأَيَّامِ فَيَتَنَبَّأُونَ.} (أَعْمَالُ الرُّسُلِ 2: 17-18)
فهذا النصّ يتحدّث عن تنبؤ الجميع.. وكل ذلك قبل مجيء يوم الرب العظيم، لا بعده.
عدا عن كذب الميرزا فإنّ ذلك لم يتحقق إلا عكسيا، فإنّ التنبؤ صار قليلا مقارنة بما كان عليه في الماضي، لأنّ الوعي قد انتشر، ولم يعُد الدجل ينطلي على غالبية الناس.
أما الحديث: "إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ وَمَا كَانَ مِنْ النُّبُوَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَكْذِبُ". (البخاري)، فشيء آخر يختلف عما قاله الميرزا؛ إذ
1: ليس فيه أنه بسبب انتشار النورانية عند ظهور المسيح الموعود.
2: ليس فيه أنه تتلقى النساء إلهامات ويتحدث الأطفال بكلام النبوة، بل كل ما فيه أنّ رؤى المؤمنين ستتحقق، لا أنها ستكثر.
3: ليس فيه أن كل ذلك سيكون ظلاًّ وانعكاساً لروحانية المسيح الموعود.
...........................................................................................................
الكذبة 30: كذبة زيادة أعمار الناس زمن المسيح
يقول الميرزا:
"ورد في الحديث أنه سيُزاد في أعمار الناس في زمن المسيح الموعود، ومعناه الذي فُهّمتُه إنما هو أن الذين يكونون خدام الدين سيُزاد في أعمارهم، أما الذي لا يكون من خدام الدين فهو كالثور العجوز يذبحه صاحبه متى شاء". (التذكرة، ص 445)
ليس هنالك أي حديث يقول أنه سيُزاد في أعمار الناس في زمن نزول المسيح.
التحدي: نتحدى الأحمديين أن يعثروا على رواية تقول أنه سيُزاد في أعمار الناس في زمن نزول المسيح.
ونتحداهم أن يثبتوا أنّ أعمار الأحمديين أعلى من غيرهم؟
.............................................................................................................
الكذبة 31: إزالة التعارض بين القرآن وبين عدد من أحاديث البخاري ومسلم
يقول المرزا:
"لم يتفق لي إلى الآن أنْ أجد حديثا مِن الصحيحين يعارض القرآن الكريم صراحةً ولم أستطع التوفيق بينهما، بل الله تعالى يعينني على رفع ما يوجد في بعض الأحاديث مِن تعارض. ولكن لا أدّعي أنني قادر على إزالة التعارض كله، فإنْ كان هناك تعارض حقيقي فأنّى لي أن أزيله". (مناظرة لدهيانة)
قلتُ: كذب الميرزا في قوله أنه أزال التعارض الصريح بين القرآن وبين أحاديث عديدة في البخاري ومسلم، لأننا لا نعثر على ذلك في كتبه.
سنزيل هذه الكذبة من كذباته إذا أتى أحدٌ بثلاثة أحاديث على الأقلّ في البخاري أو في مسلم قد أزال الميرزا التعارض الواضح بينها وبين القرآن، بحيث كان الناس قبل الميرزا متفقين على أنّ هناك تعارضا واضحا بينها وبين القرآن، ولم يستطع أيّ منهم إزالته عبر 1300 سنة سبقت الميرزا.
..................................................................................................
الكذبة 32: كذبة بعثة المسيح في البنجاب
أورد الميرزا في كتابه النصّ التالي من سِفر إشعياء:
"اُنْصُتِي إِلَيَّ أَيَّتُهَا الْجَزَائِرُ وَلْتُجَدِّدِ الْقَبَائِلُ قُوَّةً. لِيَقْتَرِبُوا ثُمَّ يَتَكَلَّمُوا. لِنَتَقَدَّمْ مَعاً إِلَى الْمُحَاكَمَةِ. 2مَنْ أَنْهَضَ مِنَ الْمَشْرِقِ الَّذِي يُلاَقِيهِ النَّصْرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ؟ دَفَعَ أَمَامَهُ أُمَماً وَعَلَى مُلُوكٍ سَلَّطَهُ". (إِشَعْيَاءَ 41: 1-4)
ثم كتب في حاشية تحت عبارة: "مَنْ أَنْهَضَ مِنَ الْمَشْرِقِ":
"معنى هذه الآية أن المسيح الموعود الذي سيُخلق في الزمن الأخير سيظهر في الشرق أي في بلاد الهند. وصحيح أن هذه الآية لا تصرح بأنه سيُبعث في البنجاب أو في الهند، لكنه يستشف من المواضع الأخرى أنه سيُبعث في البنجاب حصراً". (التحفة الغولروية،، مجلد 17، ص 244)
أقول:
الشاهد الذي أتى به يخلو من أية إشارة إلى الهند أو البنجاب، أي أنه كذب في تفسيره. لكن القضية هنا هي قوله: "يستشف من المواضع الأخرى أنه سيُبعث في البنجاب حصراً".
التحدي: نتحدى الأحمديين أن يأتوا بالنصوص من الكتاب المقدّس التي يستشف منها أن المسيح سيُبعث في البنجاب حصراً!!!
وحبذا أن يذكروا لنا سبب عدمِ ذكر الميرزا لها، بينما ذكر الزواج من محمدي بيغم عشرات المرات؟!
.....................................................................................................................
الكذبة 33: الكذب على تعاليم المسيح في الأناجيل
يقول الميرزا:
ليس في الأناجيل ولو شيء واحد ليس موجودا بلفظه في الكتب السابقة. (چشمہ مسيحي)
أقول:
1: الأناجيل تتحدث عن سيرة أحداث المسيح خصوصا قصة الصلب وما قبلها. فأين هذه النصوص في الكتب السابقة؟
2: إنجيل متى يحتوي موعظة الجبل، التي لا يمكن أن تكون في الكتب السابقة، لأنّها تصرّح باستدراكها على ما قال الأقدمون، فقد جاء في إنجيل متّى:
{«وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَق. 32وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي، وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 5: 31-32)
هذا الفقرة تعارض شريعة التوراة بوضوح، فكيف تكون موجودة بلفظها في الكتب السابقة؟ وهكذا الفقرات التي تليها.
التحدي: نتحدى الأحمديين أن يثبتوا أنه ليس في الأناجيل إلا ما هو موجود بلفظه في الكتب السابقة.
.................................................................................................................
الكذبة 34: الافتراء على الفرق الإسلامية كلها
يقول الميرزا:
"تعتقد جميع الفِرق الإسلامية بأن المسيح وحده قد جمع في ذاته أمرين لم يجتمعا في نبيّ من الأنبياء، أولهما: أنه نال عمراً مكتملاً أي عاش مائة وخمسة وعشرين عاماً؛ وثانيهما أنه قام بسياحة أكثر بلدان الدنيا، ولذلك سُمّي بـ النبي السيّاح". (المسيح في الهند، ص 59)
وقد تحدّينا الأحمديين منذ نحو سنتين أن يذكروا لنا أسماء ثلاث فرق إسلامية تؤمن أنّ المسيح عاش 125 سنة، وأنه تنقَّل بين معظم دول العالم! فعجزوا وخاب سعيُهم كلُّه.
.................................................................................................................
الكذبة 35: حديث الـ 125 سنة أشهر حديث!
يقول الميرزا:
"وواضح أن المسيح لو كان قد رُفع إلى السماء وعمره ثلاثة وثلاثون عاماً، فلن تصحّ إذاً رواية "مائة وخمسة وعشرين عاماً"، كما لم يكن باستطاعته أن يقوم بهذه السياحة الطويلة في حياة قصيرة: ثلاثة وثلاثين عاماً. وهذه الروايات لم ترد في كُتب الحديث القديمة الموثوق بها فحسب، بل هي شهيرة بين جميع فِرق الإسلام على شكل التواتر الذي لا يُتصور أكثر منه". (المسيح في الهند، ص 59)
أقول:
هذا محض كذب، فهذه الروايات لا يكاد يسمع بها المتخصصون، فكيف تكون شهيرة بين جميع فِرق الإسلام على شكل التواتر الذي لا يُتصور أكثر منه؟
وقد تحدّينا الأحمديين منذ نحو سنتين أن يثبتوا أنّ الروايات المتعلقة بتنقّل المسيح أكثر تواترا من حديث: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ"، فعجزوا وخاب سعيُهم كلُّه.
................................................................................................................
الكذبة 36: كذبة النبوءات المعترَض عليها
يقول الميرزا في مارس 1906:
"وأُعلن هنا مقسما بالله أنهم لن يجدوا محلَّ اعتراض إلا على نبوءةِ وعيدٍ أو نبوءتين تضمنتا شرطا وتأخرتا بسبب الخوف والرعب". (التجليات الإلهية)
مع أنّ الناس ظلّوا يعترضون على كثير من نبوءات الميرزا، وأكتفي بذكر عشر منها:
1: عدم موت زوج محمدي بيغم قبل أكتوبر1894.
2: عدم زواج الميرزا من محمدي بيغم.
3: عدم إنجاب الابن الموعود من محمدي بيغم.
4: موت بشير عام 1888 الذي أطال الميرزا في ذكر خصاله مصرِّحًا أو ملمّحًا إلى أنه الابن الموعود.
5: عدم تحقق نبوءة "يأتي عليك زمان مختلف بأزواج مختلفة" الذي فبركه في عام 1886. وشرحه بأنه سيتزوّج.
6: عدم تحقق نبوءة مير عباس أنه شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، بينما صار من ألدّ أعداء الميرزا.
7: عدم موت عبد الله آتهم قبل سبتمبر 1894.
8: عدم حدوث الزلزال الرهيب الذي تنبأ به بعد زلزال 4 ابريل 1905 والذي جعله يقيم شهرين في خيمة هاربا من البيت خشيةَ أن يسقط على رأسه.
9: عدم تحقق نبوءة نجاة قاديان من الطاعون الذي فتك بها، فقَتَل محرر جريدة البدر وابنه وغيرهما.
10: عدم تحقق نبوءة "عفت الديار" بمعنى اندثرت، والتي زعم الميرزا في البداية أنها متعلقة بالطاعون، حيث لم يستأصل الطاعون الناس، بل صار في تراجع.
وقد نقل الميرزا نفسه بعض هذه الاعتراضات في البراهين الخامس عام 1905، مما يؤكد على كذبه هنا في زعمه أنّ الاعتراضات تتعلق بنبوءة أو نبوءتين.
وتابع الميرزا يقول:
"ويقابلها [أي يقال هذه النبوءة التي يزعم الخصوم عدم تحققها] نبوءات تنوف على عشرة آلاف ويَشهد على تحقُّقها مئاتُ الألوف من بني البشر الذين ينتمون إلى جميع الفرق والملل من المسلمين والهنادكة والمسيحيين ولا يجدون بُدًّا من الشهادة على أنها قد تحققت". (التجليات الإلهية)
يرى الميرزا أنّ النبوءات التي تحققت أكثر من 10 آلاف نبوءة.. ويشهد عليها غيرُ أحمديين أيضا؛ مِن مسلمين ومسيحيين وهندوس!!!
فهل يمكن للأحمديين أن يعُدُّوا ثلاثة منها، غير المتعلقة بمجيء الناس والروبيات!! لأنّ صاحبَ أي دعوى لا بدّ أن يزوره الناس لينظروا في حالته عن قرب مستغربين، ولا بدّ أن يؤمن به بعض المغفلين وبعض المنتفعين المستغلّين البسطاء. فهذا متوقَّع، ولا يدخل في باب النبوءات أصلا.
والحقيقةُ أنهم لن يعثروا.
.............................................................................................................
الكذبة 37: التقوّل على الصوفي نعمة الله وليّ
يقول الميرزا:
"حدث ذات مرة أني كنت أقرأ قصيدة ألّفها نعمة الله وليّ التي أنبأ فيها عن بعثتي وذكر اسمي أيضاً وقال إن ذلك المسيح الموعود سيظهر في نهاية القرن الثالث عشر. ونظم بهذا الصدد بيتا فارسيا تعريبه: إن ذلك القادم سيكون مهديّاً وعيسى أيضاً، أي سيكون مصداقاً لكلا الاسمين وسيعلن كلا الإعلانَين..." (حقيقة الوحي، ص 314)
أقول:
القصيدة التي يشير إليها الميرزا هي باللغة الفارسية، وليس لها أي علاقة بالمسيح الموعود، ولا بالقرن الثالث عشر، ولا أنّ القادم سيكون مهديّاً وعيسى، والبيت الذي يشير إليه يقول:
مهديّ زمانه ومسيح وقته، وإني أرى كلا الفارسيْن.
أما ترجمة الميرزا فمحرفة جدا. فالبيت يتحدث عن شخصين اثنين. عدا عن أنّ القصيدة تتحدث عن أنّ مسكنه سيكون الكوفة.
وفيما يلي نصّ هذا البيت مع بيتين بعدَه:
"مهــــدي وقت و عيســـى دوران هر دو را شهســـــوار مي بينــم
ديـن و دنيــا از او شـــود معمور خلق از او، بخت يـــار مي بينم
مسكنش شهر كوفه خواهد بـود دولتـــــــش پايــــدار مي بينم"
(https://ganjoor.net/shahnematollah/ghasidesh/sh21/)
الكذبات في عبارة الميرزا:
1: أنّ القصيدة ألّفها نعمة الله وليّ وأنبأ فيها عن بعثة الميرزا
2: أنه ذكر اسم الميرزا أيضاً
3: أنه قال إنّ المسيح الموعود سيظهر في نهاية القرن الثالث عشر.
4: أنه قال إنّ القادم سيكون مهديّاً وعيسى أيضاً، أي سيكون مصداقاً لكلا الاسمين وسيعلن كلا الإعلانَين.
فهذه أربع كذبات.
.........................................................................................................
الكذبة 38: التقوّل على جميع أكابر أهل الكشوف.
يقول الميرزا:
"اتفق جميع أكابر أهل الكشوف على أن القرن الرابع عشر هو الزمن الأخير الذي سيظهر فيه المسيح الموعود، وظلت قلوب الآلاف من أهل الله ميالة إلى أن موعد ظهور المسيح الموعود هو القرن الرابع عشر على أقصى تقدير ولن يتجاوز هذا الموعد". (التحفة الغولروية،، مجلد 17، ص 201)
لو قال الميرزا إنّ أحد الأولياء قال ذلك لبحثنا في الأمر، لكنه يزعم أنّ الأولياء جميعاً، وعبر التاريخ، ظلوا مجمعين على أنّ المسيح سيظهر في القرن الرابع عشر، لا أنه سينزل من السماء، بل يجزم أن الأولياء جميعاً قالوا باستحالة أن يؤجَّل ظهور المسيح إلى ما بعد القرن الرابع عشر. وحيث إنهم يؤمنون أن المسيح سينزل قبل يوم القيامة، فلا بد أنهم يجزمون أن القيامة ستقوم في القرن الرابع عشر!! وهذا كذب كبير مركَّب.
بل إنه يذكر عدد أهل الكشوف، فيقول:
"لأن كثيراً من أهل الكشوف من المسلمين الذين يقدَّر عددهم بأكثر من ألْف قد قالوا متفقين في ضوء كشوفهم واستنباطاً من الكلام الإلهي إن زمن ظهور المسيح الموعود لن يتأخر أبداً عن رأس القرن الرابع عشر". (التحفة الغلروية، ص 272)
وقد تحدّينا الأحمديين منذ نحو سنتين أن يُظهروا لنا أقوال أيّ من الأئمة المعروفين يذكرون فيه أنّ المسيح سينزل عام 1300هـ، فعجزوا وخاب سعيُهم كلُّه.
.........................................................................................................
الكذبة 39: التقول على الأمة كلها
يقول الميرزا:
من المسلَّمات الأمة المرحومة، أن المسيح لا يجيء إلا على رأس المائة. (مكتوب أحمد، ص 29)
الحقيقةُ أنه لا يقول أحد بذلك، فكيف يكون من المسلَّمات؟
والأمة الإسلامية ترى أنّ المسيح نبيّ، وأنه ليس امتدادا للمجدّدين.
التحدي: نتحدى الأحمديين أن يذكروا لنا أقوال عالم في كل قرن ذكر أنّ المسيح سيأتي على رأس القرن.. بل يكفي أن يذكروا اسم عالم واحد عبر التاريخ.
..........................................................................................................
الكذبة 40: الافتراء على المفسرين
يقول الميرزا:
"أخبر بسورة الفاتحة نبي من الأنبياء، وقال إني رأيتُ ملَكاً قويّاً نازلاً من السماء، وفي يده "الفاتحة" على صورة الكتاب الصغير، فوقَع رجلُه اليمنى على البحر واليسرى على البر بحكم الرب القدير، وصرخ بصوت عظيم كما يزْأَر الضِرغام، وظهرت الرعود السبعة بصوته وكلٌّ منها وُجِد فيه الكلام". (إعجاز المسيح، ص 38)
ثم قال: "وقد اتفق المفسرون أن هذا الخبر يتعلق بزمان المسيح الموعود الربّاني". (إعجاز المسيح، ص38)
أقول:
صاحب هذا النّص ليس نبيّاً من الأنبياء، بل هو يوحنا اللاهوتي أحد تلامذة المسيح عليه السلام، وجاء النص في سفر الرؤيا في العهد الجديد: {1ثُمَّ رَأَيْتُ مَلاَكاً آخَرَ قَوِيّاً نَازِلاً مِنَ السَّمَاءِ، مُتَسَرْبِلاً بِسَحَابَةٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ قَوْسُ قُزَحَ، وَوَجْهُهُ كَالشَّمْسِ، وَرِجْلاَهُ كَعَمُودَيْ نَارٍ، 2وَمَعَهُ فِي يَدِهِ سِفْرٌ صَغِيرٌ مَفْتُوحٌ. فَوَضَعَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْبَحْرِ وَالْيُسْرَى عَلَى الأَرْضِ، 3وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ كَمَا يُزَمْجِرُ الأَسَدُ. وَبَعْدَ مَا صَرَخَ تَكَلَّمَتِ الرُّعُودُ السَّبْعَةُ بِأَصْوَاتِهَا. 4وَبَعْدَ مَا تَكَلَّمَتِ الرُّعُودُ السَّبْعَةُ بِأَصْوَاتِهَا، كُنْتُ مُزْمِعاً أَنْ أَكْتُبَ، فَسَمِعْتُ صَوْتاً مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً لِيَ: «اخْتِمْ عَلَى مَا تَكَلَّمَتْ بِهِ الرُّعُودُ السَّبْعَةُ وَلاَ تَكْتُبْهُ»} (رُؤْيَا يُوحَنَّا اللاَّهُوتِيِّ 10: 1-4)
وأين سورة الفاتحة من هذه الرؤيا الغامضة؟!
وقد تحدينا الأحمديين منذ سنتين أن يذكروا لنا أسماء المفسرين الذين اتفقوا على أن هذا الخبر يتعلق بزمان المسيح الموعود الربّاني!! فـ {تَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} (التوبة 76)
...............................................................................................
الكذبة 41: الافتراء على أهل السنة.. بعثة محمد بن الحسن العسكري
يفتري الميرزا على أهل السنة زاعما أنهم يؤمنون ببعثة شخص باسمِ محمدٍ بن الحسن العسكري الإمام الحادي عشر عند الشيعة، فيقول:
"يعتقد أهل السنة أن الإمام محمد المهدي قد مات، وأن إماما آخر سيُبعث باسمه في الزمن الأخير". (إزالة الأوهام، ص 367)
أقول:
هذا محضُ كذِب، وإنما فَبْركَهُ الميرزا ليقول إنه هو ذلك الإمام الذي ينتظره الشيعة، والذي فسّره أهل السنة بإمام يُبعث باسمه.
لا يؤمن أهل السنة بالإمامة ولا بإمامة أيّ من أئمة الشيعة، بل يرونهم مجرد أشخاص صالحين لفَّقَ بعضُ المغرضين على ألسنتهم أقوالا. أما ابن الحسن العسكري فبعضهم يرى أنه لم يولد له ولد أصلا، وبعضهم يرى أنه ولد ومات. ولا يؤمن أحد من أهل السنة أنّ إماما آخر سيُبعث باسمه، لأنه ليس له أي أهمية عندهم، على فرض أنّ هناك من يُبعث باسم شخص مهمّ!!
التحدي: نتحدى الأحمديين أن يأتونا بخمسة علماء من أهل السنة عبر التاريخ يؤمنون أنّ إماما آخر سيُبعث باسم محمد بن الحسن العسكري في الزمن الأخير.
.............................................................................................
الكذبة 42: الافتراء على الباحثين والسلف وابن عربي
يقول الميرزا:
إن نزول المسيح بروزًا قد سلَّم به جميع الباحثين فلم تكن هذه المسألة تستعصي على أحد من أهل العلم، فقد آمن به كبار السلف حتى قد كتب محيي الدين بن عربي أيضًا في تفسيره بكلمات واضحة أنه سيتحقق نزول المسيح بتعلق روحه بجسم آخر، أي سيبعث شخص آخر على سيرته وطبعه، وهو أمر روحاني. (كتاب البراءة، ص 45)
يقصد الميرزا أنّ الباحثين عن بكرة أبيهم قد اتفقوا بلا أدنى خلاف على أنّ نزول المسيح يعني بعثة شخص من هذه الأمة يحمل هذا اللقب، ولا يُقصد به المسيح عيسى عليه السلام نفسه. لكن الميرزا لم يذكر لنا أسماء هؤلاء الباحثين. كما لم يذكر لنا أحدا من كبار السلف الذين قالوا بذلك. أما ابن عربي فقد كان يؤمن بنزول المسيح نفسه، حيث يقول عن الإمام المهدي: "حتى إن عيسى عليه السلام ليدركه فيشهد له بين الأنام أنه الإمام الأعظم، والختام لمقام الأولياء الكرام. وكفى بعيسى عليه السلام شهيدا". (عنقاء المغرب، ص 154)
التحدي: نتحدى الأحمديين أن يذكروا لنا ثلاثة من الباحثين القائلين أن نزول المسيح سيتحقق بتعلق روحه بجسم آخر، أي سيبعث شخص آخر على سيرته وطبعه.
...............................................................................................................
الكذبة 43: قصة "ما كان له أن يُشفى"
ظلّ الميرزا يجزم بشفاء عبد الكريم، ويدّعي أنه يتلقى وحياً بذلك، ويرى رؤى. ولكن حين مات زعم أنه تلقى وحياً أنه ما كان له أن يُشفى.
يقول الميرزا قبل شهر من وفاة عبد الكريم:
"كنت أدعو كثيراً عند شدة اعتلال صحة المولوي [عبد الكريم] وتظهر أمامي بعض المشاهد الدالة على شفائه في الظاهر، كان يبدو كأنه وقت موته. وكان الوضع خطيراً من منطلق الطب العادي أيضاً، لأنه إذا أصيب مريض السكري بالسرطان فنجاته مستحيلة. لقد تعذّبتُ في هذا الدعاء كثيراً حتى أنزل الله البشارة ورأيت رؤيا تتعلق بعبد الله السنوري وغمرت السكينةُ قلبي الحزين جدا. وقد نُشر ذلك في الجريدة. لقد شفعتُ له في هذا الدعاء أنه صديقي كما يتبين من كلمات الرؤيا أيضاً، وقد نجا حضرة المولوي لكي يُثبت الله أنه قادر وعالم الغيب". (الملفوظات، نقلاً عن بدر مجلد1، رقم 23، صفحة2، 7/9/1905).
وكتب محرر جريدة بدر قبل نصف شهر من وفاة عبد الكريم:
"سرد شيخ نور أحمد رؤياه على المسيح الموعود قائلاً: رأيت المولوي عبد الكريم واقفاً في المسجد ويعظ قارئاً الآيةَ: (أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (البقرة: 6). فقال المسيح الموعود: يبدو أن فيه إشارةً إلى صحة المولوي صاحب، والله أعلم. إنه مرض فتاك وآثار المرض أيضاً خطيرة لكن دعوتُ الله كثيراً. كل شيء في يد الله فهو يشفي بأدنى شيء حين يشاء، وعندما لا يشاء لا يجدي مئة ألف دواء". ( البدر 22/9/1905م)
يقول مفتي صادق:
"كنت أدعو الليلة بكثرة للمولوي عبد الكريم فغشيتني غفوة وشعرتُ كأني أقول أو يقول غيري ما معناه: "هلك اللئام في البلايا". فقال المسيح الموعود: "مبشرة". ( بدر صفحة 3، عدد: 29/9/1905)
ولكن بعد وفاته في 11 أكتوبر 1905 نقرأ في مجلة الحكم:
"كان المسيح الموعود على المحطة ينتظر القطار للسفر إلى دلهي، حضر الإخوة من جماعة أمرتسر لزيارته، وجرى الحديث أثناء الكلام عن مولانا عبد الكريم، فقال المسيح الموعود:
كان رجلاً مخلصاً وجديراً بتقدير كبير، ولكن هذا ما شاء الله. لا شك أن الإنسان يحزن بمقتضى البشرية ولكننا راضون برضا الله تعالى. ولقد أخبر الله تعالى سلفاً اطمئناناً لنا أن المولوي المحترم سيغادرنا قريباً. فكنتُ قد تلقيت بشأنه إلهاماً: "إن المنايا لا تطيش سهامها"، كذلك إلهاما بالأردية ما معناه: "سُجِّي في الكفن". وإلهام آخر: "العمر 47 عاما، إنا لله وإنا إليه راجعون". . ( الحكم مجلد9، رقم 43، صفحة 4-5، عدد: 10/12/1905م)
نلحظ بُعيد وفاة عبد الكريم أنّ الميرزا أخذ يطبّق عليه نصوص وحيه التي لا تتحدث عنه. ولكنه لم يفبرك وحياً جديداً ويزعم أنه تلقاه قبل وفاته.
ويتابع الميرزا قائلاً:
"فكل هذه الإلهامات كانت توحي بوفاته، ولكني كنت أتمنى له الخير وكنت أريد أن تتحقق هذه الإلهامات بأسلوب آخر، ولكن كان قضاء الله وقدره كما ذُكر بوضوح في الإلهامات فتحقَّقت كلها. لقد فهمتُ نقطة بالتدبر في هذه الإلهامات أنه عندما يأتي وقت مرض الموت فلا يكون ذلك الوقت للدعاء، لأن الله تعالى يُظهر عندئذ مشيئته. كذلك يلاحَظ الأمر نفسه في حالة الأمراض الفتاكة أيضاً، ولكن لوحظ شيء غريب في أمر المولوي المرحوم أن مرضه الأساسي أيْ السرطان الذي يُسمَّى بالإنجليزية ‘Carbuncle’ (أي الجمرة أو الدمّل) قد تحسن تماماً، بل فحص المرحوم بنفسه بيده وكان يقول بأنه يكون قادراً على المشي في غضون بضعة أيام. وفي الأخير أصيب بالحمى بسبب ذات الجنب وبلغت إلى 106 درجة فمات بسببها. عاش المرحوم في هذا المرض إلى 51 يوما. كثرة الأيام هذه أيضاً تدل على إجابة الدعاء. وفي الأخير نجاه الله من هذا المرض. أما الموت فلم ولن يسلم منه أحد.
تقول زوجته بأنه كان يقول: لقد دعاني الله مراراً ولكن ظلّ الأمر يؤجَّل". ( الحكم مجلد9، رقم 43، صفحة 4-5، عدد: 10/12/1905م.)
يتضح من هذه الفقرة أنّ الميرزا كان يعلن أنه سيُشفى بناء على معلومات طبية، ولكن سرعان ما أصيب بمرض آخر ومات. والميرزا يزعم أن الـ 51 يوما التي عاشها هي إجابة لدعائه، مع أنها كانت أياماً قاسية جدّاً عليه كما يتضح من الرواية التالية من سيرة المهدي:
يقول الميرزا:
"يلتاع قلبي لأزور المولوي عبد الكريم إلا أنني لا أقوى على رؤية آلامه". (سيرة المهدي، رواية 301)
ويقول الراوي: "وقد غيّر الميرزا غرفتَه خلال مرض المولوي عبد الكريم لأنها كانت تحت بيت المولوي عبد الكريم تماماً فكانت تصله أصوات تأوّهه الذي كان يثير قلقَه واضطرابَه. كان المولوي عبد الكريم مصاباً بالسرطان وكان جسده قد شُرّح تشريحاً لكثرة تعرضه للعمليات الطبية مما كان يسبب له آلاماً حادّة فكان يتأوه مضطرباً". (سيرة المهدي، رواية 310)
فهل تتحقق إجابة الدعاء في أن يتعذب الرجل عذابا أليماً خمسين يوماً؟ ثانياً: النبوءات المذكورة أعلاه لا تتعلق به، وليس هنالك ما يشير إلى اسمه فيها، وليس فيها ذكرُ موته ولا موتُ غيره.
ولكنّ الميرزا بعد أكثر من عام على وفاة عبد الكريم ذكر الإلهامات التالية: "سُجِّي في الكفن، العمر 47 عاما، إنا لله وإنا إليه راجعون، ما كان له أن يُشفى، إن المنايا لا تطيش سهامها". (حقيقة الوحي، ص 415)، ثم قال:
"هذه الإلهامات كلها كانت عن المولوي عبد الكريم. صحيح أني رأيت في إحدى الرؤى أنه سليم معافى، ولكن الرؤى تكون بحاجة إلى تفسير كما هو معلوم. فيمكن أن تروا في كتب تعبير الرؤى أنه يراد من الموت أحياناً الشفاء وأحياناً أخرى الموت. وفي كثير من الأحيان يرى الإنسان في الرؤيا موت أحد ويكون المراد طول عمره". (حقيقة الوحي، ص 415-416)
الكذب في هذه الفقرة متعدد، وأهمه فبركة وحي: (ما كان له أن يُشفى). وزعمه أنه تلقى ذلك الوحي بالشفاء عنه، وزعمُه أنّ ما ذكَرَه عن شفائه كان مجرد رؤيا واحدة، مع أنها كشوف ورؤى أكثر مِن مرة.
التحدي: نتحدى الأحمديين أن يعثروا على هذا الوحي. وليس على الوحي العكسي الوارد في هذا الردّ والذي زاد طينهم بلة.
https://www.facebook.com/hani.tahir/posts/10154778704121540
............................................................................................................
الكذبة 44: وحي: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم
ووحي: تؤثرون الحياة الدنيا
لقد فبركهما الميرزا بعد وفاة عبد الكريم حتى يزيل حبّه من قلوب البسطاء.. وفي النص التالي يزعم أنه تلقاهما قبل وفاته. وهذا هو الكذب.
يقول الميرزا:
"في 11 أكتوبر 1905م توفِّي أحد أصدقائنا أي المولوي عبد الكريم بالمرض نفسه. كنت قد دعوت له أيضا كثيرا ولكن لم أتلق أي إلهام عنه يبعث على الاطمئنان . بل أُلهمتُ مرارا ما تعريبه: سُجِّي في الكفن. العمر 47 عاما: إنالله وإنا إليه راجعون. إن المنايا لا تطيش سهامها.
فدعوت على إثرها وتلقيت إلهاما آخر نصه: "يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم. تؤثرون الحياة الدنيا". وكان في ذلك إشارة إلى أن اعتباره شخصا مهمًا لدرجة كأن موته سيسبب حرجا يدخل في الشرك، وأن التأكيد الشديد على حياته نوع من عبوديته. فالتزمت السكوت بعد ذلك، وأدركت أن موته محتوم. فارتحل من الدار الفانية عصر الأربعاء 11 أكتوبر 1905م. (حقيقة الوحي)
1: قوله: "لم أتلق أي إلهام عنه يبعث على الاطمئنان". كذب، لأنه ظلّ مصرا على أن عبد الكريم سيُشفى بسبب الوحي الذي يؤكد له على ذلك. وقد تناولنا هذه النصوص سابقا.
2: أما الإلهامات: "سُجِّي في الكفن. العمر 47 عاما، إنالله وإنا إليه راجعون. إن المنايا لا تطيش سهامها" فليس فيها أي إشارة إلى عبد الكريم.
3: أما الزعم أنّ الوحي: "يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم. تؤثرون الحياة الدنيا" كان قبل وفاة عبد الكريم فهو محض كذب، بل لم يفبركه إلا بُعيد وفاة عبد الكريم؛ حيث نُشر في جريدة الحكم بتاريخ 17/10/1905، أي بعد وفاة عبد الكريم.
.............................................................................................................
الكذبة 45: الدعاء بإفشال مصل الطاعون
في أواخر عام 1902 اهتمّ الميرزا بتحضير دواء للطاعون ليوزعه على أتباعه، وفي الوقت نفسه أعلنت الحكومة عن تخيير الناس في البنجاب لأخذ مصل التطعيم. وكان الناس يشكّون في هذا المصل، وكانوا متخوّفين منه رافضين تناوله لعدة أسباب، ومنهم الميرزا. لكن بعض الناس الذين وُصفوا بأنهم من المنافقين للحكومة تناولوه، فمات منهم 19، فتوقفت الحكومة عنه قبل أن يصِل الدور إلى قاديان. فاستغل الميرزا ما حدث ليدّعي أنه كان قد تنبأ بذلك أصلاً، وأنه دعا الله أن يُبطل عمل مصل الطاعون، وأنّ الله استجاب دعاءه. وهذا كله كذب.
فقد قال الميرزا بعد شهرين أو ثلاثة من فشل التطعيم، أي في مطلع عام 1903:
"وكان هذا العمل (التطعيم) جاريا من سنوات، وما سمعنا مضرّته من ثُقات، بل كان أهل الآراء يثنون على هذا الدواء، ويحسبونه أسرع تأثيراً وأدخل في أمور الشفاء". (مواهب الرحمن، ص 36)
ثم تحدث عن كتابه سفينة نوح وامتناعه عن التطعيم ثم قال:
"فارتفع الأصوات بالطعن والملامة، وقالوا: إن العافية كلها في التطعيم وقد جربه المجربون... فشكوت إلى الحضرة، ليبرّئني مما قيل وينجّيني من التهمة، وليبكّت المخالفين ويردّ إلينا بركات العافية، ويُبطل عمل التطعيم ويظهر فيه شيئاً من الآفة". (مواهب الرحمن، ص 37)
الكذب في هذه الفقرة:
1: الكذبة الأولى:
قول الميرزا: "وكان هذا العمل (التطعيم) جارياً من سنوات، وما سمعنا مضرّته من ثُقات، بل كان أهل الآراء يثنون على هذا الدواء، ويحسبونه أسرع تأثيراً وأدخل في أمور الشفاء". (مواهب الرحمن، ص 36)
لأنّ التطعيم كان مشكوكاً فيه جدّاً، وفيما يلي الأدلة:
الدليل الأول: قول الميرزا:
"لما كان مفعول الحقنة يزول بعد شهر أو شهرين أو بعد ثلاثة أشهر على أكثر تقدير، فإن آخِذ الحقنة أيضاً يتعرض للخطر المتكرر حتى ينتقل إلى العالم الثاني". (دافع البلاء، ص 5)
فواضح من هذا النص أنّ الناس كانوا يرون أنّ أضرار التطعيم قد تزيد عن منافعه.
الدليل الثاني: "قال السيد نواب محمد علي بتاريخ 18/10/1902م: إلامَ سيؤخذ المصل أيضاً؟ فقال الميرزا مبتسماً:
إنه كمَثلٍ ذُكر في "المثنوي" حيث جاء فيه أن أُمَّ أحد الناس كانت تمارس الفاحشة فقتلها، فقال له الناس: لماذا قتلتها؟ كان عليك أن تقتل أصدقاءها. فقال: كم منهم سأقتل، لقد رأيتُ قتلها وحدها أفضل. والحال نفسه ينطبق على المصل". ( جريدة "البدر" مجلد1، رقم1، صفحة 5-7، عدد 31/10/1902م
أي أنه شبّهَ المصلَ بالزناة الكُثْر لكَثرة أخذه، فلو أخذْتَه مرةً ستنساه مرة، وسيضرّ أكثر مما ينفع.
الدليل الثالث: يقول الميرزا:
"لقد رضي بعض الأثرياء في لاهور بأخذ المصل، ولكن ذلك لا يدل على شجاعتهم بل هو تهوُّرٌ لإرضاء الحكومة ومساعدتها". ( الحكم، مجلد6، رقم39، صفحة 10، عدد: 31/10/1902)
يستفاد من هذا النصّ ما يلي:
1: أن عامة الناس لم يأخذوا المصل، بل بعض الأثرياء في لاهور فقط.
2: أن الناس كانوا يخافون من هذا المصل ويرون فيه خطراً على حياتهم ومغامرة غير محمودة، بل تهوُّر.
3: الحكومة كانت تبذل جهودا لإقناع الناس، ولكن الناس لا يقتنعون.
4: الذي كان يأخذ المصل يُتَّهم بأنه منافق للحكومة. حيث قال: "لإرضاء الحكومة ومساعدتها"، وكذلك يُستنبط ذلك من الفقرة التالية:
"قال المولوي محمد أحسن المحترم أن الناس كانوا يعترضون من قبل بأننا نتملّق للحكومة، فماذا سيقولون الآن، هل أخْذ المصل الآن نوع من التملّق الذي لم نتفق معه؟" ( جريدة "البدر" مجلد1، رقم1، صفحة 5-7، عدد 31/10/1902م)
فهذه الأدلة كلها تكذّب الميرزا في قوله إنّه "ما سمعنا مضرّته من ثُقات، بل كان أهل الآراء يثنون على هذا الدواء". (مواهب الرحمن، ص 36)
الكذبة الثانية:
قوله: "فشكوت إلى الحضرة، ليبرّئني مما قيل وينجّيني من التهمة، وليبكّت المخالفين ويردّ إلينا بركات العافية، ويُبطل عمل التطعيم ويظهر فيه شيئاً من الآفة". (مواهب الرحمن، ص 37)
لأنّ الميرزا لم يدعُ الله تعالى أن يُبطل عمل المصل، حيث لا نعثر على أثر لذلك البتة.
عدا عن أنّ هذا الدعاء عدوانيّ جدّاً وذروة الشرّ.
التحدي: نتحدّى الأحمديين أن يعثروا على نصّ يدعو فيه الميرزا إلى إبطال عمل التطعيم وإفشاله وإظهار آفة فيه قبل أن يحصل ذلك. ونتحداهم أن يبرهنوا على جواز هذا الدعاء العدواني. ونتحداهم أن يذكروا لماذا لا يدعون بمثل هذا الدعاء الواجب الآن.
..............................................................................................
الكذبة 46: كذبة أعظم طاعونين عبر التاريخ
أكثر القضايا التي كذَب بها الميرزا هي قضية الطاعون الذي حدث في زمانه، حيث زعم أنه تنبأ به قبل ظهوره، وزعم أنه جاء بعد أن دعا الله بانتشاره، وزعم أنه دعا الله أن يُبطل عمَل مَصْله. ومما زعمه قوله:
"واعلموا أن الأرض زُلزلت مرتين زلزالا شديدا: الأولى لما تُرك ابن مريم وحيدا، والثانية حين رُدِدْتُ طريدا. فلا تنُوموا (!!!) عند هذه الزلزلة (يقصد الطاعون)، وتَبصَّروا وتيقَّظوا وبادِروا إلى ابتغاء مرضاة الحضرة". (مواهب الرحمن، ص 86)
يقصد أنّ أعظم كارثتين تعرضت لهما الأرض هما: ما حدث حين عُلّق المسيح على الصليب، وما حدث من طاعون في السنة التي يتحدث فيها الميرزا وما قبلها.. أي أنّ العالم لم يشهد قبلهما ولا بينهما ولا بعدهما مثلهما.
وهذا كذب مجرد؛ ذلك أن الموت الأسود الذي حلّ بالعالم بين عامي 1347 و 1352 قد فتك بأكثر من ثلث أوروبا وبنسبة كبيرة غير محددة من العالم. كما حدثت كوارث لا تُعد ولا تُحصى بحيث يُعتبر طاعون الهند زمن الميرزا لعبة أطفال مقارنة بها.
وليس هنالك أي دليل على حدوث كارثة طبيعية زمن المسيح سوى ما جاء في إنجيل مَتّى، حيث يقول: {وَإِذَا حِجَابُ الْهَيْكَلِ قَدِ انْشَقَّ إِلَى اثْنَيْنِ، مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ. وَالأَرْضُ تَزَلْزَلَتْ، وَالصُّخُورُ تَشَقَّقَتْ، 52وَالْقُبُورُ تَفَتَّحَتْ، وَقَامَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْسَادِ الْقِدِّيسِينَ الرَّاقِدِينَ 53وَخَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ بَعْدَ قِيَامَتِهِ، وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ، وَظَهَرُوا لِكَثِيرِينَ. 54وَأَمَّا قَائِدُ الْمِئَةِ وَالَّذِينَ مَعَهُ يَحْرُسُونَ يَسُوعَ فَلَمَّا رَأَوْا الزَّلْزَلَةَ وَمَا كَانَ، خَافُوا جِدًّا} (إِنْجِيلُ مَتَّى 27: 51-54)، مع أن مرقس ولوقا ذكرا الحادثة من دون أن يذكرا زلزلةً، حيث قالا: {وَانْشَقَّ حِجَابُ الْهَيْكَلِ إِلَى اثْنَيْنِ، مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ. 39وَلَمَّا رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ الْوَاقِفُ مُقَابِلَهُ أَنَّهُ صَرَخَ هكَذَا وَأَسْلَمَ الرُّوحَ، قَالَ..} (إِنْجِيلُ مَرْقُسَ 15: 38-39)، {انْشَقَّ حِجَابُ الْهَيْكَلِ مِنْ وَسْطِهِ.... 47فَلَمَّا رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ مَا كَانَ، مَجَّدَ اللهَ.. } (إِنْجِيلُ لُوقَا 23: 45-47). فهذا كله يؤكد على أن مَتّى لم يقصد الزلزلة المعروفة. وإلا ما كان لعاقل أن يغفل هذه الحادثة لو كانت حقيقية.
والأهم من هذا كله هو لماذا لم يحدث زمن الرسول صلى الله عليه وسلم طاعون ولا زلزلة إنْ كان لا بدّ منهما دليلا على بعثة الأنبياء؟ وعلى فرض أنّ تمني الوباء المتبّر حتميّة نبويّة؟
............................................................................................
الكذبة 47: كذبة "اطلع الله على همه وغمه"
بعد أن انتهت مدة نبوءة موت آتهم، وهي فترة 15 شهراً، مِن دون أن يموت آتهم فيها، لفَّقَ الميرزا هذا الوحي زاعماً أنّ الله أجّل موته بسبب هَمِّه وغَمِّه.
ومما يؤكد أنه فبركه لاحقاً أنّ أتباعه ظلوا يَدْعون الله أن يميت آتهم حتى آخر لحظة في موعد النبوءة.
1: يقول الميرزا محمود:
"لن أنسى المشهد الذي رأيته عند حلول آخر يوم من المدة المضروبة لموت القسيس آتهم في نبوءة المسيح الموعود. أتذكر أن الأحمديين اجتمعوا في المكان الذي يوجد فيه اليوم دكّان الحكيم المولوي قطب الدين، وبدءوا يدْعون الله تعالى ببكاء وصراخ قائلين: ربِّ، حَقِّقْ هذه النبوءة. وكان بينهم أفغاني اسمه عبد العزيز، فكان يضرب رأسه بالجدار بشدة ويقول: ربِّ لا تجعلْ شمسَ اليوم تغرب حتى تُهلِك "آتهم". وعندما علِم المسيح الموعود بذلك خرج من بيته وقال: ما بال الناس رفعوا عقيرتهم باكين صارخين؟ إذا ثبت كذبُ أحد بعدم تحقق النبوءة فهو أنا، فلماذا أصابهم الذعر والقلق"؟ (التفسير الكبير سورة الزلزلة، الآية 5)
لو كان الميرزا قد تلقى وحياً قبل تلك اللحظة عن تأجيل النبوءة لأن الله اطلع على همّ عبد الله آتهم وغمّه الذي أصابه لقالها الميرزا لهم.
2: روى ملك صلاح الدين عن منشي محمد إسماعيل السيالكوتي ما يلي:
"في آخر يوم من الميعاد المضروب لتحقُّق نبوءة موت "آتهم"، جاء المسيح الموعود على سطح المسجد المبارك، ودعا المولوي عبدَ الكريم وقال: لقد تلقيتُ الوحي التالي: "اطّلع الله على همّه وغمّه." ومعناه الذي فُهّمتُه هو أن ضمير الغائب في "هَمّه وغَمِّه" عائد على "آتهم"، مما يعني أنه لن يموت خلال هذا الميعاد". (أصحاب أحمد، مجلد أول، ص 57)
واضح من هذه الرواية أن الميرزا لم يفبرك هذا الوحي إلا في آخر يوم في النبوءة.
3: في التذكرة كتبوا أن "اطّلعَ الله على همّه وغمّه." نزل في 31/8/1894، وأحالوا إلى دفتر إلهامات الميرزا.
لكنّ هذا دليل على تحريف الميرزا وتلاعبه بتاريخ زعمه تلقي الوحي، فواضح أنه لم يعلن عن تلقي هذا الوحي إلا في آخر يوم، وهو 4/9/1894، ولو كان قد تَلَقّاه في 31/8 لذكره للناس في نفس اليوم. أو على الأقل لذكر لهم أنه تلقاه سابقاً.
التحدي: نتحدى الأحمديين أن يعثروا على هذا الوحي قبل نهاية موعد موت آتهم، وأن يفسروا هذه الروايات في ضوء هذه الحقيقة.
.........................................................................................................
الكذبة 48: كذبة التنبؤ بزلزال 4/4/1905
يقول الميرزا:
"ثم أنبأني الله أن زلزالاً شديداً سيَحدث، وسيُحدث الخسارة في الأرواح والأبنية. ونشرتُ هذا الخبر أيضاً في جريدتَي الحكم والبدر قبل الأوان، فوقع الزلزال بتاريخ 4/4/1905م". (إعلان في 29/4/1906، الإعلانات، ج2)
وهذا كذب، إذ إنّ الخبر الذي يشير إليه ليس فيه زلزال قط، بل يقول:
"رأيت في الكشف أن هناك ضجة هائلة كضجة يوم القيامة بسبب وقوع الموت المؤلم بكثرة، فاستيقظت والوحي التالي جارٍ على لساني: الموت منتشر في كل مكان".(البدر، مجلد 4، عدد 7، يوم 5/3/1905، ص 3، والحكم، مجلد 9، عدد 10، يوم 24/3/1905، ص 2)
فأين الزلزال في هذه العبارة؟
ثانيا: إنّ زلزال 4/4/1905 ليس ضجة كضجة يوم القيامة قط. بل هو مجرد مقتل 20 ألفاً في كل مناطق الزلزال. فهو لا شيء إذا قورن بعبارة: ضجة القيامة. ثم أين الموت المؤلم بكثرة حسب الإلهام؟ هل عشرون ألفاً؟ وماذا عن الزلازل التي تقتل مئات الآلاف؟ فهل يقال عن عشرين ألفاً أنهم موت منتشر في كل مكان؟! كلا، بل هو موت جزئي في منطقة محدودة. والأهم أنها ليست نبوءة عن زلزال. ولكن الميرزا كعادته يعلن أنه تلقى وحياً بخصوص الشيء بعد حدوثه، لا قبله.
ولعلّ الميرزا يشير إلى هذا الوحي:
عَفَت الديارُ مَحلُّها ومُقامُها."("الحكم"، 31/5/1904، ص 9، و"بدر"، 24/5/1904، ص 15)
وهذا ليس فيه زلزال، ثم إنه يعني أنّ الديار ستُمحى. أما زلزال 4 ابريل 1905 فليس شيئا مقارنة بهذا النص؟
التحدي: نتحدى الأحمديين أن يأتونا بالوحي الذي يذكر فيه الميرزا أنّ الله أخبره أن زلزالاً شديداً سيَحدث، وسيُحدِث خسائر في الأرواح والأبنية. عدا هذين النصّين اللذين يذكران دمارا شاملا.
...............................................................................................
الكذبة 49: كذبة التنبؤ بالشهب وبالخسوف والكسوف
يقول الميرزا:
الشّهب الثواقب انقضّتْ له مرّتان، وشهد على صدقه القمران، إذا انخسفا في رمضان... وقد أنبأ الله بهما هذا العبد، كما هي مسطورة في "البراهين" قبل ظهورها يا فتيان." (الاستفتاء، ص 8)
ويقول الميرزا:
" فقد صدر في البراهين الأحمدية قبل 16 عاما أن الله سيُظهر لي آيتَي الخسوف والكسوف". (التحفة الغلروية، ص 18)
ليس هنالك أيّ نبوءة عن الخسوف والكسوف في رمضان في كتاب البراهين.
............................................................................................
الكذبة 50: كذبة حوارات الميرزا مع الله
يقول الميرزا:
"إنني أتشرف بكلام الله تعالى. إنه يحاورني ويكلّمني بكثرة، ويجيب على أسئلتي، ويُظهرني على كثير من أنباء الغيب". (الإعلانات، ج2، إعلان 15/5/1908)
ويقول:
"أما حقيقة المكالمة الإلهية فهي أن يشرّف الله سبحانه وتعالى بمكالمته الكاملة كالأنبياء مَن تفانى في نبيّه. فكليمُ الله في هذه المكالمة يكلِّم اللهَ سبحانه وتعالى وجهاً لوجه، حيث يسأل اللهَ ويجيبه حتى لو سأله سبحانه وتعالى خمسين مرة أو أكثر أجابه سبحانه وتعالى". (عاقبة آتهم، ص 191)
لا يُعثر على إجابات الله على أسئلة الميرزا. وما كان له أن يخفيها لو كانت حقيقية؛ فهو الذي لم يكن يترك شاردة ولا واردة مما يزعمه وحياً إلا ويكتبه ليلا ليعطيه لمحرري جرائد جماعته صباحاً لينشروه.
التحدي: نتحدى الأحمديين أن ينشروا أي حوار فيه أسئلة وأجوبة بين الله وبين الميرزا.
........................................................................
الكذبة 51: كذبة النبوءة بموت مبارك صغيرا
يقول الميرزا:
ومع أنه كان عندي أبناء آخرون أيضا أشقاء له ولكني كنت قد نشرتُ في نبوءة بكل صراحة بإلهام من الله أن الذي سيموت قبل بلوغه سن الرشد هو مبارك أحمد دون غيره. وكتبتُ بكلمات صريحة أن مبارك أحمد لن يصل عمر البلوغ بل سيموت في الصغر. (إعلان 5 نوفمبر 1907)
وقد تحدينا الأحمديين أن يعثروا على ما كتبه الميرزا بكلمات صريحة أنّ مبارك أحمد لن يصل عمر البلوغ، بل سيموت في الصغر!! فلم يفلحوا. بل يكفي دليلا على كذب الميرزا أنّه قد تنبأ أنّ هذا الابن سيكون المصلح الموعود، فكيف سيموت المصلح الموعود طفلا؟!
................................................................................
الكذبة 52: حواراته مع الله
يقول الميرزا:
"أما إذا بدأت المكالمةُ الإلهية مع عبد صالح كشفاً بلا حجاب، بحيث يسمع العبد من الله على أسلوب الحوار المتسم بقوة وجلال.. كلاماً جلياً عذباً.. زاخراً بالمعاني فائضاً بالحِكم، وبحيث يتاح للعبد أن يكون بينه وبين الله مثل السؤال والجواب مراراً، وفي حالة يقظة تامة.. حيث العبد يسأل والرب يجيب، ثم يلتمس العبد مرة أخرى والله تعالى يرُدّ، ثم يعود العبد يعرض طلبه بخشوع وتضرع.. فيجيبه الله تعالى أيضاً.. ويتكرر هذا الحوار بينه وبين الله سؤالاً وجواباً حتى يبلغ هذا السؤال والجواب عشر مرات على الأقل في مناسبة واحدة، وبالإضافة إلى ذلك يستجيب الله تعالى أثناء هذه الحوارات لكثير من أدعيته، ويُطلعه على المعارف النفيسة، ويخبره بالحوادث المقبلة.. ويُشرّفه بكلامه الجلي الواضح.. سؤالاً وجواباً مرة بعد أخرى؛ فمثل هذا العبد الصالح حري به أن يشكر الله تعالى شكراً كثيراً، وخليق به أن يكون أكثرَ الناس بذلاً لنفسه في سبيل الله، لأن الله بفضله المحض قد اجتباه لنفسه من بين عباده جميعاً.. وجعله وارثاً للصّدّيقين الذين خلَوا من قبله. إن هذه النعمة نادرة النوال.. ودليل على حسن طالع الإنسان الذي ينالها، وأما ما سواها مما يحسبونه إلهاماً فلا قيمة له". (فلسفة تعاليم الإسلام، ص 137)
لو صحّ ما يقوله هنا لعثرنا على نصوص حواراته مع الله تعالى، وليس هنالك أي مبرر لإخفائها، لأن الميرزا نفسه لا يجيز إخفاء الوحي، ويرى الإخفاء من سير اللئام، فيقول:
"فمنعني من ذلك وكيلٌ كان من جماعتي، وخوّفني من إرادة إشاعتي... فقلت إني أرى الصواب في تعظيم الإلهام، وإن الإخفاء معصية عندي ومن سير اللئام". (الاستفتاء، ص 48)
وقد تحدينا الأحمديين أن يعثروا على حوار من حوارات الميرزا الطويلة مع الله، فبانَ عجزُهم كالعادة، وخابوا وخسروا.
........................................................................................
الكذبة 53: النبلاء المجاهيل
يقول الميرزا:
"ولما رأيت أن الناس في البلاد الإسلامية وتركيا ومصر وغيرها ليسوا مطلعين بالتفصيل على سوانحي ولا يعرفون قدر ما استفدنا من عدل الحكومة ورحمتها، لذا ألّفتُ بعض الكتيبات في العربية والفارسية وأرسلتها إلى بلاد الشام وتركيا ومصر وبخارى، وذكرت فيها أوصاف الحكومة الحميدة كلها وبيّنت بكل وضوح أن شن الجهاد العدواني على هذه الحكومة المحسنة حرام قطعاً. وقد وزّعت تلك الكتب مجاناً ببذل آلاف الروبيات، وأرسلت بعض النبلاء إلى بلاد الشام وتركيا بتلك الكتب، وأرسلتُ بعض العرب إلى مكة والمدينة وبعضهم أُرسلوا إلى بلاد الفرس. كذلك أرسلتُ الكتب إلى مصر أيضاً، وكانت هذه النفقات التي بذلتُها بإخلاص النية تُعدّ بالآلاف". (الإعلانات، ج1، إعلان في 10/12/1894)
ليس هنالك نبلاء بَعَثهم قبل عام 1894 إلى تركيا والشام فوزعوا الكتب ببذل آلاف الروبيات، وليس هنالك عرب أرسلهم إلى مكة والمدينة وإيران. إنما أراد الميرزا أن يتملّق للحكومة لعله يستفيد منها وتوليه اهتماماً. كل ما نعثر عليه هو شخص وهمي اسمه محمد أحمد المكي، زعم الميرزا أنه من مكة وعاد إليها ليبلغ دعوة الميرزا هناك، فأرسل له برسالة، ثم لم نعثر له على أي أثر، مما يشير إلى أنّ الرسالة من فبركات الميرزا.
التحدي: نتحدى الأحمديين أن يذكروا لنا ثلاثة من النبلاء الذين أرسلهم الميرزا قبل عام 1894 إلى كل من:
1: تركيا. 2: الشام. 3: مكة. 4: المدينة. 5: إيران.
فإن لم يعثروا، ولن يعثروا، فسيكون هذا الدليل 53 على تعمد الميرزا الكذب.
...............................................................................................
الكذبة 54: الافتراء على القرآن بوقاحة شديدة
يقول الميرزا:
"لو استُخرِجت من القرآن الكريمِ العبارات والأمثال الفصيحة التي وردت في قصائد الشعراء الجاهليين لصارت قائمة طويلة". (نزول المسيح، ص 51)
قال ذلك لمجرد الدفاع عن نفسه من تهمة السرقة من الحريري والهمذاني. وهذا يدلّ على أنه يستسهل الطعن في القرآن والإسلام دفاعاً عن نفسه، وإلا فلا وجود لهذه الأمثال في القرآن الكريم. وكان على الميرزا أن يذكر جزءاً من هذه القائمة الطويلة!
وقد تحدينا الأحمديين أن يذكروا لنا عددا من هذه القائمة الطويلة، غير أكذوبة قصيدة انشقاق القمر المفبركة على لسان امرئ القيس، فعجزوا وخابوا.
...................................................................................................
الكذبة 55: الزعم أنّ العقائد الإسلامية كلها كانت مليئة بالتناقض في زمنه
يقول الميرزا:
"بُعثت في وقت كانت المعتقدات الإسلامية مليئة بالتّناقضات لدرجة لم يَسلمْ منها معتقد واحد". (ضرورة الإمام، ص 38)
العقائد الإسلامية هي هي عبر القرون لم تتغير، بل إن الميرزا نفسه يكذّب هذا الكلام، فيقول: "والأمر الحق أني ما قلت قولا يُخالف عقيدةَ أهل السُنّة حقيقة". (حمامة البشرى، ص 41)
ويقول: "وننصح جماعتنا أن يؤمنوا.... بجميع تلك الأمور التي أجمع عليها السلف الصالح اعتقاداً وعملاً، وجميع تلك الأمور التي تعتبر من صميم الإسلام بإجماع أهل السنة. ونحن نُشهد السماء والأرض على هذا الأمر أن هذا هو مذهبنا". (أيام الصلح ج14 ص323)
ويقول: "ونحن نؤمن بالملائكة والمعجزات وجميع عقائد أهل السنة، وإنما الفرق هو أن معارضينا ينتظرون بجهلهم نزول عيسى عليه السلام على وجه الحقيقة، ونحن نؤمن بنزوله بروزاً، كما هو مذهب جميع المتصوفين، ونؤمن بأن النبوءة بنزول المسيح قد تحقَّقت". (كتاب البراءة، ص 193)
ويقول: "إنني عازم على تأليف كتيب منفصل قريباً وسأشرح فيه بالتفصيل كل هذه الشبهات التي تنشأ في قلوب الذين يقرأون كتبي ويعتبرون بعض عباراتي منافية لمعتقدات أهل السنة والجماعة. فسأؤلّف قريبا كتيباً بإذن الله لأشرح بالتفصيل بأنها تطابق معتقدات أهل السنة والجماعة وسأزيل الشبهات كلها". (إعلان في 3/2/1892م، الإعلانات، ج1)
ويقول: وما خالفْنا المكفّرين إلا في وفاة عيسى بن مريم عليه السلام، فاغتاظوا غيظا شديدا. (نور الحق، ص 4)
فالميرزا يكذّب نفسه مرارا.
...................................................................................................
الكذبة 56: كذبة الأحصنة الخمسين
يقول الميرزا متملقاً الحكومة الإنجليزية:
"في عام 1857م حين أثار الناس قليلو الأدب ضجة في البلاد متمردين على حكومتهم المحسنة، اشترى والدي المحترم خمسين فرساً من جيبه الخاص وقدّمها للحكومة مع الفرسان. كما خدمها بتقديم 14 فارساً بمناسبة أخرى". (شهادة القرآن، ج6، ص 392)
الحقيقة أن أباه لم يقدم أكثر من بضعة أحصنة وإنما بالغ بالعدد تملقاً للحكومة؛ وفيما يلي الأدلة:
1: إن أباه لا يملك ثمن خمسين حصاناً، ولا أجرة الفرسان. والده لم يكن يملك ثروة تُذكر، والميرزا نفسه أكّد على ذلك، فقد قال مشيرا إلى عام 1875: " لقد تلقيت هذا الإلهام في أيام كان معاشنا وأسباب راحتنا كلها تعتمد على دخل والدي الزهيد" (حقيقة الوحي، ص 198)، فلو كان يملك 50 حصاناً في عام 1857 فكيف صار دخله زهيداً بعد 18 عاما؟
2: أورد الميرزا ثلاث رسائل من الإنجليز لأبيه وأخيه يشكرونه فيها على مساعدته إياهم، ولو كان قدّم خمسين فرساً لذكروا هذا العدد وركّزوا عليه. فقد جاء في رسالة: "لما كنتم قد قدمتم مساعدة عظيمة بتجنيد الفرسان وتوفير الخيول للحكومة في أثناء مفسدة عام 1857م وبقيتم مخلصين منذ بدايتها حتى هذا الحين، مما أكسبكم مكرمة من الحكومة؛ فتُعطى لكم مِنْحة 200 روبية اعترافاً بخدماتكم الحسنة ومكافأة على إخلاصكم". (كشف الغطاء، ص 8)
3: إن مبلغ 200 روبية لا يتناسب البتة مع خمسين حصاناً وخمسين فارساً، فلو وُزِّع عليهم لنال كلّ واحد منهم 4 روبيات، ولن ينال والد الميرزا شيئاً. فهل يليق أن يُعطى مثل هذا المبلغ الزهيد؟
فالقضية قد لا تزيد عن تقديم بضعة خيول إظهارا لتقديم الولاء من أجل كسب رضا المستعمر لحماية مصالحه.
....................................................................................................
الكذبة 57: كذبة انتشار جماعته
يقول الميرزا عن جماعته:
"إنها منتشرة من بيشاور إلى مومباي وكالكوتا، وكراتشي وحيدر آباد دكّن ومدراس ومنطقة آسام وبخارى وغزني ومكة والمدينة وبلاد الشام. وفي كل عام يدخل ثلاثة مئة أو أربع مئة شخص على الأقل في زمرة المبايعين". (البلاغ، ص 65)
ويقول:
"صحيح أن جماعتي لم تنتشر في العالم بكثرة لكن أتباعنا قد انتشروا من بيشاور إلى مومباي وكلكوتا وحيدر آباد دكن وإلى بعض البلدان العربية". (كتاب البراءة، ص 185)
حين قال ذلك في عام 1898 لم يكن يسمع به أحد في معظم هذه البلاد، بل إنّ جماعته ليست منتشرة في أيّ من هذه البلاد المذكورة حتى الآن.
وقد تحدينا الأحمديين أن يذكروا أسماء خمسة حقيقيين من مكة والمدينة وبلاد الشام ممن ينطبق عليهم قوله، وأن يأتوا بشهادة شخص معروف يشهد برؤية كل واحد من هؤلاء الخمسة، فعجزوا وخاب كلّ شاهد زور.
....................................................................................
الكذبة 58: كذبة وحي كتاب المسيح في الهند
يقول الميرزا:
"سأُبرهن في هذا الكتاب [المسيح في الهند] على أن المسيح عليه السلام ... تُوفّي في سرينغر بكشمير بعد أن عُمِّر مائةً وعشرين سنة، وقبرُه يوجد في حارة خانيار بسرينغر. وتوضيحاً للمراد، قد قسمتُ هذا البحث إلى عشرة أبواب وخاتمة كالآتي:" (المسيح في الهند، ص 14-15)
ثم ذكر مِن هذه الأبواب: "الشواهد التي كشفها الوحيُ الإلهي النازل علينا أخيراً". (المسيح في الهند، ص 15)
لكن لا يُعثر على أي وحي نسبه الميرزا لله تعالى يتحدث عن عدم موت المسيح على الصليب ولا عن وفاته في كشمير ولا عن قبره ولا عن عمره 120 سنة. فواضح أن الميرزا قرر أن يفتري على الله وحياً عند كتابته مقدمة كتاب "المسيح في الهند"، لكنه نسي لاحقاً أن يفتري هذا الوحي، أو لم يجد وقتاً لهذا الافتراء. فهو يقول: "النازل علينا أخيرا"، ولأن المقدمة هذه قد كُتبت في 25/4/1899، فقد بحثنا قبل هذا التاريخ في التذكرة فلم نعثر على شيء. بل ولا نعثر عليه حتى بعد هذا التاريخ. ولو كان هنالك عبارة واحدة من هذا الوحي لأتى بها الأحمديون بعد نشري هذا المقال. ونتحداهم أن يعثروا على أي وحي في تلك الفترة عن ذلك.
.....................................................................................
الكذبة 59: رؤية إنجيل برنابا
يقول الميرزا في عام 1898:
"إن إنجيل برنابا الذي رأيته بأم عيني يرفض موت عيسى عليه السلام على الصليب". (كشف الغطاء، ص 38)
علما أنّه لم يكن قد تُرجم لأي لغة في ذلك الوقت، ولا حتى الإنجليزية. وقد أشار الميرزا إلى ذلك ضمنياً بعد سنة حين قال عن الكتاب:
"توجد على الأغلب نسخة منه في مكتبة لندن الشهيرة". (المسيح في الهند، ص 22)
ثم إن إنجيل برنابا يرفض فكرة موت عيسى كليّاً، وليس على الصليب فقط، فهو يقول بفكرة صلب الشبيه.. أي أنّ يهوذا الإسخريوطي هو الذي صُلب، أما المسيح فأصْعَدَتْه الملائكة إلى السماء حاملة إياه من النافذة الجنوبية للغرفة. وهذا دليل آخر على أنّ الميرزا لم يقرأه ولم يرَه.
والدليل الثالث: أنه لم يكن قد تُرجم إلى الأردية في حياة الميرزا، ولا إلى العربية، حيث تُرجم أول مرة إلى العربية عام 1908. ولم أعرف أي ترجمة للأردية قبل عام 1916. ولا أعرف ترجمة إنجليزية منشورة قبل عام 1907.
والدليل الرابع: أنه لو رآه لحكى شيئاً عنه، ولسأل المولوي محمد علي مثلا أن يترجم له فقرات منه إن كان بالإنجليزية مثلا، ولدار نقاش مطوّل حوله، فإنجيل برنابا مثير جدّاً، وليس مجرد كتاب، لكننا لا نعثر على مثل ذلك البتة.
التحدي: نتحدى الأحمديين أن يثبتوا أنّ نسخة من هذا الإنجيل كان يمكن أن تصل إلى يد الميرزا في ذلك العام.
...............................................................................................
الكذبة 60: كذبة تاريخ أول وحي
يقول الميرزا: "ولما بلغ عمري أربعين عاماً، شرفني الله تعالى بإلهامه وكلامه." (ترياق القلوب، ج 15 ص 283)
ويقول: "كان عمري أربعين عاماً إذ تشرفت بالوحي الإلهي." (البراهين الخامس؛ ج 21، ص 135)
الميرزا يرى أنه ولد عام 1840 (كتاب البراءة، ص174)، أي أنه تلقى الوحي حسب زعمه في عام 1880. أما قبلها فلم يتلق أيّ وحي.
ولكن أقواله التالية تُظهر تناقضاً لا يمكن تفسيره إلا بأن ذاكرة الكذاب ضعيفة كما يقال في الأمثال.
1: يقول الميرزا في عام 1900 أنه تلقى الوحي التالي قبل 35 سنة، أي في عام 1865، أي حين كان في الخامسة والعشرين من عمره، لا في الأربعين، والوحي هو:
"ثمانين حولاً، أو قريباً من ذلك، أو تزيد عليه سنينا، وترى نسلا بعيدا". (الأربعين، مجلد 17 ص 418-419)
والذي يتلقى مثل هذا الوحي لا يمكن أن ينسى تاريخه، فليس هنالك ما هو أهمُّ من وحيٍ يحدّد لنا أعمارنا!! ولم يذكر الميرزا أنّ هذا الوحي هو أول وحي تلقاه، بل لا بد أن يكون هناك وحي سبقه.. أي أنه لا بد أن يكون الميرزا قد تلقى أول وحيٍ قبل عام 1865.
بَيد أنه بعد ستة أعوام يقول: "فليكن واضحا أنه لو عُدَّ زمن إلهامي من يوم تأليف الجزء الأول من "البراهين الأحمدية" لتبين أنه قد مضى على إلهامي نحو 27 عاما. أما إذا عُدَّ من تأليف الجزء الرابع من "البراهين الأحمدية" فقد مضى عليه 25 عاما. وإذا بدأنا الحساب من أول وحي تلقيته فقد مضى على ذلك 30 عاما". (حقيقة الوحي، عام 1906)
يتضح من آخر عبارة أنّ أول وحي تلقاه كان في عام 1876. (1906-30=1876) والفرق 11 سنة بين هذا وبين قوله السابق عن: "ثمانين حولا". فهل يمكن أن ينسى الميرزا وحي تحديد العمر وما قبله وما بعده؟! كلا، بل ذاكرة الكذاب ضعيفة؛ وإلا فما دام الميرزا قد تلقى وحي العمر عام 1865، فلا بدّ أن يكون قد تلقى وحيا قبل ذلك وبعده.. فهل نسي كل الوحي المتواصل من قبل عام 65 حتى عام 76؟ أي لمدة تزيد عن 11 عاما. هذا محال، إلا أن تكون العلة في ذاكرة الكذاب. فالأمور التي يذكرها الكاذب لا تصمد في ذاكرته، لأنها ليست حقيقية.
2: ويقول: "تلقيت في عام 1868م أو 1869م إلهاماً: لقد رضي ربّك بفعلك هذا، وسيباركك بركاتٍ كثيرةً حتى إن الملوك سيتبركون بثيابك" (البراهين الرابع، مجلد 1 ص 621-622). أي أنه كان في الثامنة والعشرين من عمره.
3: ويذكر وحياً آخر، وهو: "لا تخَفْ، إنك أنت الأعلى" (البراهين الرابع، مجلد 1 ص 658). وقد ذكروا في كتاب التذكرة أنه نزل في عام 1870، لأنه مرتبط بحدث يعلمون تاريخه.. أي حين كان الميرزا في الثلاثين من عمره، لا في الأربعين.
فهذه النصوص تؤكد أنه كذب فيها كلها، لأنّ مَن يتلقى وحياً يحدد عمره، لا ينسى أنه تلقاه وهو في الخامسة والعشرين، ثم يظنّ أنه تلقاه بعد الأربعين.
.........................................................................................................
الكذبة 61: كذبة عمر الميرزا عند تلقيه الوحي الإلهي أنه المجدّد
يقول الميرزا:
"ذُكر في سفر النبي دانيال عن ظهور المسيح الموعود، الزمنُ نفسُه الذي بعثني الله تعالى فيه. فقد ورد فيه: "كَثِيرُونَ يَتَطَهَّرُونَ وَيُبَيَّضُونَ وَيُمَحَّصُونَ، أَمَّا الأَشْرَارُ فَيَفْعَلُونَ شَرًّا. وَلاَ يَفْهَمُ أَحَدُ الأَشْرَارِ، لكِنِ الْفَاهِمُونَ يَفْهَمُونَ * وَمِنْ وَقْتِ إِزَالَةِ الْمُحْرَقَةِ الدَّائِمَةِ وَإِقَامَةِ رِجْسِ الْمُخَرَّبِ أَلْفٌ وَمِئَتَانِ وَتِسْعُونَ يَوْمًا * طُوبَى لِمَنْ يَنْتَظِرُ وَيَبْلُغُ إِلَى الأَلْفِ وَالثَّلاَثِ مِئَةٍ وَالْخَمْسَةِ وَالثَّلاَثِينَ يَوْمًا." ففي هذه النبوءة أُنبئ عن المسيح الموعود الذي كان سيظهر في الزمن الأخير. فقد ذكر النبي دانيال علامته أن اليهود سيتركون القرابين المحرقة في ذلك الزمن وسيظهر المسيح الموعود بعد مضي 1290 عاما. فهذا الوقت كان وقت ظهور هذا العبد المتواضع، لأن كتابي "البراهين الأحمدية" نُشر بعد بعثتي ببضع سنوات فقط. والغريب في الأمر -وأنا أعتبره آية من الله- أنني نلتُ شرف المكالمة والمخاطبة الإلهية في عام 1290 من الهجرة بالضبط. (حقيقة الوحي)
إذن، تشرَّف الميرزا بالمكالمة والمخاطبة الإلهية في عام 1290 هـ بالضبط!!
وقد اختار هذا العام حتى يزعم أنه مصداق نبوءة دانيال.
وقد ظنّ الميرزا أنه لن ينتبه أحد إلى أنه كان قد حدّد عام 1300هـ، حيث قال قبل نحو عشر سنوات من ذلك:
لما انتهى القرن الثالث عشر وبدأ القرن الرابع عشر أُخبرتُ بوحي الله تعالى أنك مجدد هذا القرن، وتلقيتُ من الله تعالى الوحي التالي: "الرحمن علّم القرآن... إلى قوله وأنا أول المؤمنين." (كتاب البراءة، مجلد 13، ص201)
اتضح أنّ الميرزا يتلاعب بالتواريخ حتى تنسجم مع دعواه، فإذا كان يحتجّ برواية ظهور مجدد على رأس كلّ قرن، زعم أنه تلقى وحي التكليف في عام 1300، وإذا أراد الاحتجاج بنبوءة دانيال، زعم أنّ وحي التكليف كان في عام 1290. وبهذا ثبت كذبه بوضوح تام، خصوصا إذا أضفنا لذلك أنه زعم أنه تلقى وحي "ثمانين حولا أو قريبا من ذلك" في عام 1865، الموافق 1281هـ!!!
.....................................................................................
الكذبة 62: كذبة النبوءة بالابن "مبارك"
ولد مبارك في عام 1899، حيث صار رابع الأولاد عند الميرزا من زوجته الثانية.
يقول الميرزا:
"في عام 1886م تلقيت إلهاما تعريبه: جاعلُ الثلاثةِ أربعةً، مبارك". (نزول المسيح، ص 186)
والحقيقة أن نصّ "وحيه" في عام 1886 والذي يحيل إليه هو:
"إنه سيجعل الثلاثة أربعة. إنه يوم الاثنين، مبارك يوم الاثنين. ولد صالح كريم ذكي مبارك". (إعلان 20/2/1886، الإعلانات، ج1)
فكلمة مبارك هنا صفة للولد، وليست اسما له، وهي صفة أيضاً ليوم الاثنين.
ويقول الميرزا:
"خبر ولادة البنين الأربعة قد نُشر للمرة الأولى في إعلانٍ بتاريخ 20/2/1886م وما كان قد وُلد إلى ذلك الحين أيُّ واحدٍ منهم. وقد سمّى الله تعالى الابن الرابع مبارك أحمد بكل وضوح في الإعلان المذكور. فسمِّي هذا الولد مبارك أحمد، وبعد تسميته تذكّرت فجأة النبوءة المنشورة في 20/2/1886م". (ترياق القلوب، مجلد 15 ص 218)
الحقيقة أن وحيه لم يسمّ الابن الرابع مبارك أحمد بكل وضوح في ذلك الإعلان، ولا حتى بغموض. بل كلمة مبارك هي مجرد وصف.
............................................................................................
الكذبة 63-64 الافتراء على عبد الله آتهم، وإنكار وحي اختلال بريطانيا
أعلن الميرزا بُعيد انتهاء مناظرته مع عبد الله آتهم عن نبوءةٍ فاجأت الجميع، ومنهم عبد الله آتهم، تنصُّ على موته في 15 شهراً. وبعد خمس سنوات كتب البتالوي أنّ الميرزا خطير على الأمن، فشعر الميرزا بذعر، فكتب كتابا سمّاه "كشف الغطاء"، حيث بذل كل جهده لتحسين صورته أمام الحكومة، ولجأ إلى عدد من الأكاذيب كعادته، منها:
1: قولُه: "ليس من عادتي على الإطلاق أن أتنبأ عن موت أحد برغبتي الشخصية. لقد أنبأت من قبل عن بعض الأشخاص مثل آتهم وبانديت ليكهرام، ولكنهما أصرّا على ذلك بأنفسهما وكتَبا بأيديهما مصرِّين على أن أتنبأ بحقهما". (كشف الغطاء، ص 32)
ولقد كذب في قوله هذا بسبب ذعره، فعبد الله آتهم لم يصرّ ولم يطلب ولم يعلم عن هذه النبوءة قبل إطلاقها.
وقال الميرزا:
كان آتهم من معارفي القدامى فكان قد طلب مني بإلحاح شفويا مرة وفي رسالة خطية مرة أنه لو تحققت أي
نبوءة لي ضده فسوف يسعى لإصلاح نفسه لحد ما. (السراج المنير)
وهذا الكذب لم يذكره الميرزا إلا بعد موت آتهم.
2: نفيُه أن يكون قد تلقى أي إلهام عن زوال بريطانيا أو انحطاطها، فقد قال: "لم أنشر أيّ إلهام من هذا القبيل قطّ" (كشف الغطاء، ص 43).. مع أنه ذكر لعدد مِن أتباعه هذا الإلهام حتى أخبر به أحدُهم البتالوي قبل أن يصبح من خصوم الميرزا. وهذا الإلهام منشور في تاريخه في التذكرة، ص 826-827.
.............................................................................................
الكذبة 65: يخبر الملكة أنه مغولي لا فارسي، مع أن الوحي يخبره أنه فارسي
يقول:
"فإنّ حسْن الظن الذي أكنّه للملكة المعظمة، دام مجدها، دفعني مرة أخرى أن أوجّه أنظارها إلى تلك الهدية، أي كتيب "التحفة القيصرية"، لأسعد ببضع كلمات الرضا الملكية. فأرسل هذه الرسالة للهدف نفسه، وأتشجع على بيان بضع كلمات في حضرة جلالة قيصرة الهند، دام مجدها؛ بأني أنحدر من عائلة مغولية محترمة من البنجاب". (نجم القيصرة، ص 2)
وكان الميرزا قد قال: لقد علمت قبل 17 أو 18 عاماً من خلال الإلهامات الإلهية المتواترة أن آبائي هم فارسيو الأصل، وكنت قد سجّلت تلك الإلهامات كلها في الجزء الثاني من البراهين الأحمدية، ومنها إلهام بحقي: "خذوا التوحيد التوحيد يا أبناء الفارس". والوحي الثاني بحقي هو: "لو كان الإيمان معلقاً بالثريا لناله رجل من فارس" أي لو كان الإيمان معلقاً بالثريا لناله من هناك هذا الرجل الذي هو من أصل فارسي. وهناك وحي ثالث بحقي: "إن الذين كفروا ردّ عليهم رجل من فارس شكر الله سعيه." أي أن هذا الرجل الفارسي الأصل قد ردّ على ديانة الكافرين، والله تعالى يشكر جهده. كل هذه الإلهامات تبين أن آباءنا الأولين من الفُرس. والحق ما أظهره الله. (كتاب البراءة، ص 168)
الحقيقة أنّ الوحي مفبرك، ولم يجرؤ على التصريح به في مخاطبته الملكة، بل اعترف بأصله الحقيقي، فإما أنه مستهتر بوحيه أو أنه كذاب، أو كلاهما.
........................................................................................................
الكذبة 66: الافتراء على صديق حسن خان
يقول الميرزا:
كتب المولوي نواب صديق حسن خان المرحوم في كتابه "حُجج الكرامة":
"أعتقد نظرا إلى القرائن القوية أن المهدي المعهود سيُبعث على رأس القرن الرابع عشر، ومن هذه القرائن ظهورُ فتنة دجالية كبيرة". (التحفة الغزنوية)
ويتابع معلقا على هذا النص:
"انظروا الآن كيف شهد هذا المولوي المشهور -وهو مؤلف كتبٍ عدةٍ- بصراحة على أن القرن الرابع عشر حصرا زمن ظهور المهدي والمسيح. ولم يتوقف عند هذا الحد فحسب بل قد كتب وصية لأولاده في كتابه أنه إذا لم يجد هو زمنَ المسيح الموعود فعليهم أن يبلِّغوه منه سلام النبي صلى الله عليه وسلم.". (التحفة الغزنوية)
فيما يلي الأدلة على أنّ هذه الفقرة مفبركة وأنّ صدّيق خان لم يقل ذلك:
1: أنّ الميرزا لم ينسب إليه هذا الكلام في حياته، فلو كان قد قال مثل هذا الكلام لاستثمره الميرزا في عام 1880 وما حولها، لا أن ينتظر هذه السنوات كلها. علما أنّ صديق خان توفي في عام 1890.
2: أنّ هذا الكلام لا يقوله صديق خان، لأنه لن يتجرأ على تحديد زمن لظهور المهدي، ولأنه لا يرى أنّ فتنة الدجال موجودة، فهو لا يؤمن أنّ المسيحيين هم الدجال، بل يؤمن أن الدجال شخص سيخرج في وقت ما لا يستطيع أن يحدده أحد.
3: لا يؤمن صديق خان أن الله يبعث المهدي، بل يؤمن أنّ الناس سيبايعون المهدي وهو كاره.
4: لو قال صديق خان هذا الكلام لأتي به الأحمديون وملأوا به الدنيا.
5: قال صديق خان أقوالا صريحة في نفي تحديد زمن ظهور المهدي، منها:
1: قوله: "لا شكّ أنّ المهدي يخرج في آخر الزمان من غير تعيين لشهر وعام". (الإذاعة، ص 182)
2: وينقل هذا النصّ تأييدا، وهو:
"ولم يأت تعيين زمنه [المهدي]، إلا أنه يخرج قبل خروج الدجال". ( الإذاعة، ص 151)
الخلاصة أنّ صديق خان يفسّر هذه الأمور كما هو معروف، فما كان له أن يقول ما نسب إليه الميرزا البتة، بل قال بعكسها بوضوح، فثبت كذب الميرزا.
..........................................................................................................
الكذبة 67: جَدّ الميرزا ينتصر على ألف شخص وحده
قال الميرزا:
"يروي كثير من الناس أن الميرزا المرحوم كان في بعض الأحيان يتصدى وحده لألف شخص في الميدان وينتصر عليهم، وما كان بوسع أحد أن يقترب منه. مع أن جيش العدو كان يبذل قصارى جهده ليقتله برصاصة بندقية أو قذيفة مدفع، ولكن لم تضره رصاصة أو قذيفة. لقد سُمِعت كرامته هذه من مئات الموافقين والمعارضين، بل من السيخ أيضاً الذين روَوها كابرا عن كابر من آبائهم الذين حاربوه." (إزالة الأوهام، ص 123)
مبالغاته دليل قاطع على أنها كذب. وعدمُ روايتها عن مسلمين دليل آخر، حيث كان يجدر أن يروي ذلك أتباع جده وأقاربه وجماعته، لا السيخ خصومه، لكن الميرزا يُحيل إلى مجاهيل مِن دين آخر، حتى لا يسألهم أحد.
..............................................................................................
الكذبة 68: قصة التَوأم
يقول الميرزا:
"ولم يشبِّه أصحاب الكشوف من المسلمين المسيحَ الموعودَ -الذي هو الخليفة الأخير وخاتَم الخلفاء- بآدم من حيث ولادته فحسب أنه سيولَد في نهاية الألفية السادسة كما وُلد آدم في نهاية اليوم السادس، بل ذكروا أيضاً أنه سيولَد يوم الجمعة مثل آدم، ويولَد توأماً. أي كما وُلد آدم توأماً، إذ وُلد آدم أولا ثم وُلدتْ حواء بعده كذلك سيولَد المسيح الموعود أيضاً توأماً. فالحمد لله والمنة على أني مصداق نبوءة جميع الصوفيين؛ فقد وُلدتُ صباح يوم الجمعة توأماً، والفرق الوحيد هو أن بنتاً وُلدت قبلي وكان اسمها "جَنَّة" وقد انتقلت إلى الجنة بعد بضعة أيام، ثم وُلدتُ بعدها. ولقد سجل الشيخ محي الدين بن عربي نبوءةً في كتابه "فصوص الحِكَم" وقال إنه سيكون صيني الأصل". (حقيقة الوحي، ص 178)
فيما يلي الكذب في هذه الفقرة:
1: قوله: "ذكر أصحاب الكشوف من المسلمين أنّ المسيحَ الموعودَ سيولَد يوم الجمعة مثل آدم، ويولَد توأماً. أي كما وُلد آدم توأماً، إذ وُلد آدم أولا ثم وُلدتْ حواء بعده كذلك سيولَد المسيح الموعود أيضاً توأماً".
إنّ المسلمين سواء كانوا أصحاب كشوف أم لم يكونوا لا يقولون إنّ آدم وحواء توءمان. كما أنهم لا يقولون إن المسيح النازل سيولد ولادةً، بل يرونَ أنّ عيسى عليه السلام سينزل من السماء، أو سيحييه الله، أو أنه مات ولن يعود.
أما أصل قوله هذا فهو عبارة غامضة قالها ابن عربي، وهي:
"وعلى قَدَم "شيث" يكون آخر مولود يولَد من هذا النوع الإنساني، وهو حاملُ أسراره، وليس بعدَه ولدٌ في هذا النوع؛ فهو خاتم الأولاد، وتولد معه أختٌ له فتخرج قبله ويخرج بعدها، يكون رأسه عند رجليها، ويكون مولده بالصين ولغته لغة أهل بلده. ويسري العقم في الرجال والنساء فيكثر النكاح من غير ولادة، ويدعوهم إلى الله فلا يجاب، فإذا قبضه الله تعالى وقبض مؤمني زمانه بقي مَن بقي مثل البهائم لا يُحِلّون حلالاً ولا يحرمون حراماً، يتصرفون بحكم الطبيعة، شهوة مجردة عن العقل والشرع، فعليهم تقوم الساعة".(فصوص الحكم، ص 67، طبعة دار الكتاب العربي)
2: قوله: "إني مصداق نبوءة جميع الصوفيين"!
أي أنه لم يكتفِ بتحريف عبارة غامضة لابن عربي ولا أن ينسب المحرَّف إليه وحده، بل نسبها لجميع المتصوفة.
3: قوله: "فقد وُلدتُ صباح يوم الجمعة توأماً، والفرق الوحيد هو أن بنتاً وُلدت قبلي وكان اسمها "جَنَّة" وقد انتقلت إلى الجنة بعد بضعة أيام، ثم وُلدتُ أنا بعدها".
لقد لفَّقَ الميرزا هذه الولادة بعد أن قرأ قول محيي الدين بن عربي السابق في عام 1897.
ومن الأدلة على كذب الميرزا في زعمه أنّه وُلد توأماً ما يلي:
أولا: لا يُعثر له قبل عام 1897 أي قول عن هذه الأخت التوأم. فلو كانت حقيقةً لذكرها من البدايات وقبل أن يسمع بقول ابن عربي.
ثانيا: ذكر مرةً أن أخته ماتت بعد أيام من ولادتها، ومرةً أنها ماتت بعد سبعة أشهر. وهذا لا يمكن أن يكون من باب الخلط أو النسيان، بل من باب ضعف ذاكرة الكذاب، فمثل هذا لا يُنسى لو كانت أمّه قد حدّثته به حقيقةً.
وفيما يلي أقواله المتناقضة:
أ: في عام 1898 قال: "لقد وُلدت توأماً، فالطفلة التي وُلدت معي قد ماتت بعد بضعة أيام. (كتاب البراءة، ص 174)
ب: في عام 1899 قال: "وتوفيت بعد سبعة أشهر من ولادتها". (ترياق القلوب، مجلد 15، ص 479)
ج: في عام 1901 قال: "وكذلك خُلق المسيح الموعود توأماً وتولّدتْ معه صبيةٌ مسمّاة بالجَنّة، وماتت إلى ستة أشهر من يوم الولادة وذهبت إلى الجنّة". (الخطبة الإلهامية، مجلد 16، ص 317)
ثالثا: قال الميرزا عام 1893:
"سمعتُ أمي تقول لي مراراً: إن أيامنا بُدّلت من يوم ولادتك، وكنا من قبل في شدائد ومصائب، وذا أنواع كروبٍ ومحنٍ، فجاءنا كل خير بمجيئك، وأنت من المباركين". (التبليغ، ص 101)
ولو كانت أخته قد توفيت بعد أيام أو بعد نصف سنة فلا بدّ أن تستثني أمه هذا الحدَث في مثل هذا السياق.
6: قوله: "ولقد سجل الشيخ محيي الدين بن عربي نبوءةً في كتابه "فصوص الحِكَم" وقال إنه سيكون صيني الأصل".
أقول: أما عبارة ابن عربي التي نقلها الميرزا فجاء فيها: "ويكون مولده بالصين، ولغته لغة بلده"، لا أنّ أصله صيني فقط.
ومع ذلك لم يخجل الميرزا من الزعم أنها تنطبق عليه! فهو لم يولد في الصين، ولا لغته صينية، ولا أنّ أصله صيني، بل أصله مغولي.
...................................................................................................
الكذبة 69: كل مجدد وله مهمة معينة!
يقول الميرزا:
"جعلني الله سبحانه مجددَ القرن الرابع عشر بتشريفي بالمكالمة والمخاطبة. ومعلوم أنه تُعهد إلى كل مجدِّد مهمةٌ معيَّنةٌ نظرا لضرورة الزمن المعاصر له. فهذا العبد المتواضع مأمور بحسب هذه السنة الإلهية بكسر شوكة الصليب.. أيْ أنه قد عُهدتْ إليَّ من الله سبحانه مهمة القضاء على هذه الفتنة". (عاقبة آتهم، ص 70)
لم يكتفِ الميرزا بالزعم أنّ الله يرسِل مجدداً لكل قرن كما يرسِل الرسُل.. أي أنه يوحي إليهم وحياً ويأمر الناس بالإيمان بهم..كلا، لم يكتفِ بذلك، بل زعم أيضاً أنّه تُعْهَد إلى كل مجدِّد مهمةٌ معيَّنةٌ نظرا لضرورة زمنه؛ فمَن كان مجدد القرن الأول وما هي المهمة التي عُهدت إليه نظرا لضرورة زمنه؟ ومَن مجدد القرن الثاني، وما هي المهمة التي عُهدت إليه نظرا لضرورة زمنه؟ وهكذا حتى النهاية. ليس هنالك مثل ذلك البتة، فلم أقرأ ولم أسمع عن أي مسلم عبر التاريخ قبل الميرزا أعلنَ أنه مجدّد هذا القرن، وأنّ مهمته كذا وكذا.
وقد تحدينا الأحمديين منذ 2016 أن يذكروا لنا اسم المجدد الذي بعثه الله على رأس كل قرن، وأن يذكروا المهمة التي بُعث بها، فبُهتوا، ولم يكن معظمهم قد انتبه إلى كذبة الميرزا هذه أصلا.
........................................................................................................
الكذبة 70: لماذا تنبأ بموت عبد الله آتهم
يقول الميرزا:
"ليس من عادتي على الإطلاق أن أتنبأ عن موت أحد برغبتي الشخصية. لقد أنبأت من قبل عن بعض الأشخاص مثل آتهم وبانديت ليكهرام، ولكنهما أصرّا على ذلك بأنفسهما وكتبا بأيديهما مصرين على أن أتنبأ بحقهما". (كشف الغطاء)
في الحقيقة أنّ عبد الله آتهم لم يعلم عن هذه النبوءة قبل إطلاقها، وهذا واضح من قول الميرزا حين أطلق هذه النبوءة، حيث قال: وما كُشف عليّ هذه الليلة هو ما يلي: عندما دعوت الله تعالى بكل تضرع وابتهال، وسألته أن يحكم في هذا الأمر، وقلت إننا لسنا سوى بشر ضعفاء، وبدون حكمك لا نستطيع أن نحقق شيئاً، أعطاني ربي هذه الآية بشارة منه، مؤدّاها أن الفريق الذي يتبع الباطل عمدا في هذا النقاش من بين الفريقين ويترك الإله الحق ويؤله الإنسان العاجز، فإن مصيره أن يُلقى في الهاوية خلال خمسة عشر شهرا شهر بكل يوم من أيام المناظرة، وأنه سيلقى ذلاً وهواناً كبيرين شريطة ألا يرجع إلى الحق. أما الذي على الحق، ويؤمن بالله الحق، فإنه بذلك سوف ينال الإكرام. وحين تتحقق هذه النبوءة سوف يبصر بعض العميان، وسيمشي بها بعض العرج وسيسمع بعض الصم بحسبما أراد الله تعالى. فالحمد لله والمنة على أنه لو لم تظهر هذه النبوءة من الله تعالى لذهبت أيامنا الخمسة عشر هذه هدراً. (إعلان 115، في 5/6/1893)
فهي بشارة من الله، وليست إصرارا من عبد الله آتهم. وقد بين الميرزا نفسه مرارا ردّة فعل عبد الله آتهم عند سماع هذه النبوءة، حيث قال:
" حين أُخبِر آتهم بهذه النبوءة في مجلس يضم أكثر من سبعين شخصا شَحب وجهه وارتعشت يداه" (نزول المسيح)، فلو كان قد طلب هذه النبوءة لفرح بتحقيق طلبه، ولما شحب وجهه ولما ارتعشت يداه. بل أُصيب بالذعر لظنّه أنّ الأحمديين يمكن أن يغتالوه حتى تتحقق نبوءة الميرزا.
أما ليكهرام فالذي يبدو من قراءة ما كتبه الميرزا أنّ الميرزا كان قد تحدى الهندوس أنه يستطيع أن يتنبأ أي نبوءة وتتحقق، وأنه إذا أتى عنده أحد فلا بدّ أن يرى معجزة خارقة، فجاءه ليكهرام ولم يرَ أي معجزة، ونشر بين الناس ذلك، فحقد عليه الميرزا وتنبأ بموته، لا أنّ لكيهرام طلب ذلك. لكنّ كذب الميرزا بخصوص نبوءة عبد الله آتهم أوضح جدا، لأنّ قصته معروفة تماما، وليست كقصة ليكهرام الممتدة سنوات لا يسهل أن يُحاط بما حدث في كل لحظة فيها.
.............................................................................................
الكذبة 71: الزعم أنّ نبوءة عبد الله آتهم تتضمن نبوءتين والكذب بشأن الباعث عليها
يقول الميرزا: "كانت نبوءة عبد الله آتهم في الحقيقة تحتوي على نبوءتين.
أولا: أنه سيهلك في غضون 15 شهرا.
وثانيا: إذا توقف عما نشره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان دجالا -والعياذ بالله- فلن يموت في 15 شهرا. (حقيقة الوحي)
وهذا كذبٌ كبير؛ فالنبوءة ليس فيها ما يقوله، كما أنّ الباعث عليها لم يكن ما نسبه إلى آتهم، وذلك للأدلة التالية:
1: قول الميرزا عن عبد الله آتهم إنه "نبيل وسليم الطبع من بين المسيحيين". (إعلان في عام 1886، نقلا عن كتاب: "كحل لعيون آريا" ط1، ص 259-260)، فكيف لنبيل أن يشتم الأنبياء؟
2: قول الميرزا: "كان آتهم يملك حياء وخجلا وكان قلبه متأثرا بخوف الصدق ولم ينطو على الوقاحة، بل أقول صدقا وحقا بأني لم أر بين النصارى إلى الآن شخصا طيب الطبع وحيِيًّا ونادما ومتحضرا يخاف الحق في القلب سريعا مثل آتهم. (إعلان في 22/3/1897م)
وهذه الشهادة الميرزائية جاءت بعد موت آتهم، فهل لحيِيٍّ خجولٍ وقلبُه متأثرٌ بالصدق ولا يعرف الوقاحة أن يشتم الأنبياء؟
3: قول الميرزا: "لقد قلت من قبل بأني لم أبادر بالنبوءات عن ليكهرام وعبد الله آتهم بل أنبأتُ بها بعد إصرار منهما وبعد أخذ إقرار خطي موقع منهما". (إعلان 20-1-1899)
مع أنّ عبارته هذه كاذبة، حيث اضطر لها خوفا من المحكمة، إلا أنها تصلح في نقض الكذبة الأصلية، حيث كان بإمكانه أن يقول: لقد تنبأتُ بذلك بسبب شتائمه التي تزرع الفتن، وإنما كانت نيّتي وأد الفتن في مهدها.
4: ذكر الميرزا السبب الحقيقي لنبوءة موت آتهم في 15 شهرا، وليس فيه ما ذكره آنفا، بل قال: وما دام السيد آتهم ينكر معجزات القرآن الكريم متعمدا وينكر نبوءاته أيضا، وقد استُهزئ بي أيضا في هذا المجلس بتقديم ثلاثة مرضى وقيل بأنه إذا كان الإسلام دينا صادقا، وكنتَ ملهَما في الحقيقة فاشفِ هؤلاء المرضى الثلاث... فأعطاني ربي هذه الآية بشارة منه، مؤدّاها أن الفريق الذي يتبع الباطل عمدا في هذا النقاش من بين الفريقين ويترك الإله الحق ويؤله الإنسان العاجز، فإن مصيره أن يُلقى في الهاوية خلال خمسة عشر شهرا شهر بكل يوم من أيام المناظرة، وأنه سيلقى ذلا وهوانا كبيرين شريطة ألا يرجع إلى الحق... فالحمد لله والمنة على أنه لو لم تظهر هذه النبوءة من الله تعالى لذهبت أيامنا هذه الخمسة عشر هدرا.... كنتُ أستغرب مصادفة حضوري شخصيا هذه المناظرة، مع أن هناك أناسا كثيرين يقومون بنقاشات عادية! فقد تبينت الحقيقية الآن أن كل ذلك لإظهار آية. فأقرُّ في هذا المقام أنه لو ثبت بطلان هذه النبوءة، أي لو لم يسقط الفريق الكاذب في نظر الله في الهاوية بعقوبة الموت في غضون 15 شهرا من تاريخ اليوم لكنت جاهزا لتحمل كل نوع من العقوبة، سواء أُهِنتُ أو سُوِّد وجهي، أو وُضع حبلٌ في عنقي، أو قُتلتُ شنقا؛ فسأكون جاهزا لكل شيء. (الحرب المقدسة 5/6/1893)
وواضح أنه لم يقل إنني أتنبأ بذلك بسبب شتمِك نبيَّنا.
ثم يتابع ويقول:
والآن فإني أسأل عبد الله آتهم المحترم: إذا تحققت هذه الآية فهل تقبلها دليلا قاطعا ونبوءة من لدن الله تعالى ظهرت بحسب رغبتك أم لا؟ ألا تكون حينئذ برهانا قويا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وصفتَه في كتابك "أندروناي بايبل" بأنه الدجّال، إنما هو رسول صادق؟ (الحرب المقدسة في 5 حزيران/يونيو 1893م)
فحكايةُ وصْفِ الرسول صلى الله عليه وسلم بالدجالِ لم تكن الباعثَ على النبوءة، بل إذا تحققت النبوءةُ فسيثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم صادق وأنّ وصف آتهم له ليس بصحيح.
ثم إنّه بمجرّد أنْ وجَّهَ الميرزا تهمةً لعبد الله آتهم أنه يصف الرسول صلى الله عليه وسلم بالدجال أنكر ذلك، وقال: "كلا، ثم كلا، لم أقل ذلك". (ملفوظات نقلا عن الحكم مجلد11، رقم 30، صفحة 4، عدد: 24/8/1907م)، فلو كان قد وصَف الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، وكان هذا مكتوبا في كتابه، فكيف يُنكره؟ ثم قدِّموا لنا هذا الكتاب إن كنتم صادقين. أما كفرُه بالرسول صلى الله عليه وسلم فهذا معروف، ولكن أن يصِفَه بالدجال في كتابه وصفًا مباشرا ويشتمه، فإن الأدلة المذكورة تنقضه.
ويتابع الميرزا في مسلسل الكذب فيقول:
"ولكن آتهم تراجع عن كلامه في المجلس وأخرج لسانه في تواضع وتذلل ووضع يديه على أذنيه وأظهر ندمه على تسميته الرسول بالدجال". (حقيقة الوحي)
وهذا كذب مبين، فلم يُظهر ندمه، بل أنكر أن يكون قد قال ذلك، وأن الميرزا إنما اتّهمه جُزافا ليغطّي على فشل المناظرة. فالميرزا نفسه اعترف لاحقا ونسب إلى آتهم قوله: "كلا، ثم كلا، لم أقل ذلك". (ملفوظات)
......................................................................................................................
الكذبة 72: معلّم المسيح
يقول الميرزا:
"ولما كان ثابتًا أن المسيح عليه السلام قد درسَ التوراة على يدِ معلّم يهودي درسًا درسًا، ودرَس التلمود أيضا..." (نزول المسيح)
فأين ثبت أنّ المسيح درس التوراة درسا درسا على يد معلم يهودي؟ وكذا التلمود؟ وما اسم هذا المعلّم؟ الحقيقة أنّ هذا ليس مجرّد كذب، بل يخالف القرآن وإنجيل لوقا أيضًا، أما القرآن الكريم فيؤكد مرتين على أن الله هو الذي علّم المسيح كل شيء، فقال:
{وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} (آل عمران 48)
{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ... وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} (المائدة 110)
أما إنجيل لوقا فجاء فيه:
"وَكَانَ الصَّبِيُّ (المسيح) يَنْمُو وَيَتَقَوَّى بِالرُّوحِ، مُمْتَلِئًا حِكْمَةً، وَكَانَتْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ... وَلَمَّا كَانَتْ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ كَعَادَةِ الْعِيدِ... وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَجَدَاهُ فِي الْهَيْكَلِ، جَالِسًا فِي وَسْطِ الْمُعَلِّمِينَ، يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ. 47وَكُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوهُ بُهِتُوا مِنْ فَهْمِهِ وَأَجْوِبَتِهِ. 48فَلَمَّا أَبْصَرَاهُ انْدَهَشَا.} (إِنْجِيلُ لُوقَا 2: 40-48)
لقد قال الميرزا ذلك لمجرّد دفاعه عن سرقاته من الحريري، بحجة أنّ المسيح قد اتُّهم بأنه سرق إنجيله من التوراة والتلمود، ففَبْرَكَ حكايةَ المعلّم اليهوديّ ليساند هذه التهمة غيرَ آبِهٍ بمخالفة القرآن.
.........................................................................................
الكذبة 73: كذب الميرزا بشأن أحلامه بمؤسس السيخ بابا نانَك
في عام 1895 لفَّقَ رؤيا وزعم أنه لا يتذكرها، فقال:
منذ ما يقارب 30 عامًا قد اطلعت على أحواله بابا نانك بكشوف صريحة، قد أخطئ إذا جزمت، غير أنه في الزمن نفسه قد لاقيته في عالم الكشف أو فيما يشبه اللقاء، وحيث إنه قد انقضى على ذلك زمنٌ طويل فقد انمحى مِن مخيلتي الشكل الحقيقي لهذا الكشف. (القول الحق، ج 10، ص 141)
بعد سنتين لم تعُد الرؤيا غامضة، و لم تعد مجرد مرة واحدة، بل صارت واضحة، وصارت مرتين، فقال:
وليكن معلومًا أنني قد رأيت "بابا نانك" مرتين في عالم الكشف، ووجدته معترفًا بأنه قد اقتبس من ذلك النور نفسه.(إعلان 18/4/1897)
في عام 1902 عادت رؤيا واحدة، ولكنها صارت مفصّلة وواضحة، فقال:
ذات مرة رأيتُ "بابا نانك" في المنام، وقد أظهر لي أنه مسلم، ورأيت أن هندوسيًا يستقي من ينبوعه، فقلت له إن هذا الينبوع كدرٌ، فاشرب من ينبوعنا. وقد مضت ثلاثون سنة على هذه الرؤيا التي رأيت فيها "بابا نانك" مسلمًا، وكنت سردتها لمعظم الهندوس في حينها، وكنت على يقين أنه سيظهر ما يؤكد صدق ما رأيته. ثم تحققت هذه النبوءة بكل جلاء بعد مدة من الزمن حيث اكتشفنا عباءة "بابا نانك" بعد 300 عام، وهي دليل ساطع على أنه كان مسلما. (نزول المسيح،، مجلد 18، ص 581-582)
في عام 1895 لم يزعم أنه أخبر الهندوس، بل ذكر أنّ الرؤيا غير واضحة، ولا يكاد يتذكّرها.
وهكذا لو تتبعتم أي قصة من قصصه لرأيتم الكذب فيها واضحا، ولرأيتم كيف يستسهل الافتراء والفبركة.
............................................................................................
الكذبة 74: كذبة طباعة كتاب "منن الرحمن"
يقول الميرزا:
"لما كان كتابي "مِنن الرحمن" قيد الطبع في مطبعة ضياء الإسلام في هذه الأيام بقاديان...". (آريه دهرم)
ولا شكّ أنّ هذه الكذبة لا تختلف عن كذبات البراهين، حيث أعلن الميرزا أنّ الكتاب جاهز وأنه في المطبعة وأنّ فيه 300 دليل على صدق الإسلام قبل أن يكتب حرفا. وهكذا هنا، فالميرزا يُعلن أنه في المطبعة، والحقيقة أنه لم يكن قد ألّفه، بل مات قبل أن يكتب غير المقدمة. فكيف يكون في المطبعة ولم يكن قد أنجز المقدمة؟ والدليل على ذلك أنّه لم يُطبع في حياة الميرزا، بل طُبع عام 1922 أول مرة، وليس فيه سوى المقدمة. ولم يكتب الميرزا ما زعم أنه قد كتبه فيه من أبواب وخاتمة.
...................................................................................................
الكذبة 75: كذبة الـ 300 كلمة في كتاب "منن الرحمن"
يقول الميرزا:
"الـ 300 كلمة التي سجلناها في الكتاب [منن الرحمن] إنما سجلناها ليأتي المعارضون بمثلها من لغاتهم". (منن الرحمن، ص 46)
وهذا لا أساس له البتة. حيث لم يسجّل الميرزا 300 كلمة.
وقال أيضا: هذه الخطبة والتمهيد يحتويان على 300 كلمة، كلها كلمات مفردة، بالإضافة إلى الكلمات الأخرى المشتقة عنها... وهذه المفردات تشتمل على مئات العجائب واللطائف والخواصّ التي لو أردنا بيانها لاحتجنا إلى مجلدات".
.................................................................................
الكذبة 76: كذبة السطرين
بعد أن نشر الشيخ مهر علي عددا من سرقات الميرزا في كتابه إعجاز المسيح، ردّ عليه الميرزا بقوله:
"لقد ألصق بي "مهر علي" تهمة سخيفة... وقال إن كتابي يقتبس من أمثال العرب المعروفة وينقل من فقرات من مقامات الحريري وغيرها، مع أنها لا تزيد على سطرين أو ثلاثة أسطر، وكأنها سرقة في نظر هذا الغبي!" (تحفة الندوة، في آخر عام 1902)
الميرزا يؤكد في هذه الفقرة على ما يلي:
1: أنّ التشابه بينه وبين الحريري في هذا الكتاب سطران أو ثلاثة.
2: أنه يرفض أن يكون قد اقتبس من أمثال العرب المعروفة ولا أن يكون قد نقل من مقامات الحريري، بل كان الأمر مجرد توارد.. أي مجرد صدفة، كما كان قد أكّد ذلك قبل أشهر في كتابه نزول المسيح.
3: يؤكد على أنّ تراكيبه خاصة به، وأنه مبدعها.
أما الأحمديون فبعد أن رأوا الكمّ الهائل للسرقات التي كانوا ينكرونها اعترفوا بها وفسّروها بطريقة تكذّب قول الميرزا، حيث قالوا:
1: قصد الميرزا أن يرى الناس كيف وظّف هذه التعابير والتراكيب الجميلة والصور الفنية.
2: أودع الله تعالى في عقل الميرزا تراثَ العرب بما فيه الحريري وغيره في تلك الليلة".
أي أنهم يقولون:
1: لقد كذبتَ يا ميرزانا في قولك إنّ التشابه في سطرين، بل إنك أخذتَ من الحريري عشرات الأسطر في هذا الكتاب وحده، ومئات الأسطر في كتبك الأخرى، ولم يكن عليك أن تنفي هذه الحقيقة، لأنّ هذا الاقتباس من الحريري عمل عظيم.
2: لقد كذبتَ يا ميرزانا حين نفيتَ الاقتباس من فقرات الحريري، بل كان عليك أن تفتخر "أنّ الله أودع في عقلك تراثَ العرب بما فيه الحريري وغيره في تلك الليلة". كان عليك يا ميرزانا أن تعلن هذه الحقيقة! لماذا نفيتَها؟ كان عليك أن تؤكد على الاقتباس، فهو أوضح من الشمس ولا يمكنك إنكاره. كان عليك أن تسكت على الأقل حتى نستطيع أن نناور.
.......................................................................................
الكذبة 77: كذبة إراءة الناسِ المسيحَ
يقول الميرزا:
بل إنني أثق يقينا بأنه لو أقام عندي طالب حق مدة من الزمن بحسن النية وأراد أن يقابل المسيح عليه السلام في الكشف فسوف يقْدر هو أيضا على لقائه ببركة دعائي ونتيجة تركيزي، بل سوف يقدر على أن ينظر إليه ويتكلم معه أيضا ويأخذ منه الشهادة على دعواه الحقيقية، لأنني إنسان تعيش في جسمه روحُ يسوع المسيح بروزا. (التحفة القيصرية)
لو كان هذا حقيقةً لتحقق ذلك في العديد من أتباع الميرزا الذين كانوا يقيمون في بيته، لكننا لم نسمع عن شيء من ذلك، ولم نقرأ لأيّ منهم أنه رأى ذلك، بل إن الميرزا نفسه لم ينقل هذا اللقاء بينه وبين المسيح.
...............................................................................
الكذبة 78: كذب الميرزا في مرافعته في محكمة
يقول الميرزا في إفادته أمام المحكمة مذعورا:
لو كانت من عادتي الإدلاء بالأنباء بِنِيّة سيئة -كما نُسب إليّ- لكنت قد نشرتُ 200 أو 300 نبوءة على الأقل عن موتٍ وغيره في غضون 20 سنة مضت.. أي منذ بداية تأليف البراهين الأحمدية، بينما لم أتنبأ في هذه المدة كلها إلا بنبوءتين أو ثلاث نبوءات فقط". (مرافعة 20/1/1899م، الإعلانات ج2)
وواضح أن الميرزا يتعمّد الكذب هنا، فالتنبؤ بموت فلان وعلان لا يمكن أن يُنسى، فقد تنبأ بموت والد محمدي بيغم وزوجها وعبد الله آتهم وليكهرام وديانند وسيد خان، وغيرهم.
وفيما يلي بعض نصوص الميرزا التي تبيّن كذبه في مرافعته:
1: لقد أخبرني الله تعالى عن موت شخص وفقًا لحساب الجمّل، ويتلخص هذا النبأ في كلمات:
"كلبٌ يموت على كلب".
أي أنه كلبٌ، وسيموت فيما تساويه أعداد حروف "كلب" وهو 52، أي أن عمره لن يتجاوز 52 سنة، فسيغادر الدنيا بمجرد دخوله في الثاني والخمسين من عمره. (إزالة الأوهام، ج3، ص 190 عام 1891)
2: نورد فيما يلي إعلانا نُشر في مرآة كمالات الإسلام عن موت ليكهرام قبل أن يحين. (نزول المسيح). وقد قُتل ليكهرام عام 1897.
3: النبوءة التي نشرتُها عن عذاب آتهم كانت صريحة وبكلمات واضحة بينة، وكانت تتضمن الشرط أن عذاب الموت سيصيب آتهم إذا لم يرجع إلى الحق. (الاستفتاء الأردو، عام 1897)
4: أما إذا رفضتم الزواج [يقصد محمدي بيغم] فيكون مآل هذه البنت مصيرًا تعيسًا جدًا، ومَن تزوجها فسيموت بعد الزواج خلال سنتين ونصف. (إعلان 10 أغسطس 1888)
5: كما أن والدها سيموت خلال ثلاث سنوات. (إعلان 10 أغسطس 1888)
6: إن الله سبحانه وتعالى أنبأني بموت البانديت ديانند قبل موته بثلاثة أشهر أو أربعة. (السراج المنير عام 1897)
7: والآن ننقل هنا الإعلان المنشور في 12/3/1897م الذي وردت فيه النبوءة عن موت سيد أحمد خان، وقد أُذيعَ هذا الإعلان بين مئات الآلاف من الناس. (ترياق القلوب)
8: صحيح أنني أنبأت عن موت بعض الناس وغيرهم [هذا ليس 2 أو 3]، ولكن لم أفعل ذلك من تلقاء نفسي، بل عندما أذن لي الناس المعنيون إذنا خطيا للإدلاء بالنبوءة برضاهم ورغبتهم. (إعلان في 20 سبتمبر 1897)
...................................................................
الكذبة 79: "التنبؤ بقتل ليكهرام بالسكين".
تنبأ الميرزا بوفاة هذا الهندوسي خلال ستّ سنوات بعذاب إلهي، لكنّ هذا الرجل لم يمُت موتا كما تنبأ الميرزا، بل قُتل طعناً بالسكين في هذه المدة، فاستغلّ الميرزا هذا الحدث ليزعم تحقق نبوءاته، فبدأ يكذب في الإحالة على أقواله السابقة.
يقول الميرزا: "تنبأت أن ليكهرام سيُقتَل بالسكين إلى ستة أعوام". (نزول المسيح، ص 168)
الحقيقة أنّه لم يتنبأ بقتل ليكهرام بالسكين، بل لفَّقَ ذلك بعد أن قُتل ليكهرام. أما الحقيقة فهي أنه تنبأ بوفاته بعد عذاب شديد في هذه المدة، فقال: "أما اليوم - الاثنين الموافق لـ 20/2/1893م- فقد توجهت إلى الدعاء للاستعلام عن وقت العذاب، فكشف الله عليّ أن عذاباً شديداً سيحل به في ستة أعوام من هذا اليوم... إن لم ينـزل على هذا الشخص خلال ستة أعوام من اليوم، عذابٌ خارقٌ للعادة يختلف عن المعاناة العادية ويضم في طياته هيبة إلهية، فاعلموا أني لست من الله " (إعلان في 20/2/1893م، للإعلانات، ج1)
فأين الهيبة الإلهية في اغتيال رجل؟ هل ينطبق على اغتياله وصف: "عذاب خارق للعادة يختلف عن المعاناة العادية". فالاغتيال يحدث كل يوم، وليس خارقاً للعادة.
التحدي: نتحدى الأحمديين أن يعثروا على نبوءة الميرزا بقتل ليكهرام بالسكين تحديدا.
أما إذا احتجّ ببيت الشعر القائل: "خف سيف محمد البتار"، فنردّ كما يلي:
1: لم يكن هذا البيت ولا القصيدة التي ورد فيها يتحدث عن ليكهرام أساسا، بل ورد في قصيدة بالفارسية سبقت نبوءة مقتل ليكرام.
2: هذا البيت ليس نبوءة، بل تحذير وتخويف وتنبيه عام، ولا يخصّ أحدا.
3: نصّ النبوءة واضح في إعلان 1893، وهو "عذابٌ خارقٌ للعادة يختلف عن المعاناة العادية ويضم في طياته هيبة إلهية"! والقتلُ لا يُسمى عذابا، بل يسمى قتلا. فلا نقول للمحكوم عليه بالإعدام مثلا: "حُكم عليه بالعذاب". والعذاب يقتضي أن يكون طويلَ المدة. والقتل يتنافى مع ذلك، فثبت أن النبوءة عكسية، وأنّ الكذب مستطير.
4: هناك نصّ آخر للنبوءة يتحدّث عن مجرد موت، فيقول الميرزا: "فدعوتُ عليه، فبشّرني ربي بموته في ستّ سنة". (كرامات الصادقين، ص 103)
فالقتلُ تحقُّقٌ عكسيّ لنبوءة الموت.
5: حين نُشِرت نبوءة عذاب ليكهرام اعترض الناس عليها قائلين إنها عديمة القيمة ما دامت تتحدث عن مرض، وهذا دليل على أنها ليست نبوءة بالقتل، فقولُ الناس وردُّ الميرزا عليهم دليل على ذلك، حيث قال: "لقد أقررتُ سابقاً وأكرر إقراري أنه لو كان مآل هذه النبوءة -كما يزعم المعترضون - الإصابة بالحمى العادية أو بعض الآلام أو الكوليرا العادية، ثم استُعيدت الصحة بعدها، لما اعتُبر ذلك نبوءة، ولثبت أنه ليس إلا مكرا ودجلا، لأنه لا يسلم أحد من أمراض مثلها، فإننا جميعا نمرض بين حين وآخر. وحينئذ أستحق حتما العقاب الذي ذكرتُه. ولكن إذا تحققت النبوءة بشكل ظهرت فيه بكل وضوح وجلاء آثار العذاب الإلهي، فافهموا أنها من عند الله تعالى. والحق أن عظمة النبوءة وهيبتها الذاتية ليست بحاجة إلى تعيين الأيام أو الموعد بل يكفي تحديد الزمن لنزول العذاب. ثم لو ظهرت النبوءة بهيبة عظيمة في الحقيقة لجذبت القلوب إلى نفسها تلقائيا". (بركات الدعاء)، فواضح من ردّ الميرزا أنها عذاب سماوي.. أي مرض رهيب، لا اغتيال غدّار.
6: رأى الميرزا ملاكا مرعبا قد سأله: "أين ليكهرام؟" وأين فلان [نسي الميرزا فلانا] وسأل عن مكانه. (بركات الدعاء)، وقال الميرزا: "وحينئذ فهمت أن هذا الرجل قد أُسندت إليه مهمة عقاب ليكهرام والشخص الآخر" (بركات الدعاء)، فهذا دليل آخر على أنّ النبوءة نبوءة عقاب وعذاب لا نبوءة قتل.
..............................................................................................................
الكذبة 80: كذبة وفاة والدة الرسول صلى الله عليه وسلم حين كان عمره 6 أشهر
يقول الميرزا:
"لم يتسنّ للنبي صلى الله عليه وسلم حتى تعلُّم لغة الأم مِن الوالدين لأن كليهما كانا قد توفيا عند بلوغه ستة أشهر من العمر". (أيام الصلح، ج14، ص 394)
وتابع يقول:
"ففي هذا الحادث يكمن سرُّ شأن المهدوية، أي الذي لم يتلق تربيةَ الوالدين لتعلُّم اللغة.. فكونُ فصاحته وبلاغته منقطعةُ النظير حتى عند العرب، أمر يُدرَك منه سرٌّ بجلاء أنه لما كان الله قد فطره على شأن المهدوية، فلم يجعله محتاجًا إلى أحد حتى في أمر تعلُّم اللغة الذي هو أول مرتبة للإنسانية". (المرجع السابق)
مع أنّ أصحاب السِّيَر ذكروا أنّ والدته صلى الله عليه وسلم توفيت وهو ابن ستّ سنوات، أو 8 في الغالب، ولم أقرأ لأحد قال إنها ستة أشهر، أو قال إنه لم يتعلّم لغة الأمّ منها، أو لم يسمعها. فالميرزا يكذب كذبا لا ينفعه فيما ذهب إليه؛ فإذا لم يتعلم الرسول صلى الله عليه وسلم اللغة العربية من أمه، فقد تعلّمها من حليمة السعدية أو من أقاربه الآخرين. وتعلُّمُه اللغةَ منهم لا يُنْقِص مِن قدره شيئا، ولا من قدر لغته ولا فصاحته ولا بلاغته.
جاء في سيرة ابن هشام (1 / 168)
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنّ أُمّ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ آمِنَةُ تُوُفّيَتْ وَرَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ابْنُ سِتّ سِنِينَ بِالْأَبْوَاءِ بَيْنَ مَكّةَ وَالْمَدِينَةِ، كَانَتْ قَدْ قَدِمَتْ بِهِ عَلَى أَخْوَالِهِ مِنْ بَنِي عَدِيّ بْنِ النّجّار ِ تُزِيرُهُ إيّاهُمْ فَمَاتَتْ وَهِيَ رَاجِعَةٌ بِهِ إلَى مَكّةَ. (سيرة ابن هشام)
لقد كذب الميرزا هذه الكذبة لمجرد أن يقول إنه مثل الرسول صلى الله عليه وسلم في عدم التعلّم من أحد، حيث قال:
" فحين سُميَّ القادم بالمهدي، ففي ذلك إشارة إلى أن القادم سيتلقى علم الدين من الله حصرًا. ولن يكون تلميذ أيّ أستاذ في القرآن والحديث، فها أنا أقول حالفًا بالله إن هذا هو حالي؛ إذ لا أحد يستطيع أن يُثبت أني تلقيت درسًا واحدا من القرآن والحديث والتفسير من أي إنسان أو تتلمذت على يد أيِّ مفسِّر أو محدِّث. فهذه هي المهدوية التي تلقيتها على منهاج النبوة المحمدية، إذ قد كُشفت علي أسرار الدين بلا واسطة". (المرجع السابق)
ونتحدى الأحمديين أن يُظهروا لنا أسرار الدين التي كشفها الله على الميرزا ذاكرين الوحي الذي يذكر هذه الأسرار، غير هراء أنّ الزمن بين أول البشر وبين بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم 4700 سنة!!
........................................................................................................
الكذبة 81: كذبة تلقي وحي في عام 1865 أنه سيعيش 80 حولا
يقول في عام 1900، حين كان عمره 60 سنة:
لما كان الله تعالى يعلم أن الأعداء سيتمنّون هلاكي لكي يستدلّوا بموتي العاجل على كذبي، فقد قال لي سلفًا:
"ثمانين حولاً، أو قريبًا من ذلك، أو تزيد عليه سنينا". وقد مضى على هذا الإلهام ما يقارب 35 عاما. (الأربعين)
أي أنه يزعم أنه لفَّقَ هذا الوحي في عام 1865، وفيما يلي أدلة على كذب فبركة هذا الوحي في ذلك التاريخ.
1: يقول الميرزا في عام 1883:
"الذي كُشِف على هذا العاجز حتى الآن لا يوجد فيه أيّ كَشْفٍ يدلُّ على طول العمر". (رسالة إلى مير عباس في 20 نوفمبر 1883)
فلو تلقى وحيا أو لفَّقَ وحيا قبل 18 عاما من هذا التاريخ أنه سيعيش طويلا، لما قال هنا ما قال.
2: ويقول الميرزا في عام 1885 حين كان عمره 45 سنة:
"أما عن حالة هذا العاجز فيبدو من الإلهامات القديمة والجديدة قربُ الأجل... ولهذا صرفت كل همتي إلى طباعة الجزء الخامس -متوكلاً على الله عز وجلّ- بعد ترتيب عباراته وضبطها بالأسلوب المألوف وإضافة ما يجب فيه، فلا اعتماد على هذه الحياة الفانية الحقيرة". (رسالة إلى مير عباس في ابريل 1885)
3: ويقول في سبتمبر 1886:
" لا أعرف هل سأعيش إلى تسع سنوات أم لا؟". (كحل عيون الآريا)
فلو كان تلقى وحيا أنه سيعيش 80 حولا لم قال إنه لا يعرف إن كان سيعيش حتى عام 1895، أي حتى يصبح 55 سنة.
..................................................................................................
الكذبة 82: كذبة عدم مخالفة المسلمين إلا في وفاة المسيح
يقول الميرزا في مطلع 1894:
وما خالفْنا المكفّرين إلا في وفاة عيسى بن مريم عليه السلام، فاغتاظوا غيظا شديدا، ومُلئوا منه. (نور الحق، ص 4)
قلتُ: كذبَ المرزا؛ فقد كان محمد عبده من معاصري الميرزا، وكان يقول بوفاة المسيح، ولم يخطر ببال أيّ مصري أو عربي أو مسلم أن يكفِّره لهذا السبب. ثم استلم الراية من بعده الشيخ محمد رشيد رضا، ثم تتالت السلسلة، حتى وصلت بعض شيوخ الأزهر. وظلَّ آخرون يرون المسيح حيا في السماء، وظلّت هذه المسألة لا تستحقّ الخلاف والشقاق، فكيف بالتكفير؟!
الحقيقةُ أنّ المسلمين في القارة الهندية وقفوا ضد الميرزا لزعمه أنه هو المسيح الواجب على الناس الإيمان به.. أي لادعائه النبوة، سواء كان قد ادعاها شكلا ومضمونا، أم مجرد مضمون بلا اسم. فما دام قد طالبَ الناس بالإيمان به حسب أمر الله النازل عليه، فقد ادعى النبوة، حتى لو ظلَّ ينفيها ليل نهار، وإلا ما هو النبيُّ غير ذلك الذي يطالبُ الناس بالإيمان به مبعوثا لديهم؟
فما دام المسلمون عن آخرهم يؤمنون بانقطاع هذا الإرسال، سواء سميتَ ذلك نبوةً أم غير ذلك، فقد وقفوا موقفا واضحا من الميرزا، ورأوه مجرد دجال.
ولم يكن السبب قوله بوفاة المسيح. وكيف يكفّرونه لقوله هذا بينما لا يجدون غضاضةً في تبنّي آخرين لهذا القول؟
لو ادعى شخصٌ الآنَ أنّ الله أوحى إليه أنْ يبلّغ الناسَ بطاعته باعتباره مرشِدا، وأنّ مَن لم يؤمن به فهو في النار، فسيرفض الناس دعواه مهما قال بانقطاع النبوة، لأنه في الحقيقةِ يدّعي النبوة مهما نفى ذلك.
فالميرزا حين كان ينفي النبوة لم يكن في ذلك أكثر من مخادع.
..................................................................................................
الكذبة 83: كذبة تضاعف اعتناق الهندوس الإسلام زمن الإنجليز
يقول:
"قد ثبت من البحوث الحالية أنه لو قورن عهد السلاطين المسلمين الذي امتد إلى سبع مائة عام مع عهد الإنجليز الذي مر عليه قرن إلى الآن لكان معدل الهندوس الذين دخلوا الإسلام في عهد الإنجليز أكبر من الذين أسلموا في عهد المسلمين". (نسيم الدعوة، ص 63)
وقد كذب هذه الكذبة لمجرد أن يردّ على الهندوس القائلين عن الذين أسلموا من الهندوسية: "لقد تركوا الهندوسية طمعا في مال أو امرأة..أو نتيجة إكراهٍ مارسه عليهم الملوك المسلمون".. فلم يستطع تفنيد قولهم إلا بالكذب.
..................................................................................................
الكذبة 84: مهمة المسيح
يقول الميرزا:
"لقد جاء المسيح لكي يوضّح أحكام التوراة بدقة، كذلك أُرسلتُ أنا أيضا لأبيِّن أحكام القرآن الكريم بوضوح تام". (إزالة الأوهام، ص 110)
علما أنّ الميرزا لم يبيّن أحكام القرآن، لا بوضوح، ولا بغير وضوح. كما أنّ المسيح عليه السلام لم يبين أحكام التوراة بدقة، بل نسخ بعضها، مثل الطلاق. فالميرزا يفبرك أوجه شبه بينه وبين المسيح لمجرد الزعم أنه المسيح..
..................................................................................................
الكذبة 85: زعمه أنّ المسلمين كفّروه لأنه حَرَمَهُم أموال المهدي السليبة
يقول مخاطبا الحكومة الإنجليزية:
"جئتُ الحكومة المحسنة مستغيثًا: وهو أن المشايخ وأشياعهم في هذا البلد يؤذونني ويعذِّبونني كثيرا. فقد أصدروا الفتاوى لقتلي، وكفّروني وعدّوني ملحدا. وبعضهم نشروا إعلانات ضدي بكل وقاحة -نابذين الحياء وراء ظهورهم- وقالوا إن هذا الشخص كافر، لأنه يفضّل الدولة الإنجليزية على الدولة العثمانية ويمدح الدولة الإنجليزية دائما. والسبب الآخر الذي مِن أجله يكفِّروني هو أنني أعلنت أني المسيح الموعود بناء على إلهام صادق من الله، وأنكرتُ مجيء المهدي السفاك الذي ينتظرونه. إني أقرُّ أني تسببت لهم دون أدنى شك في خسارة كبيرة؛ إذ أثبتُّ بطلان مجيء المهدي السفّاك الذي كانوا يعتقدون بمجيئه ليفيض عليهم أموالا مادية لا حصر لها. ولكنني مضطر لقول ذلك لأنه لا يثبت من القرآن الكريم والحديث الشريف أنه سيأتي إلى الدنيا مهديٌّ يُغرق الأرض بالدماء. فما أسأتُ إلى هؤلاء الناس إلا أنْ حَرَمْتُهم مِن مال النهب والسرقة المزعوم". (إعلان في 27/12/1899م)
أي أنّ المسلمين لم ينتقدوا الميرزا لادعائه النبوة، ولا لتلقي وحي "براطوس"، ولا لشتائمه، ولا لوعوده الكاذبة، بل لأنه حرمهم من مال النهب والسرقة!!!
أراد الميرزا من هذه الكذبة أن يتملّق الحكومة ويُقنعها أنّ دعواه تخدمها. لكنّ الحكومة لم تكن غبية حتى تتعامل مع مَضْرِب المَثَل في الاحتيال فتهين نفسها وأمَّتَها أبدَ الدهر.
..................................................................................................
الكذبة 86: كذب الميرزا بخصوص أجداده وبخصوص قاديان
يقول في عام 1897:
"في أوائل عهد السيخ كان والد جدي "ميرزا گُل محمد" زعيمًا مشهورًا ذائع الصيت في هذه المنطقة، وكان عنده 85 قرية... وكان قرابة 500 شخص يأكل على مائدته دومًا... وكان يقيم عنده مئة من العلماء والصلحاء وحُفّاظ القرآن الكريم، وكان قد حدَّد لهم مِنَحًا شهرية... ومن العجيب أنّ عددًا مِن كراماته قد اشتهرت لدرجة يشهد لها فوج كبير من أعداء الدين أيضًا". (كتاب البراءة، ص 261-264)
ويبدو أنه خجل هنا مِن ذِكر كذبات 1890 التالية، واكتفى بكذبات عن العلماء والحُفّاظ والأكَلَة، حيث كان قد قال في 1890:
"ومن سوانح ميرزا المرحوم اللافتة أن معارضيه في الدين أيضا كانوا يعدُّونه وليًّا من أولياء الله.... يروي كثير من الناس أن الميرزا المرحوم كان في بعض الأحيان يتصدى وحده لألف شخص في الميدان وينتصر عليهم، وما كان بوسع أحد أن يقترب منه. مع أن جيش العدو كان يبذل قصارى جهده ليقتله برصاصة بندقية أو قذيفة مدفع، ولكن لم تضره رصاصة أو قنبلة. لقد سُمِعت كرامته هذه من مئات الموافقين والمعارضين، بل من السيخ أيضا الذين روَوها كابرا عن كابر من آبائهم الذين حاربوه". (إزالة الأوهام)
أما قاديان فكأنها عاصمة امبراطورية عنده، فقال في وصفها:
"كانت قاديان في ذلك اليوم على شاكلة الحصن؛ إذ كان فيها أربعة أبراجٍ كبيرة يسكنها أفراد الجيش وفيها عدد من المدافع، وكان السور الخارجي يبلغ ارتفاعه إلى ما يقارب عشرين قدمًا، وعرضه يتسع لجريِ ثلاث عربات بحذاء بعضها. واتفق أن دخل قاديانَ حزبٌ من فرع السيخ "رام غرهي" ثم استولوا عليها.... وأُحرقت لأجدادي مكتبة أيضًا تضم 500 مخطوطة قديمة للقرآن الكريم وأشعلت فيها النار بمنتهى الإساءة". (كتاب البراءة، ص 261-265)
لو كان "السور الخارجي ارتفاعه 20 قدمًا، وعرضه يتسع لـ 3 عربات" لرأينا آثاره!! لكنّ الميرزا لا يتورّع عن الكذب. أما الـ 500 مخطوطة قرآنية فلعلك لا تعثر عليها في مكتبات دولة! فكيف بقرية مجهولة؟!!
ومع أنه كذب هنا كثيرا، لكنه لم يكذب تلك الكذبة التي أعلن عنها في عام 1890 حين قال:
"وفي ذلك العصر كان نور الإسلام لامعا في قاديان بحيث كان المسلمون في جوارها يسمّون هذه القرية مكة". (إزالة الأوهام)
هذه الكذبة لم يكررها بعد ذلك عبر حياته، حيث يبدو أنّ الناس أحرجوه فيها!!
..................................................................................................
الكذبة 87: كذبة هدية القسس
يقول الميرزا:
"لذا قدّم القساوسة في لندن كل تلك الكتب التي يرونها زائفة في مجلَّد واحد مع الأناجيل الأربعة المذكورة إلى الملك "ايدورد قيصر" تبريكا له بمناسبة احتفال اعتلائه العرش. وتوجد عندنا أيضا نسخة من هذا المجلد". (ينبوع المسيحية، ص 159)
واضح أن هذا محض كذب، حيث لا يقدّم القساوسة للملك الأناجيل الأربعة مع الأناجيل التي يرونها محرفة، لا بهذه المناسبة، ولا بغيرها.
وقد تحدينا الأحمديين أن يعثروا على هذه النسخة التي يزعمها الميرزا زورا، فعجزوا وخابوا.
............................................................................................
الكذبة 88: الكذب في الأعداد.. ح1
1: عدد الجماعة عام 1897 وما بعدها.
يقول الميرزا:
"إن الشيخ غلام دستغير مولَع بالتكفير كثيراً لذا أبشّره أن عدد جماعتي بعد مباهلة عبد الحق الغزنوي قد بلغ ثمانية آلاف نسمة". (إعلان في 20 شعبان 1413 الموافق 24 يناير 1897، الإعلانات، ج1)
وبعد أشهر من ذلك ذكر أنّ العدد 300، فيقول:
"أقول ببالغ السرور والحبور بأن معظم أفراد جماعتي حضروا قاديان بتاريخ 19/6/1897م بقطع مسافات طويلة لإظهار السرور وأداء الشكر للملكة المعظمة قيصرة الهند وكانوا 225 شخصا، وقد اشترك فيها مريديّ المخلصون المحليّون أيضاً وبذلك صار الجمع غفيراً. فاشترك الجميع في هذا الاحتفال المبارك وعكفوا على الدعاء والشكر لله تعالى... وفي هذا اليوم اشترك في المأدبة أكثر من ثلاث مئة شخص". (إعلان في 23/6/1897، الإعلانات، ج2)
فهل يعقل أن يكونوا 8 آلاف في يناير ثم يتناقصوا حتى 300 في يونيو؟
ثم ذكر في إعلان في 24/2/1898 أسماء بعض أفراد جماعته، فكانوا 318، لكنّه حين روجع في ذلك وقيل له إنه قد ذكر أن العدد 8 آلاف قبل سنة، فردّ كما يلي:
"ما أشنع كتمان الحق بقولهم بأن الميرزا لا يستطيع أن يثبت أن عدد أتباعه أكثر من 318 شخصاً؟ لقد ذكرت هذا العدد بناء على ما خطر ببالي عرضا حينذاك وليس أن هذا هو العدد الحقيقي، حيث لم أحصر عدد الجماعة في ذلك. بل كنت قد نشرت أيضاً في أحد مقالاتي بكل صراحة أن عدد جماعتي لا يقل الآن عن 8000 نسمة". (البلاغ، ص 63)
وهذه الفقرة مليئة بالكذب؛ فالعدد الذي يذكره أي إنسان لجماعة إنما يقصد به عددها الحقيقي، لا مجرد عدد يخطر بباله!
ويقول الميرزا:
"وفي كل عام يدخل ثلاث مئة أو أربع مئة شخص". (البلاغ، ص 63). فهذه العبارة تنقض قوله، مع أنها غير صحيحة، فلو فرَضنا أنّه ظلّ يدخل سنويا 300 شخص منذ تأسيس الجماعة، فيكون عددها قد بلغ 2400 في عام 1897 وليس 8000. فكيف وقد أقرّ الميرزا أن عدد جماعته في عام 1893 هو 300 فقط. فقد كتب عن مباهلة عبد الحقّ الغزنوي التي عُقدت في عام 1893:
"فقد كان معي قبل المباهلة على أغلب الظن قرابة ثلاثمئة رجل أو أربعمائة". (عاقبة آتهم، ص 197)
لذا لو ظلّ ينضمّ لها سنويا 300 شخص فيكون عددها عام 1897
300+(300*4)=1500. فمن أين صاروا 8000؟!
الأهم من هذا كله أنّ الميرزا يعترف في عام 1903 أن عدد جماعته في عام 1899 لم يكن إلا 300، وبهذا يكذّب أقواله السابقة كلها، حيث يقول:
"إن جماعتنا زادت على مائة ألف في هذه الأعوام الثلاثة، مع أنها كانت زهاء ثلاث مائة في الأيام السابقة" (مواهب الرحمن، ص 95). ويقصد بقوله: " الأيام السابقة".. أي قبيل بداية السنوات الثلاث، والتي تبدأ من 1/1/1899.
3: في شهر 6 من عام 1898 ذكر الميرزا لمسؤول ضريبة الدخل أن عدد أفراد جماعته 318، فكتب هذا المسؤول في تقريره: "ولقد انضم حتى الآن إلى هذه الفرقة 318 شخصاً بحسب قائمة أسمائهم التي أرفقتها بالأحرف الإنجليزية، ولا شك أن بعضاً منهم أصحاب جاه وعلم، وإن كان عددهم قليلاً". (ضرورة الإمام، ص 71).
ومسؤول الضريبة يتحدث عن عدد الذين انضموا، لا عن عدد المتبرعين. فأين ذهَبَت هذه الآلاف؟ وأين ذهب الـ 300 أو 400 الذين انضموا خلال هذا العام؟
............................................................................................
الكذبة 89: الكذب في الأعداد.. ح2
يقول الميرزا في شهر 3 من عام 1906:
"الذين تابوا على يدي عن المعاصي والذنوب والشرك إلى الآن، قد بلغ عددهم أربع مائة ألف شخص تقريباً، كما تشرّفتْ جماعة من الهنادكة والإنجليز أيضاً باعتناق الإسلام. (التجليات الإلهية، ص 3)
ويقول في شهر 1 من 1907:
والآن يربو عدد جماعتي على ثلاث مائة ألف شخص.... في أثناء تأليف هذا الكتيب وصلتني من الإسكندرية بمصر رسالة بالبريد البارحة بتاريخ 23/1/1907م. وكاتبها شخص محترم وصالح من مدينة الإسكندرية واسمه أحمد زهري بدر الدين. رسالته محفوظة لديّ وهي بيدي الآن. يقول فيها ما مفاده: أبشرك بأن أتباعك ومريديك في هذا البلد قد كثروا مثل رمل الصحراء والحصى. (آريو قاديان ونحن، ص 6)
كيف نقصت الجماعة مائة ألف بعد أن صار هذا العدد الهائل من المصريين مِن مؤيدي الميرزا؟ ولكن الحقيقة أنّ كل هذه الأرقام كذب، وليس عليها أي دليل، وتناقضها الصارخ دليل واضح على ذلك.
............................................................................................
الكذبة 90: الكذب في الأعداد.. ح3 رسالة المصري المفبركة
يقول الميرزا:
"إني كتبت غير مرّة أن من أعظم آي الله ما أنبأني بكثرة الجماعة... وقد أيّد كلامي هذا المكتوب الذي بلغني اليوم في آخر جنوري سنة 1907م من أرض مصر، فأكتب منه السطرين لملاحظة أهل النَّصفة، وهو هذا: إلى ذي الجلال والاحترام المسيح الموعود ميرزا غلام أحمد القادياني الهندي الفنجابي، بعد التحية، لقد كثرتْ أتباعكم في هذه البلاد وصارت عدد الرمل والحصا، ولم يبق أحد إلا وعمل برأيكم واتّبع أنصاركم. الراقم: أحمد زهري بدر الدين، من إسكندرية، 19 دسمبر سنة 1906م". (الاستفتاء، ص 43)
أدلة فبركة هذه الرسالة:
1: لا يُعثر على هذه الرسالة البتة، ولو كان لها وجود لضُمَّت إلى مجلدات المكتوبات الأحمدية، ولكتب الميرزا ردّاً عليها واحتفظوا به ونشروه في جرائدهم.
2: واضح أن الميرزا احتاج لها في هذا السياق، ففبركها للحاجة كعادته التي عرفناها وخبرناها.
3: أن الميرزا لم يكتب إلا سطرين من هذه الرسالة المفبركة، ولو كانت حقيقية لكتبها كلها.
4: لا يخاطب المصريون أحدا بقولهم: "إلى ذي الجلال". فالله تعالى هو الذي يوصف بذلك، كما في قوله: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} (الرحمن 78). وأحياناً يصفون الملوك بقولهم: صاحب الجلالة، وليس "ذي الجلال". أما الأولياء مثلا فلا يوصفون بهذه ولا بتلك.
5: المصريون لا يقولون: "المسيح الموعود ميرزا غلام أحمد القادياني الهندي الفنجابي". فلا يخاطبون الهنديّ بالهندي، ولا بالبنجابي، بل يكتفون باسمه.
6: لو وصفوه بالهندي جدلاً فسيكتفون بها، ولا يضيفون لها البنجابي. فالرسالة ليست تعريفاً بالمرسَل إليه كما في كتب التراجم، بل يخاطَب المرسَل إليه باسمه من دون هذه الإضافات.
7: "البنجابي" يكتبونها بالباء لا بالفاء، حيث إن العرب يحولون حرف (P) إلى ب لا ف. أما الميرزا فيحوّلها إلى الفاء أحياناً، كما رأينا في كتبه غير مرة.
8: المصري المتديّن المؤمن بمن يدعي أنه المهدي أو ما شابه لا يقول: بعد التحية، بل يسلّم بقوله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فلا يمكن أن يجهل تحية الإسلام.
9: المصري لا يقول: "لقد كثرتْ أتباعكم"، بل يقول: لقد كثر أتباعكم.
10: المصري لا يقول عادةً: "في هذه البلاد"، بل يقول: في مصر، أو في الإسكندرية إن كان من أهلها، وكان على اطلاع على أوضاعها وحدها.
11: لا يخطر ببال صادق ولا كاذب أن يقول إنّ عدد أتباع الميرزا صاروا عدد الرمل والحصى، فالكاذب ليس سخيفاً إلى هذا الحدّ.
12: الكاذب يكذب لمصلحة، وليس هنالك أي مصلحة لأي مصري أن يكذب هذه الكذبة، بل هذا من مصلحة الميرزا وحده، ليوهِم أتباعه أنه شهير.
13: لا يقول المصري: "ولم يبق أحد إلا وعمل برأيكم واتّبع أنصاركم". بل يقول: لقد آمنوا بدعواكم، أو لقد صدّقوا ما تقولون واقتنعوا به، أو ما شابه.
14: الراقم كلمة أردية، وتعني: الكاتب. ومع أنّ أصلها عربي، ومع أنّ "رَقَمَ" تأتي بمعنى كتب، لكن العرب لم نقرأ أنهم يستخدمونها بهذا المعنى في هذا السياق، بل يكتبون: المرسِل، أو التوقيع، أو ما شابه. إنما الهنود هم مَن يكتبون "الراقم" في آخر الرسالة أو البيان، كما نرى ذلك عند الميرزا مرارا. وكان الميرزا قد كتب هذه الكلمة في الرسالة التي فبركها على لسان محمد أحمد المكي أيضاً.
15: أحمد زهري بدر الدين، لم نسمع عنه البتة، لا قبل هذه الرسالة ولا بعدها. وكتاب (مصالح العرب مسير العرب)[1] المختصّ بذلك لم يكتب عنه حرفاً واحداً غير هذين السطرين. فلا يمكن أن يكون قد نزل من السماء في ذلك اليوم.
16: المصريون لا يكتبون في الرسائل: من إسكندرية، بل يكتبون: الإسكندرية بالـ التعريف، ولا يكتبون حرف الجرّ من. أي أنهم يكتبون: فلان، الإسكندرية.
17: يكتبون ديسمبر، لا دسمبر الأردية. فسقوط الياء ليس مجرد خطأ مطبعي، بل هذا هو اسم الشَّهر في الأردية.
18: أخيرا يُستبعد جدّاً أنْ يكتب مصري في ذلك الوقت اصطلاح "المسيح الموعود"، بل إلى الآن ما يزال عامة أهل الكبابير يقولون: سيدنا أحمد. بل إنّ كبار أتباع الميرزا في زمانه كانوا يستخدمون تعبيرات أخرى، مثل الميرزا صاحب.
............................................................................................
الكذبة 91: كذبة الـ 300 دليل.
يقول الميرزا في عام 1880 عن كتاب البراهين:
"أُثبت فيه صدق الإسلام وتفوّقه في الحقيقة بوضوح أكثر من وضوح الشمس بثلاثمئة دليل قوي ومحكَم". (البراهين الأحمدية، ص 31)
علما أنه ليس في البراهين إلا دليل واحد، وهو حاجة العصر لبعثة نبيّ بسبب الفساد الشامل.
ويكرر الميرزا قوله هذا مراراً ويزيد عليه، فيقول:
"لقد أُثبت صدق الإسلام في هذا الكتاب بطريقتين:
1: بثلاثمئة دليل عقلي قوي ودامغ.
2: من خلال الآيات السماوية التي لا بد منها لإثبات صدق الدين الحق بصورة كاملة. وبُغية إظهار صدق الإسلام كالشمس في كبد السماء قمت في هذا البند الثاني بتقديم ثلاثة أنواع من الأدلة. أولا: الآيات التي رآها المعارضون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تظهر على يده المباركة نتيجة دعائه وتركيزه وبركته. وقد سجلتُها في الكتاب وفق تسلسلها التاريخي مدعماً إياها بأدلة قوية". (إعلان رقم 14 بلا تاريخ، الإعلانات، ج1)
والحقيقة أنه لم يكتب 300 دليل، ولم يكتب هذه الآيات السماوية، ولم يذكر شيئاً وفق تسلسله التاريخي.
ويكرر الكذبة نفسها، فيقول:
"إن كتاب "البراهين الأحمدية" الذي أُثبت فيه صدق الإسلام بثلاثمئة دليل مُحكم -واستُئصلت من خلاله المعتقدات الباطلة لكل معاند وكأن دينه قد ذُبح ذبحاً فلن يحيا بعده أبداً- لم يُطبع منه إلا جزءان وشيءٌ قليلٌ من الجزء الثالث بمساعدة قلّة من ذوي الهمم العالية". (الإعلان 22، بلا تاريخ، الإعلانات ج1، وصفحة غلاف البراهين الأحمدية، المجلد الثالث عام 1882م)
والدليل على هذه الكذبة قول الميرزا بعد أكثر من عشرين عاما، أي في عام 1905:
"كنت أنوي أن أكتب 300 دليل في "البراهين الأحمدية" لإثبات حقّية الإسلام، ولكن حين تأملتُ في الموضوع توصّلتُ إلى نتيجة مفادها أن هذين النوعين من الأدلة (كمال التعاليم الإسلامية ومعجزات الأتباع الحية) يقومان مقام آلاف الأدلة في الحقيقة. فصرف الله قلبي عن تلك الإرادة وشرَحَه لتحرير الأدلة المذكورة آنفا". (البراهين الخامس، ص 5)
واضح أنه كان يتحدث في عام 1880 بصيغة الماضي أنه كتب، وفي عام 1905 صار يقول إنه لم يكتب ولن يكتب، لأنّ هناك ما يسدّ مسدّها.
............................................................................................
الكذبة 92: حجم كتاب البراهين
يقول الميرزا:
"أما الآن فقد بلغ حجمه إلى ثلاثمئة جزء إحاطةً بجميع حاجات التحقيق والتدقيق وبُغية إتمام الحجة. وكان من الواجب نظراً إلى نفقاته أن يُحدَّد ثمنه بمئة روبية مستقبلاً". (صفحة غلاف البراهين الأحمدية، المجلد الثالث عام 1882)
الدليل على هذه الكذبة حجمُها، فالـ 300 جزء تعني 2400 صفحة، حيث إنّ الجزء يمكن أن يكون 8 صفحات، أو 16. بينما لم يكن كتاب البراهين في عام 1882 يصل 200 صفحة، أي نحو 8% من المزعوم.
ومما يؤكد كذب عباراته هذه قوله في عام 1886:
"لم نعُدْ ملزمين بشرط بلوغ الكتاب إلى ثلاثمائة جزء حتماً، بل سوف يكمله الله في أجزاء أقلَّ أو أكثر كيفما يراه سبحانه وتعالى مناسباً دون مراعاة الشروط السابقة. فهذا الأمر كله بيده وبأمر منه، فقد أظهرتُ الواجب". (كحل عيون الآريا،، ج2، ص 48)
فكيف لم يعُد ملزَماً بها وكان قد أنجزها حسب قوله المذكور آنفا؟ فهذا يعني جزماً أنه كذب حين ذكر أنه أنجز هذه الأجزاء الثلاثمئة.
أما القول إنها كانت مسوَّدة في عام 1882، فالسؤال: لماذا لم يقل الميرزا عام 1886 في كحل عيون الآريا أنّ المسودّة جاهزة، وأنه لا يريد طباعتها رغم أنها جاهزة، بل قال: إنه لم يعُد ملزما بأن يبلغ الكتاب 300 جزء؟! ثم لماذا لم يطبع هذه المسوّدة على فرض وجودها؟
.................................................................................................................
الكذبة 93: كذبة سعر كتاب البراهين
يقول الميرزا:
"وكان من الواجب نظرا إلى نفقاته أن يُحدَّد ثمنه بمئة روبية مستقبلا". (صفحة غلاف البراهين الثالث)
فالمائة روبية تساوي راتب عشرة موظفين في ذلك الوقت. وقد باع الميرزا كتاب مرآة كمالات الإسلام، وحجمه يساوي حجم البراهين، بروبيتين، فكيف يكون البراهين بمائة روبية نظراً إلى تكاليفه؟
.................................................................................................................
الكذبة 94: كذبة التأخر في طباعة البراهين
يقول الميرزا:
"كان من المفروض أن يُطبع نصف هذا الكتاب إلى الآن، ولكنه تأخر إلى سبعة أشهر أو ثمانية بسبب اعتلال صحة مدير مطبعة "سفير هند" في أمْرتسر بالبنجاب، إذ كان الكتاب قيد الطبع في مطبعته، وكذلك بناء على بعض الأمور الطارئة الأخرى. ونأمل ألا يحدث مثل هذا التأخير في المستقبل بإذن الله". (إعلان 16 عام 1880، صفحة غلاف البراهين الأول)
لا يمكن أن يتسبّب اعتلال مدير مطبعة في إغلاقها ثمانية أشهر. بل لا بدّ أن تكون مجرد ذريعة اختلقها الميرزا ليبرر تأخره في تأليف البراهين الذي لا يحسن الوفاء بالتعهد به وكتابة 300 دليل عقلي على صدق الإسلام. ثم إنه أضاف عبارة "بعض الأمور الطارئة الأخرى".. ويبدو أنه خشي أن يسأل الناس عن مدير المطبعة، فأراد أن يقطع عليهم الطريق، ويقول: إن هنالك أموراً طارئة أخرى من غير تحديدها.
كانت المطبعة في ذلك الوقت غالية الثمن جدا، ولا يتركها صاحبها 8 أشهر لمجرد مرضه. ثم لماذا لم يرسل الميرزا بالمسوّدة إلى مطبعة أخرى؟ ثم إنّ محتويات البراهين الثالث والرابع تبين أنّها جديدة، لا أنها كانت مكتوبة مسبقا.. أي أنّ هذه المحتويات تثبت أنه في عام 1880 لم يكن هنالك شيء مكتوب إلا ما ورد في البراهين الأول والثاني، وهي لا تساوي شيئا.
.................................................................................................................
الكذبة 95: كذبة سبب توقف البراهين بعد الرابع
ثمة أربعة أقوال للميرزا في سبب توقف طباعة البراهين أو تأجيلها، لكن الحقيقة هي أنه لم يكن قد كتبه، وأنه لا يعرف شيئاً يكتبه، وفيما يلي الأقوال الأربعة ونقضها:
القول الأول في عام 1882، يقول الميرزا:
"عندما أُلِّف هذا الكتاب بداية كان وضعه مختلفا .... فالآن إن وليّ هذا الكتاب وكفيله ظاهراً وباطناً هو الله ربّ العالمين، ولا أدري إلى أيّ مدى وقدرٍ يريد سبحانه إيصاله. والحق أن أنوار صدق الإسلام التي كشفها عليّ سبحانه إلى الجزء الرابع من الكتاب، تكفي لإتمام الحجة". (البراهين الرابع، ص 193)
ويكرر هذا المعنى في عام 1886، فيقول:
"إن سلسلة تأليف الكتاب قد اصطبغت بصبغة أخرى بسبب الإلهامات الإلهية، ولم نعُدْ ملزمين بشرط بلوغ الكتاب ثلاثمائة جزء حتماً". (كحل عيون الآريا،، ج2، ص 48)
القول الثاني في عام 1893: ملخصه أنه اكتشف أنّ معلوماته غير كافية، فيقول:
"كان ببالي في البداية أن المعلومات التي كنت أمتلكها آنذاك تكفي لتأليف هذا الكتاب، ولكن عندما طُبعت أجزاؤه الأربعة واطلعتُ على بُعد المعاندين الأشقياء وحرمانهم من الحقيقة وكيف أكلتْهم من الداخل مئات أنواع الشكوك والشبهات عندها بدا لي أن إرادتي السابقة كانت غير كافية كليّاً. وتبين أن تأليف هذا الكتاب ليس بأمر هَيّن... لذا رأيت أقرب إلى الحكمة ألا أستعجل في تأليفه، بل يجب أن أتوجه إلى استخدام الفكر والعقل والدعاء والتضرع إلى درجة الكمال لاستئصال تلك المفاسد كلها. وأن أنتظر بالصبر والجَلَد ما سيكتبه المعاندون بعد طباعة الأجزاء الأربعة للبراهين الأحمدية.... لقد تقدمتُ كثيراً من حيث الفكر والتأمل واطلعتُ على آلاف الأمور التي ما كنت أعلم عنها من قبل، وتيسرتْ لي لإعداد الكتاب مادة إذ لو طُبع قبلها لكان خالياً من الحقائق كلها. وهذه الحقائق والمعارف وجّهت أنظاري إلى أن أُؤلِّف الآن البراهين الأحمدية الجزء الخامس، الذي سيكون الجزء الأخير منه ككتاب مستقل بإذن الله". (إعلان في 1/5/1893، الإعلانات، ج1)
القول الثالث في عام 1898 ملخصه أنّ الله أجّله.
يقول الميرزا:
"إذا كان الله عزّ وجلّ بحكمته ونظرا إلى بعض الأهداف قد أجَّلَ إكمال البراهين الأحمدية فأيّ حرج في ذلك؟" (أيام الصلح، ص 229)
القول الرابع في عام 1905 ملخصه لم يَمِل قلبه، وتبين له أن الحكمة الإلهية كانت في أنْ يؤجل حتى تتحقق نبوءات البراهين الرابع، حيث يقول:
"ألّفت في هذه المدة (من عام 1884 حتى 1905) قرابة ثمانين كتابا بعضها كبيرة الحجم، ومع ذلك ما مال قلبي إلى إكمال هذا الكتاب. لقد ثار الألم في القلب مراراً على مضي فترة طويلة على تأجيل "البراهين الأحمدية". لقد سعيت في هذه الفترة سعياً حثيثاً، وألحَّ المشترون على طلبهم الكتاب إلحاحاً شديداً، ووجّه إليَّ المعاندون في أثناء مدة التأجيل اعتراضات تجاوزت الحدود ... ومع ذلك لم توفِّقني حكمة القضاء والقدر لإكمال هذا الكتاب... رأيي الشخصي هو أن أجزاء البراهين الأحمدية الأربعة الأولى التي نُشرت من قبل كانت تحتوي على أمور بحيث لو لم تتحقّق تلك الأمور لبقيت الأدلة الواردة فيها في طيّ الكتمان والخفاء، فكان ضرورياً أن يُرجأ تأليف البراهين الأحمدية ما لم تنكشف الأسرار الكامنة فيها بمرور الزمان... كنت أنوي تأليف خمسين جزءاً بداية ثم اكتفيت بخمسة بدلاً من خمسين. ولأن الفرق بين العدد خمسين وخمسة هو نقطة واحدة لذا فقد تحقق ذلك الوعد بتأليف خمسة أجزاء". (البراهين الخامس، ص 8)
فأيّ من هذه الأقوال هي الصحيحة، وما السبب المعقول لتأجيل البراهين، هل هو: أنّ الله بعثه مجددا، أم أنه اكتشف أنّ معلوماته غير كافية، أم أن التأجيل كان لحكمة أنْ تتحقق النبوءات الواردة في البراهين الرابع؟ الحقيقة أنّ السبب غير ذلك، وإلا ما المانع أن يطبع البراهين ما دام جاهزا لديه من قبل؟ لماذا يحرمنا من 300 دليل عقلي على صدق الإسلام، وهو الذي حصل على الأموال قبل البدء بالطباعة. وما دام قد اعترف في عام 1893 أن معلوماته لم تكن كافية، وأنّ هذا هو السبب الحقيقي، فإنما يعلن بذلك أنه قد كذب حين قال عام 1884 إن الله هو الذي غيّر وجهته في التأليف. والخلاصة أنّ مبرراته كلها كاذبة، عدا عن أنها متناقضة.
.................................................................................................................
الكذبة 96: كذبة أنّ البراهين الأحمدية ليس فيها إلا الدلائل النقلية والعقلية
كتب الميرزا في رسالة إلى الحاج وليّ الله:
"ما كتبتَه مناسبٌ جداً، قد قرّر هذا العاجز من قبل على ألا يكتب في كتاب البراهين الأحمدية إلا الدلائل النقلية والعقلية، ولذلك أوردت الإلهامات أي النبوءات التي لم تتحقق بعد في كتابي " السراج المنير"، ومَنْ تناسب طبعَه مع مثل هذه الأمور سيقرأ هذا الكتاب "السراج المنير" بينما من لا تناسب طبعه فلن يقرأه، ولن ينزعج طبعه ولن يتكدر قلبه بقراءة هذه النبوءات. (رسالة في 21/6/1886)
وهذا ليس صحيحا البتة، إذْ ملأ كتاب البراهين بإلهاماته، وإنما زعم هذا الزعم تسويقا للكتاب وإقناعا للحجّ وليّ الله أن يشتريه وأن يشتري نسخا يبيعها للناس، حيث يتابع في رسالته قائلا: " إذا أردت أن تشارك في بيع هذه الكتب خالصاً لله ولمرضاته سبحانه وتعالى فشارك فيه...". (المرجع السابق)
.................................................................................................................
الكذبة 97: كذبة أصل كتاب البراهين الخامس
كتب الميرزا في إعلان في 27/2/1905:
"ألّفت لبيان بعض آيات الله وتعليماته الخاصة في هذه الأيام كتابا اسمه "نصرة الحق" وهو قيد الطبع في قاديان". (إعلان في 27/2/1905، الإعلانات، ج2)
ولكن بعد أن حدث زلزال في 4 إبريل 1905، قرّر الميرزا أن يضيف لكتاب "نصرة الحق" ملحقا ويسميه البراهين الخامس، ويُسكت الناس المطالبين إياه منذ ربع قرن بإكمال البراهين بأدلته الـ 300. فكتب ما يلي في مقدمة البراهين الخامس:
"كان ضروريا أن تُذكَر - شكرا لله تعالى - النصرة الإلهية التي حالفتني في تأليف الجزء الخامس. فلإظهار هذا الأمر سميتُ الجزء الخامس من البراهين الأحمدية "نصرة الحق" أيضاً عند تأليفه - والذي يجب أن يُعتبر ولادة جديدة للكتاب". (البراهين الخامس، ص8)
والحقيقة أنّه ألّف الكتاب وأرسله إلى المطبعة من دون أن ينبس ببنة شفة عن أنه البراهين الخامس، بدليل ما جاء في إعلان 27 فبراير السابق.
ثم تابع قائلا:
"لذا فقد كتبتُ "نصرة الحق" على رأس كل صفحة من صفحاته الأولى، ثم كتبتُ على الصفحات التالية "البراهين الأحمدية الجزء الخامس" تذكيرا بأنه الكتاب نفسه الذي طُبعت أربعة أجزاء منه من قبل". (البراهين الخامس، ص 8)
ولو نظرنا في الطبعة الأردية لرأينا أنّ أول 72 صفحة قد كُتب على رأس كلّ منها "نصرة الحق"، أما ما تبقى فقد كُتب: "البراهين الخامس". والسبب في رأيي أنّ المطبعة كانت قد طبعت 72 صفحة، ولم يُرد الميرزا أن يرمي بها، فاحتفظ بها، ثم أكمل الكتاب مع تغيير النصّ الذي في الترويسة العليا للصفحة.
وتابع الميرزا قائلا:
"كنت أنوي تأليف خمسين جزءا بداية ثم اكتفيت بخمسة بدلا من خمسين. ولأن الفرق بين العدد خمسين وخمسة هو نقطة واحدة لذا فقد تحقق لك الوعد بتأليف خمسة أجزاء." (البراهين الخامس، ص 5)
وهذا كذب أيضاً، ليس لأنّ الخمسين لا تساوي خمسة فحسب، بل لأنه لم يَعِد بكتابة خمسين جزءا، بل وعَد بكتابة 300. لكنه اخترع فكرة الخمسة والخمسين في تلك اللحظة ليقول للناس: لا تطالبوني بعد اليوم بأي براهين.
الخلاصة أنّ كتاب نصرة الحقّ ليس امتدادا للبراهين السابقة، بل أُلِّف منفصلا، ويثبت أن الميرزا لم يكن صادقا البتة حين وعد بـ 300 جزء، أو بـ 50 جزءا، أو حتى بخمسة أجزاء.
.................................................................................................................
الكذبة 98: قوله أنّ كتابه تفوّق على الكتب السابقة عن آخرها، حيث قال:
"قد تخالج قلوب بعض الناس وسوسة عن هذا الكتاب فيقولوا: أليس في الكتب التي أُلِّفت إلى الآن في مجال المناظرات الدينية كفاية لإفحام الخصوم وإدانتهم حتى عنَّت الحاجة لهذا الكتاب؟ لهؤلاء أقول: أريد أن أرسّخ في الأذهان جيدا أن هناك فرقا هائلا بين فوائد هذا الكتاب وتلك المؤلفات؛ فقد أُلِّفت تلك الكتب لمواجهة فِرق معينة، وإن بيان كل منها وأدلته يقتصر على ما فيه الكفاية لإفحام فرقة معينة. ومهما كانت تلك الكتب جيدة ومفيدة إلا أنه لا يستفيد منها إلا قوم معيّن أُلِّفت ضدهم. أما هذا الكتاب فيُثبت حقيّة الإسلام وصدق معتقداته مقابل جميع الفِرق، ويحقق بالبحوث والتحقيقات العامة صدقَ الفرقان المجيد على وجه الكمال". (البراهين)
وهذا كله كذب، فالكتاب لا شيء فيه، ولا يهدم الفرق الأخرى، إلا بزعم أنّ الميرزا يتلقى الوحي ويطّلع على الغيب. وهذه مجرد فكرة، وليست كتابا، ولا أدلة.
.........................................................................................
الكذبة 99: تحدّي غير المسلمين بكتابة نصف الأدلة الـ 300 أو ربعها، موهما أنها موجودة
فقد تحدّى غير المسلمين جميعا أن يُثبتوا "مشاركةَ كتابهم للقرآن في الأدلة والبراهين الصادقة التي ساقَها منه.... فإن لم يستطعوا تقديم العدد نفسه من الأدلة، فليستخرجوا نصفها أو ثلثها أو رُبعها أو خُمسها".. أي إذا عجزوا عن سرد 300 دليل عقلي على صدق أديانهم، فليستخرجوا 150، فإن عجزوا فـ 100، فإن عجزوا فـ 75، فإن عجزوا فـ 60 دليلا.
وتحدّاهم أن يدحضوا "أدلته الـ 300 واحدا بعد الآخر"!!
وأكّد أنّ هذه الأدلة الـ 300 عقلية لا نقلية، فقال:
" ألَّفت كتاب "البراهين الأحمدية"؛ وهو يحتوي على 300 دليل عقلي قاطع لإثبات صدق القرآن الكريم... لأنه من أجلى البديهيات أنّ الذي يضل الطريق بسبب العقل لا يقتنع إلا بالعقل، ومن ضلّ الطريق نتيجة العقل لا يعود إلى الصراط السويّ إلا بالعقل". (البراهين)
فهذا كله إيغال في الكذب وتكرار له بطرائق مختلفة حتى يرسّخ في الأذهان أنه حقيقة.
.............................................................................................................
الكذبة 100: قوله أنّ البراهين يدحض شبهات الخصوم كلها
يقول:
"والآن يجدر بكل مؤمن أن يفكر إلى أيّ مدى يمكن أن يفيد عباد الله كتابٌ نُشر فيه 300 دليل عقلي على صدق القرآن الكريم ودُحضت وأُزيلتْ به شبهات الخصوم كلها، وإلى أيّ مدى سيزدهر الإسلام وكم ستسطع شوكته وجلاله بنشره. ولا يهمل دعم مثل هذا المشروع المهم إلا الذين لا ينظرون إلى حالة العصر الراهنة، ولا ينظرون إلى المفاسد المنتشرة، ولا يفكرون في عواقب الأمور، أو الذين ليست لهم أدنى علاقة بالدين ولا يحبون الله ورسوله قط". (البراهين، ص 46)
كيف يكون الكتاب قد ردّ على شبهات خصوم الإسلام وهو لم يذكرها؟!!
.....................................................................................................................
الكذبة 101: زعمه أنّ مسوَّدة الكتاب جاهزة منذ البداية، حيث قال:
"حين وجدتُ الناس متورطين في معتقدات باطلة، ووجدتهم في ضلال إلى الحدِّ الذي ذابت به روحي واقشعر قلبي منه وبدني، رأيت حقا واجبا عليّ ودَينا مستحقا على نفسي لا يُسَدَّد دون أن أؤلِّف كتابا لإرشادهم. فصارت مسوَّدته جاهزة بفضل الله تعالى في أيام قلائل، بل في مدة وجيزة جدا خارقة للعادة". (البراهين الثاني)
وقد تبين حين نشر البراهين الثالث والرابعّ أن مواضيعهما جديدة ولم تكن مكتوبة من قبل، وأنها مبنية على وحيه الجديد.. فثبت بذلك كذبه.
.....................................................................................................................
الكذبة 102: زعمه أنّ كتابه البراهين بأدلته الـ 300 يمتاز بفوائد خاصة، منها:
"الفائدة الأولى من هذا الكتاب هي أنه ليس ناقص البيان في ذكر المهمات الدينية، بل حُرِّرت فيه كافة الحقائق التي يشملها أصولُ علم الدين، وجميع الحقائق السامية التي مجموعتها تسمَّى الإسلام. تتلخص هذه الفائدة في أن قرّاء الكتاب سيحيطون بضرورات الدين علمًا، ولن يقعوا في شراك مُغوٍ أو مضلٍّ، بل سيصبحون معلِّمين كاملين وهداة أذكياء لوعظ الآخرين ونصيحتهم وإرشادهم". (البراهين)
وليس لهذا أثر من الصحة في كتابه التافه.
.....................................................................................................................
الكذبة 103: زعمه أنّ كتابه فيه 12 جزءا من القرآن وأنّ كل أدلته العقلية الـ 300 كلها مستمدة من القرآن
يقول:
"جميع الحقائق الكاملة التي كُشفت في هذا الكتاب مستمدة من آيات القرآن البينات حصرا. ولم يقدَّم فيه أي دليل عقلي إلا ما ذكره الله تعالى ذاتُه في كلامه المجيد. ونتيجةَ التزامِ هذا المبدأ فقد كُتب في الكتاب نحو 12 جزءا من القرآن الكريم. فالحق أن هذا الكتاب تفسير بليغ لبيان دقائق القرآن الكريم وحقائقه وأسراره السامية وعلومه الحكيمة وفلسفته السَنِيَّة". (البراهين)
وهذا كله كذب، فليس في كتابه أيّ شيء مما قال.
.....................................................................................................................
الكذبة 104: كذبة نبوءة الـ 31 شهرا
يقول الميرزا في 20 مارس 1888:
لقد أُوحيَ إليّ في مرزا إمام الدين ونظام الدين أن مصيبة شديدة ستحلّ بهما خلال 31 شهرًا، أعني سيموت رجل أو امرأة من أهلهما وعيالهما وأولادهما مما سيسبب لهما أذى شديدًا وفرقة كبيرة. سيقع هذا الحادث خلال هذه الفترة بدءًا من هذا اليوم وهو 23 ساون 1942 البكرمي الموافق 5/8/1885. (إعلان 20/3/1888)
وتابع يقول:
وكما ورد في النبوءة، فقد ماتت في الشهر الحادي والثلاثين بعد النبوءة بالضبط بنتُ مرزا نظام الدين، أي ابنةُ أخي مرزا إمام الدين، عن عمر يناهز خمسة وعشرين عامًا، تاركةً وراءها ولدًا صغيرًا جدًا. (إعلان يوم 20/3/1888)
قلتُ: كذَبَ الميرزا كذبتين هنا:
1: هذه النبوءة فبركها في 20 مارس 1888 لا قبل ذلك.. أي بعد الحدث، لا قبله.
2: الأشهر الـ 31 تنتهي في 5 مارس 1888، وهذه المرأة قد ماتت بعد هذه الأشهر الـ 31، ولكنّ الميرزا جاهل في الحساب. فعلى فرض أنه تنبأ بذلك، فهذه النبوءة لم تتحقق.
...................................................................................................
الكذبة 105: الكذب في ذِكر سبب موت محرر جريدة الفضل
مات بالطاعون في قاديان محرر جريدة بدر، فقد كتب الميرزا في دفتره:
"اليوم 20/3/1905 أُصيبَ محمد أفضل بالطاعون، وفي تلك اللحظة نفسها تلقيتُ عن شخص -الله أعلم من هو- الوحيَ التالي: فريسة الموت. وقد تُوفّي محمد أفضل في 21/3/1905. (التذكرة، ص 562، نقلا عن دفتر إلهامات الميرزا)
ولكنّ الميرزا ذكر في إعلانّ أنّ موته كان قضاء وقدرا.. ويقصد بهذا التعبير أنْ ينفي موته قتلا أو بالطاعون أو بأي وباء، حيث كتب في إعلانِ تعيينِ مفتي محمد صادق مديرا لجريدة "البدر":
"توفي منشي محمد أفضل مدير جريدة البدر بقضاء الله وقدره". العبد المتواضع، ميرزا غلام أحمد، 23 محرم الحرام 1323 هـ، 30 مارس 1905. (الملفوظات نقلا عن الحكم، 17/4/1905)
..................................................................................................
الكذبة 106: كذبة التنبؤ بولادة بشير
بُعَيد ولادة بشير كتب الميرزا إعلانا قال فيه:
"أنبأتُ قبل ولادة الابن بعام وأربعة أشهر مستمدا القدرة من روح القدس بأنه إن لم يولَد الابن في هذا الحمل فلسوف يولَد في الحمل الثاني حتما". (إعلان في 7 يوليو 1887)
وقد كذب الميرزا، فلم يقل قطّ أنه "إن لم يولَد الابن في هذا الحمل فلسوف يولَد في الحمل الثاني حتما"، بل قال: سيولد في هذا الحمل أو في حمل قريب.. والقريب لا يلزم منها الثاني حتما كما زعم، فالحمل الثاني قريب، والثالث قريب أيضا.
ولكنّ الميرزا وقع في شرّ أعماله.. فبعد أن أخذ يمجّد هذا الابن وبعد أن أخذ يصفه أنه "سراج للدين"، سرعان ما مات في 4 نوفمبر 1888، وفي السنة نفسها التي توفيت فيها ابنةُ ابن عمه، التي رأى في موتها عقوبة لأبيها!!
..................................................................................................
الكذبة 107: الافتراء على والدَي محمدي بيغم في رفضهم تزويجه طفلتهم
يقول الميرزا:
"الذين يحاولون عرقلة تحقق النبوءة [الزواج من محمدي بيغم] من عائلتنا أو قومنا بسبب إلحادهم وحمايتهم البدعات سوف ينـزِل الله عليهم آيات غضبه ويحاربهم ويُحِلّ عليهم أنواع العذاب. وينـزِل عليهم مصائب لا يعرفون عنها إلى الآن. ولن يسلم من هذا العقاب أحد منهم لأنهم لم يتصدوا لأي سبب آخر سوى عدم التزامهم بالدين". (إعلان 15 يوليو 1888)
قلتُ: كذَبَ الميرزا؛ فلم يكن عدم التزامهم بالدين هو سبب رفضهم تزويج الميرزا، بل رفضوه لشخصه، فهو متزوّج من زوجتين وكبير السنّ وعاطل عن العمل ومفترٍ على الله الكذب وجشع وانتهازي، بينما محمدي بيغم بريئة صغيرة لا تتجاوز 12 سنة. ثم لم يكن هناك من يتآمر لإفشال هذا الزواج، بل رفض والدها تزويجها، رغم توسّل الميرزا ورغم تهديده، وانتهى الأمر.
..................................................................................................
الكذبة 108: فبركة مبرر آخر لرفض تزويج الميرزا
كتب الميرزا في حاشية لا نعرف لها تاريخا في إعلان 10 يوليو 1888، بل يمكن أن تكون قد أُضيفت بعد موته، جاء فيها:
"الحق أن إنكارهم الشديد لهذا الزواج أيضا كان ناتجا عن اتباعهم التقاليد فقط بأنهم يعتبرون نكاح ابنتهم من خالها غير الحقيقي حراما قطعا. وإذا نُصحوا قالوا بكل وقاحة بأننا لا علاقة لنا بالإسلام والقرآن. فأظهر الله لهم آية لإصلاح دينهم واستئصال البدعات والتقاليد التي تنافي الدين كيلا يكون على ذلك القوم في زيجات كهذه من حرج". (حاشية في إعلان 10 يوليو 1888 لا نعرف لها تاريخا)
الذي أضاف هذه الحاشية أراد أن يشبّه قصته بالآية: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا} (الأحزاب 37)
ولو كان هذا هو السبب لظهر في رسالة الميرزا إلى أقاربها، مثل رسالته التالية إلى والدها متوسلا إياه أن يقبل به عريسا بعد مضيّ 3 سنوات على رفضه، حيث يقول الميرزا في الرسالة التي لم يتطرّق فيها البتة إلى قضية رفضه بسبب أنها خالها البعيد:
أخي ومشفقي الميرزا أحمد بيك ـ سلمه الله تعالى ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لعلك تحمل في قلبك شيئا تجاهي، لكن يعلم الله أني لا أحمل عليك شيئا في قلبي، وأني أطلب لك من ربي الخير والبركة.
إني أستطيع أن أعبر لك عما أحمل لك في قلبي من مشاعر الحب والإخلاص والشفقة، ليتبين لك حقيقة الأمر، إنّ أعلى شهادة يحملها المسلم هو الحلف بالله، فإذا حلَف المسلم لأخيه المسلم فقد أتمَّ حجته، وينبغي للمسلم حينئذ أن يصدِّق أخاه، وأنا أحلف بالله القادر المطلق أني صادقٌ بأن الله تعالى ألهمني بأن ابنتَك ستكون زوجةً لي، فإذا خطبها شخص آخر فإن الله سيصرفه بالتنبيه، وسيكون كما قلتُ.
ومن حق القرابة أن أخبِرك بهذا الأمر، وأن زواجها برجل آخر لن يكون مبارَكا، ولو أخفيتُ هذا الأمر عنك، لكنتُ من الظالمين، وأنا ألتمس منك أن لا تُعرِض عن هذا الأمر، فإنه سيكون سببًا لخير ابنتك، وسيفتح الله عليها أبواب البركات التي لم تخطر ببالك، ولا تحمِلْ في قلبك همًّا، لأن هذا محضُ أمرِ الله عز وجل، الذي بيده مفاتيح السموات والأرض، فلِم يكون خلاف ذلك!!!
وأنت تعلم يقينا أن هذه النبوءة يعرفها مئاتُ الآلاف من الناس، وأعتقد أن أكثر من مليون شخص يعرفها، وكلهم ينتظرون تحقّقها، كما أن بعض الحمقى من القساوسة ينتظرون تكذيب هذا النبأ، ليُظهِروا بذلك انتصارهم علينا، ولكن الله غالب على أمره، وسينصر دينَه. وقد سافرتُ بنفسي إلى مدينة لاهور، فوجدت أن آلافًا من المسلمين يدعون في مساجدهم عقب الصلوات المفروضة، بتحقّق هذا النبأ، وليس هذا إلا لصدقهم وإخلاص محبتهم.
وهذا العبد العاجز يؤمن بجميع الإلهامات التي ترد عليه من رب العالمين، كإيمانه بكلمة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، ويلتمس منكم أن تكونوا يَدَ عَوْنٍ لي على تحقيق هذا النبأ، فتنزل عليكم البركات مِن رب العالمين، فلا أحد يستطيع محاربةَ ربه، ولا ردَّ أمرٍ قضاه الله في السموات، رزقكم الله بركةً في الدين والدنيا، ووفَّقكم لتحقيق هذا الأمر الذي ألهمه إليَّ، وأبعَدَكم عن الهموم والآفات، ورزقكم خيري الدين والدنيا، وأرجو منكم أن تعذروني إذا وجدتم في هذه الرسالة كلمة لا تناسب مقامكم. والسلام.
أحقر عباد الله: غلام أحمد
1890/07/17 يوم الجمعة (محاسبة القاديانية، مجلد 20، ص476-478، نقلا عن كتاب" كلمة فضل رحماني بجواب أوهام قادياني"، للقاضي فضل أحمد، ص 120-122)
.....................................................................................................................
الكذبات من 109 حتى 117: تحدُّثُه بكل ما سمع
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
"كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ" (صحيح مسلم، المقدمة، باب النهي عن الحديث بكل ما سمع). وفيما يلي عدد من الأمثلة البارزة على ذلك.
قصة إنجيل نوتوفيتش
في أواخر القرن التاسع عشر أعلن نوتوفيتش الروسي أنه اكتشف مخطوطة في دَيْر في التّبت بعنوان: حياة القديس عيسى أفضل أبناء الرجال. وأنه سمع مضمون هذه المخطوطة من الزعيم الديني للبوذيين اللاما عن طريق مترجم. وقد كان هذا محضَ كذب، فقد نفى اللاما ادعاءات نوتوفيتش.
وقد تحدّث نوتوفيتش عن أن عيسى عليه السلام زار الهند في شبابه وأمضى سنوات هناك ينشر رسالة بوذا، لكنه عاد إلى القدس عندما صار عمره 29 عاماً.
أما غلام أحمد فكتب ما يلي:
"يشهد على أنّ قبر المسيح في كشمير الإنجيلُ الذي عُثر عليه في غار في منطقة التيبيت، والذي نشره عالم روسي بجهد بالغ، فسخط عليه القساوسةُ كثيراً. هذا الإنجيل يُعارض كثيراً أناجيل القساوسة في مضامينه، ويخالف العقيدة المعاصرة، ولهذا السبب حُظِر نشرُه في هذا البلد. لكننا نحاول أن ننشره بعد الترجمة". (أيام الصلح، ص 152)
في فقرة الميرزا هذه 8 كذبات، وهي:
1: قوله: "يشهد على أنّ قبر المسيح في كشمير الإنجيلُ"، لأنّ هذا الإنجيل، على فرض وجوده، لا يشهد على وجود قبر للمسيح في كشمير، بل يقول إن المسيح عاش بداية شبابه في الهند ثم عاد إلى فلسطين. لا أنه هاجر إلى كشمير بعد الصلب ومات هناك.
2: نوتوفيتش زعم أنها مجرد مخطوطة، لكن الميرزا حوّلها إلى إنجيل.
3: زعم أنّ هذا الإنجيل قد نُشر، لا أنه قد عُثر عليه فقط، أو أنه في طوْر البحث.
4: قال: "نشره العالم الروسي بجهد بالغ". أي أن هذا الروسي ليس كاذباً، بل عالم، وقد بذل جهداً كبيراً! والحقيقة أنه لم يكن معه حتى يعرف هذه التفاصيل، بل إن نوتوفيتش ليس إلا كاذباً.
5: قال: "سخط عليه القساوسة". أي أن القساوسة عرفوا بهذا الإنجيل، واطّلعوا على مضامينه وقرأوه جيداً، فعرفوا أنه يتناقض مع ما عندهم، وأنهم سخطوا على نشره. وهذا ليس له أي أساس.
6: قال: "مضمونه يعارض الأناجيل".. أي أن الميرزا اطلع على مضمون هذا الإنجيل وعلم أن هناك فروقاً في المضامين!
7: قال: "حُظر في الهند".. أي أن هذا الإنجيل المزعوم انتشر في العالم، لكن الهند حظرت دخوله!
8: سيترجمه الميرزا وينشره.. أي أنه وصله، أو ضَمِن أنه سيصله، ووعد بترجمته. ولم يعلّل كيف سيوفّق بين حظر الحكومة وبين إصراره على نشره!!
وهذا كله كذب، لأنّه ليس هنالك إنجيل اكتشفه نوتوفيتش، ولا حتى ورقة.
لقد أراد الميرزا من هذا كله أنْ يُثبت أنه مطّلع على المخطوطات في كل مكان، وأنّ هذه المخطوطات والأبحاث تؤكد صحة أقواله.
.................................................................................................................
الكذبة 118: كذبة شهادة عالم التوراة من بني إسرائيل بخصوص قبر المسيح!!
كتب الميرزا:
"لقد صدَّق أحد اليهود أن القبر الواقع في "سرينغر" قد أُعِدَّ على شاكلة قبور أنبياء اليهود". (سفينة نوح، ص 109)
وتابع الميرزا:
"شهد شاهد من بني إسرائيل.. شهادة عالم التوراة من بني إسرائيل بخصوص قبر المسيح". (سفينة نوح، ص 109)
ثم كتب الميرزا نصّ شهادته باللغة العبرية التي ترجمتها:
"أشهد أنني قد رأيتُ عند سيادة الميرزا غلام أحمد القادياني خريطة وأؤكد أن القبر الموجود فيها هو من قبور بني إسرائيل وهو لأحد أكابر بني إسرائيل. لقد رأيت هذه الخريطة وكتبت هذه الشهادة اليوم: في 12/6/1899م بحسب التقويم الإنجليزي (أي الميلادي).
سلمان يوسف يسحاق التاجر". (سفينة نوح، ص 109)
ثم كتب شهادة مفتي محمد صادق الأحمدي، وهي: "لقد كتب سلمان اليهودي هذه الشهادة بحضوري".
التعليق:
1: التوقيع مِن سلمان التاجر، لكن الميرزا كتب في العنوان: شهادة عالم التوراة من بني إسرائيل، فوصفُه بأنه عالم بالتوراة من دون أي دليل ومِن دون توثّق فيه دلالة هامة.
2: ما الذي جعل هذا اليهودي يجزم أن هذا القبر لشخص من بني إسرائيل؟ ومِن أكابرهم أيضاً!! وما الذي جعل الميرزا يصدّقه في جزمه؟ لماذا لم يسأله عن ذلك؟ لماذا لم يقل له: حبذا لو تحدّثنا عما جعلك تجزم هذا الجزم لنكتبه مع شهادتك!! مع أن هذا القبر هو ضمن مقبرة إسلامية صغيرة في كشمير، ولا يمتاز عنها في اتجاهه، فكلها باتجاه القبلة. وقد زرتُه في مطلع عام 2014.
5: لماذا كتب هذا اليهودي شهادته باللغة العبرية ولم يكتبها بالأردية؟
6: اللغة العبرية المستخدمة ضعيفة وفيها كلمات بالأردية والعربي، فمثلا: كتب كلمة "أكابر" بالعربية، لا العبرية. وكتب كلمة "كْلِرْك دَفْتر" الأردية، والتي تعني موظّف مكتَب، ولم يكتب كلمة "بَكيد مسراد" العبرية. مما يدل على أنّ الأمر مُلفّق. ولا يبعد أن يكون من تلفيق مفتي محمد صادق. وهو الذي زعم أنّ مئات الأمريكان بايعوا على يديه في سنة واحدة عندما ذهب هناك. وسواء كان مفتي هو المفبرك هذه الحكاية، أم هذا اليهودي، أم هندي يعرف بعض الكلمات العبرية زعم أنه يهودي لمجرد كسب بعض المال، فيظلّ الميرزا مدانا بالتحدث بكل ما يسمع.
.................................................................................................................
الكذبة 119: كذبة قصة ورقة بطرس
يقول الميرزا:
"إن الخبر الذي تلقيتُه مؤخرا قد أهلَّ اليوم بيوم عيد للمسلمين وهو أنه قد وُجدت مؤخراً في أورشليم ورقةٌ مكتوبة بالعبرية القديمة وعليها توقيع الحواري بطرس- وقد ضَمَّنتُها بكتابي "سفينة نوح"- ويتبين من تلك الورقة أن المسيح عليه السلام مات على هذه الأرض بعد حادث تعليقه على الصليب بخمسين عاماً تقريباً. وقد اشترت شركة مسيحية هذه الورقة بمئتين وخمسين ألف روبية، لأنه قد تقرر بأنها تحمل عبارة بطرس". (تحفة الندوة، 19، ص 103)
السؤال: كيف عرف بطرس بوفاة المسيح إذا كان المسيح عليه السلام قد سافر إلى كشمير حسب قول الميرزا؟
ثم إن المسيح عاش 120 سنة في رأي الميرزا، فكيف يقبل بورقة تقول بأنه مات في القدس بعد خمسين عاما؟ فالورقة هذه تخالف وفاة المسيح مكاناً وزماناً! فالواجب على الميرزا أن يرفضها حتى لو أيّدته في قوله بوفاة المسيح.
ثم هل عاش بطرس خمسين عاماً بعد حادثة الصلب، أم قُتل بعد الصلب بثلاثين عاما تقريبا في روما؟ إنّ رحلات بطرس معروفة، ويعرف الناس أنه لم يذهب إلى كشمير قطّ، بل تنقل في بلاد الشام واليونان حتى استقرّ في روما وصُلب فيها بعد ثلاثين عاما تقريبا من حادثة "الصليب". وهذه الورقة تعني أنه عاد من كشمير بعد مقتله بثلاثين عاما!!
أما نصّ هذه الورقة التي نسبها الميرزا لصحيفة إيطالية فهو: "لقد قررتُ أنا بطرس صيّاد السمك أن أكتب باسم المسيح وفي السنة التسعين من عمري كلماتِ الحب هذه في بيت بولير الواقع قرب بيت الله المقدس، بعد ثلاثة أعياد فصح (أي بعد ثلاث سنوات) من موت سيدي ومولاي يسوع المسيح ابن مريم. " (سفينة نوح، ص 108)
وقد كتبوا في جريدة الحكم: "يُستنبط من ذلك بكل صراحة أن المسيح عاش بعد حادث الصليب 47 عاما على الأقل بحسب هذه العبارة، ورافقه بطرس". (الحكم مجلد6، عدد 17/10/1902م)
أما الميرزا فيعلّق على الحكاية بقوله:
لقد توصّلَ هؤلاء الخبراء إلى أن هذه الوثائق من زمن بطرس. وهذا ما يراه أيضاً مجمع الكتاب المقدس بلندن، وبعد دراستها جيداً يريد مجمع الكتاب المقدس أن يشتري هذه الوثائق من أصحابها بأربع مائة ألف ليرة (237500 روبية). (سفينة نوح، ص 108)
التعليق على هذا الهراء الكاذب:
1: من هم هؤلاء الخبراء الذين توصلوا إلى أن هذه الوثائق من زمن بطرس؟ لم يذكرهم.
2: أين نشر مجمع الكتاب المقدس بلندن أنّ هذا هو رأيه؟ لم يذكر.
3: كيف عرف الميرزا أنّ هذا المجمع يريد أن يشتري هذه الوثائق من أصحابها بأربع مائة ألف ليرة بعد دراستها جيداً ؟ ثم أيّ ليرة هذه؟ لم يذكر.
يبدو أنه كان من أتباع الميرزا مَن يضحك عليه، أو أنّ الميرزا كان يضحك على الناس ويلقي بالكلام كيفما اتُّفق. ومثل هذا في كتبه كثير. ويُعدّ هذا في كل الحالات كذبا، لأنّه إما كذب مباشر، أو كذب من باب التحدّث بكل ما سمع.
.................................................................................................................
الكذبة 120: كذبة عدد المسلمين
يقول الميرزا في عام 1895:
"لقد اشتهر بأن عدد المسلمين في العالم مائتا مليون فقط، وهو أمر مغلوط ومخالف للحقائق وباطل بداهةً؛ إذ قد ثبت من البحوث الحديثة ببراهين ساطعة جدّاً وقرائن واضحة أن عدد أهل الإسلام في العالم في الحقيقة يقدر بـ 940 مليون مسلم، فقد نُشر هذا الموضوع في بعض الجرائد الإنجليزية أيضاً، ..... فمن الآن فصاعداً يجب على كل واحد أن يحتاط في بيان عدد المسلمين ولا يحسب عددهم مائتي مليون فقط، معتمداً على الخطأ الماضي، لأن هذا التحقيق ليس أمراً عابراً ومشتبهاً، بل أُسُسه جليّة وبيّنة وبديهيّة أمام الأعين. فالقاعدة أنّ البحوث البدائية تكون دوماً ناقصة وأوّليّة، أما البحث الأخير النهائي فيُعدُّ محيطاً وشاملاً تنمحي به الأخطاء السابقة. وعلى العاقل أن يتخلى عن الفكرة الخاطئة". (قول الصدق، ص 72)
ثم يبدأ الميرزا بذكر عدد المسلمين في كل دولة، فيقول:
برهما والهند يضمان 70 مليون، وملايا وسام 40 مليون، والجزر شرقي الهند 100 مليون، والصين 60 مليون، والتتر الصينيون 100 مليون، والتتر في تيبت وسيبيريا 200 مليون، أفغانسان مع جميع الحدود 140 مليون، إيران مع جميع المتعلقات 60 مليون، العرب 10 ملايين، بعض أجزاء أوروبا مثل بلغاريا والمجر والنمسا ومن باقي بلاد أفريقيا 10 ملايين والبقية من البلاد الأفريقية. (قول الصدق، ص 72)
يقول الميرزا في عام 1895 أيضاً:
"وإنْ قال أحد إن هذا الزمن أيضاً لا يقلّ في الفساد والعقائد الباطلة وارتكاب السيئات، فلماذا لم يأتِ أيُّ نبي فيه، فالجواب أن ذلك الزمن كان قد خلا نهائياً من التوحيد والصدق، أما في هذا الزمن ففيه أربعمائة مليون إنسان ينطق بشهادة لا إله إلا الله، كما لم يحرمه الله سبحانه وتعالى من بعثة المجدد فيه أيضاً". (نور القرآن، ص 13)
يقول الميرزا في عام 1900:
"هذا هو العدد الصحيح للمسلمين، أي عددهم هو 900 مليون، فالمؤرخون الإنجليز لم يستطيعوا إحصاء المسلمين في المناطق العربية المختلفة إحصاء صحيحاً، وكذلك لم يعرفوا عددهم الصحيح في بلاد الشام والروم، أما المناطق الإسلامية في أفريقيا والصين فلربما أُهملتْ. باختصار إن عدد المسلمين الذي أعلن في الإحصاء المسيحي ليس صحيحاً، بل ليس صحيحاً البتة". (التحفة الغولروية،، مجلد 17، ص 116)
يقول في عام 1891:
"لأنه من المستحيل تماما أن يكفي للمسلمين المنتشرين في العالم كله- والذين يربو عددهم على مائتي مليون- إمامٌ واحد ليؤمهم في الصلوات الخمس". (إزالة الأوهام، ص 97)
ويقول في عام 1892:
"مع أنه [سير سيد أحمد خان] يعترف بوجود جبريل ظاهريا ولكن جبريله ليس بجبريل نفسه الذي يؤمن به 200 مليون مسلم بالإجماع.". (مرآة كمالات الإسلام، ص 123)
وعاد في عام 1908 ليذكر الرقم الذي ذكره في البداية، فقال:
"أليست هذه الإعمال التي جعلت 200 مليون من الناس يحنون رؤوسهم على عتبة باب محمد، من فعل الله سبحانه وتعالى"؟ (رسالة الصلح، ص 29)
ولعلّ هذا من الإشارات التي تفيد أن أكثر من شخص كان يكتب له الكتب، أو أنه يحدِّث بكل ما سمع، أو أنه يكذب كلما احتاج إلى الكذب، أو كل ذلك. ومهما كان الحال، فقد كذب.
.................................................................................................................
الكذبة 121: كذبة أنو شروان
يقول الميرزا:
"من فضل الله تعالى ومنته أننا نعيش الآن في ظل حكومة بريئة من تلك المثالب كلها؛ أي السلطنة الإنجليزية التي تحب الأمن والوئام ولا اعتراض لها على الاختلاف في الأديان، ودستورها يسمح لأهل الأديان كلها أن يؤدوا شعائرهم بحرية. ولما كان الله تعالى قد أراد أن تبلغ دعوتُنا إلى كل مكان؛ فخلقني في عهد هذه الحكومة. فكما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتزّ بسلطنة أنو شِروان [يقصد كسرى]، كذلك أعتزّ أنا بهذه السلطنة. المبدأ العام هو أن المبعوث من الله تعالى يأتي بالصدق والعدل وهما يأخذان مسارهما قبل بعثته". (محاضرة لدهيانة، ص 120)
الحقيقة أنّ أنوشروان توفي عام 579، أي حين كان الرسول صلى الله عليه وسلم في الثامنة من عمره. فكيف يعتزّ به في ذلك الوقت؟
ولم يرد في حديث ولا تاريخ أن الصدق والعدل يأخذان مسارهما قبل بعثة النبيّ، بل يؤكد الميرزا نفسه على أنّ الشرّ يبلغ ذروته فيُبعث النبيّ، واستدلّ بهذا على بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى بعثته.
لو كان الميرزا يقدر الله حقّ قدره لقال إنه نشَر دعوتي رغم الظروف غير المواتية، لا أن يعزو الفضل للظروف.
على أنّ هناك حديثاً باطلاً موضوعاً وُضع بعد أربعة قرون، حيث كان البيهقي (توفي458هـ) أوّل من ذكَرَه وفنّده في شعب الإيمان، وهو: بعثتُ في زمن الملك العادل، وفيما يلي بعض الأقوال فيه:
1: قال البيهقي: "وتكلم الحليمي في بطلان ما يرويه بعض الجهال عن نبينا صلى الله عليه وسلم: ولدت في زمن الملك العادل - يعني أنوشروان -، وكان شيخنا أبو عبد الله الحافظ قد تكلم أيضاً في بطلان هذا الحديث... قال الحليمي رحمه الله: « ولو كان قاله لكان إطلاقه بذلك لتعريفه بالاسم الذي كان يدعى به لا بوصفه بالعدل والشهادة له به، لأن الفرس كانوا يسمون أنوشروان: الملك العادل، وبهذا يسمى ويعرف فيهم، والعدل في الخليفة إنما هو في الحكم، ولا حكم إلا لله عز وجل. (شعب الإيمان للبيهقي، 4976)
2: قال السخاوي: حديث: ولدت في زمن الملك العادل، لا أصل له. (المقاصد الحسنة، حرف الهاء)
3: قال السيوطي: حديث ولدت في زمان الملك العادل. كذب باطل. (الدرر المنتثرة في الأحاديث، حرف الواو)
4: قال العجلوني: حديث: (بعثت في زمن الملك العادل) قال النجم: باطل. (كشف الخفاء، ج1، رقم 915)
ثم هل كان أنوشروان ملكاً على الجزيرة العربية حتى يشتهر بأنه الملك العادل على مستوى الجزيرة العربية؟ وهل كانت الحجاز تابعة لكسرى؟ وهل كانت قريش تنعم بعدل أنوشروان؟
فالخلاصة أنّ الميرزا لم يستدلّ بحديث لا أصل له فحسب، بل أضاف له من عنده.. أي أنه جمع بين الكذب وبين التحدّث بكلّ ما سمع.
21 أكتوبر 2017
.................................................................................................................
الكذبة 122: قصة مناظرة "مِهر علي" وكتاب إعجاز المسيح.
كتَب الميرزا كتابه إعجاز المسيح تغطيةً على هروبه مِن مواجهة "بير مهر علي الغلروي"، حيث جاءه إلى لاهور من مدينته البعيدة غلره، فبدلَ أن يواجهه متوكلاً على الله واثقاً من نصره وواثقاً من إفشال خصمه "بير مهر علي!"، خاف الميرزا، ونسب إلى أتباعه أنهم نصحوه بعدم المواجهة، وأنه انصاع لنصيحتهم بعد أنْ كان قد أعدَّ نفسه، فيقول:
"فشاورتُ صَحْبتي في الأمر.. فقالوا لا نرى أن تذهب إلى لاهور... وكذلك كانت جماعتي يمنعونني ويردَعونني، ويُصرّون عليّ ويكُفّونني، حتى تلوّيتُ عما نويتُ، وحُبّب إليّ رأيهم فقبِلتُ وما أبيتُ، وتركتُ ما أردتُ". (إعجاز المسيح، ص 17)
اعترافُ الميرزا هنا بأنه كان ينوي الذهاب ينقض زعمه الآخر أنّ "بير مهر علي" اشترط عليه أولاً أن يناقشه في العقائد، وينفي زعمه الآخر أنّه خاف من أن يُسفر النقاش عن فتنة وفوضى ومشاكل. فلماذا كان يصرّ على الذهاب وكان أتباعه يصرّون على منعه وعلى كفّه عما عزم عليه؟!
بعد ذلك تحدّى الميرزا المشايخ أن يكتبوا تفسيراً لسورة الفاتحة في غضون سبعين يوماً، لكن الحقيقة أنه لا معنى للتحدي بعد هروب الميرزا من المواجهة الشفوية، وهي المقصودة أساساً، لأنّ التحدي الشفوي يُظهر إنْ كان تأليف الميرزا بقدرته وعون الله، أم بسرقته ومَن معه من الحريري وغيره. وخوفاً مِن قبول أحدٍ هذا التحدي اشترط شرطاً تعجيزيا، وهو أن يستخرج "بير مهر علي" من سورة الفاتحة أنّ المسيح نازلٌ من السماء وأن المهدي سيكون سفاكاً.
فأهمّ كذب في هذه القصة أنّ الميرزا هو الذي فرَّ من مواجهة بير مهر علي، ثم زعم أنّ العكس هو الذي حصل.
.................................................................................................................
الكذبة 123: قصة مناظرة ثناء الله الأمرتسري
بعد أن بيَّنا كيف هرب الميرزا من مواجهة "مهر علي الغولروي"، ننتقل الى الهروب الأكبر من كل هروب، وهو هروبه من الشيخ ثناء الله الذي جاء إلى عقر دار الميرزا في قاديان.
"ففي 10/1/1903 علم الميرزا أن الشيخ ثناء الله الأمرتسري موجود في قاديان، فلم يقل بهذا الشأن إلا: يأتي إلى هنا آلاف الناس كعابري سبيل، فلا يهمّنا ذلك... ثم عندما جاء لصلاة العشاء قال: لقد وصلتني من الشيخ ثناء الله رسالتان تحتويان على مضمون واحد... سُلِّمت الرسالة إلى سيد سَرْوَرْ شاه ليقرأها على الحضور [ولم يذكروا حرفاً عنها في الملفوظات]. ثم قال الميرزا:
أنا جاهز، ولكن عليه أن يسمع كلامنا بهدوء لأسبوع أو عشرة أيام. أما إذا كان ينوي المناظرة فهذا خطأه لأننا توقّفْنا عن المناظرات منذ مدة. فإذا كان طالبا الحقَّ فعليه أن يطلب إزالة خطئه بالرفق والهدوء.( البدر، مجلد1، رقم 12، عدد: 16/1/1903)
وفي يوم 11/1/1903م كتب الميرزا ردّاً طويلاً رافضاً فيه المناظرة، نقتبس منه بعض الفقرات، حيث قال:
"الشرط الثاني هو أنه لن يُسمح لك بالحديث شفوياً، بل ستكتب لي سطراً أو سطرين بإيجاز تورد فيه اعتراضك، وسأردّ عليه بالتفصيل في المجلس. لا حاجة لكتابة الاعتراض طويلاً بل يكفي سطر أو سطران. الشرط الثالث هو أن تقدم اعتراضاً واحداً في اليوم لأنك لم تخبرنا قبل مجيئك بل جئتَ كاللصوص، ولا أستطيع أن أبذل في هذه الأيام أكثر من ثلاث ساعات لضيق الوقت عندي ومشاغلي المتعلقة بطباعة الكتاب. فليكن معلوماً أنه لن يُسمَح قط أن تبدأ النقاش معي كالواعظ أمام العوامّ كالأنعام، بل يجب أن تلزم السكوت تماماً مثل الأصمّ والأبكم، وذلك كيلا يتحول الحوار إلى مناظرة. وعليك أن تطرح سؤالاً عن نبوءة واحدة فقط ويمكنني أن أرد عليه إلى ثلاث ساعات وسيقال لك بعد كل ساعة بأنك إن لم تقتنع فلك أن تقدِّم شيئاً آخر خطياً. ولن تكون مهمتك أن تقرأه بصوت عالٍ بل سأقرؤه أنا بنفسي، ولكن يجب ألا تزيد عبارتك على ثلاثة أسطر.... فأُوصِلت الرسالة إلى الشيخ ثناء الله، وبعد بُرهة جاء منه جواب الجواب. (المرجع السابق)
وكتبوا في جريدة البدر: "لقد تألّـم الميرزا كثيراً بسماعه جوابه غير المعقول والبعيد كل البُعد عن الموضوع الحقيقي" (المرجع السابق). ولكنهم لم يذكروا نصّ رسالة ثناء الله الأولى ولا الثانية.
نستنتج من هذه الفقرات ما يلي:
1: ثناء الله جاء من أمرتسر ليناظر الميرزا في قاديان.
2: الميرزا رفض المناظرة بحجة أنه تعهّد بذلك. وهذا عذر أقبح من ذنب، فلماذا يتعهد بعدم المناظرة أصلا؟ إذا كان بحجة الخوف من الناس وشغبهم، فها قد جاءك الرجل إلى بيتك.
3: الميرزا يريد معاملة ثناء الله على أنه أحمدي لديه اعتراض بسيط، أو صاحب شبهة عابر.
4: الميرزا يشترط على ثناء الله أن "يلزم السكوت تماما مثل الأصمّ والأبكم".
5: الميرزا يشترط عليه ألا يكتب أكثر من اعتراض في اليوم.
فواضح أنه يدعو الناس إلى المناظرات ويتحداهم، ثم يهرب من المواجهة. وهذا كذب واضح.
.................................................................................................................
الكذبة 124: كذب التناقض في تبرير فشل الزواج
كتَب الميرزا بعد 7 ابريل 1907 تبريرين مختلفين لفشل نبوءة زواجه من محمدي، وكلاهما كذب وهراء، وبينهما 14 صفحة فقط.. أولهما أنّ العائلة تابت وبايعه كبيرُها واسمه محمود بيك، والمبرر الثاني أن الله فسخ هذا الزواج أو أجَّله.
كان الميرزا خلالها يناقش اعتراضَ أحدِ خصومِه واسمُه "إلهي بخش"، فذكَر اعتراضَه على نبوءة محمدي بيغم ورَدَّ عليها في الصفحة 518، ثم ذكر الاعتراضَ نفسه ثانيةً وردّ عليها ردّا مختلفا في الصفحة 532. فكيف نفسّر ذلك؟ هل هنالك أكثر من كاتب؟ هل صار يهذي من كثرة الكذب؟ هل ذاكرته ضعيفة إلى هذا الحدّ؟ وإلا، هل يُعقل أن يكتب شخصٌ واحدٌ تبريرين مختلفين خلال نقاشه نفس القضية ونفس الاعتراض في نفس الوقت؟
يقول الميرزا:
"أما صهر أحمد بيك فيكفي القول عنه إن النبوءة المتعلقة به كانت ذات شطرينِ، شطر عن أحمد بيك وشطر عن صهره. إن صدمة موت أحمد بيك في الميعاد المحدد قصمت كِبر أقاربه وغرورهم... حتى بايعني مرزا محمود بيك الذي تم الزواج المذكور في عائلته، والذي كان زعيم الأسرة كلها. (تتمة حقيقة الوحي، ص 518)
وواضح أن الميرزا يكذب هنا، فلم يبايعه محمود بيك، ولم يذكر ذلك مِن قبلُ ولا مِن بعدُ. بل لم يُذكر هذا الاسم في تاريخ الأحمدية ضمن المبايعين المزعومين من عائلة محمدي. ولو كان كبير العائلة قد بايعه لما خفي ذلك على أحد؛ فقد مضى على موت أحمد بيك 15 عاما حتى لحظة كتابة هذا النصّ.
ثم يقول الميرزا بعد صفحات:
"إن موت أحمد بيك ألقى هذا الخوف والذعر على مَن بقي بعده وأقاربه حتى صاروا من الرعب كالميتين. وكانت النتيجة أن بايع أكابر العائلة الذين كانوا السبب الرئيس وراء كل ذلك". (تتمة حقيقة الوحي، ص 531)
حتى هذه اللحظة ظلّ الفرق بسيطا، وهو أنّه قبل 13 صفحة ذكر أنّ كبير العائلة بايعه، وذكر اسمه، أما هنا فذكر أنّ أكابر العائلة بايعوا، ولم يذكر اسْمَ أحدٍ منهم.
ولكن المهم ما سيضيفه الميرزا الآن، حيث قال:
"أما ما ورد في الإلهام أن قِراني على تلك المرأة قد عُقد في السماء فهذا صحيح. ولكن كما بيّنّا من قبل أن الله تعالى وضع لظهور هذا القِران الذي عُقد في السماء شرطا نُشر في حينه ونصه: "أيتها المرأة توبي توبي فإن البلاء على عقبك". فلما حققوا الشرط فُسِخ النكاح أو أُجِّل. ألا تعلمون: (يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ)؛ فسواء أفي السماء عقد القران أم عند العرش فإن الموضوع كله كان مشروطا بشرط على أية حال.... هل الإله الذي ألغى حُكمه المصرَّح به [في قصة قوم يونس] كان متعذرا عليه سبحانه أن يلغي القِران أو يؤجِّله إلى وقت آخر؟" (تتمة حقيقة الوحي، ص 532)
لم يذكر لنا كاتبُ النصّ هنا كيف عرف الآن أنّ عَقْدَ الزواج فُسخ أو أجّل!! هل أخبره الله بذلك أم كان ذلك اجتهادا منه؟ ولم يذكر لنا تاريخ صدور القرار بالفسخ أو بالتأجيل!! ولماذا لم يذكر ذلك قبل 14 صفحة، مع أنه يُتَوَقَّع أنها كُتبت كلها في يوم واحد!! فإذا كتب تلك الصفحة فجرا، وكتب هذه الصفحة عصرا، فهذا يعني أن قرار فسخ الزواج أو تأجيله صدر بين فجر ذلك اليوم وعَصْره.
لذا أميل إلى أنّ كاتب هذه الفقرة، على الأقلّ، غير الميرزا.
ثغرات عديدة ما تزال في قصة الميرزا، فحين يكون الكذب شاملا ومحيطا لا يسهل تفسير كل حدث. هل يمكن ألا يتورّع عاقل عن أنْ ينسب البيعة لكبير العائلة مع ذِكر اسمه، ولا يتورع عن نشر ذلك في كتاب!! أم أنّ هناك كذابا آخر، أو أكثر، كان يساعده وينتقم منه أحيانا، أو يمَلُّ من كذبه ويبحث عن كذب آخر؟! الحكاية لم تنتهِ بعد. لكنّ اليقين والواضح هو كذب الميرزا في كل حال.
.................................................................................................................
الكذبة 125: افتراء على القرآن والأنبياء بشأن زمن بعثة الميرزا
يقول الميرزا:
حدَّدَ القرآن الكريم أيضا زمن بعثتي، وهو هذا العصر. وشهدت لي السماء والأرض، بل ما خلا نبي إلا وقد شهد لي. (تحفة الندوة، ج15، ص 15)
أي أنّ القرآن الكريم ذكر أن الله سيبعث نبيا في المستقبل. ثم ذكر أنّ هذا النبيّ سيُبعث في عام 1300 من الهجرة. كما ذكر الأنبياء السابقون عن بكرة أبيهم أنّ الله سيبعث نبيا في عام 1300هـ!!!
والحقيقة أنه ليس في القرآن مثل ذلك، كما لم يبشر موسى وهارون وزكريا ويحيى عليهم السلام ببعثة الميرزا باعتباره آخر الأنبياء.
وأما إذا قصد الميرزا أنّ القرآن والكتاب المقدس يتحدثان عن علامات الساعة، فكان عليه أن يقول: إنهما قد حدّدا علامات ظهوري التي ترونها الآن، وحينها سنناقش قوله. أما عبارته فتفيد أنّ القرآن ذكر الزمن، أي ذكر القرن الرابع عشر الهجري. وهذا كذب واضح.
....................................................................................................
الكذبة 126: كذبة التناقض في نبوءة الثمانين
يقول الميرزا في عام 1897:
"النبوءة السادسة والثلاثون هي أني كتبت في إزالة الأوهام [عام 1891] أن الله سبحانه وتعالى قد أخبرني أنك ستعيش ثمانين عاما أو أقل منها بقليل أو أكثر منها. وهذا الإلهام تلقيته قبل ما يقارب 20 أو 22 عاما وأشيع في أناس كثيرين، كما نُشر في إزالة الأوهام أيضا". (السراج المنير، ج12، ص 87)
أي أنه تلقى هذا الوحي في عام 1877 أو 1875.
أما النبوءة التي أشار إليها في إزالة الأوهام، فها هو نصُّها: "ثمانين حولا أو قريبا من ذلك". (إزالة الأوهام)، ولم يذكر سنةَ تلقّيه هذا الوحي في ذلك الوقت.
ولكنه بعد 3 أعوام زعم أنه كان قد تلقى هذا الوحي قبل 35 سنة!!! فقال في عام 1900:
"ثمانين حولاً، أو قريبًا من ذلك، أو تزيد عليه سنينا، وترى نسلا بعيدا".. أي: ستعمَّر ثمانين عامًا أو أقلّ أو أكثر بقليل، وستعيش بحيث ترى نسلاً بعيدًا. وقد مضى على هذا الإلهام ما يقارب 35 عاما. (الأربعين رقم 3)
فها هو هنا يزعم أنّه قد تلقى هذا الوحي في عام 1865، بينما زعم قبل 3 سنوات.. أنه تلقاه في عام 1877 أو 1875!!
هل يمكن للمرء أن يسهو إلى هذا الحدّ؟ أم أنّ ذاكرة الكذاب ضعيفة؟
ثم لماذا لم يذكر في كتاب البراهين عام 1880 أنه تلقى هذا الوحي قبل 25 سنة؟! مع أنه ذكر وحيا أدنى درجة من هذا الوحي العظيم الذي يخبر صاحبه، وهو في الـ 25، أنه سيعيش حتى الثمانين!!!
نحن لم نثبت كذب الميرزا على الله فحسب، بل أثبتنا كذبه على نفسه، أي أنه ينسب إلى نفسه أنه لفَّقَ وحيا قبل 35 سنة، ولدينا أدلة قاطعة على أنه لم يفبرك هذا الوحي في ذلك الوقت.
فالحقيقةُ أنّ الميرزا لفَّقَ هذا الوحي في عام 1891 لا قبل ذلك. وقد كرّر هذا الوحي بصيغ مختلفة تدلّ بحدّ ذاتها على كذبه فيها أيضا، لأنّ الوحي لا ينبئ بشيء نبوءات متعارضة، فقد تنبأ أنه سيعيش 80 أو أكثر أو أقل 2 أو 3، وتنبأ أنه سيعيش 80 أو أكثر أو أقل 4 أو 5. وتنبأ أنه سيعيش 80 أو أكثر أو أقل 5 أو 6!!! وتنبأ أنه سيعيش 80 أو أكثر، من دون أو أقلّ!!
.................................................................................................................
الكذبة 127: سهو الناسخ وكذبة ميرزائية واضحة
كتب الميرزا في 12 يونيو 1883 رسالةً إلى مير عباس قال فيها:
قبل عدة أيام ألهِمتُ... "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ، إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ، وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..." (التذكرة، ص 60)
أما الآية القرآنية التي أراد نسخها وأخطأ فيها، فهي: {يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} (آل عمران 55).. وواضح أنه نسي المقطع الثالث من الآية، وهو: " وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا".
2: ثم إنه سرد هذا الإلهام في كتاب البراهين عام 1884. (البراهين الرابع، مجلد 1، ص623، الحاشية في الحاشية 3)
3: ثم كتبه في رسالة إلى مظهر حسين في عام 1888، حيث قال:
ظهر عليّ مراراً غوث وقطب الوقت والذين آمنوا بعظمة مرتبتي وسيؤمنون أيضاً وقد أخبرنا الله عز وجل بوحيه "إني متوفيك ورافعك إليّ وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة". وبشّرني أنّ مَن عرفك وعاداك وخالفك دخل الجحيم. (مكتوبات أحمدية)
4: ثم سرده حرفيا 3 مرات في كتاب إزالة الأوهام في عام 1891.
7: ثم ذكره محيلا إلى البراهين في كتاب الاستفتاء بالأردو عام 1896.
8: ثم ذكره محيلا إلى البراهين في كتاب السراج المنير عام 1897 مرتين.
ثم أعاد سرده حرفيا
10: في عام 1897 في عاقبة آتهم. (عاقبة آتهم، مجلد 11، ص 51-62)
11:وفي عام 1900 في كتاب الأربعين. (الأربعين 2، مجلد 17، ص 351-355)
12: وفي عام 1902 في كتاب سفينة نوح.
13: وفي عام 1906 في كتاب حقيقة الوحي. (حقيقة الوحي، مجلد 22، ص 88)
14: وفي عام 1907 في كتاب الاستفتاء. (الاستفتاء، ص 106)
ثم تأتي المفاجأة..
حيث إنه في كتاب البراهين الخامس -الذي بدأ الميرزا بكتابته في عام 1905 والذي لم يُنشر إلا بعد نصف سنة من وفاته- قد سرد الآية كاملةً وكتب في الحاشية عند جزء الآية الذي لم يُذكر في وحيه السابق في المرات الـ 14:
"لقد سقطت هذه الجملة من البراهين الأحمدية سهوًا من الناسخ، وقد تلقيت هذا الإلهام مرارا". (البراهين الخامس)
إذا كان الناسخ قد سها مرةً في كتاب البراهين الرابع، فهل أخطأ قبل ذلك حين كتب الرسالة إلى مير عباس؟!! وهل أخطأ الناسخ حين كتب ذلك إلى مظهر حسين؟ ثم هل ظلّ الناسخ يخطئ هذا الخطأ ويُسقِط هذا المقطع مِن الآية 12 مرة أخرى وعبر السنوات كلها؟ وهل ظلّ الناسخ هو نفسه؟ وهل ظلّ الميرزا غافلا عن خطأ الناسخ 14 مرة؟!
ما أسهل كشف كذب الميرزا وجماعته!!
ليس اعتراضنا هنا على أنه لفَّقَ وحيا يساوي ثلاثة أرباع الآية أو أكثر أو أقلّ، بل نعترض على الكذب. وقد ثبت يقينا أنّ هذه الحاشية محضُ كذب.
.....................................................................................
الكذبة 128: كذبة الآية السماوية في السنوات الثلاث القادمة
نشر الميرزا إعلانا في 5/11/1899م، دعا فيه "من أجل شهادة سماوية، وطلب من الله تعالى حكما سماويا"، وقال: "إنْ كان صحيحا أنك أرسلتني؛ أن تُظهرَ في تأييدي آيةً تُعَدُّ في أعين الناس أعلى وأسمى من قدرة الإنسان ومكائده، لكي يُدرك الناس أني من عندك.... أقسم بعزتك وجلالك أني راضٍ بحُكمِك؛ وإن لم تُظهِر في مدة ثلاثة أعوام -بدءًا 1/1/1900م إلى 31/12/1902م- آيةً سماوية لتأييدي وتصديقي، وطردتَ عبدك هذا.... فأشهِدك أنني لن أعُدَّ نفسي صادقا. (إعلان 5/11/1899)
بعد نهاية السنوات الثلاثة كتب الميرزا كتاب مواهب الرحمن، جاء فيه:
وكنتُ قلت للناس إن الله سيُظهر لي آية إلى ثلاث سنين، لا تمسّها يدُ أحد من العالمين، فإن لم تظهر فلستُ من الصادقين. فالحمد لله على ما أظهر الآيات وأخزى العدا، ونرى أن نكتبها مفصلة لكل من يبتغي الهدى. (مواهب الرحمن)
ثم كتب العنوان التالي: تفصيلُ آيات ظهرتْ في هذه الأعوام الثلاثة
ثم كتب: نكتفي بآيات ظهرت في هذه السنوات.... وتبين أن جماعتنا زادت على مائة ألف في هذه الأعوام الثلاثة، مع أنها كانت زهاء ثلاث مائة في الأيام السابقة.... وإن كنت في شكّ من عِـدّة جمعٍ جُمعوا في هذه الأعوام الثلاثة، فاسأل الحكومة ما عندها عِدّةُ جماعتنا قبل هذه السنة الجارية......فأنجزَ وعده في هذه السنوات الثلاث، وأحيا ألوفا على يدي... فالأمر الذي لم يحصل لنا في عشرين سنة، ثم حصل في ثلاثة، بعدما جعلناه مناط صدقنا بحلفة، فلا شك أنه أمر خارق العادة، وآية عظيمة من حضرة العزة. (مواهب الرحمن)
وبهذا يصرّح الميرزا أن عدد جماعته عند بداية هذه السنوات الثلاث، أي في 1/1/1900 كان 300 لا أكثر. وبهذا يختم على أنه تعمّد الكذب في عام 1898 حين أعلن أن عدد جماعته 10 آلاف، بينما ذكر لمسؤول الضريبة أنهم 318. ولكنّ المهم هنا هو أنّ الزعم أنّ جماعته تضاعفت من 300 شخص حتى 100 ألف شخص هو الكذب الأكبر.
ومن المعجزات التي ذكرها في هذا الفصل ما يلي:
1: نبوءة الطاعون
2: موت أعدائه مثل "محمد بخش" و "محمد حسن فيضي"، و"نذير حسين الدهلوي"، و"كرم دين".
3: الكتب: "إعجاز المسيح"، و"الهدى والتبصرة"، و "الإعجاز الأحمدي".
4: ثم قال: الحمد لله الذي وهب لي على الكبر أربعة من البنين، وأنجز وعده من الإحسان، وبشّرني بخامس في حين من الأحيان. (مواهب الرحمن)
تعليقنا على معجزاته:
بعد خمسة أشهر وأسبوع من هذا الدعاء ألقى الميرزا الخطبة الإلهامية. ويكاد يتفق الأحمديون أنّ الخطبة الإلهامية من أعظم معجزات الميرزا، بيد أنه لم يقُل فور تحققها: ها قد استجاب الله دعائي ذي السنوات الثلاثة!! بل لم يصدر أي إعلان بشأن الخطبة الإلهامية، بل لم ينشرها في جريدة الحكم قطّ. بل لم يردْ أنّ أحد أتباعه نبّهه قائلا: ها قد تحققت المعجزة ذات الثلاث سنوات من أول خمسة أشهر فهنيئا لك مسيحًا مهديا؟ وهنيئا لنا أتباع المسيح المهديّ!!
وإنما سبب ذلك أنه ليس هنالك خطبة إلهامية، بل مجرد كَذِبٍ تآمَرَ عليه المحيطون بالميرزا، حيث كان الميرزا قد ألقى بعض العبارات في 11/4/1900 باللغة العربية بعد أن ألقى خطبة عيد طويلة بالأردو، ولكنهم بعد نحو سنة كتبوا نصًّا ونسبوه للميرزا. وقد أثبتُّ ذلك في فيديوهين اثنين.
أما معجزاته التي حدثت في هذه السنوات الثلاث، غير كذبة العدد 100 ألف، فأولها نبوءة الطاعون، التي لم تكن نبوءة، بل كان الطاعون قد بدأ ينتشر في البنجاب قبل نبوءته كما ذكرنا سابقا.
وأما موت أعدائه مثل "محمد بخش" و "محمد حسن فيضي"، و"نذير حسين الدهلوي"، و"كرم دين"، فهو دليل على بطلان دعوته، لأنه إقرار منه أنّه إنْ مات هو في حياة أعدائه فهو دليل صدقهم وكذبه، وقد مات في حياة ثناء الله وعبد الحكيم وغيرهم.
وأما كتاب "إعجاز المسيح"، و"الهدى والتبصرة"، و "الإعجاز الأحمدي"، فمليئة بالأخطاء اللغوية والفكرية ومليئة بالركاكة والسرقة.
وأما قوله: الحمد لله الذي وهب لي على الكبر أربعة من البنين، وأنجز وعده من الإحسان، وبشّرني بخامس في حين من الأحيان". فقد مات الابن الرابع الذي ظنّه المصلح الموعود، ولم يولد الخامس. وتمرّد الأول منهم على أبيه، ونسخ أقواله في النبوة التي كانت قبل عام 1901، واستخفَّ بأقوال أبيه كلها، حيث سرق تراث سيد خان الذي يعارض أقوال أبيه جدا.
....................................................................................
الكذبة 129: كذبة الصيام
يقول الميرزا:
"إن من عادتي أنني لا أترك الصوم إلا إذا كانت حالتي الصحية سيئة لدرجة لا تطاق، وإن طبعي لا يقبل ترك الصوم إطلاقا. إنها لأيام مباركة، وهي أيام نزول أفضال الله ورحمته". (جريدة "الحَكَم" 24 يناير 1901م ص 5)
واضح أنّه يعني أنه يصوم إذا كان مريضا، ويصوم إذا كان مرضه شديدا، لكنه يفطر إنْ كان مرضه شديدا جدا لدرجة لا تُطاق. أي أنه يصوم في المرض، إلا إذا عجز كليا عن ذلك. وقد قال قوله هذا في عام 1901.
أما بعد خمس سنوات فقال:
"الحق أن التقوى هي في العمل بالرخص الواردة في القرآن الكريم. إن الله تعالى قد رخَّص للمسافر والمريض أن يصوما في أيام أخرى بعد رمضان. لذا لا بد من العمل بهذه الرخص. لقد قرأت أن معظم أكابر الأمة قد أفتوا بأن الصوم في السفر والمرض معصية، لأن هدفنا هو ابتغاء مرضاة الله، ومرضاة الله إنما هي في الطاعة. فيجب العمل بما يأمر به الله تعالى بدون أن نضيف إليه شروحا وفتاوى من عندنا. إن ما أمر الله به هو: {من كان منكم مريضا أو على سفر فعدّة من أيام أُخَر}، ولم يشترط هنا أن يكون السفر طويلا أو المرض شديدا. فأنا لا أصوم في حالة السفر والمرض. كذلك لم أصم اليوم لأنني مريض". (الملفوظات ج5 ص 67-68 بتاريخ 28/10/1906)
واضح أنه لا يصوم مهما كانت درجة مرضه خفيفة، وأنه هكذا طوال حياته، لا أنه قرر ذلك بعد عام 1901، وإلا لذكَر ذلك.
الحقيقة المستنبطةُ أنّ الميرزا أراد تبرير إفطاره في عام 1906 فزعم أنه لا يجوز الصيام مهما كانت درجة المرض، وكان قد نسي ما قاله قبل أعوام من أنّه يصوم مهما كانت شدّة مرضه، إلا إذا بلغت حدًّا لا يُطاق. وليس سبب هذا التناقض إلا أنّ "ذاكرة الكذاب ضعيفة".
.......................................................................................
الكذبة 130: الفروق بين البراهين الأحمدية وبين الكتب الأخرى
يقول الميرزا قبل البدء بكتابة كتاب البراهين:
قد تخالج قلوب بعض الناس وسوسة عن هذا الكتاب فيقولوا: أليس في الكتب التي أُلِّفت إلى الآن في مجال المناظرات الدينية كفاية لإفحام الخصوم وإدانتهم حتى عنَّت الحاجة لهذا الكتاب؟ لهؤلاء أقول: أريد أن أرسّخ في الأذهان جيدا أن هناك فرقا هائلا بين فوائد هذا الكتاب وتلك المؤلفات؛ فقد أُلِّفت تلك الكتب لمواجهة فِرق معينة، وإن بيان كل منها وأدلته يقتصر على ما فيه الكفاية لإفحام فرقة معينة. ومهما كانت تلك الكتب جيدة ومفيدة إلا أنه لا يستفيد منها إلا قوم معيّن أُلِّفت ضدهم. أما هذا الكتاب فيُثبت حقيّة الإسلام وصدق معتقداته مقابل جميع الفِرق، ويحقق بالبحوث والتحقيقات العامة صدقَ الفرقان المجيد على وجه الكمال. (إعلان 17 عام 1880)
وكأنّ كتاب الميرزا أول كتاب في التاريخ يثبت صدق الإسلام وصدق معتقداته!!!
أما إنْ كان يقصد أن الكتب السابقة كان الواحد منها يتناول دينا واحدا، أما هذا البراهين فيتناولها جميعها، فهذا يكذّبه واقع الكتاب الذي أُلِّف من أجل الهندوس، وردا على عقائدهم، خصوصا تناسخ الأرواح، لكنه لم ينبس ببنت شفة عن الديانة البوذية ولا السيخية ولا الزرادشتية ولا الصابئية المندائية ولا البهائية ولا غيرها مما لم نسمع به.
........................................................................................
الكذبة 131-132: كذبتان في موضوع صلْبِ المسيح ولَعْنِه
يقول الميرزا:
"ولعلك تقول: لِم ذكَر الله تعالى قصة رفع عيسى عليه السلام بالخصوصية، وكذلك قصة نفي صلبه في القرآن؟ وأيّ سرّ ومصلحة في ذِكرهما وأيّ حاجة اشتدت لهذا البيان؟ فاعلم أن علماء اليهود وفقهاءهم -غضب الله عليهم- كانوا ظانين ظن السوء في شأن عيسى عليه السلام، وكانوا يقولون إنه مفترٍ كذاب، وكان مكتوبا في التوراة أن المتنبئ الكاذب يُصلَب ويُلعَن ولا يُرفَع إلى الله تعالى كالأنبياء الصادقين. فأرادوا أن يصلبوا المسيح ليُثبِتوا كذبه بحسب أحكام التوراة، وليبيّنوا للناس أنه ملعون كذاب ولا يُرفَع إلى الله". (حمامة البشرى، ص 67-68)
قلتُ: كذَبَ الميرزا فيما يلي:
أولا في قوله: "وكان مكتوبا في التوراة أن المتنبئ الكاذب يُصلَب ويُلعَن ولا يُرفَع إلى الله تعالى كالأنبياء الصادقين".
فهذا ليس مكتوبا في التوراة، ولا نعثر له على أثر. بل الوارد في التوراة:
«وَإِذَا كَانَ عَلَى إِنْسَانٍ خَطِيَّةٌ حَقُّهَا الْمَوْتُ، فَقُتِلَ وَعَلَّقْتَهُ عَلَى خَشَبَةٍ، 23فَلاَ تَبِتْ جُثَّتُهُ عَلَى الْخَشَبَةِ، بَلْ تَدْفِنُهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، لأَنَّ الْمُعَلَّقَ مَلْعُونٌ مِنَ اللهِ. فَلاَ تُنَجِّسْ أَرْضَكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا". (اَلتَّثْنِيَة 21: 22 23)
فالنص يتعلق بشخص يُعدَم لجريمة عقوبتها الإعدام. فهو ملعون لجريمته، لا لقتله ولا لصلبه. هذا المجرم الملعون إذا قَتَلْتَه ثم عَلقْتَ جثتَه فلا تُبْقِ جثته معلقةً ليلا، لأن هذا المعلَّق ملعون بسبب جريمته، لا بسبب قتله، ولا بسبب صلْب جثّته. فلا تنجس أرضك بأن تُبقي جثةَ ملعونٍ معلقةً حتى اليوم الثاني. فالمجرم ملعون، وبقاء جثته مرفوعة ليلاً يُعَدُّ تنجيسا للأرض.
لا نعرف وجه الربط بين كونه ملعونا وبين تنجيس الأرض، لكنّ هذا ما يقوله النصّ الذي لا يعنينا الخوض في صحته من بطلانه، بل يعنينا التركيز على تزييف الميرزا في الإحالة كعادته.
ثانيا في قوله: "فأرادوا أن يصلبوا المسيح ليُثبِتوا كذبه بحسب أحكام التوراة، وليبيّنوا للناس أنه ملعون كذاب ولا يُرفَع إلى الله".
والحقيقة أنّه لم يَرِدْ في الأناجيل أنّ اليهود أرادوا صلب المسيح ليثبتوا كذبه بحسب أحكام التوراة، أو ليبيّنوا للناس أنه ملعون كذاب، بل ورد أنهم أرادوا قتله، لا أكثر. ولأنّ عملية القتل كانت تتمّ صلبا، فأرادوا صَلبه. ولو كانت عملية القتل تتم شنقا، لأرادوا شَنقه. فالمهم عندهم أن يُقتَل ويرتاحوا منه.
لنقرأ ما جاء في إنجيل مَتّى وغيره، حيث لا نجد أي موضوع عن اللعنة ولا حمل اللعنة:
{38حِينَئِذٍ صُلِبَ مَعَهُ لِصَّانِ، وَاحِدٌ عَنِ الْيَمِينِ وَوَاحِدٌ عَنِ الْيَسَارِ. 39وَكَانَ الْمُجْتَازُونَ يُجَدِّفُونَ عَلَيْهِ وَهُمْ يَهُزُّونَ رُؤُوسَهُمْ 40قَائِلِينَ:«يَا نَاقِضَ الْهَيْكَلِ وَبَانِيَهُ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، خَلِّصْ نَفْسَكَ! إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَانْزِلْ عَنِ الصَّلِيبِ!». 41وَكَذلِكَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ أَيْضًا وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ مَعَ الْكَتَبَةِ وَالشُّيُوخِ قَالُوا: 42«خَلَّصَ آخَرِينَ وَأَمَّا نَفْسُهُ فَمَا يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَهَا! إِنْ كَانَ هُوَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ فَلْيَنْزِلِ الآنَ عَنِ الصَّلِيب فَنُؤْمِنَ بِهِ! 43قَدِ اتَّكَلَ عَلَى اللهِ، فَلْيُنْقِذْهُ الآنَ إِنْ أَرَادَهُ! لأَنَّهُ قَالَ: أَنَا ابْنُ اللهِ!». 44وَبِذلِكَ أَيْضًا كَانَ اللِّصَّانِ اللَّذَانِ صُلِبَا مَعَهُ يُعَيِّرَانِهِ. [هاني: لم يقل أيّ من اللصين ولا من الناس: ستموت ملعونا، بل عيّروه لعدم استجابة أدعيته]
45وَمِنَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ. 46وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «إِيلِي، إِيلِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟» أَيْ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟ [هاني: لم يقل: يا إلهي، هذه ميتة لعنة، فلماذا تركتني معلونا] } (إِنْجِيلُ مَتَّى 27: 38 66)
الحقائق التالية تفنّد حكاية ميتة اللعنة وربطها بالنصّ التوراتي:
1: لم يَرِد أن أتباع المسيح قد قالوا: يستحيل أن يموت المسيح على الصليب، لأن الصليب خاص بالملعونين.
2: لم يرد أنهم حزنوا لموته على الصليب مِن باب أنّ هذا أتى باللعنة عليه.
3: لم يشكّ أحدٌ منهم بصدقه بعد موته على الصليب حسب ما رأوه، بل إنّ يهوذا الاسخريوطي الذي سلَّمه مقابل إغراء مالي سرعان ما انتحر حين عاد إلى صوابه.
4: لم يقُل أحد إنّ اللصّ الذي آمن بالمسيح وصُلب فقد مات ملعونا، بل يؤمن كل مسيحي أنه في الجنة مبارك فيها.
5: ورد أنه "كَانَ اللِّصَّانِ اللَّذَانِ صُلِبَا مَعَهُ يُعَيِّرَانِهِ"، فلم يعيّراه بالموت على الصليب، بل بأنه سيُقتل ولن يحميه الله ولن يستجيب أدعيته، كما كان يقول. ولو كانا يعيّرانه بميتة اللعنة لعيّرا أنفسهما بها قبله.
وهكذا لو تتبعنا كل أحداث قصة الصلب فلن نجد ما يشير إلى أن المسيح كان سيُلعن لو مات هذه الميتة. أما قول بولس لاحقا فلا يعنينا الخوض فيه الآن.
6: وهناك دليل واضح على نفي ربط صلب المسيح بنصّ سِفر التثنية، وهو أنّ المسيح كان يمكن أن يظلّ حيًّا ويُنْزَل حيًّا وتُكسَر عظامه ليموت، ولو حصل ذلك ما حصلت اللعنةُ حسب القائلين بأن الصلب يعني الموت على الصليب لا مجرد التعليق عليه. وبهذا لن يحقّق اليهود مبتغاهم. فهذا يؤكد أنه لم يخطر ببال يهودي ولا غير يهودي في ذلك الوقت أن يربط بين صلب المسيح وبين ما جاء في سفر التثنية.
وبهذا ثبت أن الميرزا زيَّف متعمّدا في الإحالة إلى التوراة، لأنّ هذه الكذبات لا أصل لها، وليست مجرد خطأ اجتهادي.
.................................................................
الكذبة 133: قبر كشمير مشهور بين أهلها أنه قبر نبيّ أمير
يقول الميرزا:
"يتبيّن من البحث والتمحيص أن [المسيح] قد جاء إلى كشمير وتوفي هناك، وقبره ما زال معروفًا بقبر النبي الأمير في كشمير. ويزوره الناس بمنتهى الإجلال. ومشهور بين الناس هناك أن صاحب القبر كان نبيًا أميرًا، قد جاء إلى كشمير من ناحية البلاد الإسلامية قبل الإسلام". (كتاب البراءة، ص 20)
هذه الفقرة مليئة بالكذب، فلم نسمع بأحد من أهل كشمير يرى أنّ ذلك القبر قبر نبيّ، بل هو قبر ضمن مقبرة، ولا نظنّ أنه خطر ببال أحد منهم أنه قبر أحد جاء هناك قبل الإسلام، بل معروف بينهم أنه قبر أحد الأولياء المسلمين. ولو كان هناك رائحة صحّة لما يفتريه الميرزا على الناس لورد هذا في كتب التاريخ. واللافت أنه لم ينسبه إلى كشميري أو اثنين، بل زعم أنه مشهور بينهم بأنه قبر نبيّ، وليس نبيا فحسب، بل نبيّ وأمير!!
بل أضاف مزيد من البهارات لهذه الكذبة، فقال:
" إن اتفاق جميع سكان كشمير على أن هذا النبي الذي قبره في كشمير كان قبل نبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم بست مئة سنة يحدد بوضوح أن ذلك النبي هو عيسى عليه السلام". (كشف الغطاء)
فصار هنا يتحدث عن إجماع أهل كشمير على أنّ هذا القبر لنبيّ، وأنّ هذا النبيّ سبق الإسلام بـ 600 سنة!!! وهذا إيغال في الكذب.
..................................................................................................
الكذبة 134: افتراء على الباحثين الإنجليز أنّ أهل كشمير من بني إسرائيل
يقول الميرزا:
وقد اعترف الباحثون الإنجليز أيضا أن أهل كشمير هم بنو إسرائيل في الحقيقة. (الملفوظات نقلا عن الحكم، مجلد6، رقم3، صفحة 3-4، عدد: 24/1/1902م)
وهذا مجرد افتراء على الباحثين الإنجليز. أهالي كشمير يقيمون فيها منذ قبل التاريخ، فما لهم ولقبيلة بسيطة عاشت في فلسطين؟ وإذا كان قد هاجر شخص أو أشخاص من هذه القبيلة إلى كشمير فلا يعني ذلك أنّ أهالي كشمير تحوَّلوا إلى عِرق هذه القبيلة!! فالناس كانوا يهاجرون وسيظلّون يهاجرون.
ويقول:
لقد أثبتنا في كتابنا "المسيح الناصري في الهند" وباعتراف من كبار الباحثين الأوروبيين أن فرق اليهود العشرة الضالة هم الأفغان وأهل كشمير الذين أسلموا، وكان منهم ملوك كبار في الإسلام بحسب الوعد التوراتي. (ترياق القلوب، ص 58)
إنه يفتري على كبار الباحثين الأوروبيين أنهم يقولون إنّ فرق اليهود العشرة الضالة هم الأفغان وأهل كشمير!!! وهذا لا يخطر ببال الباحثين الأوروبين الذين لم يذكر الميرزا واحدا منهم.
...........................................................................................
الكذبة 135:
فرقة يحيى عليه السلام (أي يوحنا)... ما زالت موجودة في بلاد الشام. وهي بحسب التعليم القديم تؤمن بأن المسيح إنسان فقط وهو نبي تلميذ ليحيى.". (كتاب البراءة، ص 51)
التحدي: نتحدى الأحمديين أن يعثروا على هذه الفرقة في بلاد الشام التي تؤمن أنّ المسيح إنسان، وهو تلميذ يحيى عليه السلام! لكنّ الميرزا في سبيل تأييد أفكاره لا يتورّع عن فبركة أي قول.
..........................................................................................
الكذبة 136: الافتراء على صوفي أحمد جان
ظلّ الميرزا ينسب لمشاهير الأولياء في الهند أنهم تنبأوا عنه، أو أنهم طلبوا منه أن يعلن أنه المسيح أو المجدد، أو أنهم ذكروا أن المسيح لا بد أن يُبعث على رأس القرن الرابع عشر الهجري، وما إلى ذلك. ولا يسهل علينا تتبع كتب هؤلاء الناس ولا الروايات عنهم، إلا أن يشاء الله. لكننا على يقين أنّ الميرزا لم يكن صادقا في أقواله كعادته.
من هؤلاء صوفي أحمد جان المتوفى عام 1885، حيث نسب إليه الميرزا أنه بايعه، فقد كتب الميرزا: " كتب إليّ صوفي أحمد جان رسالة بتواضع شديد قبل أن يسافر للحج، وبواسطتها أدخل نفسه في البيعة من أعماق قلبه. فقد أظهر فيها توبته بحسب سنّة الصالحين، وطلب مني الدعاء ليُغفَرَ له، وقال بأنني أحسب نفسي في ظل العلاقة الربانية معك. ثم قال: إن أفضل جزء من حياتي هو أنني انضممت إلى جماعتك . (إزالة الأوهام 1891)
يتحدث الميرزا وكأنّ هذا الصوفي قد انضمّ للأحمدية، وهذا ذروة الكذب، فقد توفي قبل تأسيس الأحمدية بأربع سنوات.
بل إن محمودا ابنه زاد على ذلك، فنسب إليه أنه خاطب الميرزا بقوله: إنك أنت مطمح أنظارنا نحن المرضى- فبالله كن مسيحا لنا. (دعوة الأمير)
أما الحقيقة فنجدها في ثنايا رسائل الميرزا حيث كتب لعباس علي:
بالنسبة للأمور الخمسة التي كتبتَها بتوصية من المنشي أحمد جان المحترم، فبلّغه بعد التحية المسنونة من هذا العبد المتواضع أنني سأنفّذ مطلبه ما استطعت. (رسالة لمير علي في 8/11/1882)
فواضح أن الصوفي أحمد جان يطلب من الميرزا، والميرزا ينفّذ.. ويطلب خمسة أمور، لا أمرا واحدا. وهذا لا يتأتى إلا من متبوع لتابع.
الأهمّ أنّ الصوفي أحمد جان انتقد الميرزا بسبب مبالغته في مدح نفسه، فما كان من الميرزا إلا أنْ تظاهر بعدم فهم قصده، ثم حاول التبرير، فقال: "وأما ما نصح السيد المنشي أحمد خان بألاّ يُبالَغ في المدح، فلم أفهم مقصوده؛ فليس في هذا الكتاب إلا مدح القرآن الكريم ومدح سيدنا خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم......نعم هناك عبارات إلهامية أُنزلت عليّ من رب كريم تحتوي بعض مدائح تبدو أنها منسوبة لهذا العاجز، ولكنها في مدح سيدنا خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم في الحقيقة. (رسالة لمير علي في 8/11/1882)
فالذي ينتقد أحدا لمدح نفسه فإنما هو موجِّهٌ له وناصح، وليس تابعا، ويستحيل أن يراه مسيحا وهو يراه يمتدح نفسه، بل صار عنده محلاًّ للنقد.وما أسوأ من يمتدح نفسه مثل الميرزا، ويجعل الدنيا تطوف حوله!
ومن الأدلة الأخرى على أن هذا الصوفي أحمد جان أعلى شأنا من الميرزا في رأي الميرزا نفسه، أن الميرزا كان قد أعلن عن كتاب الصوفي "الطب الروحاني" في الصفحة د في كتاب "الآية السماوية"، وقال في الإعلان:
هذا الكتاب من مؤلفات المرحوم الحاج منشي أحمد جان. لقد أسهب الحاج المحترم في هذا الكتاب في بيان العلم الخفي عن سلب الأمراض وعلم التوجه الذي يعلّمه المشايخ المعاصرون وأصحابُ الزوايا وخلفاؤهم الخواص سرا، ويُعتبر كرامة عظيمة. ويختار بعض المشايخ في هذه الأيام أيضا أسفارا بعيدة في طلب هذا العلم. لذا نُطلع الخواص والعوام لوجه الله أن يقتنوا هذا الكتاب ويقرأوه بالضرورة لأن هذا العلم أيضا من جملة العلوم التي فاضت على الأنبياء، بل إن معجزات المسيح عليه السلام كانت من نبع هذا العلم. (إعلان في كتاب الآية السماوية)
وما كان للميرزا أن يتحدث عن كتاب بهذه الصيغة لولا أنه يريد أنْ يتملّق صاحبه، فلو كان الصوفي مجرد تابع للميرزا ما فعل الميرزا ذلك.
لكن الميرزا لم يخشَ بعد وفاة الصوفي أنْ يفبرك حكايات بالاتفاق مع المقرّبين منه، فحين قال نور الدين ذات مرة: إنّ أحمد جان الصوفي كان ينوي تأليف مجلدين أو ثلاثة مجلدات أخرى حول الطب الروحاني ولكنه نبذ هذه الفكرة بعد السماع عن ادّعاء حضرتكم وحسبه لهوا ولعبا وهذا زادني حبا له. فقال الميرزا: لقد بعث إليّ أيضا برسالة بهذا المضمون. (الملفوظات بتاريخ 8/8/1905، نقلا عن الحكم 10/8/1905م)
مع أنه لا يبعُد أن يكون صوفي أحمد جان قد تراجع عن إكمال هذا الكتاب لسبب آخر، وهو أنه ثبت له أنه علم تافه. وهذا يدين الرجل وكتابه ويدين الميرزا الذي خصّص له إعلانا في كتابه. وبهذا نميل إلى أن صوفي أحمد جان كان جاهلا، ومع ذلك حاول الميرزا أن يضخّمه ويعدّه من أتباعه.
أما الميرزا محمود فقد بالغ جدا في الكذب، فنسب إلى الصوفي أحمد جان أنه خاطب الميرزا قائلا: نحن المرضى نرنو إليك أنت، فكنْ مسيحًا لنا لوجه الله تعالى (تحفة الأمير)، أو لعله طلب من أحد أن يفبرك هذه الرواية، أو أنّهم كانوا يفبركون له لِعِلمهم أنه يطرب للفبركة.
ولكن محمودا لم يتوقّف عند هذا الحدّ، بل بالغ أكثر حين قال: "أوصى صوفي أحمد جان أولاده قبيل وفاته: إني سأموت الآن، ولكن تذكروا جيدا أن حضرة المرزا سوف يقوم بدعوى ما حتمًا، وإني أوصيكم بتصديقه".(خطبة 27/3/2015)
ونسب إليه محمود أنه ظلّ 12 عامًا يحرك المطحنة التي يحرّكها الثور خدمةً لمرشده الروحاني، إذ كان مرشده هذا سخره في تحريك هذه المطحنة مكان الثور ليطحن له الطحين، وبعد أن أدى له هذه الخدمة آتاه الدروس الروحانية. (خطبة 27/3/2015)
وإنْ صحّت هذه الحكاية فإنَّ الشيخ مرشد الصوفي جان مجرم سادي متوحّش، فكيف سيكون تلميذه، وكيف سيكون كتاب تلميذه الذي تعلمه منه وامتدحه الميرزا؟
وظلّ محمود يحرّف كعادته، فقال: "معلوم أن منشي أحمد جان كان رجلا صالحا جدا فحين اطّلع على سوانح الميرزا منذ البداية ترك أخذ بيعة الناس وكلما أتاه أحد لهذا الغرض كان يقول له: من كان توّاقا لذكر الله فليذهب إلى مرزا غلام أحمد في قاديان". (خطبة 07-12-2012)
وقال محمود: "كان منشي أحمد جان المحترم يقول: عندما لم يكن هنا أحد كنت أوزّع على خَلق الله قطرة قطرة أما هذا الرجل (أي الميرزا ) فهو ذو عزيمة عالية بحيث أزال الحجر من فوهة الينبوع كليا فليرتوِ من يشاء حتى يمتلئ... قال له أحد مريديه: ما دمتَ لم تره إلى الآن فكيف ستخبرنا أن هذا الشخص هو المرزا غلام أحمد؟ فقال: إن ملامحه مذكورة في الأحاديث الشريفة. فعندما نزل الميرزا وكان يمشي بين جمع غفير من الناس عندها أخبر منشي المحترم مريديه مشيرا إلى الميرزا هذا الشخص هو المرزا غلام أحمد. (خطبة 07-12-2012)
وفبركوا قصةً أخرى على روحانية صوفي جان، فقد نسبوا إليه قوله للميرزا: لديّ قدرة لدرجة إذا صببت التركيز على هذا الذي يأتي وراءنا -أي من خلال المسمرية- فسوف يسقط فورا ويتقلب. توقف الميرزا فور سماع هذا الكلام وقال: أيها الصوفي، إذا سقط فأي فائدة تحصل لك وله؟ فلما كان الصوفي فعلا من أهل الله، وكان الله قد وهب له بصيرة، طرأتْ عليه حالة المحوية. فقال: من اليوم أتوب عن هذا العلم، فقد تبين لي أنه لا علاقة له بالدين وإنما هو أمر مادي. ثم نشر إعلانا كتب فيه أن هذا العلم ليس خاصا بالإسلام إذ يمكن أن يختص فيه أي هندوسي أو مسيحي أيضا إذا أراد ذلك. لذا أُعلن اليوم أنه يجب ألا يتعلمه أيٌّ من مريديَّ بعدّه جزءا من الإسلام، أما إذا أراد أن يتلقاه بعدّه علما ماديا فيمكن. (خطبة 17/4/2015)
وما أوقح هذه القصة! وإلا، لماذا لم ينبّه الميرزا إلى هذه الجريمة قبل أن يحدث هذا المثال أمامه؟ ثم هل الصوفي بهذا الفسق والفجور بحيث إنه يعْلَم أنّ هذه المسمرية محرمة وظلّ يمارسها؟
وقد زعم الميرزا أن أبناء صوفي أحمد جان آمنوا به، ولو صحّ ذلك لما طلب من نور الدين أن يعلن أنه حنفي ليتزوج ابنتهم حسب شرطهم، بل لطلب منهم تزويجه بإشارة منه. مع أنه لا يبعد أن يكون أحد أبنائه قد زعم إيمانه بالميرزا لمصلحة وإغراء.
...................................................................................................
الكذبة 137: كذبة كدعة
كتَبَ الميرزا:
"كتَب الشيخ الطوسي في كتابه "جواهر الأسرار": "در أربعين آمده است كه خروج مهدي از قريه كدعه باشد" (أي قد ورد في الأربعين أن المهدي سيخرج من قرية يقال لها كدعة). (عاقبة آتهم)
ثم إنّ الميرزا قد قال إن كدعة هي قاديان. مع أن واجبه أن يعود إلى كتاب الأربعين الذي نقل منه الطوسي، ولو فعل فسيجده قد كتب: يخرج المهديّ من قرية يقال لها: كـرعة. (الأربعون حديثاً في المهدي، أبو نعيم الأصفهاني)
إذا كان قد فعل وأخفى الحقيقة فهو كذاب. وإذا لم يفعل فيكون قد ارتكب جريمة الاستخفاف بالناس، حيث يستدلّ بكتاب متأخر يُحيل على مصدر أوّلي، ثم لا يعود إلى هذا المصدر الأوّلي، مع أنّ هذا هو الواجب لأي دارس، فكيف بمن يستدلّ به على دعواه؟ وكفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكلّ ما سمع.. فالميرزا جمع بين الكذب والاستخفاف إذا لم يعُد للمصدر الأصلي.
ثم إنّ هذه الرواية وردت في كتب أخرى، منها معجم ابن المقرئ، وهي "عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يخرج المهدي من قرية باليمن يقال لها: كرعة، وعلى رأسه عمامةٌ فيها منادٍ ينادي: ألا إن هذا المهدي فاتبعوه". (معجم ابن المقرئ ج1 ص 91، وميزان الاعتدال ج2 ص 680)
فالحديث يبدأ بذكر اليمن، ثم يذكر اسم هذه القرية اليمنية، وليس العكس. فلا مجال للشكّ في الأمر أو الخلط. فاسم القرية ليس هو الأساس، بل الأساس أنها في اليمن. يمكن أن يخطئ المرء في اسمها، لكن لا يمكن أن يخطئ في أنها في اليمن. ثم إنها كرعة، لا كدعة.
أما الميرزا فلا يكتفي بالتحريف السابق، حيث حرّف الحرف راء إلى دال مباشرةً أو بصورة غير مباشرة، بل أصرّ على مزيد من التحريف قائلا:
"الذي ورد في بعض الروايات "أن المراد من كدعه هذه اسم قرية من قرى اليمن" فليست هذه الكلمات من نص الحديث، بل هو اجتهاد أحد، فلعل أحدهم حين وجد قرية مشابهة في اليمن خطر بباله أن هذه القرية هي نفسها. لكن واضح أنه لا يوجد الآن أي قرية عامرة في اليمن بهذا الاسم". (كتاب البراءة، ص 261)
واضح من كلام الميرزا أنه يعرف نصّ الحديث، فلماذا لم يورده بنصّه ليطّلع الناس عليه؟ هذا دليل قاطع على تعمّده الكذب. ثم كيف عرف أنه ليس في اليمن كلها قرية بهذا الاسم؟ وهل يعرف هندي في ذلك الوقت أسماء قرى اليمن عن آخرها؟ لكنه الاستخفاف بالناس.
خلاصة الكذبة أنّ الميرزا يرى أنّ هناك رواية تذكر قرية كرعة من دون أن تذكر أنها في اليمن. وقوله هذا فيه كذبتان، لا واحدة، فالرواية تشير إلى أنها قرية اسمها كرعة، وهي في اليمن تحديدا.
.....................................................................................................
الكذبة 138: موت والد محمدي بيغم
يقول الميرزا:
" الآية الثامنة والأربعون: كنت قد تنبأتُ عن مرزا أحمد بيك الهوشياربوري أنه سيموت في غضون ثلاثة أعوام، فمات في مدة ثلاثة أعوام بالضبط". (حقيقة الوحي)
فيما يلي النبوءة التي يشير إليها مفتخرا، حيث تنبأ بها عام 1888:
إعلان نبوءة قبل تحققها
عندما تظهر نتيجة النبوءة للعيان، سوف يتراءى تجلٍّ عجيب لقدرة الله تعالى
سوف يتبين الفرق بين الصدق والكذب، فيُكرم أحدٌ ويُخزى آخر. (إعلان 10 أيلول 1888)
سنرى الآن من الذي تعرّض للخزي بسبب هذه النبوءة.
يتابع الميرزا:
لقد نُشرت في جريدة "نور أفشان" بتاريخ 10/5/1888م رسالتي المتضمنة طلب النكاح... أمرني الله تعالى أن اطْرَحْ موضوع الزواج من ابنته الكبرى (يقصد محمدي ذات الـ 13 ربيعا)، وقلْ له بأنك ستعامَل معاملة حسنة نتيجة ذلك، وسيكون هذا الزواج مباركا وآية رحمة لك وستنال نصيبا من البركات والرحمة المذكورة في إعلان 20/2/1886م. ولكن لو انحرفتَ عن ذلك لكانت عاقبة الفتاة سيئة جدا. والرجل الذي تُنكح له الفتاة سوف يموت في غضون سنتين ونصف وكذلك يموت أبوها في ثلاث سنين. (إعلان 1888)
لاحظوا الآن ما هي النبوءة:
1: أن تكون عاقبة الفتاة سيئة جدا.
2: الرجل الذي تُنكح له الفتاة سوف يموت في غضون سنتين ونصف.
هذان هما عمودا النبوءة، ولم يتحقّق أيّ منهما، بل كانت عاقبة الفتاة حسنة، وعاش زوجها طويلا، وأنجب منها.
ثم يتابع الميرزا قائلا:
"وكذلك يموت أبوها في ثلاث سنين".
وواضح أن الصياغة تبيّن أن قضية الأب ثانوية. ثم إنّ المقصود من ذلك هو ثلاث سنوات من حين رفضه تزويج الميرزا، لا ثلاث سنوات من تاريخ تزويجها لآخر. وإلا، هل كان سيظلّ حيا لو بقيت بلا زواج؟
ثم إنّ صياغة النبوءة فيها إشارة إلى أنّ الزوج سيموت قبل الأب، فما دام سيموت في سنتين ونصف، فهي أقلّ من 3 سنوات. والله لا يعبث، ولا يلقي بالأرقام جُزافا. فما دام الوالد قد مات بعد ستة أشهر من تزويجها التي تساوي 4 سنوات من رفض الميرزا عريسا لها، فكأنّ الله صرّح للناس بفشل النبوءة، حيث سرعان ما مات الشخص غير المقصود، والذي تشير النبوءة إلى أنه سيموت ثانيا. وكان يؤمل عقلا أن يموت العريس ويظلّ الوالد حيًّا ليزوّج محمدي بيغم للميرزا وهو يعتذر للميرزا ويعلن توبته. لكن العكس هو الذي حدث.
وقد أضاف الميرزا حاشيةً لهذا الإعلان بعد وفاة الوالد، فلا تعنينا.
ويتابع الميرزا:
"وتحل ببيته فُرقة وضيق ومصيبة، وسيحل بالفتاة خلال تلك المدة أيضا الكثير من المكروهات والأحزان".
وهذا لم يحصل أيضا.
ويتابع الميرزا:
وعندما ركّزت في تلك الأيام على الدعاء لمزيد من التفصيل والتصريح علمتُ أنه تعالى قدّر أن قران بنت المخاطب في الرسالة الكبرى -التي طُلبت يدها- سيُعقَد معي في نهاية المطاف بعد إزالة كل العقبات في هذا السبيل، وسيجعل اللهُ الملحدين مسلمين، وينشر الهداية في الضالين. ففي هذا الصدد تلقيت بالعربية إلهاما نصه: "كذّبوا بآياتنا وكانوا بها يستهزئون، فسيكفيكهم الله ويردّها إليك، لا تبديل لكلمات الله، إن ربّك فعّال لما يريد. أنت معي وأنا معك. عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا." (إعلان 1888)
وهذا لا يحتاج تعليقا ولا توضيحا. فالخلاصة أنّ نبوءة الميرزا لا تذكر أنّ والد محمدي سيموت خلال 3 سنوات من زواجها.
..............................................................................................
الكذبة 139: فبركة وحي عن موت ديانند الهندوسي
كان إذا حدث شيء ما أعلنَ الميرزا أنه كان قد تنبأ به. هذه خلاصة حكايته، ثم يبدأ بفبركة وحي آخر إلى هذه النبوءة مع الزمن.
يقول الميرزا عام 1884:
لقد أنبأني الله تعالى عن موت ديانند -الذي حدث في 30/10/1883- قبْل وقوعه بثلاثة أشهر تقريبا، وكنتُ قد أخبرتُ به بعضَ الآريين. (البراهين الرابع، مجلد 1، ص 640، الحاشية 11)
نلاحظ أنه لم يذكر أيّ وحي تلقّاه بهذا الخصوص، ولم يذكر أسماء الذين أخبرهم هنا، لأنّه خشي أن يُسألوا عن ذلك فيكذّبوه.
ثم كرّر هذا الادعاء في 1887 فقال:
لقد أخبرْنا "لاله شرمبت" عن موت "الباندت ديانند" قبْل وقوعه بشهرين وقلنا إنّ أجله قريب جدًا، بل قد ألفيتُه في الكشف ميتًا. (سوط الحقّ، مجلد 22، ص 382)
نلحظ هنا أنه أضاف اسم هذا الشاهد، لأنه قد مضى 4 سنوات على الحدث، فإذا أنكر الشاهد سيتهمه الميرزا بالنسيان.
ثم كرره في 1891، فقال:
أنبأت قبل الأوان بموت البانديت ديانند في غضون ثلاثة أشهر. (مناظرة لدهيانة)
ثم في 1899، فقال:
لقد أطلعتُ بعضا من الهندوس في قاديان بمن فيهم "لاله شرمبت" المذكور آنفا على النبوءة بموت البانديت "ديانند سورستي" قبل الحادث بنحو ثلاثة أشهر، وبينتُ فيها أن البانديت المذكور سوف يموت في ثلاثة أشهر من يوم النبوءة. فمات في مدينة أجمير في ثلاثة أشهر. وقد أُخبر بذلك كثير من المسلمين أيضا، وكل واحد منهم يستطيع أن يصدِّق الحادث حالفا. (ترياق القلوب)
أما في عام 1906 فقد لفَّقَ وحيا حيث يقول:
تلقّيت بشأنه هذا الوحي:
"أن الله تعالى سيأخذ مثل هذا المؤذي من الدنيا عاجلاً". (تتمة حقيقة الوحي، مجلد 22، ص 607)
وواضح أنّ هذا الوحي محض كذب، بدليل أنه لم يذكره فور وفاته في البراهين، ولا في أي مصدر من المصادر السابقة.
................................................................................................
الكذبة 140: كذبة الدعاء بانتشار الطاعون
يقول الميرزا:
"الآية التاسعة والستون: كتبت في كتابي "حمامة البشرى"، الذي أُلِّف قبل تفشي الطاعون بسنوات عديدة، أني دعوت لتفشي الطاعون؛ فتفشى في البلد كله استجابةً لدعائي". (حقيقة الوحي)
الردّ:
لسنا هنا بمعرض الحديث عن الحقد والغلّ في هذا الكلام، بل عن أنه محضُ كذب، فلم يدعُ لتفشي الطاعون في البلد كله، ولا عُشره. أما قوله في بيت شعر في عام 1894: "فلما طغى الفسق المبيد بسيله ... تمنّيتُ لو كان الوباءُ المُتَبِّرُ"، فمجرد كلام لم يقصد به ذلك، بدليل أنه حين تنبأ بالطاعون عام 1898 لم يُشِر إلى هذا البيت، بل تذكره في عام 1902. ثم إن الطاعون لم يكن وباء متبرا،،بل وباء بسيط مقارنة بكلمة المتبّر. لأنّ "التَّبار هو الهلاك. وتَبَّرَه اللهّ تتبيراً: أهلكه ومَحَقَه". (جمهرة اللغة)
........................................................................
الكذبة 141: كذبة برّق طفلي بشير
يقول الميرزا في عام 1906:
"أصيب ابني بشير أحمد بمرض في عينيه ولم ينفعه دواء وكان هناك خطر أن يفقد بصره. وحين وصل المرض ذروته دعوت الله تعالى فتلقيت إلهاما نصه: "بَرّق طفلي بشير"، أي بدأ ابني بشير يبصر. فشفي في اليوم نفسه أو في اليوم التالي. وهذا الحدث أيضا يعرفه قرابة مئة شخص. (حقيقة الوحي)
أدلة الفبركة:
1: قال هنا: "فشفي في اليوم نفسه أو في اليوم التالي"، بينما كان قد قال في عام 1902: " فشفاه الله تعالى بعد أسبوع من الإلهام" (نزول المسيح). ولا يمكن أن يكون هذا من باب النسيان، بل من باب أن ذاكرة الكذاب ضعيفة.
2: لو حدثت هذه الحكاية الهامة والحساسة في عام 1898 كما ذكر في كتاب نزول المسيح، أو في عام 1900 كما ذكر جلال شمس، لنشرها الميرزا في جريدة الحكم التي بدأت بالصدور منذ عام 1897، لكننا لم نعثر عليها إلا في عدد 31/8/1902م، مما يؤكد أنه فبركها في ذلك الوقت، وأحالها إلى الماضي.
3: كان الميرزا يكتب في جريدة الحكم كل الوحي الأسبوعي، بغضّ النظر عن مناسبته. لكننا لا نعثر على هذا "الوحي" قبل عدد 31/8/1902م. بل ما دام هناك أسبوع بين هذا "الوحي" وبين الشفاء فكان يجب أن تتحدث جريدة الحكم عن "الوحي" في عدد، ثم في العدد التالي تتحدث عن الشفاء وتحقُّق المعجزة.
4: ذكر الميرزا في كتاب نزول المسيح عام 1902 أنها حدثت في عام 1898. ولو صحّ هذا فكان عليه أن يكتبها في ترياق القلوب الذي كتبه بعد 1898 والذي خصصه لمعجزاته، لكنه لم يفعل.
...........................................................................................
الكذبة 142: نبوءة الطاعون في كتاب البراهين
يقول الميرزا: لقد أنبأني الله تعالى في "البراهين الأحمدية" عن انتشار الطاعون نتيجة تكذيب الناس إياي، فانتشر في البنجاب بعد 25 عاما من ذلك. (حقيقة الوحي)
قلتُ:
ليس هنالك نبوءة عن الطاعون قبل 25 سنة في البراهين. وسأنقل النصّ الذي فيه النبوءة المزعومة: "سَلاَمٌ عَلَيكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا آمِنِينَ. سَلاَمٌ عَلَيكَ جُعِلْتَ مُبَارَكًا. سَمِعَ اللهُ إنَّه سَمِيعُ الدُّعَاءِ. أنْتَ مُبَارَكٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. أمْرَاضُ النَّاسِ وَبَرَكَاتُه. إنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ. اُذْكُرْ نِعْمَتِي الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيكَ، وَإنِّي فَضَّلْتُكَ عَلى الْعَالَمِينَ". (البراهين)
أين الطاعون في هذه الفقرة؟
إنها "أمْرَاضُ النَّاسِ وَبَرَكَاتُه" حسب زعمه.
1: فهل تذكر هذه العبارةُ الطاعون؟
2: وهل تذكر أنّ هذا الطاعون سينتشر بسبب تكذيب الناس إياه؟
ثم إن الطاعون وباء، وليس أمراضا عديدة كما يقول النص.
.............................................................................................
الكذبة 143: زلزال فرانسسكو وزلزال تشيلي
يقول الميرزا:
لقد نشرتُ في الجرائد أكثر من مرة أن زلازل كبيرة ستحدث حتى تُقلبَ الأرض رأسا على عقب. فالزلازل ضربت سان فرانسسكو وفارموسا وغيرهما حسب نبوءتي التي يعرفها الجميع. أما الزلزال القوي الذي ضرب أميركا الجنوبية أي منطقة تشيلي بتاريخ 16 أغسطس 1906م فلم يكن أقل دمارا من سابقيه، وقد دمِّرت بسببه 15 قرية ومدينة منها صغيرة ومنها كبيرة، ووقعت الخسائر في الأرواح بالآلاف، ولا يزال مليون شخص مشردا إلى الآن. (حقيقة الوحي)
الكذبة الأولى هنا أنّ نبوءة الميرزا كانت تتعلق بالهند، لا بغيرها، حيث قال في ابريل 1905:
"إن وحي الله تعالى قد أخبرني مرارا وتكرارا أن تلك النبوءة سوف تتحقق في حياتي وفي بلادي ولمصلحتي. (البراهين الخامس)
الكذبة الثانية قوله أنّ الزلزال الذي تنبأ به ليس له نظير، حيث قال في ابريل 1905:
"وإذا كان الأمر عاديا له مئات النظائر قبله وبعده ولا يكون خارقا للعادة ولا يُظهر آثار القيامة، فأقرّ بنفسي بألا تحسبه نبوءة، بل اعتبِرْه سخرية بحسب قولك". (البراهين الخامس)
أما زلزال تشيلي فهو زلزال عادي وبسيط نسبيا.
فواضح أن نبوءته عن زلزلة في بلاده، وليس في قارة بعيدة، وزلزلة هائلة، لا عادية، وزلزلة تكون نتيجتها لمصلحته، أما زلزال فرانسيسكو فلا علاقة له به، لا سلبا ولا إيجابا.
وبهذا لم يثبت أن النبوءة لم تتحقق فحسب، بل ثبت كذب الميرزا مرارا. ولو حسبنا أنّ عبارته هذه فيها 3 كذبات ما أخطأنا، لكننا سنحسبها واحدة.
...............................................................................................
الكذبة 144: اهتمام المسلمين بزواج الميرزا من محمدي بيغم ودعاؤهم بتحققه
في عام 1890 خاطب الميرزا والدَ محمدي بيغم متوسلا إياه أن يزوّجه إياها قائلا:
"أنت تعلم يقينا أن هذه النبوءة يعرفها مئاتُ الآلاف من الناس، وأعتقد أن أكثر من مليون شخص يعرفها، وكلهم ينتظرون تحقّقها، كما أن بعض الحمقى من القساوسة ينتظرون تكذيب هذا النبأ، ليُظهِروا بذلك انتصارهم علينا، ولكن الله غالب على أمره، وسينصر دينَه. وقد سافرتُ بنفسي إلى مدينة لاهور، فوجدت أن آلافًا من المسلمين يدعون في مساجدهم عقب الصلوات المفروضة، بتحقّق هذا النبأ، وليس هذا إلا لصدقهم وإخلاص محبتهم.
وهذا العبد العاجز يؤمن بجميع الإلهامات التي ترد عليه من رب العالمين، كإيمانه بكلمة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، ويلتمس منكم أن تكونوا يَدَ عَوْنٍ لي على تحقيق هذا النبأ، فتنزل عليكم البركات مِن رب العالمين، فلا أحد يستطيع محاربةَ ربه، ولا ردَّ أمرٍ قضاه الله في السموات، رزقكم الله بركةً في الدين والدنيا، ووفَّقكم لتحقيق هذا الأمر الذي ألهمه إليَّ، وأبعَدَكم عن الهموم والآفات، ورزقكم خيري الدين والدنيا، وأرجو منكم أن تعذروني إذا وجدتم في هذه الرسالة كلمة لا تناسب مقامكم. والسلام. أحقر عباد الله: غلام أحمد 1890/07/17 يوم الجمعة. (رسالة الميرزا إلى والد محمدي بيغم، كتاب فضل رحماني)
أدلة كذب الميرزا:
1: لو كان آلاف المسلمين في لاهور يدعون في مساجدهم عقب الصلوات المفروضة، بتحقّق نبوءة الزواج من محمدي بيغم لكان هناك آلاف مثلهم في قاديان، ولكان والد محمدي قد سمع بهم، ولكانوا قد أتوه يتوسّلون إليه أن يقبل بتحقيق هذه النبوءة. ولما اضطر الميرزا إلى هذا التسوّل والمذلة.
2: لو كان آلاف المسلمين في لاهور يدعون في مساجدهم عقب الصلوات المفروضة، بتحقّق نبوءة الزواج من محمدي بيغم، لكانوا مؤمنين به ومبايعين إياه. لكنه لم يبايع الميرزا سوى أربعين شخصا في عام 1889، ثم زاد العدد قليلا حتى وصل 200 في آخر عام 1892، حيث يقول الميرزا:
"مما لا شك فيه أن كثيرا من السعداء والنجباء أيضا موجودون في جماعتنا بل هم أكثر من مئتي شخص حتما". (إعلان إلغاء جلسة 27-12-1893)
ويقول:
"وإلا فإن عدد جماعتي لم يكن يربو على 300 نسمة قبل المباهلة (التحفة الغزنوية). وهذه المباهلة كانت في مايو 1893.. أي أنّ العدد كان أقلّ من 300 في عام 1893. فكيف سيكونون بالآلاف في عام 1890؟
3: لم يكن يعرف بنبوءة الزواج من محمدي بيغم إلا قلة من الناس في ذلك الوقت، فالميرزا أخفاها عن كل الناس إلى أنْ نشرها أقاربها في عام 1888 حتى يُخزوا الميرزا. ولعل هذه القصة صارت معروفة بعد أن تزوّجت محمدي بيغم في عام 1892، وبعد أن مارس الميرزا جرائمه بحقّ زوجته وأولاده حيث طلّقها وتبرأ منهم لمجرد مشاركتهم في العرس. فمن أين سيأتي آلاف في عام 1890 يدعون الله عقب كل صلاة بتحقق هذا الزواج وهم لم يسمعوا به أصلا؟
....................................................................................
الكذبة 145: أكذوبة رسائل توبة أقارب محمدي إلى الميرزا
يقول الميرزا عام 1897:
"كانت هناك نبوءة واحدة عن مرزا أحمد بيك الهوشياربوري وصهره... فقد مات مرزا أحمد بيك في الميعاد وكان موته مدعاة للهمّ والحزن الشديد لصِهره وأقاربه الآخرين جميعا. فجاءت منهم رسائل التوبة والرجوع كما ذكرتُها مفصَّلا في إعلان 6/10/1894م". (عاقبة آتهم)
كذبات الميرزا:
أولا:
أنه لم يذكر رسائل التوبة ذِكرا مفصلا في الإعلان الذي يحيل إليه، بل ذكر أنّ هناك رسالتين لا أكثر، ولم يذكر حرفا منهما، فقال: "تلقيت رسالتين من أقاربه بخط يد السيد حكيم من سكان لاهور ذكروا فيهما أمر توبتهم واستغفارهم". (إعلان بتاريخ 6 اكتوبر1894)
ثانيا:
الحقيقة أنه لا يوجد رسالتان منهم ولا رسائل، للأدلة التالية:
1: لم يزعم الميرزا قبل إعلان 6 اكتوبر1894 أنّه وصلته هذه الرسائل، مع أنّ أحمد بيك مات في 30 سبتمبر 1892. وليس هنالك أي مبرر لإخفائها لو وصلتْه بُعَيد موت أحمد بيك، بل لملأ الدنيا بها. بل كان يُتوَقّع أن تصله منهم مزيد من الرسائل عبر السنوات، وأن يكتب ردودا عليها.
2: لم يكتب نصّ هاتين الرسالتين، ولم يكتب عنهما أكثر من هذه العبارة هنا، ولم يرد أنه ردَّ عليهما.
3: بعد إعلانه هذا نُشر دَحْضٌ لكذبه هذا في مجلة إشاعة السنة العدد 6 المجلد 16 ص 191، على لسان زوج محمدي بيغم، ولم يَرُدّ الميرزا على هذا الدحض طوال حياته.
4: لو كان لهاتين الرسالتين وجود لنشرهما الميرزا حرفيا، ولنشرتهما جماعة التزييف من بعده في كل منشوراتها.
5: لم يذكر الميرزا اسم أيّ مِن المرسِلَين.
6: نسبهما إلى السيد حكيم من لاهور، مع أنهم لم يكونوا من سكان لاهور، بل من هوشيار بور، وأما زوج محمدي فمن سكان "بتي". فهل ذهبوا إلى لاهور عشرات الأميال ليكتب لهم شخصٌ رسالةً مِن هناك؟!
7: لماذا لم يذكر الاسم الكامل للسيد حكيم كاتب الرسائل؟! فكم عدد الذين أسماؤهم حكيم!
8: من المفترض أن تُرسل رسائل أخرى بعد هاتين الرسالتين تتوسلان إلى الميرزا ليرفع عنهم العذاب، لكنّ الميرزا لم يتحدث عن مثل ذلك لاحقا، بل ظلّ يحيل إلى هذه الرسائل بطريقة متناقضة من باب أنّ ذاكرة الكذاب ضعيفة.
9: أنّ الكذّاب "جمال أحمد" حين لفَّقَ لقاءً مع زوج محمدي عام 1921 والكذاب "ظهور حسين" حين لفَّقَ لقاءً مع هذا الزوج عام 1959 لم يسألاه ولم يخبرهما عن هاتين الرسالتين أو الرسائل. فلو كان لهذه الرسائل أيّ أثر لدخلتا في القصة التي فبركها الكذابان جمال وظهور.
10: نسب الميرزا هذه الرسائل إلى زوج محمدي ووالديه وأقاربه، فقال في عام 1900: "لما شهد صهر أحمد بيك وأبواه وأقاربه ذلك المشهد المهول بأم أعينهم استولى عليهم الخوف وكأنهم ماتوا قبل أن يموتوا. فتولّد في قلوبهم الرجوع إلى الله بشدة كما هو من طبيعة الإنسان، فبعثوا إليَّ برسائل طلبوا فيها العفو عن أخطائهم". (التحفة الغزنوية)
فالمرسلون هنا هم زوج محمدي ووالده وأقاربه، وليس أقارب محمدي بيغم!! فهذا التناقض دليل كذب، ثم إنه ينطبق عليه ما ذُكر آنفا من أنه لا يُعثر على أي أثر لهذه الرسائل وأنّ زوج محمدي لم يتحدث عن ذلك في لقاءاته المفبركة، وغير ذلك من أدلة.
11: عادَ الميرزا في عام 1906 ونسبَ هذه الرسائل إلى أقارب أحمد بيك لا إلى أقارب زوج محمدي، فقال: " وبموتِه غلب ذعر كبير على أقاربه لدرجة أنّ بعضهم بعث إليَّ برسائل فيها كثير من التواضع والانكسار لأدعو لهم". (حقيقة الوحي)
والمشترك بين أقوال الميرزا كلها أنه لم يذكر اسم أيّ مِن الذين أرسلوا له بالرسائل، سوى زوج محمدي الذي كذَّبه في عام 1894 وفي عام 1924.
12: مِمَّ كان عليهم أن يتوبوا؟ فإذا كان إلحادُهم مشكوكا فيه أيضا، أو غير واضح، فقد سقطت فكرة التوبة، فمن وسائل معرفة كذب قصة ما: 1: عدم تحديد أسماء شخصياتها مع أهمية ذلك 2: عدم تحديد مكان الأحداث وزمانها، 3: عدم تحديد النصّ الذي كتبه أشخاص القصة، 4: عدم تحديد ما كان لا بدّ من تحديده. فلنطبّق ذلك على قول الميرزا التالي:
"والد البنت التي تزوجت من المدعو سلطان محمد كان ملحدا شديد الإلحاد وكذلك أقاربه، وكانوا قد تجاوزوا الحدود في تكذيب الحق، وكان أحدهم قد ارتد عن الإسلام وينشر الإعلانات ضد الإسلام ويسيء إلى دين الله المقدس، وأما الآخرون فكانوا يوافقونه الرأي ويحبونه". (إعلان 6 أكتوبر1894)
فلم يكتب الميرزا هنا اسم هذا الذي ارتدّ، ولم يكتب أي ملخّص لكتاباته، ولم يردّ على أي اعتراض من اعتراضاته، ولم يحتفظ لنا بنسخة عن بعض إعلاناته، عدا عن أنّ رسالته إلى أحمد بيك في 1890 ورسالته إلى علي شير وزوجته بعيدها.. كلها تدلّ على أنهم مؤمنون.. فهذا كله يدلّ على كذبه، أو على تحويله الحبة إلى قبة.
13: لم يقل الميرزا ماذا ينتج عن التوبة، وماذا يتوجب على التائب، فإذا تاب السارق مثلا، قلنا له: أعِد ما سرقتَ. وإذا تاب مَن سَرَقَ عروسَ الميرزا التي زوّجه الله إياها، فواجبه أن يطلّقها ويعيده للعريس الربّاني!! ولكن الميرزا لم يذكر شيئا من هذا. والسؤال يوجَّه إلى الأحمديين الآن: ماذا كانت تقتضي توبة زوج محمدي؟! وإذا زعم اليسع الشامي أن الله زوّجه زوجة زيدٍ منكم ثم قرّر زيدٌ التوبة، فهل عليه أن يطلّق زوجته ليتزوج بها اليسع؟!
......................................................................................................
الكذبة 146: الوحي الفارسي
يقول الميرزا:
سُئل صلى الله عليه وسلم: هل كلّمك الله تعالى باللغة الفارسية أيضاً في وقت من الأوقات؟ فقال ما مفاده: نعم، لقد نزل كلام الله بالفارسية أيضاً، وقال في تلك اللغة: "ايں مشت خاك را گر نه بخشم چه كنم" (ينبوع المعرفة، مجلد 23، ص 382)
التحدي: نتحدى الأحمديين أن يعثروا على رواية في أي كتاب من كتب الحديث تقول إنّ الرسول صلى الله عليه وسلم تلقى هذا الوحي بالفارسية.
...............................................................................................................
الكذبة 147: زعمه أنّ الباحثين أثبتوا أنّ العربية فيها نحو 3 ملايين جذر !!
يقول الميرزا:
أما العربية فقد أثبت الباحثون أن مفرداتها أكثر من 2.7 مليون جذر. (منن الرحمن، ص 23)
والحقيقةُ أنّ هذا مجرد كذب، فلم يثبت الباحثون ذلك، ولم يذكر لنا الميرزا اسم واحد منهم. وإنّ جذور العربية المستخدمة لا تزيد عن بضعة آلاف. أما إذا قصد عدد الكلمات فهذا لا ينتهي في كل لغة، حيث يمكن توليد الكلمات بإحدى طرائق التوليد والاشتقاق. فاللغات الحية لا بدّ أن تواكب التطور وتشتق ألفاظا تحمل المعاني الجديدة.
...............................................................................................................
الكذبة 148: الافتراء على الباحثين الإنجليز
يقول الميرزا في آخر عام 1906:
"واضح أن الزلزال الذي حل بكانكره وبهاغسو جوالا مكهي، لا يوجد له نظير من حيث الدمار في ألفَي السنة المنصرمة. وهذا ما شهد به الباحثون الإنجليز أيضا. (حقيقة الوحي)
قوله أنّ الباحثين الإنجليز شهدوا أنّ هذا الزلزال لا نظير له في 2000 عام لا يمكن إلا أن يكون مجرد كذب، وإلا لذكر لنا أسماءهم وأين نشروا هذه البحوث. ثم إنّ فهذه الزلزال لم يقتل إلا 20 ألفا، وهو رقم لا يُعدّ شيئا إذا قورن بزلازل كبرى عبر 2000 عام، مما سجله التاريخ ولم يسجّله.
...............................................................................................................
الكذبة 149: كذبة الدمار الجزئي
يقول الميرزا:
"تلقيت في أول مايو 1904م وحيا من الله ونشرته في جريدة "الحَكَم" وجريدة "البدر" وهو: "عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا وَمُقَامُهَا". أيْ سيندرس جزء من هذه البلاد، وستدمَّر بناياتها التي هي مساكنٌ دائمة أو مؤقتة ولن يبقى لها أثر. إن "ال" التعريف الموجودة في "الديار" تفيد بأن الدمار بحسب علم الله تعالى سيطال أماكن معينة في هذا البلد الذي سيحل به الدمار، فالبنايات القائمة في جزء معين من البلاد هي التي ستُسوّى بالأرض. فكم هي خارقةٌ للعادة هذه النبوءة! وكيف ذُكر فيها بقوة وشدة حادث مقبل لا نظير له في البلاد منذ 1600 سنة مضت!!" (البراهين الخامس)
الـ التعريف تفيد الشمول أو العهد.. فالديار إما أنها تعني كل الديار بلا استثناء، أو أنها تفيد الديار المذكورة آنفا، أو المشار إليها. أما إذا كانت ديارا غير محددة، فيجب أن تخلو منها الـ التعريف.. أي يجب أن يقول: عفتْ ديارٌ.
فتحريف التفسير دليل على الكذب. ولكن هناك أدلة أخرى على الكذب، وهي:
1: أنه فسّر هذا الوحي في فبراير 1905 أنه دمار شامل بسبب الطاعون، ولم يقل أنه دمار جزئي، فقال: "لعلكم تعلمون أنني نشرتُ في جريدتَي الحكم والبدر اللتين تصدران في قاديان بإخبار من الله قبل تسعة أشهر تقريبا من الآن نبوءة: "عفت الديار محلها ومقامها". أي أن هذا البلد على وشك الانقراض بسبب الطاعون ولن تسلم أماكن الإقامة الدائمة ولا أماكن الإقامة المؤقتة، أي أنه سيتفشى فيها وباء الطاعون بوجه عام ويكون شديدا. انظروا جريدة الحكم عدد30/5/1904م. (إعلان 27/2/1905)
أي أنه فسّر "محلها ومقامها" على أنها تشمل كل الأماكن بلا استثناء..
وكان قد قال في 5/11/1904، أي بعد خمسة أشهر على فبركته:
جاء في القرآن الكريم: {أَيْنَ الْمَفَرّ} والمراد منه أن الطاعون سينتشر بشدة لدرجة لن يبقى مكان للفرار. هذا هو معنى إلهامي: "عفت الديار محلها ومقامها"، أيضا. (الملفوظات نقلا عن الحكم، 17-24/12/1904)
2: أنّه بعد زلزال 4 ابريل 1905 بدأ الميرزا يتنبأ عن زلزال غير مسبوق يدمّر البلد كله، بل تنبأ ذات مرة عن خمسة زلازل، وقال:
"هذه الزلازل الخمسة عندما تحدث ويتم الدمار قدر ما أراده الله، عندئذ ستفور رحمةُ الله مرة أخرى وتنقطع الزلازل غير العادية والمرعبة الهائلة لأمدٍ، كما أن الطاعون هو الآخر سيغادر البلد، كما خاطبني الله قائلا: سيأتي على جهنم زمان ليس فيها أحد" أي سيأتي على هذه الجحيم - التي هي جحيم الطاعون والزلازل - يومٌ لن يبقى فيها أي فرد من البشر، أي في هذا البلد. وكما وُهب زمن السلام والأمن في زمن نوح بعد موت الخلق الكثير، سيحدث هنا أيضا. (التجليات الإلهية)
فهو يتحدث عن موت عام وشامل يشبه موت قوم نوح، ولم يتحدّث عن موت جزئي.
وتابع يقول: كان لا بد من كثرة الأموات في زمن المسيح الموعود كما كان حدوث الزلازل وتفشي الطاعون أمرا مقضيا. وهذا هو معنى الحديث الذي ورد فيه سيهلك الناس بنفس المسيح وسوف يعمل نفسه القاتل على مدِّ بصره. (التجليات الإلهية)
أما الحقيقةُ فإنّ نور الدين هو الذي لفَّقَ هذه الكذبة، فبعد زلزال 4 ابريل بأسبوع، أي في 11 ابريل 1905 "جرى الحديث عن الوحي الإلهي: عفت الديار.. فقال المولوي نور الدين: يبدو أن المراد من "الدار" هو "وادي كانغره" لأنه مكان الشرك أكثر من غيره وتوجد هنالك صومعتان لإلهتين كبيرتين [يبدو أنه يقصد معبدا هندوسيا]، وقد دمّر الله كلتيهما، وبذلك محا من العالم شركا كان منتشرا منذ القِدم". (الملفوظات نقلا عن البدر 20/4/1905)
وبعد أن فبركها نور الدين التقفها الميرزا، على فرض أنه هو من صنَّف كتاب البراهين الخامس الذي نُشر بعد نصف سنة من وفاته. أما هدمُ هذا المعبد فليس محوا للشرك، لأنهم لا بدّ أنهم بنوا معبدا بدلا منه، أو أكثر. فالشرك لا يُمحى بهدم معبد، بل يُمحى من القلوب أولا.
...............................................................................................................
الكذبة 150: سبب الخسوف والكسوف
يقول الميرزا:
الخسوف والكسوف " لا يظهران إلا عند كثرة المعاصي وغلوّ الخَلق في العصيان، وكثرة الخبيثات والخبيثين... إن الشمس والقمر لا تنكسفان إلا عند آفة نازلة وداهية منزلة، وعند قرب أيام البأس.". (نور الحق)
الواقع يكذّب الميرزا وقوله، ويستحيل أن يكون الميرزا جاهلا بذلك، فالخسوف والكسوف ظاهرتان تتكرران على نفس الوتيرة تقريبا، ولم يشعر أحد أنهما ترتبطان بأعمال الناس، مع أنه مضى آلاف السنين من مشاهدتهما. أما استحباب الصلاة عندهما فلعله للتعبير عن الخضوع لله، لا خوفا من ارتباطهما بكارثة.
...............................................................................................................
الكذبة 151: كذبة تملقية
يقول الميرزا عن الملكة فيكتوريا:
"فالحاصل أنها كريمة، وألقى الله في قلبها حب الإسلام، فلهذا السبب جعلها الله مواسية للمسلمين، حتى إنها تحب أن يُشاع الإسلام في بلادها، وتقرأُ بعض كتب لساننا من مسلم آواه (يقصد آوته، لكنها العجمة) عندها، وسُرّتْ بشيوع ديننا في بلادها المغربية، بل أسلمت طائفةٌ من قومها في بلدة قريبة من دار دولتها، فرحمتْهم وأحسنت إليهم، وأشاعت كتبهم في أقاربها، وتريد أن تؤوي بعضهم في أعزة أمرائها، وأمرتْهم أن يعمّروا مساجد لعبادتهم ويعبدوا ربهم آمنين". (حمامة البشرى)
الكذب واضح في كثير من عبارات هذه الفقرة، وإنما سببه التملّق وتبرير التملّق.
...............................................................................................................
الكذبة 152: كذبة الولادة العذرية وتشبيهها بولادة التوائم
يقول الميرزا:
"إنّ خَلْق إنسانٍ مِن غير أب داخلٌ في عادة الله القدير الحكيم، ولا نسلِّم أنه خارج من العادة... فإن الإنسان قد يتولّد من نطفة الامرأة وحدها ولو على سبيل الندرة، وليس هو بخارج مِن قانون القدرة، بل له نظائر وقصص في كل قوم وقد ذكرها الأطبّاء من أهل التجربة". (الخطبة الإلهامية)
لم يذكر الميرزا أيّ طبيب من هؤلاء الذين جرَّبوا ولاحظوا نساء يلدن من دون حيوانات منوية. ومما يؤكد على تعمده الكذب قوله التالي:
"نقبل أن هذه الواقعة قليلة نسبةً إلى ما خالفها من قانون التوليد، وكذلك كان خَلْقي من الله الوحيد، وكان كمِثله في الندرة، وكفى هذا القدر للسعيد، فإني وُلِدتُ تَوءَمًا وكانت صبيّةٌ تولّدتْ معي في هذه القرية، فماتت وبقيتُ حيًّا من أمر الله ذي العزة". (الخطبة الإلهامية)
فالولادة العذرية من دون حيوان منوي تتشابه مع ولادة التوائم عند الميرزا!!! علما أن نسبة التوائم في العالم تصل نحو 2%. وما من شارع ولا حيّ ولا قرية مهما صغُرت تخلو من توائم. فواضح أنه يتعمد الكذب.
...............................................................................................................
الكذبة 153: كذبة زيادة العمر
حين كان الميرزا ينتفع من كونه كبيرا في السن، لم يكن يتورّع عن زيادة عدد من السنوات على عمره، مع أنه كان قد ذكر أنه وُلد في عام 1839 أو 1840، أو 1841. ومن هذه الكذبات:
1: قوله مخاطبا عبد الله آتهم:
"إذا كنتَ قد بلغت من العمر 64 عاما فأنا أيضا بلغتُ ستين عاما تقريبا". (إعلان في 5/10/1894م).
كان عمره في هذا العام 55 سنة أو 54 أو 53، حسب قوله الحقيقي.
2: قوله في عام 1906:
" وأقول حلفا بالله تعالى إن قدرتي البصرية لا تزال -وقد بلغتُ من العمر قرابة سبعين عاما- كما كانت حين كنت بعمر 15 أو 20 عاما". (حقيقة الوحي)
لقد كان عمره في تلك السنة حسب قوله من 65 حتى 67، ولم يكن هنالك مبرر لهذه الزيادة، إلا لأنه احتاج لها.
علما أنه قال في الكتاب نفسه: " وعمري يقارب 68 عاما في الوقت الحالي". (حقيقة الوحي)
3: الكذبة الكبرى هي قوله: أنه نشر ضد "دوئي" إعلانًا باللغة الإنجليزية في 23 أغسطس 1903م، قال فيه: "أبلغ من العمر قرابة سبعين عاما، أما "دوئي" فهو شاب في الخمسين". (حقيقة الوحي)
علما أنّ عمره كان 65 أو 64 أو 63 أو 62.. ولو أراد أن يبالغ فيمكنه أن يقول: 65. أما قوله قرابة 70، فهو كذب مقصود.
فواضح أنه أراد أن يُطيل في عمره ليبدو أنه يتحدّى دوئي واثقا من نصر الله حتى مع تقدُّمه في السنّ.
واللافت أنّ جماعة التزييف تعتمد على هذه الكذبات في تحديد عمر الميرزا، مع أنّ الميرزا لطَّف كذباته حين قال إن عمره التقريبي كذا، فإضافة كلمة التقريبي يخفّف من حجم الكذبة، لكنّ جماعة التزييف أعادت الكذب إلى ذروته، أو زادت.
علما أنّ الميرزا كان قد قال: كنت في عام 1857 في السادسة عشرة أو السابعة عشرة من عمري، ولم تكن قد نبتت اللحية ولا الشوارب. (كتاب البراءة).. وهذا يعني أنه وُلد في عام 1841 أو 1840. وقد صدق في قوله هذا، لأنه ليس هنالك أي مبرر للكذب ولا للمبالغة أو الزيادة في عمره هنا، ولا للتنقيص.
.................................................................................................................
الكذبة 154: الافتراء على المسيح
يقول الميرزا:
"الحقيقة أن يسوع كان قد تنبأ بأنه جاء لإقامة عرش داود، فأراد أن يجذب إليه اليهود، وقال لهم: انظروا قد جئت لأقيم ملككم مرة أخرى في العالم، ويوشك أن تتحرروا من الحكومة الرومية. لكن ذلك لم يتحقق، بل قد أصيب بمنتهى الذل والهوان، حيث بُصق في وجهه، وجُلد جسده كما يُجلد عادةً جسد المجرمين ووُضع في زنزانة، فأدرك جيدا يهوذا وكثيرون مثله أن نبوءة هذا الرجل بطُلت، لذا فهو ليس مبعوثًا من الله؛ فلم يريدوا التعايش معه، وكانت أفئدتهم كسيرةً سلفًا، لأن العلامات الواردة في نبوءات الأنبياء السابقين عن المسيح الموعود لم تتحقَّق في يسوع". (عاقبة آتهم)
لقد كذب الميرزا في قوله: "أن يسوع كان قد تنبأ بأنه جاء لإقامة عرش داود"، بل الحقيقة أنه قال: {مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ. لَوْ كَانَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هذَا الْعَالَمِ، لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ لِكَيْ لاَ أُسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِ.} (إِنْجِيلُ يُوحَنَّا 18: 36)
وقد كذب في تفسيره سبب تسليم يهوذا للمسيح أنه "أدرك جيدا أن نبوءة المسيح بطُلت"، فلو كان هذا السبب لما ندم يهوذا فورا، ولما ردّ الرشوة فورا، ولما خنق نفسه فورا، كما ورد في الأناجيل. بل لعلّه سلّمه بسبب الإغراء المادّي الكبير الذي كشف عن ضعف إيمانه لا عن قراره بالكفر بالمسيح بعد بطلان نبوءته.
.................................................................................
الكذبة 155: فبركة حديث عن وضع المؤمنين أقدامهم في النار التي تطالبهم بالابتعاد حتى لا يطفئوها
يقول الميرزا:
"من إلهاماتي أيضا: لا تخوِّفونا من النار، فالنار خادمتنا بل خادمة خدامنا.
الطاعون أيضا نوع مِن النار. لقد ورد في الحديث الشريف أنّ أهل الجنة سيزورون الجحيمَ مرةً ويضعون قدمًا في النار ليروا كيف هي النار، فتقول النار: ابتعِد أيها المؤمن فإنك تكاد تُطْفئني". (الملفوظات، مقلا عن البدر، مجلد1، رقم 5-6، صفحة 37، عدد: 28/11-5/12/1902م)
كان الميرزا يستعرض عضلات نبوءاته وإلهاماته، وفي ذروة هذا الاستعراض الكاذب لا يتورّع أن يفبرك روايات لا وجود لها لمجرد أن يؤيد قوله.
كذبته هذه لها شيء من الأساس، ولكنها تظلّ كذبة. أما الرواية التي حرّفها أو أنشأ منها رواية جديدة، فهي عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُلْقَى فِي النَّارِ {وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ فَتَقُولُ قَطْ قَطْ. (البخاري)
...................................................
الكذبة 156: فبركة حديث نبوي عن النية في فتح الشباك
يقول الميرزا:
"لقد ورد في الحديث الشريف أن شخصا بنى بيتا والتمس من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوره ليكون بيته مباركا بوقوع قدميه المباركتين فيه. فلما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إليه رأى في البيت نافذة، فسأله عن سببها فقال: يدخل من خلاله النسيم العليل. قال صلى الله عليه وسلم: لو نويتَ أنْ تسمع بواسطتها الأذان لنلتَ الثواب أيضا، أما الهواء العليل فكان سيدخله على أية حال". (الملفوظات، نقلا عن البدر، مجلد1، رقم10، عدد2/1/1903م)
فبرك الميرزا هذا الحديث حتى يقول لأحد أتباعه الذي استأذنه في حضور اجتماع للمسلمين في دلهي أنّ عليه أنْ يضع في باله الميرزا ودعواه هناك.
.........................................................................
الكذبة 157: فبركة حديث نبوي
يقول الميرزا:
" لقد ورد في الحديث ما معناه أنه سيقول الله لشخص أذنب كثيرا: أُدنُ مني، فيجعل بينه وبين الآخرين حجابا بيده ويسأله: هل ارتكبتَ ذنبا كذا وكذا؟ ويعَدّد له ذنوبا صغيرة. يقول الرجل: نعم، صدر مني ذنوب كذا وكذا. يقول الله: لقد غفرتُ لك الذنوب كلها، وأعطيتُك عشر حسنات مقابل كل ذنب. ثم يفكر الرجل: ما دمتُ قد نِلتُ عشر حسنات على ذنوب صغيرة فسأنال ثوابا أكبر على ذنوب كبيرة. فيبدأ الرجل بذكر كبائر ارتكبها ويقول: يا ربِّ قد أذنبتُ كذا وكذا أيضا، فيضحك الله بسماع كلامه ويقول: لقد تشجع عبدي نظرا إلى رحمتي ويعدِّد ذنوبه بنفسه. ثم يأمره الله بأن يدخل مِن أيّ باب من أبواب الجنة الثمانية". (الملفوظات نقلا عن بدر، مجلد2، رقم 10، صحفة 10، عدد 9/3/1906م)
...........................................................................................
الكذبة 158: كذبة إسلام الكسندر ويب عن طريق رسالة من الميرزا:
يقول الميرزا:
"وصلتْ هذه الإعلانات شخصا إنجليزيا اسمه Webb يسكن في أميركا ولم يكن مسلما في تلك الأيام، فأسلم بعد استلامها ولا يزال مسلما إلى اليوم". (حقيقة الوحي)
أدلة كذبه:
1: الميرزا خلال تحدّثه مع بعض أفراد جماعته في تلك الأيام نفسها من عام 1907 لم يجرؤ على القول أن ويب قد أسلم عن طريق رسالته، ولعلّ السبب أنّ أحد الحاضرين يعلم أنّ هذا محض كذب، فقد قال الميرزا:
2: قول الميرزا: "لا يصح الاعتراض بأن دعوتنا لم تبلغ أميركا، فلماذا نزل بها العذاب؟ لقد بلغتها دعوتنا بما فيه الكفاية. لقد نشرتُ في البداية إعلانا بعدد ستة عشر ألفا وأرسلته إلى أوروبا وأميركا، وبدأت المراسلة مع محمد "ويب" من أميركا بعد قراءته ذلك الإعلان حين لم يكن قد أسلم". (الملفوظات نقلا عن بدر 21 مارس 1907)
3: في 13 فبراير 1907 وصلَتْ رسالة من ويب، وواضح أنها أغضبَت الميرزا، حيث كتبَ:
"ماذا ينقم مستر ويب من أهل أميركا، عليه أن ينقِم من نفسه أولا إذ لم يتوجه إلى جماعتنا كما يجب، بل رجع مِن الهند مستخدما لسانا بذيئا. أرى المدعو "عبد الله كوئلم" أفضل منه بكثير الذي شكّل جماعة مِن المسلمين". (الملفوظات، نقلا عن الحكم 10/3/1907م)
فواضح أنّ ويب ينتقد الميرزا أو يشتمه.
4: يظهر من الفقرة التالية أنّ ويب كان يسخر من معجزات الميرزا، حيث كتبوا:
بعث "ويب" برسالة قال فيها بأن المعجزات التي تقدَّم في هذه الأيام يُستهزَأ بها كلها لذا يجب أن يكون هناك كتاب مستقل وجامع لهذه الأمور تُكتب فيه هذه المواضيع كلها. (الملفوظات، نقلا عن الحكم عدد 10/3/1907م)
5: وحيث إنّ ويب انتقد الميرزا ومعجزاته، فلا بدّ أن يفبرك الميرزا أنه تنبأ بذلك، فقد نشروا بعد أيام:
"قبْل قدوم السيد ويب إلى الهند كان الميرزا قد رأى في الرؤيا أنه جاء إلى الهند وأنه يطبّل. وكان تأويلها أنه يعمل عملاً عبثًا لن يجدي شيئًا، فتحقّقَ ما رآه الميرزا". (التذكرة، ص 222، نقلا عن "بدر" 14/3/1907)
وما كان للميرزا أن يفبرك هذه الرؤيا لو أنّ ويب أسلم عن طريقه.
...........................................................................
الكذبة 159: قَبِلَ به الأولياء جميعا ولم يرفضه إلا الخبيثون!
كتب له الصوفي مظهر حسين:
"لم يقبل دعواك أحد، بينما قَبِل جميع الأولياء دعوى السيد غوث الثقلين" [يقصد عبد القادر الجيلاني].
فردَّ عليه الميرزا:
"لقد قبلني جميعُ أولياء الله في الأرض، ولكنك لا تدري. نعم، لم يقبلني الخبيثون والملحدون، (وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ) وقد أخبرني الله جل جلاله "يصلّون عليك صلحاء العرب وأبدال الشام وتصلي عليك الأرض والسماء ويحمدك الله عن عرشه". وقد ظهَر عليَّ مراراً غوثُ وقطب الوقت والذين آمنوا بعظمةِ مرتبتي وسيؤمنون أيضاً". (رسالة إلى مظهر حسين في عام 1888)
كان على الميرزا أن يقول له: ما زالت دعوتي في البداية، وستنتشر شيئا فشيئا. لكنه ردّ بالكذب وبسوء الخلق. أما الكذب فقوله:
" لقد قبلني جميع أولياء الله في الأرض"!!
فكيف عرف الميرزا أنّ أولياء الله جميعا في الكرة الأرضية كلها قد آمنوا به وقبلوا دعواه أنه المجدد، وهو الذي صار معروفا على مستوى القارة الهندية أنه محتال بعد أن افتضح أمره بشأن كذبة البراهين التجارية التي وعد أنْ يكتب فيها 300 دليل عقلي وأخذ أموال الناس من دون أن يكتب شيئا؟!
أما سوء خَلُقه فهو قوله: " لم يقبلني الخبيثون والملحدون"!! فكلّ مَن لم يقبل الميرزا خبيث وملحد! مع أنّ عامة الناس لا يؤمنون أنّ الله يبعث مجددا على رأس كل قرن وأنه يجب الإيمان به، بل يؤمنون أنّ الوحي قد انقطع، وأنّ الله لن يأمر بالإيمان بأحد، فهل هم خبثاء إذا آمنوا بذلك ورفضوا النظر في ادعاءات الميرزا؟ فكيف لو عرفوا أنه كان قد طلب يدَ طفلة مستغلا حاجة أبيها؟! وكيف لو عرفوا أنها رفَضَتْه وأنه ظلَّ يصرّ على طلب يدها 4 سنوات أخرى؟ وكيف لو عرفوا أنه ظلّ يتنبأ بوفاة زوجها ليتزوج منها فيُنجب ابنَه الموعود؟! أليست هذه السيرة مقززة؟
والكذب الواضح أيضا قوله: "وقد ظهَر عليَّ مراراً غوثُ وقطب الوقت"، فلو ظهر عليه لذَكَراسمه لنا، ولذَكَر ما دار بينهما، ولأرسل له برسالة يخبره فيها عن بعثته وعن وحيه وعن ظهوره له، ثم لذكر لنا رسالة هذا الغوث وهذا القطب التي ردّ بها. بل إنّ حكاية الغوث والقطب مجرد هراء صوفي أساسا، فليس هنالك غوث ولا قطب الوقت، وإلا فليخبرونا بأسماء هؤلاء إن كانوا صادقين.
....................................................................
الكذبة 160: الافتراء على الأحاديث النبوية أنها ذكرت أنّ المهدي في لسانه لكنة
جاء في حوار بين ضيف وبين الميرزا ما يلي:
الضيف: عفوًا عن الإساءة، أنت لا تستطيع أن تلفظ "ق" صحيحا.
الميرزا: هذا اعتراض سخيف، فلست من سكان لكهناو حتى تكون لهجتي لكهنوية، إنما أنا بنجابي، وقد أثير هذا الاعتراض على موسى عليه السلام أيضًا أنه: (لا يكاد يبين)، وقد ورد في الأحاديث عن المهدي أنّ لُكنةً ستكون في لسانه. (الملفوظات ج5 نقلا عن البدر مجلد 2 رقم 6 صف 45 مؤرخة 27/2/1903)
والحقيقة أننا لم نسمع أنّ هنالك حديثا نبويا يقول أنّ لكنةً ستكون في لسان الإمام المهدي، إنما الكذب على لسان الميرزا في كلّ لحظة. وعلى الأحمديين أن يبحثوا عن هذه الأحاديث النبوية!!! ثم لماذا لا يذكر الميرزا نصّ هذه الأحاديث التي يستدلّ بها؟ هل يكره كلام النبي صلى الله عليه وسلم؟ ما الإشكال لو أتى بالحديث ثم كتب ترجمته؟ ثم الحديث الثاني وترجمته، وهكذا.. لكنه يعرف أنه كذاب.. فلو فرضنا جدلا وجود هذه الروايات، وهي غير موجودة، لانتقلت إدانة الميرزا إلى خانة الاستهتار بكلام الرسول صلى الله عليه وسلم.
....................................................................
الكذبة 161: الافتراء على الأحاديث النبوية أنّها تتحدث أنّ المسيح سيكون صاحب المنارة
يقول الميرزا:
ورد في الأحاديث الشريفة بالتواتر أن المسيح المقبل سيكون صاحب المنارة. (إعلان في 28 يونيو 1900)
الحقيقة ليس هنالك أيّ حديث يقول مثل ذلك، بل ورد في حديث أنّ المسيح سَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ. (مسلم).
وقد أراد الميرزا من هذه الفبركة أن يسلب أموال جماعته بحجة بناء هذه المنارة التي لم يبنِها، بل اكتفى بسلب أموالهم ليقتات على أموالهم بعد أن نفدت الأموال التي سلبها من البراهين التجارية.
....................................................................
الكذبة 162: الافتراء على كتب التفسير بخصوص سيُهزم الجمع
يقول:
"لقد ورد في كتب التفاسير الموثوق بها أنه حين نزلت الآية: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ)، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا أدري بأيّ حادث تتعلق هذه النبوءة. ثم حين انتصر نصرا عظيما في معركة بدر، قال ما مفاده: الآن علمتُ بأنها كانت تتضمن نبأً بهذا الفتح العظيم." (البراهين الخامس، ج21 ص 249)
ليس في كتب التفسير مثل هذا، لكنه أراد أن يقول إنّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتلقى نبوءات ولا يعرف تفسيرها إلا وقت تحقّقها. وهكذا أنا.. فابحثوا عن أيّ تحقق لما أقول به.
.............................................................................................
الكذبات 163-165: ثلاث كذبات في سطرين.. نبوءة ابن عربي
يقول ابن عربي:
"وعلى قدم شيث يكون آخر مولود يولد من هذا النوع الإنساني وهو حامل أسراره. وليس بعده ولد في هذا النوع فهو خاتَم الأولاد. وتولَد معَه أخْتٌ لَه فتخرج قبلَه ويخرج بعدها، يكون رأسه عند رجليها. ويكون مولده بالصين، ولغته لغة بلده. ويسري العقم في الرجال والنساء فيكثر النكاح من غير ولادة. ويدعوهم إلى الله فلا يجاب". (فصوص الحكم، ص 67، طبعة دار الكتاب العربي)
بعد أن نقل الميرزا فقرةَ ابن عربي هذه قال:
"هذه النبوءة التي أنبأ بها الشيخ قد تكون مبنية على كشف له، ولكن إمعان النظر في القرآن الكريم يبرهن على صحتها. ولما كان هذا الكتاب هو آخر الكتب للشيخ فلم يَقْبَل فيه أن خاتَم الخلفاء هو عيسى الذي سينزل مِن السماء، بل أقرّ بولادته توأمًا. ويتبين من تفسير الشيخ للقرآن الكريم أيضا أنه لا يعتقد بنزول عيسى عليه السلام من السماء". (ترياق القلوب، ص 349)
الكذبة الأولى:
قوله: " إمعان النظر في القرآن الكريم يبرهن على صحة قول ابن عربي"!!
أقول:
1: فهل نجد في القرآن: "على قدم شيث يكون آخر مولود يولد من هذا النوع الإنساني وهو حامل أسراره" مهما تَمَعَّنّا؟
2: هل نجد في القرآن: "وليس بعده ولد في هذا النوع فهو خاتَم الأولاد"؟
3: هل نجد في القرآن: "وتولَد معه أخت له فتخرج قبله ويخرج بعدها، يكون رأسه عند رجليها"؟
4: هل نجد في القرآن: "ويكون مولده بالصين، ولغته لغة بلده"؟
5: هل نجد في القرآن: "ويسري العقم في الرجال والنساء فيكثر النكاح من غير ولادة. ويدعوهم إلى الله فلا يجاب"؟
فليس في القرآن أدنى رائحة من هذا. إنما الميرزا يستسهل الكذب، وإلا كان عليه أن يشرح لنا كيف أنّ التمعُّن في القرآن يبرهن على صحة ما قاله ابن عربي.
الكذبة الثانية:
قوله: "ويتبين من تفسير الشيخ للقرآن الكريم أيضا أنه لا يعتقد بنزول عيسى عليه السلام من السماء"!!
أقول:
كيف يتبين من تفسيره ذلك؟ وأين أشار في تفسيره إلى عدم نزول عيسى من السماء؟ نتحدى الأحمديين أن يعثروا على تفسير ابن عربي للقرآن الذي يذكر فيه أنه لا يعتقد بنزول عيسى عليه السلام من السماء.
الكذبة الثالثة:
قوله: " لم يقبل ابن عربي أن يكون خاتَم الخلفاء هو عيسى الذي سينزل من السماء، بل أقرّ بولادته توأما".
أقول:
ابن عربي يتحدث عن آخر الناس، لا عن عيسى عليه السلام. ولو فرضنا أنه يتحدث عن آخر الأولياء، فلا علاقة لذلك بعيسى عليه السلام. ولو فرضنا أنه يقصد المهدي نفسه، فإنّ هذه الفرضية لا تنفي إيمانه بنزول المسيح عليه السلام في الوقت نفسه، كما ظلّ عامة المسلمين يؤمنون من دون أن يروا في ذلك أيّ إشكال. ولو كان ابن عربي يرى غيرَ ذلك لذَكَره، فسكوتُه يعني رضاه بالفكرة السائدة، فكيف وقد أيّدها بوضوح في مواضع سابقة اعترف بها الميرزا نفسه في الفقرة نفسها؟ وكيف لو أضفنا لها قول ابن عربي في الفتوحات المكية: "ينزل عليه عيسى ابن مريم بالمنارة البيضاء بشرقي دمشق بين مهرودتين متكئا على ملَكَين مَلَك عن يمينه ومَلَك عن يساره، يقطر رأسه ماء مثل الجمان يتحدر كأنما خرج من ديماس، والناس في صلاة العصر فيتنحى له الإمام [أي المهدي] من مقامه فيتقدم فيصلي بالناس"؟ (الفتوحات المكية)، فهذه الحقائق كلها لا تخفى على الميرزا حتى نقول إنه أخطأ، بل تعمَّد الكذب، كعادته التي تلازمه.
...............................................................................................
الكذبة 166: الافتراء على كتب الأنبياء جميعا
يقول الميرزا:
"هناك إشارة في كتب جميع الأنبياء السابقة وفي القرآن والحديث إلى بلاء آخر كان سيحل بعد آية الكسوف والخسوف السماوية وهو الطاعون الذي كان مرتبطا بزمن المسيح". (الملفوظات نقلا عن البدر 8/8/1904)
أي أنّ القرآن والحديث وجميع أسفار التوراة وغيرها تذكر ما يلي:
1: ستحدث آية الخسوف والكسوف علامة على صدق مسيح آخر الزمان.
2: بعد هذه الآية سيفتك الطاعون بالناس.
3: هذا الطاعون لم يسبق له مثيل، وهذا الخسوف لم يسبق له مثيل.
الحقيقةُ أنّ هذا كذب مجرّد. أما في القرآن فلا نجد غير هذه الآية: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} (النمل 82)، فأين فيها أنّ الطاعون سيحلّ بعد الخسوف؟ وأما الحديث فلا يمكن العثور على هذا التسلسل الذي ذكره، ولا التوراة.
.............................................................................
الكذبة 167: افتراؤه على المحدّثين جميعا
يقول الميرزا:
أقول: "أقول كما يقول المحدثون جميعا بأن الأحاديث عن المهدي الموعود كلها مجروحة وفيها كلام ولا يصحّ منها حديث". (البراهين الخامس، ج21 ص 356)
قلتُ: هذا كذب واضح، فعامةُ المحدّثين يؤمنون بأحاديث المهدي، وهي عند بعضهم متواترة لا مجرّد آحاد.
ثم إذا كانت كلها مجروحة فكيف أعلنتَ أنك المهدي قبل عشرين سنة؟ أم أنّ كاتب هذا النصّ شخص آخر من جماعة الـ 81 مليون كذبة؟
.............................................................
الكذبة 168: افتراؤه على كبار المجرّبين
يقول:
"لو وضعنا المنكِر لوجود الله تحت تأثير مخدر بحيث تتعطل منه جميع إراداته، ويذهل عن أفكار الحياة الدنيا، ويصبح في تصرف ذي سلطان أعلى، لاعترف عندئذ بوجود الله تعالى، ولما كفر به، وقد شهدت بذلك اختبارات كبارِ المجرِّبين". (مقال مؤتمر الأديان، ص 122)
من هم كبار المجرّبين هؤلاء؟ وأين هي اختباراتهم؟ ومتى حدثت؟ وأين نُشِرت؟
لو ذكر أنّ هذا رأيه لقلنا: هو حرّ في رأيه، أما أن ينسبه لكبار المجرّبين من دون أن يذكر أحدا، فهو دليل كذبه واحترافه التزييف في الإحالة. ثم كيف سيعترف بشيء وهو معطّل الإرادات كليا تحت تأثير المخدّر؟
...............................................................................................
الكذبة 169: الافتراء على نواب صديق حسن خان أنّ المشايخ سيكفّرون المسيح
يقول الميرزا:
لقد ورد في الأحاديث أنه عندما يأتي المسيح سيعارضه العلماء بشدة لأنه يعمل بما يعارض أحاديثهم. لقد كتب نواب صديق حسن خان أيضا أن المشايخ سيكفِّرونه ويقولون بأنه يبيد الإسلام.
وما يكتبه عبد الحكيم عني الآن فهو يحقق الأنباء السابقة. فهو لا يكذّبني بكيله الشتائم والسباب وإلصاق أنواع البهتانات بي بل يصدّقني ويحقق النبوءات التي جاء فيها أن المشايخ في ذلك العصر يعارضون المسيح بشدة ويحسبونه مبيدا للدين ومفتريا. (الملفوظات نقلا عن الحكم، مجلد11، رقم 33، عدد: 17/9/1907م)
واضح أنّ الميرزا نسب إلى صدّيق خان ذلك حتى يزعم أنّ قوله قد تحقق في الميرزا. أما افتراءه على الأحاديث فقد ذُكر في كذبة سابقة.
.....................................................
الكذبة 170 المزدوجة: الافتراء على صديق حسن خان في تفسيره رفع المسيح
لقد افترى الميرزا على صِدّيق حسن خان في تفسيره، حيث قال:
"ثم يقول عز وجل: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} (مريم: 58) بيان هذه الآية أن الذين يُرفعون إلى الله تعالى بعد الممات لهم مراتب عدة. فيقول الله تعالى بأننا وهبنا لهذا النبي مرتبة عليا هنا بعد رفعه أي وفاته. يقول النواب صِدِّيق حسن خان في تفسيره فتح البيان: المراد من الرفع هنا هو الرفع الروحاني الذي يحدث بعد الموت، وإلا تستلزم استباحة محذور وهو أن يعود ذلك النبي إلى الأرض ليموت فيها. (البراهين الخامس)
أما الذي يقوله صديق حسن خان في تفسير هذه الآية فهو:
" (رفعناه مكاناً علياً).. فقيل إن الله رفعه إلى السماء الرابعة. وقيل إلى السادسة وقيل إلى الثانية. وقد روى البخاري في صحيحه من حديث الإسراء، وفيه: " ومنهم إدريس في الثانية " وهو غلط من رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر، والصحيح: " أنه في السماء الرابعة " كما رواه مسلم في صحيحه من حديث أنس. (فتح البيان)
إذن يرى صدّيق حسن خان أنّ إدريس في السماء الرابعة، لا في الثانية، ولا في السادسة.
وتابع يقول: وقيل إن المراد برفعه ما أعطيه من شرف النبوة والزلفى عند الله، وقيل إنه رفع إلى الجنة، وقيل هو الرفعة بعلو المرتبة في الدنيا. والأول أصح. (فتح البيان)
فالأول هو الأصحّ عنده، أي أنه في السماء الرابعة، وأنّ الرفع رفع مادي إلى هذه السماء.
وتابع مؤكدا على التفسير المادي للرفع قائلا:
"وعن مجاهد قال: رفع إدريس كما رفع عيسى ولم يمت. وعن ابن مسعود قال: إدريس هو إلياس". (المرجع السابق)
فإدريس قد رُفع بجسده، وهو مثل المسيح الذي رُفع بجسده أيضا.
فصار لدينا عدد من الأدلة تكذّب الميرزا فيما افتراه على صاحب هذا التفسير. ولكن، هل هي وحدها الأدلة؟ كلا، بل هنالك أدلة أخرى في تفسيره، حيث علينا أن نذهب إلى تفسيره الآيةَ (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ)، حيث يقول بعد أن ذكر بعض أقوال المفسرين:
"وإنما احتاج المفسرون إلى تأويل الوفاة بما ذكر لأن الصحيح أن الله تعالى رفعه إلى السماء مِن غير وفاة كما رجحه كثير من المفسرين، واختاره ابن جرير الطبري". (فتح البيان)
فواضح أنه يرى أنّ المسيح رُفع حيا بجسده إلى السماء، ولم يمُت.
وتابع يقول:
"ووجه ذلك أنه قد صَحَّ في الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نزوله وقتله الدجال". (المرجع السابق)
ثم نقل أقوالا مختلفة في عمره عند الرفع، بعضها يرى أنه كان في الـ 33، ولكنّه رجّح أن يكون في الـ 120 حين رُفع بجسده إلى السماء حيًّا.
فواضح أنّ الميرزا كذب حين نسب لصِدّيق أنه قال:
1: المراد من الرفع هنا هو الرفع الروحاني الذي يحدث بعد الموت
وكذب حين نسب له أنه قال:
2: وإلا تستلزم استباحة محذور وهو أن يعود ذلك النبي إلى الأرض ليموت فيها.
بينما الذي قاله صديق حسن خان أنّ الرفع رفع مادي، ولم يتحدّث عن استباحة محظور.
...............................................................................................
الكذبة 171: الافتراء على العيني
يقول الميرزا:
"التوفي" يعني الموت، وهذا ما تبين أيضا من حديث مروي عن ابن عباس، وقد أوردَ "العيني" في شرح صحيح البخاري قوله هذا الوارد في صحيح البخاري مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. (ترياق القلوب)
أما الحقيقة فهي أنّ العيني لم يرفع ذلك إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، بل أوقفه على ابن عباس، فقال:
"ثمَّ إِن تَعْلِيق ابْن عَبَّاس هَذَا رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم عَن أَبِيه: حَدثنَا أَبُو صَالح حَدثنَا مُعَاوِيَة عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس". (عمدة القاري شرح صحيح البخاري (18/ 215)
واضح أنّ العيني لم يرفع الحديث للرسول صلى الله عليه وسلم. والميرزا يعرف ذلك، ولكنه أراد التحريف كعادته. والدليل أنه يعرف أنّ الحديث موقوف على ابن عباس ما قاله قبل سنوات في كتاب حمامة البشرى، حيث قال: "وقال العيني شارح البخاري: رواه ابن أبي حاتم عن أبيه، قال حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: متوفيك مميتك". (حمامة البشرى)
..........................................................
الكذبات 172-175: أربع كذبات في سطرين
يقول الميرزا:
"هذا الزمن هو موعد نزول المسيح حتما... لذلك فإن كثيرا من أهل الكشوف والرؤى من السلف الصالح قد حددوا رأس القرن الرابع عشر موعدا لظهور المسيح. هذا هو رأي الشاه "ولي الله" المحدث الدهلوي، قدّس الله سِرَّه، وهذا ما كتبه المولوي "صديق حسن خان" أيضا في كتابه، وهذا ما ذهب إليه معظم المحدثين في الاستنتاج من حديث: "الآيات بعد المائتين." (إزالة الأوهام)
في هذه الفقرة 4 كذبات:
1: قوله "أنّ كثيرا من أهل الكشوف والرؤى من السلف الصالح قد حددوا رأس القرن الرابع عشر كموعد لظهور المسيح". ونتحدى شهود الزور أن يأتونا باثنين من أهل الكشوف قالا ذلك بوضوح، ولا نريد كثيرا منهم.
2: قوله: " هذا هو رأي الشاه "ولي الله" المحدث الدهلوي"، ونتحداهم أن يأتونا بقوله، لأنه ما كان لهذا المحدّث أن يرى ذلك من دون دليل، وهو الذي يقول، كغيره، أنّ المسيح سينزل ليقتل الدجال، فكيف سيقول أنّ هذا الزمن هو ظهوره من دون أن يخرج الدجال الذي يفسره تفسيرا ظاهريا؟
3: قوله: " وهذا ما كتبه المولوي "صديق حسن خان" أيضا في كتابه". ونتحدى شهود الزور أن يأتوا بعبارة صديق حسن خان التي يقول فيها أنّ المسيح سيظهر في القرن الرابع عشر.
4: قوله: "وهذا ما ذهب إليه معظم المحدثين في الاستنتاج من حديث: الآيات بعد المائتين". ونتحدى شهود الزور أنْ يذكروا لنا محدّثا واحدا، أنّ المسيح سيظهر في القرن الرابع عشر، وأنّ هذا المحدّث استدلّ على ذلك بحديث: "الآيات بعد المائتين"، ولن نطالب بالإتيان بأقوال معظم المحدّثين كما افترى الميرزا عليهم.
................................................................
الكذبة 176 192: كذبة كَشْف التكفير
يقول الميرزا مخاطبا د. عبد الحكيم لما أعلن تكذيبه إياه بعد أن كان من كبار أتباعه:
"لقد كشف الله عليّ أن كلّ من بلغتْه دعوتي ولم يصدّقني فليس بمسلم، وهو مؤاخَذ عند الله تعالى". (التذكرة ص 662)
والحقيقةُ أنّ الميرزا قرّر أن يفبرك هذا الكشف في تلك اللحظة، ولم يكن قد كُشِف عليه سابقا، أو قل: لم يكن قد فبركه سابقا. والأدلة ما يلي:
1: إذا كان الله قد كشَف عليه ذلك، أو إذا كان قد لفَّقَ ذلك سابقا، لكتبه في دفتره أو في جريدة أو في إعلان، خصوصا أنه مهمّ جدا. لكنه لا يُعثر له على أيّ أثر في تراث الميرزا قبل هذا التاريخ. لذا فإنهم لما جمعوا كتاب التذكرة لم يجدوا هذا الوحي إلا في رسالة عند الدكتور عبد الحكيم، وقد نشرها في كتابه "الذكر الحكيم". ثم نشروها في "الفضل"، مجلد 22، ص 85، يوم 15/1/1935، ص 8. (التذكرة، ص 662).. وهذا يعني أن الميرزا لم يكتب هذا الكشف في دفتره ولا في أي كتاب ولا في أي إعلان ولم يذكره مشافهة للناس البتة. هذا دليل قاطع على الكذب، ودليل قاطع على أنه يفبرك الوحي في اللحظة التي يراها مناسبة، ثم يزعم أنه تلقاه سابقا.
2: كان الميرزا قد أصدر قرارا واضحا كالشمس أنّ عدم الإيمان به ليس كفرا مخرجا من الملة، حيث كتب في عام 1898:
"أعتقد منذ البداية أنه لا يصبح أحد كافرا أو دجالا نتيجة إنكار دعوتي.. الأنبياء الذين يأتون بشريعة وأوامر جديدة من الله هم الذين يحق لهم وحدهم أن يعتبروا منكريهم كفارًا. وباستثناء النبي صاحب الشريعة إنْ أنكر أحدٌ ما أحدا من الملهَمين أو المحدَّثين حتى وإن كانوا يحتلّون مرتبة عظيمة عند الله وكانوا مشرَّفين بمكالمة الله فلا يصبح منكرهم كافرا." (ترياق القلوب، الخزائن الروحانية مجلد 15 ص432)
فلو كان قد تلقى هذا الكشف، أو قل: لو كان قد لفَّقَ هذا الكشف قبل عام 1906 لذكر أنّ حْكْم 1898 قد صار منسوخا، وحاول إقناع أتباعه بمبرر النسخ، لكنه لا يُعثر على أدنى أثر لذلك قبل ذلك.
.................................................................................
الكذبة 177: كذبة نبوءة جمع الصلوات
ظلّ الميرزا يجمع الصلوات 70 يوما عند كتابته "إعجاز المسيح"، ثم زعم أنّ هناك حديثا نبويا قد تحقّق فيه، فيقول:
"إن من دواعي الشكر أيضا أنه قد تحقَّقت بهذه المناسبة إحدى نبوءات النبي صلى الله عليه وسلم أيضا، وبيانها أنني اضطررتُ في الأيام السبعين هذه لجمع الصلوات - التي يجوز جمعها- إما نتيجةً للأمراض التي لازمتني، أو تعويضًا عن انقطاعي أيامًا عديدة عن كتابة التفسير نتيجة الأمراض. وبذلك قد تحققت نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم الواردة في "الدر المنثور"، و"فتح الباري"، و"تفسير القرآن العظيم لابن كثير"، حيث جاء فيها: "تُجمَع له الصلاةُ".. أي للمسيح الموعود. (إعلان 20 فبراير 1901م)
وقال أيضا:
"النبوءة التي ذُكرت في حديث "تُجمع له الصلاة" إنما هي إحدى علامات المسيح الموعود والمهدي، أي أنه سيكون مشغولا في خدمات وأمور دينية لذا تُجمع له الصلاة. والآن لما تحققت هذه العلامة ووقعت الأحداث من هذا القبيل فيجب أن يُنظَر إليها بنظر التعظيم والتبجيل بدلا من الاستهزاء والإنكار". (الملفوظات)
قلتُ: جَمْعُ الصلاة لا يجوز عند أهل السنة لمجرد مَرَضِ أحدٍ أو انشغالِه. ومَن يجيز لهذا الفرد أن يجمع لهذه الأسباب فإنما يجيز له وحدَه، لا لكل المصلّين، خصوصا أنّ الميرزا لم يكن إماما، بل مأموما. فيستحيل أن يكون تفسير الحديث كما ذهب إليه الميرز، لأنه يخالف الشريعة، فهذه هي كذبته الأولى.
أما كذبته الثانية فهي في إحالته إلى ثلاثة مصادر ليوهِم أنّ هذه الرواية مشهورة، مع أنّ هذه المصادر كلها إنما أخذت هذه الرواية عن مسند أحمد، فكان عليه أن يُحيل إلى مسند أحمد، لا أكثر، وأن يذكر أنها من رواية أبي هريرة الذي وصفه الميرزا بالساذج.
وأما كذبته الثالثة، فهي تعمّده عدم إيراد هذا الحديث كاملا، لأنّ من يقرأه كاملا يعلم أنّه لا يُمكن أن يُجمع هذا الأمر العابر مع عظائم الأمور في حديث واحد، عدا عما فيه من أمور لم تتحقّق، مثل الحجّ، فأراد إخفاء الحديث حتى لا يُسأل عن ذلك. وفيما يلي نصّ الحديث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَمْحُو الصَّلِيبَ وَتُجْمَعُ لَهُ الصَّلَاةُ وَيُعْطَى الْمَالُ حَتَّى لَا يُقْبَلَ وَيَضَعُ الْخَرَاجَ وَيَنْزِلُ الرَّوْحَاءَ فَيَحُجُّ مِنْهَا أَوْ يَعْتَمِرُ أَوْ يَجْمَعُهُمَا. (أحمد)
فأين الحجّ والعمرة؟ وأين وضع الخراج؟ وأين إعطاء المال للميرزا ثم عدم قبوله إياه؟ بل العكس هو الصحيح، حيث يحتال على الناس لسلب أموالهم، ولا يشبع. وما أن ينفد ما سلبه حتى يخترع فكرة جديدة لسلب المزيد، فمرةً اخترع كتاب البراهين ليسلب 10 آلاف روبية، ومرةً اخترع دواء للطاعون، ومرةً زعم أنه سيبني منارة لأنّ المسيح هو صاحب المنارة كما ورد في حديث فبركه كعادته.
أما مبرر الميرزا للجمع بين الصلوات بحجة الانشغال، فالردّ عليه كما يلي:
1: مسجد الميرزا لا يبعد أمتارا عن بيته، ولا يستغرق أيّ وقت للوصول هناك، ولن يضيع أيُّ وقت.
2: الكاتب والمفكّر يحتاج وقتَ فراغ ليزداد نشاطا، فوجود أكثر مِن صلاة وأكثر مِن مشوار للصلاة سينفعه.
3: الميرزا لا يحتاج تفكيرا ولا تركيزا أصلا، فالوحي ينزل عليه طوال الوقت ويريه الكلمات مكتوبة على لوحات تسير أمام عينيه!
4: حتى يكون التحدّي أقوى، كان على الميرزا أن يكون بين أتباعه وفي المسجد لأطول وقت، ليقول إنّ كتابة "إعجاز المسيح" لم يستغرق مني وقتا يُذكر!!
......................................................................
الكذبة 178: كذبة عدد الضيوف وعدد الرسائل
يقول الميرزا:
"الضيوف الذين جاءوا في السنوات السبع الماضية يصل عددهم إلى 60 ألفاً أو يزيدون.... وقد وصلتني في المدة المذكورة آنفا أكثر من 90 ألف رسالة.... ويصل من 300 إلى 700 رسالة تقريباً شهرياً وروداً وصدوراً. (فتح الإسلام، ص 18)
إذا كانت تصله في الشهر ما معدله 500 رسالة، ففي سبع سنوات يصله 42 ألفاً، وليس 90 ألفاً. ثم لو كان يصله 500 رسالة شهريا لانعكس ذلك على حياته ونقاشه، ولسمعنا عن هذه الرسائل هائلة العدد وكيف يقضي وقته في قراءتها، وكيف كان يناقش محتوياتها، وكيف كان يردّ عليها، وكم يستغرق في ذلك كله، لكننا لا نعثر على أي نقاش ينسجم مع هذا العدد الهائل ولا مع عُشره.
أما أن الضيوف 60 ألفاً فلا يمكن أن يكون صحيحا، لأنه يعني أنه كان يأتي 24 ضيفاً يومياً. وهذا معناه أنه يُسكِن معه في بيته هذا العدد من الناس على مدار العام، لأنّ الضيف لم يكن يأتي ليمكث نصف ساعة ويغادر، بل يمكث النهار معظمه أو يبيت ليلة أو أكثر. ومثل هذا لا يقدر عليه أحد ليس معه معين ولا مصدر دخل مهْما احتال على الناس.
..................................................................
الكذبة 179: الافتراء على ابن تيمية وابن القيم وابن عربي وغيرهم
يقول الميرزا:
وقد سمعتَ أن الإمام مالكًا وابن قيم وابن تيمية والإمام البخاري وكثيرًا من أكابر الأئمة وفضلاء الأُمّة، كانوا مُقرّين بموت عيسى. (سر الخلافة، ص 77)
ويقول:
الإمام البخاري الذي كتابه أصح الكتب بعد كتاب الله يعتقد بوفاة المسيح، وكذلك المحدث الفاضل والمفسر ابن تيمية وابنُ القيم اللذان كان كل واحد منهما إمام عصره يؤمنان بوفاة المسيح عليه السلام، وكذلك قال رئيس المتصوفين الشيخ محيي الدين بن عربي بكلمات صريحة في تفسيره بأن عيسى عليه السلام قد توفي. (كتاب البراءة)
أدلة كذب الميرزا:
1: جاء في مجموع الفتاوى (4/ 316)
"عِيسَى حَيٌّ فِي السَّمَاءِ لَمْ يَمُتْ بَعْدُ. وَإِذَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ لَمْ يَحْكُمْ إلَّا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ لَا بِشَيْءِ يُخَالِفُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ".
2: وجاء في مجموع الفتاوى (4/ 322)
"عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيٌّ .... وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {إنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ الْمَوْتَ؛ إذْ لَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ الْمَوْتَ لَكَانَ عِيسَى فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ أَرْوَاحَهُمْ وَيَعْرُجُ بِهَا إلَى السَّمَاءِ".
4: وجاء في التبيان في أقسام القرآن لابن القيّم (ص: 383)
"وهذا المسيح بن مريم حي لم يمت وغذاؤه من جنس غذاء الملائكة". يقصد التسبيح.
أما البخاري فلا نعثر له على قول أنّ المسيح قد مات، بل نقلَ قولَ ابنِ عباس في تفسير كلمة متوفيك بأنها تعني مميتك. ولا يلزم من ذلك أنه يؤمن بوفاة المسيح، بل يمكن أن يقصد مميتك بعد نزولك من السماء، و يمكن أن يقصد أنّ في الآية تقديما وتأخيرا، كما يقول بذلك بعض المفسرين.. فمجرد نقله هذا القول لا يعني أنه يقول أنّ المسيح قد مات.
............................................................................................................................
الكذبة 180: الافتراء على جميع الأنبياء
يقول الميرزا:
"وقد أجمع الأنبياء أيضا على أن المسيح الموعود سيُبعث على رأس الألفية السابعة ويولَد في نهاية الألفية السادسة". (محاضرة سيالكوت)
أين ورد حديث للرسول صلى الله عليه وسلم يقول أنّ المسيح الموعود سيُولد في عام 6000 مِن أبيه آدم؟
أين قال المسيح عليه السلام في الأناجيل أنّ المسيح الموعود سيُولد في عام 6000 من أبيه آدم؟
أين ورد أدنى رائحة لهذا الكلام في التوراة كلها أو في الأناجيل كلها، المحرفة منها والتي يرونها معصومة؟
هذا كله كذب ميرزائي محض. فالمسيح في الروايات ينزل نزولا، ولا يولد ولادةً، وليس هنالك أيّ تحديد زمني لنزوله، إنما هناك علامات. ثم كيف يقول الأنبياء جميعا أن المسيح سيُبعث بعد 6 آلاف سنة من أول البشر، بينما البشرية موغلة في القِدَم؟
...............................................................................
الكذبة 181: الافتراء على السرهندي
يقول الميرزا:
كتب مجدد الألف الثاني [السرهندي] في مكتوباته أنّ مِن الضروري أنْ يخالف المسيح الموعود العلماء المعاصرين في بعض المسائل وأن يحدث نزاعٌ شديد، ويوشك العلماء على مهاجمته. (أيام الصلح)
ويقول:
وأدلى رجلٌ صالحٌ جليل مثل الشيخ أحمد السرهندي- مجدد الألف الثاني- بشهادته على أن العلماء سيُعارضون المسيح الموعود حتما، حتى أنهم سيستعدّون لإثارة الفساد والفتنة. (أيام الصلح)
الميرزا يفتري على الناس عبارات لمجرد تأييد موقفه، وإلا فالسرهندي يؤمن أنّ المسيح نبيّ، فكيف للناس أن ينازعوا النبيّ في بعض المسائل؟ بل إما أن يؤمنوا به فيلتزموا بكل ما قال، أو أن يكفروا به وبكلّ رسالته غير ملتفتين إلى التفاصيل ولا إلى بعض المسائل، فلا مجالَ للاختلاف مع نبيّ أو مدّعي النبوة في بعض المسائل، بل الخلاف يحدث مع شيخ من المذهب نفسه أو من مذهب آخر.
وقد نظرتُ في مكتوبات السرهندي سريعا فلم أعثر على هذه المزاعم، بل عثرتُ على عبارة تكاد تعاكسها، وهي: "إذا نزل عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام غدا يعمل بمذهب أبي حنيفة". (مكتوبات السرهندي، ص 153)، فما دام سيلتزم بمذهب أبي حنيفة، فلماذا سيهاجمه العلماء؟ ألا يكفي أنه نبيّ؟ فهو نبيّ وسيؤمنون به نبيا، ثم سيلتزم بمذهب أبي حنيفة، فماذا يريدون أكثر من ذلك؟ فالخلاصة أنّ الميرزا افترى على السرهندي لمجرد أن ينصر رأيه وأن يجعل نبوءات الأولياء تتحقق فيه.
...............................................................................
الكذبتان: 182-183 الافتراء على صديق حسن خان والمولوي عبد الحيّ
يقول الميرزا:
الغريب في الأمر أن الذين ادّعوا غيري على رأس القرن الرابع عشر كونهم مجددين مثل نواب صِدّيق حسن خان البهوبالي والمولوي عبد الحي من لكهناؤ هلكوا كلهم في أوائل القرن. أما أنا فقد شهدت إلى الآن من القرن رُبعه. يقول نواب صديق حسن في كتابه "حجج الكرامة" إن المجدد الصادق هو الذي يشهد ربع القرن. (حقيقة الوحي)
في هذه الفقرة افتراءان على صديق حسن خان؛ أولهما أنه ادعى أنه مجدد القرن الرابع عشر، وثانيهما أنه قال أنّ المجدّد لا بدّ أن يشهد ربع القرن. ودليل كذب الميرزا أنّ الافتراء الثاني ينقض الافتراء الأول؛ إذ كيف يدّعي أنه المجدّد ولم يبلغ ربع القرن؛ فهل أخبره الله أنه لا بدّ أن يعيش حتى عام 1325، ثم توفي في عام 1307 هـ!! أي قبل 18 سنة من وقته المحدّد؟ ثم هل كان يرى أنه سيعلن أنه المجدد حين يكون في الـ 77 من عمره؟ [وُلد في عام 1248هـ]. ثم مِن أين سيأتي صدّيق حسن بهذا الهراء؟ ولماذا سيخطر بباله؟ بل هذه مِن افتراءات الميرزا السمجة.
وقد قرأتُ كتاب صدّيق خان بعنوان: "الإذاعة لما كان ولما يكون بين يدي الساعة" فوجدتُه لا يختلف في شيء عن غيره من أهل الحديث في تفسير علامات الساعة من مهدي ومسيح وغيرهما.
.................................................................................
الكذبة 184: حريق إندونيسيا
يقول الميرزا:
" كان قد أُنبئ في الأحاديث بنشوب حريق في جاوا في زمن المسيح الموعود، والآن يعرف الجميع أن تلك النار قد اندلعت ولا أحد من المطلعين يُنكر ذلك. كما أُشير في الأحاديث إلى ظهور الطاعون في عدن، فقد تحققت كل هذه الأنباء". (أيام الصلح، ج14 ص 281)
ليس هنالك مثل هذه الأحاديث. وكان على الميرزا أن يذكر لنا ما هي هذه الأحاديث المقصودة.
أما الأحاديث التي عثرنا عليها، فهي:
1: أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ. (البخاري)
2: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى. (البخاري)
3: لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ عَشْرُ آيَاتٍ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا... وَتَخْرُجُ نَارٌ مِنْ قَعْرِ عَدَنَ تُحِيطُ بِالنَّاسِ لا يَتَخَلَّفُها أَحَدٌ تَسُوقُهمْ إِلَى أَرْضِ الْمَحْشَرِ، فَتُقِيمُ حَتَّى يَقْضُوا حَوَائِجَهُمْ، ثُمَّ تَحَرَّكُ بِهِمْ فَتُرَحِّلُهُمْ . (معجم الطبراني)
4: سَتَخْرُجُ نَارٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ أَوْ مِنْ نَحْوِ بَحْرِ حَضْرَمَوْتَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَحْشُرُ النَّاسَ. (الترمذي)
فهي أولا: لا تتحدث عن المسيح الموعود ولا عن زمنه، بل تتحدث عن أنّ الساعة لن تقوم قبل ذلك.. أي أنّ هذا سيحدث قبل قيام الساعة حتما، فقد يكون قبلها بألف عام أو ألفين. كما في الحديث: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ". (البخاري). ويرى الجميع أنّ هذا قد حدث.. فتعبير " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ" إنما يعني أنّ هذا سيحدث حتما، لا أكثر، لا أنه إذا حدث فالساعة قامت!!
وثانيا: لا تتحدث عن نار في جاوا في إندونيسيا، ولا في ماليزيا، بل تتحدث عن نار في الحجاز، أو نار في قعر عدن، أو نار تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ. أما نارُ جاوا التي لم نسمع بها، فلم تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، ولا من المغرب إلى المشرق.
فثبت كذب الميرزا بوضوح.
...............................................................................
الكذبة 185: الافتراء على صديق خان أنه طلب الدعاء من الميرزا
يقول الميرزا في عام 1907:
"لما كانت في قلب نواب صديق حسن خان مادة الوهابية الجافة، خوَّف الأمم الأخرى من سيف المهدي، فأُخذ وجُرِّدَ من لقب "نواب". فكتب إليَّ بكثير من التواضع أن أدعو له، فوجدته جديرا بالرحمة ودعوت له. فخاطبني الله وقال: أُنقِذ عِرضه من العتاب. (التذكرة، نقلا عن تتمة حقيقة الوحي، ج 22، ص 470)
لو كان صديق خان قد طلب من الميرزا الدعاء لنشر الميرزا ذلك ولملأ به الدنيا حين كان صديق خان حيا، أو بُعيد وفاته التي كانت في عام 1890. أو في كتبه الكثيرة التي تتحدثت عن معجزاته. أما أن ينتظر 17 عاما بعد وفاته، فهذا دليل على الفبركة.
ثانيا: لو كانت رسالة صديق خان حقيقية لاحتفظ بها الميرزا ولنقلها هنا حرفيا، ولاحتفظوا بها من بعده، لكنه لا يُعثر عليها البتة.
ثالثا: لا يُعثر على أيّ مراسلة بين صِديق خان وبين الميرزا.
رابعا: لم يكن الميرزا معروفا قبل كتابة البراهين حتى يبعث له صديق خان برسالة أو بطلب الدعاء.
خامسا: صديق خان شهير جدا، حتى إنه يرى نفسه مجدد القرن كما نسب له الميرزا ذلك زورا، وهو الذي ظلّ زوجا لملكة ولاية بهوبال حتى وفاته، وهو صاحب التصانيف الكثيرة جدا، فلو وصلَت منه رسالة عادية للميرزا لملأ الدنيا بها، فكيف لو كانت طلبَ دعاءٍ بتواضع؟
سادسا: صِديق خان يسكن على بعد 1200 كم من قاديان، فكيف سيعرف الميرزا المجهول حتى في قريته؟
سابعا: صِديق خان مزّق كتاب البراهين حين وصلَه، وقد دعا الميرزا عليه بأن يمزّق الله عِرضه. ولو كان قد طلب من الميرزا الدعاء قبل عام 1882 الذي نفترض أنّه مزّق البراهين فيه، لذكر الميرزا ذلك في تلك المناسبة، ولذكَّره برسالة طلب الدعاء.
...................................................................................................
الكذبة 186: الافتراء على صديق خان أنه حدّد الهند لخروج الدجال
وقد اكتشف هذه الكذبة الأخ ياسين ديب مشكورا.
يقول الميرزا:
ونواب المولوي صديق حسن خان قد قبِل في كتابه حجج الكرامة أن المشرق الذي حُدد لظهور الفتنة الدجالية هو الهند. (التحفة الغلروية، ص 193)
والحقيقة أنّ صديق خان لم يذكر الهند البتة، بل قال:
"ومحل خروجه [الدجال] المشرق جزما، كما قاله الترمذي في الديباجة وابن حجر في الفتح. وفي رواية يخرج من أصفهان، وأخرى من خراسان". (الإذاعة، ص 86)
فهو يجزم أنه سيخرج من المشرق، لكنه لم يذكر الهند البتة، بل ذكر أصفهان في إيران وذكر خراسان، التي تضمّ أجزاء من شرق إيران وغرب أفغانستان وجنوب تركمانستان، وليس لها علاقة بالهند.
.......................................................
الكذبة 187 194: حكاية الوليّ الأسود الذي خرج من قبره
يروي أحد أتباع الميرزا قائلا:
"خلال عودة الميرزا إلى قاديان، مرّ بقبر رجل صالح حوله بستان... ثم ذهب إلى الضريح... فلما وصل إلى المقبرة فتح بابها ودخل إليها ثم وقف عند رأس القبر ورفع يديه للدعاء وظل يدعو لبعض الوقت ثم عاد، وقال لي: لما رفعت يدي للدعاء خرج هذا الولي مِن قبره وجلس أمامي، وكنت سأتكلم معه لو لم تكونوا معي. كانت عيناه كبيرتين ولونه أسود". (سيرة المهدي، رواية 88)
كانت هذه الحادثة في مطلع عام 1886 حين لم يكن الميرزا قد قال بوفاة المسيح، ولم يكن قد قال باستحالة إحياء أحد قبل يوم القيامة.
والحقيقةُ أنّ الميرزا أراد أن يملأ قلوب أتباعه هيبةً له بهذا الزعم. وأرى أنه كان يعرف مواصفات صاحب هذا القبر من قبل، فذكر هذه الأوصاف زاعما أنه لا يعرفه، ثم طلب من أتباعه أن يسألوا عنه، فوجدوا صفاته كما قالها الميرزا!! ودليل معرفة الميرزا بها أنّ هذا القبر في طريق قاديان وأنه قريب منها. أما من كان معه فلم يكونوا من هناك.
يتابع الراوي قائلا:
"ثم قال الميرزا: ابحثوا عن خادم هذا الضريح حتى نسأله عن أحوال هذا الولي. فبحثنا عنه ووجدناه فسأله الميرزا عن هذا الرجل الصالح فقال: لم أره في حياتي لأنه قد مضى على وفاته مئة سنة تقريبًا إلا أني سمعت من والدي أو جدي أنه كان وليًّا كبيرًا في هذه المنطقة كلها وكان تأثيره كبيرًا فيها. فسأله الميرزا عن هيئته فقال: سمعت أنه كان أسود اللون وكانت عيناه كبيرتين. (سيرة المهدي، رواية 88)
أما أنها كذب فلأنّ الميرز نفسه لا يؤمن بإحياء أحد قبل يوم القيامة، فلا بدّ أن يكون قد كذب على أتباعه حين زعم أنّ صاحب القبر قد خرج من قبره.
فإنْ قيل إنه يتحدّث عن كشف، قلتُ: لو كان كشفا لذكر أنه كشف، لكنه يتحدّث عنه أنه حقيقة في وقت لم يكن يؤمن فيه باستحالة إحياء الموتى.
..............................................................
الكذبة 188: الافتراء على الدهلوي
بُعَيْد الخسوف والكسوف عام 1894 كتب الميرزا:
قال صاحب الرسالة الحشرية "شاه رفيع الدين الدهلوي" الذي هو جليل الشأن من علماء الملّة: إنّ جماعة من أهل مَكّة يعرفون المهدي بالتفرّس التام، وهو يطوف بين الركن والمقام، فيبايعونه وهو كارهٌ من بيعة الأنام. (نور الحق)
وهذه الفقرة نراها ممكنة، لأنّ هذا ما يؤمن به عامة أهل السنة، فيمكن أن تصدر عن الدهلوي.
لكنّ الميرزا بعد 4 سنوات أضاف لذلك بهارات كاذبة، فقال:
وقال صاحب "الرسالة الحشرية"، وهو في هذه الديار من مشاهير علماء هذه الملّة، إن القمر والشمس ينكسفان في رمضان، وإذا انكسفا فيعرِف المهديَّ بعده أهلُ مكة بفراسة يزيد العرفانَ. (نجم الهدى، ص 47)
حيث أضاف إلى الدهلوي أنه يؤمن أنّ الخسوف والكسوف الرمضاني من علامات المهدي، وأنّ أهل مكة يعرفون هذه العلامة، وسيعرفون المهديّ بعد هذه العلامة. وهذا لا يمكن أن يكون قد خطر ببال الدهلوي، ليس لأنّ هذه الفكرة لا يعرفها أهل السنة فحسب، بل لأنه لو كان ذلك صحيحا لكتبه الميرزا في عام 1894 في كتاب نور الحقّ حيث الحاجة إليه ماسّة، فواضح أنه بهارات كاذبة.
...................................................................
الكذبات 189-191: الافتراء على ابن جرير الطبري في تفسير "ظلوما جهولا" وعلى الأكابر والمحققين وعلى ابن كثير
يقول الميرزا:
"يقول ابن جرير، وهو رئيس المفسرين، في تفسير هذه الآية بأن لفظتَي الظلوم والجهول جاءتا في محل المدح وليستا في محل الذم". (مرآة كمالات الإسلام)
الآية المشار إليها: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (الأحزاب 72)
الحقيقة أنّ ابن جرير لم يقل هذا، بل هذا افتراء عليه.
وتابع الميرزا يقول:
فلباب القول بأن الأكابر والمحققين الذين نوّر الله تعالى عيونهم بنور المعرفة قد ذهب معظمهم إلى أنه لا يمكن أن يُستنبط من الآية [السابقة] معنى سوى أنّ الإنسان بحمله أمانة الله نال لقبَي الظلوم والجهول على سبيل المدح وليس ذمًّا. فقد أورد ابن كثير أيضا بعض الروايات في تأييد هذا المعنى. (مرآة كمالات الإسلام)
مَن هم هؤلاء الأكابر والمحققون الذين قالوا "إنّ لقبَي الظلوم والجهول نالها الإنسان على سبيل المدح لا الذمّ"! هل منهم أحد الأئمة الأربعة؟ هل منهم ابن جرير وابن كثير والقرطبي؟ هل منهم البخاري ومسلم والترمذي والنسائي؟ فهؤلاء هم الأكابر والمحققون. وقد بحثنا فلم نعثر لأيّ منهم على هذا القول. فهذه الكذبة الميرزائية الثانية.
أما ابن كثير فلم يروِ أيّ رواية في تأييد هذا المعنى، وإلا لأتى بها الميرزا. بل سرد بعض أقوال المفسرين القدامى، التي لا تقول بهذا القول، ومنها:
1: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا} يعني: غرًا بأمر الله.
2: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا} في عاقبة أمره.
فكلها في سياق الذمّ، لا المدح. وهذه هي الكذبة الميرزائية الثالثة في هذا السطر.
...................................................................
الكذبة 192: الافتراء على ثناء الله
يقول الميرزا:
"الشيخ ثناء الله مخدوع في شيء آخر أيضا، وهو أنه يقدّم الأحاديث المتناقضة أمام كل من هبَّ ودبَّ، وهذا ما خُدع به مرشده الشيخ محمد حسين؛ فكلما جرى الحديث عن حياة عيسى عليه السلام ومماته قدَّم مجموعة من الأحاديث فورا وقال: اقرؤوا صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وجامع الترمذي، سنن ابن ماجه، سنن أبي داود، سنن النسائي، مسند الإمام أحمد، المعجم الكبير للطبراني، الفتن والملاحم لنعيم بن حماد، المستدرك للحاكم، صحيح ابن خزيمة، نوادر الأصول للترمذي، مسند أبو داود الطيالسي، مسند الفردوس، كتاب ابن عساكر، كتاب الوفاء لابن الجوزي، شرح السنة للبغوي، التهذيب لابن جرير، السنن الكبرى للبيهقي، أخبار المهدي لأبي نعيم، مسند أبي يعلى، وغيرها من كتب الأحاديث؛ فقد ورد فيها أن عيسى سينزل سواء أكان نزوله في بيت المقدس أو في دمشق أو في "أفيق" أو في جيش المسلمين، فهذا أمر لم يُبَتَّ فيه بعد. هذا ما يقدَّم في هذه الأيام كمعضلة عويصة. واللافت في الموضوع أن بعض الكتب في القائمة المذكورة نادر الوجود لدرجة قد لا يكون اطلّع عليها آباؤهم أيضا، ولكنهم يذكرون أسماءها حتى يُظّنَ أنهم علماء كبارٌ لاطّلاعهم على كتب كثيرة. الأسف كل الأسف أن هؤلاء قوم خائنون لدرجة نخجل الآن أن نذكر اليهود معهم، لأن اليهود من أمثالهم موجودون في الإسلام أيضا". (نزول المسيح)
أما كذب الميرزا فهو في قوله أنّ بعض الكتب في هذه القائمة نادر الوجود، ذلك أنّ هذه الكتب شهيرة لا تخفى على من لديه بعض المعرفة بالحديث، فكيف بعلماء الحديث؟
أما شخصنته واستهتاره ففي قوله: " لدرجة قد لا يكون اطلّع عليها آباؤهم"، فما لك ولآبائهم؟ ثم يمكن أن يكون الأب جاهلا بالحديث والابن عالم.
أما سوء ظنه ففي قوله: " ولكنهم يذكرون أسماءها حتى يُظّنَ أنهم علماء كبارٌ"، وإنما الصحيح أنّ سوء ظنّ الميرزا يدلّ على أنه جاهل، وإلا فهذه كتب معروفة.
أما ازدراء الأديان وأهلها ففي قوله: " الأسف كل الأسف أن هؤلاء قوم خائنون لدرجة نخجل الآن أن نذكر اليهود معهم، لأن اليهود من أمثالهم موجودون في الإسلام أيضا".
قلتُ: اليهود ليسوا أشرارا عن بكرة أبيهم، بل هناك منهم من يرفض الاحتلال ويدين دولة الاحتلال التي يعمل الأحمديون على تجميلها، وعلى تجميل ترامب أيضا، والتوسّل إليه، وهو المعروف بالعنصرية.
.............................................................................
الكذبتان 193-194: انقطاع الحجّ من علامات الميرزا!!
يقول الميرزا:
"انظروا بأي جلاء تحققت في هذه الأيام النبوءة التي رواها أبو يعلى والحاكم عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس سيُمنعون من الحج قرب القيامة، أي في زمن المسيح الموعود، إذ قد نَهَت كلُّ حكومة مَن ينوون الحجّ مِن السفر إلى مكة المعظمة بسبب الطاعون، فهل ظهر مثل هذا الحادث في الماضي أيضا؟ لقد نهى السلطان التركي هذا العام مِن السفر للحج، كما قد أعلنت حكومة البنجاب أيضا أنه لن تتوجه أيُّ باخرة إلى مكة في هذا الموسم فلا ينوِينّ أحد قصد الحج، كما قد مَنعت الحكومة الروسية أيضا من الذهاب للحج. انظروا جريدة "أخبار عام" 4/4/1898". (أيام الصلح)
فيما يلي كذبات الميرزا في هذه العبارة:
الكذبة الأولى: قوله أنّ "الناس سيُمنعون من الحج قرب القيامة، أي في زمن المسيح الموعود" حسب ما جاء في مسند أبي يعلى والحاكم.
أما رواية أبي يعلى والحاكم عن أبي سعيد الخدري فتقول: " لا تقوم الساعة حتى لا يُحَجّ البيت". (مسند أبي يعلى والمستدرك)
وهذه لا تتحدث عن علامات الساعة، بل تقول إنّ هذا سيحدث حتما، ولا تقول أنه إذا حدث فقد قامت الساعة، أو إذا حدث فاعلموا أنّ المسيح قد نزل فابحثوا عنه. كلا، لا تقول ذلك. ومثاله الحديث: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ (البخاري ومسلم)، حيث قال النووي في تفسيره: هَذَا مِنْ الْمُعْجِزَات، وَقَدْ جَرَى هَذَا فِي الْعَصْر الْأَوَّل. (شرح النووي)، أي في عهد الصحابة.
الكذبة الثانية: الميرزا قد كذَبَ حين أوهمَ أنّ الحجّ لم يُمنع في أيّ سنة من قبل!! مع أنّ الحجّ قد مُنع عشرات السنين، خصوصا في زمن القرامطة.. بل إنّ بحثا سريعا في كتب التاريخ يعطينا نتائج واضحة أنّ الحجّ مُنع كثيرا جدا،
فقد جاء في كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة - (1 / 343): وفي سنة 314هـ نزح أهل مكة عنها خوفا من القرمطي ولم يحج الركب العراقي في هذين العامين.
قلتُ: هذا هو توقُّف حقيقي للحجّ، فما دام أهل مكة قد نزحوا، فمن بقي ليحجّ؟
وجاء في المنتظم - (4 / 147): وبطل الحج في هذه السنة (323هـ).
وجاء في الكامل في التاريخ - (4 / 188): وفيها (سنة 416هـ) بطل الحج من العراق وخراسان.
ومثل هذا تجده كثيرا جدا في كتب التاريخ.
والأهم من هذا كله أنّ الحجّ لم ينقطع في عام 1899 أو 1900؛ فإذا صدّقناه أنّ الحج توقّف من روسيا ومن البنجاب ومن تركيا، فذلك يتضمّن أنّ الحجّ استمر يتدفق من ولايات الهند الأخرى، ومن الدول الأخرى. وهذا لا يسمى توقف حجّ ولا انقطاع حجّ.
..................................................................................
الكذبة 195: كذبة الخشبة الحصانية
يقول الميرزا:
"لقد شاهد المؤلف بعض المتمرسين في هذا العلم (المسمرية، التنويم المغناطيسي)؛ حيث وضع المتمرس يده على لوحة خشبية وأثّر فيها بطاقته الحيوية فبدأت تتحرك مثل الدواب، وركبها أناس مثل ركوبهم الحصان وما أنقص من سرعتها أو حركتها شيء... إن هذه المعجزة (خلق الطير) كانت من قبيل الألاعيب، وإلا فالطين كان يبقى طينا على أية حال، مثل عِجل السامري. فتدبّر، فإنها نكتة جليلة ما يُلقَّاها إلا ذو حظٍّ عظيم". (إزالة الأوهام)
لا يمكن بالتنويم المغناطيسي أن يؤثر مشعوذ على خشبة بحيث يركبها عدد من الناس ثم تسير بهم بسرعة الحصان، إذ لو صحَّ ذلك لاستغنى الناس عن السيارات وعن الطيارات.
والأهم هنا أنّها خرافة سخيفة لا يصدّقها إلا أبله، ولا يقصّها إلا أبله.
والجريمة في قول الميرزا هنا هو استخفافه بالمسيح وبمعجزاته، حيث يصفها بأنها "ألاعيب"!!
........................................................................
الكذبة 196: الجمع بين القول ونقيضه تعمّدا لمصلحة.. المعراج بالجسد وبغير الجسد
كان استدلال المشايخ أنه لماذا نستبعد صعود المسيح إلى السماء ولدينا رحلة المعراج؟
فكيف سيردّ الميرزا على هذا الدليل؟ إنه لا يستطيع نفي المعراج الجسدي، ولكنه في الوقت نفسه يريد أن ينفيه لتعارضه مع مصلحته، فما كان منه إلا أن أثبته ونفاه في الوقت نفسه!!
يقول:
وأما معراج رسولنا صلى الله عليه وسلم فكان أمرا إعجازيا من عالم اليقظة الروحانية اللطيفة الكاملة، فقد عرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بجسمه إلى السماء وهو يقظان لا شك فيه ولا ريب، ولكن مع ذلك ما فُقد جسمه من السرير كما شهد عليه بعض أزواجه رضي الله عنهن وكذلك كثير من الصحابة. (حمامة البشرى، ص 65)
واضح أنه يقول: " عرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بجسمه إلى السماء وهو يقظان لا شك فيه ولا ريب". أي أنّ رحلة المعراج كانت بالجسد.
وواضح أنه يقول: " ما فُقد جسمه من السرير". أي أن رحلة المعراج لم تكن بالجسد.
ولا يقول مثل هذه العبارة إلا كاذب.
المحرّك للميرزا في التفسير أنانيته ومصلحته، وليس العقل ولا الشرع ولا الفطرة ولا المبدأ ولا مصلحة الأمة ولا مصلحة الإنسان. ومن كان هذا حاله فالكذب عنده مسألة عادية.
........................................................................
الكذبة 197: الافتراء على الجرائد الأوروبية
معترضا على الفلاسفة الذين لا يصدّقون سقوط عظام سكان القمر على الأرض، يقول الميرزا:
"وربما ظهر حادث صحيح على أرض الواقع كما قد نُشر في الجرائد الأوروبية في العصر الحاضر خبر يفيد أنه قد نزل حجرٌ– قُدّر وزنه أكثر من طنّ واحد- وكانت معه عظامٌ أيضًا، وربما هي عظام الذين يسكنون في غرفة القمر (ہڈیاں ہیں جو چاند کے کمرے میں رہنی والی ہیں)، فسوف يختلج في قلب الفيلسوف فورا وسوسةٌ، فهذه الوسوسة والاضطراب يشهد صراحة على نقصان عقل ذلك الشقيِّ وفهمه". (كحل عيون الآريا، خزائن ج2 ص 95)
لا يمكن أن تنشر الجرائد الأوروبية مثل هذا الهراء، ونتحدى الأحمديين أن يأتونا بذلك. إنما يفتري الميرزا على الجرائد الأوروبية وغيرها لمجرد تأييد هرائه وكذبه.
........................................................................
الكذبة 198: الافتراء على الكتب الطبية المصرية وغيرها
يقول المرزا:
"بعضُ النساء يتمتعن -بحكم القادر المقتدر- بكلتا القوتين العاقدة والمنعقدة، ومن ثم توجد في بذرتهنّ خصائص الذَكر والأنثى كليهما. ولقد ذكر اليونانيون نظائر هذه الولادة، كما قدم الهندوس أيضا أمثلة. وسُجِّلت أيضا في الكتب الطبية التي أُلفت مؤخرا في مصر هذه الظواهر بتحقيق كبير". (التحفة الغلروية)
أين هي هذه الكتب الطبية المصرية التي تقول إنّ الخنثى الذي يملك جهازَي تناسل يُنجب!!
........................................................................
الكذبة 199: الافتراء على الحكماء الذين ذكر اتّفاقهم ولم يذكر أسماءهم
يقول الميرزا:
"وقد اتفق الحكماء على أن أعدل أصناف الناس سكّان خط الاستواء، وما هذا إلا لتأثير خاص يكون سببا لكمال صحتهم وزيادة فهمهم وحزمهم. ولا شك أن هذا من العلوم الحسّية البديهة المرئية، ولا يُعرِض عنه إلا الذي لا يحظى بسراج الحجة ويزيغ عن المحجّة، فتعسًا للمعرضين". (حمامة البشرى)
مع أنّ هذا مجرّد هراء؛ فسكان كينيا والكونغو وأوغندا وجنوب الصومال وكولومبيا ليسوا أحكم الناس ولا أعلم الناس ولا أعدل الناس، لكنّ القضية هنا هي كذب الميرزا، فمن هم الحكماء الذين اتفقوا على ذلك؟
........................................................................
الكذبة 200: افتراء على الجرائد وهراء
يقول المرزا:
"والنوم إلى مدة طويلة أمر لا يقع عليه اعتراض قط. فقد وردت في كتب الهندوس أساليب حبس النَفَس. وحبْسُ النَفَس أيضا مِن مراحل المجاهدة والتمرس. قبل مدة وجيزة نُشر في الجرائد أن حجرة فيها راهب اكتُشفت عند تمديد سكة الحديد. كذلك نُشر في الجرائد أن شابا ظل نائمًا إلى عشرين عاما. إذًا، فليس غريبا أن ينام أحد إلى مئة عام". (تفسير الميرزا، نقلا عن الحكم، 16/7/1900م، ص1-4)
ولا نرى ذلك إلا افتراء على الجرائد التي لا يذكر اسمها الميرزا كالعادة حين يريد أن يفتري على الناس.
...............................................................
الكذبة 201: شخص يتنفس مرتين في اليوم، واللحم المطبوخ منذ عشرات السنين!
يقول الميرزا:
"والكلمة "لم يَتَسَنَّه" أيضا جديرة بالإمعان، علما أن فهم حقيقة "لم يَتَسَنَّه" بناء على تجارب العصر الراهن ليس صعبا. يقول أحد الرجال الثقات بأنه أكل لحما كان مطبوخا قبل ولادته بعشرين سنة وكان قد خُزِّن بعد سحب الهواء من الكيس.... بعض المسلمين مارسوا عملية حبس النَفَس. لقد جاءني شخص وقال بأنه يتنفّس مرتين فقط في اليوم. هذه شهادة عملية على أن للهواء دخلا في التعفّن. فلا غضاضة إذا طال عمر الإنسان نتيجة العصمة من هذا النوع من الهواء، وأيّ ضير إذا قبلنا إطالة العمر". (تفسير الميرزا، نقلا عن الحكم، 16/7/1900م، ص1-4)
لم يذكر لنا الميرزا اسم هذا الشخص الذي يتنفس مرتين في اليوم، ولم يذكر متى جاءه، ولا سبب مجيئه، ولا أسماء من شاهد هذه الظاهرة الغريبة!! وهذا من علامات كذبه.
...............................................................
الكذبة 202: افتراء الميرزا على المعاجم العربية.
يقول:
معنى "الصبر" في لغة العرب هو المنع، وكذلك من معانيه الشجاعة في غير محلها، والسلوك السيئ، والعمل من دون بحث وتمحيص. (إعلان في 1896، المجلد الأول)
لقد لفَّقَ الميرزا هذه المعاني لمجرد أن ينصر رأيه في تفسير آية.
فهو يرى أنّ من معاني الصبر:
1: الشجاعة في غير محلها
2: السلوك السيئ
3: العمل بدون بحث وتمحيص.
وهذا لا يُعرف في قاموس ولا في شارع.
..............................................................................................
الكذبة 203: تلقي الوحي زمن الصحابة
يقول الميرزا:
" كان أحد كُتّاب الوحي - بسبب قربه من نور النبوة - يتلقى وحيًا بعض الآيات القرآنية التي كان الإمام (أي النبي صلى الله عليه وسلم) يريد منه اكتتابها، فزعم في أحد الأيام أنه ليس من فرقٍ بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ أصبح هو الآخر يتلقى إلهاما مماثلا". (ضرورة الإمام، ص 5)
والحقيقةُ أنه لا يُعرف أنّ أحدا من الصحابة تلقّى أيّ وحي، لا آية قرآنية ولا غيرها. كل ما في الأمر قصة "يا سارية الجبل". وهذه مرة واحدة، وليست آية قرآنية. أما عبد الله بن أبي السرح في قصة (فتبارك الله أحسن الخالقين)، فلم يعلن أنه تلقاها وحيا، ولم يعلن أنه كان يتلقى الوحي من قبل، بل أطلَق هذه العبارة "تعجباً من تفصيل خلق الإنسان" حين سمع الآيات السابقة.
وقد كذب الميرزا هذه الكذبة لمجرد أنْ يردّ على أحد أتباعه المهووسين الذي ظنّ أنه يتلقى الوحي وأنه تفوّق على الميرزا ووحيه، فأراد الميرزا أن يقول له: لا قيمة لوحيك إلا أن يكون تابعا لوحيي، وإلا فأنت شيطان.
ويتابع الميرزا قائلا:
"وكان أويس القرني هو الآخر يتلقى وحيًا، ولكنه تواضع لدرجة أنه رأى بروزه أمام شمس النبوة والإمامة مخلًا بالأدب إزاءها. فكان سيدنا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول متوجهًا ناحية اليمن: إني لأجد نَفَسَ الرحمن من قبل اليمن. وكان يقصد بذلك أن نور الله تعالى قد حلّ في أويس القرني". (ضرورة الإمام، ص 6)
الحقيقةُ أنّ أويس القرني لم يكن يتلقى أي وحي. وأما حديث (إني لأجد نفَس الرحمن من قبل اليمن) فقد قال العراقي: لم أجد له أصلا. (كشف الخفاء 1 / 217)، فإذا لم يكن للحديث أيّ أصل، وإذا كان قد فُبرك لاحقا، فالميرزا أساء مرتين، أولاهما حين صحّحه وثانيهما حين فسّره هذا التفسير. ومع ذلك لن نعُدّ هذه كذبة مباشرة.
الميرزا يفبرك الروايات أو يحرّف فيها من أجل أن يجعلها تخدمه وتخدم مزاعمه ومن أجل أن يضرب بها خصومه.
..............................................................................................
الكذبة 204: كذبة الخطبة الإلهامية
نشر الميرزا في أكتوبر 1902 كتابا بعنوان الخطبة الإلهامية زعم فيه أنّ الباب الأول من هذا الكتاب كان قد ألقاه ارتجالا ومن دون أيّ تحضير في ابريل 1900 في يوم عيد الأضحى.
والحقيقة أنّ الميرزا ألقى بضع عبارات عادية بالعربية في ذلك اليوم لإلحاح أحد أتباعه، ثم بعد أكثر من سنتين، لفَّقَ بمساعدة أتباعه خطبة طويلة زعم أنها هي التي ألقاها.
والدليل على أنّ هذا مجرد كذب هو تتبع ما كُتب عنها في تراث الميرزا وجريدة الحَكَم خاصةً، حيث:
1: لم يصدر الميرزا بحقها أي إعلان، لا قبلها ولا بعدها. مع أنه كان يُصدر إعلانات في أمور ثانوية وبسيطة، حتى بلغت عدد إعلاناته المنشورة 291 إعلانا عبر حياته.
2: جريدة الحكَم لم تكتب أي كلام للميرزا عنها، ولا أي نقاش حولها، ولا أي تعليق له ولا لأتباعه عليها في الأسبوعين الأول والثاني لإلقائها. ثم في الثالث كتبوا شيئاً قليلاً سيُنقل بعد قليل، ثم لم يتحدثوا عنها بعد ذلك.. علما أن جريدة الحَكَم تنقل كلام الميرزا اليومي.
3: لم تكتب جريدة الحكم نصَّ هذه الخطبة البتة، مع أنها كانت تكتب نصَّ خطب الجمعة الأردية، وقد نُقلت خطبة الميرزا في عيد الأضحى نفسه في العدد التالي الموافق 17/4/1900، حيث غطّت خطبته 7 صفحات من الجريدة البالغ عدد صفحاتها 10 صفحات. وبدهيٌّ أنّ الخطبة العربية كانت أولى منها بالنشر لو صحّ نصّها المنشور والمعروف الآن.
4: ورد في العدد الأول من جريدة الحكَم بعد الخطبة يوم 17/4/1900، ص 2، ما يلي:
في الصباح الباكر، يوم عرفة، بعث المسيح الموعود إلى نور الدين برسالة قال فيها:
أود اليوم أن أقضي نهار اليوم وجزءاً من الليل في الدعاء لنفسي ولأحبابي، فاكتبْ لي أسماء وعناوين الإخوة الموجودين هنا لأذكرهم في الدعاء.
وبحسب أوامر حضرته، أُعدّتْ قائمة بأسماء الأحباب وأرسلت إلى حضرته. ثم جاء إخوة آخرون من خارج قاديان وأعربوا عن شدة شوقهم من أجل زيارة حضرته وطلب الدعاء منه، وبدأوا يبعثون له رسائل. فبعث حضرته ثانية وقال:
يجب ألا تبعث إلي بأية رسالة الآن، لأن هذا يضيع وقتي جدا.
وحضر المسيح الموعود عند صلاتي المغرب والعشاء اللتين تم أداؤها جمعاً، وبعد الفراغ من الصلاة قال الميرزا: لقد عاهدتُ الله تعالى أن أقضي نهار اليوم وجزءاً من الليل في الدعاء، لذا سأذهب كي لا أخلف العهد.
وبعد قول ذلك رجع حضرته إلى بيته لينهمك في الدعاء ثانية. وفي الصباح التالي دخل عليه المولوي عبد الكريم السيالكوتي ليلتمس منه خاصة لأن يلقي خطابا اليوم. فقال حضرته: لقد أمرني الله نفسه بذلك.
ثم تابع يقول: لقد تلقيت البارحة إلهاماً بأنْ اقرأ بضع جمل عربية في الجَمْع. وكنت أظن أنه جمْع آخر، ولعله هذا الجمع. (الحكم 17/4/1900، ص 1)
نلاحظ في سياق الخبر ما يلي:
أ: جُعل إلقاء الكلمات علامة على استجابة الدعاء. ولو كانت خطبة إلهامية عظيمة لما قيل فيها هذا، بل تمّ التركيز عليها وعلى مضمونها وعلى إعجاز إلقائها.
ب: لم يُكتب شيء عن مضمون هذه الخطبة ولا عن طولها ولا عن مدة إلقائها، ولا عن طريقة إلقائها، ولا عن شكل الميرزا خلال إلقائها، ولا عن هيئته، كل ما في ذكره أنه تلقى إلهاماً، وهذا له دلالة واضحة، فالسكوت عن أي مواصفات عظيمة لشيء في سياق الحديث عنه؛ يعني عدم وجود هذه المواصفات .
5: في العدد الثاني بتاريخ 24/4/1900 لم يكتبوا حرفاً واحداً عن الخطبة، ولم يشيروا إليها أدنى إشارة.
6: في العدد الثالث بتاريخ 1/5/1900.. أي بعد مرور ثلاثة أسابيع، كتبوا ما يلي:
آية الخطبة الإلهامية
لقد ألقى المسيح الموعود هذه الخطبة بالعربية بإيماء وإلقاء من عند الله تعالى، وكانت آية عظيمة من آيات الله لا مثيل لها، وتحققت أمام جمع عظيم.
لما استعد المسيح الموعود لإلقاء الخطبة، أمر المولوي عبدَ الكريم السيالكوتي والمولوي نورَ الدين بأن يقتربا منه ويكتبا هذه الخطبة. وعندما تجهّزَا بدأ المسيح الموعود خطبته العربية بقوله: "يا عباد الله". وأثناء الخطبة قال أيضاً لهما: اكتبا الآن، وإلا ستذهب هذه الكلمات.
وحين جلس المسيح الموعود بعد إنهاء الخطبة، وقف المولوي عبد الكريم لقراءة ترجمتها على الأسماع على طلبٍ من معظم الإخوة. وقبل أن يقرأ الترجمة قال المسيح الموعود: لقد جُعلتْ هذه الخطبة علامةً على استجابة الأدعية التي قمت بها بالأمس يوم عرفة وليلة العيد، أي لو تمكنت من إلقاء هذه الخطبة ارتجالا فتُعتبر تلك الأدعية كلها مستجابة. والحمد لله أنه كل تلك الأدعية قد صارت مجابة بحسب وعد الله تعالى.
وبينما كان المولوي عبد الكريم يقرأ الترجمة، خرّ المسيح الموعود من فرط الحماس ساجدّاً، فسجد معه الحضور جميعا سجدة شكر. ولما رفع رأسه من السجود قال: لقد رأيت للتو كلمة (مبارك) مكتوبة بالحبر الأحمر. وكأن هذا آية على الاستجابة. (الملفوظات نقلاً عن جريدة الحكم، مجلد 4 عدد 1/5/1900)
نلاحظ من سياق النص ما يلي:
أ: أن الخطبة قصيرة. ذلك أن الميرزا ألقى خطبة طويلة بالأردو من 7 صفحات، فلو كانت الخطبة العربية طويلة، لكانت ترجمتها أطول، ولاحتاج ذلك وقتاً طويلاً جدّاً، ولكانوا قد أشاروا إليه، لكننا لا نجد أي حديث عن طول الزمن.
ب: لم يكتبوا نصّ الخطبة، رفم اهتمامهم الشديد بها، ورغم رأيهم -بدءاً من هذا العدد فصاعداً- أنها كانت آية عظيمة.
ج: كتبوا في عدد 17 ابريل 1900 خطبة الميرزا بالأردية، لكنهم، حتى هذا الأسبوع، لم يكتبوا خطبته العربية، فلا يُعقل أن يتركوا الأمر الإعجازي ويهتموا بالخطبة الأردية العادية إذا لم يك الأمر أقلّ أهمية من أن يكتب عنه أي شيء.
الدليل الآخر: تطور وحي الميرزا وكلامه عن هذه الخطبة من عام 1900 حتى 1906
1: بُعيد إلقاء الخطبة
جاء في جريدة الحكم:
"دخل (عبد الكريم السيالكوتي) على المسيح الموعود صباح العيد وقال له: جئت خصيصاً لألتمس من حضرتك أن تلقي اليوم خطاباً ولو بضعَ جُمل. فقال الميرزا: لقد أمرني الله تعالى بذلك سلفاً، ثم قال: لقد تلقيتُ البارحة الوحي:
"مجمع میں كچھ عربی فقرے پڑھو۔ (أي: أَلْقِ في الجَمْع بضع جمل بالعربية. وكنتُ أظن أنه جمعٌ آخر، ولعل المقصود هذا الجمع". (التذكرة نقلاً عن الحكم في 17/4/1900 ص5)
من هذا النصّ يتضح أن القضية لم تكن خطبة عيد بالعربية، بل مجرد إلقاء بعض الجمل بالعربية. ويُفهم من ذلك أنّ هذا الطلب كان يتكرر من أتباع الميرزا ليحكي بعض العبارات بالعربية، فتعبير "ولو بضع جمل" يُفهم منه هذا الإلحاح، وهو أمر معروف لدى المسلمين الذين يحبون اللغة العربية ومن يتكلم بها.
2:
يقول الميرزا في كتاب نزول المسيح عام 1902:
في صبيحة عيد الأضحى تلقيتُ الوحي التالي:
"کچھ عربی میں بولو"، أي قل شيئا بالعربية. فأخبرتُ كثيراً من الأحباب بذلك. ولم يسبق لي أن ألقيتُ كلمةً بالعربية قط، ولكن قمتُ في ذلك اليوم بإلقاء خطبة العيد بالعربية، فأجرى الله على لساني كلاما عربيّا بليغا فصيحا مليئا بالمعارف، وقد سُجِّلَ في كتاب "الخطبة الإلهامية". وهو خطاب يبلغ عشرات الصفحات، وألقيتُه ارتجالاً دفعة واحدة واقفاً. وقد سمّاه الله تعالى في وحيه آية؛ لأنني قمت بهذا الخطاب ارتجالا بمحضِ قدرة الله تعالى. إنني لا أصدّق أبداً أن أديباً عربيّاً من أهل الفصاحة والعلم يقدر على أن يقف ويلقي مثل هذه الخطبة ارتجالاً. (نـزول المسيح، ج 18، ص 588)
3:
قال الميرزا في كتاب حقيقة الوحي عام 1906
تلقيت في صباح يوم 11/4/1900 يوم عيد الأضحى إلهاماً يقول:
"آج تم عربی میں تقریر کرو، تمہیں قوت دی گئی ۔" (أردية)
أي: اخطُبْ اليوم بالعربية، لقد أُعطيتَ القوة.
وتلقيت وحياً آخر:
"كلام أُفصحتْ مِن لدن ربٍّ كريم." أي: أن هذا كلام جُعل فصيحاً من عند الله تعالى... فقمتُ بعد صلاة العيد لإلقاء الخطبة باللسان العربي، ويعلم الله أنني أُوتيتُ قوة من الغيب، وكان يخرج من فمي ارتجالاً خطابٌ عربي فصيح يفوق قدرتي تماماً. ولا أظن أبداً أن أحداً في الدنيا يقدر -من دون إلهام رباني خاص- على إلقاء خطاب بهذه الفصاحة والبلاغة يبلغ عدة صفحات من دون أن يكتبه على ورق أولاً. عندما ألقيتُ بين الناس هذه الخطبة العربية التي سُمّيت "خطبة إلهامية" كان عدد الحضور قرابة مائتي شخص. سبحان الله! كانت عين غيبية تتدفق عندئذ، ولا أدري ما إذا كنتُ أنا المتكلم أم كان ملاك يتكلم بلساني؛ لأنني كنت أعلم أنْ لا دخل لي في هذا الكلام. كانت الجمل الجاهزة تخرج من فمي تلقائيا، وكانت كل جملة منها آية لي... إنها معجزة معرفية أراها اللهُ تعالى، وليس بوسع أحد أن يقدِّم نظيرها. (حقيقة الوحي، ج22 ص 375-376)
الجديد في نصّ كتاب حقيقة الوحي:
1: لم يعُد هنالك خطبة أردية، بل يقول: "قمتُ بعد صلاة العيد لإلقاء الخطبة باللسان العربي". مع أنّ الحقيقة أنه ألقى خطبة طويلة بالأردو، ونشرتها جريدة الحكم في حينها، ثم ألقى بضع جمل بالعربية.
2: تطوَّر الوحي وطال حتى صار: اخطُبْ اليوم بالعربية، لقد أُعطيتَ القوة.
مع أنه لم يكن في الأساس إلا: " أَلْقِ في الجَمْع بضع جمل بالعربية" حين ذكره أول مرة في عام 1900.
4: أضاف إلى الوحي عبارة: "كلام أُفصحتْ مِن لدن ربٍّ كريم." مع أنه لم يكن لهذه العبارة أي وجود قبل ذلك.
الدليل الثالث: تفنيد الخطبة الإلهامية عقلا وتاريخا
1: صدر إعلان عن دعاء الميرزا أن تتحقق له آية عظيمة خلال ثلاث سنوات بدءاً من 1899، ومرّت الخطبة الإلهامية خلال ذلك فلم يتحدث عن أنها مصداق هذه الآية العظيمة. بل إنه لم يتذكر الخطبة الإلهامية حتى قُبيل انتهاء السنوات الثلاث بشهرين ونصف، وحين انتهت المدة لم يذكرها أيضاً. وفيما يلي نص الإعلان الذي نشره الميزرا في 5/11/1899، حيث دعا فيه "من أجل شهادة سماوية، وطلب من الله تعالى حكماً سماوياً"، وقال: "أتضرع في حضرتك يا ربّ بإلحاح إنْ كان صحيحاً أني من عندك، وإنْ كان صحيحاً أنك أنت أرسلتني؛ أن تُظهرَ في تأييدي آيةً تُعَدُّ في أعين الناس أعلى وأسمى من قدرة الإنسان ومكائده، لكي يُدرك الناس أني من عندك...... أقسم بعزتك وجلالك أني راضٍ بحُكمِك؛ وإن لم تُظهِر في مدة ثلاثة أعوام -بدءاً 1/1/1900م إلى 31/12/1902م- آيةً سماوية لتأييدي وتصديقي، وطردتَ عبدك هذا.... فأشهِدك أنني لن أعُدَّ نفسي صادقاً". (الإعلانات 2، إعلان 5/11/1899)
بعد خمسة أشهر وأسبوع من هذا الدعاء ألقى الميرزا الخطبة الإلهامية. ويكاد يتفق الأحمديون على أنّ الخطبة الإلهامية من أعظم معجزات الميرزا، بيد أنه لم يقُل فور تحققها: ها قد استجاب الله دعائي ذا السنوات الثلاث!! ولم يَرِدْ أنّ أحداً من أتباعه نبّهه قائلا: ها قد تحققت المعجزة ذات السنوات الثلاث خلال خمسة أشهر فهنيئاً لك مسيحاً مهدياً! وهنيئا لنا أتباع المسيح المهديّ!!
وقبل شهرين ونصف من انتهاء مهلة السنوات الثلاث، أي في 15/10/1902 سئل الميرزا: ما المراد من النبوءة الممتدة على ثلاث سنوات؟ [ويقصد السائل: كيف تحقَّقت]، فقال الميرزا:
"لقد تحقَّقت نبوءات كثيرة في هذه السنوات الثلاث وكلها تندرج تحتها. والنبوءة عن الطاعون نبوءة عظيمة الشأن التي بسببها بايع قرابة عشرة آلاف شخص، ولا يزال شهران ونصف الشهر متبقّية، وقد يُري الله آية عظيمة أخرى إذا شاء، وقد تكون أعظم من سابقاتها كلها... الكتاب الذي أؤلفه حالياً مجموعة المعجزات كلها، ففيه أمثلة على استجابة الدعاء، كما أنه مجموعة الخوارق والنبوءات". (الملفوظات نقلاً عن الحكم، مجلد6، رقم 39، صفحة 4-6، عدد: 31/10/1902)
إن إهمال الميرزا للخطبة الإلهامية في هذا الجواب يدلّ على أنّها كانت أقل شأناً بكثير مما صاروا يصفونها به لاحقاً، وإلا لخطرت بباله من أول وهلة، ولما احتاج أن يقول إنه قد بقي شهران ونصف.
وبعد انقضاء مدة السنوات الثلاث بأربعة أيام، أي في 4/1/1903م قال الميرزا:
جاء البارحة إعلان من أمرتسر جاء فيه أن النبوءة عن ثلاث سنوات لم تتحقق، واستُهزئ بها، مع أنه كان عليهم أن ينتظروا ليروا ماذا أكتب، أو ليسألوني على الأقل ليعلموا ما أقول. (البدر، 23-30/1/1903م، ص 1). فالناس لم يعلموا عن هذه الخطبة، ولم يُذكَر لهم أنّها مصداق الآية العظيمة، ولا أنّ الميرزا ذكرها بُعيد انتهاء هذه المهلة. مما يدل على أن الأحمديين لم يكونوا يتحدثون عنها باهتمام، ولا الميرزا.
2: ورد في جريدة الحكم أنّ نور الدين وعبد الكريم قد كتبا الخطبة الإلهامية، لكننا لا نعثر على أي أثر لهذا الكلام، فلو صحّ ما ذكروه لحدث نقاشٌ ما خلال نسْخ نصّ الخطبة مما كَتَبا، ولسمِعنا شيئا عن مصير نسختيهما، والاختلاف بينهما، ونسيان أيّ منهما لكلمة هنا أو عبارة هناك، أو أي شيء مما يمكن أن يحدث عند المقارنة بين نسختين، لكن لا أثر لذلك البتة.
3: إهمال جريدة الحكم لنصّ هذه الخطبة كليّاً، وإهمالها لتعليقات الميرزا عليها فور إلقائها، وإهمالها لحديث الناس عنها، يدلّ ذلك كله على أنها لم تكن خطبة، بل عبارات عادية لم تجد اهتماما من أحد.
4: كثرة الأخطاء اللغوية فيها تحتّم ألا تكون وحياً من الله تعالى، فقد جمعتُ 35 خطأ لغويا من هذه الخطبة، ونشرتُ 53 عبارة ركيكة.
5: ورود أفكار تخالف المسلَّمات، مثل قول الميرزا:
"إنّ خَلْق إنسانٍ مِن غير أب داخلٌ في عادة الله القدير الحكيم، ولا نسلِّم أنه خارج من العادة... فإن الإنسان قد يتولّد من نطفة المرأة وحدها ولو على سبيل الندرة، وليس هو بخارج مِن قانون القدرة، بل له نظائر وقصص في كل قوم وقد ذكرها الأطبّاء من أهل التجربة". (الخطبة الإلهامية، ص 28)
ومن المحقَّق أنه ليس هنالك طبيبٌ يقول مثل هذا. ويتابع قائلا:
"نقبل أن هذه الواقعة قليلة نسبةً إلى ما خالفها من قانون التوليد، وكذلك كان خَلْقي من الله الوحيد، وكان كمِثله في الندرة، وكفى هذا القدر للسعيد، فإني وُلِدتُ تَوءَماً وكانت صبيّةٌ تولّدتْ معي في هذه القرية، فماتت وبقيتُ حيّاً من أمر الله ذي العزة". (الخطبة الإلهامية، ص 28)
فالولادة العذرية من دون حيوان منوي تتشابه مع ولادة التوائم عند الميرزا!!! علما أن نسبة التوائم في العالم تصل نحو 2%. وما من حَيٍّ ولا قرية تخلو من توائم.
ويقول:
"أُرسلتُ في المهزودتين [!] وأعيش في المرضَين.. مرض في الشق الأسفل ومرض في الأعلى، فحياتي أعجبُ مِن تولُّد المسيح وإعجاز لمن يرى". (الخطبة الإلهامية، ص 29)
مرضُه بمرضين أعجب من الولادة العذرية! والله منزّه عن أن يقول مثل ذلك.
..............................................................................................
الكذبة 205: افتراء الميرزا على كتب لم يذكر اسمها 1
يقول الميرزا:
"لقد قرأت في كتاب أن الإمام الحسين رضي الله عنه كان يدعو للانتصار، فرأى ذات ليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرؤيا يقول: الشهادة مقدَّرة لك، وإن لم تصبر سوف يُشطب اسمك من سجل الأخيار والأبرار. (الملفوظات 3 نقلا عن الحكم 10 أكتوبر 1902)
لقد لفَّقَ الميرزا هذه الحكاية السخيفة ليقول لمن يشكك بنبوءاته الكثيرة: إذا لم تصبروا فإنّ أسماءكم ستُشطب من سجل الأخيار، لأنه إذا كان الحسين نفسه قد هُدِّد بذلك، فما بالكم أنتم؟
وليقول: الحسين دعا الله أن ينصره على يزيد، فلم يستجب الله دعاءه، ولا يعني ذلك أنه كاذب. وهكذا أنا فحين لا يحقق الله نبوءاتي فلا يعني أني كاذب.
..............................................................................................
الكذبة 206: افتراء الميرزا على كتب لم يذكر اسمها 2
يقول الميرزا:
لقد قرأت في كتاب أنه كان زمن موسى عليه السلام متنكّر يتنكّر على صورة موسى، وعندما غرق قوم فرعون كله نجا هو. فلما سأل موسى عليه السلام اللهَ تعالى عن سبب ذلك، قال تعالى: لأنه كان يتنكّر بصورتك فاقتضت رحمتي ألا يغرق مَن يماثلك شكلا. (الملفوظات نقلا عن البدر، مجلد1، رقم12، عدد21/1/1903م)
قلتُ: إذا كان قد تنكّر في صورة موسى فيجب توبيخه على جريمته ودجَله.
لقد لفَّقَ الميرزا هذه الحكاية السخيفة في سياق افترائه على الشيخ محمد حسين وفي سياق كلامه عن نبوءته أن محمد حسين سيؤمن به يوما.
.....................................................................
الكذبة 207: الزعم أنّ اسم "محمد مفلح" غير مسبوق
كتب الميرزا في 29/7/1905:
"لقد سماني الله تعالى اليوم باسم آخر لم يُسمَع من قبل قط؛ فقد غشيتْني غفوة خفيفة فتلقيت الوحي التالي: "محمد مفلح." (التذكرة، نقلا عن "الحكم"، مجلد 9، عدد 27، يوم 31/7/1905)
وهذا الاسم هو الاسم 47 من أسماء الميرزا الـ 99 الحسنى المنشورة في جريدة الفضل في 13 ديسمبر 1937.
وقول الميرزا أنّ هذا الاسم لم يُسمع به من قبل قطّ.. كذب واضح، وبلاهة كبيرة، ووقاحة عَزّ نظيرها؛ فهل اطّلع الميرزا على أسماء الناس عبر التاريخ؟! بل إنّ هذا الاسم يملأ الدنيا، وبِبَحث سريع في النت تحصل على عدد كبير من الحاملين هذا الاسم.
........................................................................
الكذبة 208 من كذبات الميرزا: كذبة نبوءة موت راجا تيجا سنغ
الخلاصة أن سنغ مات في 1862، ثم زعم الميرزا لاحقا أنه كان قد تنبأ بموته حين كان يعمل في المحكمة في سيالكوت في عام 1864 إلى عام 1868.. أي بعد وفاته بسنتين أو أكثر.
فقد كتب الميرزا في عام 1899 عن هذه النبوءة التي زعم أنه تنبأ بها أثناء عمله في المحكمة في سيالكوت:
"لقد أخبرتُ ذات مرة المحامي "لاله بهيم سين" الذي يمارس المحاماة في مدينة "سيالكوت"- بموت "راجا تيجا سنغ" بناء على رؤيا رأيتها، إذ رأيت أن "راجا تيجا سنغ" قد مات. فاستغرب "بهيم سين" لسماع الرؤيا كثيرا. وحين كانت الساعة الثانية تقريبا بعد الظهر جاء "مستر برنسب" المفوَّض في أمرتسر إلى سيالكوت صدفة. وفور وصوله أعطى تعليمات لـ "مستر مكنيب" نائب المفوض في سيالكوت أن تُعَدَّ على جناح السرعة قائمةٌ لحدائق وعقارات "راجا تيجا سنغ" الكائنة في محافظة سيالكوت لأنه قد مات بالأمس في بطالة. فاستغرب "لاله بهيم سين" استغرابًا ما بعده استغراب باطلاعه على هذا الخبر لأنه قد أُخبر بموته قبل الأوان. ولقد سُجلت هذه الآية في البراهين الأحمدية قبل عشرين عاما. (ترياق القلوب)
دليل كذب الميرزا أنّ "راجا تيجا سنغ" قد مات في عام 1862.. أي قبل سنتين من ذهاب الميرزا إلى سيالكوت ليعمل فيها بعد أن سرق راتب أبيه التقاعدي.
أما أدلة موت "راجا تيجا سنغ" في عام 1862، فهي:
1: ما جاء في التذكرة، ص 2 نقلا عن "تذكرة رؤساء البنجاب".
2: ما جاء في سيرته على هذا الرابط: https://www.sikhiwiki.org/index.php/Raja_Tej_Singh
أما أدلة ذهاب الميرزا إلى سيالكوت في عام 1864 فهي:
1: قول ابن الميرزا: " إن مرحلة توظف الميرزا سيالكوت كانت من 1864 إلى 1868." (سيرة المهدي، رواية 49)
2: قول ابن الميرزا: "لقد رأيت بعض الأوراق الرسمية المتعلق بوظيفة الميرزا في سيالكوت (من 1864 إلى 1868) التي هي لا تزال محفوظة لدينا". (سيرة المهدي، الرواية 51)
3: قول الميرزا: "لقد رأى هذا العبد المتواضع في الرؤيا سيّدنا خاتم الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - في عام 1864 أو 1865 الميلادي، أعني قريبًا من تلك الفترة، حين كنت في مقتبلِ عمري ومشغولاً بتحصيل العلم". (البراهين الثالث، ص 274-276، الحاشية في الحاشية 1)
وهذه المرحلة سبقت الذهاب إلى سيالكوت.. أي أنه ذهب إلى سيالكوت بعد عام 1864، لا قبله.
تتبع الأزمنة يكشف كثيرا من حيل الميرزا وأكاذيبه.
.....................................................................
الكذبة 209: قبر المسيح في كشمير
يقول الميرزا:
"وقبر المسيح موجود في سِرِينَكَرْ الكشمير إلى هذا الزمان، ومشهور بين العوام والخواص والأعيان، ويُزار ويُتبرّك به، فاسأل أهلها العارفين إن كنتَ من المرتابين". (حقيقة المهدي، باقة، ص 178)
زرتُ هذا القبر مرتين، ولم أجد أحدا حوله ولا يتبرّك به ولا يزوره، بل يكاد يكون مهجوراً. وليس مشهوراً بين الخواص ولا بين العوام أنّ هذا هو قبر المسيح.
ويقول:
وقبرُه موجود إلى الآن في بلدة "سرينگر" التي هي مِن أعظم أمصار هذه الخِطّة، وانعقد عليه إجماع سكّان تلك الناحية، وتواترَ على لسان أهلها أنه قبر نبي كان ابنَ ملِكٍ وكان من بني إسرائيل، وكان اسمه "يُوزآسف" فليسألْهم من يطلب الدليل. واشتهر بين عامّتهم أن اسمه الأصلي "عيسى صاحب" وكان من الأنبياء، وهاجر إلى كشمير في زمان مضى عليه مِن نحو 1900 سنة. (الهدى والتبصرة، ص 108)
لو انعقد إجماعهم، أو لو اشتهر بينهم ما يقول لظلَّ مشهوراً إلى الآن، لكنّه قبر عادي وسط مقبرة إسلامية، ويعلم الناس هناك أنه قبر أحد الأولياء السابقين.
ويقول:
"يتبيّن من البحث والتمحيص أن [المسيح] قد جاء إلى كشمير وتوفي هناك، وقبره ما زال معروفًا بقبر النبي الأمير في كشمير. ويزوره الناس بمنتهى الإجلال. ومشهور بين الناس هناك أن صاحب القبر كان نبيًا أميرًا، قد جاء إلى كشمير من ناحية البلاد الإسلامية قبل الإسلام". (كتاب البراءة، ص 20)
لم نسمع بأحد من أهل كشمير يرى أنّ ذلك القبر قبر نبيّ، بل هو قبر ضمن مقبرة، ولا نظنّ أنه خطر ببال أحد منهم أنه قبر أحد جاء هناك قبل الإسلام، بل معروف بينهم أنه قبر أحد الأولياء المسلمين. ولو كان هناك رائحة صحّة لما يفتريه الميرزا على الناس لورد هذا في كتب التاريخ. واللافت أنه لم ينسبه إلى كشميري أو اثنين، بل زعم أنه مشهور بينهم بأنه قبر نبيّ، وليس نبيا فحسب، بل نبيّ وأمير!! وهذا كذب مضاعف ومركّب.
.....................................................................
الكذبة 210: كذبة التنبؤ المسبق بموت بانديت ديانند الهندوسي
توفي بانديت ديانند في أكتوبر1883.
أعلن الميرزا بعد ذلك أنه كان قد تنبأ بموته.
سنثبت أنه لم يتنبأ بموته، بل زعم أنه كان قد تنبأ بذلك. ودليلنا هو التناقض في أقواله بخصوص هذه النبوءة ومضمونها وشكلها، وبخصوص الشهود.. أي الذين أخبرهم بها قبل تحققها.
1: ما هو نصّ النبوءة، وهل كانت رؤيا أو وحيا؟
2: من هم الشهود على النبوءة، هل هو شرمبت وحده، أم غيره من الهندوس، أم مسلمون؟
سنسردُ نصوص الميرزا التي تتحدث عن هذه النبوءة، حيث سيتضح منها أنّ طبيعة الوحي ظلّت رؤيا أو كشفا حتى عام 1906 حيث تحوّلت وحيًا كلاما. وهذا الوحي لن تجده فيما مضى البتة. فواضح أن الميرزا فبركه في ذلك العام.
وأما الشاهد فكان بعضُ الهندوس الآريين في عام 1884، ثم اقتصر على شرمبت في عام 1887، ثم صار كثير من المسلمين شهودا في عام 1899.
وإنما سبب ذلك أنه في عام 1884 لم يكن قد مضى على موت الرجل بضعة أشهر، فلم يجرؤ الميرزا أن يذكر اسم أيّ شاهد على نبوءته، لأنه سيكذّبه حتما. وأما في عام 1887 فتجرأ وذكر شرمبت، ولكنّ شرمبت سينشر أنّ الميرزا كذاب، وأنه لم يخبره بما ينسب إليه. وأما في عام 1899 فكان قد مضى زمن طويل على موت ديانند، مما جرَّأ الميرزا على أنْ يزعم أنّ كثيرا من المسلمين قد سمعوا نبوءته!! من دون أن يذكر أحدا منهم.
وواضح أنّ الميرزا لفَّقَ النبوءة بعد وفاة ديانند، وحيث إن ذاكرة المفبرك ضعيفة فلا بد أن يتناقض في الشهود، وفي طبيعة الوحي الذي تلقّاه، لأنه لم يتلقّ شيئا أصلا، بل لفَّقَ من عند نفسه بُعيد وفاة ديانند؛ والمفبرك ينسى.
لو كان الله قد أنبأ الميرزا بوفاته، ولو كان الميرزا واثقا بوحي الله لأعلن هذه النبوءة قبل وفاة ديانند، لكنه لم يتحدث عنها إلا بعد وفاته كعادته. فهو يفبرك النبوءات بعد وقوع الحدث لا قبله. وفيما يلي نصوص هذه النبوءة التي تُظهر هذا التناقض:
يقول الميرزا عام 1884 بُعَيد موت ديانند:
لقد أنبأني الله تعالى عن موت ديانند -الذي كان في 30/10/1883- قبْل وقوعه بثلاثة أشهر تقريبا، وكنتُ قد أخبرتُ به بعضَ الآريين. (البراهين الرابع، مجلد 1، ص 640، الحاشية 11)
لم يذكر أي اسم من هؤلاء، ولا شرمبت.
ويقول الميرزا عام 1887:
لقد أخبرْنا "لاله شرمبت" عن موت "الباندت ديانند" قبْل وقوعه بشهرين وقلنا إنّ أجله قريب جدًا، بل قد ألفيتُه في الكشف ميتًا. (سوط الحقّ، الخزائن الروحانية، مجلد 22، ص 382)
ضاع الشهود الآريون هنا، ولم يبقَ سوى شرمبت، الذي أصدر أكثر من إعلان يكذّب فيه الميرزا فيما يستشهده فيه.
ويقول الميرزا عام 1891:
أنبأت قبل الأوان بموت البانديت ديانند في غضون ثلاثة أشهر. (مناظرة لدهيانة)
ويقول في عام 1899:
لقد أطلعتُ بعضا من الهندوس في قاديان بمن فيهم "لاله شرمبت" المذكور آنفا على النبوءة بموت البانديت "ديانند سورستي" قبل الحادث بنحو ثلاثة أشهر، وبينتُ فيها أن البانديت المذكور سوف يموت في ثلاثة أشهر من يوم النبوءة. فمات في مدينة أجمير في ثلاثة أشهر. وقد أُخبر بذلك كثيرٌ من المسلمين أيضا، وكل واحد منهم يستطيع أن يصدِّق الحادث حالفا. (ترياق القلوب)
لم يذكر لنا اسم أيّ من هؤلاء المسلمين.
أما في عام 1906 فقد لفَّقَ وحيا حيث يقول:
تلقّيت بشأنه هذا الوحي:
"أن الله تعالى سيأخذ مثل هذا المؤذي من الدنيا عاجلاً". (تتمة حقيقة الوحي، الخزائن الروحانية، مجلد 22، ص 607)
وواضح أنّ هذا الوحي محض كذب، بدليل أنه لم يذكره فور وفاته في البراهين، ولا في أي مصدر من المصادر السابقة.
.....................................................................
الكذبتان 211-212 من كذبات الميرزا: التنبؤ عن مقتل عبد اللطيف والتنبؤ عن موت زوج محمدي بيغم ووالدها بنفس النصّ
عبد اللطيف أفغاني من أتباع الميرزا، وقد رُجم في عام 1903 في أفغانستان لقوله بإلغاء الجهاد، حيث كتَبَ الميرزا:
"وكان السبب في مقتل الشهيد المولوي عبد الرحمن أن الحاكم ظن أن عبد الرحمن من جماعة الذين يعتبرون الجهاد حراما. ومن المؤكَّد تماما أنه قد صدر بقضاء الله وقدره خطأ من الصاحبزاده عبد اللطيف إذ أعلن في السجن أن هذا الزمن ليس زمن الجهاد وأن هذا هو تعليم المسيح الموعود الحقيقي والصادق أن العصر الراهن عصر تقديم الأدلة ولا يجوز فيه نشر الدين بالسيف. (تذكرة الشهادتين، مجلد 20 ص 53)
كتَبَ الميرزا في عام 1906:
"الآية الرابعة والخمسون: نبوءة عن استشهاد المولوي صاحبزاده عبد اللطيف وهي مسجلة في "البراهين الأحمدية" [عام 1883]. (حقيقة الوحي)
يشير الميرزا إلى عبارة "شاتان تُذبحان" في وحيه التالي:
"الْفِتْنَةُ هَهُنَا، فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ، ألا إنَّهَا فِتْنَةٌ مِنَ اللهِ لِيُحِبَّ حُبًّا جَمًّا، حُبًّا مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الأكْرَمِ عَطَاءً غَيرَ مَجْذُوذٍ. شَاتَانِ تُذْبَحَانِ وَكُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ". (البراهين الرابع)
ثم فسّره بقوله: "أي أنّ كل نفس عرضة للقضاء والقدر، ولا مناص لأحد من الموت. سيغادر أحد هذه الدنيا بضعة أيام قبل غيره وسيلحق به الآخر بعد ذلك". (البراهين الرابع)
فالنبوءة عن مجرد موت شخص غير معروف، ثم يلحق به شخص آخر بعد بضعة أيام، لا بعد خمسين سنة! ولا بعد سنوات!
فأين مقتل عبد اللطيف من هذا الذي قُتل قتلا ولم يمُت موتا عاديا؟!
وكان الميرزا قد طبّقها قبل عشرة أعوام، أي في عام 1896 على والد محمدي بيغم وزوجها، فقال:
كذلك هناك نبوءة في الصفحة الصفحات 510-511، 515 من كتاب البراهين الأحمدية عن أحمد بيك وصهره سلفا وهي: "... شاتان تذبحان وكل من عليها فان"... فإحداهما ميرزا أحمد بيك الهوشياربوري، أما المراد من الشاة الثانية فصهره. (عاقبة آتهم، 1896)
وهذه كذبة ثانية، فالوحي ليس عن زوج محمدي، ولا عن والدها، بل تتحدث عن موت شخص، ثم يتبعه شخص.. لا أكثر. وهذا الشخص ليس زوج محمدي، ولا عبد اللطيف. بل مجرد شخص لا يُعرف.. أي أنها ليست نبوءة أساسا، بل هراء.
واللافت أنها لم تتحقّق إلا عكسيا؛ فلم يمُت زوج محمدي بعد وفاة والدها بأيام، بل بعده بخمسين عاما.
.....................................................................
الكذبة 213: نبوءة أنّ الشيخ محمد حسين سيكفِّر الميرزا
يقول الميرزا:
"لقد وردت في البراهين الأحمدية نبوءة عن المولوي أبي سعيد محمد حسين البطالوي أنه سيسعى لتكفيري وسيقوم بالاستفتاء لهذا الغرض". (حقيقة الوحي، ص 209)
قلتُ: كذَب الميرزا، فليس هنالك أي نبوءة تقول بذلك. لكنّ الميرزا زعم أنّ الوحي التالي هو الذي يذكر هذه النبوءة:
"وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِي كَفَرَ، أوقِدْ لِي يَا هَامَانُ لَعَلِّي أطَّلِعُ إلى إلَهِ مُوسَى وَإنِّي لأظُنُّه مِنَ الْكَاذِبِينَ." (البراهين)
فأين الشيخ محمد حسين في هذا الوحي؟ وأين تكفيره الميرزا؟
بل شَرَح الميرزا وحيه هذا في عام 1883 حين فبركه، فقال:
"أي: اذكُرْ حين قال المنكر لصاحبه بُغية مكْر: أَوْقِدْ لي نار فتنة أو امتحان لكي أطّلع إلى إله موسى أيْ إلى إلهِ هذا الشخص، لأرى كيف ينصره، وهل هو معه أم لا، لأني أظنه كاذبًا. وهذه إشارة إلى حادث سيحدث في المستقبل، وقد ذُكر بصيغة الماضي". (البراهين)
وفيما يلي أدلة كذب الميرزا في تطبيقه النبوءة على محمد حسين:
1: النبوءة لا تذكر محمد حسين ولا غيره.
2: كلمات النبوءة تقول: "كفَر" ولا تقول: "كفَّر".
3: الشيخ محمد حسين لم يقل: "أَوْقِدْ لي نار فتنة لكي أطّلع إلى إلهِ الميرزا لأرى كيف ينصره"، ولم يخطر بباله ذلك. بل كفَّره بسبب مخالفته المعلوم من الدين بالضرورة، حسب فهمه.
4. لم يكن التكفير مقصورا عليه، بل عامة المشايخ يكفِّرون الميرزا. أما وحي الميرزا فيتحدّث عن شخص واحد يمكر بالميرزا، ويطالب هذا الشخص الماكر شخصا آخر أن يوقد له، فالقضية كلها حول شخصين، لا مئات المشايخ.
..................................................................................
الكذبة 214: تحريف وحي: " وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِي كَفر".
يقول الميرزا:
الآية الثامنة والخمسون: نبوءة في البراهين الأحمدية عن المولوي نذير حسين الدهلوي أنه سيُصدر فتوى التكفير. (حقيقة الوحي، ص 209)
قلتُ: هذه الكذبة تابعة للكذبة 213، حيث حرَّف الميرزا وحيه، فقد زعم في عام 1905 أنّ وحيه السابق:
"وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِي كَفر"،
له قراءتان، وهما: "كفَّر وكفَر". وعلّل ذلك بقوله:
"لأن المكفِّر يكون منكِرا أيضا، ومَن يُنكر دعواي فلا بدّ أن يكفِّرني" (البراهين الخامس، ص78)
وهذا تحريف وكذب معا، فالذي يُنكر دعوى الميرزا لا يلزم أنْ يُكفِّره، بل يمكن أن يكتفي بإنكاره، كأنْ يراه مريضا، أو يراه كذابا، وفي الوقت نفسه لا يرى الكذاب كافرا، لأنه لا يكفّر بمعصية.
وقد زعم الميرزا أنّ لوحيه قرائتين لمجرد أن يطبّق الوحي على الشيخ محمد حسين البتالوي. وقد كرر ذلك في حقيقة الوحي عام 1906، فقال: علمًا أن لهذا الوحي قراءتين: كفَّر وكفَر. فلو قرأناه: كفَّر، لكان المعنى أن المستفتي يكون مِن أتباعي في البداية، ثم يرتدّ ويصبح من المنكرين، وهذا المعنى ينطبق تماما على المولوي محمد حسين البطالوي، الذي كتب تقريظًا على كتابي "البراهين الأحمدية" وأعربَ عن حسن ظنه بي حتى كان يفديني بأبيه وأمه (حقيقة الوحي، الخزائن مجلد 22، ص 368، الحاشية).
وقد كذب هنا كذبة أخرى، إذ زعم أن البتالوي كان من أتباعه!!!
بينما كان قد تنبأ في عام 1893 أنّ الشيخ محمد حسين سيتوقف عن تكفيره وسيؤمن به، فيقول:
"وإني رأيت أن هذا الرجل [محمد حسين البتالوي] يؤمن بإيماني قبْل موته، ورأيت كأنه ترك قول التكفير وتاب. وهذه رؤياي، وأرجو أن يجعلها ربي حقا."(حجة الإسلام، الخزائن مجلد 6، ص 59)
.......................................................................
الكذبة 215: الافتراء على شيخ مهر علي الهوشياربوري
كتب الميرزا في عام 1906:
"الآية التاسعة والخمسون: نبوءة عن شيخ مهر علي الهوشياربوري؛ إذ رأيت في المنام أن نارا اندلعت في بيته فأطفأتُها. وكانت في ذلك إشارة إلى الإفراج عنه في نهاية المطاف نتيجة دعائي. فأخبرتُ شيخ مهر علي بتفاصيل النبوءة في رسالة بعثتُها إليه. وبعدها حلت به مصيبة السجن حسب النبوءة، غير أنه قد أُفرِج عنه بحسب الجزء الثاني من النبوءة". (حقيقة الوحي)
شيخ مهر علي الهوشياربوري هو الذي اعتكف الميرزا في بيته مطلع 1886 وناظر أحد الهندوس، وقد وصفه الميرزا بقوله: " الزعيم الأعظم في هوشياربور" (كحل عيون الآريا)
ودليل كذب الميرزا أنّ شيخ مهر علي "لما خرج من السجن أنكرَ وصول هذه الرسالة من الميرزا، وليس هذا فحسب بل قال إن (الميرزا) كان طلب منه أن يكتب له بياناً مزوّرًا قصيرا بهذا المعنى. (التذكرة ص 233)
ونميل كثيرا إلى صدق شيخ مهر علي، لأنه يُستعبد أن يكون كذابا حتى هذا الحدّ الذي لا يجرؤ عليه إلا ميرزا أو أحمدي. ثم إنّ شيخ مهر علي هو الذي استضاف الميرزا في بيته ليعتكف فيه أربعين يوما، فليس له أيّ مصلحة في تكذيب الميرزا، بل يُتوقَّع منه أن يُقِرّ بهذه الرسالة من باب المجاملة، لكنه لم يفعل.
وكان الميرزا قد أصدر إعلانا يدافع فيه عن نفسه. ومَن يقرأ هذا الإعلان بتأنٍّ يحصل على دليل آخر أنّ الميرزا كاذب في هذه القصة، لكننا نكتفي بدليل تكذيب شيخ مهر علي المحترم للميرزا، لأنه ليس لديه أدنى مصلحة من تكذيب الميرزا، ولأنه لا يليق به أن يكذب وهو الذي استضافه مدة طويلة.
...........................................................................
الكذبة 216: نبوءة يا عمّ قضيت نَحْبَك
الخلاصة: تنبأ الميرزا أنّ ابن صديقه الهندوسي سيموت، فمات شقيق الميرزا، فحوَّل الميرزا النبوءة لتنطبق على شقيقه. وحتى يحقّق ذلك كذَبَ بعض الكذبات. وفيما يلي التفصيل:
يقول الميرزا في فبراير 1907 متحدثا عن قصة مضى عليها 24 سنة:
"أليس صحيحا أنني ذات مرة تلقيت إلهاما يقول: "يا عمِّ، قضيتَ نحبك وأحزنتَني كثيرا". وفي اليوم نفسه وُلد في بيت شرمبت صبي سمّاه "أمين شند". وفي تلك الأيام كان أخي المرحوم غلام قادر مريضا. فقلت لشرمبت بأني تلقيت اليوم هذا الإلهام، وفيه إشارة إلى وفاة أخي، وهذا الكلام جاء إلهاما على لسان ابني سلطان أحمد، أو قد تكون فيه إشارة إلى ابنك الذي سمَّيته "أمين شند". (نحن وآريو قاديان)
وقد كذَبَ الميرزا في قوله هذا؛ فقد كتب قبل أشهر مِن ذلك:
"جاءني شرمبت ليخبرني أنه رُزق بابن أسماه أمين شند. قلت له: لقد تلقيت قبل قليل إلهاما: "يا عمِّ قضيتَ نحبك وأحزنتَني كثيرا." ولم يُكشف عليَّ معنى الإلهام بعد، فأخاف أن يكون المراد منه هو ابنك أمين شند لأنك كثير التردد عليَّ، وقد جرت العادة في الإلهامات أن ينزل الإلهام في شخص ذي صلة بالملهَم. فخاف شرمبت إثر سماعه هذا الكلام، وفَوْرَ وصوله البيت غيَّر اسم ابنه من أمين شند إلى غوكل شند. وما زال هذا الولد على قيد الحياة ويشتغل موظفا في مكتب إحدى المحافظات. ثم كُشِفَ عليَّ أن الإلهام يشير إلى وفاة أخي. فمات أخي بموت مفاجئ بعد يومين أو ثلاثة أيام، وحزن ابني المذكور آنفًا بموته.... لو قيل: لماذا لم يُكشف معنى الإلهام في حينه؟ لقلتُ: لماذا لم تُكشَف معاني المقطعات القرآنية إلى الآن؟ (حقيقة الوحي)
فواضح أنّ الميرزا لم يقُل لشرمبت أنّ الإلهام يشير إلى أخيه [أخ الميرزا]، بل قال له هنا أنه يشير إلى ابنه [ابن شرمبت]. وواضح أنّ الميرزا لم يفهم معنى الكشف إلا بعد وفاة أخيه، لا قبل ذلك، وقد شبَّه ذلك بالمقطّعات التي لم يُكشف معناها حين نزولها.
الحقيقةُ أنّ الميرزا تنبأ بوفاة ابن شرمبت، فعاش ابنه من عام 1883 إلى 1907 وصار موظفا في مكتب في المحافظة، ولا نعرف كم عاش بعد ذلك. ولأنّ نبوءات الميرزا تتحقق عكسيا، فقد مات أخو الميرزا بعد أيام بدلا من أن يموت ابن شرمبت.. فماذا فعل الميرزا؟
جعل المتكلّم في الوحي ابنه.. أي أنّ ابن الميرزا يقول: "يا عمِّ، قضيتَ نحبك وأحزنتَني كثيرا".. فهذا هو الدجل المركَّب.
الكذبات في هذه القصة:
1: أن الميرزا لم يقُل لشرمبت أنّ المقصود بالوحي شقيق الميرزا، بل ذكر أنّ المقصود ابن شرمبت. ولكنه في فبراير 1907 زعم أنه كان قد أخبره بأنّ المقصود به شقيقه.
2: الميرزا جعل الوحي على لسان ابنه سلطان الكافر بالميرزا!! وهذا كذب وتفاهة معا.
.......................................................................
الكذبة 217: كذبة نبوءة السفير العثماني
الخلاصة: كان سفير الدولة العثمانية قد زار الميرزا، ثم كتب مقالا هاجم فيه الميرزا بقسوة ووصفه بالنمرود والكذاب، فردَّ عليه الميرزا بإعلان هاجمه فيه. ثم إنّ هذا السفير قد حوكم في تركيا وصودرت أملاكه، حسب قول الميرزا، فزعم الميرزا أنه كان قد تنبأ بذلك مسبقا. وهو في زعمه هذا كاذب. وفيما يلي التفاصيل الطويلة:
يقول الميرزا:
لقد تحققت النبوءة المذكورة في إعلان 24/5/1897م و25/6/1897م بجلاء تام عن شخص ذي منصب رفيع في السلطنة العثمانية اسمه "حسين كامي". (ترياق القلوب)
وقال الميرزا أنه كتب في الإعلان:
"إن حالة سلطنة السلطان العثماني ليست على ما يرام، ولا أرى في الكشف حالة أركانها جيدة، وأرى أن عاقبة هذه التصرفات ليست حسنة". (ترياق القلوب)
وتابع يقول:
وكما ورد في الصفحة 2، السطر 9 من الإعلان نفسه نصحت التركيَّ المذكور وفهّمته صراحةً وتلميحا أنك أولَ مخاطَبٍ بهذا الكشف. (ترياق القلوب)
والحقيقةُ أنّ هذا كله كذب مركب:
1: فالميرزا لم يتنبأ أصلا، ولو تنبأ أو تلقّى وحيا لنَشَره في وقتِ تلقّيه، أي بُعيد لقائه بالسفير، وليس بعد أن ينشر حسين كامي مقالا ينتقد فيه الميرزا بشدّة.
2: في هذا الإعلان لم يتنبأ الميرزا أنّ حسين كامي سيُصاب بمكروه أو كارثة.
3: لم يقل له في هذا الإعلان أنك أول مخاطَب بهذا الكشف.
وهذا هو الإعلان الذي يحيل إليه الميرزا، فمن يقرأه سيعرف أنّ الميرزا مفترٍ كذاب. يقول الميرزا في إعلانه:
"لقد نُشرت في جريدة "ناظم الهند" الشيعية الصادرة في لاهور عدد 15/5/1897م رسالة السفير حسين كامي سفير السلطان العثماني، وهي قذرة جدا وتتنافى مع مقتضى التحضر والإنسانية. وقد ورد في عنوانها أن السفير المذكور حضر قاديان بعد تقديم عدة طلبات، وعاد منها متأسفًا وبقلب متضايق وحزين. ثم يقول المدير نفسه أنه سمع فيما سبق أن السفير المذكور دُعي إلى قاديان لتوبة الميرزا على يده لأنه نائب حضرة خليفة المسلمين. لا أدري ماذا أردّ على هذه الافتراءات إلا: لعنة الله على الكاذبين. والله شهيد على أنني أتبرأ وأنفر من الناس الماديين والمنافقين نفور المرء النجاسةَ. ليست لي حاجة للسلطان العثماني ولا طمع لي بلقاء سفير من السفراء، ويكفيني سلطان واحد هو ملك السماء والأرض الحقيقي. وآمل أنني سأرحل من هذا العالم قبل أن أحتاج إلى أحد سواه سبحانه. لا أهمية لملكوت الدنيا أمام ملكوت السماء، كأهمية دودة ميتة مقابل الشمس. فما دامت لا أهمية لسلطان عثماني أمام سلطاني فما بالك بسفيره!
الحكومة الجديرة بالتعظيم والطاعة والشكر هي الحكومة الإنجليزية التي تحت كنفها الآمن أدير هذا النظام السماوي كله. إن السلطنة العثمانية مليئة كليا بالظلام في هذه الأيام، وتمر بعواقب تلك الأعمال ولا يمكن بحال من الأحوال أن ننشر الحق ماكثين في ظلها. لعل كثيرا من الناس يسخطون بقراءة هذه الجملة ولكن هذا هو الحق. وهذا الكلام قلته للسفير المذكور على انفراد ولكنه استاء منه. والحق أن السفير المذكور طلب بنفسه اللقاء في خلوة ومع أنني شممت رائحة المادية في بداية اللقاء ولاحظت النفاق فيه ولكن أجبرني مقتضى حسن الخلق أن أسمح له بذلك كونه ضيفا. لقد طلب السفير في اللقاء المنفرد دعاء خاصا لأمر ما لسلطان السلطنة العثمانية وأظهر رغبته أيضا في أن يطّلع على ما يحمله المستقبل بقضاء الله وقدره. قلتُ له بصراحة تامة أن حالة سلطنة السلطان ليست على ما يرام ولا أرى في الكشف حالة أعضائه حسنة، وأرى أن العاقبة مع هذه التصرفات ليست حسنة. هذه كانت الأمور التي استاء منها السفير لسوء حظه. لقد أكّدت أيضا بإشارات عديدة إلى أن السلطنة العثمانية مخطئة عند الله في أمور كثيرة. إنما يريد الله التقوى الحقيقية والطهارة ومواساة البشر بينما حالة السلطنة العثمانية الحالية تستدعي الدمار، فتوبوا لتجنوا ثمارا طيبة. (إعلان 24 مايو 1897)
العبارة الأخيرة هي التي أحال إليها الميرزا، فقال:
"كما ورد في الصفحة 2، السطر 9 من الإعلان نفسه نصحت التركيَّ المذكور وفهّمته صراحةً وتلميحا أنك أولَ مخاطَبٍ بهذا الكشف، وإن أحوالك لا تبدو جيدة بحسب الإلهام، فتُب لتأكل ثمارا حسنة. إن فقرةَ "تُب لتأكل ثمارا حسنة" ما زالت موجودة في الصفحة 2، السطر 9 من الإعلان، وقد وُجِّه فيها الخطاب إلى السفير المذكور. (ترياق القلوب عام 1899)
وهذا هو الكذب الواضح، فهذه العبارات ليست موجودة كما ذكرتُ.
ثم قال الميرزا:
"وقد تطرق الحديث أثناء ذلك إلى الحكومة الإنجليزية أيضا، وقلت بأني أكنّ لهذه الحكومة إخلاصا من الأعماق كما هو اعتقادي منذ القِدم، ونحن لها مخلصون وأوفياء وشاكرون لها من الأعماق لأننا نعيش تحت ظلها بأمن لا نتوقعه في كنف أي سلطنة أخرى قط. هل يمكنني أن أنشر بالأمن والسلام في إسلامبول [اسطانبول] إعلانا أني المسيح والمهدي الموعود وأن الروايات القائلة باستخدام السيف باطلة كله؟. ألن يهاجمني المشايخ والقضاة الهمجيون من هناك بسماعهم هذا الكلام؟ أَوَلن يقتضي نظام السلطنة أيضا أن تقدَّم مرضاتهم؟ فماذا استفدت من السطان العثماني؟
سمع السفير كل هذه الأمور باستغراب وهو يرنو إليّ، لذلك سماني في رسالته التي نُشرت في جريدة ناظم الهند بتاريخ 15/5/1897م بنمرود وشداد وشيطان وعدّني كاذبا ومزوِّرا ومحل غضب الله. (ترياق القلوب)
كيف تحققت النبوءة عند الميرزا:
يقول:
"لقد وصلنا خبرٌ قبل شهرين أو ثلاثة أشهر تقريبا بواسطة شخص محترم من الأتراك أن "حسين كامي" المذكور آنفًا قد عُزل من منصبه لخيانة مشينة ارتكبها، وصودرت أملاكه أيضا. (ترياق القلوب)
فهذه هي عادة الميرزا؛ كان إذا حدث شيء سرعان ما يزعم أنه كان قد تنبأ به، فيفبرك نصا ويزعم أنه قاله سابقا، أو يعود إلى نصوص سابقة ويحرّف فيها وينسب إليها ما ليس فيها.
...............................................................................
الكذبة 218: كذبة نبوءة البلاغة الإعجازية في اللغة العربية في كتاب البراهين
زعم الميرزا في عام 1906 أنه قد تنبأ في البراهين، أي في عام 1883 تقريبا أنّه يُعطى بلاغة في العربية لا ينافسه فيها أحد، فقال
"الآية السابعة والستون: نبوءة في "البراهين الأحمدية" تقول إنك تُعطَى فصاحة وبلاغة في اللغة العربية لن يسع أحدا أن يجاريك فيها، فلم يستطع أحد إلى الآن أن يبارزني فيها". (حقيقة الوحي)
وقد كذب، فليس في البراهين مثل هذه النبوءة البتة، حيث لم يكن يخطر بباله في تلك الأيام أن يفبرك حكايةَ تعلّمِهِ العربية بإلهام من الله.
وقد كتب في الحاشية تحت عبارته هذه:
"فقد تلقيت من الله تعالى في هذا الصدد إلهاما نصُّه: كلام أفْصِحَت مِن لَدُنْ ربٍّ كريم" (حقيقة الوحي)
وقد كذَبَ في قوله هذا، فهذا الوحي فبركه أول مرة في عام 1906، وزعم كاذبا أنه كان قد تلقاه في 11 ابريل 1900.
...............................................................................
الكذبة 219: كذب في تاريخ فبركة وحي الفصاحة
كتب الميرزا:
تلقيت في صباح يوم 11/4/1900 يوم عيد الأضحى إلهامًا يقول:
"آج تم عربي ميں تقرير کرو، تمہيں قوت دي گئي ?" (أردية)
أي: اخطُبْ اليوم بالعربية، لقد أُعطيتَ القوة.
وتلقيت وحيًا آخر:
"كلام أُفصحتْ مِن لدن ربٍّ كريم."
أي: أن هذا كلام جُعل فصيحًا من عند الله تعالى. (حقيقة الوحي، المجلد 22، ص 375-376)
وقد كذَب، لأنه لو تلقاه لنشره في ذلك الوقت، أو لنشره في الخطبة الإلهامية نفسها التي فبركها ونشرها في اكتوبر1902.. ولكنه لم يفبركه إلا في عام 1906، حيث نشره في كتاب حقيقة الوحي.
................................................................
الكذبة 220: كذبة نبوءة الصِّهر والنَّسَب
يقول الميرزا:
"الآية السابعة والثمانون: نبوءة عن زواجي الذي تم في دلهي. كنت قد تلقيت من الله تعالى إلهاما نَصُّه: "الحمدُ لله الذي جَعَلَ لكم الصِّهْر والنسب". (حقيقة الوحي)
تزوّج الميرزا في عام 1884، ولو كان قد فبرك هذا الوحي قبل زواجه لذكره في البراهين عام 1884، أو في إعلان من إعلاناته أو في دفتر إلهاماته.. لكننا لا نعثر على شيء من ذلك.
لقد فبرك الميرزا هذا الوحي في كتاب ترياق القلوب بعد 14/6/1899، وهو تاريخ ولادة مبارك الذي جزم أنه الابن الموعود، فأراد أن يُضفي عليه هالةً مِن القداسة، فكان لا بدّ أن يمجّد أمّه.
وكان قد زعم أنه قد تلقى الوحي التالي عندما قرر الزواج من زوجته:
"اشكُرْ نعمتي، رأيتَ خديجتي." (البراهين الرابع، الحاشية في الحاشية 4)، ولكنه لم يزعم حينها أنه تلقى وحي "الصهر والنسب"، وليس هنالك أي مبرر لعدم ذكره مع وحي " رأيتَ خديجتي"، مما يؤكد أنه فبركه في عام 1899.
.........................................................
الكذبة 221: عدم تمكن دليب سنغ من دخول البنجاب
يقول الميرزا:
"الآية الثامنة والثمانون: حين أُعلن عن دليب سنغ على نطاق واسع في الجرائد أنه سيزور البنجاب، أُريتُ عندئذ أنه لن يتمكن من المجيء بل سيُمنع من ذلك. وقد أخبرتُ قرابة خمس مئة شخص بهذه النبوءة. كما نشرتها إجمالا في ورقتين. وهذا ما حدث. (حقيقة الوحي)
الردّ:
هذا محضُ كذب، فلم يتنبأ الميرزا بذلك، ولم يخبر أحدا بذلك. ولكنه استغلّ نبوءة غامضة كليا ليطبّقها على دليب سنغ؛ فقد كتب الميرزا في إعلان في 20/2/1886:
"لقد كشف الله عليّ أنباءً تخصّ نفسي، وبعضَ أقاربي... وأميرًا هنديًا بنجابي الأصل وافدًا من الخارج متأخرًا، وهي أنباء موحشة تدلّ على ابتلاء بعضٍ، وموتِ بعضٍ، وموتِ قريبٍ لبعضٍ، وسأكتبها إن شاء الله القدير بعد انجلاء الأمر أكثر". (إعلان 20/2/1886)
نلحظ أنّ النبوءة غامضة جدا، فهذا الأمير الهندي الوافد من الخارج متأخرا لم يُذكر اسمه، ولم يُذكر ماذا سيحدث معه. فكذبٌ أن يقال إنها نبوءة عن عدم تمكن دليب سنغ من دخول البنجاب وبقائه في عدن.
وبعد عام أضاف الميرزا الكذبات التالية، حيث كتب في عام 1887:
كنتُ أخبرتُه (يقصد الهندوسي شرمبت) قبل تحقُّق النبوءة المتعلقة بـ"دليب سنغ" وقلت له لقد علمتُ بالكشف أن مجيئه إلى البنجاب ليس مقدرًا عند الله تعالى، فإما أن يموت، أو يُذلّ ويهان ويخيب في مقصده. (سوط الحق،، مجلد 2، ص 382)
لاحظوا الكذب، حيث إنه في الإعلان لم يذكر اسم أحد، ثم إنه هنا يزعم أنّه ذكر اسمه لهذا الهندوسي، وذكر التفاصيل، وهي بين الموت أو بين الخيبة والذلة!!
أما جمال الدين أحد أتباع الميرزا فقد ذهب في الكذب أبعد من الميرزا، حيث زعم أنّ الميرزا رأى هذا الكشف عام 1885، حيث كتب هذا الشخص:
ذهبتُ لزيارة الميرزا في تشرين الثاني عام 1885، وفي يوم وصولي نفسه كشف الله عليه ما كشف بشأن "مهاراجا دليب سنغ"، فقصَّه عليّ وعلى عدة أشخاص آخرين موجودين هناك، وقال إن هؤلاء الهندوس يبتهجون بسماع خبر وصول السيد "دليب سنغ"، ولكنهم لن ينعموا بهذه الفرحة، لأن الله تعالى قد كشف علي أن هذا الشخص سيلقى عند مجيئه كثيرا من الشدائد والمحن، بل قال المرزا عندها: لقد أُريتُ جثته في صندوق. (سِجل روايات الصحابة، مجلد 4، ص 155، رواية المولوي جمال الدين السيكهواني)
وإذا صدَّقنا جمال الدين فعلينا تكذيب الميرزا، فالميرزا لم يذكر ذلك في إعلانه، فلماذا أخفى اسمه ولماذا أخفى مصيره ما دام متيقنا من وحي الله؟ إنما الحقّ أنّ أتباع الميرزا ظلوا يحاولون ترقيع نبوءاته بعد موته، ولكنهم لجهلهم بالنصوص كلها أوقعوه في مزيد من المطَبّات.
........................................................................................
الكذبة 222: التزييف في الإحالة على القرآن أنه ألغى الجهاد زمن المسيح
يقول الميرزا:
"إنّ الله تعالى قد ألغى هذا النوع من الجهاد [القتال]، لأن إلغاء هذا النوع من الجهاد في زمن المسيح الموعود كان ضروريا كما أخبر القرآن الكريم بذلك سلفًا، وقد ورد في صحيح البخاري أيضا عن المسيح الموعود حديث: "يضع الحرب". (ينبوع المسيحية، ص 155-156)
وقد كذبَ الميرزا في إحالته إلى القرآن الكريم، فليس هنالك أيّ آية تقول إنّ القتال سيُلغى في زمن المسيح، بل لن تعثر على آية تتحدث عن نزول المسيح أصلا، فكيف ستعثر على آية تتحدث عن إلغاء القتال في زمنه؟!!
وقد زعم الميرزا في 22-5-1900!! أي قبل ستّ سنوات، أنّ هذه الآية هي {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا}، فقال:
"المسيح الموعود سينهي ببعثته الحروبَ، وإلى ذلك تشير الآية القرآنية {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} (محمد: 5).. أي قاتِلوا حتى يأتي زمنُ المسيح". (الحكومة الإنجليزية والجهاد)
ولأنّ الميرزا يعلم أنه كذبَ في قوله السابق، فلم يُعِد ذِكر الآيةِ هنا في كتابه ينبوع المسيحية عام 1906، بل اكتفى بالإحالة إلى القرآن عموما.
وفيما يلي هذه الآية التي ليس له أدنى علاقة بالمسيح ولا بآخر الزمان:
{فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} (محمد 4)
ومعناها أنّ عليك أن تستمر في القتال حتى تنتهي المعركة، وليس معناها أنّ عليك أن تستمر بالقتال حتى ينزل المسيح!!
........................................................................................
الكذبة 223: حكاية شفاء غلام قادر
يقول الميرزا في عام 1902 متحدثا عن نبوءة ومعجزة حدثت في عام 1868 أي قبل 34 سنة:
رأيت ذات مرة [يقصد في عام 1868] في الرؤيا أخي غلام قادر مصابا بمرض شديد، فسردت الرؤيا لكثير من الناس. ثم مرض أخي بعد ذلك بمرض شديد.....، وتفاقم مرضه إلى حد كبير حتى صار كهيكل عظمي. قلقتُ على هذا الوضع كثيرا وتوجهت إلى الله تعالى بالدعاء له... وعندما عكفت على الدعاء رأيت في الرؤيا بعد بضعة أيام أن أخي المذكور يمشي في البيت كشخص سليم معافى دون أي سند؛ فشفاه الله تعالى وعاش بعد ذلك إلى 15 عاما.
شهود العيان الأحياء عليها: يشهد على هذه الآية كثير من الرجال والنساء من قاديان ولا يزالون على قيد الحياة. (نزول المسيح)
وقد كذَب الميرزا، ولو كان ما قاله صحيحا لنشره في البراهين التجارية حين كان أخوه حيا.. أي قبل نهاية عام 1883. أو لنشره بُعيد وفاته في الجزء الرابع من البراهين وقال: لقد توفي أخي قبل أيام بعد أن عاش 15 عاما بسبب دعائي ونبوءتي التي يشهد عليها فلان وعلان!! لكنه لم يقل ذلك، بل انتظر 19 سنة بعد وفاة أخيه ليزعم هذا الزعم، ثم لا يذكر اسم شاهد واحد.
وإذا كان شخصٌ يعيش وفق نبوءة عظيمة بعد تعرّضه لمرض الموت، فإن الناس يَعُدُّون لحظاتِ عمره ساعةً بساعة، وكلما طال عمره ازدادوا رهبةً من هذه النبوءة. فهل يمكن أن ينساها صاحبها في تلك السنة، ثم يتذكرها فجأة بعد 19 عاما حين كتب "نزول المسيح" أو "ترياق القلوب" المنشور في العام نفسه؟ هذا لا يحدث إلا في خيال غبيّ كذاب.
........................................................................................
الكذبة 224: أكذوبة حبر الله الأحمر
يقول الميرزا:
"ذات مرة رأيت الله تعالى على سبيل التمثل وكتبت عدة نبوءات بيدي، وكان المراد من ذلك أنه ينبغي أن تحدث مثل هذه الأحداث، ثم قدّمت هذه الورقة بين يدي الله تعالى من أجل التوقيع. فوقّع الله عليها بالحبر الأحمر دون أدنى تردد. وعند التوقيع هزّ القلم كما نهزُّه حين يتجمّع على ريشته حبر بكمية أكبر من المفروض، ثم وقّع على الورقة. فغلبتني الرقة المتناهية نظرا إلى أفضال الله عليَّ؛ إذ قد وقّع الله عز وجلّ دون تردد على ما أردتُ، ثم استيقظت بغتة. كان ميانْ عبد الله السنوري حينذاك يدلِّك قدميّ في حجرة المسجد. فوقعت قطرات الحبر على مرأى منه على قميصي وعلى قبعته أيضا. واللافت في الأمر أن سقوط قطرات الحبر وهزة القلم حدثا في آن واحد ولم يكن بينهما فارق زمني ولا ثانية واحدة. الشخص العادي لن يدرك هذا السر بل سيرتاب في أمره لأنه قد يعتبر الأمر مجرد رؤيا، أما الذي لديه إلمام بالأمور الروحانية فلن يرتاب فيه؛ فالله تعالى قادر على أن يخلق من العدم". (حقيقة الوحي)
لقد كرر الميرزا هذه القصة مرارا في كتبه، وقد بينتُ أنّ هذه القصة كذب من باب التناقض الصارخ بين سرده إياها في كل مرة، لأنها لو كانت حقيقية ما تناقض هذا التناقض كله. وقد كان ذلك في فيديو في 24/10/2016 على الرابط التالي:
https://www.youtube.com/watch?v=Zv9HEzI4d44
ودليل الكذب الثاني هو أنه لو كان مثل هذا الكشف ممكنا، لكان الرسول صلى الله عليه وسلم أحقّ به.
........................................................................................
الكذبة 225: كذبة تاريخ وحي "الأمراض تُشاع"
يقول الميرزا:
"الآية الرابعة عشرة بعد المئة: تلقيت إلهاما عن تفشي الطاعون ونصه: "الأمراض تُشاع والنفوس تُضاع"، فليتأكد من شاء من أني نشرت هذا الإلهام في جريدة "الحَكَم" و"البدر" قبل تفشي الطاعون. ثم حمي وطيس الطاعون في البنجاب كثيرا حتى خربت بيوت كثيرة بسبب الوفيات. (حقيقة الوحي)
كذبَ الميرزا، فقد فبرك هذا الوحي في عام 1900، ونُشر أول مرة في جريدة "الحكم"، بتاريخ 16/8/1900، ص 10. (التذكرة، ص 356)
أما الطاعون فكان قد انتشر في البنجاب قبل سنتين أو أكثر من ذلك، حيث يقول الميرزا:
عندما نُشرت هذه النبوءة في 6/2/1898 لم يكن الطاعون قد تفشى إلا في محافظتين فقط في إقليم البنجاب، أما بعدها فتفشى في 23 محافظة في البنجاب. (نزول المسيح، مجلد 18، ص 531-532)
فإذا كان في مطلع 1898 قد تفشى في محافظتين، لذا لا بدّ أن يكون قد تفشى في معظم البنجاب قبل شهر 8 من عام 1900 حين فبرك الميرزا ذلك الوحي.
.......................................................................
الكذبة 226: نبوءة موت سهج رام الهندوسي قبل يومين من موته.
زعم الميرزا أنه كان قد تنبأ بموت هذا الهندوسي قبل يومين من موته. (التذكرة، ص 8، نقلا عن حقيقة الوحي، العلامة 127)
وزعم الميرزا أنّه تنبأ بذلك حين كان في سيالكوت في عام 1866 تقريبا.
ولم يذكر الميرزا هذه النبوءة في أيّ كتاب من كتبه إلا في حقيقة الوحي عام 1906.. أي أنه تنبأ بهذه النبوءة، ثم نسيها نحو 40 عاما حتى تذكّرها قُبيل وفاته.
وهذا من الكذب الواضح؛ لأنّ الأصل أن يتذكّرها زمن كتابة البراهين الذي ملأه بقصص من هذا القبيل، خصوصا أنّ أخاه قد كان توفّي خلال تأليف البراهين، فكان لا بدّ أن يتذكّر كلّ ما يتعلّق به.. وهذه القصة مرتبطة بأخيه ارتباطا وثيقا، حيث تنبأ الميرزا أنّ أخاه سيُعيّن في منصب سهج رام لأنه سيموت خلال يومين!! فلو كانت هذه القصة حقيقية لأشهد أخاه عليها قبل وفاته، ولتذكَّرها عند وفاته، كما كان عليه أن يتذكّر كل الخوارق المتعلقة بأخيه.
.......................................................................
الكذبة 227: يقول الميرزا: معرفة الميرزا بالإنجليزية
أنا أجهل الإنجليزية تماما، ولكن الله تعالى قد أوحى إليَّ بعض النبوءات بالإنجليزية هبةً منه سبحانه وتعالى قبل 25 عاما، وهي:
I love you. I am with you. Yes I am happy. Life of pain. I shall help you. I can what I will do. We can what we will do. God is coming with His army. He is with you to kill enemy. The days shall come when God shall help you. Glory be to the Lord. God maker of earth and heaven.
هذا ما أنبأ به الله الأحد باللغة الإنجليزية مع أني لا أجيد الإنجليزية بل أجهلها جهلا تاما. ولكن الله تعالى أراد أن يُذيع الوعود المستقبلية في كل لغة من اللغات المعروفة في هذا البلد. فقد قال تعالى في هذا النبأ إنني سأزيل عنك حالة الألم والمعاناة الحالية، وسأنصرك. (حقيقة الوحي)
أقول: هذا كذب واضح، وهذه الأدلة:
1: لقد عمل الميرزا كاتبا في محكمة منذ عام 1864 حتى 1868.. ولا بدّ لمن يعمل مثل هذا العمل أن يسمع كثيرا من الكلمات الإنجليزية، وأن يتقن بعضها على الأقلّ.
2: درس الميرزا كتابا أو كتابين خلال تعلّمه هذه اللغة، فقد ورد في سيرة المهدي:
"وفي تلك الأيام نفسها [1864] أقيمت مدرسة للموظفين في المحكمة بجهود خاصة للمولوي إلهي بخش رئيس مفتشي المدارس في المحافظة، وذلك حتى يتسنى للموظفين في المحكمة دراسة اللغة الأنكليزية فيها ليلاً. وعيّن الدكتور أمير شاه أستاذًا فيها – وقد تقاعد الآن عن منصب نائب الطبيب الجراح. لقد بدأ المرزا صاحب أيضا تعلم اللغة الإنكليزية ودرس كتابًا أو كتابين فيها". (سيرة المهدي، رواية 150)
فهذه الفقرة تبين بداية تعلمه الإنجليزية، وقراءته كتابين بها، ولا نعرف محتوى هذين الكتابين، لكن لا يمكن أن يكونا مجرد حروف كما زُعم، وإلا لقال الراوي لقد قرأ كتابين عن الحروف، أو لقد قرأ الأبجدية الإنجليزية.
3: قال الميرزا في الجزء الأول من كتاب البراهين وقبل سنتين من فبركة الوحي الإنجليزي:
"ولو توقف الباحثون المسلمون عن هذه الخدمة، لانمحى بعد مدة قصيرة شعار الإسلام وسُمِع من كل حدب وصوب Good Morning و Good bye بدلا من التحية المسنونة". (البراهين الأول)
فها هو يعرف بعض الكلمات، بل يستدلّ بها.. لذا لا بدّ أن يعرف بعض الكلمات البسيطة مثل: I love you. I am with you التي فبركها وحيا.
4: الضعفُ واضح في وحي الميرزا الإنجليزي هذا، وهو يدلّ على مستواه الضعيف. أما الله فلا يخطئ ولا يُنزل كلاما ركيكا وخاطئا قواعديا، مثل قوله: God maker of earth and heaven. فوحيُ الميرزا يعبّر عن مستواه الضعيف في الإنجليزية.
......................................................................
الكذبة 228: الافتراء على ليكهرام أنه تنبأ بموت الميرزا بالكوليرا في 3 سنوات
يقول الميرزا في عام 1898:
"وقد تنبأ ليكهرام بحقي أنا إلى جانب نبوءتي بحقه ونشر إعلانا قال فيه بأن هذا الشخص سيموت بالكوليرا في غضون ثلاثة أعوام". (كشف الغطاء)
قال الميرزا ذلك في سياق الدفاع عن نفسه ضد تهمة اغتيال ليكهرام وضد تهمة مفادها أنه يتسبب في إحداث مشاكل بسبب كثرة نبوءاته بموت الناس. فنسب إلى ليكهرام أنه تنبأ بموته بالكوليرا، وفي زمن قصير نسبيا.. أي أنّ ليكهرام هو الفاسد الأكبر وهو مُشعل الفتن أكثر من الميرزا!! هذه هي علة كذبة الميرزا هنا.
أدلة كذب الميرزا ما يلي:
1: أنه لم ينسب لليكهرام ذلك في حياته.
2: أنه لم ينسب لليكهرام ذلك قبل أن يُتَّهم بأنه يتسبب بمشاكل بسبب نبوءاته.
3: ليكهرام وأي هندوسي وأي مسلم، لا يتجرأ على مثل هذه النبوءات، لأنّ هذه النبوءات لا يتنبأ بها إلا مشعوذ، أو من ينسب ذلك إلى الله. وليكهرام ليس من هذين الصنفين، بل هو مجرد هندوسي بسيط جاء إلى الميرزا ليرى الخوارق، فعجز الميرزا عن إظهارها، فأعلن ليكهرام أنّه لم يشاهد شيئا. فحقد عليه الميرزا حقدا شديدا.
4: ذكر الميرزا لاحقا في عام 1906 قول ليكهرام، وليس فيه موت بالكوليرا.. وفيما يلي نقلُ الميرزا:
"انظروا كتاب "تكذيب البراهين الأحمدية" الصفحة 307 و 311، وكتاب: "كليات آريا مسافر" الصفحة 501، حيث قال إشارةً إلي: سوف يُقضى عليك خلال ثلاثة أعوام ولن يبقى أحد من ذريتك أيضا". (حقيقة الوحي)
فإذا صحَّ ذلك فإنّ ليكهرام توقَّع نهاية جماعة الميرزا في ثلاثة أعوام.. لا موته بالكوليرا. وحُقَّ لليكهرام أن يتوقَّع ذلك؛ فكذبُ الميرزا أوضح من الشمس، ولا يُظَنّ أن يظلّ أحدٌ مخدوعا به. لكنّ ليكهرام جهل أنّ هناك منتفعين من جماعة الميرزا، وغفل أنّ هناك عاجزين وهاربين من الاعتراف بالحقيقة. فلو كانت الجماعات تنتهي بمجرد ثبوت كذب مؤسسها لحُلَّت قضايا العالم من أول يوم!
المهم هنا أنّ هذا النصّ يؤكد أنّ ليكهرام لم يتنبأ بموت الميرزا بالكوليرا، ولم يتنبأ بموته أصلا.. بل تنبأ بنهاية جماعته. وأما كلمة "ذريته" فهي خطأ في الترجمة أو تحريف من الميرزا، لأنّ ذرية الميرزا كانت تكذّبه، فلماذا سيتنبأ ليكهرام بموتها؟ إنما المعقول أنه توقَّع نهايةَ جماعةِ الميرزا، لا نهاية ذريتهِ المحترمة؛ فأولادٌ الميرزا محترمون، حيث شهدوا بكذبه، ولم يستغلوا دجله لينتفعوا. أما أولاده الذين وُلدوا لاحقا فهم الذين قرروا أن يشهدوا الزور لينتفعوا.
..................................................................................................
الكذبة 229: الافتراء على الصحف
يقول الميرزا:
"وتشهد كافة الجرائد الإنجليزية والأردية وعلماء الفلك أن الكسوف والخسوف اللذَينِ مضى عليهما 12 عاما تقريبا لم يقعا في رمضان وبهذا الشكل إلا في زمني". (حقيقة الوحي)
لا يمكن للصحف الإنجليزية ولا الأردية ولا لعلماء الفلك أنْ يهرأوا مثل هذا الهراء، ولو هرأ أحدهم بمثل ذلك لأتى بقوله الميرزا، أو لأتى بقوله الأحمديون من بعده. الخسوف الجزئي الذي حدث في زمنه يحدث دوما، ومثله الكسوف.. ويتكرران في رمضان كل عدد من السنوات أيضا.
.....................................................................
الكذبة 230: الافتراء على نواب محمد حياة
يقول الميرزا في عام 1906:
"الآية السادسة والأربعون بعد المئة: قد أُقيل نواب محمد حيات، القاضي الإقليمي، من منصبه بعد تهمة جنائية رفعت ضده، ولم يبق أمامه سبيل للخلاص، فطلبَ مني الدعاء فدعوت له. عندها كشف الله عليَّ أنه سوف يُفَكّ أسره. فأطلعتُه وكثيرا آخرين على هذا الخبر قبل الأوان، وقد ذُكِر مفصلا في البراهين الأحمدية. ثم أُطلق سراحه بفضل الله تعالى". (حقيقة الوحي)
المقارنة بين ما قاله الميرزا هنا وما قاله في البراهين يبيّن أنه يستسهل الكذب.
لقد قال في البراهين قبل عشرين عاما:
"محمد حياة خانْ الذي كان مفصولا من الوظيفة منذ مدة لا بأس بها وبأمر من الحكومة. قبل عام ونصف أو أكثر من ذلك بقليل -حين واجه مصائب ومعاناة وصعوبات عديدة في أثناء مدة فصله وبدا أن الحكومة أيضا تمتعض منه نوعا ما- تلقيتُ في تلك الأيام خبر نجاته في الرؤيا، وقلت له أثناء الرؤيا: لا تخف إن الله على كل شيء قدير وسينجيك. قصصتُ هذا الخبر في الأيام نفسها على عشرات من الهندوس والآريا والمسلمين. وكلّ من سمعه استبعد حدوث ذلك، وبعضهم رأوه مستحيلا. وسمعت أن أحدا أوصل الخبر في الأيام نفسها إلى السيد محمد حياة خان أيضا في لاهور.
(البراهين)
نلاحظ هنا ما يلي:
1: رأى الميرزا رؤيا.
2: لم يُخبر الميرزا محمدَ حياة بهذه الرؤيا.
3: أخبر الميرزا مجهولين بهذه الرؤيا من دون أن يذكر اسم أيّ منهم
4: سمع الميرزا أنّ أحدا أوصل الخبر إلى محمد حياة.
5: لم يذكر ممن سمع ذلك، ولا اسم الذي أوصله الخبر لمحمد حياة، ولا تاريخ الحكاية.
فالقصة أنّ محمد حياة حدثت معه مشكلة ثم نجا منها، ففبرك الميرزا هذه الحكاية في عام 1883 والتي ليس عليها أي شاهد، ثم في عام 1906 أضاف كذبات أخرى، حيث زعم:
1: أنّ محمد حياة طلب منه الدعاء
2: أطلع الميرزا نفسُه محمدَ حياة على النبوءة
..................................................................................................
الكذبة 231: 50 ألف نبوءة عن الروبيات
يقول الميرزا:
"اعلموا أن الله تعالى يعاملني بحيث إذا ما كانت هناك أموال على وشك الوصول نقدا - أو أشياء أخرى كالهدايا - فإنه تعالى يخبرني بها بالإلهام أو في الرؤيا قبل الأوان. وهذا النوع من الآيات يزيد على خمسين ألف آية". (حقيقة الوحي)
إذا كان الله قد أخبره بالأموال التي تصله قبل وصولها 50 ألف مرة خلال عشرين سنة، فمعنى ذلك أن الله كان يخبره 7 مرات يوميا بذلك. لكننا لا نعثر على أكثر من 50 قصة مفبركة عن ذلك، مع أن الميرزا كان ينشر وحيه يوميا، فأين ذهبت قصص إخبار الله الأخرى له؟ أين وحيه الذي تلقاه عن هذه الروبيات كلها؟
ودليل كذبه أيضا أنّنا لو فرضنا أنّ معدل التصدّق عليه في كل مرة 10 روبيات، فهذا يعني أنه وصله نصف مليون روبية!! وهذا الرقم خيالي في ذلك الوقت، ولو كان حقيقيا ما تأخر بناء منارة الميرزا بسبب قلة المال، كما في الإعلان التالي:
إعلان التبرع لبناء منارة المسيح
وهذه المنارة هي تلك التي اعتُرف بأهميتها في الأحاديث النبوية، ونفقاتُ بنائها لا تقل عن عشرة آلاف روبية، والذين يساعدون في بنائها سيؤدون خدمة جليلة حتما كما أرى. (إعلان في 28 مايو 1900، ملحق بالخطبة الإلهامية، طبعة 1388هـ ربوة)
وبعد شهرٍ مِن هذا الإعلان، وبعد أن لم يتقدّم أحد يُذكر للتبرع، أصدر الميرزا إعلانا تَذَمُّرِيّا، جاء فيه:
التنبيه عن منارة المسيح والتماس مهم لهذا الأمر
"لقد سبق أن نُشِر إعلان عن منارة المسيح، ولكن لا يُتوقع قطّ إنجازُ هذا العمل بسبب الضعف والكسل في جمع التبرعات". (إعلان 1 يوليو 1900)
وهذا كله يدلّ على أنّه لم يكن مع الميرزا مئات آلاف من الروبيات..
هذا لا يعني أنه لم يكن معه بضعة آلاف قد احتال بها على الناس. وقد توفي الميرزا قبل بناء هذه المنارة التي لو كان معه أضعاف تكلفتها ما تواني في بنائها.
..................................................................................................
الكذبة 232: التضحية من أجل مفترٍ كذاب
يقول الميرزا:
"الآية السابعة والخمسون بعد المئة: إن استشهاد المولوي عبد اللطيف آية أخرى على صدقي لأنه ما حدث منذ أن خلق الله الدنيا أن ضحى أحد بنفسه من أجل كاذب مفتر. (حقيقة الوحي)
هذا كذب واضح، وإلا فالعالم مليء بمن يضحي بنفسه من أجل الكاذبين وهو يظنّهم صادقين مخلصين. ولا خلاف بين الأحمديين أن الباب والبهاء كذابان، ومع ذلك ضحّى كثير من الأتباع بأرواحهم من أجل دعوى الباب ودعوى البهاء.
قد تكون تضحية الإنسان بنفسه في سبيل كذاب أسهل عليه من الاعتراف بأنه مخدوع بالإيمان به. ونحن نشهد بعض الأحمديين يضحُّون بسمعتهم وبسمعة عائلاتهم و ذرياتهم من أجل الميرزا، على أن يعترفوا بأنهم قد خُدعوا. وهل التضحية بالسُّمعة أشدُّ من التضحية بالروح؟
..................................................................................................
الكذبة 233: شَعرةُ عبد اللطيف ورائحة المسك
يقول الميرزا:
"ثم استُشهد عبد اللطيف المظلوم رشقا بالحجارة ولم يتأوه آهةً واحدة. بقي جثمانه مدفونا تحت الحجارة أربعين يوما. وكانت مقولته الأخيرة بأني لن أبقى ميتا أكثر من ستة أيام. ففرض الحاكم حراسةً على مكان الرجم ظنا منه أن في قوله هذا أيضا نوع من الخديعة، ولكنه أراد من قوله المذكور آنفا أن روحه ستُرفع إلى السماء مع جسم جديد في غضون ستة أيام". (حقيقة الوحي)
لقد فبرك الميرزا هذا السناريو متأثرا بما جاء في الأناجيل، حيث
1: "ابْتَدَأَ [المسيح] يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيرًا... وَيُقْتَلَ، وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ يَقُومُ". (إِنْجِيلُ مَرْقُسَ 8: 31)
2: "اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ إِلَى بِيلاَطُسَ 63قَائِلِينَ:«يَا سَيِّدُ، قَدْ تَذَكَّرْنَا أَنَّ ذلِكَ الْمُضِلَّ قَالَ وَهُوَ حَيٌّ: إِنِّي بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَقُومُ. 64فَمُرْ بِضَبْطِ الْقَبْرِ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ... 66فَمَضَوْا وَضَبَطُوا الْقَبْرَ بِالْحُرَّاسِ". (إِنْجِيلُ مَتَّى 27: 62-66)
وكان الميرزا قد ذكر قصة عبد اللطيف قبل نحو 200 صفحة، حيث قال:
"بقيت جثته تحت الحجارة أربعين يوما، حتى دفنها أحد مريديه وهو السيد أحمد نور. ويُروى أن رائحة المسك لا تزال تفوح من قبره إلى الآن. وقد وصلت إلى هنا شعرة له وتفوح منها رائحة المسك إلى اليوم، وهي معلقة في إطار زجاجي في زاوية من بيت الدعاء عندنا". (حقيقة الوحي، الآية 17)
أفلام هندية واضحة؛ وإلا فهل شعرةُ عبد اللطيف أفضلُ من شعر الخلفاء الذين يختارهم الله؟! وهل هي أفضل من شعر الميرزا الذي وردت بشأنه الرواية التالية:
"حدثني القاضي أمير حسين أنني كنت أقرأ في الحديث النبوي الشريف أن الصحابة كانوا يحتفظون عندهم بشَعر النبي تبركًا، فخطر ببالي يومًا هذا الأمر فالتمست من المسيح الموعود أن يمنحني بعض شَعره. فأرسل لي بعض شَعره بُعَيد الحلاقة". (سيرة المهدي، رواية 27)
وقال ابن الميرزا تعليقا: "أنا أيضا أحتفظ ببعض شَعره". (سيرة المهدي، رواية 27)
الميرزا لم يشرح لنا متى وصلت هذه الشعرة، ولا كيف، ولا أين كانت منذ عام 1903 حين قُتل، حتى آخر عام 1906 حين كتب هذا النص!! ولم نسمع عنها في أيّ زمن بعد سرد هذه الأكذوبة، كما سمعنا مثلا عن قميص كذبة الحبر الأحمر، وغيرها من قصص حين كنا في قاديان وفي بيت الميرزا المُغْبَرّ.
..................................................................................................
الكذبة 234: انتشار الطاعون في كابول فور رجم عبد اللطيف
يقول الميرزا:
"ما حدث في كابول بعد استشهاد المولوي عبد اللطيف هو أيضا آية لي من الله تعالى لأني قد أُهِنتُ جدًّا بقتل الشهيد المظلوم، فسلَّ قهر الله سيف الغضب على كابول، فتفشت فيها كوليرا شديدة بعد قتل الشهيد المظلوم. والذين اشتركوا في مؤامرة قتل الشهيد المظلوم صاروا معظمهم صيد الكوليرا. حتى قام المأتم في بيوت حاكم كابول نفسه بسبب بعض الوفيات. وإن ألوفا من الذين ابتهجوا لهذا القتل صاروا صيد الموت، وتفشى وباء الكوليرا كطوفان حتى قيل إنه لم يلاحَظ هذا النوع من الكوليرا في كابول في الأزمنة الغابرة إلا نادرا. وهنا أيضا تحقق إلهام نصه: "إني مهينٌ من أراد إهانتك". (حقيقة الوحي)
الكذب في هذه الحكاية:
1: لم تنتشر في كابول كوليرا في ذلك الوقت. وإلا فليذكروا لنا مصدرا يذكر أنّه في عام 1903 تفشّت الكوليرا فجأة بعد رجم شخصٍ فيها.. أي أنّ الكوليرا لم يكن لها أيّ وجود، ثم انتشرت فجأة.. أو أنها كانت قليلة الانتشار، ثم تفشّت كالنار في الهشيم فجأة في ذلك العام في كابول تحديدا.
2: لا تتفشى الكوليرا لمقتل نبيّ أو وليّ، وإلا لتفشَّت في فلسطين عند مقتل النبي يحيى، أو في العراق عند مقتل الحسين.
3: عبد اللطيف لم يكن نبيا ولا وليا ولا صالحا.
4: رجمُ عبد اللطيف حدث بسبب ارتكابه خطأً، حيث كتَبَ الميرزا:
"وكان السبب في مقتل الشهيد المولوي عبد الرحمن أن الحاكم ظن أن عبد الرحمن من جماعة الذين يعتبرون الجهاد حراما. ومن المؤكَّد تماما أنه قد صدر بقضاء الله وقدره خطأ من عبد اللطيف إذ أعلن في السجن أن هذا الزمن ليس زمن الجهاد. (تذكرة الشهادتين، مجلد 20 ص 53)
وحيث إنّ الحاكم أو أحد مستشاريه كان يخشى من إضعاف روح القتال لدى شعبه، فقد قرّر إعدام عبد اللطيف. ومثل هذه القرارات في حالات الحرب لا تُعدُّ جريمة عظمى.
5: على فرض أنّها جريمة، فالشعب ليس مجرما، بل أقصى ما يقال عنه أنه فهِمَ خطأً، ذلك أنه يؤمن أنّ مَن نسخ حكما قرآنيا فهو مرتدّ، ويؤمن أنّ المرتدّ يُقتل.. وإذا كانت هذه جريمة توجب تفشي الكوليرا، فكان على هذه الكوليرا ألا تغادر صغيرا ولا كبيرا من المسلمين.
..................................................................................................
الكذبة 235: نبوءة بنت في 1904
يقول الميرزا في عام 1907 محيلا إلى عام 1904:
"بُشِّرتُ ببنت أخرى بعد تلك البنت. وكانت كلمات البشارة: "دُخْتُ كرام"، (أي بنت الكرام) فنُشر هذا الإلهام في جريدتي "الحَكَم" و"البدر" أو ربما في إحداهما. ثم وُلدتْ بعدها بنت أسميناها أمة الحفيظ وهي حية تُرزَق". (حقيقة الوحي، ص 204)
أقول: فيما يلي الوحي الذي نُشِر في التذكرة، وأحالوه إلى الصفحة 5 في جريدة الحكم بتاريخ 17 مايو 1904:
"دُخْتِ كِرام?" (فارسية)، أي بنت الكرام.
"أنت معي وأنا معك."
"إني معك يا إمامُ رفيعَ القدر."
"رَبِّ اجْزِه جزاءً أوفى."
"شوخ وشنگ لڑکا پيدا ہوگا?" (أردية)، أي: سيولد ولد وسيم جميل.
5: "إنه فعّالٌ لما يريدُ." (التذكرة، ص 541، نقلا عن "الحكم"، 17/5/1904، ص 5)
فالنبوءة الواضحة كانت بولادة ولد وسيم، وليس بولادة بنت، بل إنّ النبوة حدّدت مواصفاته، فجاء فيها: " سيولد ولد وسيم جميل".. أما عبارة "بنت الكرام"، فلا تتحدّث عن ولادة، بل قد يكون المقصود بها البنت الموجودة أصلا عند الميرزا، أو بنت شخص آخر؛ فكذبُ الميرزا واضح، والنبوءة عكسية.
..................................................................................................
الكذبة 236: مئات الآلاف من النبوءات
يقول الميرزا في آخر كتاب حقيقة الوحي:
"ليكن معلوما أننا كتبنا بعض النبوءات نموذجًا فقط، غير أنها في حقيقة الأمر تُعدّ بمئات الآلاف ولم تنقطع سلسلتها بعد. وقد نزل عليَّ كلام الله تعالى بحيث لو سُجِّل كله لمَا قلَّ عن عشرين مجلدا". (حقيقة الوحي)
إذا كانت نبوءاته مئات الآلاف.. أي 300 ألف على الأقلّ خلال 30 سنة، أي 10 آلاف في السنة.. أي نحو 30 نبوءة يوميا. فإذا كان يقضي معظم وقته في المرحاض بسبب إسهاله وبوله، كما في الروايات التالية، فمتى كان يجد وقتا لـ 30 نبوءة يوميا؟
يقول شقيق زوجة الميرزا: "مرض الميرزا بالإسهال لسنوات قبل وفاته.. ولوحظ مرارا أنه كان يشعر بضعف شديد بعد قضاء حاجته". (سيرة المهدي، رواية 379)
يقول الميرزا: "أتبوّل مئة مرة أحيانا في ليلة واحدة، والأعراض التي تنجم عن كثرة التبوّل مثل الضعف وغيره تصيبني كلها". (الأربعين، ص 152)
معنى ذلك أنه كلما دخل المرحاض تنبأ، وكلما خرج منه تنبأ!!
والحقيقةُ أنّ هذا محضُ كذب، وإلا ما احتاج أن يزيّف في نبوءاته السابقة، وما احتاج أن يُحيل إلى نبوءات غير موجودة.
أما كلام الله الذي فبركه الميرزا فلا يبلغ مجلدات، بل كان يسجّل يوميا فبركاته وينشرها، ولم تكن أكثر من بضعة أسطر في صباح كل يوم.. فلماذا يُخفي معظمها وينشر القليل منها وهو القائل:
إني أرى الصواب في تعظيم الإلهام، وإن الإخفاء معصية عندي ومن سير اللئام". (الاستفتاء، ص 48)
ويقول: ولا يُخفي حقًّا إلا الذي ختم عليه الشقاء (الاستفتاء)، والوحي حقّ، فلماذا يخفي معظمه؟
بل ينفي الميرزا أن يكون قد ستر شيئا من وحيه، فيقول: "وما سترتُ أمرًا أُوحيَ إليّ من الله العلاّم. وأيُّ ذنب أكبر من أن يُكتَم الحق مِن خوف الأنام؟" (نجم الهدى)
فواضح أنّ الميرزا كذب في أحد قوليه، أو في كليهما.
..................................................................................................
الكذبة 237: كذبة رجوع عبد الله آتهم إلى الحقّ
يقول الميرزا في عام 1899:
كان في النبوءة عن موت "عبد الله آتهم" شرطٌ أنه لو رجع إلى الحق في مدة 15 شهرًا لنجا من الموت؛ فأثار قليلو الفهم من المعارضين ضجة أنه لم يمت في غضون 15 شهرا، بل مات بعدها. ولكنهم لو تدبروا مضمون النبوءة متخلين عن العناد ساعةً، وتأملوا في كلمات الشرط ثم محّصوا ما ظهر منه من تصرفات أثناء مدة النبوءة- أي 15 شهرا- لمنعهم الحياء حتما من أن يكذِّبوا نبوءة بيِّنة تحققت بكل جلاء. ولكن عناد هذه الدنيا العمياء مصيبة كبيرة، بحيث ينظر الإنسان ولا يبصر، ويصغي ولا يسمع، ويفهم ولكن لا يفقه. أليس صحيحا أن آتهم كفّ لسانه تماما عن المناظرات الدينية في المدة المحددة في النبوءة أي 15 شهرا، وتراجع عن عادته القديمة التي كان يعمل بها من خلال التأليف والتصنيف؟ هل كان لهذا التراجع سبب سوى أنه خاف أن يصيبه الوبال عاجلا بسبب النقاشات المتعنتة والإساءات الخطية؟ فاضطر إلى التراجع عن عادته القديمة مخافة غضب الله تعالى. ألم يكن ذلك تراجعا؟ (ترياق القلوب)
الكذب في هذه الفقرة:
1: قوله: أليس صحيحا أن آتهم كفّ لسانه تماما عن المناظرات الدينية في المدة المحددة في النبوءة أي 15 شهرا، وتراجع عن عادته القديمة التي كان يعمل بها من خلال التأليف والتصنيف؟ (ترياق القلوب)
لأنّ التوقف عن المناظرات الدينية ليس رجوعا إلى الحقّ، والتوقف عن التأليف والتصنيف ليس رجوعا إلى الحقّ. إنما الرجوع إلى الحقّ يعني اعتناق الإسلام ثانيةً، فعبد الله آتهم متنصّر، فليس معنى الرجوع إلى الحقّ إلا الإسلام من جديد في حالته هذه.
ثم إنّ التوقف عن المناظرات والكتابة –على فرض أنه صحيح- قد يكون له أسباب عديدة؛ منها أسباب صحّية، ومنها اليأس من سماع الناس لما يقول، ومنها الخوف من أنْ يغتاله أحمديّ أو مسلم، خصوصا في بلد يشهد تنافسا دينيا وتعصّبا دينيا.
2: قوله:
"هل كان لهذا التراجع سبب سوى أنه خاف أن يصيبه الوبال عاجلا بسبب النقاشات المتعنتة والإساءات الخطية؟ فاضطر إلى التراجع عن عادته القديمة مخافة غضب الله تعالى. ألم يكن ذلك تراجعا؟" (ترياق القلوب)
فالجواب: كلا، بل هذا إيغال في الجريمة، لأنه يتضمن أنه كان يعلم أنه يُغضِب الله، وأنه كان يتعمّد أنه يُغضِب الله، ومع ذلك أصرّ على عدم التراجع العلني وأصرّ على الزعم أنه مسيحي، وأصر على القول أنه لم يخَف من نبوءة الميرزا. بل إنّ الميرزا دعاه للقسَم أنه لم يخَف النبوءة كما يقول، وأنه لم يرجع إلى الحقّ كما يدّعي، فرفضَ القسَم بحجة أنّ القسَم في المسيحية حرام.. أي أنه ظلّ يعلن تشبّثه بالمسيحية ومبادئها.. فهذا كله إصرار منه على الكفر وإصرار على الباطل.. فلو كان يعلم أنه على الباطل لكانت جريمته أشدّ مما لو كان يجهل. أي أنّ جريمته حسب تصوّر الميرزا أشدّ مما هي عليه، فكيف يقال إنه عاد إلى الحقّ، فأَخَّر الله عقابه؟
..................................................................................................
الكذبة 238: نبوءة موت آتهم السريع إذا كتم الشهادة
يقول الميرزا:
"وهل يقِلُّ وزنا دليلا على تراجع آتهم؛ أني نشرتُ إلهاما قبل الأوان أن آتهم سيستفيد من التراجع عن موقفه، ولكنه لو كتم الشهادة لأُخذ أخذا سريعا ومات؟" (ترياق القلوب)
هذا كذب واضح، فلم يقل الميرزا أنّ عبد الله آتهم "لو كتم الشهادة لأُخِذ أخذا سريعا ومات"؟ كلا، ولو كان قد قال ذلك في إعلانه الأخر لاقتبسه هنا.
وقد كرر الميرزا هذه الكذبة في إعلان، فقال:
" فالخلاصة أن آتهم قد انتفع من الشرط في الإلهام إلا أنه كتم الشهادة حبًا للدنيا، ولم يُقسم. وأثبت بامتناعه عن رفع القضية أيضًا أنه ظل يخاف الله وهيبة الإسلام حتمًا، فقد مات عاجلًا بحسب الإلهام الثاني بعد إخفائه الشهادة." (إعلان في 20/11/1897م في كتاب البراءة)
فليس هنالك إلهام يقول بذلك، ولو كان لاقتبسه الميرزا هنا.
..................................................................................................
الكذبة 239: مرض ملاوامل بالسلّ
يقول الميرزا في عام 1887:
(ب): أصيب "ملاوامل" بمرض السّلّ، ولما تفاقم مرضه دعوت له، فتلقيت إلهامًا:
"قلنا يا نار كوني بردًا وسلاما."
يعني: يا نارَ مرضِ السُّلِّ اخمدي.
ثم أُريتُ في الرؤيا أنني قد أخرجته من القبر. وكنت أخبرته بهذا الإلهام والرؤيا كليهما قبْل تحقّقهما. (سوط الحق، الخزائن الروحانية، مجلد 2، ص 381)
وقد كذب الميرزا في قوله هذا للأدلة التالية:
1: أنه حين ذكر هذه القصة في البراهين الأحمدية قبل سنوات لم يذكر ملاومل، بل ذكر هندوسيا عمره 20 سنة.. أما ملاوامل فهو زميل الميرزا، أي أنّ عمره في ذلك الوقت أكثر من 40 سنة. فقد كتب الميرزا في البراهين:
"إنّ طالبا هندوسيا من فئة الآريا يبلغ من العمر 20 عاما أو 22، وهو من السكان المحليين، وكان يدرس في مدرسة في قاديان، وكان مصابا بالسل منذ مدة طويلة، وقد تفاقم مرضه رويدا رويدا وبلغ منتهاه وظهرت آثار اليأس. فجاءني يوما وبكى بكاء مُرَّا يائسا من حياته. فذاب قلبي نظرا إلى حالته المتسمة بالمسكنة. فدعوت له في حضرة الله تعالى. ولما كان شفاؤه مقدرا عند الله تعالى، تلقيت عند الدعاء إلهاما نصه: "قلنا يا نار كوني بردا وسلاما". أي قلنا لنار الحمى: كوني بردا وسلاما. وفي الحال أخبرت بهذا الإلهام ذلك الهندوسي وعديدا من الهندوس الآخرين من سكان هذه القرية الذين ما زالوا موجودين، وأعلنتُ متوكلا على الله توكلا كاملا أن هذا الهندوسي سيُشفى حتما، ولن يموت بهذا المرض قط. فلم يمض على ذلك أسبوع واحد إلا وقد شُفي الهندوسي من ذلك المرض المستعصي شفاء كاملا. (البراهين الثالث، ص 252-253)
2: حين ذكر الميرزا هذه القصة في عام 1899 تراجع عن السلّ، بل ذكر الحُمّى، حيث قال:
ذات مرة أصيب "ملاوا مَل" الهندوسي من قاديان بالحمى المزمنة، وجاءني ذات يوم يائسا من حياته وبدأ يبكي حتى أجهش بالبكاء. فدعوت الله له وتلقيت إلهاما نصه: "قلنا يا نار كوني بردا وسلاما"، أي يا نار الحمّى كوني بردا وسلاما. فسردتُ هذا الإلهام له ولعدة أشخاص آخرين وقلتُ إنه سيُشفى من إصابته، فشُفي ذلك الهندوسي في غضون أسبوع من الإلهام. (ترياق القلوب)
3: ذكر الميرزا أنّ ملاومل يكذّبه في هذه الحكاية، حيث تابع يقول:
إن هذا الهندوسي أيضًا، أعني "ملاوا مل"، لن يصدُق القول قط بسبب عناده وتعصبه الديني. (ترياق القلوب)
ومع أنّ قوله ممكن، لكن ملاوامل لم يكن الوحيد الذي كذَّب الميرزا في مثل ذلك، بل هناك شرمبت الهندوسي، وهناك شيخ مهر علي الهوشياربوري الذي اعتكف الميرزا في بيته.. وليس هنالك مبرر لإساءة الظنّ بهؤلاء جميعا واتهامهم بالتآمر على إخفاء معجزات الميرزا الذي ثبت لنا أنه يتنفّس الكذب.
..................................................................................................
الكذبة 240: نبوءات الطعام والشراب
يقول الميرزا:
"لقد جرت سنة الله معي في معظم الحالات أنه يخبرني قبل الأوان بنعمة من نِعم الدنيا يريد أن ينعم بها عليّ. ويخبرني في معظم الأحيان أنك ستأكل غدا كذا وكذا وتشرب كذا وكذا وستُعطَى كذا، ثم يحدث ما قد أخبرني به. ولكل شخص أن يشاهد هذه الأمور بالمكث عندي لبضعة أسابيع. ولقد شاهد "شيخ حامد علي" و"لاله شرمبت" و"ملاوا مل" آيات كثيرة من هذا القبيل، ويمكنهم أن يبينوها بحسب الحلف المذكور في النبوءة رقم 2، وقلّما يكون من جماعتي أحد لم يشهد مثل هذه الآية بأم عينه مرة أو مرتين". (ترياق القلوب)
الله تعالى لا يعبث، فلا يُعقل ولا يُقبل أن يوحي للميرزا عن اسم الطبخة التي يُعِدّها الطباخ ولا يوحي له تفسير آية قرآنية.
أما دليل الكذب الآخر هنا فهو أنّ الميرزا لم يستشهد أحدا من المقيمين معه في البيت، مثل المولوي محمد علي الذي استقرّ في بيت الميرزا قبل أشهر من كتابة هذه الفقرة، حيث كتب الميرزا إعلانا جاء فيه:
"إن السيد محمد علي الحائز على شهادة ماجستير من أخلص أفراد الجماعة، ومقيم عندي في قاديان منذ بضعة أشهر.... وهو في هذه الأيام بحاجة إلى الزواج. عمره يقارب 24 عاما، وينحدر من عائلة المزارعين العريقة.... (إعلان في 9/8/1899)
أما أن يستشهد هندوسيَّين كذّباه ونشرا إعلانا في تكذيبه، فهو دليل على كذبه، وإلا لماذا يستشهد الهندوس الغرباء في قضية تحدث في البيت ويراها المقيمون في البيت، مثل محمد علي الذي كان يقيم في الغرفة الواقعة فوق غرفة الميرزا؟
أما حامد علي فهو أبله حسبما يظهر من حكاية "الفخذ الأليم" (ترياق القلوب، علامة 5)، ومثل إلهام " "This is my enemy" (ترياق القلوب، علامة 46).. فالميرزا يستغلّ بلاهته، كأن يُخبره بما سيكون الطعام بعد أن يكون قد أخبر الطباخ ماذا سيطبخ، أو بعد أن يكون قد علم من الطباخ عمّا طبخ. علما أنّ حامد علي كان خادما براتب شهري قدره ثلاث روبيات (إزالة الأوهام)، وهو مبلغ زهيد جدا يبيّن حالة الرجل!! وعلما أنه كان مقيما في قرية "غلام نبي" عند تصنيف هذا الكتاب (ترياق القلوب، علامة 51)، وليس في قاديان.
وهذه المعجزة تدخل في باب التفاهة أيضا، وليس باب الكذب فقط.
..................................................................................................
الكذبة 241: كذبة استئصال الدين المسيحي
يقول الميرزا:
"الغاية المتوخّاة من بعثة المسيح الموعود في الأحاديث النبوية أنه سيقضي على دجل الأمة المسيحية ويمزق أفكارهم الصليبية، وقد حقق الله سبحانه هذه المهمة على يديَّ بحيث استأصلتُ الدين المسيحي من جذوره، فقد أثبتُّ بتلقي البصيرة الكاملة من الله أن الميتة اللعينة التي تُنسب إلى المسيح عليه السلام والعياذ بالله التي تتوقّف عليها النجاةُ الصليبية كلها لا يمكن أن تُنسب إلى عيسى عليه السلام في أي حال. وأن مفهوم اللعنة لا ينطبق على أي صالح، فجماعة القساوسة قد أُفحمت من هذا السؤال جديد الطراز الذي يمزِّق في الحقيقة دينهم إرباً لدرجة أن جميع مَن اطّلعوا على هذا البحث قد فهموا أن هذا التحقيق السامي قد كسر الدين الصليبي. ولقد عرفت من رسائل بعض القساوسة أنهم فزعوا جدّاً من هذا البحث الحاسم، وأدركوا أن الدين الصليبي سينهدم به حتماً على أصوله، وإن انهدامه سيكون مهولا جدّاً، فهم في الحقيقة يصدُق عليهم المثلُ القائل "يرجى بُرء من جرحَه السنانُ ولا يرجى برء من مزقه البرهان". (كتاب البراءة، ص 222)
فيما يلي أهمّ ما في هذه الفقرة من كذب:
1: أنه استأصل الدين المسيحي من جذوره.
2: أنه أثبتَ بتلقي البصيرة الكاملة من الله بطلان ميتة المسيح اللعينة. وكأنه لم تنزل آية {وَمَا صَلَبُوهُ} (النساء 157)! وكأنّ الميرزا لم يسرق كل حرف مما كتبه سيد أحمد خان حول عدم موت المسيح على الصليب!
واللافت أن قول الميرزا هنا قاله قبل معرفته ببحث نوتوفيتش حول هجرة المسيح إلى كشمير، وهو الذي سيجعله كاسرا للصليب!
3: أنّ جميع مَن اطّلعوا على بحث الميرزا قد فهموا أن هذا التحقيق السامي قد كسر الدين الصليبي. ولكنه لم يذكر لنا أسماء هؤلاء!
4: أنه عرف من رسائل بعض القساوسة أنهم فزعوا جدّاً من هذا البحث الحاسم، وأدركوا أن الدين الصليبي سينهدم به حتماً على أصوله، وأن انهدامه سيكون مهولاً جدّاً!
ولكنه لم يذكر اسم أيّ قسّ، ولا عبارته ولا رسالته.
.......................................................................................................
الكذبة 242: كذب الميرزا المزدوج ... قصة ولادة آدم وحواء تَوءما
في عام 1897 عثر الميرزا على هراء ابن عربي الوارد في الفقرة التالية:
"وعلى قَدَم "شيث" يكون آخر مولود يولَد من هذا النوع الإنساني، وهو حاملُ أسراره، وليس بعدَه ولدٌ في هذا النوع؛ فهو خاتم الأولاد، وتولد معه أختٌ له فتخرج قبله ويخرج بعدها، يكون رأسه عند رجليها، ويكون مولده بالصين ولغته لغة أهل بلده. ويسري العقم في الرجال والنساء فيكثر النكاح من غير ولادة، ويدعوهم إلى الله فلا يجاب، فإذا قبضه الله تعالى وقبض مؤمني زمانه بقي مَن بقي مثل البهائم لا يُحِلّون حلالاً ولا يحرمون حراماً، يتصرفون بحكم الطبيعة، شهوة مجردة عن العقل والشرع، فعليهم تقوم الساعة".(فصوص الحكم، ص 67، طبعة دار الكتاب العربي)
فحتى يجعل الميرزا هراء ابن عربي متحققا فيه فبرك ما يلي:
1: أنّ حواء وُلِدت توءما مع آدم.. أي أنّ حواء شقيقة آدم، لا زوجته.
2: أنّ الميرزا نفسه وُلد توءما مع شقيقة.
وحيث إنّ هذا مجرد كذب، فقد زعم الميرزا في كتاب البراءة عام 1898 أن أخته ماتت وعمرها بضعة أيام، ثم زعم في كتاب ترياق القلوب عام 1899 أنها ماتت وعمرها سبعة أشهر؛ فالتناقض الصارخ مثل ذلك لا يقع فيه إلا مفبرك قصص. ثم إنه لم يذكر قبل ذلك البتة أنه قد وُلد توءما.
3: حرّف في قول ابن عربي الذي لم يذكر آدم، بل ذكر "شيث".
4: تغافل عن القضايا الأخرى في قول ابن عربي والتي لا تنطبق عليه مهما حرّف ومهما فبرك، مثل:
"ويكون مولده بالصين ولغته لغة أهل بلده. ويسري العقم في الرجال والنساء فيكثر النكاح من غير ولادة"!!
5: يقول الميرزا:
"فمن الأحداث التي جرت مع آدم عليه السلام أن ولادته كانت كزوج (أي وُلدتْ معه أنثى أيضا)، كذلك كانت ولادتي أنا أيضا". (ترياق القلوب)
فهذه الأحداث لم تجرِ مع آدم. ولم يَرِدْ أنّ ولادته كانت زوجا، ولا توءما، بل لن تعثر على آية أو حديث أو نصّ توراتي يتحدث عن ولادة آدم.. بل كلها تشير –ولو ظاهرا- إلى أنه أول البشر وأنه هبط من الجنة، فكيف ستقول أنه وُلد توءما؟! بل هنالك ما يشير إلى أنّ حواء خُلقت من آدم أو من ضلعه، فكيف خرجا من بطن أمهما توءما؟
..................................................................................................
الكذبة 65: يخبر الملكة أنه مغولي لا فارسي، مع أن الوحي يخبره أنه فارسي
يقول:
"فإنّ حسْن الظن الذي أكنّه للملكة المعظمة، دام مجدها، دفعني مرة أخرى أن أوجّه أنظارها إلى تلك الهدية، أي كتيب "التحفة القيصرية"، لأسعد ببضع كلمات الرضا الملكية. فأرسل هذه الرسالة للهدف نفسه، وأتشجع على بيان بضع كلمات في حضرة جلالة قيصرة الهند، دام مجدها؛ بأني أنحدر من عائلة مغولية محترمة من البنجاب". (نجم القيصرة، ص 2)
وكان الميرزا قد قال: لقد علمت قبل 17 أو 18 عاماً من خلال الإلهامات الإلهية المتواترة أن آبائي هم فارسيو الأصل، وكنت قد سجّلت تلك الإلهامات كلها في الجزء الثاني من البراهين الأحمدية، ومنها إلهام بحقي: "خذوا التوحيد التوحيد يا أبناء الفارس". والوحي الثاني بحقي هو: "لو كان الإيمان معلقاً بالثريا لناله رجل من فارس" أي لو كان الإيمان معلقاً بالثريا لناله من هناك هذا الرجل الذي هو من أصل فارسي. وهناك وحي ثالث بحقي: "إن الذين كفروا ردّ عليهم رجل من فارس شكر الله سعيه." أي أن هذا الرجل الفارسي الأصل قد ردّ على ديانة الكافرين، والله تعالى يشكر جهده. كل هذه الإلهامات تبين أن آباءنا الأولين من الفُرس. والحق ما أظهره الله. (كتاب البراءة، ص 168)
الحقيقة أنّ الوحي مفبرك، ولم يجرؤ على التصريح به في مخاطبته الملكة، بل اعترف بأصله الحقيقي، فإما أنه مستهتر بوحيه أو أنه كذاب، أو كلاهما.
الكذبة 243: أصله من الصين وسمرقند لها علاقة بالصين
يقول الميرزا:
"لقد كتب الشيخ ابن العربي كشْفه في كتابه فصوص الحكم أنه خاتم الولاية وسيولد توءمًا وستولَد معه طفلةٌ وسيكون صينيَّ الأصل أي سيكون أجدادُه قد سكنوا بلاد الصين، فقد حقّق الله بإرادته كل هذه الأمور، فقد كتبتُ أني خُلقت توءمًا ووُلدتْ معي طفلةٌ وأن أجدادي كانوا يعيشون في سمرقند التي لها علاقة بالصين. (كتاب البراءة)
سمرقند ليس لها علاقة بالصين، بل هي مدينة في أوزبكستان البعيدة عن الصين كثيرا، حيث بينهما طاجيكستان وتركستان الشرقية.
زعمُ الميرزا أنه صيني ينقض وحيه الذي أخبره أنه فارسي، وينقض أقوال آبائه الذين قالوا له إنهم مغول. فالميرزا يرقص على كل الحبال بلا حياء.
..................................................................................................
الكذبة 244: الافتراء على ابن عربي والزعم أنه ينفي وفاة المسيح
يقول الميرزا:
ولما كان هذا الكتاب [عنقاء المغرب] هو آخر الكتب للشيخ فلم يقبل فيه أن خاتَم الخلفاء هو عيسى الذي سينزل من السماء، بل أقرّ بولادته كتوأم. ويتبين من تفسير الشيخ للقرآن الكريم أيضا أنه لا يعتقد بنزول عيسى عليه السلام من السماء. وبذلك فقد ثبت أنه إذا كان قد ذكر اعتقاد نزول عيسى من السماء في أحد كتبه الأولى، فإنه قد تراجع عنه أخيرا. (ترياق القلوب)
وقد كذب الميرزا، فلم ينفِ ابن عربي نزول عيسى من السماء، بل إنه في هذا الكتاب نفسِه ذكر لقاء عيسى بالمهدي، حيث يقول عن الإمام المهدي:
"حتى إن عيسى عليه السلام ليدركه فيشهد له بين الأنام أنه الإمام الأعظم، والختام لمقام الأولياء الكرام. وكفى بعيسى عليه السلام شهيدا". (عنقاء المغرب، ص 154)
..................................................................................................
الكذبة 245: تحريف واضح لمعاني وحي "الفتنة ههنا"
الخلاصة أنّ الميرزا زعم أنّ وحي "الفتنة ههنا" يتعلق بمقتل ليكهرام. وهذا كذب واضح كما سيتبين فيما يلي.
يقول الميرزا:
"النبوءة الثانية هي عن ليكهرام وتشير إليه إلهامات البراهين الأحمدية نفسها فقد ورد في البراهين الأحمدية بعد ذكر مكر النصارى: "الفتنة ههنا فاصبر كما صبر أولو العزم"، أي عندما يمكرون ستحدث فتنة عظيمة وستثار ضجة في البلد تأييدا للباطل بحيث يُعدُّ الصادق كاذبا والكاذبون على حق. فيا أولي الأبصار لا تلقوا بأنفسكم في نار جهنم بقتل الحقائق. انظروا كم تكمن العظمة في هذه النبوءة التي رسمت كل الأحداث بدقة قبل 12 عاما"؟ (السراج المنير)
فيما يلي الوحي الذي يتحدّث عنه الميرزا في سياقه:
"قلْ إنْ افتريتُه فعليّ إجرامي، ومَن أظلمُ مِمّنْ افترى على الله كذِبًا. ولن ترضى عنك اليهودُ ولا النصارى، وخرقوا له بنين وبناتٍ بِغيرِ عِلمٍ. قلْ هو الله أحدٌ، الله الصَّمدُ، لم يلِدْ ولم يولدْ ولم يكُنْ له كُفُوًا أحدٌ. ويمكُرون ويمكُر الله والله خير الماكِرين . الفتنة ههنا فاصبِرْ كما صبر أولو العزمِ. وقلْ رَبِّ أَدْخِلْني مُدْخَلَ صدقٍ. وإمّا نُرِينَّك بعضَ الذي نَعِدُهم أو نتوفّينَّك. وما كان الله لِيعذّبَهم وأنت فيهم". (البراهين الثالث، ص 265-268، الحاشية في الحاشية 1)
فأين ورد في هذا الوحي مكر النصارى؟ إنه في وحيه: " ولن ترضى عنك اليهودُ ولا النصارى"؟! لكنّ هذا يتحدث عن اليهود والنصارى معا، لا عن النصارى ولا عن فتنة النصارى، و لا عن ثالوث ولا عن صليب.
الوحي هذا في رأي الميرزا يقول:
ستحدث ضجة كبيرة بسبب نبوءة عبد الله آتهم الذي لم يمت في موعدها، وسيمكر النصارى بالميرزا، عندها يتدخّل الله فيقتل ليكهرام الهندوسي حتى يحقق نبوءة الميرزا وينصره بها!!!
والحقيقةُ أنّ فشل نبوءة عبد الله آتهم لم يكن مكرا من النصارى، ولم يأبَه به النصارى، بل اهتمَّ به المسلمون، لأن الميرزا مشكلة إسلامية لا مسيحية.. أي أنّ المسيحيين قد يفرحون لوجوده لاحتمال أن يضرّ بالإسلام، أما المسلمون فهم الذين يحاربونه خشيةَ أن يُحدث فتنة داخلية، كما يحاربون كلّ من ادعى دعوى شبيهة. فحين فشلت نبوءة موت آتهم أعلن عبد الحقّ الغزنوي مثلا أنّ ذلك علامة على انتصاره في مباهلته مع الميرزا. وحتى اليوم ستعثر على هذه النبوءة في كتب مئات المشايخ، لكنك قد لا تعثر على كتابين مسيحيين يذكرانها. فإذا كانت هذه فتنة، فهي من المسلمين، لا من المسيحيين.
لذا ثبت كذب الميرزا في تعمّده تحريف معنى النصّ.
وقد تلاعب الميرزا في تفسير وحيه، "ولن ترضى عنك اليهودُ ولا النصارى"، حيث فسّر اليهود بالمسلمين، فقال:
قد صرح الله - سبحانه وتعالى - في هذه الإلهامات بوضوح أن القساوسة والمسلمين يهودي الصفات سيكتمون حقيقة إحدى النبوءات بمكر أولا، ليبقى صدقك مخفيا ولا يظهر، وبعد ذلك سنقرر أن يظهر صدقك، ويتحقق صدقُ نبوءاتك. (السراج المنير)
كما ورد هذا الوحي في البراهين الرابع في عام 1883 و 1884 في موضعين:
الفتنة ههنا، فاصبرْ كما صبر أولو العزم، ألا إنّها فتنةٌ من الله، ليحبّ حبًّا جمًّا، حبًّا من الله العزيز الأكرم، عطاءً غير مجذوذٍ. شاتانِ تُذبَحان، وكلُّ من عليها فانٍ. (البراهين الرابع، ص 608-623، الحاشية في الحاشية 3)
الفتنة ههنا. فاصبرْ كما صبَر أولو العزم. فلما تجلّى ربُّه للجبل جعَله دكًّا. قوّةُ الرحمن لعبيد الله الصمد. مقامٌ لا تترقى العبدُ فيه بسعي الأعمال. (البراهين الرابع، ص 665-667، الحاشية في الحاشية 4)
..................................................................................................
الكذبة 246: كذبة صيام تسعة أشهر
يقول الميرزا في عام 1898:
"اتفق لي أن رأيت مرة في المنام شخصًا من أهل الله متقدِّمًا في السنّ، جميل المظهر، فقال لي ما مفاده: من سنة أهل بيت النبوة الصيامَ لبعض الأيام من أجل الأنوار السماوية، وأشار عليَّ أن أتأسّى بسنة أهل البيت هذه. فرأيت من المناسب أن ألتزم بالصيام لفترة من الزمان. وللتوّ خطر ببالي أن الأفضل أن أقوم بذلك سرًّا..... لقد استمر بي الحال على هذا المنوال لمدة ثمانية شهور أو تسعة". (كتاب البراءة)
وفي عام 1903 تحدث الميرزا عن الموضوع، فقال:
"رأيت ذات مرة الملائكة على صورة أناس، ولا أتذكر ما إذا كانوا ثلاثة أم اثنين، وكانوا يتحدثون ويقولون لي لماذا تشقّ على نفسك إلى هذه الدرجة، فإننا نخاف أن تمرض. ففهمت أنهم يشيرون إلى الصيام الذي صمته ستة أشهر". (التذكرة نقلا عن "بدر"، يوم 16/1/1903، و"الحكم"، يوم 17/1/1903)
فهل صام ستة أشهر أم ثمانية أم تسعة؟
إنّ من صام مدةً طويلة متواصلة فإنه يعُدّها باليوم، ويستحيل أن ينساها، بل ستُغرس في ذاكرته أبد الدهر. أما أن يقول إنها كانت 8 أشهر أو 9، ثم يعود ليقول إنها 6، فهذا يعني أنّ ليس لها أيّ محلّ في الذاكرة.. أي أنها غير حقيقية.
ثم إنّ هذا الصيام يدلّ على أنّ الميرزا مبتدع من أول يوم، فقد خالفَ سنة الرسول صلى الله عليه وسلم: "صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا فَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ. فَقال السائل: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. (البخاري، كتاب الصوم، باب صوم الدهر)
..................................................................................................
الكذبة 247: كذبة إلغاء أي إلهام يتعارض مع القرآن والسنة
يقول الميرزا عن إلهاماته:
"إذا كان أي إلهام من إلهاماتي معارضًا للقرآن والسنة فسوف أرميه كالبلغم" (خطبة الجمعة 8/4/2016، لعله نقل عن رواية عن الميرزا أو عن كتاب من كتبه)
لكن الميرزا زعم أنه صام ثمانية أشهر أو تسعة لمجرد رؤيا، مع أنّ هذا الصيام بدعة، حيث يخالف السنة النبوية حسب الحديث الشريف التالي:
"صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا فَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ. فَقال السائل: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ". (البخاري، كتاب الصوم، باب صوم الدهر)
..................................................................................................
الكذبة 248: كشف القبور
يقول الميرزا في عام 1883:
"أذكر قرابة 3000 كشف صحيح ورؤيا صادقة رأيتها إلى الآن، وتحققت أيضا كانبلاج الفجر. ففي أكثر من 200 مرة رأيت علامات استجابة الدعاء بوضوح تام عند مواقف حرجة، وذلك حين لم يكن هناك أيّ احتمال لحل المشكلة. وظلت أنواع العجائب من قبيل كشف القبور وغيرها تظهر بالالتزام بوِرد سورة الفاتحة". (البراهين التجارية)
أي أنه بمجرد أن يقرأ سورة الفاتحة تظهر له العجائب مثل كشف القبور.
ويقول في عام 1886:
يلقى صاحب الكشف أحيانا أرواح السابقين في حالة كشفه الذي يماثل حالة اليقظة إلى حد كبير. وعلى العموم يتم اللقاء بالأرواح السعيدة أو الأرواح الشقيّة أيضًا فيما يُسمّى "كشف القبور"، وإن صاحب هذا المقال لذو خبرة في هذا المجال." (سرمه چشم آريا، الخزائن مجلد 2 ص 130)
واضح أنّ الميرزا ذو خبرة في كشف القبور، فهو يلتقي بالأموات الصالحين والطالحين!
ويروى أحد أتباع الميرزا عنه يقول:
"وخلال عودة الميرزا إلى قاديان [في عام 1886]، مرّ بقبر رجل صالح حوله بستان... ثم ذهب إلى الضريح... فلما وصل إلى المقبرة فتح بابها ودخل إليها ثم وقف عند رأس القبر ورفع يديه للدعاء وظل يدعو لبعض الوقت ثم عاد، وقال لي: لما رفعت يدي للدعاء خرج هذا الولي مِن قبره وجلس أمامي، وكنت سأتكلم معه لو لم تكونوا معي. كانت عيناه كبيرتين ولونه أسود". (سيرة المهدي، رواية 88)
ويقول في عام 1895:
"وقد خلا الكثيرون الذين كانوا يستنطقون الموتى، لكن ذلك من كشف القبور". (نور القرآن)
أي أنّ كشف القبور حقّ، وبه يُستنطق الميّت.
ويقول في عام 1899:
"وقد أخْبَرَت العينُ الكشفية أن هناك علاقة بين الروح وهذه الكومة الترابية. ويتلقى المرء الجواب عند قوله: السلام عليكم يا أهل القبور. ومن استعان بالقوى التي تساعد على "كشف القبور" فإنه يستطيع أن يرى تلك العلاقات.... إذا كان أحد لا يملك العين الكشفية فكيف له أن يرى علاقات الأرواح بالقبور؟ فمجرد عدم رؤيته لتلك العلاقات لا يبرر إنكاره. فمثل هذه الأمور لا تُعرف بالعقل المجرد والقياس، ومن أجل ذلك قد وهب الله الإنسانَ قوى مختلفة. لو كانت قوة واحدة قادرة على إنجاز كل شيء فما الحاجة أن يعطى الإنسان كل هذه القوى الكثيرة؟ بعض هذه القوى تتعلق بالعين وبعضها بالأذن وبعضها باللسان وبعضها بالأنف. الإنسان يمتلك حواسّ مختلفة، ورؤية علاقات الروح بالقبر يتطلب قوة كشفية وحسا كشفيا، ومن أنكر ذلك فقد أخطأ. لقد خلا في الدنيا أنبياء كثر، وسلسلة طويلة من ملايين الأولياء والصلحاء، وعددٌ لا يُعَدُّ ولا يحصى من الذين قاموا بالمجاهدات. وكلُّهم يمثلون شهادةً حية على هذا الأمر. وسواء أدركنا أم لم ندرك عقليًّا حقيقة هذه العلاقات (بين الروح والقبر) وسببها، إلا أنه لا يسع أحدا إنكارها.
باختصار، إن الأدلة الكشفية تفصل كل هذه الأمور. وإذا كانت الأذن لم تستطع أن تراها فما ذنبها في ذلك؟ لأن رؤية تلك العلاقات عمل قوة أخرى. إننا شاهدون بتجربتنا الشخصية أن هناك علاقة بين الروح والقبر حتما، وأن الإنسان يستطيع أن يتكلم مع الميت. تكون للروح علاقة في السماء أيضا، حيث تتبوّء مقامها. وأعيد قولي إنها لحقيقة ثابتة، وهناك شهادة عليها في كتب الهندوس أيضا. وهذه القضية مسلم بها عموما، إلا عند الفرقة التي تنفي بقاء الروح. أما السؤال في أي مكان بالضبط تكون هذه العلاقة، فالجواب أنّ القوة الكشفية بنفسها تخبر بذلك. ألا تجدون علماء طبقات الأرض يخبرون أنّ المعدن الفلاني موجود هنا والمنجم الفلاني موجود هناك؟ ذلك أن عندهم قوة تخبرهم بذلك فورا، فمن الحقائق الثابتة أن للأرواح علاقة بالقبور حقا حتى أن أهل الكشوف يمكن أن يتكلموا مع الميت بالتركيز. أما الأوهام والاعتراضات وسلسلتها فطويلة بحيث لا تنتهي أبدا. (الملفوظات نقلا عن جريدة الحكم مجلد 3 عدد 3 ص 2-3 يوم 23 يناير 1899)
فأهل الكشوف يتكلّمون مع الميّت بمجرّد التركيز، وهذه حقيقة تشهد عليها تجربة الميرزا الشخصية!!
وقال الميرزا في تاريخ لا نعرفه:
"إن للأرواح علاقة مع القبور، وأقول بناء على تجربتي الشخصية أن الكلام مع الأموات ممكن، ولكن ذلك يتطلب قوة كشفية، وهذا ما لا يحظى به كل شخص. للروح علاقة مع القبر ومع السماء أيضا حيث تُعطَى مقاما". (ذكر الحبيب، مفتي محمد صادق، ص 187)
لكنه في عام 1905 جزم بأنّ كشف القبور مجرد هراء، فقال:
"أما كشف القبور فهذا سخف محض". (الملفوظات نقلا عن الحكم مجلد9، رقم 11، صفحة 11، عدد: 31/3/1905م)
ويقول في عام 1906:
"لقد رأيت أناسا مولَعين لنيل الكشوف وبعضهم يتوجهون إلى أمور تافهة مثل كشف القبور والتسخير وغيرها، ولكني أقول بناء على تجربتي أن هذه الأشياء لا تعني شيئا". (الملفوظات، نقلا عن بدر، مجلد2، رقم 45، صفحة 4، عدد: 8/11/1906م)
فصارت تجربته الشخصية هنا تنفي كشف القبور من جذوره، مع أنها كانت قبل ذلك تؤيده وتؤكد عليه.
وفي عام 1908 صار كشف القبور عنده شركا، فقال:
"هؤلاء الذين يدَّعون القدرة على كشف القبور؛ فعلهم زور ولغو وسخف، وهو شرك. سمعت أن هناك أيضا شخصا في هذه المنطقة وهو يدّعي القدرة على كشف القبور. إذا كان علمه صادقا فعليه أن يأتيني، فسوف آخذه إلى بعض القبور التي أنا أعرف أصحابها جيدا. لكن كل هذه الأمور تافهة وسخيفة، واتباعها يضيع الأوقات". (فقه الميرزا، نقلا عن بدر، العدد: 19/3/1908م، ص:5)
الذي يزعم أنه صاحب خبرة في كشف القبور، ثم يقول أنّ هذا كله سخف، لا يمكن إلا أن يكون كاذبا.
................................................................................................
الكذبة 249: الافتراء على العلوم المعاصرة
يقول الميرزا:
"العلوم المعاصرة تؤكد أن الشمس والقمر عامران بالحيوانات والنباتات وغيرهما مثل الأرض. وهذا الأمر يُثبت الانشقاق والاتصال للقمر." (كحل عيون الآريا)
وهذا من الكذب الواضح، فالعلوم المعاصرة للميرزا لم تكن تهرأ بمثل هذا الهراء.
................................................................................................
الكذبة 250: الافتراء على باحث إنجليزي
يقول الميرزا:
"يقال بأن دودة القطن لا تتولد نتيجة التأثير الخارجي بل قد أثبت باحث إنجليزي أنها تتولد في التراب في جذر الشجيرة. كذلك تلاحَظ دائما دودةٌ في الثمار المجففة من نوع خاص وهي جميلة وبلون اللوز. (ينبوع المعرفة)
ليس هنالك باحث إنجليزي يقول إن دودة القطن تتولد في جذر الشجيرة من دون أن تكون قد نتجت عن بيضة باضتها أمها بعد أن لقّحها أبوها. ولو كان لذكر اسمه. لكنّه يأتي بهذا الهراء لينقض اقوال الهندوس بخصوص الأرواح.
................................................................................................
الكذبة 251: الافتراء على السياح
يقول الميرزا:
"هناك بعض الأشجار التي تنضج ثمارها وتكون قابلة للأكل تصبح كلها طيورا وتطير كالطيور، ومثال ذلك ثمرة التين البري. يقول بعض السيّاح في ذكر تجاربهم بأنه توجد في فلوات أفريقيا أشجار تتحول ثمارها أيضا إلى طيور صغيرة كما يحدث في ثمرة التين البري، وتبدأ بالطيران أخيرا. وهناك بعض الأوراق تنشأ فيها الديدان حين تكون خضراء. ...... ومن الواضح أيضا أن خلق كل هذه الديدان مرتبط بالفصول والمواسم المعينة. فمثلا تتولد الديدان في فصل الربيع بكمية لا تتولد بها في العام كله. (ينبوع المعرفة)
الميرزا يحدّث بكلّ ما سمع، وكفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكلّ ما سمع. المعلومات لا تؤخذ من السياح. وأخذُ معلومات علمية من السياح نوع من الكذب؛ فعلى فرض أنّه وُجد سياح أغبياء، فإنّ استشهاد الميرزا بهم في هذا السياق يوحي أنهم علماء. وهذا هو الكذب والتضليل.
................................................................................................
الكذبة 252: عقائده تطابق عقائد أهل السنة
يقول الميرزا:
لا مانع عندي من بيان هذه الكلمة (النبوة) بأسلوب آخر مراعاة لقلب إخوتي المسلمين. والأسلوب الآخر هو أن يستبدلوا كلمة "نبي" بكلمة "المحدَّث" في كل مكان، وأن يعتبروا كلمة "نبي" مشطوبة. إنني عازم على تأليف كتيب منفصل قريبا وسأشرح فيه بالتفصيل كل هذه الشبهات التي تنشأ في قلوب الذين يقرأون كتبي ويعتبرون بعض عباراتي منافية لمعتقدات أهل السنة والجماعة. فسأؤلّف قريبا كتيبا بإذن الله لأشرح بالتفصيل بأنها تطابق معتقدات أهل السنة والجماعة وسأزيل الشبهات كلها. (إعلان في 3/2/1892م)
الكذب واضح في هذه الفقرة، فأهل السنة عن آخرهم يؤمنون بانقطاع النبوة؛ فلا يؤمنون أنّ الله سيبعث أحدا، سواء كان اسمه نبيا أم محدّثا أم وليا أم صالحا، لأنه في الحقيقة نبيّ حتى لو أطلق على نفسه اصطلاحا جديدا؛ فالنبيّ هو من يبعثه الله للناس ويطالبهم بالإيمان به، سواء سمى نفسه نبيا أم لم يُسَمِّ. وأهل السنة مُجمعون على انتهاء ذلك. والميرزا لم يكتب كتابا يشرح فيه بالتفصيل أنّ عقائده تطابق عقائد أهل السنة، ولا أزال الشبهات كلها، ولا بعضها.
................................................................................................
الكذبات من 253 حتى 264: الوعود الكاذبة
عديد من الكُتُب وعَدَ الميرزا بتأليفها ولم يفعل، أو ذكر أنها جاهزة ولم يَصْدُق، أو ذكر أنها ستكون من أبواب عديدة، ولكنه لم يكتب إلا المقدمة أو بابا منها أو بعض أبواب، ومنها:
1: البراهين الأحمدية المكوّن من 300 جزء حسب زعمه. حيث لم يُصدِر منها إلا أربعة أجزاء، وظلّ يعِد ولا يفي حتى آخر حياته.
2: السراج المنير الذي زعم في عام 1886 أنه جاهز، ثم لم نعثر له على أثر، ثم كتب كتابا يحمل نفس الاسم في عام 1897. ولكنه بمواضيع مختلفة طرأت بعد ذلك.
يقول الميرزا:
"أما الآن، فقد أوشك الكتيب [السراج المنير] على النهاية ولم يبق منه إلا عمل بضعة أسابيع فقط". (إعلان 20/2/1886، الإعلانات، ج1)
ويقول في عام 1886:
"لأن من هذا الثمن سيتيسر المال لطباعة "السراج المنير" والبراهين الأحمدية، وبعد طباعة كتيب السراج المنير إن شاء الله القدير سنبدأ بطباعة الجزء الخامس من البراهين الأحمدية". (كحل عيون الآريا،، ج2، ص 48)
ويقول في عام 1893:
"لم يُنشر هذا الكتيب بناء على بعض الحِكم إلى اليوم الموافق 25/2/1893م، ولكن نُشرت في مواضع مختلفة بعض النبوءات التي تضمَّنَها، وستُنشر في المستقبل أيضاً بإذن الله". (مرآة كمالات الإسلام ص 285، وحاشية في إعلان 20/2/1886، الإعلانات، ج1)
3: كتب كثيرة أخرى.
ويقول الميرزا عام 1892:
"لقد عقدت العزم على مواصلة سلسلة التأليف دونما انقطاع كما ذكرت آنفاً، وبعد هذا الكتيب المعنون: "الحكم السماوي" أرغب في نشر كتيب "دافع الوساوس" ثم يُطبع كتيب "حياة النبي صلى الله عليه وسلم وممات المسيح" دون تأخير وسيرسل إلى بلاد أوروبا وأميركا أيضاً. ثم تبدأ طباعة الجزء الخامس من البراهين الأحمدية -ككتاب منفصل- الذي اسمه الثاني ضرورة القرآن". (إعلان في 28/5/1892)
ولم ينشر كتيبا بعنوان: "دافع الوساوس"، بل إنه جعله اسما آخر لكتاب مرآة كمالات الإسلام.
ولم يطبع كتيبا بعنوان "حياة النبي صلى الله عليه وسلم وممات المسيح" دون تأخير، ولا بتأخير، ولم يرسله إلى بلاد أوروبا وأميركا. ولم يبدأ بطباعة الجزء الخامس من البراهين الأحمدية ككتاب منفصل.
ولم يكتب كتابا بعنوان: "ضرورة القرآن". فهذه الفقرة مليئة بالكذب وإخلاف الوعد.
ويتابع قائلا:
"وإضافة إلى تأليفاتي المذكورة هناك كتيبات أخرى وهي مفيدة جدّاً مثل: أحكام القرآن، و"أربعين في علامات المقربين" و"سراج منير" وتفسير الكتاب العزيز. ولكن لأنه لا بد من إنجاز كتاب "البراهين الأحمدية" أولا فسوف أسعى لأن أنشر الكتيبات المذكورة أيضاً في أثناء إنجاز هذا العمل". (إعلان 28/5/1892)
وهذه الفقرة كلها إخلاف وعد، فليس هنالك كتاب اسمه "أحكام القرآن"، ولا "أربعين في علامات المقربين" ولا تفسير الكتاب العزيز. ولا أنه أنجز كتاب "البراهين الأحمدية" أولا، ولا أنه كتب "السراج المنير" إلا بعد 5 سنوات من قوله هذا. مع أنه كتب في بعض الكتب عن علامات المقربين، ولكن بعد سنوات.
4: قصة كتاب "الأربعين".
يقول الميرزا:
"عزمت اليوم على أن أنشر أربعين إعلاناً لدعوة المعارضين والمنكرين، وإتماماً للحجة عليهم لتكون حجة مني يوم القيامة عند الحضرة الأحدية على أنني قد أنجزت المهمة التي بُعثت من أجلها". (الأربعين، ص 1)
ثم كتب في الحاشية:
"بعد هذا الإعلان سيصدر كل خمسة عشر يوماً إعلانٌ إن شاء الله بشرط أن لا يحدث أي عائق حتى يتم عدد الأربعين إعلاناً، أو يبرز أحد المعارضين في الميدان بحسن النية ويتمكَّن من إراءة الآية مثلي". (الأربعين، ص 1-2)
ولكنه بعد ذلك كتب يقول:
"كنت قد أعلنتُ أني سوف أنشر أربعين إعلاناً مستقلاً كلاً على حدة، وكنت أنوي أن يكون حجم كل إعلان صفحة أو صفحة ونصف أو على أقصى حد أن يكون إعلانٌ بصفحتين، وقد تطلَّب الأمر أحياناً أن يبلغ حجمُ إعلانٍ ثلاثَ صفحات أو أربع، غير أن المصادفات حقَّقت عكس ذلك تماماً، إذ اتخذَ الإعلان الثاني والثالث والرابع صورة كتيباتٍ؛ فتشكَّلَ كتابٌ بحجم سبعين صفحة تقريبا. وفي الحقيقة تحققَ ما أردتُ ولهذا توقفتُ عند الرابع فقط. فلا إصدار الآن؛ فمِثلما فرض الله عزّ وجلّ أول الأمر خمسين صلاة ثم قصرها على خمسٍ فقط واعتبر الخمسَ خمسين، فأنا الآخر أعتبر هذه الأربعةَ أربعين اقتداءً بسنة ربي الكريم تخفيفاً على القرّاء، وأُنهي هذا الكتاب ببعض النصائح لأبناء جماعتي". (الأربعين، 4، ص 67)
وهكذا يخلف الميرزا الميعاد، فحين عجز عن إصدار أربعين إعلاناً بمواضيع مختلفة، أعاد كتابة ما هو مكتوب أصلاً في كتاب التحفة الغلروية وغيرها حتى صار بهذا الحجم ليقول: لقد سدّ مسدّه.
5: كتاب منن الرحمن: كتب الميرزا مقدمته في عام 1895، وذكر أنه سيكون من أبواب ومقدمة وخاتمة، "وعمل من البحر مقاثي" كعادته، ولكنه لم يُكمله. ثم نُشر ناقصاً في عام 1922 أول مرة. وكان قد قال في نفس عام بداية تأليفه: "وإنّ كتاب منن الرحمن سيُنشر في ديسمبر 1895م بإذن الله". (إعلان رقمه 146، بلا تاريخ، الإعلانات، ج1)
6: كتاب التجليات الإلهية: كتبه الميرزا في آذار مارس 1906، ولكنه لم يُكمله، فنُشِر الموجود منه في عام 1922 أول مرة، وهو لا يتجاوز 25 صفحة. وآخر عبارة فيه ليس لمبتدئها خبر، وهي: "لكنّ رسل الله وأنبياءه هم للسلطنة الروحانية.."
7: كتاب المسيح في الهند. يقول الميرزا: "قد قسمتُ هذا البحث إلى عشرة أبواب وخاتمة كالآتي:" (المسيح في الهند، ص 14-15)
ثم ذكر هذه الأبواب، ولكنّ الكتاب لا يحتوي إلا على أربعة أبواب، أما الأبواب التالية فلم يكتبها، وهي قوله:
5. الشواهد التي بلغتنا بالمشافهة المتواترة.
6. الشواهد التي استنبطناها من القرائن التي تعضد بعضها بعضاً.
7. الشواهد التي جمعناها من الأدلة العقلية.
8. الشواهد التي كشفها الوحيُ الإلهي النازل علينا أخيراً.
9. مقارنة وجيزة بين الإسلام والمسيحية من ناحية تعاليمهما، والبراهين الدالة على صدق الإسلام.
والباب العاشر سيحتوي على شرح وافٍ للهدف الذي بعثني الله من أجله وبياناً للبراهين التي تدل على كوني المسيحَ الموعود من عند الله تعالى.
وسينتهي هذا الكتاب بخاتمة تضمّ بعض التوجيهات الهامة. (المسيح في الهند، ص 15)
وقد طُبع الكتاب أول مرةً في 20/11/1908، أي بعد نصف سنة من وفاة الميرزا.
8: كتاب لُجّة النور.
بدأ الميرزا بتأليفه عام 1900 على أن يكون من أبواب، لكنه لم يكتب إلا الباب الأول، ولم يُنشر هذا الباب إلا بعد وفاة الميرزا بسنتين، أي في عام 1910. (لجة النور، ص ب)
9: الوعد بكتاب إزالة شبهات عن الطاعون، وعدم الوفاء به.
يقول الميرزا:
"في هذه الأيام تخالج الناسَ وبعضَ أفراد الجماعة شكوكٌ وشبهات مختلفة، لذا أنوي أن أؤلف كتاباً لأُطلعهم على حقيقة البيعة والإلهامات ليعلم الناس لماذا يموت البعض بالطاعون مع كونهم مبايعين". ( البدر، مجلد3، رقم 18-19، صفحة 4، عدد: 16/5/1904)
وبعد أربع سنوات مات من دون أن يؤلف هذا الكتاب.
10: الوعد بتأليف كتاب "دافع الشبهات" وعدم الوفاء.
يقول: "أفكّر في تأليف كتاب "دافع الشبهات". أرجو أن ترسل إليّ بكتاب "تأويل الأحاديث" لشاه وليّ الله الذي أخذته مِن المولوي غلام حسين. ولا تتأخر في ذلك لأن رؤيته ضروري.
العبد المتواضع غلام أحمد من قاديان 19 مايو/أيار 1892م". أهـ
ولم يؤلف هذا الكتاب رغم أنه عاش 16 سنة بعد هذه الرسالة.
11: وعد بكتابة كتيب يشرح فيه عقائده ليبين أنها لا تخالف عقائد أهل السنة
حيث يقول: "إنني عازم على تأليف كتيب منفصل قريباً وسأشرح فيه بالتفصيل كل هذه الشبهات التي تنشأ في قلوب الذين يقرأون كتبي ويعتبرون بعض عباراتي منافية لمعتقدات أهل السنة والجماعة. فسأؤلّف قريبا كتيباً بإذن الله لأشرح بالتفصيل بأنها تطابق معتقدات أهل السنة والجماعة وسأزيل الشبهات كلها". (إعلان في 3/2/1892م، الإعلانات، ج1)
ولم يؤلف مثل هذا الكتيّب البتة.
12: الرد على اعتراضات الخصوم جميعا
يقول:
"أنوي أن أجمع في كتاب بتسلسل رقمي جميع الاعتراضات التي يوجهها أصحابُ الأديان المختلفة وأصحاب الآراء المتباينة إلى الإسلام أو تعليم القرآن الكريم أو ضد سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم... ثم أرد على كل اعتراض وسؤال حسب الترتيب المذكور. فأوجّه هذا الإعلان مخاطباً جميع المسيحيين والهندوس والآريين واليهود والمجوس والملاحدة والبراهمة وعلماء الطبيعة والفلاسفة والمسلمين الذين يخالفوننا الرأي، وأقول: كل مَن كان لديه اعتراض على الإسلام أو القرآن الكريم أو على سيدنا ومولانا ومقتدانا خير الرسل صلى الله عليه وسلم أو لديه اعتراض عليّ أو على المنصب الذي وهبنيه الله أو عن إلهاماتي، فمن واجبه إذا كان باحثاً عن الحق فعلا، أن يكتب اعتراضه بخط واضح ويرسله إليّ حتى تُجمع الاعتراضات كلها معاً وتُنشر في مجلة حسب ترتيبها الرقمي، ثم يُردّ عليها بالتفصيل واحداً بعد الآخر". (إعلان في 21/1/1891، الإعلانات، ج1)
وعاش الميرزا بعد ذلك 17 سنة وثلث السنة ولم يفعل.
...............................................................................................
الكذبات 265-267: وعود لم يلتزم بها
1: كتابة 300 دليل في كتاب البراهين الخامس
يقول:
"كنت أنوي أن أسجل في هذا الكتاب ثلاث مئة آية وأجمع فيه سائر الآيات المذكورة في كتابي نزول المسيح، وترياق القلوب وغيرهما، وأن أسجل فيه أيضاً الآيات الجديدة حتى يكتمل العدد ثلاث مئة. ولكني مريض منذ ثلاثة أيام وقد غلبني المرض والضعف اليوم بتاريخ 29/9/1906م حتى عجزت عن الكتابة. ولو شاء الله سأكتب في البراهين الأحمدية -الجزء الخامس- تلك الآيات الثلاث مئة أو أكثر بإذن الله". (حقيقة الوحي، ص 367)
ولم يكتبها في حقيقة الوحي ولا في البراهين الخامس، ولم يكن السبب مرضه، فهو مريض دوماً، لكنه لم يعثر على أكثر مما افترى.
2: ويقول: "وإنّ كتاب مِنن الرحمن سيُنشر في ديسمبر 1895م بإذن الله". (إعلان رقمه 146، بلا تاريخ، ولكنه في آخر شهر 9 أو بداية شهر 10 من 1895، الإعلانات، ج1)
ولم يصدر الكتاب قط، إنما نُشرت المقدمة بعد 27 سنة من هذا الوعد، وبعد أن كان الميرزا قد "شبع موت".
3: يقول الميرزا: " كنت أنوي أن أنشر كتيب "ضياء الحق" مع "مِنن الرحمن" وأجعله جزءا مِن أجزائه، ولكن رأيت من المناسب نشرَ عدد من النسخ منه لأني لاحظت أن بعضا من غير المطلعين والمعاندين ما زالوا يسيؤون الفهم بأن النبوءة بحق آتهم بطلتْ. فنُسَخ "ضياء الحق" التي أرسلها الآن بيدي لن تُرسل بعدها أي نسخة منها عند طلب أي شخص، إلا إذا اشترى "منن الرحمن" أيضا". (الإعلان السابق)
يزعم أن الكتاب في المطبعة ويأخذ ثمنه من الناس قبل أن يكتب حرفا!! أليس واضحا الآن -في مطلع أكتوبر1895- أنه يطالب بثمن الكتاب، وقد ثبت لنا أنه لم يكتبه؟ حيث نُشر في عام 1922 بمجرد مقدمة، وهو خالٍ مما وعد به.
.................................................................................................................
الكذبة 268: ولادة بشير في يوم ولادة المسيح وظهور نجم المسيح في أوروبا
وُلد بشير ابن الميرزا في 7 أغسطس 1887، فكتب الميرزا رسالةً إلى الشيخ محمد حسين بعد أربعين يوما جاء فيها:
"لم أنشر في أي جريدة أن المولود الجديد هو المشار إليه في إعلان 20 شباط/ فبراير عام 1886م. أجل، يذهب خاطري مراراً أنه قد يكون هو؛ لأنه جعل الثلاث أربعاً؛ ووُلد في يوم ولادة المسيح عليه السلام. سمعت أن نجم المسيح أيضاً ظهر في هذا الشهر في أوروبا كما ورد في جريدة "نور أفشان". وأوحي إليّ في يوم ولادته بعد الولادة " إنا أرسلناه شاهداً ومبشراً ونذيراً كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق كل شيء في قدميه". (رسالة إلى البتالوي في 16 سبتمبر 1887)
لم يخبرنا الميرزا كيف عرف أنّ المسيح وُلد في 7 أغسطس!! فلم يذكر أنه تلقّى أيّ وحي بهذا الخصوص!! لكنها من أكاذيبه.
ولم يذكر لنا ماذا قالت جريدة أفشان بالضبط عن نجم المسيح في أغسطس 1887، وهل نجم المسيح لا يظهر إلا لهذه الجريدة؟ وهل تؤخذ هذه المعلومات من جريدة؟ ألا يظهر هذا النجم إلا في أوروبا؟ وهل الأرض ثابتةً لا تدور حتى تكون نجوم أوروبا مختلفة عن نجوم الهند؟! علما أنّ الميرزا لم يكرر هذه الكذبة، حيث يبدو أنّ الشيخ وبّخه عليها. علما أنّ الشيخ البتالوي كان قد بدأ منذ ذلك العام ينتقد أكلَ الميرزا أموال كتاب البراهين.
.............................................................................................
الكذبة 269: فبركة وحي "إني نعيت" بعد موت دوئي، والزعم أنه فبركه قبل موته
يقول الميرزا:
"وكان موته في تاسع من مارج سنة 1907م....... وأوحى إليّ ربي قبل أن أسمع خبر موته وقال: إني نَعَيتُ. إنّ الله مع الصادقين. ففهمت أنه أخبرني بموت عدوّي وعدوّ ديني من المباهلين. فكنتُ بعد هذا الوحي الصريح من المنتظرين، وقد طُبع قبل وقوعه في جريدة "بَدْر" و"الحَكَم" ليزيد عند ظهوره إيمان المؤمنين. فإذا جاء وعد ربّنا مات "دوئي" فجأةً، وزهق الباطل، وعلا الحقّ، فالحمد لله ربّ العالمين. (الاستفتاء 15/4/1907)
وقد كذب الميرزا، فلم يُطبع في جريدتي "بَدْر" و"الحَكَم" قبل وقوعه، بل بعده.. لأنّ الميرزا لم يفبركه إلا بعد موته..
وقد نُشر في جريدة البدر بتاريخ 14 مارس 1907، أي بعد 5 أيام من موته. ونُشر في الحكم في 17 مارس.
ثم إنّ الميرزا قد كتب قبل أشهر أو أسابيع من موت دوئي أنه على وشك الموت، فالتنبؤ بموت من هو على وشك الموت ليس أكثر من هراء، ولا يُسمى نبوءة. فيقول الميرزا: وأصيب دوئي بمرض الفالج حتى تعذر عليه أن يخطو خطوة واحدة، بل أصبح يُحمَل من هنا إلى هناك. وقد قال الأطباء الأميركان إن مرضه عضال لا يُعالَج ولعله يفارق الحياة في غضون بضعة أشهر. (حقيقة الوحي)
والدليل الآخر هو ما كتبه الميرزا عن دوئي بعيد موته: "لقد جاء في برقية من لندن بتاريخ 9 مارس 1907م خبر، أن "دوئي" ... قد مات". (ملحق حقيقة الوحي، ص 449)
ولو كان قد تلقى وحيا بموته قبلها لذكره هنا، ولقال: لقد تحققت النبوءة. وهذا هو موضع ذكر هذا الوحي لو كان قد فبركه سابقا، فهي أول مرة يكتب فيها عنه بعد موته. وقبل أن يخطر بباله أن يفبرك وحيَ "إني نعيت" وينسبه للماضي.
.............................................................................................
الكذبة 270: فبركة وحي الدَّيْر
فبرك الميرزا الوحي التالي: " أُري ما ينسخ طاقة الدّير.. يعني أُري آية تكسر قوة دير اليسوعيّين". (الاستفتاء)، وزعم أنه كان قد تلقّاه بالأردية، وأنه هنا قد ترجمه إلى العربية. وقد كتبه في حاشية كتَبَ في مقدمتها ما يلي: "إن الله أخبرني بموت "دوئي" مرارًا، وهي بشارات كثيرة، وكلّها طُبع قبل موته وقبل نزول الآفات عليه في جريدة مسمّى بـ "بدر" وجريدةٍ أخرى مسمّى بـ "الحَكَم"، فليرجع الناظر إليهما". (الاستفتاء)
ثم أخذ يذكر وحيه هذا الذي لا علاقة له بدوئي مع ذكر تاريخ نشره، إلا هذا الوحي فلم يذكر له تاريخا.
وقد كتب ناشر كتاب التذكرة العربية: " لم نستطع العثور على نص هذا الوحي بالأردية في أي مصدر". (التذكرة، ص 665)
فواضح أنه فبركه بعد موت دوئي، إذ لو كان فبركه سابقا لعثروا عليه في جريدة من جرائده التي كان محرروها يستلمون وحيه اليومي في كل صباح.
.............................................................................................
الكذبة 271: التزييف في الإحالة على ما قال بشأن دوئي
بعد موت دوئي قال الميرزا:
"كتبتُ أيضا أنّ الله تعالى سيدمره سواء أَباهَل أم لم يباهل" (تتمة حقيقة الوحي)
والحقيقة أنه لم يكتب له ذلك، بل كتب ما يلي:
"لا يغيبنّ عن البال أن دوئي لم يرُدّ على طلبي للمباهلة، ولمّا يُومئ بشيء في جريدته، ولذا أُمهله من تاريخ اليوم 23 آب عام 1903م سبعة أشهر أيضًا، وإذا قام لمقابلتي خلال هذه المدة وقَبِل اقتراحي المنشور كما اقترحتُ عليه وأعلن قبوله في جريدة عامة؛ فسيرى العالم على أسرع ما يمكن عاقبة هذه المواجهة.... وإذا تهرب السيد دوئي من هذه المقابلة؛ فإني أُشهد جميع أهل أميركا وأوروبا على أن طريقته هذه ستُعتبر أيضًا هزيمة له". (إعلان في 23/8/1903)..
يقصد الميرزا أنه إذا لم يباهل فستنزل آفة بأسرع ما يمكن على مدينته.. وواضح أنه لم تنزل آفة على مدينته، لا سريعا ولا بطيئا، بل ظلّت مدينته مثل بقية المدن؛ فلم يدمّرها وباء ولا قنبلة ذرية ولا حرب إبادة، لكنّ الآفة نزلت على دوئي نفسه، حيث اتّضح خزيه للقاصي والداني، وتعرّض لأمراض فتكت به حتى مات مهانا، ولا يختلف حاله عن الميرزا الذي مات بالكوليرا بعد نبوءات بطول العمر. وهذا كله لم يتنبأ به الميرزا.
فوجه الإعجاز العكسي في نبوءة الميرزا أنّ الآفة نزلت على دوئي، مع أنّ الميرزا ذكر أنها ستنزل على مدينته، لا عليه. كما أنه سرعان ما مات موتا ماديا وقبله مات موتا معنويا. وهذا غير مذكور في النبوءة. وهكذا يهين الله الدجالَين معا بطريقة إعجازية، وثبتَ كذب الميرزا فيما زعمه بعد موت دوئي.
......................................................................................
الكذبة 272: زعمُ الميرزا أنه تنبأ بموت دوئي مسبقا
يقول الميرزا:
"لو لم أدعُه للمباهلة ولم أدْعُ عليه ولم أنشر النبوءة بهلاكه لما كان موته دليلا على صدق الإسلام. ولكن لما كنت قد نشرتُ في مئات الجرائد قبل الأوان أنه سيهلك في حياتي...". (إعلان في 7 ابريل 1907)
لم ينشر الميرزا أنه سيهلك في حياته، فهذه هي إعلاناته لا نجد فيها إلا أنه إذا قبل بالمباهلة فسيهلك، ففي إعلان 1903، قال:
نبوءات عن "بيجوت" و"دوئي"
أن المسيحيين مازالوا بعيدين عن متطلبات هذا الزمن، بل لمّا رأى بعضهم أن الناس يزدادون يومًا بعد يوم مخالفةً لمثل هذه العقائد الواهية أوجدوا طريقة جديدة يائسين من طرقهم العادية بأن أصبح أحد منهم إلياس والآخر ادعى أنه هو المسيح ابن مريم وهو إله. وأعني من قولي هذا: أن السيد بيجوت ادعى الألوهية والمسيحية في لندن، والسيد دوئي ادعى كونه إيليا في أميريكا، وأنبأ أن المسيح ابن مريم سينزل في الدنيا خلال 25 سنة، والفرق بينهما أن السيد دوئي أظهر جبنه، وخاف أن يقول أنه المسيح فاكتفى بأن يكون إيليا، فهو لم يصبح مسيحًا بل أصبح خادمًا للمسيح. وأظهر بيجوت جرأته بأن أصبح مسيحًا ولم يدّعِ المسيحية فحسب، بل ادعى الألوهية أيضًا... لقد أظهر الله آلاف الآيات شهادةً لي والتي لا يمكن لي أن أحصيها، وآيةٌ منها أن هذا الجريء الكاذب بيجوت الذي ادعى الألوهية في لندن سيهلك ويصبح قصة من الغابر أمام عينيّ، والآية الثانية إذا قَبِل السيد دوئي المباهلة على طلبي وقام صراحة أو إشارة أمامي للمقابلة؛ فسيترك هذه الدنيا الفانية بالحسرة والألم على مرآي، هاتان آيتان لأوروبا وأميركا خاصة، ليتهم يفكروا فيهما ويفيدوا منهما. لا يغيبنّ عن البال أن دوئي لم يرُدّ على طلبي للمباهلة، ولمّا يُومئ بشيء في جريدته، ولذا أُمهله من تاريخ اليوم 23 آب عام 1903م سبعة أشهر أيضًا، وإذا قام لمقابلتي خلال هذه المدة وقَبِل اقتراحي المنشور كما اقترحتُ عليه وأعلن قبوله في جريدة عامة؛ فسيرى العالم على أسرع ما يمكن عاقبة هذه المواجهة. (إعلان في 23/8/1903م)
فواضح أنّ الميرزا تنبأ بموت بيجوت فعاش، ولم يتنبأ بموت دوئي فمات قبله.
.............................................................................................................
الكذبة 273: هل دوئي شهير؟
قبل موت دوئي كان الميرزا يراه لا شيء مقارنة ببيغوت. أما بعد موته فتغيّر قوله.
قبل موته قال الميرزا:
"إن صيت "بيغوت" شائع على نطاق أوسع بكثير من دوئي". (البدر، مجلد1، رقم 5-6، صفحة 35، عدد: 28/11- 5/12/1902م)
أما بعد موت دوئي فقال:
"دوئي كان كالملوك العظام في الشهرة، وما كان رجل في أمريكة ولا في يورُب من الأكابر والأصاغر إلا كان يعرفه بالمعرفة التامّة. وكانت له عظمة ونباهة كالسلاطين". (الاستفتاء)
وهذا الانقلاب التامّ في الكلام يدلّ على كذب.
.........................................................................................
.............................................................................................
الكذبة 274: ارتداد يهوذا الاسخريوطي بسبب خيبة نبوءات المسيح
يقول الميرزا عام 1902 تعليقا على خيبةِ أحدِ أتباعه في مناظرته مع ثناء الله:
"هذا ما أدى ذات مرة بـ 500 من الأغبياء تقريبا من أمثالهم إلى الارتداد عن المسيح عليه السلام زاعمين أن نبوءاته لم تكن صادقة. الحق أن هذا كان السبب وراء ارتداد يهوذا الأسخريوطي أيضا لأن الأسلحة قد اشتُريت عمليًا ولكن لم يتحقّق شيء، ولم تتحقّق النبوءة عن الحصول على كرسي داود، مما أدّى إلى ارتداده مكتئبا". (إعجاز أحمدي، ملحق كتاب نزول المسيح)
أراد الميرزا من هذه الفقرة إسقاط الكوارث التالية على المسيح:
1: عدم تحقق نبوءاته الكثيرة، مثل محمدي بيغم.
2: تلقيه وحي: "أصله ثابت وفرعه في السماء" عن مير عباس علي الذي تركه وحاربه رغم هذا الوحي بحقّه.
3: ترْك الكثير مِن أتباعه له.
أما الكذب في كلام الميرزا فهو
1: زعمه أنّ يهوذا الاسخريوطي قد ارتدّ بسبب عدم تحقق النبوءات. فهذا لا يُعثر له على أثر. إنما أخبر عن مكان المسيح في لحظة ضعفٍ أمام بطش القوم، أو في لحظة ضعف أمام إغراء أموالهم وفِضّتهم، أو كان منافقا من أول يوم، أو غير ذلك من أسباب نجهلها. لكنّ المهم هو ما ورد بعد ذلك في القصة، والذي أهمله الميرزا كليا، وهو: "حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى يَهُوذَا الَّذِي أَسْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ دِينَ، نَدِمَ وَرَدَّ الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخِ... ثُمَّ مَضَى وَخَنَقَ نَفْسَهُ." (إِنْجِيلُ مَتَّى 27: 3-5)
فالذي يستدلّ بعبارة "ويل للمصلين" إنما هو كذاب مَهين.
الخلاصة أنّ تفسير الميرزا لسبب تسليم يهوذا للمسيح أنه "أدرك جيدا أن نبوءة المسيح بطُلت" (عاقبة آتهم)، يدل على تعمّده الكذب، إذ لو كان هذا هو السبب لما ندم يهوذا فورا، ولما ردّ الرشوة فورا، ولما خنق نفسه فورا، بل لفرح لأنّ الله نجّى عباده من متقوّل محتال.
.............................................................................................
الكذبة 275: الافتراء على المسيح أنه تنبأ بإقامة دولة وسلطة سياسية
يقول الميرزا:
"والحقيقة أن يسوع كان قد تنبأ بأنه جاء لإقامة عرش داود". (عاقبة آتهم)
الحقيقةُ عكس ذلك تماما، حيث قال المسيح ردا على سؤال بيلاطوس: أأنت ملك اليهود؟
{مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ. لَوْ كَانَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هذَا الْعَالَمِ، لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ لِكَيْ لاَ أُسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِ.} (إِنْجِيلُ يُوحَنَّا 18: 36)
.............................................................................................
الكذبة 276: افتراء الميرزا على بطرس أنه لعن المسيح واقفا أمام وجهه ثلاث مرات
حين أُلقي القبض على المسيح ادعى بطرس من شدة الخوف أنه لا يعرفه، ثم كرر، ثم لعن وحلف، ولم يُذكر أنه لعن المسيح، بل لعن وحلف أنه لا يعرفه، لا أكثر. الحكاية تبدأ حين تنبأ المسيح عليه السلام قائلا لبطرس: إِنَّكَ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ دِيكٌ تُنْكِرُني ثَلاَثَ مَرَّاتٍ...
فماذا حدث بعد اعتقال المسيح؟
يقول مَتّى:
69أَمَّا بُطْرُسُ فَكَانَ جَالِسًا خَارِجًا فِي الدَّارِ، فَجَاءَتْ إِلَيْهِ جَارِيَةٌ قَائِلَةً:«وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ الْجَلِيلِيِّ!». 70فَأَنْكَرَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ قَائِلاً: «لَسْتُ أَدْرِي مَا تَقُولِينَ!» 71ثُمَّ إِذْ خَرَجَ إِلَى الدِّهْلِيزِ رَأَتْهُ أُخْرَى، فَقَالَتْ لِلَّذِينَ هُنَاكَ:«وَهذَا كَانَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ!» 72فَأَنْكَرَ أَيْضًا بِقَسَمٍ:«إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ الرَّجُلَ!» 73وَبَعْدَ قَلِيل جَاءَ الْقِيَامُ وَقَالُوا لِبُطْرُسَ:«حَقًّا أَنْتَ أَيْضًا مِنْهُمْ، فَإِنَّ لُغَتَكَ تُظْهِرُكَ!» 74فَابْتَدَأَ حِينَئِذٍ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ:«إِنِّي لاَ أَعْرِفُ الرَّجُلَ!» وَلِلْوَقْتِ صَاحَ الدِّيكُ. 75فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ كَلاَمَ يَسُوعَ الَّذِي قَالَ لَهُ:«إِنَّكَ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ تُنْكِرُني ثَلاَثَ مَرَّاتٍ». فَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ وَبَكَى بُكَاءً مُرًّا. (إِنْجِيلُ مَتَّى 26: 2-75)
عبارة: " فَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ وَبَكَى بُكَاءً مُرًّا"، تعبّر عن حجم الألم الهائل الذي شعر به بطرس لما حدث للمسيح، ولموقفه الضعيف الذي وقع فيه نتيجة الصدمة والضعف والعجز. أما الميرزا فافترى قائلا:
كلام بطرس الأخير الذي ودّع به المسيحَ كان بأن لعنه قدامه وقال حالفا: أنا لا أعرف هذا الرجل (إزالة الأوهام). فالتحريف هنا مزدوج، وذلك في قوله 1: أنه لعنه، 2: وفي تحديده أنّ اللعن حدث أمام المسيح.
ثم سيزيد الميرزا في التحريف، فيقول: وكذلك صدرت الذنوب من حواريي يسوع بعد الإيمان إذ ... لعنه بطرس واقفا أمام وجهه ثلاث مرات وهرب البقية كلُهم. وواضح أن لعْن النبي ذنبٌ كبير. (الرد على سراج الدين المسيحي)
ويقول: لعن بطرسُ المسيحَ ثلاث مرات، فهل بقي أهلا للكرسي. (نزول المسيح)
ويقول: أما تلميذه بطرس الذي أُعطِي مفاتيح الجنة فقد لعَنَه أمامه. وخَذَله غيرُه من تلاميذه في وقت عصيب، ولم يصمد منهم أحد بل غلبهم الجُبن. (حقيقة الوحي)
ويقول: فبطرس هذا قد وُعد بمفاتيح الجنة، ومع ذلك لم يتورع عن لعن أستاذه! (ملفوظات 1)
ويقول: دعوا الأدلة العلمية جانبا، فإن الحواريين لم يتمّ إصلاحهم علميا ولا عمليا، فأما الإصلاح العلمي فقد حكم الإنجيل نفسه بكونهم أغبياء قليلي العقل طماعين، وأما الإصلاح العملي فقد رسمه الإنجيل نفسه، إذ أخبر أن بعضهم كان يلعن المسيح وبعضهم كان يشي به بثلاثين روبية، وما إلى ذلك من منكرات. (ملفوظات 1)
والحقيقةُ أنّ بطرس لم يلعن المسيح، ولم يلعنه أمامه، ولم يلعنه ثلاث مرات ولا مرة واحدة. بل هذه كذبات الميرزا.
.............................................................................................
الكذبة 277: إنكاره ادّعاء النبوة كليا، وإنكار وحي النبوة كليا، وإصراره على أنه يتلقى الوحي مثل الأولياء السابقين
يقول في عام 1897:
"ليكن واضحا عليه أنني أيضا ألعن مدّعي النبوة وأؤمن بـ "لا إله إلا الله محمد رسول الله" وأؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، ولا أؤمن بوحي النبوة، بل أقول بوحي الولاية الذي يتلقاه أولياء الله تحت ظل النبوة المحمدية ونتيجة اتّباع النبي صلى الله عليه وسلم، ومن يتهمني أكثر من ذلك فهو ينبذ التقوى والأمانة. فإذا كان أحد يصبح كافرا نتيجة تلقيه الإلهامات بآيات القرآن فيجب أن تُصدَر هذه الفتوى بحق السيد عبد القادر رضي الله عنه، لأنه أيضا ادّعى تلقيه الإلهامات بآيات قرآنية.. إذًا، أنا أيضا لا أدّعي النبوة بل أدّعي الولاية والمجددية". (إعلان في مطلع 1897)
الحقيقةُ أنّ الميرزا ادّعى النبوة في جوهرها من البدايات، وأنّ محاولته إنكار ذلك ليس أكثر مِن كذب اضطر إليه اضطرارا لحظيا، وهو تلاعب بالكلمات وتحريف. كان عليه لو أراد أن يكون صادقا أن يقول:
ليكن واضحا أنني نبيّ، ولكنّ نبوّتي لا تغيّر في الشريعة الإسلامية، ووحيي لا يتعارض معها.
ولكن، ما السبب الذي جعله ينفي النبوة كليا هنا؟ إنها حكاية مباهلة الشيخ غلام دستغير.
كان هذا الشيخ قد دعا الميرزا للمباهلة مشترطا أنْ يدعو الميرزا عليه بنزول العذاب الفوري.
فردّ الميرزا بقوله: إنّ العذاب ينزل خلال عام، ولا يلزم أن ينزل في لحظة المباهلة.
وأضاف الميرزا قائلا:
"إذا كان الشيخ غلام دستغير يرى نزول العذاب الفوري ضروريا على الكاذب والكافر والمفتري في المباهلة مقابل المؤمن والصادق فبها ونعمّا؛ فعليه أن ينزّل عذابه عليّ فورا". (إعلان 20 شعبان 1314)
فردَّ الشيخ دستغير بقوله:
"أنا لا أدعي النبوة حتى أنزِّل العذاب فورا".. أما أنت يا ميرزا فتدّعي النبوة، فيلزمك أن تدعو بالمباهلة لينزل العذاب فورا.
فردّ الميرزا بقوله المذكور آنفا:
"فليكن واضحا عليه أنني أيضا ألعن مدّعي النبوة... ولا أؤمن بوحي النبوة بل أقول بوحي الولاية... ومن يتهمني أكثر من ذلك فهو ينبذ التقوى والأمانة.... لا أدّعي النبوة بل أدّعي الولاية والمجددية". (إعلان 20 شعبان 1314)
فالميرزا أراد أن يقول له: أنا أيضا مثلك لا أدعي النبوة، بل ألعن من يدّعيها.. فلا أستطيع أن أدعو بنزول العذاب الفوري عليك..
مع أنّ الميرزا قبل 6 سنوات من ذلك قال:
"إنني دون أدنى شكٍ قد جئت من الله تعالى، محدَّثا في هذه الأمة، والمحدَّث أيضا يكون نبيا من وجهٍ. ومع أن نبوته ليست تامة، لكن فيه جزء من النبوة لأنه 1 يحظى بشرف مكالمة الله تعالى. 2 وتُكشف عليه أمور غيبية، 3 ويُنزَّه وحيُه من تدخّل الشيطان مثل وحي بقية الرسل والأنبياء. 4 ويُكشف عليه لبُّ الشريعة، 5 ويأتي مأمورا مثل الأنبياء تماما. 6 ويكون واجبا عليه مثل الأنبياء أن يُعلِن عن نفسه، 7 وإن منكره يستوجب نوعا من العقاب؛ ولا معنى للنبوة إلا أن تتحقق فيها الأمور المذكورة آنفًا. (إزالة الأوهام)
وفي الحقيقة فإنّ الميرزا في هذه الفقرة قد ادعى النبوة في جوهرها، حتى لو سمّاها بغير اسمها. بل أكّد على ذلك بقوله في آخر الفقرة: "ولا معنى للنبوة إلا أن تتحقق فيها الأمور المذكورة آنفًا". (إزالة الأوهام)
أما في عام 1314هـ الموافق عام 1897 فقد غيّر رأيه لمجرد أن يقول للشيخ أنّ مباهلته لا تؤثر فورا!!
.............................................................................................
الكذبة 278: عدد آيات الميرزا، هل هي 100 ألف، أم 300 ألف، أم مليون
يقول:
1: لقد ظهرت على يدي ما يقارب 100 ألف آية. (نسيم الدعوة، 1902)
2: ظهرت على يدي أكثر من مليون آية إلى الآن، ولا تزال تظهر. (تذكرة الشهادتين، عام 1903)
3: لو جَمعتُ الآيات التي يراها كل يوم أولئك الذين يعيشون معي لقارب عددها 100 ألف آية. (الملفوظات عام 1904)
4: أظهر الله لتصديقي آيات عظيمة يبلغ عددها 300 ألف، وقد كتبتُ بعضها نموذجا في هذا الكتاب. (حقيقة الوحي، عام 1906)
5: من يقرأ "حقيقة الوحي" بعد نشره سيعلم مدى سلسلة الآيات. أقول حلفا بالله أنه قد ظهر أكثر من 100 ألف آية. (الملفوظات عام 1907)
6: ظهرت على يدي إلى الآن آلاف الآيات من االله تعالى. فأظهرت لي الأرض آيات وكذلك السماء. فقد ظهرت في الأصدقاء وفي الأعداء أيضا، ويشهد عليها مئات آلاف الناس. ولو أُحصِيت واحدة واحدة وبدقة لبلغ عددها ما يقارب مليون آية. (البراهين الخامس، ص 152)
7: وقد أظهر على يدي أكثر من 100 ألف آية. (ينبوع المعرفة، عام 1908)
أدلة الكذب القاطع في هذه النصوص:
الدليل الأول: التناقض الصارخ بينها. فكيف تناقصت من مليون عام 1903 حتى 100 ألف عام 1908 مثلا؟ وكيف تزايدت من 100 ألف عام 1902 حتى مليون عام 1903؟
الدليل الثاني: أنها غير معقولة، فالمليون آية في عشرين سنة تعني: 150 آية في اليوم!! ونحن قد اطلعنا على حياة الميرزا بالتفصيل بعد عام 1898 حين بدأت جريدة الحكم بالصدور، فقد كانت تسجّل معظم التفاصيل، ولا نعثر على 150 آية في اليوم، ولا آية واحدة.
.............................................................................................
الكذبة 279: الميرزا فسّر إنجيل مَتّى!!
نشر الميرزا إعلانا بعنوان: بشرى عظيمة للسادة القسيسين في تفسير إنجيل مَتّى، قال فيه:
المسيحيون ليسوا بقادرين على كتابة تفسير للإنجيل... لذا أخذنا هذه المسؤولية على عاتقنا رحمةً بهم، وقد انكشفت عليَّ بفضل الله تعالى وتوفيقه من الحقائق والمعاني بحيث لا يمكن أن تنكشف على أحد ما لم يحالفه التأييد الإلهي كاملا. ولا أرى الثناء على هذا التفسير المقدَّس ضروريا هنا لأن كل شخص سيطّلع بنفسه على مرتبته بعد نشره... سيعرف المنصفون عما قريب أن تفسيرنا للإنجيل جاء بأسلوب الباحثين، وسينوِّر القلوبَ بالحقائق التي هي المراد والمقصود لدى الباحثين عن الحق.
وليكن واضحا أن العالم كان بحاجة ماسة إلى هذا التفسير.... ولا يسعني إلا أن أشكر القسيس فتح مسيح الذي أقنعني بكل شدة بكتابة هذا التفسير... ويجب عليه الآن أن يشتري هذا التفسير ويقرأه بحب وشوق.(إعلان في 26/1/1896م المجلد الأول من الإعلانات، إعلان رقم 150)
الميرزا يعلن عن قرب طباعة هذا التفسير، بينما لم يكن قد كتب شيئا، ولم يكتب شيئا بعد ذلك. وهذه الكذبة لا تختلف عن كذبة كتابة 300 دليل عقلي قاطع على صدق الإسلام، من دون أن يكتب شيئا!!
.............................................................................................
الكذبة 280: القرآن مليء بذكر الميرزا!!
"قال السيد أبو سعيد عرب القادم من "رنغون" أن شخصا قال في "بورما" [هذه مناطق في الهند]: لو أنّ "المرزا صاحب" كتب تفسيرَ القرآن فقط دون أن يذكر فيه ادعاءه قطّ لنشرتُه ببذل مال كثير مِن عندي. فقال الميرزا:
لو تعلَّم أحدٌ مِني لوجدَ أنّ القرآنَ الكريم كلَّه مليءٌ بذكري." (الملفوظات بتاريخ 18/12/1902، نقلا عن جريدة البدر بتاريخ 26/12/1902)
ومعلوم أنّ القرآن لا يذكر الميرزا، بل لم يذكر نزول المسيح أصلا.
.............................................................................................
الكذبة 281: فبركة وحي: "انشقّ بطن" بعد موت أحد
بُعَيد موت ميان صاحب نور قال الميرزا:
"أُخبرتُ بالوحي بتاريخ 30 يوليو 1906 وما بعده بأكثر من مرة أن أحد أفراد الجماعة سيرتحل من الدنيا فجأة بانشقاق بطنه، وسيموت في شهر شعبان. فبحسب هذه النبوءة قد مات بشق البطن فجأة في شعبان 1324 السيد ميان صاحب نور مهاجر [شعبان يصادف من 20 سبتمبر حتى 19 أكتوبر1906].... شعر بالألم في البطن فجأة وكان كلامه الأخير أن قال ثلاث مرات: "قد انشق بطني"، ومات. وكما جاء في النبوءة أن نفسه زهقت فجأة في شهر شعبان. وقد نُشرت هذه النبوءة في جريدتَي "البدر" و"الحَكَم" قبل الأوان. (تتمة حقيقة الوحي، الخزائن، مجلد 22، ص 435)
قلتُ: كذبَ الميرزا، فلم يُنشر هذا الإلهام في جريدتَي "البدر" و"الحَكَم" قبل الأوان، بل نُشر في 10 و 13 سبتمبر 1906، وها هو النص:
"انشقّ البطنُ" لا أدري فيمن هذا الإلهام (التذكرة، نقلا عن "بدر"، مجلد 2، عدد 37، يوم 13/9/1906، ص 2، و"الحكم"، مجلد 10، عدد 32، يوم 10/9/1906، ص 1)
ومعلوم أنّ هذه الجرائد تصدر بعد أيام أو أسابيع من يوم النشر المكتوب عليها. فإذا قيل 13 سبتمبر، فيمكن أن يعني ذلك 20 أو حتى 25 سبتمبر. وهذا هو الذي حدث، فقد مات هذا الشخص، ففبرك الميرزا هذا الوحي، وقال إنه تلقاه قبل زمن، فنشروه بأثر رجعي.. أي نشروه بعد 20 سبتمبر، وكتبوا على الجرائد أنها منشورة في 13 سبتمبر.
ولو كان الميرزا قد فبركه في 30 يوليو لنشروه في ذلك الوقت.
أما الوحي فهو تافه ولا قيمة له ما دام لم يُذكر صاحبه.
..........................................................................
الكذبة 282 من كذبات الميرزا: أصل كلمة لدهيانة.. المدينة الهندية الشهيرة
يقول الميرزا:
"أُشِيرَ في الحديث أنّ المسيح يقتل الدجّال على باب اللُّدّ بالضربة الواحدة. فاللُّدّ ملخّص من لفظ "لُدْهيانه" كما لا يخفى على ذوي الفطنة". (الهدى والتبصرة، مجلد 18 ص 341)
أي أنّ الحديث القائل عن المسيح أنه "يَطْلُبُ الدجال حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ" (صحيح مسلم)، يعني أنه يطلب الدجال فيدركه عند لدهيانة الهندية فيقتله هناك!! لأنّ كلمة "لُدّ" في الحديث هي اختصار كلمة "لدهيانة".
وقد كذَبَ الميرزا؛ ذلك أنّ كلمة "لُد" ليست تلخيصا ولا اختصارا لكلمة "لدهيانة"، لأنّ هذه المدينة منسوبة إلى عائلة لودهي الكبيرة.. والمقطع الأخير للنسبة.. فصارت تعني: مدينة عائلة لودهي.. أو المدينة المنسوبة إلى عائلة لودهي.
فعلى موقع
Ludhiana district
كتبوا:
Ludhiana gets its name from the Lodhi Dynasty، which is believed to have founded the city in 1480.
الترجمة:
حصلت لُدهيانه على اسمها من أسرة لُدهي، والتي يُعتقد أنها أسست المدينة في عام 1480. أهـ
أما الأحمدية فقد وضعت بهارات على كذبة الميرزا، فقالوا:
"إن كلمة "هيانه" في اللغة الهندية معناها "طريق"، وبذلك يكون معنى الاسم: طريق اللد.. نسبة إلى تلك العائلة التي كانت تحكم المنطقة في ذلك الوقت". (سيرة الميرزا، 111)
وتابعوا يقولون:
"وقد أنشأ لدهيانه أخَوَان كانا ينتميان إلى عائلة اللدّي في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي. ويبدو أنها اكتسبت الاسم: "لدهيانه" بسبب ذلك". (سيرة الميرزا لمصطفى ثابت 111)
وهذا كذب، لأنّ المدينة كما اتضح منسوبة إلى عائلة لودهي، لا عائلة لّدي. فحرف الهاء ضمن اسم العائلة، لا ضمن كلمة "هيانه"التي زعموا أنها تعني الطريق.
أي أنّ اسم المدينة لا يختلف عن اسم العائلة إلا في إضافة "انه" التي للنسبة، وليس بإضافة كلمة "هيانه". أي أنّ لدهيانه لا تساوي لد + هيانه، بل تساوي: لدهي + انه.
وبهذا ثبت أن الأحمدية تتعمد التزييف، وتأتي بأمور من دون أن يكون لها أي دليل. وفيما يلي كذباتهم ملخصةً:
1: أنّ لدهيانة = لدّ + هيانه. والصحيح أنها تساوي: لدهي + انه
2: أنّ كلمة "هيانه" في الهندية تعني الطريق. فهذا لا يُعثر له على أثر.. ولو صحّ جدلا فلن يفيد شيئا، ومع ذلك نتحداهم أن يأتوا به من قاموس.. بل كان عليهم أن يأتوا به من دون تحدٍّ، بل لو كان له أثر لأتوا به من دون أن نتحداهم.
علما أنّ هذه المدينة يكتبونها أحيانا من دون هاء، خصوصا في الإنجليزية، حيث يكتبونها أحيانا:
Ludiana
وفي هذه الحالة سيحذفون حرف الهاء من اسم العائلة.. ولكن هذا لا يجعل اسم العائلة خاليا من حرف الهاء، بل هذا مجرد ترجمة وتسهيل في النطق.
..........................................................................
الكذبة 283: تفسير الميرزا لتفوّق الغرب في العلوم والطب والتجارة والزراعة والصناعة
يقول في عام 1898:
"لما كان عَزْمُ عيسى عليه السلام وتركيزُه منصبًّا على البركات الدنيوية أكثر فقد ظهر في أمته تأثيرُ ذلك، أي قد ابتعدوا عن الدين نهائيًا بالتدريج. أما البركات الدنيوية مثل علم الطبيعة وعلم الطب وعلم التجارة وعلم الفلاحة وعلم صنع البواخر والقطارات.. فقد أحرزوا فيها القدرة التي لا نظير لها. وعلى عكس ذلك قد حظي المسلمون بأسرار الدين العميقة وتخَلَّفوا عن التقدم المادي، ولقد أُعطيَ النبي صلى الله عليه وسلم معجزة القرآن الكريم الدائمة أيضا تخليدا لذكرى البركات الروحانية، وهو جامع المعارف الدينية. (أيام الصلح)
فقرة الميرزا فيها الإشكالات التالية:
1: يحمّل القرآن مسؤولية تخلّفنا في كلّ العلوم.
2: يحمّل المسيح مسؤولية ضعف الوازع الديني عند المسيحيين.
3: ينسب إلى المسيح أنه لم يكن يركّز على الجانب الديني والروحاني
4: يخالف التاريخ، حيث مضى على المسلمين زمان كانوا فيه أكثر تطورا في العلوم من الغرب أو من معظمه.
5: اليونان كانوا متفوقين قبل المسيحية، والغرب يرى أنه وريث هذه الحضارة التي سبقت المسيحية، لا وريث مادّيّة المسيح، على حسب تعبير الميرزا.
وفقرته كلها كذب.
..........................................................................
الكذبة 284.. علاقة المسيح بيأجوج ومأجوج
يقول الميرزا:
وكان يجب أن يأتي المسيح في زمن ازدهار هذه الأمة التي حروبها ومعظم أعمالها الأخرى، تنجَز بواسطة النار. ولذلك سيُدعَون يأجوج ومأجوج. فلاحِظوا الآن قد ظهرتْ غلبةُ هذه الأمة وازدهارها منذ زمن، فليتدبّر المتدبرون.... أين ذلك الصادق الذي لإظهار علامته خرج يأجوج ومأجوج؛ أي ظهرت أمةٌ توظِّف الأجيج (أي النار) في إنجاز جميع مهماتها؟ فحروبها بالنار وأسفارها بالنار، وآلاف أدواتها تعمل بالنار. لهذا قد سمّاهم الله في الكتب المقدسة بالأمة النارية؛ أي يأجوج ومأجوج الذين يُقيمون قريبًا من الماء ويستخدمون النار. (أيام الصلح)
الحديث النبوي يقول: "فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ". (صحيح مسلم)، فالمسيح يدعو الله أن يهلك يأجوج ومأجوج فيهلكهم الله،،لا كما قال الميرزا أنّ المسيح سيأتي في زمن ازدهار هذه الأمة، بل الصحيح أنه سيأتي ليفنيهم ويقضي عليهم، لا ليدعو لهم بالبركة كما فعل حين دعا للملطكة فيكتوريا.
وإغفال الميرزا هذا الأمر الأساس يؤكد تعمده الكذب.
..........................................................................
الكذبة 285.. الافتراء على السرهندي بقوله بوجود أنبياء في الأمة الإسلامية
في عام 1891 نقل الميرزا كلام السرهندي التالي كما كتبه باللغة العربية:
"اعلم أيها الصديق أنّ كلامه سبحانه مع البشر قد يكون مشافهة وذلك لأفراد من الأنبياء، وقد يكون ذلك لبعض الكمّل من متابعيهم، وإذا كثر هذا القسم من الكلام مع واحد منهم سمِّي محدَّثا، وهذا غير الإلهام وغير الإلقاء في الروع وغير الكلام الذي مع الملَك. إنما يخاطب بهذا الكلام الإنسان الكامل. والله يختص برحمته من يشاء." (إزالة الأوهام، مجلد 3، ص 200-201)
علينا التركيز على قوله: "وإذا كثر هذا القسم من الكلام مع واحد منهم سمِّي محدَّثًا".
في عام 1907 افترى الميرزا على السرهندي وحرّف قوله، فكتب بالأردو ما تعريبه:
كتب المجدد السرهندي في مكتوباته: مع أن بعض أفراد هذه الأمة قد خُصُّوا بالمكالمة والمخاطبة الإلهية وسيبقون مخصوصين إلى يوم القيامة، غير أن الذي يُشَرَّف بكثرة المكالمة والمخاطبة الإلهية وتُكشف عليه الأمور الغيبية بكثرة يسمَّى نبيًّا." (حقيقة الوحي، الخزائن الروحانية، المجلد 22، ص406)
فحوّل كلمة "يسمى محدّثا" إلى "يسمى نبيا"!!
وهذا التحريف يدلّ على كذبه المتعمّد.
وقد عدتُ إلى قول السرهندي في مكتوباته، فوجدته يقول:
"اعلم أيها الصديق أنّ كلامه سبحانه مع البشر قد يكون مشافهة وذلك لأفراد من الأنبياء، وقد يكون ذلك لبعض الكمّل من متابعيهم، وإذا كثر هذا القسم من الكلام مع واحد منهم سمِّي محدَّثا، كما كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه".
أما الميرزا فحذف العبارة الأخيرة في عام 1891، وحرّف في العبارة التي سبقَتْها في عام 1907، حيث حوّل كلمة "محدث" إلى "نبيّ".
..........................................................................
الكذبة 286.. رقص القلوب لمجرد سماع كتاب الميرزا
متحدثا عن مؤتمر الأديان في عام 1896 وعن مقاله الذي أُلقي فيه، يقول الميرزا:
"في هذه الجلسة لوحظ الناس يبكون بكاء مرا. لقد تحولت هذه الجلسة بفضل هذا المقال إلى مجلس صوفي حيث كانت جميع الألسن تندهش والعيون تذرف الدموع الغزيرة وكانت القلوب ترقص فرحا ومتعة، وبعد انتهاء الخطاب قدّم الجميع التهاني للمسلمين حتى اعترف الشيخ محمد حسين البطالوي أيضا طوعا وكرها بأن هذا التأثير تولَّد من الله وأن هذا المقال أكسب الإسلام العزة والفخار والانتصار". (عاقبة آتهم)
قلتُ:
علامَ ستُذرف الدموع الغزيرة وترقص القلوب فرحا؟ ما هو هذا الشيء في مقال الميرزا الذي يُرقص القلوب بمجرد سماعه؟ هل يعرف الناس أحدا رقص قلبه بمجرد قراءة هذا الكتاب التافه؟
فيما يلي بعض ما جاء في كتابه الذي ذرفت الدموع الغزيرة اندهاشا به!!
"إنّنا نرى كل يوم ألوفا مؤلّفةً مِن الدّيدان والجراثيم تتكوّن في الأطعمة الآسنة الفاسدة وفي الجروح المتقيحة، ومئات من القمل تتولّد في الثّياب المتسخة، وأنواع الديدان تتولّد في البطن أيضا.. فهل نقول إنّ أرواحها تأتي من الخارج؟ أم هل رآها أحد تتساقط من السّماء؟ كلا، بل الحقّ أَنّ الروح تنشأ من الجسد نفسه، وهذا النّشوء نفسه دليل قاطع على كونها من المخلوقات". (فلسفة تعاليم الإسلام، ص 18)
هل هذا الهراء يرقص القلوب فرحا ومتعة؟
ويقول:
"وقوله تعالى: (ذُقْ إنّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) يشير أيضا إلى أن كلمة "الزقوم" مركبة في الأصل من "ذُقْ" و "أَمْ". و "أم" مختصر من قوله " إنّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ " حيث أُخِذ الحرف الأول من بداية الجملة والحرف الأخير من الجملة، وبُدل "ذ" إلى "ز" لكثرة الاستعمال". (المرجع السابق)
فهل هذا الهراء هو الذي أرقص القلوب؟
ويتابع الميرزا:
"كان العرب يومئذ قد تدنوا إلى أحط درجات الهمجيّة. لم يعُدْ لديهم أي نظام يعلمهم القِيَم الإنسانية. وكانت المعاصي مفاخر عندهم يتباهون بها. كان الواحد منهم يحتفظ بمئات الزوجات. وكان أكل الحرام عندهم سائغا كصيد يصطادونه، وكانوا يستبيحون نكاح الأمهات، ولأجل ذلك جاء تحريمهن في القرآن بقوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ)، كذلك كانوا يأكلون الميتةَ، بل لحم البشر أيضا. ما من مأثمة في العالم إلا كانوا يأتونها. كانوا ينكرون يوم الحساب، وكان أكثرهم يكفرون بالله أصلا، ومعظمهم كانوا يئدون البنات بأيديهم، ويقتلون الأيتام ليأكلوا أموالهم. كانوا في الظاهر أناسا.. ولكنهم مسلوبو العقول، لا حياء عندهم ولا حشمة ولا غيرة. كانوا يعاقرون الخمر كالماء. كان أزناهم أسبَقَهم إلى الرئاسة. وكانوا من الجهالة بحيث إنهم اشتهروا بين الأمم المجاورة جمعاء باسم الأميين.
في مثل هذا الزمان، ولإصلاح هؤلاء الأقوام.. ظهر في مكة سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم. فلا شك أن ذلك الزمن". (فلسفة تعاليم الإسلام)
أقول: كذَبَ الميرزا. كان أسوأ قرشي في ذلك الوقت أفضل مِن ألف ميرزا؛ فقد ورد في صحيح البخاري أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَى أبي سفيان ليسأله عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال أبو سفيان محدِّثا عن ذلك: "فَوَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ". (البخاري)
فالبواعث على الكذب قوية هنا؛ فقليلٌ من الناس مَن لا يشوّهون خصومهم بالافتراء عليهم، ولكنّ الجاهليّ أبا سفيان يخشى مِن أنْ يُؤثَر عليه كذبة واحدة!! مما يعني أنه لم يُعرف عنه أنه كذب في حياته ولو مرة واحدة. فهل يوصف هذا المجتمع بالأوصاف التي أطلقها الميرزا؟ وهل ترقص القلوب فرحا لمجرد قراءة هذا الكذب والسُّخف؟
وأتحدى الأحمديين أن يذكروا لنا العبارات التي تُرقص القلوب فرحا في هذا الكتاب عديم القيمة المليء بالهراء.
لو أنّ القلوب رقصت لهذا الكتاب لسمعنا عن انضمام أفواج للميرزا، لكننا لم نسمع عن انضمام أحد. ولو أنّ الشيخ محمد حسين البتالوي اعترف "طوعا وكرها بأن هذا التأثير تولَّد من الله وأن هذا المقال أكسب الإسلام العزة والفخار والانتصار"، لذكر ذلك في مجلته أو في مقال.. بل لانضمّ للميرزا، وكيف لا ينضمّ وهو يرى أنّ تأثير كتابه جاء من عند الله، وأنه يشهد على ذلك بعد أن رآه رأي العين!!
..........................................................................
الكذبة 287.. الافتراء على عرب الجاهلية
يقول الميرزا عن العرب قبيل الإسلام:
"كانت الجزيرة العربية في حالة يرثى لها، حتى إنه كان من الصعب أن يُعَدّ سكانها بشرا. لم يكن هناك أي نوع من الفساد غير موجود فيهم. لم يكن هناك أي نوع من الوثنية لم يمارسوه. كانت السرقة والنهب هي نظام الوقت، وكان القتل بدون سبب مثل المرور بالأقدام فوق النملة التافهة. كانوا يقتلون الأطفال الأبرياء ويغتصبون كل ممتلكاتهم. لم يكن غريبا عليهم أن يدفنوا بناتهن وهن أحياء. وكانوا يفتخرون بالزنا ويتباهون به في أغانيهم. وكان شرب الخمر منتشرًا بينهم حتى أنه لم يكن هناك أي بيت بدون قبو للخمر. وقد تفوقوا على العالم كله في لعب القمار. حتى الوحوش كانت تخجل من أن تشبه بهم، والأفاعي والذئاب كانت تشعر بالعار، إذا سميت بالعرب". (رسالة الصلح)
ومعظم ما جاء في هذه الفقرة كذب؛ فقد كان عند العرب أخلاق نبيلة، كالكرم والشجاعة وإنقاذ الملهوف ومساعدة الضعفاء وإجارة المظلوم، والتحلّي بالصدق. أما وأد البنات فكان حالات فردية نادرة. أما قتل الأطفال فليس لذلك أيّ أساس.
وقد كرر المرزا هذه الفكرة في العديد من الكتب والمناسبات، فقال مثلا:
ماذا كانت حالة تمدّن العرب وأخلاقهم وروحانيتهم عند بعثة النبي صلى الله عليه وسلم؟ كان كل نوع من السيئة مثل الحرب وشرب الخمر والزنا والنهب والسطو موجودا في كل بيت. لم تكن لأي شخص أدنى علاقة مع الله أو الأخلاق الفاضلة. وكان كل واحد منهم قد صار فرعون بحد ذاته. (تفسير المرزا، نقلا عن بدر، مجلد1، رقم20، عدد 17/8/1905م، ص2)
....................................................................................
الكذبة 288.. لماذا سمي الطاعون بهذا الاسم
يقول الميرزا:
وقد سُمي الطاعون طاعونا لكونه ردًّا على الطاعنين في المبعوث من الله، كما كان ينزل في بني إسرائيل عند طعنهم في أنبياء الله. (دافع البلاء)
دليل تعمّد الميرزا الكذب:
1: لأنّ قوله يعني أنّ الله ظلّ يبعث في العرب رسولا بين الفترة والفترة، فكان كلما جاءهم رسول طعنوا فيه، ففتك بهم هذا الوباء، فسمّوه طاعونا بعد هذه التجارب الحية.
2: أنّ قوله يعني أنّ هذا الطاعون حدث في مكة عندما اشتدّ اضطهاد الكفار.
3: أنه توقّف فورا بعد فتح مكة وتوقّف طعن الكفار واعتناقهم الإسلام.
4: أنه ظلّ مستمرا في بني إسرائيل بلا انقطاع، لأنه معلوم أنّ بني إسرائيل كانوا "كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ" (البخاري)، ومعلوم أنّ بني إسرائيل كانوا {يَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ} (آل عمران 112)، أي أنهم ظلّوا بلا توقف يطعنون بالأنبياء، فكان لا بدّ أن يظلّ هذا الوباء فيهم.
5: أنّ الله بعث نبيا في أوروبا في عام 1347، فطعن به الأوروبيون كثيرا، فحلّ بهم الموت الأسود [الطاعون] الذي فتك بثلث أوروبا خلال خمس سنوات.
وحيث إنّ الأمور الخمسة هذه لم تحدث، وحيث إنّ الميرزا يعلم ذلك، فواضح أنه تعمّد الكذب. بل الذي حدث العكس، فبعد أن أسلم الناس وفي ذروة معارك المسلمين ضد الروم انتشر مرض الطاعون بين الصحابة في بلاد الشام.
أما لماذا سمي الطاعون بهذا الاسم، فالجواب أننا لا نعرف.. لكنّ الزمخشري يقول إنّ العرب كانوا يزعمون أنّ الجنّ يطعنون المرء برماحهم، فيصاب بالطاعون، فقد ورد في أساس البلاغة:
"طعن من الطاعون فهو مطعون وهو من الطعن، لأنهم يسمون الطواعين: رماح الجن، ويزعمون أن الجن يطعنونهم". (أساس البلاغة - 1 / 288).. ولا يبعُد أن تكون هذه الأسطورة سببا في هذا الاسم.
.....................................................................................
الكذبة 289.. كذبة التنبؤ بالطاعون في إلهام: يا مسيح الخلق عَدوانا
يقول الميرزا في عام 1907 محيلا إلى عام 1897:
"هناك نبوءة عن حلول الطاعون في كتابي "السراج المنير" ونصُّها: "يا مسيح الخلق عَدوانا". أي يا أيها المسيح الذي أُرسل لصالح الخلق انتبِهْ إلى الطاعون النازل علينا". (حقيقة الوحي)
فهل تنبأ الميرزا بهذا النصّ عن الطاعون؟
الحقيقةُ أنّ العكس هو الصحيح؛ فها هي الفقرة التي يشير إليها في كتاب السراج المنير:
"وفي قضية ليكهرام تشير الآية الكريمة [{وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآَمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}] إلى أن الذين كذَّبوا الإلهام ظلما ونسجوا مؤامرات القتل وحرّضُوا الحكومة على القتل ثم تابوا وآمنوا فسوف يرحمهم الله، فبخصوص هذه المناسبة تلقيت إلهاما "يا مسيحَ الخلق عَدوانا" أي يا أيها الذي جاء مسيحا للخلق اهتمّ بأمراضنا المُعدية". (السراج المنير)
فواضح أنّ النبوءة عن الرحمة والشفاء، لا عن مرض ولا عن كارثة ولا عن دمار..
ويتابع الميرزا مؤكدا على ذلك:
"فالإلهام المسجل في الصفحة 519 من البراهين الأحمدية يشير إلى هذا حيث قال: "أنت مبارك في الدنيا والآخرة أمراض الناس وبركاته إن ربك فعال لما يريد"، أي قد بورك فيك في الدنيا والآخرة فاهتم بشفاء الناس من الأمراض ببركات الله. (السراج المنير)
فإنْ قيل: إن الشفاء خاص بالمؤمنين، قلتُ: كلا، فهو من أساسه يتحدث عن مغفرة ورحمة. ثم إنه تابع يقول:
"انظروا في أي زمن نُشِرت هذه الأنباء ولا أعرف متى تتحقق. ففي زمن يهلك الناس بالدعاء ويأتي زمن ينالون الحياة بالدعاء". (السراج المنير)
ففي قوله: " ويأتي زمن ينال فيه الناسُ الحياة بالدعاء"، إنما يشير إلى هذه النبوءة.. أي إلى زمن تحقق نبوءة "يا مسيح الخلق عَدوانا" التي سينجو بها الناس وينالون الحياة بدعاء الميرزا.
فصار لدينا في النصّ نفسه 3 أدلة على أنّ نبوءة "يا مسيح الخلق عَدوانا" تشير إلى عكس ما تنبأ به الميرزا.
فإنْ قيل إنه اجتهد وأخطأ، قلتُ: لا نتحدث عن نبوءته ولا عن تحققها العكسي، بل نتحدث عن كذبه في الإحالة، فهو يزعم أنه تنبأ بالطاعون، لكنّ الذي تبين أنه تنبأ بشفاء عامة الناس وانتهاء الوباء بفضل أدعيته، لا باستفحال الطاعون الذي يفتك بالكافرين وحدهم.
ومما يؤكد أنّ الميرزا لم يخطر بباله أن يتحدث عن انتشار الطاعون في هذا الإلهام، هو أنه بعد عام.. أي في عام 1898 حين كان طاعون البنجاب في بداياته، أخذ الميرزا يتحدث عن بركات أدعيته التي تحمي الناس من الأمراض وتمنع عنهم العذاب، فقال ما ملخصه:
1: أنه تلقى وحيا يقول: "ما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم".. أي ليس مِن شأن الله أن ينزل العذاب على هذا الشعب وهذه الحكومة التي أنا مِن رعيَّتها.
2: بركات الميرزا هي البركات الدنيوية نفسها التي أُعطيَها عيسى عليه السلام؛ وهي شفاء عامة الناس، وليس المؤمنين فقط.
3: أنه تلقى إلهام "أمراض الناس وبركاته"، وإلهام "يا مسيح الخلق عَدوانا".. واللذان يعنيان أنّ الميرزا أُرسلَ لخير البشر جميعا، وسيساعد البشر جميعا في القضاء على الطاعون، لا جماعته وحدها.
4: الوقت قريب جدا حين يلاحِظ الناس هذه البركات بكثرة، وحين يُقضى على الطاعون ببركة الميرزا، فالله يستحيل أن يعذّب الناس بالطاعون أو بغيره ما دام الميرزا بينهم.
وفيما يلي فقرة الميرزا التي كان ما سبق ملخَّصًا لها:
" لقد قلت قبل هذا مرارا وتكرارا وأعيد مرة أخرى: إن لأدعيتي وتركيزي ووجودي علاقةً أقوى من جميع الناس بعافية الناس وبركتهم. ولا يمكن أن يباريني في هذه الأمور أحد. ومَن حاول ذلك فسوف يُخزيه الله. لقد قال الله سبحانه وتعالى بحقي حصرًا: "ما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم".. أي ليس مِن شأن الله أن ينزل العذاب على هذا الشعب [يقصد الشعب كله مسلمين وهندوسا] وهذه الحكومة التي أنت مِن رعيَّتها. وقال: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، إنه آوى القرية". صحيح أن هذا الإلهام ما زال يتسم بإجمال، لكنه- كما يُفهم من ظاهر النص- يعني بأن القرية التي أسكن فيها سيحميها الله من الطاعون وآفاته اللاحقة. وباختصار، إنها البركات الدنيوية نفسها التي أُعطيَها عيسى عليه السلام؛ أي كانت ميزته البارزة أن همته وتركيزه ودعاءه مؤثرة في عافية الخلق العامة [أي الناس جميعا بلا استثناء]. فهذه الصفات وُهبتْ لهذا العبد المتواضع، ففي البراهين الأحمدية أيضًا هذا الإلهام "أمراض الناس وبركاته"، وهناك إلهام آخر "يا مسيح الخلق عَدوانا".. أي أيها المسيح الذي أُرسلَ لخير الخلق ساعِدْنا على دفع الطاعون. فتذكروا أن الوقت وشيك بل قريب حيث يلاحِظ الناس هذه البركات بكثرة". (أيام الصلح)
بل يؤكد على ذلك بعد صفحتين مؤكدا على أنّ هذا هو دليل صدقه وأنه المسيح، فيقول:
"أما البركات العيسوية التي تعني تخليص الناس من المشاكل بالدعاء والالتفات وإبرائهم من الأمراض، وإنقاذهم من الأعداء وتخليصهم من الفقر والفاقة، والتسبب في نشوء البركات الدنيوية العامة؛ ففي هذا المجال أقول بكل تحدٍّ أنكم لن تجدوا نظير ما أظهر الله من بركات على الناس نتيجة التفاتي وهمّتي. إن الله سيُظهر عن قريب نماذج أخرى كثيرة أيضا [على يدي]، حتى لن يجد العدو أيضا بدًّا من التسليم بها مضطرا. إنني أقول مرارا وتكرارا إني قد أعطيتُ هذه البركاتِ بنوعيها- أي البركات العيسوية والبركات المحمدية- وإنني أعلم بتلقي العلم من الله إنّ إزالة مشاكل العالم لن تجاب بأدعية غيري بقدر ما تجاب بأدعيتي". (أيام الصلح)
كان الطاعون في تلك الأيام بسيطا، فرأى الميرزا أن يركب الموجة وأن يزعم أنه ببركة وجوده وببركة أدعيته لم ينتشر ولم يقضِ على كثير من الناس، بل سيزول، وسيُشفى الناس جميعا بأدعية الميرزا
أما بعد 3 سنوات وأشهر فقد استفحل الطاعون وانتشر انتشارا كبيرا، فركب الميرزا الموجة، وأخذ يفبرك الوحي التابع للواقع والمخالف لما كان قد أصَّل له في هذه الفقرة. بل زعم أنه كان قد دعا في عام 1894 لانتشار الطاعون!! وزعم أنّ وحي: "يا مسيح الخلق عدوانا" كان عن انتشار الطاعون، لا عن معجزات شفاء الناس جميعا.
فواضح أنّ الميرزا يكذب ويغيّر من أقواله حسب الواقع.
........................................................................................................................
الكذبة 290.. كذبة بشأن تفرّس الأوروبيين في صورته
يقول الميرزا:
"رأيت في هذه الأيام أن أهل أوروبا حين يريدون أن يقرأوا تأليف أحد يودّون أن يروا صورته أولا، لأن علم الفراسة في أوروبا متقدم جدا ومعظمهم يستطيعون أن يعرفوا بمجرد رؤية الصورة إذا كان المدّعي صادقا أم كاذبا. وهؤلاء الناس لا يستطيعون أن يزوروني بسبب بُعد آلاف الأميال، ولا يستطيعون أن يروا وجهي، لذا فإن المتفرّسين في تلك البلاد يتأملون في أحوالي الباطنية من خلال الصورة. إن عديدا من أهل أوروبا وأميركا بعثوا إليّ برسائل قالوا فيها بأننا تأملنا صورتك، واضطررنا إلى الاعتراف بناء على الفراسة أن صاحب هذه الصورة ليس كاذبا. لقد قالت إحدى السيدات من أميركا بعد رؤية صورتي بأن هذه صورة يسوع، أي عيسى عليه السلام. (البراهين الخامس)
قلتُ: كذبَ الميرزا، فقد قرأنا قبل دقائق شهادة زوجة الأخ عيسى عبد العظيم الألمانية التي رواها لنا زوجها، حيث سألته حين رأتْ صورة الميرزا: لمن هذه الصورة؟
فقال: إنها لمؤسس الأحمدية.
فقالت: scheiße ( قذر)، هذه صورة كذاب وقاطع طريق
يقول الأخ عيسى: لقد ذهلت من تعبيرات وجهها.
مع أنّ كذبة الميرزا الواضحة لا تحتاج أن نستدلّ عليها بقول زوجة أخينا الذي نجا من الأحمدية بعد أن كاد يغرق فيها. ولكن زيادة الخير خير. وإلا أين رسائل هؤلاء الذين قال عنهم:
"إن عديدا من أهل أوروبا وأميركا بعثوا إليّ برسائل قالوا فيها بأننا تأملنا صورتك، واضطررنا إلى الاعتراف بناء على الفراسة أن صاحب هذه الصورة ليس كاذبا؟"
وأين رسالة تلك المرأة التي قال عنها:
"لقد قالت إحدى السيدات من أميركا بعد رؤية صورتي بأن هذه صورة يسوع، أي عيسى عليه السلام؟"
وماذا ردّ عليها الميرزا؟! ولماذا لم تُنشر رسائلهم في جريدة الحكم وجريدة البدر في وقتها؟ فقد كان الميرزا يفبرك الرسائل على ألسنة الناس لينشرها، فما باله ينسى نشر رسائل هامة؟ إنّ رائحة كذبه نفاثة.
......................................................................................................................
الكذبة 291.. الافتراء على المؤرخ الإنجليزي إدوارد غيبون (Edward Gibbon).. اليمنيَّة تتزوج كثيرا من الأزواج معا، والمجوس يبيحون أمهاتهم
يقول الميرزا:
"يقول غيبون في تاريخه أنه في زمنه (صلى الله عليه وسلم) لم يكن لعدد الزوجات أي حد في اليهود، بينما المجوس فقد كانوا أباحوا أمهاتهم أيضا، وكذلك كان العرب أيضا يعددون، وكانت أخلاقهم قد فسدت لدرجة كانوا يوزعون زوجات الآباء كالمتاع في الميراث، وكانت جميع النساء تُعَدّ وسيلة لإشباع أهواء الرجال الهمجيّة دون أي تمييز، بل كان في بعض القبائل في اليمن- الذين كان بعضهم يهودا والبعض من الصابئين، أي عبدة النجوم- للمرأة الواحدة أزواجٌ كُثر". (آريه دهرم، ج10 ص 46-47)
وقد كذب الميرزا عددا من الكذبات في هذا الفقرة، وهي:
1: لا يُعرف عن أيّ من اليمنيات أنهنّ كُنّ يتزوّجن أكثر مِن زوج عبر تاريخهنّ.
2: لم يهرأ Edward Gibbon بمثل هذا الهراء، حيث قرأتُ النصّ الذي يشير الميرزا إليه فلم أجد مثل ذلك البتة.
3: لم يذكر Gibbon أنّ المجوس يبيحون أمهاتهم
4: لم يذكر Gibbon أنّ العرب كانوا يوزعون زوجات الآباء كالمتاع.
......................................................................................................................
الكذبة 292.. الافتراء على الأحاديث ونَفي حديث لا يكاد يجهله أحد
يخاطب الميرزا هندوسيا بقوله:
"أما القول بأن عمر عائشة كان تسع سنين [عند الزواج] فقد ورد فقط ضمن أقوال لا أصل لها، وهي غيرُ ثابتة من أي حديث أو من القرآن". (آية دهرم، ج10ص 64، ترجمة الجماعة الأحمدية) [النصّ الأردو: اور حضرت عائشہ کا نو سالہ ہونا تو صرف بے سر و پا اقوال میں آیا یے. کسی حديث یا قران سے ثابت نہیں]
هذه التي وصفها بالأقوال التي لا أصل لها [صرف بے سر و پا اقوال] قد وردت بأسانيد عديدة في البخاري ومسلم وأحمد والسنن والمصنّفات، وفيما يلي طرق هذه الروايات ومصادرها:
1: عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسِتِّ سِنِينَ وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. (البخاري، ومسلم، أحمد، أبو داود، النسائي، ابن ماجة)
2: عَن الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ وَزُفَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ وَلُعَبُهَا مَعَهَا وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانَ عَشْرَةَ. (مسلم)
3: عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ بِنْتُ سِتٍّ وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانَ عَشْرَةَ (أحمد ومسلم والنسائي وابن أبي شيبة)
4: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ. (النسائي)
5: عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ وَتُوُفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً. (ابن ماجة)
6: عن بن أبي مليكة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين ودخل بها وهي بنت تسع سنين. (السنن الكبرى للنسائي)
هذه التي عثرتُ عليها في عجالة، ولا بدّ أن تكون موجودة في كتب حديث أخرى، ويمكن أن يكون لها طرق أخرى أيضا.
وبهذا ثبتت جرأة الميرزا على الكذب. أما القول أنّ الميرزا يجهل أنّ هذه الروايات في البخاري ومسلم وغيرهما، فغير معقول، بل يعلمها، لكنه يعلم أنّ الهندوسي المخاطَب لا يعرف ذلك، فاستغلّ جهلَه.
......................................................................................................
كذبة الميرزا 293.. لماذا تغيّر قوله بخصوص رواية السنوات التسع
خاطب الميرزا هندوسيا في عام 1895 بقوله:
"أما القول بأن عمر عائشة كان تسع سنين [عند الزواج] فقد ورد فقط ضمن أقوال لا أصل لها، وهي غيرُ ثابتة من أي حديث أو من القرآن". (آية دهرم، ج10ص 64) [وكانت هذه كذبته رقم 291]
وفي العام نفسه، ويمكن أن يكون في الأيام نفسها، خاطب قِسًّا مسيحيا بقوله:
"فحين كتبتَ عن زواج السيدة عائشة الصديقة رضي الله عنها وذكرت أن عمرها يومذاك كان تسع سنين، فأولا: لم يَثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكَر أن عمرها تسعَ سنين، ولم ينـزل أي وحي بهذا الخصوص، ولا أنه ثابت بالتواتر أن عمرها كان تسع سنين حتما؛ بل هو مروي عن راوٍ واحد فقط". (نور القرآن، ص 56)
لقد غيّر قوله بوضوح، فبعد أن كان القول بالسنوات التسع لا رأس له ولا أرجُل، كما قال حرفيا، أي لا أصل له ولا وجود ولا معنى، وبعد أن قال أنه غير ثابت من أيّ حديث، تراجع هنا وقال: إنه مرويّ عن راوٍ واحد فقط.. أي أنه موجود في كتب الحديث، ولكنه عن راوٍ واحد فقط.
وقد كذب الميرزا هنا أيضا، وإنْ كانت كذبة مختلفة؛ فهذه الرواية رواها عن عائشة كلّ من عروة والأسْوَد وابن أبي مليكة. كما رواها الصحابيّ عبد الله بن مسعود. وبعض طرق هذه الرواية وردت في البخاري وبعضها في مسلم.. والميرزا يرى أنّ البخاري صحيح 100% إلا إذا عارض القرآن، ويرى أنّ "مسلم" صحيح إلا إذا عارض القرآن أو عارض البخاري.. ويرى الميرزا أنّ زواج فتاة عمرها 9 سنوات لا يعارض القرآن، بل ممكن ومعقول وجائز ولا بأس به.. أي أنه يرى صحة هذه الرواية.. فالقول بعد ذلك كله أنها وردت عن راوٍ واحد لمجرد التشكيك فيها كذبٌ متعمَّد.
أما لماذا غيّر الميرزا كذبته، فلا بدّ أن يكون السبب أنّ القسّ مطّلع على التراث الإسلامي أكثر من الهندوسي الذي يمكن خداعه بكلّ سهولة.
وقد كانت ردود الميرزا على اعتراضات غير المسلمين تتّسم بالشتم والكذب ومهاجمة أديانهم بما فيها وما ليس فيها. وقد كان مضطرا للدفاع عن بعض القضايا حتى يستمر في سلب أموال البسطاء.
...................................................................................................
الكذبة 294: كذبة كتاب نور القرآن تكرار لكذبة البراهين
يقول الميرزا في عام 1895:
القرآن الكريم لم يعلن مجرد الدعوى بأنه كتاب الله وأن محمدا صلى الله عليه وسلم رسولُه، بل قد أثبت هذه الدعوى بأقوى البراهين وأسطعها. وسوف نسجل جميع تلك البراهين بإذن الله بالترتيب ونتناول الدليل الأول منها في هذا المقال. (نور القرآن، ج1)
وقد كذبَ الميرزا، بل كرّر الكذبة التي كذبها في البراهين التجارية قبل 15 عاما، فلم يتناول جميع تلك البراهين بالترتيب، بل لم يذكر إلا دليلا واحدا، وهو نفسه الذي ذكره في البراهين، وهو شيوع الفساد وحاجة العصر إلى مصلح، حيث قال:
الدليل الأول الذي قدَّمه القرآن الكريم على أنه من الله سبحانه هو أن العقل السليم يُقِرُّ بأن الدليل القوي لظهور الكتاب الصادق والرسول الصادق المبعوث من الله عز وجلّ أن يكون في وقت ينتشر فيه الظلام، ويكون الناس قد اتخذوا الشرك بدلا من التوحيد والفسقَ بدلا من الطهارةِ والظلمَ بدلا من الإنصاف، والجهلَ بدلا من العلم وتكون هناك حاجة ماسة للمصلح. ثم يغادر ذلك الرسولُ هذا العالمَ في وقت يكون قد أنجز فيه مهمة الإصلاح بأروع ما يكون، وأن يظلّ معصوما من الأعداء إلى أن يتمكن من الإصلاح. (نور القرآن، ج1)
أي أنه هو الدليل الوحيد الذي ظلّ الميرزا يذكره في كتبه وسمّاه "حاجة العصر". وزعمُه في كل مرة أنه سيكتب هذه الأدلة، ثم لا يكتب إلا واحدا منها، وهو هو في كل مرة، لدليل قاطعٌ على تعمّده الكذب بلا حياء.
.........................................................................................
.........................................................................................
.........................................................................................
الكذبة 295.. الفجور في الخصومة يأتي بكذب لا حَدَّ له
يتحدث الميرزا عن الجاهلية فيقول:
"كل ما تطرّق إلى العرب من السلوك السيئ والأعمال السيئة لم يكن نتيجة فطرتهم الشخصية، بل إنّ أمة نجسة جدا وسيئة السلوك كانت قد سكنتْ فيهم [وهي الأمة المسيحية]، حيث كانت ترى كل إثم كحليب الأم اعتمادا على عقيدة الكفارة المزوَّرة، وكانت تنشر في العالم عبادةَ المخلوق وتعاطي الخمر وكلَّ أنواع السيئة بكل قوة، وكانت كذّابة ومكّارة ومخادعة جدا وخبيثة الطبع... لقد كان النصارى سبّاقين في كل معصية وسيرة سيئة وعادة شركية". (نور القرآن، ص 18)
أي أنّه قبل زمن من عام 600 م تسبّب المسيحيون في انتشار الفاحشة والغدر والفجور بين العرب، ولولاهم لكان الوثنيون في حالة أخلاقية مقبولة. أي أنّ بعثة المسيح عليه السلام أدَّت بعد قرون قليلة إلى شيوع كلّ أنواع الجرائم بين الأمم.. ولولا هذه البعثة لكان وضع العالم أفضل مما هو عليه!
ولا يكذب مثل كذب الميرزا هذا إلا مستهتر بالدين وبالعقل وبالتاريخ وبالحقائق وبالناس؛ فالمسيحيون حتى عام 309 -عند الأحمديين- أتقياء أنقياء، بل يرون أنهم أصحاب الكهف في سورة الكهف، فكيف فسدوا هذا الفساد كله بعد بضع عشرات من السنين ثم نشروا فسادهم حتى وصل الجزيرة العربية وأفسد أخلاق الوثنيين الرفيعة؟!
.........................................................................................
.........................................................................................
.........................................................................................
الكذبة 296.. الافتراء على الأبحاث والتحقيقات في أنّ الخمر والزنا والقمار وصل العرب من مسيحيين
يقول الميرزا:
"ثبت بتحقيق طويل أن القمار وشرب الخمر والزنا جاء إلى العرب من النصارى." (نور القرآن، ص 21)
قلتُ: كذب الميرزا، فالخمر معروف بين العرب قبل أن ينشأ الدين المسيحي. فيُحكى أنّ "أول من استخرج الخمر جمشيد الملك". (خريدة العجائب، ص 326)، ورغم أنّ هذه الحكاية مُستبعدة، لكنها دالّة على أنّ الخمر موغل في القِدَم. مع أننا لسنا بحاجة للإتيان بدليل على ذلك، لأنّ البيّنة على من ادّعى. وإلا، فأين هذا التحقيق الطويل الذي ثبت منه أنّ الخمر والزنا والقمار جاء إلى العرب من النصارى؟ هل كان الوثنيون يجهلون الزنا ويجهلون القمار حتى بعث الله المسيح، فجاء أتباعه إلى جزيرة العرب ليعلّموا الناس الزنا والقمار؟!
.........................................................................................
.........................................................................................
الكذبة 297.. الأخطل قسيس
ويتابع الميرزا قائلا:
"فالأخطل المسيحي كان شاعرا كبيرا.... ويُعتقد يقينا أنه كان يتردد يوميا إلى الكنائس التي ذكرها في كتابه بصفته قسيسا إماما، وكان الناس يقتفون أثره". (نور القرآن)
قلتُ: كذَبَ الميرزا، فلم يكن الأخطل قسيسا، بل كان شاعرَ الخليفة الأموي، من معاوية إلى يزيد إلى مروان إلى عبد الملك إلى الوليد، حتى مات. صحيح أنه عاش مسيحيا ومات مسيحيا، لكنه لم يكن قِسّا، ولم يكن إماما، بل كان مجرّد شاعر مبدع يناصر بشعره الأمويين على حساب خصومهم. ومن أشهر أبياته في ذمّ الأنصار ومدح قريش قوله:
ذَهَبَتْ قُرَيْشٌ بالسَّمَاحَةِ والنَّدَى ... واللُّؤْمُ تَحْتَ عَمَائِم الأَنصارِ
فذَرُوا المَعالِىَ لَسْتُمُ من أَهْلَها ... وخُذُوا مَساحِيتَكُمْ بَني النَّجَّارِ. (الشعر والشعراء)
ولم يكن ذلك هجوما على الإسلام، بل مجرّد ردّ على عبد الرحمن بن حسّان الأنصاري لأنه شبّب ببنت معاوية.
.........................................................................................
.........................................................................................
الكذبة 298.. مسيحيو فلسطين هم مَن أفسدوا أوروبا!!
ويتابع الميرزا قائلا:
" كانت كنعانُ [فلسطين] عاصمة الدين المسيحي، ومن هذا البلد حصرا انتقل هذا الدين إلى أوروبا وأَحضر لها كل هذه المفاسد هديةً". (نور القرآن، ص 22)
قلتُ: كذب الميرزا، فالمسيحيون الأوائل الذين نقلوا المسيحية من فلسطين إلى اليونان وروما لم يكن همُّهم نشر الفساد، بل كانوا يحملون رسالةً تحضّ على الأخلاق والتسامح والتراحم، ولم تكن رسالة فساد. بل إنّ تفسير الأحمدية يرى أنّ المسيحيين الأوائل كانوا مؤمنين أتقياء، وهم المقصودون بأصحاب الكهف، فبُطرس مثلا، وهو أحد الحواريين، قد نشر المسيحية في روما، وقد صُلِب هناك. فإذا كان بطرس فاسدا وناشرَ الفساد، فما هي ثمار المسيح إذن؟ لكنّ الميرزا إذا خاصَم فجَر.
.........................................................................................
.........................................................................................
الكذبة 299-300.. الأخطل قدوة قومه والكنائس أكواخ مومسات!!
ويتابع الميرزا متحدثا عن الأخطل:
"كان أفضل القوم علما وفضلا وكان حائزا على مكانة الأسقف المرموقة بل أكثر من ذلك، وكان قدوةَ القوم كلِّهم وهاديَهم ومختارهم". (نور القرآن، ص 22)
قلتُ: كذب الميرزا، فلم يكن الأخطل قدوةَ القوم، ولا هاديَهم، ولا مختارهم، ولا كان قسا ولا أسقفا، بل كان مستهترا بأهمّ تعليم من التعاليم المسيحية، وهو حرمة الطلاق وحرمة الزواج من مطلّقة، فقد قال الأصفهاني:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدثني عمر بن شبة عن أحمد بن معاوية عن محمد بن داود قال: طلق أعرابيٌّ امرأته فتزوجها الأخطل، وكان الأخطل قد طلق امرأته قبل ذلك. فبينا هي معه إذ ذكرت زوجها الأول فتنفست، فقال الأخطل:
كلانا على هم يبيت كأنما ... بجنبيه من مس الفراش قروح
على زوجها الماضي تنوح وإنني ... على زوجتي الأخرى كذلك أنوح. (الأغاني 2 / 408)
صحيح أنه روي عنه أنه ظلّ يلبس الصليب ولُقّب بذي الصليب، لكنّ السبب هو أنّ أمه علّقت هذا الصليب في رقبته، ولا يلزم من تعليقه أنه ملتزم بالمسيحية، بل يمكن أن يكون لذلك أسباب أخرى كحبّه أمه وكلّ ما يذكّره بها.
ويتابع الميرزا مستشهدا ببيت شعر منسوب للأخطل، وهو:
إنَّ من يدخل الكنيسة يوما .... يلقَ فيها جآذرًا وظباءَ
ثم يشرحه بقوله:
"أي مَن دخل كنيستنا يوما تمتع برؤية كثير من النساء الجميلات الشابات الفاتنات النشيطات، فكأن السيد الأخطل يغري الناس بالذهاب إلى الكنيسة والتمتع بهذه المتعة المؤكدة. (نور القرآن، ص 24)
ويتابع الميرزا قائلا:
"نستنبط من هذا البيت أمرين؛ أولهما أن السيد الأخطل كان قد بنى لقومه كنيسة كان يرتادها بصفته قسيسا وكان في الظاهر يحمل بيده الإنجيل وكان في الحقيقة يتحرى بنات الناس وكنائنهم وكانت له علاقاتٌ غير شرعية معهن. والثاني: أن القوم لم يكونوا يستاؤون من هذه العلاقات غير الشرعية ولم يكونوا يطردون من الكنيسة من كان سيئ النظر مثله، ولم يكونوا يعزلونه من منصب القسيس، مع أنهم كانوا على الأقل مطلعين على أن هذا الرجل خبيث القلب وينوي التصرفات الخبيثة، لأن أبياته السيئة والدالة على العشق والغرام لم تكن خافية على القوم، وهي تدلّ على أن القوم كله كان متورطا في الفسق والفجور وكانت كنائسهم مثل أكواخ المومسات، ولم يكن لاجتماع الرجال والنساء السيئين وخبيثي الأفكار مكانٌ أفضل من الكنائس، أي كانوا يغتنمون حضور الكنائس لإشباع أهوائهم النفسانية، ولم يكن الأخطل يتبع أهواءه فحسب بل لم يكن يعدّ أي سيدة أو آنسة نصرانية طاهرةً. ففي ديوان الأخطل الذي نَشر معه الباحثون المسيحيون سيرته أيضا، قد ورد فيها أنه ذات مرة سُجن في كنيسة دمشق متَّهَما بأنه لا يعترف بطهارة السيدات المسيحيات، فأفرج عنه أسقف دمشق بشفاعة مسلمٍ نبيل وكريم، إلا أن الأخطل لم يغيِّر رأيه حتى الموت فأبياته عن النساء المسيحيات على ألسُن الناس إلى الآن. (نور القرآن، ص 24)
قلتُ: كذب الميرزا كثيرا هنا، وبلغت وقاحته ذروتها، خصوصا في قوله أنّ الكنائس كانت مثل أكواخ المومسات!! أما الرواية التي أشار إليها فلا تقول ما افتراه، بل يقول الأصفهاني:
أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا محمد بن سلام قال زعم محمد بن حفص بن عائشة التيمي عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب قال: قدمت الشام وأنا شاب مع أبي، فكنت أطوف في كنائسها ومساجدها؛ فدخلت كنيسة دمشق، وإذا الأخطل فيها محبوس، فجعلت. أنظر إليه. فسأل عني فأخبر بنسبي، فقال: يا فتى، إنك لرجل شريف، وإنى أسألك حاجة. فقلت: حاجتك مقضيه. قال إن القس حبسني هاهنا فتكلمه ليخلي عني. فأتيت القس فانتسبت له، فرحب وعظم، قلت: إن لي إليك حاجة. قال: ما حاجتك؟ قلت: الأخطل تخلي عنه. قال: أعيذك بالله من هذا! مثلك لا يتكلم فيه، فاسق يشتم أعراض الناس ويهجوهم! فلم أزل أطلب إليه حتى مضى معي متكئا على عصاه، فوقف عليه ورفع عصاه وقال: يا عدو الله! أتعود تشتم الناس وتهجوهم وتقذف المحصنات! وهو يقول: لست بعائد ولا أفعل، ويستخذي له. قال: فقلت له: يا أبا مالك، الناس يهابونك والخليفة يكرمك وقدرك في الناس قدرك، وأنت تخضع لهذا هذا الخضوع وتستخذي له!. قال: فجعل يقول لي: إنه الدين! إنه الدين!. (الأغاني - (2 / 412)
رغم أنّ رائحة الوضع في هذه الرواية ظاهرة، لكننا سنفترضها صحيحة كما افترض ذلك الميرزا، فالسؤال: أين ورد في الرواية أنّ الأخطل "لم يكن يعدّ أي سيدة أو آنسة نصرانية طاهرةً"؟!
أما شعر الغزل فأين الأخطل من امرئ القيس في معلّقته التي يقول فيها:
فمِثلِكِ حُبْلى قدْ طَرَقتُ ومُرْضِعٍ، ... فألهَيْتُها عنْ ذي تمائِمَ مُغْيَلِ
إذا ما بكَى من خَلفِها انصَرَفَتْ لَهُ ... بِشِقِّ وَتَحتي شِقُّها لم يُحَوَّلِ
وقد مات امرؤ القيس قبل أن يولد الأخطل، فالغزل الفاحش منتشر قبل أن يُخلق الأخطل.
ثم أين الأخطل من عمر بن أبي ربيعة المكّي –المعاصر له- الذي كان يتغزّل بالنساء في الحجّ؟ قال عنه ابن جريج: ما دخل على العواتق في حجالهن شيءٌ أضَرّ عليهن من شعر عمر بن أبي ربيعة (الأغاني ج1 ص 22)، وقال هشام بن عروة: لا ترووا فتياتكم شعر عمر بن أبي ربيعة لا يتورطن في الزنا تورطاً (الأغاني ج1 ص 23)، وقال أبو المقوم الأنصاري: ما عصي الله بشيء كما عصي بشعر عمر بن أبي ربيعة. (الأغاني، 1 ص 23) فالأخطل ليس معروفا بالغزل الفاحش، بل عمر هو المعروف بذلك. وإذا جاز وصفُ الكنائس بأكواخ المومسات لمجرد ورود بيت من الشعر منسوب للأخطل، فماذا سيصف الكعبةَ بقراءته أشعار عمر بن أبي ربيعة الغزلية وهو يطوف حولها؟ لكنه الفجور في الخصومة الذي احترفه الميرزا بوقاحة لم أجد لها نظيرا.
..................................................................................................
.........................................................................................
الكذبة 301-302.. الافتراء على قبيلة بني تغلب وعلى شاعرها العظيم عمرو بن كلثوم
يتابع الميرزا قائلا:
"وعن السلوك السيئ للمسيحية في ذلك الزمن هناك قصيدة أخرى وهي لعمرو بن كلثوم التغلبي... ولا يخفى على أي عالم تاريخ أن بني تغلب كانوا نصارى، وهم الذين عُدّوا أكثر العرب فسقا وفجورا وظلما واعتداء". (نور القرآن، ص 27)
قلتُ: كذَبَ الميرزا، فليس معروفا عن هذه القبيلة أنها أكثر العرب فسقا وفجورا وظلما وعدوانا، بل حالها حال القبائل العربية الأخرى التي كانت تتناحر على أتفه الأسباب. وقتلُ عمرِو بنِ كلثوم عمرَو بنَ هندٍ في لحظة غضب لا يعني أنّ هذه القبيلة هي الأكثر إجراما، ولا يعني أنّ هذا القول متّفق عليه بين علماء التاريخ!! بل هذا كذب ميرزائي متراكم لمجرد أن يشتم المسيحيين فجورا في خصومته المعهودة.
ثم يستشهد الميرزا بمطلع معلّقة عمرو بن كلثوم، ألا هُبّي بصَحْنك فاصبِحينا.... ولا تبقي خمور الأنـدرينا
فيقول:
"فهذه القصيدة تدلي بشهادة وافية على سلوك بني تغلب لأنهم كانوا سفاكين من الطراز الأول ومحاربين وحاقدين وفساقا ومدمني خمر ومنفقين على إشباع الشهوات النفسانية بإسراف، ومتباهين علنا بفسقهم وفجورهم". (نور القرآن، ص 27)
قلتُ: كذبَ الميرزا، فهذه مجرد مقدّمة خمرية، كما هناك مقدمات طللية للقصائد. وهذه المقدمات تقليدية تعبّر عن روح التفاخر عندهم، ولا يُستنبط منها البتة أنّ قبيلة الشاعر مجرمة ولا أنها تُفاخر بفجورها، ولا أنّ الشاعر ينادي بالجريمة والعدوان.
وقد "عُرِف الشعر الخمري عندالشعراء الجاهلييّن؛ وقليل منهم مَن لم يعرض للخمر في شعره... ومِن أهّم الشعراء الجاهليين الّذين تناولوا الخمرة في قصائدهم وتكلّفوا بها: طرفة بن العبد، وعدي بن زيد العبادي، وعمروبن كلثوم، وعنترة بن شدّاد، والمنخّل اليشكري، ولا سيما الأعشى الأكبر.... وأمّا مِن الذيّن كانوا يفخرون بشربها كافتخارهم بالبطولة والشجاعة، فهو عنترة بن شدّاد حيث يقول:
ولقد شربتُ من المدامة بعدما ............. ركد الهواجرُ بالمشوف المعلم
بزجاجة صفراءَ، ذات أسِرّة.................. قُرِنتْ بأزهَرَ في الشّمالِ مفدّمِ
وبعد ذلك ينتقل إلى بطشه وشجاعته في المعارك....
وللبيد بن ربيعة أبياتٌ يفاخر فيها بشرب الخمرة.... ولِأبى عبّاد عمر وبن كلثوم التغلبي معلقة يستهلّها بنسيب خمري دوَن النسيب الطللي الشائع عند الشعراء الجاهليين. فله فضلٌ في هذا الإبداع الذي ما رأيناه عند الشعراء الآخرين قبله وعند من عاصروه. حيث يقول:
ألا هُبّي بصحنك فاصبحينا.......................ولا تُبقي خمورَ الأندَرينا
وبعد ذلك ينتقل إلى الغرض الأصلي وهو الفخر....
وأمّا الأعشى الأكبر فعنده للخمرة منزلة كبيرة، ولهذا أكثر مِن وصف الخمر وأطال وأجادَ وصْفَها كوصف عاشق لمشعوق. وتبسطّ فى الحديث عنها بحيث كادت الصورة الخمرية تكتمل فيه وكادت جميع المعاني الخمرية الموجودة في الجاهيلة تجتمع فيه بصورة كاملة. (دراسة الشعر الخمري عند العرب قبل أبي نواس، د. يوسف هادي بور)
ثم يتابع الميرزا شارحا هذا البيت فيكذب كذبا مستطيرا قائلا:
"أي قُومي يا عشيقتي (وكانت عشيقتُه هذه في الحقيقة والدتَه) بكأس الخمر واسقيني كل ما تُعَدّ من الخمور في بلدة الأندرين، ولا تبقي شيئا من ذخائر الخمر". (نور القرآن، ص 27)
قلتُ: كذَبَ الميرزا، فالعشيقة ليست أمه، بل يخاطب خادمة اسمها أم عمرو، وما كان العرب؛ وثنيين أم مسيحيين يقبلون أن تكون الأم عشيقة، أو يمرّون على ذلك مرور الكرام.
..................................................................................................
.........................................................................................
الكذبة 303.. الافتراء على المسيحيين أنه لا شُغل لهم سوى شرب الخمر والزنا
ثم يقول الميرزا أبو الفجور في الخصومة:
"والحق أن النصارى لم يكن لهم أي شغل سوى شرب الخمر، فهذا هو الجزء الأعظم لدينهم والذي يندرج في العَشاء الرباني. والطريف أن هذا المسيحي عشق أمَّه الحقيقية". (نور القرآن، ص 27)
ويتابع الميرزا قائلا:
"حتى الآن يحتل النصارى المركز الأول في بعض الجرائم. انظروا إلى الخمر أم الخبائث أن مدينة لندن وحدها تضم محلات الخمر لدرجة لو صُفّت في صف واحد لكان طوله 75 ميلا. لقد كثُرت الزانيات في إنجلترا لدرجة قد قدِّر عددهن بنيف ومائة ألف داعرة في لندن فقط". (نور القرآن، ص 28)
هذه المبالغات تدلّ على تعمّد الكذب، ثم إنه ليس للدين المسيحي علاقة بذلك، بل حين تركوا المسيحية أو كادوا، انتشر بينهم ذلك أو زاد، وإلا فالمسيحية تحرّم الزنا، وتحرّم السُّكْر؛ حيث يقول بولس: "لاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ" (رِسَالَةُ بُولُسَ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ 5: 18)، ويقول: "لاَ سِكِّيرُونَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ". (رِسَالَةُ بُولُسَ الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ 6: 9-10).. فالقول بعد هذا كله أنّ الزنا والخمر نشرته المسيحية بين الوثنيين أو أنه منتشر بين المسيحيين أكثر من انتشاره بين الوثنيين لمجرّد فجور في الخصومة احترفه الميرزا الشَّتّام.
......................................................................................................
......................................................................................................
الكذبة 304.. الملك لا بدّ أن يكون ذكيا
يقول الميرزا:
إنّ مَن يرزقه الله سبحانه وتعالى الملكَ والدولة يرزقه الفراسة والعقل أيضا. (نور القرآن، ص 63)
قال الميرزا ذلك تملّقا لفكتوريا. وقوله كذب واضح، فكثير من الملوك ورثوا الملك وهم أغبياء، فأضاعوا دولهم أو أضعفوها.
......................................................................................................
......................................................................................................
الكذبة 305.. الافتراء على المسيح أنه شجّع على الزنا والفجور
يقول الميرزا:
"لقد أهلك تعليم يسوع أوروبا كلَّها بمنحه إياها حرية مطلقة، وبإهماله الشروط اللازمة لدرجة قد انتشر فيهم الفسقُ والفجور كالكلاب والخنازير، وقد وصلت الفاحشة والخلاعة لدرجة تكتب جملة: "حبيبتي أعطيني قُبلة" على علب الحلويات والمغلَّفات البريطانية، ففي رقبة مَن هذا الإثم؟ من المؤكد أنه في رقبة يسوع الذي أذِن للشباب والفتيات أن ينظر بعضهم إلى بعض بغير قصد الزنا. أيها الغبي، هل قصْد الزنا في سيطرة الإنسان؟ فالإنسان الذي ينظر إلى النساء غير المحرمات بكامل الحرية باستمرار سوف ينظر إليهن يوما بنية فاسدة أيضا، لأن ثوائر النفس تلازم كلَّ إنسان.... فهذا هو تعليم يسوع! ليت هذا الرجل لم يولدْ في هذا العالم لكي لا تظهر هذه السيئات فقد أجهز هذا الرجل على الصلاح والتقوى ونشَر الإلحاد والإباحية في البلد كله. ليس هناك أي اهتمام بالعبادة ولا بالمجاهدة، ولا يُهمه غيرُ الأكل والشرب وسوء النظر!". (نور القرآن، ص 98)
هذا هو قول المسيح في إنجيل متّى والذي يراه الميرزا مسؤولا عن الفجور في أوروبا!!
{27«قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَزْنِ. 28وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ. 29فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ، لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ. 30وَإِنْ كَانَتْ يَدُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْطَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ، لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 5: 27-30)
وواضح أنّ المرزا يكذب بسبب فجوره في الخصومة؛ فالمسيح لم يسمح بالنظر من دون شهوة، بل منع من النظر بشهوة.. ووصف ذلك بأنه زنا.. أما النظر من دون شهوة فلم يتطرّق إليه. ولو فرضنا أنه سمح به، فيعني أنه بمجرد أن تتحوّل النظرة إلى نظرة شهوة تصبح زنا.. أي أنه ينهى عنها بشدّة.. فكيف أدّت تعاليمه هذه إلى شيوع الفجور في أوروبا كلها؟
............................................................................................
............................................................................................
الكذبة 306.. تعليم الإنجيل فاسد كله
ويتابع الميرزا في هذا السياق قائلا:
"فتعليم الإنجيل كلُّه فاسد وناقص لدرجة يرِد الاعتراض القوي على كل كلمة منه". (نور القرآن ص 99)
وهذا يعارض القرآن ويعارض الواقع ويعارض العقل..
1: يعارض الآيات التالية:
{وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ} (المائدة 46)
{وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ } (المائدة 47)
2: يعارض الواقع، فأين الاعتراض القوي الواقع على النصوص الإنجلية التالية:
{3«طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. 4طُوبَى لِلْحَزَانَى، لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ. 5طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ، لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ. 6طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ. 7طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 5: 3-7)
{فَمَتَى صَنَعْتَ صَدَقَةً فَلاَ تُصَوِّتْ قُدَّامَكَ بِالْبُوقِ، كَمَا يَفْعَلُ الْمُرَاؤُونَ فِي الْمَجَامِعِ وَفِي الأَزِقَّةِ، لِكَيْ يُمَجّدهم النَّاسُ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ اسْتَوْفَوْا أَجْرَهُمْ! 3وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَنَعْتَ صَدَقَةً فَلاَ تُعَرِّفْ شِمَالَكَ مَا تَفْعَلُ يَمِينُكَ} (إِنْجِيلُ مَتَّى 6: 2-3)
3: يعارض العقل، لأنه مهما كان المرء سيئا، فلن يرد الاعتراض على كلامه كله بقوة، بل لا بدّ أن يقول شيئا نافعا ولو صدفةً.
......................................................................................................
......................................................................................................
الكذبة 307.. الافتراء على المؤرخ الإنجليزي إدوارد غيبون (Edward Gibbon) أنه اعترف بأنّ الإسلام من عند الله وأنّ أحكام الرسول ربانية.
يقول الميرزا:
"يقول غيبون في تاريخه أنّ النبي (صلى الله عليه وسلم) قد وضع الحدود التي لا تنافي العقل والأخلاق. وحين نفكر في التعدد في العرب الجاهليين وأسلوب عشرتهم تجاه زوجاتهم، ثم حين نتأمل في حالتهم بعد إسلامهم، فإن قلوبنا تمتلئ بإعجاب مليء بالافتخار، ونتيقّن أن هذا التصرف من هذا النوع على القلوب، الذي بدل أوضاع أولئك الشهوانيين ومتبعي الشهوات تماما، لهو تصرف رباني بلا شك". (آريه دهرم، ج10 ص 46-47)
وهذا كذب، فـ Edward Gibbon لم يقل أنّ هذا التصرّف ربّاني. بل قال:
"وقد حدّت الأحكام المدنية والدينية التي وردت في القرآن من إفراط العرب في شهواتهم، فأنحى باللائمة على نكاح المحارم، ووضع حدا لتعدد الزوجات الذي لم يكن له حدود... وعاقب على الزنا بمائة جلدة... وكانت هذه وأمثالها شريعة النبيّ الهادئة المعقولة. ولكنه في سلوكه الخاص لم يكبح شهوته كرجل، أو أساء استعمال مزاعمه كنبيّ، وكأن وحيا خاصا أعفاه من القيود التي فرضها على أمته، فتُرك الجنس اللطيف دون تحفّظ لرغبات النبيّ. (اضمحلال الإمبراطورية الرومانية وسقوطها، ج3 ص 84)
وفي هذا السياق المعادي قال مستخفّا:
"وإذا تذكرّنا أنه كان لسليمان 700 زوجة، و 300 من الحظايا، لامتدحنا تواضع النبي العربي لأنه لم يتخذ إلا 17 أو 15 زوجة". (المرجع السابق)
فمعلوم أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتزوج 17 ولا 15، بل كُنّ 9 معا. فالزيادة هذه مقصودة للاستخفاف.
وتابع يقول:
"وفي مغامراته مع زينب زوجة زيد، ومع مارية القبطية، نسي النبيّ في غرامه مقتضيات سمعته، ففي بيت زيد رأى محمد جمال زينب في ثوب فضفاض فاستغرق في صيحات ابتهال ورغبة. وقد فهم المعتَق الذليل أو المعترف بالجميل [يعني زيد] مغزى ما رأى، وتراجع دون تردد أمام حبّ مولاه". (اضمحلال الإمبراطورية الرومانية وسقوطها، ج3 ص 84-85)
ثم ذكر قصة حفصة، فقال:
"فاجأته إحدى زوجاته، حفصة، ابنة عمر، على فراشها، في أحضان مارية القبطية. لقد وعدت بالسرية والتسامح، وأقسم أنه سيتخلى عن حيازة مارية. نسي كلا الطرفين ارتباطاته؛ ونزل جبريل مرة أخرى بآيات من القرآن، لإعفائه من قسمه، ولحثه بحريّة على التمتع بهواياته، دون الاستماع إلى صخب زوجاته". (المرجع السابق)
فأين في هذه العبارات كلها أنّ "هذا تصرف رباني بلا شك"؟!
...............................................................................
...............................................................................
الكذبة.. 308.. فبركة حديث لمجرد نقض اعتراض الهندوسي
يقول الميرزا في سياق الردّ على هندوسي يعترض على زواج زينب:
"امرأةٌ [زينب] متضايقة جدا مِن كون زوجها عبدا محررا [زيد].. هل يقبل أي عقل أن لا تقبل ذلك الامبراطورَ الذي كان ملوك العالم يخرون على قدمَيه [يقصد الرسول صلى الله عليه وسلم]، بل لم يكونوا يطيقون النظر إليه لهيبته، فقد ورد أنه ذات مرة جيء إلى حضرته صلى الله عليه وسلم ملك أحد البلاد بعد اعتقاله فكان يرتجف كشجرة البيد، فقال له صلى الله عليه وسلم لا تخف لهذه الدرجة إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة". (آريه دهرم ج10) [ایک مرتبہ ایک ملک کا پادشاہ گر فتار ہوکر....]
لم يرد في أيّ مصدر أنّ الصحابةَ اعتقلوا أحد الملوك ثم وقف مرتجفًا. أما الرواية التي يشير إليها، فهي عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَكَلَّمَهُ فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ فَقَالَ لَهُ هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ (ابن ماجة).. فليس فيها أنه ملك، بل مجرد رجل. فجعله الميرزا ملكا!!!
...............................................................................
...............................................................................
الكذبة.. 309.. آلاف الناس يمارسون الجنس في حدائق لندن جهارا نهارا
يقول الميرزا:
"أما المسيح فترك هذا النقص في ملفوظاته وأعماله بسبب تعليمه الناقص. ولكن لما كان ذلك من مقتضى الطبيعة فقد اضطرت أوروبا والمسيحيون بأنفسهم لسَنّ القوانين في سبيل ذلك. لاحِظوا أنتم بأنفسكم إنصافا هذه الخلاعة القذرة السوداء الدامسة، وتحوُّلَ البلد بأسره إلى بيت دعارة نجس، وممارسةَ آلاف مؤلفة من الرجال والنساء الجنسَ في الحدائق العامة مثل "Hyde Park" في وضح النهار كالكلاب والكلبات". (نور القرآن، ص 73)
قلتُ: ما زلتُ أعرِّج على هذه الحديقة خلال عشرين السنة الماضية، وغيرها من مئات الحدائق، لكني لم أرَ قطّ أحدا يمارس الزنا في وضح النهار كالكلاب. فمِن أين أتى الميرزا بأنّ آلافا مؤلفةً من الناس في القرن التاسع عشر كانوا يمارسون الزنا في هذه الحدائق؟ أما الحقيقةُ فهي أنهم كانوا محتشمين جدا مقارنةً بما هم عليه الآن. إنها جرأة الميرزا على الكذب والفجور في الخصومة.
...............................................................................
...............................................................................
الكذبة.. 310.. افتراء الميرزا على رشيد رضا بخصوص سبب نقده كتاب إعجاز المسيح
بعد أن انتقد الشيخ رشيد رضا كتاب " إعجاز المسيح" نشر الميرزا إعلانا جاء فيه:
"علمت أن صاحب مجلة "المنار" احترق بسبب عبارتي تلك تلك.... وقد فرح المشايخ لقوله وقالوا متبجّحين: انظروا كيف خطّأ لغتَه العربية أهلُ اللغة ولا سيما أديبٌ مثل محرر مجلة "المنار"؟ لم يعلم الجهلاء أن هذا الهياج الشديد كله ناتج عن معارضته المقال عن الجهاد". (إعلان 18 نوفمبر 1901)
وقد كذب الميرزا، فلم يكن النقد اللغوي بسبب نسخ الجهاد ولا بسبب ادعاء النبوة، ولا لأيّ بدعة أو كفر، بل لمجرد الضعف اللغوي والسرقة، رغم أنّ رشيد رضا انتقد نسخ الجهاد بشدّة، ولكنه أمرٌ آخر لا علاقة له بالنقد اللغوي، فيمكن أن ينسخ أحد الجهاد ويكون بليغا، ويمكن أن يكفر أحدٌ بالله ويكون في الوقت نفسه شاعرا كبيرا، ويمكن أن يكون وثنيا ويكون أعظم شاعر في الوقت نفسه.. ولا يزال العرب جميعا يعُدُّون الوثنين أعظمَ شعرائهم، ولم يقولوا يوما: سنلغي شعرهم بسبب كفرهم. لكنّ الميرزا أراد الافتراء على الشيخ رشيد رضا ليُغطي على ضعف لغته وركاكتها وعُجمتها وعسلطتها.
...............................................................................
...............................................................................
الكذبة.. 311.. الأوروبيون والأمريكان وأدلة الميرزا وإيمانهم بها
يقول الميرزا:
"دعواي وأدلتي تؤخذان مأخذ الرغبة والجِدِّيّة الكبيرتينِ في أوروبا وأمريكا، ونشَر أهل هذه البلاد دعواي وأدلتي في مئات من جرائدهم من تلقاء أنفسهم، وكتبوا في تصديقي وتأييدي كلمات يتعذر صدورها من قلمِ مسيحيٍ حتى أن بعضهم كتب بكلمات صريحة أن هذا الشخص يبدو صادقا... كما كتب آخرون منهم أن إعلان المسيح الموعود جاء في الوقت المناسب تماما، والوقت في حد ذاته دليل على ذلك. فيتبين من تصريحاتهم هذه أنهم في استعداد لقبول دعواي". (تذكرة الشهادتين)
حتى يكون صادقا في عبارته هذه يجب أن يكون قد قرأ في كتب أو في صحف صادرة من أوروبا وأمريكا في ما يلي:
1: أهل تلك البلاد نشروا دعواه وأدلته في مئات من جرائدهم من تلقاء أنفسهم ومن دون أن تكون مجرّد إعلانات مدفوعة الثمن.
2: كتبوا في تصديقه وتأييده كلمات يتعذر صدورها من قلمِ مسيحيٍ، بل لا بدّ أن يكونوا قد آمنوا به، أو أوشكوا أن يؤمنوا به من كثرة هذه الأدلة.
3: بعضهم كتب بكلمات صريحة أن هذا الشخص يبدو صادقا.
4: كتب آخرون منهم أن إعلان المسيح الموعود جاء في الوقت المناسب تماما، وأنّ الوقت في حد ذاته دليل على ذلك، أي أنهم يرَون أنّ الشرك قد انتشر في ذلك الوقت، وأنّ الله بعث الميرزا ليعيد التوحيد ويقضي على الشرك.
5: يتبين من تصريحاتهم هذه أنهم في استعداد لقبول دعوى الميرزا.
أما نحن فنجزم أنّ هذا كله كذب.. فبعد مرور قرن وربع على كلماته هذه لا نعثر على شيء مما قاله، ولا نعثر في بريطانيا كلها على إنجليزي أو اسكتلندي انضمّ في السنوات العشر الأخيرة. ولو كان ما يقوله صحيحا لملأ كتبه بهذه الكتابات التي يشير إليها. ونتحدى الأحمدية أن تُظهر شيئا مما ذكره هنا.
...............................................................................
...............................................................................
الكذبة.. 312.. الزعم أنه هو من اكتشف سرّ وفاة المسيح
يقول الميرزا:
"لا أقول بأن الناس في العصر الراهن وحدهم مسؤولون عن الاعتقاد بحياة المسيح. كلا، بل أخطأ بعض القدامى أيضا... الحق أن المشيئة الإلهية اقتضت أن تبقى هذه القضية خافية، فظلوا في غفلة منها وبقيت الحقيقة خافية عليهم مثل أصحاب الكهف... كذلك إن قضية حياة المسيح أيضا سرٌّ عجيب.... الله تعالى قد أخفاه إلى عصر الموعود المقبل مع كونه مكشوفا إلى هذا الحد، وحين جاء هذا الموعود أماط اللثام عن هذا السر. إنها لحكمةُ الله أنه يخفي سرًّا حين يشاء ويظهره حين يشاء. كذلك فقد أخفى هذا السر أيضا إلى أجله المسمّى. أما الآن، حين جاء الموعود الذي كان مفتاح هذا السر بيده فكشفه للعيان". (الفرق بين الأحمدي وغيره، ج20 ص 472)
فهل الميرزا هو الذي كان بيده مفتاح سرّ وفاة المسيح فكشفه للناس؟
كلا، فالميرزا مجرد سارق لهذا القول وكل ما يتعلق به ويحيط به، حيث سرقه من سيد خان الذي كان قد نشر تفسيره في عام 1880. وكان شراغ علي المتوفى عام 1894 من تلامذة سيد خان وزملائه.. وكانت وحيد الرحمن قد كتب رسالة ماجستير في عام 1982 في جامعة مونتريال عن أفكار شراغ علي، جاء فيها أنه يقول:
"عُلِّق المسيح على الصليب لـ 3-4 ساعات، ولكنه لم يمت، بعدها وُضع في القبر، ثم أخرجه أصحابُه من القبر وأخذوه إلى مكان آمن وقالوا لليهود أنه صعد إلى السماء، وعاش المسيح آمناً ثم مات فيما بعد ميتة طبيعية.
مجرد التعليق على الصليب لبضع ساعات لا يميت أحدا، بل حسب تاريخ الرومان الموت يحدث بعد 4--5 أيام. أُنزل المسيح عن الصليب سريعاً لأن اليهود لا يُبقون أحدا معلقا على الصليب يوم السبت، كما أن خروج الدم والماء من جسده عندما طعنه جندي روماني يؤكد أنه كان لا يزال حياً. كما أن الملك تفاجأ جداً بموت المسيح السريع وهذا يؤكد أن مدة تعليقه لم تكن كافية لموته. وُضع جسد المسيح في القبر سريعاً وكان أصحابه يزورونه. وبعد 3 أيام أخرجوه. عبارة "ما صلبوه" لا تنفي تعليقه بل تنفي الموت على الصليب كما أن اليهود لم يقتلوه بأي طريقة بل رفعه الله بالمكانة والمنزلة. "شُبِّه لهم" تعني أنهم ظنوه مات لأنه كان في حالة إغماء، وقصة الشبيه باطلة لأن عبارة شُبِّه لهم ستصبح خاطئة ويجب أن يكون مكانها شُبِّه به، كذلك لا يمكن أن تعود عبارة شُبِّه لهم على الشبيه لأنه غير مذكور في الآية. وأخيراً: فعل التَّوفِّي في الآيات الخاصة بالمسيح لا يعني إلا أنه مات ميتة طبيعية. (أفكار شراغ علي، ص 84-86)
وهذه التفسيرات أخذها الميرزا حرفيا.. فزعمُه أنه هو الذي كشف هذا السرّ كذبٌ واضح، وسرقة وقحة.
...............................................................................
...............................................................................
الكذبة.. 313 الافتراء على الجرائد
يقول الميرزا:
لقد شهدت لي السماء والأرض أيضا، ولكن معظم الناس في الدنيا لم يقبلوني. أنا الذي عُطِّلت العشار في زمنه، فتحققت النبوءة الواردة في الآية الكريمة: (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ)، وأرَت النبوءةُ الواردة في حديثِ "وليتركن القلاص فلا يسعى عليها" بريقها الكامل حتى صرخ محررو الجرائد من العرب والعجم بأعلى صوتهم في جرائدهم؛ أن مشروع القطار قيد العمل بين المدينة ومكة إنما هو تحقيق لهذه النبوءة التي وردت في القرآن الكريم والحديث الشريف بالكلمات المذكورة آنفا على أنها علامة وقت ظهور المسيح الموعود. (نزول المسيح)
فمن هم هؤلاء المحررون؟ وما أسماء جرائدهم؟ وما تاريخ صراخهم؟ بل هذا كله كذب في كذب، فالناس لا يعلمون أنّ ترك القلاص يعني الاستغناء عنها بسبب القطار، ولو علموا فلا يربطون ذلك بنزول المسيح، لأنّ نزول المسيح عندهم لا يحدث إلا بعد خروج الدجال وانقطاع التوبة، وهم لا يخوضون في هذه المواضيع، ولا يكادون يعرفون عنها شيئا، فكيف بمحرري الجرائد العرب منهم والعجم؟
..............................................................................................
الكذبة 314.. الافتراء على كتب الله جميعها
يتابع الميرزا قائلا:
"أُخبر في جميع كتب الله أن في زمن المسيح الموعود سينتشر الطاعون ويُمنع الحجُ، ويظهر المذنَّب". (نزول المسيح)
وهذا من الكذب الرهيب، ولو قال: أُخبر في بعض كتب الله، لكان معقولا، أما أن يكون الخبر قد ورد فيها جميعها، فهذا من الإسهال في الكذب!! ثم إنّ الطاعون ظلّ ينتشر عبر التاريخ، ولم يتوقف إلا بُعيد موت الميرزا. والحجُّ ظلّ يتوقف بأسباب عديدة، لكنه لم يتوقف زمن الميرزا إلا من دولة أو اثنتين أو ثلاث لسنة أو سنتين. والمذنّبات تظهر كلّ عدد من السنوات. فكيف لكتب الله جميعها أن تُجمع على ذكر علامات تتكرر دوما ثم تخصُّها بزمن المسيح؟ هل تُجمع كتب الله على الكذب؟
وقد تبين في الكذبة ذات الرقم 193 كيف أنّ الميرزا قد افترى على الحديث أنّه يذكر أنّ مِن علامات الساعة انقطاع الحجّ.
...............................................................................
...............................................................................
الكذبة 315.. زواج المحلل
يقول الميرزا:
"عادة المحلِّل كانت سائدة في الجزيرة العربية قبل الإسلام، لكن الإسلام حرَّم هذه العادة الخبيثة نهائيا" (آية دهرم، ج10، ص 65)
قلتُ: كذَبَ الميرزا، فلم يكن العرب يعرفون هذه العادة، بل هذه العادة الخبيثة ابتكرها مسلمون متلاعبون، مع أنّ هناك نهيا واضحا عنها في الحديث. ولكنهم لما حَدَثَ منهم طلاق لفظي غير مقصود، ثم ندموا عليه، لم يجدوا طريقةً لإرجاع زوجاتهم إلا بطريقة المحلّل الخبيثة. أما قبل الإسلام فلم يكن يخطر ببال العرب مثل هذه الحيلة، لأنّ الطلاق عندهم لا عدد له، فيمكن للرجل أن يطلق امرأته 100 مرة، ويعيدها بعد كل طلاق. أما في الإسلام فالطلاق مرتان: {فَإِنْ طَلَّقَهَا [مرةً ثالثةً] فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} (البقرة 230).
يقول القرطبي:
ثبت أن أهل الجاهلية لم يكن عندهم للطلاق عدد... يطلق الرجل امرأته ما شاء من الطلاق، فإذا كادت تحلّ من طلاقه راجعها ما شاء، فقال رجل لامرأته على عهد النبي صلى الله عليه وسلم: لا آويك ولا أدعك تحلين، قالت: وكيف؟ قال: أطلقك، فإذا دنا مضى عدتك راجعتك. فشكت المرأة ذلك إلى عائشة، فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى هذه الآية [الطلاق مرتان] بيانا لعدد الطلاق الذى للمرء فيه أن يرتجع دون تجديد مهر ووليّ، ونسخ ما كانوا عليه. (القرطبي، ج3 ص 126، والطبري ج4 ص 539)
وبهذا ثبت تعمّد الميرزا الكذب، مستغلا جهل الهندوسي الذي يخاطبه. أما جهل الميرزا بأنّ الطلاق كان مفتوحَ العدد قبل الإٍسلام فغير وارد، بل لا يكاد يجهل ذلك أحد.
...............................................................................
...............................................................................
الكذبة 316: الافتراء على علماء الإسلام أنّ أحاديث المهدي كلها مجروحة
يقول: إن علماء الإسلام متفقون على أن الأحاديث التي تتحدث عن كون المهدي هاشميا أو من السادات كلها مجروحة. (أيام الصلح)
وقد كذَب، فعلماء الإسلام ظلوا متفقين على صحة هذه الأحاديث عموما، ولم ينكرها إلا قلة لم يكثُروا إلا بعد موت الميرزا، لا في زمنه ولا قبل زمنه.
وفيما يلي بعض هذه الروايات في السنن:
1: ورد في سنن أبي داود - (11 / 355) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ.
2: ورد في سنن أبي داود - (11 / 356) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَهْدِيُّ مِنِّي أَجْلَى الْجَبْهَةِ أَقْنَى الْأَنْفِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ
3: ورد في سنن أبي داود - (11 / 359) عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ:
قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنَظَرَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ فَقَالَ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ فِي الْخُلُقِ وَلَا يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةً يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا.
4: ورد في سنن الترمذي - (8 / 174) عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي
قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
5: ورد في سنن ابن ماجه - (12 / 100) عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَقْبَلَ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمَّا رَآهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ قَالَ فَقُلْتُ مَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئًا نَكْرَهُهُ فَقَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَإِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي بَلَاءً وَتَشْرِيدًا وَتَطْرِيدًا حَتَّى يَأْتِيَ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَعَهُمْ رَايَاتٌ سُودٌ فَيَسْأَلُونَ الْخَيْرَ فَلَا يُعْطَوْنَهُ فَيُقَاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ فَيُعْطَوْنَ مَا سَأَلُوا فَلَا يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يَدْفَعُوهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَيَمْلَؤُهَا قِسْطًا كَمَا مَلَئُوهَا جَوْرًا فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَأْتِهِمْ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ
6: ورد في سنن ابن ماجه - (12 / 103) عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ
7: ورد في سنن ابن ماجه - (12 / 105) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ نَحْنُ وَلَدَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَا وَحَمْزَةُ وَعَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْمَهْدِيُّ
فهذه مجرد عيّنة ظلّ علماء الإسلام يقولون بصحّتها، بل كادوا يُجمعون على ذلك. فقول الميرزا كذبٌ صارخ.
...............................................................................
...............................................................................
الكذبة 317: الافتراء على المحدّثين جميعا بخصوص أحاديث المهدي
يقول الميرزا:
إلى جانب ذلك أقول أيضا كما يقول المحدثون كلهم بأن الأحاديث عن المهدي الموعود كلها مجروحة وفيها كلام ولا يصحّ منها حديث. (البراهين الخامس)
وهذا كذب مبين، فعامةُ المحدّثين قالوا بصحة هذه الروايات التي وردت في كتب السنن وفي مسند أحمد وغيرهم.
...............................................................................
...............................................................................
الكذبة 318.. الافتراء على دوئي أنه يدعوهم للتسابق في الشتائم
يقول الميرزا: لا أقبل المباهلة، ولكن ناضِلوني في التشاتم والتسابّ، فمن فاق حَريفَه [يقصد خصمه] في كثرة السبّ وشدّة الشتم فهو صادق، وحريفه كاذبٌ من غير الارتياب. (الاستفتاء، ص 90)
لو قال دوئي مثل ذلك لأتوا بعبارته كما هي، لكنّ هذه العبارة لا يمكن أن يقولها أحد، حتى لو كان الميرزا نفسه.
...............................................................................
...............................................................................
الكذبة 319: الافتراء على الإنجيل والفجور في الخصومة
يقول الميرزا:
اعلموا أنه ليس في تعليم الإنجيل أي محاسن جديدة، بل إن هذا التعليم بأكمله موجود في التوراة، والجزء الكبير منه ما زال موجودا في كتاب اليهود التلمود. وعلماء اليهود يبكون إلى اليوم أن هذه الجمل سُرقت من كتبهم المقدسة، فقد وصلني كتاب من تأليف عالم يهودي، وقد خصص صفحات كثيرة لإثبات هذه القضية، وقدم الوثائق بكل قوة، مبينا من أين سُرقت هذه الجمل. (الرد على أسئلة سراج المسيحي)
أين هذه الوثائق القوية التي تبين أنّ المسيح قد سرق تعاليمه من التلمود؟ هل في التلمود مثل موعظة الجبل؟ وهل في التوراة كلها مثل موعظة الجبل؟ وهل يُعقل أن يكون الإنجيل خاليا من المحاسن الجديدة؟
ويتابع الميرزا مفتريا على الباحثين المسيحيين:
"إن الباحثين النصارى يعترفون بأن الإنجيل في الحقيقة ملخص للمواضيع التي أعجبت المسيحَ من كتب اليهود، ويقولون أخيرا إن المسيح لم يكن يستهدف من بعثته إلى العالم أن يأتي بتعليم جديد، بل كانت مهمته المنشودة أن يضحي بنفسه، أي التضحية المؤدية إلى اللعنة التي لا أريد أن أوسِّخ كتيبي هذا بذكرها المكرر". (الرد على أسئلة سراج المسيحي)
فمن هم هؤلاء الباحثون القائلون أنّ المسيح قد أتى بتعاليمه بمجرد تلخيص تعاليم التوراة، وفي الوقت نفسه قالوا أنّ المسيح لم يكن يستهدف أن يأتي بتعليم جديد؟ وماذا يقول هؤلاء الباحثون عن موعظة الجبل؟ ثم لو فرضنا جدلا وجود مثل هؤلاء الذين يهرأون، فهل يجوز نقل كلامهم والتصديق عليه بدلا من نقضه؟ وأين قول هؤلاء الوهميين من الآية الكريمة: {وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ} (المائدة 46)
...............................................................................
...............................................................................
الكذبة 320.. كذبة تبرير وحيه متعدّد اللغات:
يقول الميرزا:
في بعض الأحيان يوحَى إلي بالإنجليزية والأردية والفارسية أيضا ليُثبت الله أنه يعلم اللغات كلها. (الملفوظات نقلا عن البدر، عدد2/1/1903)
دليل كذبه:
لو شاء الله أن يثبت أنه يعلم اللغات كلها لأوحى إليه بلغة لا يعرفها، مثل الفرنسية أو الروسية أو الصينية، أو البشتو.. أما العربية والفارسية فقد درسهما منذ طفولته، وأما الإنجليزية فهي لغة المحتلّ، والميرزا يعرفها من الشارع ومن عمله في محكمة في سيالكوت، وأما الأردية والبنجابية فهما لغته الأم، وأما العبرية فليس فيها إلا عبارة واحدة وحيا، وهي مسروقة من الأناجيل التي كان يقرأ ترجمتها، أو التي كان يسمعها من القسس، لأنها عبارة شهيرة عندهم. وهي التي سنتوقّف عندها فنقول:
لقد زعم الميرزا تلقي ثلاث عبارات وحيا باللغة العبرية، اثنتان غامضتان لا تُفهمان وليستا من العبرية ولا من غيرها، بل مجرد عسلطة، أما الثالثة فهي: "هوشعنا نعسا"، وهذه قصتها:
يقول الميرزا بعد أن ذكر هذا "الوحي" عام 1883: لعلهما جملتان عِبْريّتان، ولكن معناهما لم ينكشف عليّ حتى الآن. (التذكرة، ص 96)
ثم شرح الميرزا هذا النص عام 1905 بقوله:
"هو شَعْنا. نَعْسا، أي: أدعوك يا ربِّ أن تنجِّيني وتخلّصني من المصائب. لقد نجَّيْنا. وهما جملتان بالعِبرية، وفيهما نبوءة على صورة دعاء، ثم أُخبِرَ بإجابته". (التذكرة، ص 97)
ورد في سفر المزامير ما تعريبه: "آهِ يَا رَبُّ خَلِّصْ! آهِ يَا رَبُّ أَنْقِذْ"! (اَلْمَزَامِيرُ 118: 25)
والنص العبري هو: "אָנָּא יְהוָה، הוֹשִׁיעָה נָּא; אָנָּא יְהוָה، הַצְלִיחָהנָּא".
فالكلمة المستخدمة هنا هي "، הוֹשִׁיעָה נָּא"، (هوشِيعا نا) وتعني: خلِّصنا.
ولكن الميرزا لا يعرف العبرية ولم يدرسها، فمن أين سمع بهذا النص؟
الحقيقة أنهم استخدموا نفس الكلمة في الترجمة الأردية للكتاب المقدس، حيث ترجموا هذا النص من إنجيل متى: وفيما يلي الترجمة العربية: {فَلَمَّا رَأَى رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ الْعَجَائِبَ الَّتِي صَنَعَ، وَالأَوْلاَدَ يَصْرخُونَ فِي الْهَيْكَلِ وَيَقُولُونَ:«أُوصَنَّا لابْنِ دَاوُدَ!»} (إِنْجِيلُ مَتَّى 21: 15)
كما يلي:
15 اس نے سردار کاہن اور فقیہ بنا، اور مندر میں اور روتے بچوں کا کہنا ہے کہ چمتکار دیکھا تو: «! ہوشعنا داؤد کے بیٹے کے لئے»، (إِنْجِيلُ مَتَّى 21: 15)
فكلمة: " أُوصَنَّا" الموجودة في النسخة العربية هي: ہوشعنا (هوشعنا) بالأردية، مع أنها ليست كلمة أردية، بل كلمة عبرية، لكنهم نقلوها حرفيّاً في الترجمة الأردية، وهي التي سمعها الميرزا فكررها من دون أن يعرف معناها، لكنه كان يعرف فحواها. وقد نقلها كما هي في الترجمة الأردية حرفيّاً، هكذا: هو شعنا، أما الكلمة العبرية فهي: هوشِيعا نا، فكلمة "هوشيعا" هي الأولى، وكلمة "نا" هي الثانية. أما الميرزا فظنّ أن "هو" هي الكلمة الأولى، و "شعنا" هي الثانية.
وقد تكررت في إِنْجِيلُ مَتَّى 21: 9 كما يلي:
«أُوصَنَّا لابْنِ دَاوُدَ! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي!». (إِنْجِيلُ مَتَّى 21: 9)
داؤد کے بیٹے کو ہوشعنا! مبارک رب کے نام سے آتا ہے! سب سے زیادہ میں ہوشعنا. (إِنْجِيلُ مَتَّى 21: 9)
وتكررت في إنجيل مرقس:
"أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي!».(إِنْجِيلُ مَرْقُسَ 11: 10)، والنص الأردية: "عالم بالا پر ہوشعنا"
أما كلمة "نعسا" فيبدو أنها بسبب عدم سماع الميرزا الكلمة جيداً، فاختلط عليه الأمر وخلط بين لغتين.
...............................................................................
الكذبة 321 من كذبات الميرزا: الافتراء على صحيح مسلم وعلى كتاب إكمال الدين
يقول الميرزا:
"ورد في صحيح مسلم وكتب أخرى وكتاب الشيعة "إكمال الدين" بصراحة تامة أن الطاعون سيتفشى في زمن المسيح الموعود". (نزول المسيح)
أما صحيح مسلم فليس فيه سوى هذا الحديث في هذا السياق:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ. (مسلم، كتاب الحج، باب صيانة المدينة)
فأين تفشي الطاعون في زمن المسيح في هذا الحديث؟ وأين الصراحة التامة في ذلك؟ كل ما في الحديث أنّ المدينة لا يدخلها الطاعون ولا يدخلها الدجال، وليس في الحديث أنّ الطاعون سيكون ملازما للدجال، أو من علاماته، أو من خوارقه.. ليس هنالك أيّ علاقة بينهما إلا في أنّهما لا يدخلان المدينة.. سواء كان الطاعون في عام 100، أم في عام 2000، فكله سواء. ولا يلزم أن يكون مع الدجال.
وأما كتاب إكمال الدين، فقد ورد فيه عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قدام القائم موتتان: موت أحمر وموت أبيض، حتى يذهب من كل سبعة خمسة، الموت الأحمر السيف، والموت الأبيض الطاعون. (إكمال الدين، ص 655)
فالطاعون يسبق ظهور القائم وهو المهدي الشيعي، ومعه حروب دموية، حيث ستقتل هذه الحروب مع الطاعون 70% من الناس [7/5]. وحيث إنّ هذا لم يحدث، فالميرزا ليس المسيح.. بل إنه كاذب، لأنّه يعرف أنّ الحديث يذكر الحرب ويذكر الطاعون معا.. فإذا حدث الطاعون ولم تحدث الحرب، فلن يكون تحقُّقًا للحديث. ويعرف أن الطاعون لم يفتك بـ 1% من الناس، فأين هذا من الـ 70%؟ فالحديث يكذّبه.
...............................................................................
الكذبة 322 من كذبات الميرزا: الافتراء على كتاب إكمال الدين لابن بابويه عن الخسوف والكسوف
تابع الميرزا يقول:
"بل قد أورد المؤلف أولا في الصفحة 348 من "إكمال الدين" - وهو ثقةٌ عند الشيعة - أربعة أحاديث عن الكسوف والخسوف". (نزول المسيح)
وقد كذب الميرزا في قوله هذا كذبتين:
1: حيث أوهم أنّ هذه الأحاديث تدعم ما يقول، لكنها في الحقيقة تنقض الحديث الذي يستدلّ به.. وهي دليل على أنّ حكاية الخسوف والكسوف كلها باطلة، وأنها كانت مجرد إشاعة أشاعها المهووسون الذين يربطون الأشياء بحركة القمر والكواكب والنجوم، لذا لم يأتِ بها الميرزا.. وكان واجبه أن يأتي بها. وعدمُ إتيانه بها يؤكد تعمّده التضليل، ويؤكد معرفته بفحواها.
2: أنّ هذه الأحاديث حديثان، لا أربعة، وهما:
1: " إن بين يدي هذا الأمر خسوف القمر لخمس تبقى، والشمس لخمس عشرة، وذلك في شهر رمضان، ولم يكن ذلك منذ هبط آدم عليه السلام إلى الأرض، وعنده يسقط حساب المنجمين". (إكمال الدين، ص 655، الناشر مؤسسة النشر الإسلامي في قم)
فالرواية تشير إلى أنّ الخسوف سيحدث في ليلة 25 من رمضان، والكسوف يحدث في 15 من رمضان. وأنّ هذا لم يحدث منذ هبوط آدم.. ولأنّ هذا غير طبيعي فقد قال: عندها يسقط حساب المنجّمين.. ويقصد أنّ الحسابات الفلكية تبطل. وهذا تصريح ببطلان التفسير الأحمدي لحكاية الخسوف.. فالرواية تنقض ما يقول، ولا تدعمه، فالإشارة إليها، والحال هذه، احترافُ دجل.
2: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تنكسف الشمس لخمس مضين من شهر رمضان قبل قيام القائم عليه السلام. (المرجع السابق)
فهذه الرواية عن الكسوف فقط، وهو كسوف مستحيل، لأنها تذكر أنه يحدث في 25 من رمضان.. مع أنّ الكسوف يحدث بعد ذلك عادةً.
ويمكن التخفيف من الكذبة الثانية ونقلها إلى باب الجهل، لأنّ هناك روايات عن الخسف، مثل "وعند ذلك ثلاثةُ خسوف: خسفٌ بالمشرق، وخسفٌ بالمغرب، وخسفٌ بجزيرة العرب" (ص 251)، فيبدو أنه ظنّ أنّ الخسف هنا هو خسوف القمر، لا خسف الآرض، كما في الآيات: {إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ} (سبأ 9)، {أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} (الإسراء 68)، {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ} (النحل 45).
11 نوفمبر 2019
......................................................................
الكذبتان 323-324: الافتراء على كتاب كمال الدين وعلى الشيعة أنهم يقولون أنّ قبر كشمير قبر نبيّ أمير جاء سائحا
يقول الميرزا:
العجيب أنّ الشيعة في هذه المدينة [سرينغر] قالوا أيضا أنّ هذا القبر قبر نبيّ جاء سائحا مِن بلد آخر. وكان يلقّب بالأمير. لقد أراني الشيعة كتابا اسمه عين الحياة. وفي هذا الكتاب قصة طويلة في الصفحة 119، وهي مأخوذة من كتاب كمال الدين وإتمام النعمة، لابن بابويه. ولكنها قصص سخيفة هرائية، وليس فيها صحيح سوى أنّ المؤلف قبل أنّ هذا النبيّ جاء سائحا وكان أميرا. (راز حقيقت "سِرّ الحقيقة"، ص 18)
مَن هم هؤلاء الشيعة الذين يرَون أنه قبر نبيّ كان يلقّب بالأمير؟ ولماذا الشيعة بالذات؟ ولماذا لم يذكر أسماءهم؟ أما القصة الطويلة جدا التي يتحدث عنها فليست قصة أمير جاء سائحا من بلاد أخرى، بل هي قصة ابن ملك من ملوك الهند، وقد غطّت الصفحات من 577 حتى 638 من كتاب كمال الدين، حيث يرويها ابن بابويه الشيعي بسنده عن أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علي السكري قال: حدثنا محمد بن زكريا قال: فقد بلغني أن ملكا من ملوك الهند كان كثير الجند واسع المملكة مهيبا في أنفس الناس، مظفرا على الأعداء، وكان مع ذلك عظيم النهمة في شهوات الدنيا ولذاتها وملاهيها، مؤثرا لهواه، مطيعا له..... وقد كان الدين فشا في أرضه قبل ملكه، وكثر أهله، فزين له الشيطان عداوة الدين وأهله وأضر بأهل الدين فأقصاهم مخافة على ملكه، وقرَّب أهل الأوثان، وصنع لهم أصناما من ذهب وفضة...... ثم إن الملك سأل يوما عن رجل من أهل بلاده كانت له منه منزلة حسنة ومكانة رفيعة وكان أراد ليستعين به على بعض أموره ويحبه ويكرمه، فقيل له: أيها الملك، إنه قد خلع الدنيا وخلا منها ولحق بالنساك. فثقل ذلك على الملك، وشَقّ عليه. ثم إنه أرسل إليه فأُتي به، فلما نظر إليه في زيّ النساك وتخشّعهم زبَره وشتمه، وقال له: .... فضحت نفسك وضيعت أهلك ومالك واتبعت أهل البطالة والخسارة حتى صرت ضحكه ومثلا، و قد كنت أعددتك لمهم أموري، والاستعانة بك على ما ينوبني. فقال له: أيها الملك إنه إنْ لم يكن لي عليك حق فلعقلك عليك حق، فاستمع قولي بغير غضب. (كمال الدين، ص 577-579)
ثم دار بينهما حوار طويل جدا ملخصه أنّ الملك يرى أنّ الزهد خطأ، والناسك يراه الحقّ المبين. حتى انتهى الحوار عند هذه العبارة:
فلم يزد الملك عليه إلا أن قال له: كذبت لم تصب شيئا، ولم تظفر إلا بالشقاء والعناء، فاخرج ولا تقيمن في شئ من مملكتي، فإنك فاسد مفسد. (كمال الدين، ص 584)
ثم تابع سارد القصة يقول:
"وولد للملك في تلك الأيام بعد إياسه من الذكور غلام لم ير الناس مولودا مثله قط حُسنا وجمالا وضياء، فبلغ السرور من الملك مبلغا عظيما كاد أن يشرف منه على هلاك نفسه من الفرح... وسمى الغلام يوذاسف." (كمال الدين، ص 584)
فهذا هو يوز آسف الذي يتحدث عنه الميرزا.. فهو ابن ملك شرير.. لكنّ هذا الابن سيتّبع الناسك وسيصبح مؤمنا زاهدا على عكس رغبة أبيه. فأين هذا اليوز الآسف من النبيّ الأمير القادم سائحا من بلاد أخرى؟
وسيلتقي الناسك بعد زمن بهذا الابن وسيدور بينهما حوار طويل طويل يطرح فيه الابن أسئلة كثيرة على الناسك الذي لا يبخل بالإجابة الطويلة على كلّ سؤال، وكأنه يعلم السرّ وأخفى!
وواضح أنّ القصة مفبركة، ولعلها متأثرة بقصة بوذا، فكلمة يوذآسف قريبة من بوذا. على أنّ هذه القصة لم تخلُ من الفبركة الشيعية؛ حيث إنها تركّز على الغيبة وتسعى لإقناع الناس بالغيبة؛ ذلك أنّ الإمام الثاني عشر عندهم كان قد مضى على غيبته نحو سبعين عاما عند نشر هذه الحكاية، فأُريد للغيبة أن تُدْعَم بقصة. فلا يبعد أن يكون شيعيٌّ قد جمع فيها أطرافا من حكاية بوذا وأطرافا أكثر من خياله.
والسؤال: هل من علاقة بين يوذاسف في هذه الحكاية وقبر يوز آسف في كشمير؟ فالجواب: قد لا يكون هنالك أيّ علاقة، وأنّ التشابه بالأسماء يحدث عادةً، فحكاية ابن بابويه إنما تذكر ابن ملك هندي قديم لا يُعرف له زمن، وأما يوز آسف الكشميري فلا أعرف عنه شيئا، سوى أنني زرتُ القبر فوجدتُه قبرين في قبر واحد في غرفة صغيرة تقع ضمن مقبرة صغيرة.
أما كذبة الميرزا الثانية في هذا السطر فهي افتراؤه على ابن بابويه مصنّف الكتاب وزعمه أنه قَبِل ما جاء في القصة أنّ هذا الشخص نبيّ كان أميرا جاء سائحا.. والحقيقةُ أنّ القصة لا تقول ذلك كما تبيّن، فكيف لابن بابويه أن يقبل بما لم تخبر به القصة أساسا؟ فكذبُ الميرزا مركّب.
......................................................................
الكذبة 325.. الافتراء على كنز العمال والتحريف في حديث
يقول الميرزا:
إن الحديث الوارد في كنز العمال يكشف الحقيقة أكثر، أعني قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن عيسى في زمن ابتلاء الصليب أُمِر أن يهاجر إلى بلد آخر ويبتعد عن هذه البلاد لئلا يُعرَف لأن اليهود الأشرار يتآمرون عليه". (التحفة الغلروية)
لقد أضاف الميرزا إلى هذا الحديث ما ليس فيه، وحذف منه ما فيه.. وفيما يلي نصّ هذا الحديث:
"أوحى الله تعالى إلى عيسى: أنْ يا عيسى انتقل من مكان إلى مكان، لئلا تعرف فتؤذى. فَوَعِزّتي وجلالي لأُزوّجَنّك ألف حوراء ولأولِمَنّ عليك أربعمائة عام". (كنز العمال، 5955)
1: فليس في الحديث أنّ ذلك حدث زمن الصليب.
2: وليس فيه أنْ يهاجر، بل فيه أنْ ينتقل من مكان إلى مكان، وهذا يختلف عن الهجرة التي هي انتقال إلى جهة محددة والاستقرار فيها.
3: وليس فيه أنّ اليهود الأشرار هم الذين يتآمرون عليه.
وحذَفَ منه ما يؤكد أنه حديث مكذوب، وهي عبارة: " لأُزوّجَنّك ألف حوراء ولأولِمَنّ عليك أربعمائة عام"!!
......................................................................
الكذبة 326.. فبركة كتاب "سوانح يوزآسف" وفبركة مضامين له
يقول الميرزا:
كتاب "سوانح يوزآسف" الذي مضى على تأليفه أكثر من ألف عام قد ذكر فيه بجلاء أن نبيا كان مشهورا باسم يوزآسف وكان اسم كتابه "إنجيل"، وفي الكتاب نفسه ذُكر تعليمُ ذلك النبي. وذلك التعليمُ هو تعليم الإنجيل نفسه إذا حذفنا منه مسألة الثالوث. ونصوصٌ كثيرة من الإنجيل والأمثلة نفسُها مسجلة فيه. فالقارئ لا يجد أي شك في أن مؤلف هذا الكتاب والإنجيل إنسانٌ واحد، والطريف أن اسم هذا الكتاب أيضا إنجيل. (التحفة الغلروية)
نتحدى شهود الزور أن يأتونا بهذا الكتاب الذي اخترعه الميرزا. واللافت أنّ الميرزا حدّد تاريخ تصنيفه، وحدّد محتوياته، وبين أنّ لهذا اليوزآسف إنجيلا، وأنّ هذا الإنجيل يشابه الأناجيل المعروفة، إلا في مسألة الثالوث.. إنه إصرار على الكذب المتراكم.
......................................................................
الكذبة 327.. فبركة كنيسة لا أساس لها
ويتابع الميرزا:
"وقد بُنيت كنيسة باسم يوزآسف بموضع في أوروبا. (التحفة الغلروية)
نتحدى شهود الزور أن يُطلعونا على هذه الكنيسة وعنوانها وتاريخها.
......................................................................
الكذبة 328.. فبركة معنى لكلمة "آسف"
ويقول الميرزا:
"آسَف كان اسمَ المسيح كما هو واضح من الإنجيل وتعني "الباحث عن فِرق اليهود المتفرقة أو جامعُها". (التحفة الغلروية)
نتحدى شهود الزور أن يُطلعونا على ذلك من قاموس، مهما اشتدّ اصفراره! أو أن يُطلعونا موقع هذه الكلمة في الإنجيل.
......................................................................
الكذبة 329: فبركات متعددة عن مسيح كشمير
يقول الميرزا:
ومعلوم أيضا أن بعض سكان كشمير يصفون ذلك القبر بقبر عيسى عليه السلام، وقد ورد في تاريخهم القديم أن هذا النبي أمير قد جاء من جهة بلاد الشام وقد مضى على ذلك ألف وتسع مائة عام تقريبا وكان يرافقه بعض التلامذة أيضا، وظل يعبد على جبل سليمان وكان على معبده شاهدة كُتب عليها: "هذا نبي أمير قد جاء من جهة بلاد الشام، اسمه يوز"، ثم محي ذلك في عهد السيخ لمجرد العناد والتعصب فهذه الكلمات لا تُقرأ الآن جيدا. وهذا القبر على طراز قبور بني إسرائيل ورأسه تجاه بيت المقدس. وقد وقّع وختم هذا المحضرَ قرابة خمسمائة شخص من سكان سرينغر، وهو يفيد أنه ثابت من تاريخ كشمير القديم أن صاحب القبر كان نبيا إسرائيليا وكان يدعى أميرا وكان قد هاجر إلى كشمير نتيجة مظالم أحد الملوك ومات مسنّا وكان يسمى عيسى أيضا، والنبي الأمير ويوز آسف أيضا. (التحفة الغلروية)
كل ما في هذه الفقرة كذب في كذب.
......................................................................
الكذبة 330: الافتراء على الباحثين المسيحيين وعلى كتاب Supernatural Religion
يقول الميرزا:
واعلموا يقينًا أنّ عيسى بن مريم عليه السلام قد مات، وقبره موجود في حارة "خان يار" بسرينغر في كشمير. (سفينة نوح، ص 24)
ثم كتب الميرزا حاشية تحت كلمة "حارة خان يار" جاء فيها:
هذا ما قاله الباحثون المسيحيون أيضًا، انظروا الصفحة 522 من كتاب Supernatural Religion، وإن أردتم تفصيله فراجِعوا الصفحة 139 من كتابي "تحفة جولروية". (سفينة نوح، ص 24)
أي أنّ الباحثين الأوروبيين قد قالوا في هذا الكتاب أنّ قبر المسيح في كشمير.
وقد كذبَ الميرزا، فلم يقولوا ما نسب لهم، بل إنه هو نفسه قد نقل عن هذا الكتاب في التحفة الغلروية ما يلي:
"حين لاحظ الأستاذ [المسيح] أن الموت قد أكمل مهمته توجه إلى مكان منعزل مجهول وصار مفقود الخبر... إن يسوع بعد هذا الحادث لقي حوارييه مرارا سرا، وحين تأكد أن هذا الموت مَهَرَ الختْم الأخير على صدق عمله توجه إلى مكان منعزل متعذر. (التحفة الغلروية نقلا عن supernatural religion ص 522)
وواضح أنّ صاحب هذا الكتاب لم يذكر كشمير قطّ، بل ذكر أنّ المسيح ذهب إلى مكان منعزل.
......................................................................
الكذبة 331: سبب انتشار الطاعون
يقول الميرزا:
"ويتبين من تاريخ العالم أنه كلَّما تفشى الطاعون في بلد ما بشدة كان السبب وراءه أنّ الأرض مُلئت بالذنب والإثم وأُنكر المبعوث مِن عند االله". (نسيم الدعوة، ج19، ص57)
قلتُ: هذا كذب، فالتاريخ لا يقول ذلك البتة، وإلا، مَن هو المبعوث الذي أُنكر في القرن الرابع عشر حين فتك الطاعون بثلث أوروبا ونسبة قد تزيد عن ذلك في آسيا؟ وهل آمن الناس الآن بالأنبياء جميعا حتى قُضي على الطاعون في القرن العشرين؟ وهل تلاشت الذنوب الآن حتى انتهت الأوبئة مقارنة بما كان عليه الحال قبل قرنين أو أكثر؟ وهل انتشر الطاعون حين كُذِّب الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة، ثم تلاشى حين فُتحت مكة مثلا؟ أم حدث العكس، حيث إنه بُعيد وفاته قد انتشر ومات به أمين الأمة أبو عبيدة وهو يجاهد في الشام؟ الخلاصة أنّ التاريخ لا يقول ما افتراه الميرزا عليه.
......................................................................
الكذبة 332: 100 ألف نبوءة
يقول الميرزا في عام 1902:
وهناك أكثر من مئة ألف نبوءة يشهد عليها فوج من الشهود بمن فيهم كثير من أشراف الآريين أيضا... بعض الجهال يذكرون مقابل مائة ألف نبوءة نبوءةً واحدة أو نبوءتينِ ويقولون بأنهما لم تتحققا. ولكن هذا قصور فهمهم فقط، والحق أنه ما مِن نبوءة إلا وقد تحققت بحسب كلماتها بالضبط، أو تحقق جزءٌ منها. (نسيم الدعوة، ج19، ص 140-141)
هذا كذب لا مثيل له، وقد بينتُ أنه لم تتحقق أي نبوءة للميرزا إلا عكسيا. أما جرأته على الزعم أنها مائة ألف نبوءة، فهو يدلّ على استهتاره بالناس، وعلى انعدام حيائه إلى درجة الذهول. 100 ألف نبوءة حتى عام 1902 يعني 5 آلاف نبوءة في السنة، أو 14 نبوءة يوميا.. أو نبوءة في كل ساعة تقريبا. لكننا لن نعثر على 200 نبوءة تنبأ بها الميرزا في حياته كلها.
......................................................................
الكذبة 333: نبوءة مقتل ليكهرام ثم تفشي الطاعون
يقول المرزا:
"نشرت أنا أيضا في كتب عديدة بإلهام من االله أن ليكهرام سيهلك مقتولا في غضون ست سنوات ويكون يوم قتله مقرونا بيوم العيد، وبعد فترة سيتفشى الطاعون في هذا البلد. فتحققت كل هذه الأمور." (نسيم الدعوة، ج19، ص 166)
قلتُ: هذا كذب مركَّب ومتعدّد الجوانب، فالميرزا: تنبأ بموت ليكهرام وتنبأ بعذابه. ولم يتنبأ بمقتله، ولا بمقتله في يوم العيد ولا في ثاني أيام العيد، ولم يربط قتله بطاعون ولا بتفشّيه.
......................................................................
الكذبة 334: قبر كشمير يشبه قبر القدس
يقول الميرزا:
"وسوف نبرهن في المكان المناسب على أن قبر المسيح المكتشَف أخيرًا في سرينغر بكشمير يُشبه تمامًا ذلك القبر الذي وُضع فيه المسيح في حالة الإغماء". (المسيح في الهند، ص 23)
ثم قال بعد صفحات:
"قبر عيسى عليه السلام الذي عُثِر عليه مؤخرًا في سرينغر بكشمير، هو أيضًا ذو نافذة كمثل القبر المذكور أعلاه. وهذا سرّ عظيم إذا اهتم به الباحثون أَمْكَنَهم الوصولُ إلى نتيجة مهمّة عظيمة. (المسيح في الهند، ص 28)
قلتُ: كذَبَ الميرزا، فقبر كشمير ليس مكتشفا حديثا، بل هو قبر لاثنين من الأولياء مضى عليهما قرون، والصوفيةُ هناك يزورون هذين الضريحين ويمارسون الطقوس التي يمارسها الصوفية عند الأضرحة، أو شيئا منها.
وكذَبَ الميرزا حين شبَّه هذا القبر بالقبر الذي وُضع فيه المسيح بعد الصلب حسب الرواية الإنجلية التي يراها الميرزا صحيحة، فقد قال متّى في إنجيله:
{فَأَخَذَ يُوسُفُ الْجَسَدَ [جسد المسيح] وَلَفَّهُ بِكَتَّانٍ نَقِيٍّ، 60وَوَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ الْجَدِيدِ الَّذِي كَانَ قَدْ نَحَتَهُ فِي الصَّخْرَةِ، ثُمَّ دَحْرَجَ حَجَرًا كَبِيرًا عَلَى بَاب الْقَبْرِ وَمَضَى.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 27: 59-60)
فواضح أنّ القبر منحوت في الصخر، ويُغلق بحجر كبير.. أي أنّ القبر غرفة لها باب يُغلق بحجر كبير..
وروى مرقس في إنجيله:
{وَلَمَّا دَخَلْنَ [مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ] الْقَبْرَ رَأَيْنَ شَابًّا جَالِسًا عَنِ الْيَمِينِ} (إِنْجِيلُ مَرْقُسَ 16: 5)
فلا شكّ أنّ القبر -الذي تدخله ثلاث نساء، ويشاهدن شابا جالسا فيه- غرفةٌ واسعة.
أما قبر كشمير فهو قبر عادي مثل قبر أي مسلم في هذا العالم، ولكن بُنيت حوله غرفة، أو قل: قُبّة.. كما هو حال قبور الأولياء الذين يملأون الدنيا، حيث تُبنى غرفة صغيرة أو كبيرة أحيانا حول القبر، بل يُبنى مسجد كبير أحيانا، بل يُبنى مرقد لا أوّل له ولا آخر أحيانا. ولكنّ القبر يظلّ قبرا.. أي حفرة داخل الأرض يعلوها متوازي مستطيلات يرتفع نحو متر أو مترين.
فالفرق هائل بين قبر كشمير، وبين قبر المسيح حسب الوصف الإنجيلي.
وقد زرتُ كلا القبرين؛ قبر كشمير، وقبر المسيح في القدس حسب اعتقاد بعض المسيحيين، والذي يبدو متفقا مع النصّ الإنجيلي. ويمكن مشاهدته عبر هذه الروابط:
https://gardentomb.com/
https://gardentomb.com/wp-content/uploads/2018/03/arabic.pdf
الخلاصة أنّ جرأة الميرزا على الكذب لا حدَّ لها. وهو لا يتورّع عن أيّ فبركة لمجرد تأييد موقفه.
......................................................................
الكذبة 335: قطعة نقدية تحمل اسم المسيح وقطعة تحمل صورته
يقول الميرزا:
وقد اكتُشفت أخيرًا في منطقة "البنجاب" هذه قطعةٌ نقدية من بين الآثار، وقد نُحت عليها اسم المسيح باللغة البالية، وترجع هذه القطعة النقدية إلى عصر المسيح نفسه. ويتبيّن من ذلك بكلّ تأكيد أن المسيح قد نال في هذه البلاد عزة كعزة الملوك. وقد صدرت هذه القطعة النقدية، على الأغلب، من قِبل مَلِكٍ آمَنَ بالمسيح عليه السلام. وكذلك فقد اكتُشفت قطعة نقدية أخرى عليها صورة رجل إسرائيلي، ويتبيّن من القرائن أنها أيضًا صورة المسيح عليه السلام. (المسيح في الهند، ص 56)
في أيّ متحف هذه القطع النقدية!! وكيف عرف بها الميرزا؟ لو كان لهذا الهراء أدنى رائحة من الصحة لملأوا به الدنيا، ولشرح لنا الميرزا كيف عرف به ومن أين وصلته هذه المعلومة. لكنه كذِبٌ مركّب.
....................................................
الكذبة 336: إقرار الأفغان أنهم من بني إسرائيل ومن أبناء قيس الحفيد
يقول الميرزا:
لا شكّ أن الأفغان من بني إسرائيل، كما أن أهل كشمير هم أيضًا من بني إسرائيل... حتى إن الأفغان أنفسهم يعترفون بأنهم من أولاد قيس؛ وقيس هذا كان من بني إسرائيل. (المسيح في الهند، ص 76-77)
معنى كذبه هذا أنّه قبل 2500 سنة لم يكن في أفغانستان ولا في كشمير أحد، وظلّتا فارغتين حتى ذهب إليهما حفنة من بني إسرائيل!! ولا يهرأ بهذا من لديه ذرة عقل. لذا تدخل هذه الكذبة في باب البلاهة أيضا.
إذا كان أحد الأفغان توهَّم أنّه من بني إسرائيل مثلا، فهذا لا يجعل الأفغان جميعا من بني إسرائيل؛ فما من قبيلة إلا ولها حكايات عديدة عن أصلها، وما من قرية إلا ولها روايات كثيرة عن أصل تسميتها.. وهذا لا يجعل عاقلا يبني على هراء أحد ما يناقض العقل والتاريخ والواقع.
أما تشابه لون بشرة بعض الأفغان وبعض أهل الشام، فإنما مردُّه إلى التشابه في المناخ.
.........................................................
الكذبة 337: خالد بن الوليد في أفغانستان
يقول الميرزا:
"ورد في كتاب "طبقات ناصري" - الذي يتحدث عن غزو "جنكيز خان" لبلاد أفغانستان - أنه في عهد حكم الأسرة "شنبيسي" كان يُقيم في هذه البلاد قومٌ يُقال لهم بنو إسرائيل، وكان بعضهم من كبار التجار. وفي عام 622م - أي في الزمن الذي أعلن فيه محمد الرسالة - كان هؤلاء ساكنين شرقيَّ "هرات". فجاءهم واحد من سادة قريش واسمه خالد بن الوليد، ودعاهم إلى الانضمام إلى لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فصَحِبَه خمسة أو ستة من رؤسائهم الذين كان أكبرهم قيس أو "كش". فأسلم هؤلاء كلّهم، وقاتلوا العدو دفاعًا عن الإسلام قتالاً مستميتًا. (المسيح في الهند، ص 105)
لم أقرأ كتاب طبقات ناصري المشار إليه، ولا أعرف ماذا فيه، لكني أعرف أنّ الميرزا يعرف أنّه في عام 622م هاجر المسلمون إلى المدينة، ويعرف أنّ خالد بن الوليد كان مشركا في تلك السنة، فكيف قطع إيران كلها حتى وصل أفغانستان ودعا أهالي "هرات" إلى الإسلام فصحبه ستة من رؤسائهم وقاتلوا معه دفاعا عن الإسلام؟! هذه الفقرة تجمع البلاهة إلى الكذب، وتُسرد في باب البلاهة إضافة إلى باب الكذب. ومع أني أستبعد أن يهرأ أي مؤلف بمثل هذا الهراء، لكني سأفترض أنه كتب مثل ذلك، لكنّ هذا الفرَض لا يعفي الميرزا من الكذب، لأنّ مَن نقل كلاما وهو يعرف أنه كذب، فهو مشارك في جريمة الكذب.
........................................................................
الكذبة 338: فرية لقب النبيّ السائح وإمام السائحين
يقول الميرزا:
"وبسبب هذا السفر الطويل سُمّي عليه السلام بالنبي السائح، بل لُقِّب بـ "إمام السائحين" كما ذكر أحد علماء الإسلام فضيلةُ الإمام العلامة العارف بالله أبو بكر محمد بن محمد بن الوليد الفهري الطرطوسي المالكي الذائع الصيت بعظمته وفضيلته في الآفاق بالصفحة 6 من كتابه المسمّى "سراج الملوك" المطبوع بالمطبعة الخيرية بمصر عام 1306 الهجري، حيث قال: "أين عيسى روحُ الله وكلمته، رأسُ الزاهدين، وإمام السائحين".. أي أنه قد تُوفِّي كما تُوفِّي أمثاله.
اُنظروا كيف وصف هذا العالِمُ الفاضلُ عيسى - عليه السلام - بكونه سائحًا بل "إمام السائحين". (المسيح في الهند، ص 78)
قلتُ: كذب الميرزا، فالمسيح ليس معروفا بلقب النبيّ السائح، ولا إمام السيّاح. أما فقرة الطرطوشي فها هي:
"أين آدم أبو الأولين والآخرين؟ أين نوح شيخ المرسلين؟ أين إدريس رفيع رب العالمين؟ أين إبراهيم خليل الرحمن الرحيم؟ أين موسى الكليم من بين سائر النبيين والمرسلين؟ أين عيسى روح الله وكلمته رأس الزاهدين وإمام السائحين؟ أين محمد خاتم النبيين؟" (سراج الملوك، ص 6)
وليس المقصود بذلك أنه إمام السيّاح، لأنه ليس للسيّاح إمام، بل المقصود أنه إمام الصائمين.. ففي تهذيب اللغة:
"وقال الله جل وعز: الحامِدُون السَّائِحُونَ. وقال: سائِحاتٍ ثيباتٍ وأبْكَاراً. وجاء في التفسير أن السائحين والسائحات الصائمون. (تهذيب اللغة، ج2 ص 162)
والميرزا لا يجهل مثل ذلك حتى نحوّل عبارته إلى باب الجهل، بل هو الكذب المتعمّد لنصرة فكرته. وإلا هل كان الله يعِد نبيه بأنه سيزوّجه إحدى المتجوّلات بين الدول حين قال: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} (التحريم 5)
ثم إنّ المعلوم عن إبراهيم عليه السلام أنه قدِم من العراق إلى فلسطين، ثم ظلّ يذهب إلى مكة ويعود إلى فلسطين، فهو إمام المتجوّلين إذن!! لكنّ هذه ليست ميزة بحدّ ذاتها حتى يكون لها إمام، بل تفرضها الظروف.
ثم إنّ أبا بكر الطرطوشي لم يكن يعلم أنّ المسيح قد ذهب إلى كشمير، ولا إلى غيرها حتى يسميه إمام السيّاح، بل لا بدّ أنه يؤمن أنه رُفع إلى السماء، بل يؤمن أنّ إدريس أيضا قد رُفع إلى السماء، حيث قال: "ولما بشر إدريس عليه السلام بالمغفرة..... فبسط الملك جناحه فرفعه إلى السماء". (سراج الملوك، ص 109)
وعلى فرض أنه كان يؤمن بوفاة المسيح، فلن يكون لديه أي فكرة عن رحلة كشمير الهرائية، ولا غيرها من رحلات، إلا في حدود فلسطين. وهذه كلها لا تساوي نصف مشوار من مشاوير إبراهيم عليه السلام.
ثم إذا كان المسيح قد هاجر إلى كشمير فهو إمام المهاجرين، لا إمام السائحين، لأنّ السائح هو مَن يذهب إلى بلد أو بلاد، ثم يعود إلى بلده، ثم يسيح مرةً أخرى، وهكذا. أما من يذهب إلى بلد آخر بلا عودة فهو مهاجر. فهذه الأدلة كلها تثبت تعمّد الميرزا الكذب.
15 نوفمبر 2019
......................................................................................................
الكذبة 339 من كذبات الميرزا: الافتراء على الحديث الصحيح وفبركة رواية معرفة الإمام
يقول الميرزا:
ثبت من الحديث الصحيح أنّ مَن لم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهلية. وكفى بهذا الحديث دليلا هاديًا لقلب أي تقي حتى يبحث عن إمام الوقت. (ضرورة الإمام، ص 1)
قلتُ: كذب الميرزا، فلم يثبت هذا النصّ في أيّ حديث صحيح، بل ورد هذا الحديث في مصادر الإمامية، وهم الذين يؤمنون أنه لا بدّ أن يكون هناك إمام؛ ظاهر أو مستور، وأنّ مَن لم يعرفه فقد مات ميتة جاهلية.
ويؤمن الإمامية أنّ الأرض لا تخلو من إمام، ولو لحظة واحدة، لأنها إذا خلَت منه ساخت. وهذا لم يرِد في الحديث الصحيح كما زعم الميرزا، كما أنّ الواقع يكذّبه، إلا عند الشيعة؛ الاثني عشرية والإسماعيلية، لأنهم يؤمنون باستمرارية الإمامة، والتي يمثلها عند الاثني عشرية الإمامُ الغائب منذ 1200 سنة، وهم يؤمنون أنهم لن يموتوا ميتة جاهلية، لأنهم يعرفون إمامهم الغائب. ويمثّلها عند الإسماعيلية إمامهم الحالي التاسع والأربعون. فالحديث الذي استدلّ به الميرزا يتفق مع أصولهم، لذا سيُعثر عليه في مصادرهم، والتي لم يقصدها الميرزا، لأنه لا يؤمن بأئمتهم، كما هو حال عامة المسلمين الذين لم يؤمنوا بالإمامة لحظةً. وحيث إنّ الميرزا ينسب هذا الحديث إلى عامة المسلمين، الذين يُطلَق عليهم أهل السنة، ومنهم أهل الحديث، لأنّ هذا هو معنى قوله "ثبت في الحديث الصحيح"، لذا فقد ثبت تعمّده الكذب.
ويكرر الميرزا كذبته ويلحّ عليها قائلا: "لأن نبينا صلى الله عليه وسلم قد أوضح ضرورة وجود إمام الزمان في كل قرن، وقال بوضوح: من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهلية ويحشر أعمى". (ضرورة الإمام، ص 8)
والحقيقةُ أنّه ليس هنالك أيّ حديث بهذا المعنى، لكنّ الميرزا خلط متعمّدا بين حديث [إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا] وبين الإمام الذي يعني السلطان أو الحاكم.
وفيما يلي روايات تحمل بعض الكلمات القريبة من كلمات الحديث الذي افتراه الميرزا، لكنّها مختلفة تماما عنه، لأنها تتحدّث عن الخليفة أي عن السلطان الظاهر الذي يعرفه الناس جميعا، وتُجرّم مَن يخرج عليه، وإنْ كانت تسمّيه إماما أحيانا. فالعبرة بالمضمون، لا باللفظ:
1: مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. (البخاري)
2: مَنْ خَرَجَ مِن الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. (مسلم)
3: مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. (مسلم)
4: مَنْ مَاتَ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ طَاعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً فَإِنْ خَلَعَهَا مِنْ بَعْدِ عَقْدِهَا فِي عُنُقِهِ لَقِيَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلَيْسَتْ لَهُ حُجَّةٌ. (أحمد)
5: مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ إِمَامٍ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. (أحمد، الطبراني الكبير) [فالإمام هنا هو السلطان، كما هو واضح في الروايات السابقة]
6: مَنْ فَارَقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ شِبْرًا أَخْرَجَ مِنْ عُنُقِهِ رِبْقَةَ الإِسْلامِ... وَمَنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ إِمَامِ جَمَاعَةٍ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. (الطبراني الكبير)
7: مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً. (الطبراني الكبير) [البيعة هنا للحاكم، كما ظلّ المسلمون يفهمون هذا الحديث من أول يوم، والحاكم اسمه الخليفة أو السلطان، كما كان السلطان العثماني]
8: وَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلامِ مِنْ عُنُقِهِ، وَمَنْ مَاتَ لَيْسَ لإِمَامِ جَمَاعَةٍ عَلَيْهِ طَاعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً". (الطبراني الكبير)
9: من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية. (الطبراني الأوسط). [الإمام هنا السلطان، كما هو واضح في الروايات السابقة، وإلا فالناس ظلوا يموتون من دون أن يعرفوا غير بيعة الحاكم، سواء كان خليفة أم سلطانا].
فهذه الروايات لا تتحدث عن معرفة الإمام، بل تتحدث عن طاعة السلطان [الإمام]، وتجرّم التمرد عليه.
قد يظنّ من لا يتمعّن في الروايات أنّ ما قاله الميرزا له أساس، وأنّ الخلاف لفظي، فأقول: كلا، بل الخلاف جوهري، وأنه ليس هنالك أي علاقة بين هذه الروايات وبين ما افتراه، فالروايات تتحدث عن بيعة الحاكم الظاهر، سواء كان أمير المؤمنين، أم خليفة المسلمين، أم سلطانهم أو حاكمهم، أم الوالي.. لكنها لا تتحدث عن بيعة إمام ديني -ظاهر أو مستور- يبايعه المسلمون عن آخرهم، ويكون مختلفا عن الخليفة أو الحاكم وأنّ له ميزات دينية خاصة. وإلا، من هو الإمام الذي سبق الميرزا وكان واجبا على الناس –والميرزا أيضا- أن يبايعوه؟
الخلاصة أنّ الميرزا تعمّد الكذب حتى يعثر على مبرر آخر يضغط به على الناس ليؤمنوا به. مع أنه كان يكفيه أن يقول إنه مصداق روايات نزول المسيح.. لكنه لا يريد أن يكتفي بذلك، بل يريد ألا يترك شيئا من دون استغلاله، مهما شوّهه ومهما افترى عليه.
خلاصة الخلاصة: الأحاديث توجب مبايعة خليفة المسلمين الذي هو حاكمهم. والميرزا فبرك حديثا يأمر بالبحث عن الإمام لمعرفته والإيمان به.
....................................................................................
الكذبة 340: الافتراء على القرآن والحديث أنّهما يقولان أنّ إلهامات الناس ظِلٌّ لنور إمام الزمان
يقول الميرزا:
"يثبت من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف أن مَن يتلقى إلهامًا من الله أو يرى رؤيا صادقة؛ فليس ذلك إلا ظلًا لنور إمام الزمان الذي ينعكس على القلوب المستعدة له". (ضرورة الإمام، ص 9)
فأين هذه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تقول أنّ إلهامات الناس ظلّ لإمام الزمان؟ ومن هو إمام الزمان في القرن الحادي عشر مثلا، والذي كانت إلهامات الناس ظلا لنوره؟
إنّ كذب الميرزا مركَّب.
........................................................................
الكذبة 341: فبركة ثلاثية؛ فبركة أنّ لكلّ زمان إماما، وأنّ لهذا الإمام مواصفاتٍ، وأنّ الميرزا يتحلى بهذه المواصفات
يقول الميرزا:
"إن إمام الزمان لا يحتاج إلى الإلهام الكثير- أمام معارضيه والمعترضين عليه - بقدر ما يحتاج إلى القوة العلمية، وذلك لأن المعترضين على الشريعة أنواعٌ؛ فمنهم من يعترض عليها من ناحية الطب، ومنهم من يعترض من ناحية علم الهيئة والطبيعيات والجغرافية، ومنهم من يعترض من ناحية الكتب الإسلامية المعتمدة، ومن ناحية العقل والنقل وغيره، وهو مَن يدافع عن بيضة الإسلام، ويُعيَّن من الله تعالى قيِّمًا ومحافظًا لهذا البستان. ومن واجباته أن يردّ على كل اعتراضٍ ويفحم كل معترضٍ، بل إضافة إلى ذلك عليه أن يُظهر للعالم جمال الإسلام وميزاته الحسنة. ومثل هذا الشخص جدّ محترَم ومعظّمٍ، وهو بمنـزلة الكبريت الأحمر، لأنه من خلاله يَظهر للعالم أن الإسلام دين حي. إنه فخر للإسلام، وتتم به حجة الله على الناس كلهم. ولا يجوز لأحد التخلي عنه، لأنه - بإذن من الله تعالى وبمشيئته - يكون قائما على عزّ الإسلام ومواسيا لجميع المسلمين ومحيطًا بالكمالات الدينية كما تحيط الدائرة بما فيها، ويكون هو البطل المغوار عند كل مواجهة بين الإسلام والكفر، وهو من تكون أنفاسه الطيبة قاضيةً على الكفر؛ فهو بمنـزلة الكُلِّ، والآخرون أجزاؤه". (ضرورة الإمام، ص 18)
كذبات الميرزا:
1: زعمه أنّ لكلّ زمان إماما، فهذا لا يُعثر له على أثر في القرآن أو في كتب حديث أهل السنة.
2: زعمه أنهّ لا يحتاج إلى إلهام كثير، مع أنّ إلهامات الميرزا كثيرة، ومكررة، وتافهة.
3: زعمه أنّ لديه قدرة علمية، وأنه ردّ على المعترضين على الإسلام في القضايا التالية:
أ: في الطب.
ب: في علم الهيئة و الطبيعيات والجغرافية
ج: من ناحية العقل والنقل
د: من خلاله يَظهر للعالم أن الإسلام دين حي.
ودليل كذبه في ذلك أنّ الميرزا لم يردّ على أيّ اعتراض على الإسلام من الزاوية الطبيّة، بل له أخطاء قاتلة في هذا الباب، من ضمنها قوله ببقاء الجنين في بطن أمه أكثر من سنتين، ومنها وجود شخص لا يتنفّس إلا مرتين في اليوم.
وأما من حيث علم الهيئة، فقد أتى بطامّات كثيرة، منها أنّ كوكبَي المشتري وزحل هما المسؤولان عن طبيعة النبيّ.
أما الجغرافية فيكفي زعمه أنّ سكان خط الاستواء أكثر الناس فهما.
وأما الطبيعيات فيكفي قوله أن السلحفاة تعيش 5000 سنة.
ويحسن في هذا السياق أن ننسخ رابط كتاب خرافاته الستين. https://tinyurl.com/mirzakhorafa60
وأما أنّ الإسلام ظهر دينا حيا من خلال الميرزا، فكيف يصحّ قوله ونبوءاته العكسية تبيّن أن الله قد غضب {عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (النساء 93)؟
........................................................................
الكذبة 342: تلقى معظم العلوم والحقائق والمعارف بالوحي
يقول الميرزا:
يتلقى إمام الزمان معظم العلوم والحقائق والمعارف بطريق الإلهام من الله تعالى. ولا تُقاس إلهاماته على إلهامات الآخرين، لأنها تكون أعظم منها كيفًا وكمًّا، ولا يمكن للإنسان تصور أفضل منها، وبها تنكشف له العلوم والمعارف القرآنية، وتنحل المعضلات الدينية، وتظهر النبوءات العظيمة لإلقاء الرعب في قلوب الأقوام المعادية. (ضرورة الإمام، ص 20)
الميرزا هنا يقصد نفسه أيضا.. ولكنّ قراءة كتب الميرزا تبين أنه قال بإغماء المسيح باجتهاده أو بسرقته، لا بوحي الله.. ولن نعثر على أي وحي ينفي النسخ أو يشرح أي قصة قرآنية أو يحلّ أيّ معضلة دينية، بل وحيُ الميرزا يركّز على قضاياه الشخصية مثل زواجه من محمدي بيغم، ومثل نبوءات ليكهرام وعبد الله آتهم. وبهذا ثبت كذب الميرزا. والدليل الثاني على كذبه هو الدليل العام، حيث لا نعثر على إمام عبر التاريخ الإسلامي قد تلقى معظم العلوم والحقائق والمعارف بطريق الإلهام من الله تعالى. ولا نعرف إماما انكشف له بالإلهام العلوم والمعارف القرآنية، أو انحلت المعضلات الدينية، أو ظهرت النبوءات العظيمة لإلقاء الرعب في قلوب الأقوام المعادية. ونتحدى شهود الزور أن يأتونا بهؤلاء الأئمة وما انكشف عليهم من علوم ونبوءات.
...........................................................................
الكذبة 343: الافتراء على سِفْر التكوين
يقول الميرزا:
"كان من الواجب على المسيح - بسبب اسمه "آسف" الذي يعني "الجامع لشمل الجماعة"، والذي هو مستمَّد من سِفر التكوين الإصحاح 3 العدد 10 أن يُهاجر إلى هذه البلاد التي جاء إليها اليهود واستوطنوها". (المسيح في الهند، ص 89)
الكذبة الأولى قوله أنّ اسم المسيح آسف، فهذا لا يُعرف له أيّ أساس.
الكذبة الثانية قوله أنّ تفسير اسم آسف بجامع شمل العائلة مستمد من العدد 10 من الإصحاح 3، لأنّ هذا النصّ يكذّبه كليا. وها هو النص: {فَقَالَ: «سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ، لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ».} (سِفْرُ التَّكْوِينِ 3: 10)، فأين آسف وأين المسيح هنا؟
الكذبة الثالثة هي كذبة الأحمدية، ذلك أنهم نظروا فرأوا أنه ليس هنالك أي علاقة بين جمع شمل العائلة وبين النصّ السابق، فقالوا: إن أقرب عبارة وردت بهذا المعنى هي في التكوين 49: 10.
ودليل كذبهم الأول أنه ليس هنالك علاقة بين 49 و 3؟ هل يمكن أن يسهو المرء فيحوّل 3 إلى 49؟ أم أن الميرزا ألقى هذه العبارة على عواهنها كعادته؟
ثانيا: النصّ الذي أشاروا إليه يقول: {لاَ يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ.} (سِفْرُ التَّكْوِينِ 49: 10).. فما علاقة هذا النصّ الغامض بأنّ آسف تعني الجامع لشمل العائلة؟
بل إنّ الميرزا نفسه كان قد طبّق هذا النصّ على المسيح، فقال:
"ألم يُطلَق في التوراة في سِفر التكوين 49 اسم "شيلون" على المسيح ابن مريم عليه السلام بناء على المماثلة الروحانية بينهما، بينما كان "شيلون" اسم حفيد يهوذا بن يعقوب عليه السلام؟ ولقد بُشِّر يهوذا في الإصحاح نفسه بمجيء المسيح ابن مريم بكلمات: "لاَ يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا.... حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ" وما قيل: حتى يأتي ابن مريم. ولما كان المسيح ابن مريم بمنزلة حفيد يهوذا لولادته في العائلة نفسها، لذا أُطلق عليه اسم "شيلون". (إزالة الأوهام)
وبهذا ثبت كذب الميرزا وكذب شهود الزور.
..........................................................................................................
الكذبة 344: الزعم أنّ لرواية الدارقطني طرقا أخرى
يتحدّث الميرزا عن حديث الدارقطني "إن لمهدينا آيتين"، فيقول:
هذه النبوءة ثابتة بطرق أخرى أيضا فقد أوردها بعض أكابر الأحناف أيضا. (ضرورة الإمام، ص 58)
قلتُ: لو كان واثقا من صحة كلامه لأتى بطرق هذه الرواية الأخرى، ولأتى بها أتباعه من بعده. لكنه لا يتورع عن الكذب؛ فهذه الرواية لا يُعرف لها سند آخر.
لكنّ هناك روايات أخرى بمتون مختلفة كليّا عن هذا قد وردت في كتب الشيعة أو في كتاب الفتن، لا في كتب أكابر الأحناف، ولا أصاغرهم، وهذه الروايات تفنّد رواية الدارقطني بعد أن تفنّد نفسها، وتؤكد أنّ الأمر مجرد هوِس عند منتظري الإمام الشيعي الثاني عشر، وها هي الروايات كلها:
1: " إن بين يدي هذا الأمر خسوف القمر لخمس تبقى، والشمس لخمس عشرة، وذلك في شهر رمضان، ولم يكن ذلك منذ هبط آدم عليه السلام إلى الأرض، وعنده يسقط حساب المنجمين". (إكمال الدين، ص 655، الناشر مؤسسة النشر الإسلامي في قم)
2: عن ثعلبة الأزدي قال: قال أبو جعفر الباقر: آيتان تكونان قبل قيام القائم: كسوف الشمس في النصف من رمضان وخسوف القمر في آخره، قال: فقلت: يا ابن رسول الله، تكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف، فقال أبو جعفر: أنا أعلم بما قلت: إنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم. (الإرشاد للمفيد ج2 ص374)
3: عن وردان عن أبي جعفر الباقر أنه قال: إن بين يدي هذا الأمر انكساف القمر لخمس تبقى - والشمس لخمس عشر وذلك في شهر رمضان وعنده يسقط حساب المنجمين. (إكمال الدين لابن بابويه، ص 655، والغيبة للنعماني ص182)
4: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تنكسف الشمس لخمس مضين من شهر رمضان قبل قيام القائم عليه السلام. (إكمال الدين، ص 655)
5: "عَنْ شَرِيكٍ، أَنَّهُ قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مَرَّتَيْنِ ". (الفتن لنعيم بن حماد 1/ 229)
6: "وذكر الكسائي عن كعب الأحبار أن القمر ينكسف ثلاث ليال متواليات". (لوامع الأنوار البهية 2 / 77)
....................................................................
الكذبة 345: كذبة التبرعات التي وصلته.
في يونيو 1898 رفَعَ المنشي تاج الدين المسؤول عن المديرية في محافظة غورداسبور تقريرا بخصوص الاعتراض على الضريبة المفروضة على الميرزا، جاء فيه:
"أفاد مرزا غلام أحمد أيضا بأنه تلقى 5200 روبية هذا العام تبرعًا من أتباعه، أما في السنوات الماضية فإن نسبة التبرعات السنوية لم تكن تتجاوز 4000 روبية تقريبا". (ضرورة الإمام، ص 69)
اعترافُ الميرزا هنا صحيح، لأنه لا يجرؤ على أن يكذِب على مسؤول حكومي.
يقول الميرزا في عام 1905:
وقد جاءتني النصرة المالية إلى الآن أكثر من خمسين ألف روبية، بل أنا واثق أنها قاربت مائة ألف. وإن سجلات مكاتب البريد تكفي لإثبات ذلك. (البراهين الخامس)
وقول الميرزا هنا صحيح أيضا؛ فقد كان المبلغ الذي وصله منذ عام 1890 حتى عام 1905 يزيد عن 50 ألف روبية.. وقد يكون 60 ألفا أو 70 ألفا، لأن التبرعات منذ عام 1890 حتى 1898 كانت بمعدل 4 آلاف.. فالمجموع 32 ألفا. ثم من عام 1899 حتى 1905 سنفترض أنّ المعدل زاد إلى 7 آلاف روبية.. فتكون التبرعات في هذه الأعوام: 7*6=42 ألف روبية. والمجموع منذ 1890 حتى 1905=74 ألف روبية.
لكنّ قوله هذا دليل قاطع على أنه كذبَ حين قال في عام 1902.. أي قبل نحو 3 أعوام:
"وقد زادت الفتوحات المالية عن مئتي ألف روبية إلى الآن. (نزول المسيح)
وهذا كذب فاضح، فكيف تكون 200 ألف، ثم تتراجع إلى ما بين 50 و 100 بعد 3 سنوات؟!
كما أنه كذبَ حين قال في عام 1906:
"فأستطيع أن أقول باليقين إنه قد جاءني إلى الآن ثلاثة مئة ألف روبية أو أكثر". (حقيقة الوحي)
الدليل الأول على كذبه هنا هو قوله السابق في البراهين الخامس أنّ التبرعات بين 50 و 100، فكيف صارت 300 ألف بعد عام واحد؟ والدليل الثاني أنه نفسه قد قال في الكتاب نفسه، وبعد بضع صفحات:
"وقد جاءني أكثر من 200 ألف روبية منذ ذلك الحين". (حقيقة الوحي)
فكيف تناقص المبلغ إلى 200 ألف؟! علما أنّ الـ 200 ألف كذب أيضا، لأنّ المبلغ لم يكن يصل إلى 100 ألف في ذلك العام. والدليل الثالث على الكذب هو ما قاله الميرزا في عام 1908:
"وقد جاءني أكثر من 100 ألف روبية، ويمكن إثباتها من الحوالات البريدية". (ينبوع المعرفة)
فالميرزا صدَق مع مسؤول الضريبة في عام 1898، وصدق في البراهين الخامس عام 1905، وصدق في ينبوع المعرفة عام 1908.. وكذبَ في نزول المسيح عام 1902 وكذب مرتين في حقيقة الوحي عام 1906.
ولكن الكذبة الكبرى هي في قوله:
"اسألوا مكتب البريد لتعرفوا كم من النقود أرسل (الله سبحانه) إليّ، فإنها لا تقلّ عن مليون بحسب تقديري". (نزول المسيح، ص 120)
.................................................................................
الكذبة 346: افتراءات على المسيحيين
يقول الميرزا:
ومن الأناجيل الكثيرة وقع الاختيار على أربعة أناجيل فقط ألّفها بعض اليونانيين بعد عيسى عليه السلام بمدة طويلة ونسبوها إليه، ولا يوجد عند المسيحيين إنجيل عبري. (ترياق القلوب)
قلتُ: الأناجيل الأربعة لا ينسبها أصحابها إلى المسيح، بل يعترفون أنهم هم مَن كتبها.
ولم يذكر لنا الميرزا كم عدد الأناجيل الكثيرة التي اختاروا من بينها أربعة فقط. ولم يذكر لنا تاريخ هذا الاختيار، مع أنّ واجب من يسرد قصة أن يسردها واضحةً بحيث تذكر الزمان والمكان والأشخاص، وإلا فعليه ألا يحدّث بكلّ ما يسمع.
.................................................................................
الكذبات 347-349: استسهال الكذب عند الميرزا
الميرزا لا يرى بأسا بالكذب إذا كان ذلك ينفع الفكرة التي يريد أن يذكرها.
يقول في سياق الردّ على اعتراضات:
"اقرأوا التاريخ، كان النبي صلى الله عليه وسلم طفلا يتيما توفي والده قبل ولادته ببضعة أيام وتوفيت والدته وهو ابن بضعة أشهر، فظَلَّ هذا الطفل الذي كانت يد الله فوقه يتربى في رعاية الله دون أي سند آخر. وفي أيام هذه المصيبة واليُتم رعى الأغنام لبعض الناس أيضا ولم يكن له كفيل سوى الله. وصل إلى سن الخامسة والعشرين ومع ذلك لم يكن هناك أي واحد من أعمامه مستعدًا ليزوّجه ابنته لأنه -كما يبدو في الظاهر- لم يكن قادرا على حمل أعباء البيت". (رسالة الصلح)
الميرزا لا يجهل أنّ والدة الرسول صلى الله عليه وسلم قد توفيت حين كان في السادسة من عمره، لا مجرد بضعة أشهر.. ولكنه يرى الكذب هنا يزيد دفاعه قوةً، فلا بأس أن يلجأ إليه.
ويزيد من البهارات حين يزعم أنّ أعمامه جميعا كانوا يرفضون تزويجه لعجزه عن حمل أعباء البيت!!! ومع أنه أراد التمجيد بهذا الكذب، لكنّ ذلك يحمل إساءات واضحة للرسول صلى الله عليه وسلم ولأعمامه.
ويتابع قائلا:
"خرج الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة وأخذ معه أبا بكر وظل مختبئا في غار ثور مدة ثلاثة أيام وليال. واتّبعه الأعداء ووصلوا إلى الغار بمساعدة القصاص. لقد اتبع القصاص آثار أقدامهما حتى وصل إلى مدخل الغار، وقال: هنا تنتهي آثار الأقدام، لذا عليكم أن تبحثوا في هذا الغار إذ لا توجد آثار أقدام بعده، وإذا كان قد تقدّم عن ذلك فلا بد أنه صعد إلى السماء. ولكن مَن ذا الذي يستطيع أن يحصر عجائب قدر الله؟ ففي ليلة واحدة أظهر الله قدرته عندما أغلق العنكبوت باب الغار بنسجه الشبكة، وبنت الحمامة عشها على مدخل الغار وباضت. وعندما رغّب القصاص الناسَ في دخول الغار، قال رجل عجوز: لقد أصيب القصّاص بالجنون، فإني أرى شبكة العنكبوت هذه على باب الغار قبل أن يولَد محمد. وعلى ذلك تفرّق الناس ونبذوا فكرة البحث عنه في الغار". (رسالة الصلح)
قول الرجل العجوز فبركه الميرزا، أو أنه سمعه من أحد القصّاص، ولم يسعَ للتحرّي. وهل هنالك بيت عنكبوت يصمد خمسين عاما؟ ألم يدخل هذا الغار أحد في نصف قرن؟!
وتابع يقول:
"عندما تجاوز ظلم كفار قريش الحدود كلها وبدأوا يقتلون النساء الفقيرات الضعيفات، واليتامى من الأطفال، وقتلوا بعض السيدات دون هوادة إذ ربطوا إحدى رجليهن في جمل ورِجلهن الأخرى بجمل آخر بإحكام وساقوا الجملَين إلى اتجاهين مختلفينِ، فمُتن بعد أن قُطعت أجسادهن جزءين". (رسالة الصلح)
وليته عدّد لنا خمسة من النساء الفقيرات اللاتي قُتلن، وأربعة من اليتامى الذين قُتلوا، وثلاثة من النساء اللاتي قُتلن بهذه الطريقة الوحشية!! لكنه لا يتورع عن الكذب، بل يموت من دونه؛ فهو أوكسجينه.
الحقيقة أنه لا يُعرف أنّ قريشا قتلت أحدا غير ياسر وسمية. أما أن يقتلوا يتامى أو أن يتفنّنوا في قتل نساء بتقطيعهنّ أجزاء، فهذا لم يكن معروفا عنهم. إنما هناك إشاعة كاذبة نُسبت إلى زيد بن حارثة في الرواية التالية، حيث يقول ابن حجر:
"وغزوةُ زيدٍ السَّابِعَةُ كانت إِلَى نَاسٍ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ وَكَانَ خَرَجَ قَبْلَهَا فِي تِجَارَةٍ فَخَرَجَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ فَأَخَذُوا مَا مَعَهُ وَضَرَبُوهُ، فَجَهَّزَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَأَوْقَعَ بِهِمْ وَقَتَلَ أُمَّ قِرْفَةَ.... فَيُقَالُ رَبَطَهَا فِي ذَنَبِ فَرَسَيْنِ وَأَجْرَاهُمَا فَتَقَطَّعَتْ. وَأَسَرَ بِنْتَهَا وَكَانَتْ جَمِيلَةً". (فتح الباري 7/ 499)
فهذا الذي قيل، ولا نعرف مَن الذي قاله.. فلا يُعتدُّ بإشاعات لا يُعرف مطلقها، وهي تخالف السنة النبوية وتجريم المُثلة.. المهم أنّ ذلك الهراء قيل بحقّ زيد، ولم يُقَل بحقّ مشركي مكة، فلا نقول إن الميرزا أخذا برواية ضعيفة أو مكذوبة، بل هو الذي كذب وافترى.
......................................................................................
أربع أكاذيب 350-353: تأييدات المتقين الأربع في القرآن
يقول الميرزا:
"اعلموا أن الله تعالى قد وعد المتقين والمؤمنين الكاملين في القرآن الكريم بأربعة تأييدات سماوية عظيمة، وهي تعتبر علامات كاملة لمعرفة المؤمن الكامل، وهي كما يلي:
الأول: أن المؤمن الكامل كثيرا ما يتلقى من الله تعالى بشارات.. أي يُنبّأُ بنبوءات مبشرة قبل حدوثها عن مراداته وبطلبات أصدقائه.
الثاني: تنكشف على المؤمن الكامل أمور غيبية لا تتعلق به فحسب بل بمن لهم علاقة معه، بل يتلقى المؤمن الصالح أخبارًا عما ينزل في الدنيا من أمور بحسب القضاء والقدر أو ما يطرأ من تغيرات على شخصيات عالمية معروفة.
الثالث: أن معظم أدعية المؤمن الكامل تلقى القبول، ويُخبر باستجابة هذه الأدعية قبل وقوعها.
الرابع: تُكشف على المؤمن الكامل أكثر من غيره المعارفُ الجديدة للقرآن الكريم ودقائقه ولطائفه وخواصه العجيبة". (القرار السماوي)
لقد كرر الميرزا هذه الفكرة مرات كثيرة في كتبه. فما هي هذه الآيات القرآنية التي تذكر:
1: أنّ المؤمن الكامل يُنبأ بمراداته قبل حدوثها، وبُمرادات أصدقائه وأقاربه وجيرانه؟
2: أنه تنكشف عليه أمور الغيب؟
3: أنّه يُخبَر باستجابة أدعيته قبل وقوعها؟
4: أنه تُكشَف عليه معارف جديدة للقرآن؟
ثم كيف تحققت هذه القضايا الأربع في أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد مثلا، باعتبارهم أئمة المسلمين الأربعة؟ هل ذكروا في كتبهم أيّ فتوى تلقوها بالوحي مثلا؟ وكيف تحققت بخليفة الميرزا الخامس؟ بل ما هي أدعية الميرزا التي أنبأه الله بحتمية استجابتها، غير شفاء عبد الكريم الذي مات سريعا بعد نبوءة الشفاء؟!!
ولكن، ما السبب الذي جعله يكذب هذه الكذبة؟
إنما هو عجزه عن إثبات دعواه وعجزه عن المناظرة واضطراره لفبركة معجزات للتغطية. ومن يتتبع سيرته يعلم كيف تحققت هذه الأركان الأربعة عكسيا.
...........................................................................................
الكذبتان 354-355: الافتراء على مير عباس علي
يقول الميرزا عنه بُعَيد أن أيقن باحتيال الميرزا:
"روى لي بعض أصدقاء السيد مير أنه ذكر عندهم بعضَ رؤاه التي ذكر فيها أنه رأى في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال له عني بأنه خليفة الله ومجدد الدين في الحقيقة". (القرار السماوي)
وحتى نثبت كذب الميرزا لا بدّ أن من شرح قصة مير عباس علي، فقد ظلّ أهم أتباع الميرزا في سنوات دعواه الأولى، حتى زعم الميرزا أنه تلقى بحقّه وحيا يقول: "أصله ثابت وفرعه في السماء". والمراسلات بينهما محفوظة، وهي كثيرة جدا. فكيف لا يذكر مير عباس علي هذه الرؤيا في رسائله ثم يذكرها لأصدقاء الميرزا المجاهيل؟! وكيف ينساها الميرزا ولا يسأل مير عنها، ثم يتذكّرها بعد أنْ أعلن مير أنّ الميرزا كذاب؟
يقول الميرزا قبل شهرين من قوله هذا عن مير عباس علي:
"إن مير عباس المحترم ذو سيرة طيبة وعلى علاقة روحانية بي. ويكفي لإثبات مرتبته في الإخلاص أنني تلقيت مرة بحقه إلهاما: "أصله ثابت وفرعه في السماء". يعيش في هذه الدنيا الفانية عيش المتوكل". (إزالة الأوهام)
ثم بُعَيد نجاته من خداع الميرزا كتب الميرزا عنه:
"لعل البعض يتعجب أن هناك إلهام الله تعالى بخصوصه: "أصلها ثابت وفرعها في السماء"، فجوابه أن معنى الإلهام هو أن أصله ثابت وفرعه في السماء ولكن لا يوجد فيه تصريح عن الشيء الذي هو ثابت عليه باعتبار أصل فطرته". (القرار السماوي)
وبهذا التخريج جعل الميرزا وحيه بلا معنى، وجعل هذه الآية القرآنية فارغة المضمون. فالذي أصله ثابت وفرعه في السماء يعني أنّه ثابت على ما هو ثابت عليه، فقد يكون ثابتا على السفالة أو على الاحتيال!!! ولم يُعد لعبارة "وفرعه في السماء" أي علاقة بالأمر!! بل صارت وكأنها: وفرعه في أسفل سافلين!!
لكنه سيتراجع عن هذا التخريج التافه، وسيأتي بتخريج آخر، فقد كتب في عام 1906:
"مير عباس علي يتقدم في الإخلاص إلى بضع سنوات حتى أُلهمتُ فيه نظرا إلى حالته في ذلك الوقت ما نصه: "أصلها ثابت وفرعها في السماء". ولم يكن المراد من هذا الإلهام إلا أنه كان راسخ الاعتقاد حينذاك". (حقيقة الوحي)
فالوحي إذن إيجابيّ هنا، ويعني أنّ الرجل ثابت على العقيدة الصحيحة!! ولكنّ هذا الوحي لا يضمن أن يظلّ ثابتا عليها.. أي أنّه كان ثابتا، ولن يظلّ ثابتا!!! وبهذا نسف المعنى كله نسفا آخر.
وكان قد حاول أن يأتي بتخريج أشدّ سخفا حين قال في عام 1891 أيضا:
"هذه الزلة كانت مقدرة للسيد مير كما يشير إليها ضمير التأنيث في الإلهام: أصلها ثابت". (القرار السماوي)
فالميرزا يرى الأنثى رمزا للزلّة والفساد والكفر!! مع أنه قبل شهرين من ذلك زعم أنّ الوحي يقول: "أصله ثابت وفرعه في السماء". (إزالة الأوهام)
وبهذا ثبت كذب الميرزا مرتين.
.........................................................................
الكذبة 356 من كذبات الميرزا: فبركة على لسان قِسّ وصَفَه بالفاضل
يقول الميرزا:
"يقول أحد القساوسة الأفاضل: إنه [المسيح] تلقَّى الإلهام الشيطاني ثلاث مرات في حياته، وبسبب ذلك الإلهام كان قد استعدّ للكفر بالله أيضا". (عاقبة آتهم)
فمَن هو هذا القسّ الذي قال إنّ المسيح قد استعدَّ للكفر بالله؟ وكيف يكون فاضلا وهو يتّهم المسيح أنه قد استعدَّ للكفر؟ ولو فرضنا جدلا وجود قسّ يرى المسيح كافرا، فلماذا تُنقل كلماته على أنها حقٌّ مبين؟ ولماذا يوصَف بالفاضل؟
أما حكاية الشيطان مع المسيح، فها هي حسب إنجيل متى:
{1ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ مِنَ الرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيسَ. 2فَبَعْدَ مَا صَامَ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، جَاعَ أَخِيرًا. 3فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ:«إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزًا». 4فَأَجَابَ وَقَالَ:«مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ». 5ثُمَّ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى جَنَاحِ الْهَيْكَلِ، 6وَقَالَ لَهُ:«إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ، فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ». 7قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«مَكْتُوبٌ أَيْضًا: لاَ تُجَرِّب الرَّبَّ إِلهَكَ». 8ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ إِلَى جَبَل عَال جِدًّا، وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ وَمَجْدَهَا، 9وَقَالَ لَهُ: «أُعْطِيكَ هذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي». 10حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ». 11ثُمَّ تَرَكَهُ إِبْلِيسُ، وَإِذَا مَلاَئِكَةٌ قَدْ جَاءَتْ فَصَارَتْ تَخْدِمُهُ.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 4: 1-11)
فأين في هذا النصّ تلك الأكاذيب التي نسبها الميرزا لقسيس فاضل؟
.........................................................................
الكذبة 357: الافتراء على إخوة المسيح
ويتابع الميرزا قائلا:
"كان أشقّاؤه [المسيح] أيضا ساخطين عليه أشدّ السخط، وكانوا واثقين بأن في قواه العقلية خللا أكيدا، وقد أرادوا على الدوام أن يعالجوه علاجا مناسبا بانتظام فلعل الله يشفيه". (عاقبة آتهم)
أين ورد في الأناجيل أنّ إخوة المسيح كان واثقين أنّ في عقله خللا، وأنهم أرادوا أنْ يأخذوه إلى مشفى الأمراض العقلية؟!
فإن قيل: إنّ الميرزا يشير إلى عبارة: "21وَلَمَّا سَمِعَ أَقْرِبَاؤُهُ خَرَجُوا لِيُمْسِكُوهُ، لأَنَّهُمْ قَالُوا:«إِنَّهُ مُخْتَل". (مرقس 3: 21)، قلتُ:
أقاربه زعموا كاذبين أنّه مختلّ ليبرّروا إلقاء القبض عليه ويسلّموه للقتل أو للسجن، ولم يكونوا "واثقين بأن في قواه العقلية خللا أكيدا" كما زعم الميرزا، بل هي مجرد حيلة لتبرير إلقاء القبض عليه. وإلا فأين ورد في النصّ أنهم واثقون من اختلال عقله؟
بل إنّ الميرزا قد ذكر قبل سنوات مثل ذلك، حين قال:
" لقد استُهزئ بالمسيح عيسى أيضا مرارا. وذات مرة أراد أشقّاؤه أن يثبتوا جنونه ويزجّوا به في السجن". (إزالة الأوهام)
فهو هنا يكذِّب ما زعمه في كتاب "عاقبة آتهم" مِن أنهم كانوا واثقين أنه مختلّ، بل يوضّح هنا أنهم زعموا أنه مجنون لتبرير اعتقاله.. فلم نعُد بحاجة إلى دليل لتكذيب الميرزا بعد أنْ كذَّب نفسَه.
واللافت أنّ الميرزا في المكانين استخدم كلمة "أشقاء"، والتي تعني الإخوة من الأب والأم معا.. أي أنّه يؤمن أنّ المسيح له أب، وهو يوسف النجار. ولأننا نعلم أنّ الميرزا لا يؤمن بذلك، بل نور الدين هو مَن يؤمن بذلك، لذا فالمؤلف هنا هو نور الدين، وليس الميرزا. لكننا سنفترض أنه الميرزا كما قلنا من البداية، وسنضيف كذبات هذه الكتب إلى كذبات الميرزا، لا إلى كذبات نور الدين.
....................................................................................................
الكذبة 358: الافتراء على التوراة بشأن لمس الخنزير
يقول الميرزا:
مجرد لمس الخنزير معصية كبيرة حسب التوراة. (إزالة الأوهام)
قلتُ: لم أعثر في التوراة على أيّ تحريم للمس الخنزير، بل المحرّم هو لمسُ جثته، والمحرّم أكل لحمه. وهو لا يختلف في ذلك عن الجمل ولا عن الأرنب؛ فكلها نجسة حسب التوراة، أي أنّ أكلها حرام، ولمس جثثها حرام.
جاء في سفر اللاويين:
{وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى وَهَارُونَ قَائِلاً لَهُمَا.... إِلاَّ هذِهِ فَلاَ تَأْكُلُوهَا مِمَّا يَجْتَرُّ وَمِمَّا يَشُقُّ الظِّلْفَ: الْجَمَلَ، لأَنَّهُ يَجْتَرُّ لكِنَّهُ لاَ يَشُقُّ ظِلْفًا، فَهُوَ نَجِسٌ لَكُمْ. 5وَالْوَبْرَ، لأَنَّهُ يَجْتَرُّ لكِنَّهُ لاَ يَشُقُّ ظِلْفًا، فَهُوَ نَجِسٌ لَكُمْ. 6وَالأَرْنَبَ، لأَنَّهُ يَجْتَرُّ لكِنَّهُ لاَ يَشُقُّ ظِلْفًا، فَهُوَ نَجِسٌ لَكُمْ. 7وَالْخِنْزِيرَ، لأَنَّهُ يَشُقُّ ظِلْفًا وَيَقْسِمُهُ ظِلْفَيْنِ، لكِنَّهُ لاَ يَجْتَرُّ، فَهُوَ نَجِسٌ لَكُمْ. 8مِنْ لَحْمِهَا لاَ تَأْكُلُوا وَجُثَثَهَا لاَ تَلْمِسُوا. إِنَّهَا نَجِسَةٌ لَكُمْ.} (اَلاَّوِيِّينَ 11: 2-8)
فالجمل والوبر والأرنب والخنزير كلها نجسة، فلحمُها لا يؤكل، وجثثها لا تُلمَس. أما لمسُها وهي حيّة فلا بأس به.
وجاء في سفر التثنية:
"لاَ تَأْكُلْ رِجْسًا مَّا..... وَكُلُّ بَهِيمَةٍ مِنَ الْبَهَائِمِ تَشُقُّ ظِلْفًا وَتَقْسِمُهُ ظِلْفَيْنِ وَتَجْتَرُّ فَإِيَّاهَا تَأْكُلُونَ. 7إِلاَّ هذِهِ فَلاَ تَأْكُلُوهَا، مِمَّا يَجْتَرُّ وَمِمَّا يَشُقُّ الظِّلْفَ الْمُنْقَسِمَ: الْجَمَلُ وَالأَرْنَبُ وَالْوَبْرُ، لأَنَّهَا تَجْتَرُّ لكِنَّهَا لاَ تَشُقُّ ظِلْفًا، فَهِيَ نَجِسَةٌ لَكُمْ. 8وَالْخِنْزِيرُ لأَنَّهُ يَشُقُّ الظِّلْفَ لكِنَّهُ لاَ يَجْتَرُّ فَهُوَ نَجِسٌ لَكُمْ. فَمِنْ لَحْمِهَا لاَ تَأْكُلُوا وَجُثَثَهَا لاَ تَلْمِسُوا. (التَّثْنِيَة 14)
................................................................................
الكذبة 359: الافتراء على التوراة ودارسيها بشأن تفوّق الأنبياء في إحياء الموتى على المسيح
يقول الميرزا:
"يعرف دارسو أسفار التوراة جيدا أن الخوارق التي نُسبت إلى المسيح - بما فيها إحياء الموتى وإبراء المرضى- ليست خاصة بالمسيح وحده دون غيره، بل قد سبق أنّ بعض أنبياء بني إسرائيل لم يكونوا سواسية مع المسيح ابن مريم في تلك الخوارق كلها فقط، بل سبقوه أيضا". (إزالة الأوهام)
أما أنا فقد درستُ التوراة، فلم أرَ فيها أنّ بعض أنبياء بني إسرائيل قد تفوّقوا على المسيح في إحياء الموتى وإبراء المرضى، حسب ما نُسب إليه في الأناجيل.. فالميرزا كذبَ في قوله هذا كذبة سمجة.
وفيما يلي بعض نصوص الأناجيل في إحياء الموتى والشفاء:
1: "وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي ذَهَبَ إِلَى مَدِينَةٍ تُدْعَى نَايِينَ، وَذَهَبَ مَعَهُ كَثِيرُونَ مِنْ تَلاَمِيذِهِ وَجَمْعٌ كَثِيرٌ. 12فَلَمَّا اقْتَرَبَ إِلَى بَابِ الْمَدِينَةِ، إِذَا مَيْتٌ مَحْمُولٌ، ابْنٌ وَحِيدٌ لأُمِّهِ، وَهِيَ أَرْمَلَةٌ وَمَعَهَا جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ. 13فَلَمَّا رَآهَا الرَّبُّ تَحَنَّنَ عَلَيْهَا، وَقَالَ لَهَا:«لاَ تَبْكِي». 14ثُمَّ تَقَدَّمَ وَلَمَسَ النَّعْشَ، فَوَقَفَ الْحَامِلُونَ. فَقَالَ: «أَيُّهَا الشَّابُّ، لَكَ أَقُولُ: قُمْ!». 15فَجَلَسَ الْمَيْتُ وَابْتَدَأَ يَتَكَلَّمُ، فَدَفَعَهُ إِلَى أُمِّهِ. 16فَأَخَذَ الْجَمِيعَ خَوْفٌ، وَمَجَّدُوا اللهَ قَائِلِينَ:«قَدْ قَامَ فِينَا نَبِيٌّ عَظِيمٌ، وَافْتَقَدَ اللهُ شَعْبَهُ». 17وَخَرَجَ هذَا الْخَبَرُ عَنْهُ فِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَفِي جَمِيعِ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ.... 21وَفِي تِلْكَ السَّاعَةِ شَفَى كَثِيرِينَ مِنْ أَمْرَاضٍ وَأَدْوَاءٍ وَأَرْوَاحٍ شِرِّيرَةٍ، وَوَهَبَ الْبَصَرَ لِعُمْيَانٍ كَثِيرِينَ. 22فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُماَ: «اذْهَبَا وَأَخْبِرَا يُوحَنَّا بِمَا رَأَيْتُمَا وَسَمِعْتُمَا: إِنَّ الْعُمْيَ يُبْصِرُونَ، وَالْعُرْجَ يَمْشُونَ، وَالْبُرْصَ يُطَهَّرُونَ، وَالصُّمَّ يَسْمَعُونَ، وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ، وَالْمَسَاكِينَ يُبَشَّرُونَ. 23وَطُوبَى لِمَنْ لاَ يَعْثُرُ فِيَّ». (إِنْجِيلُ لُوقَا 7: 11-23)
2: "فَلَمَّا أَتَى يَسُوعُ وَجَدَ أَنَّهُ قَدْ صَارَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ فِي الْقَبْرِ. 18وَكَانَتْ بَيْتُ عَنْيَا قَرِيبَةً مِنْ أُورُشَلِيمَ نَحْوَ خَمْسَ عَشْرَةَ غَلْوَةً. 19وَكَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ جَاءُوا إِلَى مَرْثَا وَمَرْيَمَ لِيُعَزُّوهُمَا عَنْ أَخِيهِمَا.... وَجَاءَ [يسوع] إِلَى الْقَبْرِ، وَكَانَ مَغَارَةً وَقَدْ وُضِعَ عَلَيْهِ حَجَرٌ. 39قَالَ يَسُوعُ:«ارْفَعُوا الْحَجَرَ!». قَالَتْ لَهُ مَرْثَا، أُخْتُ الْمَيْتِ:«يَاسَيِّدُ، قَدْ أَنْتَنَ لأَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ». 40قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«أَلَمْ أَقُلْ لَكِ: إِنْ آمَنْتِ تَرَيْنَ مَجْدَ اللهِ؟». 41فَرَفَعُوا الْحَجَرَ حَيْثُ كَانَ الْمَيْتُ مَوْضُوعًا، وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلَى فَوْقُ، وَقَالَ:«أَيُّهَا الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي، 42وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي. وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا الْجَمْعِ الْوَاقِفِ قُلْتُ، لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي». 43وَلَمَّا قَالَ هذَا صَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ:«لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا!» 44فَخَرَجَ الْمَيْتُ وَيَدَاهُ وَرِجْلاَهُ مَرْبُوطَاتٌ بِأَقْمِطَةٍ، وَوَجْهُهُ مَلْفُوفٌ بِمِنْدِيل. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«حُلُّوهُ وَدَعُوهُ يَذْهَبْ». } (إِنْجِيلُ يُوحَنَّا 11: 17-44)
3: {14فَلَمَّا خَرَجَ يَسُوعُ أَبْصَرَ جَمْعًا كَثِيرًا فَتَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ وَشَفَى مَرْضَاهُمْ. 15وَلَمَّا صَارَ الْمَسَاءُ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ:«الْمَوْضِعُ خَلاَءٌ وَالْوَقْتُ قَدْ مَضَى. اِصْرِفِ الْجُمُوعَ لِكَيْ يَمْضُوا إِلَى الْقُرَى وَيَبْتَاعُوا لَهُمْ طَعَامًا». 16فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«لاَ حَاجَةَ لَهُمْ أَنْ يَمْضُوا. أَعْطُوهُمْ أَنْتُمْ لِيَأْكُلُوا». 17فَقَالُوا لَهُ:«لَيْسَ عِنْدَنَا ههُنَا إِلاَّ خَمْسَةُ أَرْغِفَةٍ وَسَمَكَتَانِ». 18فَقَالَ:«ائْتُوني بِهَا إِلَى هُنَا». 19فَأَمَرَ الْجُمُوعَ أَنْ يَتَّكِئُوا عَلَى الْعُشْبِ. ثُمَّ أَخَذَ الأَرْغِفَةَ الْخَمْسَةَ وَالسَّمَكَتَيْنِ، وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى الأَرْغِفَةَ لِلتَّلاَمِيذِ، وَالتَّلاَمِيذُ لِلْجُمُوعِ. 20فَأَكَلَ الْجَمِيعُ وَشَبِعُوا. ثُمَّ رَفَعُوا مَا فَضَلَ مِنَ الْكِسَرِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ قُفَّةً مَمْلُوءةً. 21وَالآ كِلُونَ كَانُوا نَحْوَ خَمْسَةِ آلاَفِ رَجُل، مَا عَدَا النِّسَاءَ وَالأَوْلاَدَ.
22وَلِلْوَقْتِ أَلْزَمَ يَسُوعُ تَلاَمِيذَهُ أَنْ يَدْخُلُوا السَّفِينَةَ وَيَسْبِقُوهُ إِلَى الْعَبْرِ حَتَّى يَصْرِفَ الْجُمُوعَ. 23وَبَعْدَمَا صَرَفَ الْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ مُنْفَرِدًا لِيُصَلِّيَ. وَلَمَّا صَارَ الْمَسَاءُ كَانَ هُنَاكَ وَحْدَهُ. 24وَأَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ قَدْ صَارَتْ فِي وَسْطِ الْبَحْرِ مُعَذَّبَةً مِنَ الأَمْوَاجِ. لأَنَّ الرِّيحَ كَانَتْ مُضَادَّةً. 25وَفِي الْهَزِيعِ الرَّابعِ مِنَ اللَّيْلِ مَضَى إِلَيْهِمْ يَسُوعُ مَاشِيًا عَلَى الْبَحْرِ. 26فَلَمَّا أَبْصَرَهُ التَّلاَمِيذُ مَاشِيًا عَلَى الْبَحْرِ اضْطَرَبُوا قَائِلِينَ:«إِنَّهُ خَيَالٌ». وَمِنَ الْخَوْفِ صَرَخُوا! 27فَلِلْوَقْتِ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ قِائِلاً: «تَشَجَّعُوا! أَنَا هُوَ. لاَ تَخَافُوا». 28فَأَجَابَهُ بُطْرُسُ وَقَالَ:«يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتَ أَنْتَ هُوَ، فَمُرْني أَنْ آتِيَ إِلَيْكَ عَلَى الْمَاءِ». 29فَقَالَ:«تَعَالَ». فَنَزَلَ بُطْرُسُ مِنَ السَّفِينَةِ وَمَشَى عَلَى الْمَاءِ لِيَأْتِيَ إِلَى يَسُوعَ. 30وَلكِنْ لَمَّا رَأَى الرِّيحَ شَدِيدَةً خَافَ. وَإِذِ ابْتَدَأَ يَغْرَقُ، صَرَخَ قِائِلاً:«يَارَبُّ، نَجِّنِي!». 31فَفِي الْحَالِ مَدَّ يَسُوعُ يَدَهُ وَأَمْسَكَ بِهِ وَقَالَ لَهُ:«يَا قَلِيلَ الإِيمَانِ، لِمَاذَا شَكَكْتَ؟» 32وَلَمَّا دَخَلاَ السَّفِينَةَ سَكَنَتِ الرِّيحُ. 33وَالَّذِينَ فِي السَّفِينَةِ جَاءُوا وَسَجَدُوا لَهُ قَائِلِينَ:«بِالْحَقِيقَةِ أَنْتَ ابْنُ اللهِ!».
34فَلَمَّا عَبَرُوا جَاءُوا إِلَى أَرْضِ جَنِّيسَارَتَ، 35فَعَرَفَهُ رِجَالُ ذلِكَ الْمَكَانِ. فَأَرْسَلُوا إِلَى جَمِيعِ تِلْكَ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ وَأَحْضَرُوا إِلَيْهِ جَمِيعَ الْمَرْضَى، 36وَطَلَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَلْمِسُوا هُدْبَ ثَوْبِهِ فَقَطْ. فَجَمِيعُ الَّذِينَ لَمَسُوهُ نَالُوا الشِّفَاءَ.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 14: 14-36)
4: {11وَفِي ذَهَابِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ اجْتَازَ فِي وَسْطِ السَّامِرَةِ وَالْجَلِيلِ. 12وَفِيمَا هُوَ دَاخِلٌ إِلَى قَرْيَةٍ اسْتَقْبَلَهُ عَشَرَةُ رِجَال بُرْصٍ، فَوَقَفُوا مِنْ بَعِيدٍ 13وَرَفَعوُا صَوْتًا قَائِلِينَ:«يَا يَسُوعُ، يَا مُعَلِّمُ، ارْحَمْنَا!». 14فَنَظَرَ وَقَالَ لَهُمُ:«اذْهَبُوا وَأَرُوا أَنْفُسَكُمْ لِلْكَهَنَةِ». وَفِيمَا هُمْ مُنْطَلِقُونَ طَهَرُوا. (إِنْجِيلُ لُوقَا 17: 11-13)
5: {22حِينَئِذٍ أُحْضِرَ إِلَيْهِ مَجْنُونٌ أَعْمَى وَأَخْرَسُ فَشَفَاهُ، حَتَّى إِنَّ الأَعْمَى الأَخْرَسَ تَكَلَّمَ وَأَبْصَرَ.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 12: 22)
6: {فَدَخَلَ السَّفِينَةَ وَاجْتَازَ وَجَاءَ إِلَى مَدِينَتِهِ. 2وَإِذَا مَفْلُوجٌ يُقَدِّمُونَهُ إِلَيْهِ مَطْرُوحًا عَلَى فِرَاشٍ. فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «ثِقْ يَا بُنَيَّ. مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ»... حِينَئِذٍ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ:«قُمِ احْمِلْ فِرَاشَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!» 7فَقَامَ وَمَضَى إِلَى بَيْتِهِ. 8فَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعُ تَعَجَّبُوا وَمَجَّدُوا اللهَ الَّذِي أَعْطَى النَّاسَ سُلْطَانًا مِثْلَ هذَا.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 9: 2-8)
وهذه مجرد نماذج، فأيّ نبيّ من أنبياء بني إسرائيل فعل رُبع ذلك؟
وبهذا ثبت كذب الميرزا أنّ بعض أنبياء بني إسرائيل أحيوا أمواتا أكثر من المسيح، وشفوا مرضى أكثر من المسيح حسب ما ورد في الأناجيل.
........................................................................................................
الكذبة 360.. الافتراء على سفر أعمال الرسل
يقول الميرزا:
"يشهد (سِفر أَعْمَالُ الرُّسُلِ1: 3) على موت المسيح ميتةً طبيعية أصابته في "الجليل"، وبعد هذا الموت ظهر
لتلاميذه في الكشف أربعين يوما". (إزالة الأوهام)
قلتُ: ها هو النصّ المشار إليه:
{3اَلَّذِينَ أَرَاهُمْ أَيْضًا نَفْسَهُ حَيًّا بِبَرَاهِينَ كَثِيرَةٍ، بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ، وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَيَتَكَلَّمُ عَنِ الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ.} (أَعْمَالُ الرُّسُلِ 1: 3)
أين في هذه العبارة أنّ المسيح مات؟ وأين فيها أنه مات في الجليل؟ ليس فيها شيء من ذلك، بل فيها أنّ المسيح أراهم أنه حيّ، وظلّ أربعين يوما يظهر لهم. أما إذا كان الميرزا يقصد أنه كان يظهر لهم في الكشف، فهذا لا يلزم منه موته، بل يمكن أن يكون حيا في مكان ما، ويظهر لهم في الكشف.
الميرزا بعد سنوات سيستدلّ بهذا النصّ وغيره على حياة المسيح وعدم موته على الصليب!!!
.........................................................................................................
الكذبة 361 من كذبات الميرزا: ظاهرة تعدد الزوجات في إنجلترا
يقول الميرزا:
"وقد بدأت الآن ظاهرة التعدد والطلاق في إنجلترا أيضا بسبب المشاكل المذكورة سابقا. لقد نُشر عن أحد اللوردات مؤخرا أنه تزوج ثانية، وأدين أيضا على ذلك ولكنه استقر في أميركا". (فقه الميرزا، نقلا عن الحكم، مجلد7، رقم8، عدد 28/2/1903م، ص15)
قلتُ: كذَبَ الميرزا، فالتعدُّد لم يكن ظاهرةً في أيّ وقت في إنجلترا. وأستبعد جدا أنّ أحد اللوردات جمع بين زوجتين في الوقت نفسه بعقد زواج. لكنّ هؤلاء يتزوجون ويطلّقون ويتزوجون ويطلّقون من دون أن يجمعوا زوجتين في الوقت نفسه، بل يرَون التعدّد من أعجب العجائب، ويجرِّمونه. أما العلاقات غير الشرعية فلا يخلو منها مجتمع، وإنْ تفاوتت النسبة.
...............................................................................................................
الكذبة 362: زعمه أنه لا يشتم حتى مَن شتمه أو شتم دينه
يقول:
فما أسبّ السابّين ولا ألعن اللاعنين. (حمامة البشرى، ص 196)
وقد كذَبَ الميرزا كذبا مستطيرا، فقد ظلّ يسبّ ويلعن؛ ففي العام نفسه الذي نشر فيه هذا الكتاب كتب ألف لعنة ملأت عشر صفحات.
ويقول:
ولا أسُبّ السابّين المعتدين. (حجة الله)
لكنه هو نفسه قد كذَّب نفسَه حين قال: "إذا بدّل القساوسة دأبهم الآن وتعهدوا بأنهم لن يسبّوا نبينا صلى الله عليه وسلم، فنحن أيضا نتعهد أننا سنحاورهم بكلمات لينة، وإلا فكما يدينون يُدانون". (عاقبة آتهم)
أي أنه يقول لمن يشتم من القساوسة: ما دمتم تسبُّون فسنظلّ نسُبّ حتى تتوقفوا عن السبّ.
ومن شتائمه أنه أطلق على الشيخ محمد حسين كلمة "كلب"، وفبرك بحقه الوحي التالي:
كلب يموت على كلب. (إزالة الأوهام 3/190)
بل شتم المسيح عليه السلام، ووصفه بالسفيه، فقال:
"ألا تحدث الزلازل على الدوام، ألا يصيب القحط دوماً، ألا تستمر الحروب في مكان ما من العالم، فلماذا سمّى ذلك الإسرائيلي السفيهُ هذه الأمور العادية نبوءةً؟". (عاقبة آتهم، ص 176)
ووصف غير المؤمنين به بأنهم أولاد بغايا (التبليغ).. وامتلأت كتبه بالشتائم، خصوصا كتاب عاقبة آتهم.
....................................................
الكذبة 363: نفيُه أن يكون وحي "كلب يموت على كلب" متعلقا بمحمد حسين
خاطب الميرزا الشيخَ محمد حسين البتالوي:
"إنّ مِن افترائك المحض اعتبارُك نفسَك مصداقا للإلهام: "كلب يموت على كلب". لم أذكر عند أحد قط بأنك مصداق هذا الإلهام". (مرآة كمالات)
وفيما يلي أدلة كذب الميرزا:
1: لقد ذكر الشيخ محمد حسين اثنين من الذين نشروا أنّه هو مصداق هذا الإلهام، وهما: "ميانْ جتو بائع الحرير وميان رجب الدين اللاهوري". ثم قال: "وغيرهما".
2: لا يمكن أن يفتري الشيخ محمد حسين على هذين الشخصين، لأنه لو فعل مثل ذلك لتعرّض لخزي عظيم، ولرُفعت ضدّه قضية في المحكمة.
3: لم ينفِ الميرزا أنْ يكون هذان الأحمديان قد نشرا مثل ذلك، ولم يستثمر ذلك للتشنيع على الشيخ.
4: يُستبعد جدا أنْ يكون هذان الأحمديان قد طبَّقا هذا الإلهام على الشيخ محمد حسين اجتهادا منهما، فهذا ليس موضع اجتهاد.
5: لا يُعرف خصمٌ كان في الحادية والخمسين من عمره عند فبركة هذا الإلهام إلا الشيخ محمد حسين. فهذه النقطة الأخيرة إذا ضُمَّت لما سبقها، وصلنا إلى يقين أنّ الميرزا ذكر لهؤلاء أو ألمح إليهم أو ذكر لمن ذكر أمامَهم أنّ محمد حسين هو المقصود. وزاد يقيننا حين نعلم أنّ الميرزا لا يتورّع عن نفي وحيه كليا، كما حدث في نفيه وحي اختلال بريطانيا. وبهذا ثبت كذبه في زعمه أنه لم يذكر عند أحد قطّ أنّ محمد حسين هو مصداق الإلهام؛ فحتى لو كان قد ألمح ولم يصرّح، فهذا كافٍ.
................................................................................
الكذبة 364: كذبة "بِكر وثيّب" والافتراء على الشيخ محمد حسين أنه سمعها منه قبل عقدين
يقول الميرزا في عام 1899:
"اتفق لي قبل 18 عاما تقريبا أن ذهبتُ بمناسبةٍ ما إلى بيت المولوي محمد حسين البطالوي فسألني: هل تلقيتَ من إلهامٍ في الأيام الأخيرة؟ فحكيتُ له إلهاما كنت قد حكيته مرارا من قبل لكثير من الإخوة المخلصين لي، ونصه: "بِكرٌ وثَيِّبٌ"، ففسرتُه له ولكل مَن سواه بأن معنى ذلك أن الله يريد أن يُنكحني بامرأتين، إحداهما بِكرٌ والأخرى ثيِّبٌ. فتحقق شطر الإلهام عن البكر، والآن عندي أربعة أولاد منها، وأنتظر تحقق شطره عن الثيِّب. لا أظن أن المولوي محمد حسين سيشهد مع علمه بهذه النبوءة بسبب عناده وبُغضه الشديدين، ولكن لو استُحلِف وفقا لما ذُكر في النبوءة رقم (2) لكان من المأمول أن يصدُق القول". (ترياق القلوب)
الحقيقةُ أنّ:
1: الميرزا لم يخبر الشيخ محمد حسين بهذا الوحي في ذلك الوقت، بل فبركه حديثا وأحاله إلى ما قبل زواجه من البِكر [أم محمود] ليزعم أنّها نبوءة تحقق نصفُها حتى اللحظة، وأنَّ تحققَ نصفِها الثاني حتميّ، وهو الزواج من محمدي بيغم.
2: الشيخ محمد حسين لم يكن يسأل الميرزا عن وحيه، بل ظلّ يشكو مِن سرد الوحي في كتاب البراهين التجارية. فكان محمد حسين يكره وحيَ الميرزا، لكنه كان يأمل أن يستفيد الناس من كتاب البراهين بسبب الدعاية الكبيرة التي ملأ الميرزا الدنيا بها فخَدَعت محمد حسين فظنّ كتاب البراهين سيكون عظيما.
3: هذه الفقرة تدلّ على أنّ الميرزا كان يُصرّ حتى عام 1899 على حتمية زواجه من محمدي بيغم رغم مرور 7 سنوات على زواجها، ولا نعرف كم من أبنائها كان قد دخل الروضة أو المدرسة في تلك السنة.
.......................................................................
الكذبة 365: مماحكات ميرزائية للتغطية على خيباته الأبدية
يقول:
"إذا أُنبئ مثلا عن شخص أنه سيصاب بالجذام خلال 15 شهرا، فأصيب به في الشهر العشرين بدلا من الشهر الخامس عشر، وتآكل أنفه وسقطت جميع أعضائه فهل يحق له أن يقول إن النبوءة لم تتحقق؟ فالأصل هو أن يتم التركيز على مضمون الحدث". (حقيقة الوحي)
قلتُ: كذب الميرزا، لأنه إذا تنبأ زيد أنّه ستحصل 10 أمور مع عمرو خلال عام 2020، ثم حصل 9 منها في 2020 وحصل 1 في 2021، فإنّ النبوءة فاشلة؛ ذلك أنّ زيدا نسب النبوءة إلى الله، ونحن نؤمن أنّ الله لا يُخلف الميعاد، وأنه لا يلتزم بوعده بنسبة 90% فقط، بل 100%، ولا بدّ. فكذبةُ الميرزا هذه تسيء إلى الله تعالى، حيث تُظهره مخلفا للميعاد وعاجزا ومتسرعا وليس بكلّ شي محيط، ولا على كل شيء قدير.
......................................................................
الكذبة 366: الافتراء على الأحاديث أنها تقول أنّ المسيح سيترك معظمَ الأحاديث فيكفّره الناس لهذا السبب
يقول الميرزا:
"لماذا ورد في الأخبار والآثار حتى في مكتوبات المجدد السرهندي والفتوحات المكية وحجج الكرامة أن المشايخ في زمن المهدي والمسيح سيعارضونه أشد المعارضة، وسيسمونه ضالا وملحدا وكافرا ودجالا وسيقولون إنه شوّه الدين وترك الأحاديث؟ فلذلك سيهدرون دمه؛ ومن ذلك يتبين بجلاء أنه لا بد أن المسيح والمهدي القادم سيترك بعض الأحاديث الصحيحة في نظر العلماء، بل سوف يترك معظمها، ولذلك ستقوم القيامة ضده، ويسمى كافرا. باختصار يتبين من هذه الأحاديث صراحة أن المهدي والمسيح سيظهر خلافا لآمال العلماء في زمنه وسيكون عمله خلافا لتمسكهم بالأحاديث، ولذلك سيكفَّر". (التحفة الغلروية)
هذه الكذبة واضحة من زوايا ثلاث؛ أولاها أنه لم يرد في أي حديث أنّ المسيح سيترك معظم الأحاديث، وثانيها أنّ الميرزا لم يترك معظم الأحاديث، بل ما من حديث إلا وحاول تأويله لينطبق عليه، بل فبرك أحاديث ليجعلها تنطبق عليه، وثالثها: أليس من واجب المسلمين اتّهام مَن يكذّب الأحاديث معظمَها؟ هل واجبهم أن يحترموا ويقدّروا من يرفض الأحاديث؟ فليرفضوها هم من الأساس إذن. إذا كان هناك روايات تمجّد المسيح لأنه سيرفض الأحاديث، فعلينا أن نرفضها قبل أن يأتي هذا المسيح!!! لكنّ الميرزا وشهود الزور لا يعقلون.
أما افتراء الميرزا على السرهندي والفتوحات المكية وحجج الكرامة فقد ذُكرت سابقا، كما في الكذبة 169، و الكذبة 181.
......................................................................
الكذبة 367: زعمه أنّ نهاية كلّ نقاش لا بدّ أن تكون شتائم
يقول:
وقد سبق أن أعلنت ونشرت في كتابي «عاقبة آتهم» أني لا أجادل المخالفين البتة، لأن نهايتها لا تكون إلا سبابا وشتاما، وتبادل الكلمات النابية بين الفريقين، إلا أني أستعد دائما لدفع شبهات طلاب الحق كائنًا مَن كان. (رسالة إلى ثناء الله في 11 يناير 1903)
قلتُ: ناقشتُ الناس مئات المرات، ولم تنتهِ هذه المناقشة بشتائم. وهذه صفحتي على الفيسبوك تشهد. فالميرزا كاذب في زعمه هذا. وكاذب في قوله أنه مستعد دائما لدفع شبهات طالب الحق كائنًا مَن كان.
وإني على استعداد أن أناقش أيّ أحمدي وأتعهد ألا ينتهي النقاش بشتائم، حتى لو شتمني الأحمدي، لأني سأنهيه بقولي إنني أسامحك. فالميرزا لم يكن كاذبا في قوله هذا فحسب، بل كان مسيئا للناس جميعا، وكان يؤكد على ذعره من الحوار. فعبارته هذه كذب ووقاحة وذُعر.
............................................................................................................
الكذبة 368: تعليقه الأول على مجيء ثناء الله إلى قاديان
جاء في ملفوظات الميرزا:
"عند العصر علم صفي الله، المسيح الموعود - عليه السلام - أن الشيخ ثناء الله الأمرتسري موجود في قاديان، فلم يقل - عليه السلام - بهذا الشأن إلا: يأتي إلى هنا آلاف الناس كعابري سبيل، فلا يهمنا ذلك". (الملفوظات نقلا عن البدر، مجلد1، رقم 12، عدد: 16/1/1903م)
قلتُ: كذبَ الميرزا؛ فلا يأتي إلى قاديان أحدٌ عابرَ سبيل، بل يأتي الناس ليرَوا الميرزا، فيُخدَعوا به، أو يناقشوه أو لمجرد الضحك والسخرية؛ لأنّ قاديان ليست على طريق تجاري حتى يمرّ بها آلاف الناس، ولا أنّ متنزّهاتها تجذب السياح، بل بغيضة كريهة مجاريها تُزكم الأنوف. فواضح أنّ الميرزا كاذب. خصوصا أنه كان قد تحدّى ثناء الله قبل أيام أو أسابيع أن يأتي إلى قاديان، وادّعى أنه لن يأتي، فكان عليه أن يقول عند سماعه بمجيئه: ها قد جاء الشيخ حتى أقيم عليه الحجة أمامكم فيزداد إيمانكم. لكنّ الميرزا يعرف أنه كذوب، فشعر بالذعر خوفا على أتباعه البلهاء أن يسمعوا أقوال ثناء الله، فقال ما قال، ثم هرب إلى داخل غرفة نومه. حيث تابع الراوي يقول:
"عندما همّ حضرتُه - عليه السلام - الذهاب إلى بيته بعد أداء صلاة المغرب جماعةً قدَّم شخصٌ إلى حضرته بعض الأوراق حاملا في يده القلم والمحبرة، وكان غرضه من القلم والمحبرة أنْ يأخذ مِن حضرته التوقيع على تسليمه الرسالة ولكنه - عليه السلام - لم ينتبه إليه كثيرا وأخذ الأوراق وانصرف". (المرجع السابق)
قلتُ: كذب الراوي، فما معنى لم ينتبه له كثيرا؟ هل يعني أنه انتبه له قليلا؟ فالشخص قدّم للميرزا الرسالة وهو يحمل المحبرة والقلم، فكيف لا ينتبه له كثيرا؟ إنما الحقيقةُ أنّ الميرزا المذعور لم يجرؤ حتى على النظر في وجه رسول ثناء الله إلا لحظةً حتى يستطيع القول لاحقا أنه لم يرَ المحبرة.
كان على الميرزا أن يقف مع رسول ثناء الله، ويقول له: أين ثناء الله؟ قل له أن يأتي بسرعة هنا حتى أفحمه أمام الجميع، وحتى أبيّن له صدق نبوءاتي كلها، وحتى تتضح له ولغيره معجزاتي، وحتى يزداد المؤمنون إيمانا.. لكن الميرزا يدخل إلى غرفة نومه مسرعا مذعورا!!
...........................................................................
الكذبات 369-372
يقول الميرزا:
"1: كل ما أدّعيه هو أنني قد أوتيتُ معجزةَ القدرةِ على الإنشاء بالعربية تأييدًا من عند الله تعالى، لكي نكشف للدنيا معارف القرآن وحقائقه بهذا الأسلوب أيضًا، ولكي نسخّر ذلك الاحتراف البلاغي الذي كان قد راج في الإسلام بشكل خاطئ مشين، ونجعله خادمًا لكلام الله العزيز. فما الجدوى من إنكار هذه الدعوى ما لم يكتبوا بمثل ما كتبناه.... 2: إنّ الذين قد خلفوا آلافًا من الصفحات من كتاباتهم البليغة، مِن الظلم أن ننكر بعد ذلك كفاءاتهم الثابتة لمجرد ورود بضع جمل أو فقرات في كتبهم توجد عينُها أو مثلها في مصدر آخر أيضًا.... 3: فكيف يمكن لإنسان أن يُعِدّ كلّ هذه الكتب العربية التي تفيض بدقائق المعاني وشتى المعارف والحِكم بدون أن يعطَى بسطةً كاملة في العلم. هل أعدّ كل هذه الكتب العلمية مما سرقه من مقامات الحريري والهمذاني؟ ومتى تتوفر في مقاماتهما ما ذكره في كتبه من معارف الدين ودقائق القرآن التي لا تُعَدُّ ولا تُحصى؟.... 4: لقد أعلنّا مرارًا وتكرارًا أن تعالَوا نبارزْ في تأليف كتيب بالعربية، ثم نحتكم إلى علماء العربية، فلو ثبت أن كتيبكم هو الأفصح والأبلغ فإن دعواي ستُعتبر باطلةً تمامًا". (نزول المسيح)
فيما يلي كذبات الميرزا في هذه الفقرة:
1: قوله: كل ما أدّعيه هو أنني قد أوتيتُ معجزةَ القدرةِ على الإنشاء بالعربية تأييدًا من عند الله تعالى، لكي نكشف للدنيا معارف القرآن وحقائقه بهذا الأسلوب أيضًا، ولكي نسخّر ذلك الاحتراف البلاغي الذي كان قد راج في الإسلام بشكل خاطئ مشين، ونجعله خادمًا لكلام الله العزيز". (نزول المسيح)
وهذا كذب واضح، فالميرزا ادّعى أكثر من ذلك، حيث ادّعى أنه "عُلّم 40 ألفا من اللغات العربية"، بل ينسبون له أنّه زعم تعلّمها في ليلة واحدة. فالادعاء أكبر بكثير مما زعمه في هذه الفقرة.
والكذبة الثانية أنه لم يكشف للدنيا معارف القرآن وحقائقه بهذا الأسلوب، ونتحدى الأحمديين أن يأتوا بمعارف جديدة وردت في كتب الميرزا العربية ولم ترِد عند أحد قبله، وإذا خطر ببال أحدهم أن يأتي بشيء نافع أمطرناه بخرافات الميرزا في هذه الكتب.
ويتابع قائلا: فكيف يمكن لإنسان أن يُعِدّ كلّ هذه الكتب العربية التي تفيض بدقائق المعاني وشتى المعارف والحِكم بدون أن يعطَى بسطةً كاملة في العلم. هل أعدّ كل هذه الكتب العلمية مما سرقه من مقامات الحريري والهمذاني؟ ومتى تتوفر في مقاماتهما ما ذكره في كتبه من معارف الدين ودقائق القرآن التي لا تُعَدُّ ولا تُحصى؟ (نزول المسيح)
نتحداهم أن يثبتوا أنّ كتب الميرزا العربية تفيض بدقائق المعاني وشتى المعارف والحِكم.
وحين نتحدث عن السرقة من الحريري فلا نقصد سرقة الأفكار، فالحريري ليس لديه أفكار سوى التحذير من الاحتيال، لكننا نتحدث عن سرقة التراكيب اللغوية، فإجابته هنا تدلّ على بلاهته.
الكذبة الثالثة: قوله: إنّ الذين قد خلفوا آلافًا من الصفحات من كتاباتهم البليغة، مِن الظلم أن ننكر بعد ذلك كفاءاتهم الثابتة لمجرد ورود بضع جمل أو فقرات في كتبهم توجد عينُها أو مثلها في مصدر آخر أيضًا. (نزول المسيح)
ومعلوم أنّ الميرزا لم يخلف آلاف الصفحات في العربية، بل هي 22 كتابا معظمها صغير جدا لا يزيد عن عشرين صفحة. فمجموع صفحاتها كلها قد لا يزيد عن 700 صفحة.. ثم إنّ مواضيعها متشابهة ومكررة غالبا، مثل وفاة المسيح وتحقق علامات الساعة، فخلاصتها لن تتجاوز عشرات الصفحات.
والأهمّ أنّ حجم السرقات مذهل في هذه الكتب، وليس بضع جمل. فقوله: "ورود بضع جمل أو فقرات في كتبه" ذروة الكذب، بل كلّ التعبيرات الجميلة مسروقة. وما تبقى فهو ركيك.
والكذبة الرابعة قوله:
"لقد أعلنّا مرارًا وتكرارًا أن تعالَوا نبارزْ في تأليف كتيب بالعربية، ثم نحتكم إلى علماء العربية، فلو ثبت أن كتيبكم هو الأفصح والأبلغ فإن دعواي ستُعتبر باطلةً تمامًا". (نزول المسيح)
والحقيقة أنه ظلّ يهرب ممن يأتيه للمناظرة وللمبارزة؛ فقد هرب من بير مهر علي الغولروي، وهرب من ثناء الله الأمرتسري، وغيرهما.
.....................................................................
الكذبة 373: افتراؤه على القرآن أنه يقول بكل وضوح أن عمر بني آدم من آدم حتى القيامة 7 آلاف سنة
يقول الميرزا:
يتبين من القرآن الكريم أيضا بتمام الوضوح؛ أن عمر بني آدم- من آدم إلى الأخير [القيامة الكبرى]- هو سبعة آلاف سنة. وهذا ما اتفقت عليه الكتب السابقة كلها أيضا، وهذا ما يتبين من الآية: (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ)، وهذا ما ظل ينبئ به الأنبياء جميعا بوضوح تام. (محاضرة سيالكوت)
وهذا من أوضح أنواع الكذب، حيث افترى على القرآن وذكر الآية التي قصدها، والتي يعلم كلّ من لديه ذرة عقل أنها لا تقول إنّ عمر البشرية منذ آدم حتى نهاية العالم 7 آلاف سنة.. بل تقول:
1: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} (الحج 47)
2: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} (السجدة 5)
وكان الميرزا قد كذب كذبةً أقلّ وضوحا قبل سنوات حين قال:
"القرآن الكريم زاخر بإشارات توحي بأن عمر الدنيا، أي زمن دَور آدم سبعة آلاف سنة". (التحفة الغولروية، ص 207)، فقوله أنّ في القرآن إشاراتٍ كذبٌ، لكنه أخفُّ من قوله أنّه يتبين من القرآن بوضوح تام!!
......................................................................
الكذبة 374: زعمه أنّ الشيخ ثناء الله الأمرتسري لم يأتِ إليه، ولم يرغب بذلك، ولم يُظهر أيّ رغبة بالمجيء
عبد القادر بيدل المقيم في شكاربور البعيدة نحو 1000 كم عن قاديان كتب رسالة إلى الميرزا سأله فيها بعض الأسئلة، وكان منها سؤال عن مجيء ثناء الله إلى الميرزا، فردّ الميرزا بما يلي:
"لم أقل أبداً لـ "ثناء الله" ألاّ يأتي إلى بيتي.... لم يأتِ إليّ ولم يُبْدِ رغبته بالمجيء إليّ. متى قلتُ له أن يأتي إليّ مثل اللصوص؟ لم يأتِ إليّ أبداً.... لم يأتِ إلى عتبتي لأستضيفه". (رسالة في 20 يونيو 1905)
الخلاصة أنّه يقول أنّ ثناء الله لم يأتِ إلى الميرزا، ولم يرغب بذلك.
وفيما يلي أدلة كذب الميرزا:
1: عبارتُه نفسها تبيّن أنه كاذب، حيث كتَبَ: "متى قلتُ له أن يأتي إليّ مثل اللصوص؟" ومعناها أنه أتى، ولكنّه أتى مثل اللصوص.
2: كما أنه قد كتَبَ: " لم يأتِ إلى عتبتي لأستضيفه"، ويقصد أنه أرسل إليه برسالة مع شخص -وهو في بيت آخر في قاديان- يطالبه فيها أنْ يحدد موعدا للقائهما في بيته.. ولكنه لم يأتِ إلى عتبة بيت الميرزا!! فهذه التورية الكاذبة تفيد أنّ ثناء الله قد أتى، ولكنه لم يصل العتبة!!!
وما كان لثناء الله أن يصِل عتبة بيت الميرزا من دون تحديد موعد.
3: رسالة ثناء الله كما وردت في كتابه، وها هو نصّها:
إلى جناب الميرزا غلام أحمد صاحب، رئيس قاديان.
تلبية لدعوتكم المنشورة في «إعجاز أحمدي» فإني قد وصلتُ إلى قاديان، وفي الحقيقة ما منعني لتلبية طلب جنابكم إلا شهرُ رمضان، وإلا لم أكن لأؤجل هذا الأمر إلى هذا الوقت، وإني لأحلف بالله أني لم أكن لأخاصمك لعنادٍ شخصيٍّ، وأما أنتَ فعلى حسب ادّعائك: مأمور من الله، أتَيْت لتُرشد جميع الخلق إلى طريق الهداية عموما، وترشد المخلصين من أمثالي على وجه الخصوص، فلذا أتوقع منك أن لا تتوانى في إرشادي إلى طريق الحق، وتأذن لي ـ كما وعدتَ ـ أن أتحدث برأيي عن نبوءاتك أمام العامة، وأنا أتوسل إليك بجهدي الشديد الذي تحملته أثناء السفر، وبحق منصبك الذي أوتيتَه، أن تعطيَني فرصة للتحدث أمام الجميع.
كتبه: أبو الوفاء ثناء الله، العاشر من يناير، عام 1903م، في الساعة الثالثة والربع مساء. (إلهامات الميرزا)
4: ردُّ الميرزا كما جاء في جريدة بدر ثم الملفوظات:
"أنا جاهز، ولكن عليه أن يسمع كلامنا بهدوء لأسبوع أو عشرة أيام. أما إذا كان ينوي المناظرة فهذا خطؤه لأننا توقفنا عن المناظرات منذ مدة. فإذا كان طالبا الحقَّ فعليه أن يطلب إزالة خطئه بالرفق والهدوء. إن بابنا مفتوح لطلاب الحق، أما الذي ينتظر دقيقة وينصرف ولا يهتم إلا بالفتح أو الهزيمة والفشل أو النجاح فلا يمكنه أن يستفيد. أرى الكلام أيضا مضيعة للوقت إلا مع الذي يأتي بنية صالحة. إنني أستغرب لماذا نزل عند الخزَّاف، كان عليه أن يأتي كالذين يريدون الاستفادة وينزل في دار الضيافة عندنا". (الملفوظات نقلا عن البدر، مجلد1، رقم 12، عدد: 16/1/1903م)
5: ردُّ الميرزا عليه في رسالة في اليوم التالي، حيث جاء فيها:
لن يُسمح لك بالحديث شفويا بل ستكتب لي سطرا أو سطرين بإيجاز تورد فيه اعتراضك، وسأردّ عليه بالتفصيل في المجلس. لا حاجة لكتابة الاعتراض طويلا بل يكفيه سطر أو سطران. الشرط الثالث هو أن تقدم اعتراضا واحد في يوم لأنك لم تخبرنا قبل مجيئك بل جئتَ كاللصوص ولا أستطيع أن أبذل في هذه الأيام أكثر من ثلاث ساعات لضيق الوقت عندي ومشاغلي المتعلقة بطباعة الكتاب. فليكن معلوما أنه لن يُسمَح قط أن تبدأ النقاش معي كالواعظ أمام العوام كالأنعام، بل يجب أن تلزم السكوت تماما مثل الأصم والأبكم، وذلك كيلا يتحول الحوار إلى المناظرة. وعليك أن تطرح سؤالا عن نبوءة واحدة فقط ويمكنني أن أرد عليه إلى ثلاث ساعات وسيقال لك بعد كل ساعة بأنك إن لم تقتنع فلك أن تقدِّم شيئا آخر خطيا. ولن تكون مهمتك أن تقرأه بصوت عالٍ بل سأقرؤه أنا بنفسي، ولكن يجب ألا تزيد عبارتك على ثلاثة أسطر. (المرجع السابق)
وهذه الرسالة تتضمن أن ثناء الله قد جاء وأنه طلب الجلوس مع الميرزا، وأن الميرزا اشترط هذه الشروط التي تدلّ على هروبه من المواجهة. والأهم أنها تدلّ على كذبه في أنّ ثناء الله لم يأتِ ولم يرغب بالمجيء.
........................................................................
الكذبة 375: زعمُه أنّ ثناء الله قد أقام عند الذين يشتمون الله والرسول والدين عندما جاء إلى قاديان
كتب عبد القادر بيدل المقيم في شكاربور البعيدة كثيرا عن قاديان رسالة إلى الميرزا سأله فيها بعض الأسئلة، وكان منها سؤال عن مجيء ثناء الله إلى الميرزا، فردّ الميرزا بما يلي:
"نزل ثناء الله في بيوت الآريه سماج الذين يشتمون سيدنا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بمئات الشتائم، ومنشوراتهم المُسيئة مازالت موجودة، ولا ينبغي لمؤمن غيّور أن ينزل في بيوت أعداء الإسلام النجسين هؤلاء. لم يأتِ إليّ ولم يبدِ رغبته بالمجيء إليّ، متى قلتُ له أن يأتي إليّ مثل اللصوص، لم يأتِ إليّ أبداً، نعم جاء إلى الآريه سماج في قاديان، حتى استغرب مسلمو قاديان من تصرفه هذا بأنه يُدعى مولوياً ونزل عند أعداء الإسلام الذين يُهينون الإسلام، ولا يمكن لمسلم غيّور أن يقبل الذهاب إلى مكان يُشتم فيه سيدنا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم بالشتائم القذرة، ويكون شُغلهم الشاغل ليل نهار إهانة الإسلام، لم يأتِ إلى عتبتي لأستضيفه، بل ذهب إلى عتبة أعداء الإسلام وأعداء نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، وإذا كان يُنكر الآن فمالي أن أقول إلا لعنة الله على الكاذبين". (رسالة في 20 يونيو 1905)
لكنّ الميرزا نفسه قد كتبَ في يوم زيارة ثناء الله قبل سنتين ونصف أنّ ثناء الله نزل عند الخزّاف، ولم يذكر أنّ هذا الخزاف من الهندوس، ولا أنه من الذين يشتمون المقدّسات. حيث قال:
إنني أستغرب لماذا نزل عند الخزَّاف، كان عليه أن يأتي كالذين يريدون الاستفادة وينزل في دار الضيافة عندنا". (الملفوظات نقلا عن البدر، مجلد1، رقم 12، عدد: 16/1/1903م)
فواضح أنّ الميرزا استغلّ جهْل عبد القادر بيدل لأنه من بلد بعيد، ليشوِّه صورة ثناء الله.
..................................................................................
الكذبة 376: افتراؤه على الباحثين الإنجليز والعرب
يقول الميرزا:
"الثابت ببحوث الباحثين الإنجليز والمسلمين
1: أن مدينة بابل تقع في أرض العرب
2: أنه بعد خرابها عُمّرتْ من أحجارها ولبنها مدن البصرة والكوفة والحلة وبغداد والمدائن. ". (منن الرحمن، ص 12)
أما الأولى فلا تحتاج باحثين، لذا فهي تدل على بلاهته حيث يستدلّ بأقوال باحثين على قضية معروفة، وأما الثانية فهي كذب، وإلا فليأتِ شهود الزور بأسماء هؤلاء الباحثين الذين قالوا إنّ البصرة بُنيت بحجارة بابل البعيدة 450 كم!!
...................................................................................
الكذبة 377: اجتمعتْ لديه لغات العالم كلها!
يقول الميرزا:
ولا أجد هنا بُدًّا من شكر أحبابي الذين ساعدوني في بحث إثبات اشتراك اللغات. وها إني أخبر بكل سرور وحبور أن أحبابنا المخلصين هؤلاء قد عملوا بجهد ومثابرة في بحث اشتراك الألسنة، وسوف يبقى عَملهم هذا تذكارًا خالدا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. لقد ضحّى لنا رجال الله هؤلاء بأوقاتهم الثمينة بسخاء، وأنجزوا هذا العمل العظيم بمنتهى الجدّ والكدّ ليل نهار، وإني لأعلم أنهم سينالون من الله ثوابا عظيما، لأنهم اشتركوا في حرب سوف تُدقُّ طبول انتصار الإسلام فيها عن قريب، فكل واحد منهم يستحقّ أن ينال وساما ربانيا. إنني لا أستطيع أن أصف كيف أنهم في كل جلسة كانوا يقطعون مئات الأميال وهم يبحثون في ثنايا الكتب والمصادر لإثبات اشتراك اللغات، ثم يرجعون فائزين ويقدمون لي هديةَ لفظٍ مشترك، إلى أن اجتمعتْ لديّ لغات العالم كلها. لن أنسى أبدًا ما أسداه لي أحبابي المخلصون هؤلاء من مساعدة قيمة في إنجاز هذا العمل حتى لا أجد كلمات لوصفها. وإني لأدعو الله تعالى أن يتقبل مساعيهم، ويتقبلهم في سبيله، ويجنّبهم الحياة النجسة على الدوام، ويرزقهم أُنسه وحبّه، ويكون معهم. آمين ثم آمين. وفيما يلي أسماؤهم:
1-أخي الطبيب المولوي نور الدين البهيروي
2-أخي المولوي عبد الكريم السيالكوتي
3-أخي منشي غلام قادر السيالكوتي
4-أخي خواجة كمال الدين اللاهوري
5-أخي ميرزا خدا بخش (معلّم نواب محمد علي خان)
6-أخي مفتي محمد صادق البهيروي
7- (نواب) محمد علي خان الماليركوتلهوي
8-أخي ميان محمد خان الكبورتهلوي
9- أخي منشي غلام محمد السيالكوتي (منن الرحمن، ص 24-25)
فقوله: " إلى أن اجتمعتْ لديّ لغات العالم كلها" يعني الصينية واليابانية والكورية والفلبينية والإيطالية والإسبانية والفرنسية والإنجليزية والاسكوتلندية والويلزية والإيرلندية ولغات أمريكا الأصلية وآلاف اللغات الأخرى. ولو حدث هذا لحفظه أتباعُه ولعُثِر على شيء منه. لكنه مجرد كذب في كذب، ولا يُظَنّ أنهم جمعوا أكثر من كلمات إنجليزية قليلة وأردية وبنجابية وفارسية. ونتحداهم أن يأتونا بالنسخ الأصلية التي يتحدث عنها الميرزا.
.........................................................................................
الكذبة 378: الافتراء على اللغة العربية فجورا في الخصومة
الميرزا نموذج المناقش المماحك الذي يكيل بمكيالين ولا دين له ولا مبدأ ولا هَمّ له سوى نقض ما يقوله الخصم حتى لو هدم ما عنده، فلا يتورّع عن الكذب في هذا السبيل.
يقول الميرزا:
"والآن نقول بكل أسف إن أحد المسيحيين الإنجليز الجاهلين قد قال في كتابه أنّ مِن فضل المسيحية على الإسلام أنها ذكرت أنَّ مِن أسماء الله الأبَ". (منن الرحمن، ص 39)
فأخذ الميرزا باحتقار "الأب" قائلا أنه مجردُ قاذفِ نطفة. ثم وصف كلمة الأب بأنها "كلمة رديئة وحقيرة وسخيفة". (منن الرحمن، ص 41)
وعدّد نماذج ممن ينطبق عليهم وصف الأب، فقال:
"الكبش الذي يقفز على الشاة ويقذف فيها النطفة، أو الثور الفحل الذي يقع على البقرة ويشبع غُلْمته، ثم ينفصل عنها دون أن يذهب أن يفكر في إنجاب الأولاد، أو الخنـزير الذي يندفع من جراء الشهوة العارمة ويظل مشغولا بإشباعها ولا يقصد من وراء ثورة شهوته المتكررة أن يولد له أولاد". (منن الرحمن، ص 41-42)
كل هذا الإسفاف والتفاهة لمجرد أن يردّ على مسيحي!! مع أنه كان يكفي أن يشرح أن كلمة "الربّ" أفضل من كلمة "الأب" في هذا السياق من دون أن يسيء إلى كلمة الأب الجميلة الرائعة. ما المشكلة أن يكون زيد أفضل من عمرو؟ هل يجب أن يكون عمرو أحقر الناس؟ ألا يمكن أن يكون عمرو جيدا، وأنّ زيدا أفضل منه؟
ليت الميرزا وقف عند هذا الحدّ، بل تابع يقول:
"استُمِدّت كلمة الأب من حيث اللغة من أربعة جذور كالآتي.
"1: إباء: الإباء هو الماء الذي لا ينضب. فبما أن ماء النطفة يظل يتكون في الرجل إلى مدة طويلة، ومن هذا الماء نفسه يخلق الله الحكيم ذو الجلال "الطفل"، لذلك سمي مصدر هذا الماء بـ "أب". ومن هذا المنطلق يطلق العرب على فرْج المرأة "أبو دارس"، والدارس يعني الحيض، فبما أن الحيض أيضا لا ينقطع إلى مدة طويلة فقد عُدَّ ماءً على سبيل المجاز وسُمِّي الفرج أبا دارس، وكأنه بئر لا ينقطع ماؤها". (منن الرحمن، ص 43)
والحقيقةُ أنّ هذه الفقرة توضّح شخصية الميرزا التي يعميها الحقدُ والضغينة، وإلا فكلمةُ "الإباء" مِن أجمل الكلمات وأروعها؛ فقد جاء في أسرار البلاغة:
"في قولهم فلان عاشَ حين مات، يُرادُ الرجلُ تحمِلُهُ الأبيّةُ وكرَمُ النفس والأنَفَةُ مِن العار، على أن يسخو بنفسه في الجود والبأْس، فيفعل ما فعل كعبُ بن مامة في الإيثار على نفسه، أو ما يفعله الشجاع المذكور من القتال دون حَرِيمه، والصبر في مواطن الإباء". (أسرار البلاغة 1 / 48)
ثم يتابع الميرزا قائلا:
"2: استُمِدَّت كلمة الأب مِن "أبى"، لأن "أبى" في العربية يعني امتنع وتوقف أيضا، فبما أن الذَكر الذي يُسمَّى الأب يتوقف بعد قذف النطفة ولا يقوم بعد ذلك بأي شيء آخر، بل "الأم" -التي هي أوسعُ معنى من "الأب"- تتلقى في رحمها نطفة "الأب" التي تتغذى على دمها، الأمر الذي رُوعيَ أيضا في تسمية الأب". (منن الرحمن، ص 43)
أقول: هذا منطق تافه وكاذب وغير منضبط، ويمكن به أن نقول ما نشاء. ثم إنّ معنى "أبى" امتنع، وليس توقَّفَ. إلا إذا قصد بكلمة "توقَّف عن الشيء" أي امتَنَع عنه، وليس أنه قَبِله ثم توقَّف عن قبوله. ثم إنّه هرأ في قوله: " الذَكر يُسمَّى الأب"!!
ويتابع الميرزا في هرائه قائلا:
"3: إن كلمة الأب مشتقة من "الأَباء" التي تعني القصب، وذلك لمشابهة ذَكَر الرجل بالقصب". (منن الرحمن، ص 43)
قلتُ: هنا تبلغ السماجةُ ذروتها. صحيح أنّ الأباء يعني القَصَبُ، ولكن ليس للسبب السمج الذي ذكره، بل كما قال "ابن جني: كان أَبو بكر يشتقُّ الأَباءَةَ مِن أَبَيْت، وذلك أَنَّ الأَجمة تَمْتَنع وتَأْبَى على سالِكها". (لسان العرب)
فالأباء هو غابةُ القَصَب، وسُمّي بذلك لأن هذه من القصب تأبى أن يمرّ بها الناس وتمنعهم، فهي أَباء. فهذه كذبة أخرى، لكننا سنعُدّ كل كذبات هذه القضية كذبة واحدة.
ويتابع الميرزا:
"4: إنها مشتقة من "أبى"، ومعناه زوال الاشتهاء، ولما كانت شهوة الرجل تزول بعد الجماع، فرُوعِيَ هذا المعنى أيضا في سبب تسمية "الأب".(منن الرحمن، ص 43)
أقول: جاء في لسان العرب: "يقال أَخذه أُباءٌ إِذا كان يَأْبى الطعام فلا يَشْتهيه". ولم يقُل إن معناه زوال الشهوة الجنسية، بل تتحدث عن رفض الطعام لأنه لا يشتهيه.
ثم إنّ الميرزا لم يأخذ بالعبارة السابقة لهذه في لسان العرب، وهي قوله: " ورجل أَبَّاء إِذا أَبى أَن يُضامَ". وهذا المعنى جميل ويخالف كل ما هرأ به الميرزا.
قد يقال إنّ هذه مواضيع لغوية صعبة فما لنا ولها. فأقول: القضية في هذا المقال إثبات سواد قلب الميرزا وإصراره على قلب الحقيقة لمجرد مناكفة الخصم، مع أنه يمكنه أن يقبل بأنّ هذه الكلمة جميلة، ولكن الكلمة الإسلامية أجمل وأفضل وأنسب. فغاية المقال أن يثبت فجوره في الخصومة وإسفافه وجرأته على الكذب، وإلا فقد استخدم القرآن الكريم كلمة "أبوين" بمعنى الأب والأم، فقال تعالى:
{وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ } (النساء 11)، {لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ} (الأعراف 27)، {آَوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ} (يوسف 99)، {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ} (الكهف 80)، {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} (الحج 78)
....................................................................................
الكذبة 379 من كذبات الميرزا: زعمُه أنّ الله هو سبب ضلال المسيحيين بسبب عجزه واضطراره
يقول:
"ولو قيل: لماذا إذن أطلقت الكتب السابقة اسم الأب على الله تعالى؟ فجوابه... بما أن بني إسرائيل وفروعهم من بعدهم كانوا يعانون من الانحطاط الشديد في ذلك الزمن، ويعيشون كالوحوش، فما كان لهم أن يفهموا المعنى الطاهر والكامل الكامن في اسم "الرب"، فبيّن لهم الوحي الإلهي مفهوم لفظ الرب بكلمات يفهمونها نظرًا إلى حالتهم المتردية... فإنّ استخدام تسمية "الأب" أدّى بأمة جاهلة ..أعني المسيحيين.. إلى اتخاذ العبد العاجز إلهًا. غير أن هذه التعبيرات قد استُخدمت على سبيل الاضطرار نظرًا إلى انحطاط هؤلاء القوم إذ كانت تعاليم كتبهم محدودة". (منن الرحمن، ص 44-45)
فقوله: " غير أن هذه التعبيرات قد استُخدمت على سبيل الاضطرار" يعني أنّ الله اضطر لذلك، ولم يجد وسيلة أخرى، ولا سبيلا آخر، ولا كلمة أخرى.
وقوله: "إنّ استخدام تسمية "الأب" أدّى بالمسيحيين إلى اتخاذ العبد العاجز إلهًا"، يعني أنّ الله هو المسؤول عن ذلك، لاضطراره وعجزه وعدم قدرته على العثور على كلمة أخرى.
والحقيقةُ أنّ هذا كذب في كذب، للأدلة التالية:
1: لو كانت هذه الكلمة هي السبب لألَّه اليهودُ أنبياءهم من قبل. إنما أسباب تأليه المسيح ولادته العذرية ومعجزاته الخارقة مِن إحياءِ موتى وتحكُّمٍ بالريح وقيامتِه من الأموات ثم صعودِه إلى السماء حسب ما ورد عندهم، فهذه لم تتحقق في أحد مِن قبل.
2: وردت في التوراة كلمات أشدّ من كلمة "أب" من هذه الناحية، وهي كلمة "آلهة"، حيث وُصف رجال الدين بالآلهة، فقد ورد في المزامير:
1 اَللهُ قَائِمٌ فِي مَجْمَعِ اللهِ. فِي وَسْطِ الآلِهَةِ يَقْضِي: [هاني: الله يقف وسط رجال الدين، فسمى رجال الدين آلهةَ]
2حَتَّى مَتَى تَقْضُونَ جَوْرًا وَتَرْفَعُونَ وُجُوهَ الأَشْرَارِ؟ سِلاَهْ.
3 اِقْضُوا لِلذَّلِيلِ وَلِلْيَتِيمِ. أَنْصِفُوا الْمِسْكِينَ وَالْبَائِسَ.
4 نَجُّوا الْمِسْكِينَ وَالْفَقِيرَ. مِنْ يَدِ الأَشْرَارِ أَنْقِذُوا.
5«لاَ يَعْلَمُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ. فِي الظُّلْمَةِ يَتَمَشَّوْنَ. تَتَزَعْزَعُ كُلُّ أُسُسِ الأَرْضِ.
6 أَنَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ. [هاني: أطلق على رجال الدين آلهة وأبناء الله]
7 لكِنْ مِثْلَ النَّاسِ تَمُوتُونَ وَكَأَحَدِ الرُّؤَسَاءِ تَسْقُطُونَ».
8 قُمْ يَا اَللهُ. دِنِ الأَرْضَ، لأَنَّكَ أَنْتَ تَمْتَلِكُ كُلَّ الأُمَمِ. (المزامير 82)
فالإشكال الأكبر في كلمة "آلهة"، لا في كلمة "أب" التي ورد مقابلها "أبناء العليّ". فإذا لم يفهموا من كلمة "آلهة" إلا أنهم رجال الدين، فكيف سيفهمون من كلمة "أب" أنه الله؟!
وبهذا ظهر كذب الميرزا بوضوح، وظهر فجوره في الخصومة، حيث صَبَّ جام غضبه على كلمة "الأب" لمجرد أنّ مسيحيا امتدحها. وظهر أيضا أنّ الحقيقةَ لا تعني الميرزا، بل يعنيه أن يردّ على الخصم كيفما اتُّفِق.
......................................................................................................
الكذبة 380: زعمه أنه أنجز كتابه منن الرحمن في شهر، والحقيقةُ أنه لم يُنجز منه طوال حياته سوى المقدمة
يقول الميرزا عن كتابه منن الرحمن الذي لم يُنجِزه، والذي اضطروا أن ينشروا مقدمته بعد 13 عاما من وفاته، يقول:
"لقد أعددنا هذا الكتاب ببذل الجهود قرابة شهر ونصف فقط، إذ بدأنا العمل عليه بعد انقضاء أيام من شهر إبريل 1895، وفرغنا من إنجازه قبل انتهاء شهر مايو في نفس العام". (منن الرحمن، ص 18)
وواضح أنّه كاذب فيما قال، حيث لم يكن قد كتب شيئا في ذلك الوقت ولا بعده؛ لأنّ الكتاب لم يُنشر منه سوى المقدمة في عام 1922.. فلو كان قد كتب شيئا لنشره أو لنشروه من بعده. أما تأخرهم 13 عاما فلن يكون سببه إلا الخجل من هذا الكذب الواضح.
...................................................................
الكذبة 381: الافتراء على سِفر أعمال الرُّسُل
يقول الميرزا:
"ورد في الباب الثـاني من أعمـال الرسل صراحةً أن الحواريين إنما تحدثوا يومذاك بلغات كان يتحدث بها يهودُ أورشليم، لا أنهم تحدثوا عندها بالصينية أو السنسكريتية أو اليابانية، بل قد ورد هنالك بوضوح أن جميع اليهود كانوا يفهمون تلك اللغات كلها لأنها كانت محكية في أورشليم. فأي كرامة في ذلك للحواريين؟ بل الواقع أن تقديم مثل هذه الأمور في هذا العصر مجلبة للخجل. أليس ممكنًا أن يتقن الحواريون أيضا اللغات التي كان يحيكها بكثرة قومُهم". (منن الرحمن، ص 50)
قلتُ: كذبَ الميرزا، فاللغات التي تحدّث بها الحواريون –حسب النصّ الذي استند إليه الميرزا – كانت لغات جديدة عليهم وعلى سكان أورشليم.
وها هو النصّ:
"وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ كَانَ الْجَمِيعُ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، 2وَصَارَ بَغْتَةً مِنَ السَّمَاءِ صَوْتٌ كَمَا مِنْ هُبُوبِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ وَمَلأَ كُلَّ الْبَيْتِ حَيْثُ كَانُوا جَالِسِينَ، 3وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. 4وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا". (أَعْمَالُ الرُّسُلِ 2: 1-4)
واضح إذن أنها ألسنة أخرى، أي لغات أخرى غير اللغة العبرية المعروفة في أورشليم..
وتبلغ كذبةُ الميرزا ذروتها في قوله: "ورَدَ هنالك بوضوح أن جميع اليهود كانوا يفهمون تلك اللغات كلها لأنها كانت محكية في أورشليم". (منن الرحمن، ص 50)
ففي قوله كذبتان؛ هما
1: أنّ جميع اليهود كانوا يفهمون تلك اللغات كلها.
2: أنّ هذه اللغات كلها كانت محكية في أورشليم.
أما النصّ الذي افترى عليه فيقول:
"5وَكَانَ يَهُودٌ رِجَالٌ أَتْقِيَاءُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ تَحْتَ السَّمَاءِ سَاكِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ. 6فَلَمَّا صَارَ هذَا الصَّوْتُ، اجْتَمَعَ الْجُمْهُورُ وَتَحَيَّرُوا، لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ كَانَ يَسْمَعُهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَتِهِ. 7فَبُهِتَ الْجَمِيعُ وَتَعَجَّبُوا قَائِلِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:«أَتُرَى لَيْسَ جَمِيعُ هؤُلاَءِ الْمُتَكَلِّمِينَ جَلِيلِيِّينَ؟ 8فَكَيْفَ نَسْمَعُ نَحْنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا لُغَتَهُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا؟ 9فَرْتِيُّونَ وَمَادِيُّونَ وَعِيلاَمِيُّونَ، وَالسَّاكِنُونَ مَا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ، وَالْيَهُودِيَّةَ وَكَبَّدُوكِيَّةَ وَبُنْتُسَ وَأَسِيَّا 10وَفَرِيجِيَّةَ وَبَمْفِيلِيَّةَ وَمِصْرَ، وَنَوَاحِيَ لِيبِيَّةَ الَّتِي نَحْوَ الْقَيْرَوَانِ، وَالرُّومَانِيُّونَ الْمُسْتَوْطِنُونَ يَهُودٌ وَدُخَلاَءُ، 11كِرِيتِيُّونَ وَعَرَبٌ، نَسْمَعُهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا بِعَظَائِمِ اللهِ!». 12فَتَحَيَّرَ الْجَمِيعُ وَارْتَابُوا قَائِلِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:«مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ هذَا؟». (أَعْمَالُ الرُّسُلِ 2: 5-12)
فقوله: " رِجَالٌ أَتْقِيَاءُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ تَحْتَ السَّمَاءِ" يعني أنه كان يقيم في أورشليم في ذلك اليوم يهود جاءوا من كل مكان ومِنْ كُلِّ أُمَّةٍ تَحْتَ السَّمَاءِ، وهؤلاء القادمون -لمناسبة دينية ما- لهم لغات مختلفة كثيرة ذَكَرَها النصّ بعد سطرين، حيث قال أنهم "فَرْتِيُّونَ وَمَادِيُّونَ وَعِيلاَمِيُّونَ، وَالسَّاكِنُونَ مَا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ، وَالْيَهُودِيَّةَ وَكَبَّدُوكِيَّةَ وَبُنْتُسَ وَأَسِيَّا وَفَرِيجِيَّةَ وَبَمْفِيلِيَّةَ وَمِصْرَ، وَنَوَاحِيَ لِيبِيَّةَ الَّتِي نَحْوَ الْقَيْرَوَانِ، وَالرُّومَانِيُّونَ الْمُسْتَوْطِنُونَ يَهُودٌ وَدُخَلاَءُ، كِرِيتِيُّونَ وَعَرَبٌ". وذكر أنّ كلّ واحدٍ من هؤلاء القادمين من كل مكان قد سمع الحواريين يتحدّث كلّ منهم "لُغَتَهُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا"، أي لغة هذا اليهودي القادم من بعيد والذي له لغة أخرى، فالمتحدّث بالعيلامية مثلا سمع أحد الحواريين يتحدث بالعيلامية، والمتحدّث بالكريتية سمع حواريا آخر يتحدث بالكريتية، وهكذا. هذا ما يقوله النص، فالافتراء على النصّ يظلّ افتراء وجريمة، سواء كان هذا النصّ صحيحا أم باطلا.
.............................................................................................
الكذبة 382: زعمه أنّ سعر تكلفة نسخة البراهين 25 روبية
يقول:
وحيث إنه سيُطبع على ورق عالي الجودة وبخط جميل آخذا بالحسبان أمورا أخرى مثل مقتضيات الجودة والجمال والروعة، فإننا توصلنا بعد حساب النفقات إلى أن سعر الكُلفة للنسخة الواحدة يبلغ 25 روبية، ولكنه حُدّد بخمس روبيات بدايةً؛ بناء على اقتراح بأن ينتشر الكتاب بين المسلمين بوجه عام بأي شكل من الأشكال، وألا يشق شراؤه على أحد من المسلمين. كنت آمل أن يدعم المسلمون الأثرياء ذوو الهمم العالية وأولو العزم هذا الكتاب المهم بإخلاص القلب، وبذلك سيُعوَّض هذا النقص. ولكن هذا الأمل لم يتحقق إلى الآن. (البراهين، ص 5)
أدلة كذبه:
1: المبلغ 25 روبية مبلغ كبير جدا، ويساوي راتب موظف بسيط لثلاثة أشهر في ذلك الوقت. بل إنّ راتب غلام حسن البشاوري في ثمانية أشهر لا يبلغ 25، حيث يقول الميرزا عنه: "يتقاضى مني ثلاث روبيات فقط راتبا شهريا" (إزالة الأوهام)
2: كَتَبَ الميرزا بعد ستّ سنوات عن كتاب "كحل عيون الآريا":
"لقد ظهر بطباعة نقية وتقرر ثمنه روبية وثلاثة أرباع الروبية". (كحل عيون الآريا، ص 1)
وهو أكبر من كتاب البراهين في ذلك الوقت. فإذا كان سعره أقلّ من روبيّتين وطباعته نقيّة كما قال، فتكلفته لن تزيد عن روبية.. وهكذا يجب أن يكون البراهين. وحتى لو تضخَّم خمسة أضعاف، فلن تزيد تكلفته عن خمس روبيات.
3: كتاب فتح الإسلام الذي طبعه بعد عشر سنوات باع نسخته بنصف روبية.
فكذبةُ الميرزا هذه تؤكد على أنّ مشروعه تجاري من أول يوم.
5 سبتمبر 2020
.......................................................................................................
الكذبة 383: مسجد بابانانك وكتابته المحفوظة على جدار
يقول الميرزا:
"ولا تزال مقامات المجاهدات موجودة تذكارا له [بابانانك مؤسس السيخ] حيثما قام بالمجاهدات في سبيل الله بقرب أولياء الله؛ فقد سافرتُ ذات مرة بهذه النية إلى مدينة "مُلتان"، وزرتُ زاوية أحد الصلحاء، فوجدت على أحد الجدران كلمة "يا الله" مكتوبة بيد بابا نانك. وأراني المريدون مقام مجاهدته والمسجدَ الذي كان يصلي فيه". (ينبوع المعرفة)
دليل كذب الميرزا في قوله هذا أنه لم يذكر اسم ذلك الصالح، ولا اسم ذلك المسجد. وما كان له أن يغفل عن ذلك لو كان له أساس، بل لدعا الناس لرؤية هذه الكلمة، ولزيارة هذا المسجد، وللسؤال عن سلسلة رواية هذا المنسوب لبابانانك.
ولو فرضنا جدلا أنّ الميرزا قد نسي ذلك، لكتبه أتباعه في الحاشية. لكننا لا نعثر على شيء من ذلك.
بل نسأل جماعته كلها ونتحداها أن تذكر اسم المسجد واسم ذلك الصالح، وترينا صورة هذه الكلمة، أو تبيِّن لنا متى ضاعت، إنْ لم تعثر عليها الآن.
والحقيقةُ أنّ إثبات كذبه لا يحتاج ما سردتُ من أدلة، فما كان لمؤسس دين السيخ أن يكون مسلما ويظنّه أتباعه قد أسّس دينا جديدا لا علاقة له بالإسلام. فالكذب واضح في قوله من الأساس.
.............................................................................
الكذبة 384 من كذبات الميرزا: نفيه ورود كلمة "من السماء" في أحاديث نزول المسيح، ووجوب أن تدفع الأحمدية 20 مليون دولار
يقول الميرزا:
1: لن تجد في حديثٍ ذِكر نزول عيسى من السماء. (حمامة البشرى)
2: والعجب أن لفظ النزول من السماء لا يوجد في حديثٍ وإن هو إلا فِرْية المفترين. (تحفة بغداد)
3: وما نجد ذكر السماء في حديث صحيح. (نور الحقّ)
4: وما جاء في الحديث لفظُ "النزول من السماء" ليرتاب أحد من المرتابين. (مكتوب أحمد)
5: أما ترى كيف نحتوا مِن عند أنفسهم نزول المسيح من السماء؟ ولن تجد لفظ السماء في ملفوظات خير الأنبياء ولا في كَلِمِ الأوّلين. (مكتوب أحمد)
6: وما رأينا في كتب الحديث خبرًا من رسول الله مرفوعًا متّصلا يُفهَم منه أن عيسى ينزل من السماء، وما وجدنا لفظ السماء في أحد من الأحاديث الصحيحة القوية. (الخطبة الإلهامية)
7: إن هؤلاء باتخاذ هذه العقيدة قد عارَضوا القرآن... ثم إذا سُئلوا البرهان على صعود عيسى عليه السلام إلى السماء بجسمه المادي فلا يقدرون على تقديم أي آية ولا حديث، وإنما يخدعون العامة بإضافة كلمة السماء من عندهم إلى كلمة النزول. لكن لا يغيبنَّ عن البال أن كلمة السماء لا توجد في أي حديث مرفوع متصل.... إذا بحثتم في كتب الحديث لجميع الفِرق الإسلامية فلن تعثروا على أي حديث موضوع أيضًا يفيد بأن عيسى عليه السلام قد صعد إلى السماء بجسمه المادي وأنه سينزل إلى الأرض في زمن ما، ودونك وجود حديث صحيح. فإذا قدَّم لنا أحد مثل هذا الحديث، فأنا على استعداد أن أدفع له 20000 روبية غرامةً، بالإضافة إلى التوبة وحرق جميع كتبي، فليطمئنوا كما يريدون. (كتاب البراءة)
وفيما يلي حديثان اثنان، وليس حديثا واحدا لكسر هذا التحدّي الخوّار:
الحديث الأول:
قال ابن عباس قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فعند ذلك ينزل أخي عيسى بن مريم من السماء على جبل أفيق أماما هاديا وحكما عادلا عليه برنس له مربوع الخلق أصلب سبط الشعر بيده حربة يقتل الدجال فإذا أقبل الدجال تضع الحرب أوزارها. (تاريخ دمشق لابن عساكر 47/ 505)
وقد نقله عنه صاحب كنز العمال، الذي يعرفه الميرزا خير المعرفة؛ حيث ذكره مستدلا به أكثر مِن عشر مرات.
الحديث الثاني:
حَدَّثَنا علي بن المنذر، حَدَّثَنا مُحَمَّد بن فضيل، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قال: سمعت من أبي القاسم الصادق المصدوق يقول يخرج الأعور الدجال مسيح الضلالة قبل المشرق في زمن اختلاف من الناس وفرقة فيبلغ ما شاء الله أن يبلغ من الأرض في أربعين يوما الله أعلم ما مقدارها؟ فيلقى المؤمنون شدة شديدة، ثم ينزل عيسى بن مريم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ من السماء فيقوم الناس، فإذا رفع رأسه من ركعته قال: سمع الله لمن حمده قتل الله الدجال وظهر المؤمنون. (مسند البزار، 9642)
كانت ممتلكات الميرزا في ذلك الوقت 10 آلاف روبية، وها هو يعرض 20 ألف روبية، أي ضعف الممتلكات.. وأقلّ تقدير لذلك هو 20 مليون دولار.. لكنّ هؤلاء ليسوا على قدر التحدّي، ولا يلتزمون بما يقولون، ولا يعرفون وفاء ولا حياء.
11 سبتمبر 2020
.............................................................................
الكذبة 385 من كذبات الميرزا: زعمه أنه صبرعلى الشتائم 40 سنة من دون أن يشتم أحدا.
يحاول الميرزا أن يبرر شتائمه للمسيح، ثم يقول:
"ولم نختر هذا الأسلوب [الشتم] إلا بعد صبر أربعين سنة على شتائم القساوسة". (رسالة إلى مسيحي في 20/12/1895)
أي أنّ النصارى والهندوس يشتمون منذ عام 1855، أي حين كان الميرزا في الـ 15 من عمره. فهل ظلَّ الميرزا يسمع شتائم المسيحيين والهندوس منذ 1855 من دون أن يردّ، ثم قرر الردّ بالمثل في عام 1895؟
سنبحث في كتاب البراهين فقط سريعا، وهو الذي كتب معظمه في عام 1883، أي بعد نحو 28 سنة من بداية شتائمهم، وليس 40، فيقول:
"نتأسف ألف أسفٍ ونلعن ألفَي لعنة على فهْم هؤلاء المسيحيين والآريين الذين يعترضون -معتمدين على تأليف هذا الغبي- على بلاغة الكتاب الذي لا نظير له". (البراهين)
فقوله: نعلن 2000 لعنة على فهمهم ليس أكثر من شتيمة.
ويخاطب أحدهم قائلا:
1: " استحِ أيها الكلب الحقير الذليل؛ إذْ تسمي الأبطال شهوانيين. (البراهين)
2: فعُد إلى صوابك أيها الثعلب الحقير الذليل. ما حقيقتك يا سافلَ الطبيعةِ ويا بثرة متقيحة؟ (البراهين)
إنك تنبح على القمر كالكلب. (البراهين)
3: إنك كالأنثى ورأيك ناقص مثل رأي النساء، فإنك ناقص وأبوك وجدك أيضا ناقصان. (البراهين)
4: ماذا أسمِّيك يا أسود الوجه؟ (البراهين)
5: لو أنجبتْ أمُّك غرابا بدلا منك لكان أفضل من فطرتك الممسوخة. (البراهين)
فقد شتمه وشتم أباه وجدّه أيضا، وأساء للنساء وجعلهنّ مضرب المثل في السوء والنقص. وبهذا ثبت كذبه في زعمه أنه صبر أربعين عاما على الشتائم قبل أن يردّ بمثلها. وكان عليه ألا يردّ على الشتيمة بمثلها أبدا، فظهر فساد منهجه أيضا فوق كذبه.
.........................................................................
الكذبة 386: زعمه أنّ ادعاء الردّ على قول يتنافى مع الأمانة
يقول:
"لقد نشر العديد من القساوسة والهندوس في جريدة "سفير هند" و"نور أفشان" ومجلة "وِدّيا بركاشك" -مدفوعين بحماس شديد- إعلانات مختلفة موجَّهة إلينا، وادّعوا فيها أنهم سيكتبون ردّا على هذا الكتاب حتما.... هل يمكن أن يضرنا هراءُ أحد؟ الحق أن هذه الأمور تفضح أمانة القساوسة والبانديتات أنفسهم، لأنهم لم يقرأوا الكتاب بعد ولم يطلعوا على محتواه وبراهينه ولم يعرفوا مستوى بحوثه، ومع ذلك فتحوا أفواههم وادّعوا القدرة على كتابة الرد عليه. أهذا هو مستوى صدقهم وأمانتهم؟". (البراهين، ص 35)
قلتُ: كذَبَ الميرزا، فقولهم أنهم سيكتبون الردّ حتما لا يفضح أمانتهم، لأنّ المسلم إذا سمع مسيحيا يقول: سأكتب 300 دليل عقلي على صحة الثالوث سارع بالقول إنه سيردّ عليها حتما، والسنّي إذا سمع شيعيا يقول: سأكتب 300 دليل عقلي على صحة غيبة الإمام الثاني عشر، سارع بالقول إنه سيرد عليها حتما، فالمسارعة في ادعاء الردّ لا يتنافى مع الأمانة. لكنّ الذي يتنافى مع الصدق ومع الأمانة هو الزعم أنك ستكتب 300 دليل عقلي وأنت تعلم أنه ليس في بالك ولو دليلا واحدا؛ ثم تُحْرِج جماعتك من بعدك، حيث إنّ أيّ أحمدي يذوب خجلا حين يقال له: أين الأدلة الـ 300؟ وأين ثمنها الذي دفعناه؟
واللافتُ أنّ الميرزا بدلا من أن يكتب دليلا واحدا أو دليلين ليخرسَ هؤلاء الذين أعلنوا أنهم سيردّون، راحَ يتّهمهم ويشنّع عليهم. فعباراته هذه ليست كذبا فقط، بل وقاحة، واستخفاف بالمسلمين أيضا، وليس بالهندوس والمسيحيين فقط، لأنّ الناس يريدون الجوهر، وليس اللَّت والعجن.. وقد انتهى الكتاب كله من دون أن يحوي إلا على دليل و احد ضعيف لا يقنع أحدا.
ولو أنّ هؤلاء قد قالوا: سنرى هذه الأدلة إنْ كانت قوية فنعجز عن الردّ عليها، أم كانت ضعيفة فنردّ عليها، لقال الميرزا: لقد نجحتُ في إلقاء الرعب في قلوبهم، وهذا يكفي دليلا على نجاحي!
.........................................................................
الكذبة 387: زعمه أنّ الأبحاث في كتاب البراهين غير مسبوقة لأنها مرتبطة بعصره
يقول الميرزا:
"إن البحوث التي قمتُ بها ولم يقم بها أحد مِن العلماء الكبار الأسلاف، أو الأدلة التي سجّلتُها ولم يسجّلوها، لهو أمرٌ يتعلق بظروف العصر... إذ قد وجدوا زمنا لم تنتشر فيه الأفكار الفاسدة إلا قليلا، وكانت ظاهرة تقليد الآباء والأجداد الناتجة عن الغفلة شائعةً، فاختار هؤلاء الصلحاء في مؤلَّفاتهم أسلوبا كانت فيه الكفاية لإصلاح ذلك الزمن. أما نحن فوجدنا زمنا لم تعد الأفكار الفاسدة لشدتها على ما كانت عليه من قبل، بل ظهرت للعيان حاجة لبحوث مكثفة لتُصْلِح -كما يجب- المفاسدَ الشديدة المعاصرة". (البراهين، ص 44)
قوله: " إن البحوث التي قمتُ بها ولم يقم بها أحد مِن العلماء الكبار الأسلاف، أو الأدلة التي سجّلتُها ولم يسجّلوها، لهو أمرٌ يتعلق بظروف العصر".. مجرد كذب.
وحتى يدافع الأحمدي عن ذلك عليه أن يذكر بنقاط واضحة البحوث المكثّفة الواردة في كتاب البراهين التي أصلحت المفاسد الشديدة المعاصرة ولم تخطر ببال السابقين.
الحقّ أنه لا يوجد مثل ذلك، لأنّ أدلة صدق أيّ دين ليس له علاقة بالزمن وفساده، ولأنه ليس في كتاب البراهين أدلة مرتبطة بالفساد المعاصر للميرزا. وبهذا ثبت كذب الميرزا لمجرد الترويج لكتابه التجاري. ونتحدى الأحمديين أن يأتونا بدليل طرحه الميرزا ولم يطرحه أحد من قبل. والحقيقة أنه لم يطرح غير دليل واحد ولم يستطع إثباته، ولن يستطيع.. وهو دليل حاجة العصر، والذي لإثباته لا بدّ أن تُثبتَ أنّ العصر الذي بُعث فيه أيّ نبيّ فيما مضى كان هو الأسوأ من بين العصور، أي كان قد بلغ ذروة الفساد. ومن يستطيع إثبات ذلك؟ فالدليل المحتاج إلى دليل آخر حتى يكتمل، لن تكون له قيمة ما لم يثبت الدليل الآخر.
.........................................................................
الكذبة 388: البراهين فيه مئات المعارف والحقائق
يقول الميرزا:
"فقد اعترض علينا بعض أصدقائنا الأكارم بمقتضى بشريتهم -وهم في الواقع كالعشاق المشغوفين في حب الدين- وقالوا: إن تأليف هذا الكتاب الضخم -الذي يقتضي نشره ألوفًا من الروبيات- لم يكن في محله نظرًا لموقف الناس تجاهه. فأقول لهم بكل لطف: لو لم نكتب مئات المعارف والحقائق التي أدت إلى ضخامة الكتاب، لكان تأليفه عديم الجدوى أصلا". (البراهين، ص 49)
نطلب من الأحمديين أن يذكروا مائة، لا مئات، من هذه المعارف والحقائق التي ابتدعها الميرزا ولم يُسبق فيها في كتاب البراهين؟ وحيث إننا نوقن أنه لا يوجد مثل ذلك، فنجزم أنّ هذه كذبة كبيرة.
.........................................................................
الكذبة 389: زعمه أنّ مواضيع كتابه "أيام الصلح" لا أثر لها في كتبه السابقة
يقول الميرزا:
إن من التأييدات الإلهية ما يتحقق بصورة ظاهرة بينة .... انظروا كيف تضمن كتاب "أيام الصلح" هذا معظم المواضيع التي لا أثَرَ لها في مصنَّفاتي السابقة. الله يعلم جيدا أنها لم تخطر ببالي قطُّ من قبل، ولكنها نزلت على قلبي الآن بطريقة لا يمكن إدراكها ما لم يشمل التأييد الإلهي بنفسه الإنسان ويجعله قابلا لهذا الإدراك". (ملفوظات 1 نقلا عن الحكم ص 16 في 6-13/8/1898)
لقد مررتُ بالنصف الأول من هذا الكتاب فلم أجد أي موضوع جديد قطّ، فقد تحدث عن الدعاء طويلا بما لا يختلف عما في كتاب بركات الدعاء سنة 1893، وكان مما قاله: "انظروا إلى تأثير دعاء نوح عليه السلام الذي بجيشانه غرقت الجبال ووصل عشرات الملايين من الناس خلال لحظة إلى دار الفناء". وهذه مبالغة في عدد القتلى، فسكان الكرة الأرضية كلها لم يكونوا عشرة ملايين، فمن أين صار القتلى عشرات الملايين؟! ثم إنه بهذا يقول أنّ الطوفان شمل الكرة الأرضية، لا أنه كان محليا كما تراه جماعته المقتاتة على مائدة سيد أحمد خان.
2: ثم كرر الحديث عن الربوبية والرحمانية والرحيمية ومالكية يوم الدين، وكرر شرح سورة الفاتحة ووفاة المسيح، كما ورد مرارا في كتبه السابقة، مثل البراهين والكرامات والإعجاز.
3: ومن أفكار الكتاب أيضا، قوله:
"ونؤْثر القرآن الكريم- مثل السيدة عائشة رضي الله عنها- عند ظهور التناقض والاختلاف بين الحديث والقرآن الكريم، ولا سيما في القصص التي لا نسخ فيها بالاتفاق. (أيام الصلح)
وهذه الفقرة تتضمن أنّه يمكن أن يكون هناك نسخ في أحكام القرآن، وهذه الفكرة لا جديد فيها، فهي معروفة عند عامة الفقهاء والأصوليين، ثم وردت في كتبه السابقة أيضا، خصوصا في مناظرة لدهيانة في 1891، أي قبل سبع سنوات من كتاب أيام الصلح. ومن ذلك قوله:
أ: بل الحق أن بحثي يحيط بوجه خاص بالأمور التي لا علاقة لها بالنسخ والنقص أو الإضافة، ومثالها الأخبار، والأحداث والقصص. (مناظرة لدهيانة)
ب: كل عاقل يستطيع أن يفهم أن النسخ لا يؤثر قط في الأحداث التاريخية والأخبار وما شابهها، وإلا هذا يستلزم كذب الله [هاني: وهذا يتضمن أن الأحكام يجري عليها النسخ]. (مناظرة لدهيانة)
ج: إضافة إلى ذلك هناك طامة أخرى نواجهها عند التسليم بحدوث المعراج عدة مرات، وهي أننا نضطر للاعتراف، عبثا ودون مبرر، بنسخ بعض أوامر الله تعالى ذات الصبغة الدائمة وغير القابلة للتبدّل (مناظرة لدهيانة)
4: ومن أفكار الكتاب أيضا قوله:
"عليكم أن تؤمنوا بجميع تلك الأمور التي أجمع عليها السلف الصالح اعتقادا وعملا، وتؤمنوا بجميع تلك الأمور التي تعدّ من صميم الإسلام بإجماع أهل السنة. (أيام الصلح)
وقد أجمع أهل السنة على رجم الزاني المحصن، وأجمعوا على انقطاع النبوة كليا، وأجمعوا على العديد من الأمور التي أخذها الأحمدي من سيد أحمد خان مخالفا الإجماع ومخالفا وصية الميرزا. وكان الميرزا قد كرر هذه الفكرة سابقا، خصوصا في إعلان في 3 فبراير 1892.
وبهذا ثبت كذب الميرزا في أنّ مواضيع كتابه ليس فيها أثر في كتبه السابقة.
.....................................................................
الكذبة 390 من كذبات الميرزا: زعمُه قراءة الكتب المقدسة كلها ومناظرة كبار رجالها
بذل الميرزا جهودا كبيرة للتسويق لكتابه التجاري، وزعم مزاعم كبيرة تفوق قدراته، بل تفوق الخيال لمجرّد أن يرفع من سعر كتابه ويسلب أموال الناس ويبيعهم سمك البحر.
يقول:
"أما مبادئ الكتب الأخرى كلها [يقصد الكتب المقدسة لدى الأديان الأخرى] فقد فسدت، وهي زائفة ومصطنعة وبعيدة عن الطريق المستقيم والحكيم والمجرى الطبيعي لدرجةِ أني أستحي من ذكرها. ولا أقول ذلك دون تحقيق، بل أقول صدقا وحقا إنني قد قمتُ بتحقيقات وبحوث مضنية قبل تأليف هذا الكتاب، وقد تصفّحت كتب كل دين بأمانة وإخلاص وإمعان وتدبر، وقارنتُها بالفرقان المجيد، إضافة إلى المناظرات الشفوية مع كبار علماء معظم الأمم. (البراهين، ص 59)
أي أنه فحص كتاب الهندوس المقدس، وهو الفيدا، وكتاب السيخ المقدس، وهو غرنتهـ، وفحص كتاب الزرداشتية والكونفوشية والتوراة كلها والأناجيل، وقد تفحّصها كلها بأمانة وإمعان وتدبّر، ثم قارنها بالقرآن.. ثم ناظر كبار علماء الأديان كلها.
وقد كذَب في ذلك كله، فلم يكن قد ناظر أحدا معروفا حتى عام 1881 حين كذب هذه الكذبة الكبيرة، ولم يكن قد قرأ هذه الكتب، فهو لا يعرف تلك اللغات أصلا.
بل قال بعد أكثر من عشر سنوات:
"وليكن معلوما أيضا أنني ضعيف وبسيط جدا في الحقيقة وكأني لستُ بشيء يُذكَر ولكن الله تعالى يريد أن يكسر رأس المتكبر ويُريه ما هي النصرة السماوية. قد مضت بضعة أشهر، ولكن لا أذكر التاريخ الآن بالتحديد، حين رأيت مقالا للشيخ محمد حسين قيل فيه عني بأن هذا الشخص كذاب ودجال وملحد وغبي وجاهل من الدرجة القصوى فلا يعرف من العلوم الدينية شيئا" (مرآة كمالات الإسلام)
ولم يعترض على الشيخ محمد حسين، ولم يقل له: يا هذا، ألا تعلم أنني "قمتُ بتحقيقات وبحوث مضنية قبل تأليف هذا الكتاب، وقد تصفّحت كتب كل دين بأمانة وإخلاص وإمعان وتدبر، وقارنتُها بالفرقان المجيد، إضافة إلى المناظرات الشفوية مع كبار علماء معظم الأمم"! لم يقل مثل ذلك رغم حاجته له. وما كان للشيخ محمد حسين أن يكذب أمام العالم ويدّعي جهل الميرزا إذا كان الميرزا بهذا العلم الغزير. بل كان الشيخ محمد حسين سيقول:
أيها الميرزا، رغم علمك الغزير تكذب على الله وعلى الناس، ويلك.. ألا تعلم أنّه كلما ازددتَ علما زادت جريمة افترائك؟!
بل إن الميرزا نفسه اعترف مرارا أنه كان جاهلا في تلك الفترة، فقال محيلا إلى عام 1882:
"قد مضى أكثر من 25 عاما على زمن نشر هذه النبوءة الإلهية في البراهين الأحمدية.... كنت جاهلا فوهب لي من لدنه علمًا". (حقيقة الوحي)
وإذا كان قد قرأ هذه الكتب وقارنها وناظر كبار رجالها، فهو ذو علم غزير، ولا يقال عنه جاهل.
الحقيقةُ أنه لا يُعرف عن الميرزا شيء قبل كتاب البراهين، وهو نفسه قد كرر مرارا أنه كان خامل الذكر لا يعرفه أحد، فقال:
عندما ألَّفت كتابي "البراهين الأحمدية" الذي هو أول مؤلَّف لي، واجهتُ مشكلة عندها بعدم امتلاكي المال لطباعته، وكنت حينها خامل الذكر لا أعرف أحدا ولا يعرفني أحد. (حقيقة الوحي)
فهل يوصف من يناظر كبار رجال دين كل قوم بأنه خامل الذكر لا يعرفه أحد ولا يعرف أحدا؟! كلا، بل سيكون معروفا للجميع.
فإذا صدَّقنا الميرزا بأنه كان قد ناظر رجال الدين كذَّبناه في قوله أنه كان لا يعرفه أحد ولا يعرف أحدا.
...........................................................................................................................
الكذبة 391: زعمه أنّ الفرق الإسلامية كلها تقول بوفاة المسيح
قال الميرزا عن المسيح:
جميع فِرق الإسلام والصوفية يعتقدون بموته؟ (الملفوظات نقلا عن البدر مجلد1، رقم 1، صفحة7، عدد 19/10/1902م)
وقد كذب الميرزا، فغالبية المسلمين كانوا وما زالوا يؤمنون بحياة المسيح في السماء.
يبدو أنّ الجالسين مع الميرزا في ذلك المجلس كانوا بلهاء حتى قال مثل هذه العبارة أمامهم.
...........................................................................................................................
الكذبة 392: ادعاء الإجماع على أنّ بعثة المسيح الموعود في نهاية القرن الثالث عشر
يقول:
"إن بعثة المسيح الموعود في نهاية القرن الثالث عشر تبدو عقيدة مُجمَع عليها. فإذا لم أكن أنا المسيح الموعود، فعليكم أن تنزِلوا المسيح الموعود المزعوم من السماء. أنتم أولاد الصلحاء، فتربَّعوا في المساجد وتضرعوا لينزل عيسى ابن مريم من السماء متكئا على أكتاف الملائكة لكي يثبت صدقكم". (إزالة الأوهام)
في هذه الفقرة كذبتان؛ أولاهما زعمه أنّ الإجماع يبدو أنه قد انعقد على أنّ المسيح سينزل في القرن الثالث عشر، يعني بين عامي 1786، و 1883. وهذا كذب كبير، فليس هنالك أدنى رائحة لهذا القول، فكيف بالإجماع؟
وثانيهما قوله أنه إذا لم يكن هو المسيح فعليهم إنزال المسيح من السماء. إذ إنه إن لم يكن هو المسيح، فنزول المسيح يمكن أن يكون في وقت آخر، ويمكن أن يكون للنزول تفسير آخر، وغير ذلك من احتمالات كلها أقوى من احتمال أن يكون الميرزا هو المسيح.
...........................................................................................................................
الكذبة 393 من كذبات الميرزا، والخلق 76 من أخلاقه الفاسدة: اتهامُه المسيح أنه يشتم الأنبياء جميعا وافتراؤه على إنجيل يوحنا
يقول الميرزا:
"هناك عبارات أفسدت المسيحيين إلى حد كبير مثل القول بأن الأنبياء الذين جاؤوا قبل المسيح كانوا جميعا لصوصا وسارقين". (البراهين، ص 70)
قلتُ: كَذَب الميرزا، فليس هنالك مسيحي واحد عبر التاريخ كان يؤمن أنّ الأنبياء الذين جاءوا قبل المسيح كانوا جميعا لصوصا، وليس هناك مسيحي واحد فسَد لهذا السبب تحديدا.
ويقول: وضُرِبَت عليهم اللعنة لاعتبارهم جميع عباد الله الأخيار سراقًا ولصوصا. (الملفوظات نقلا عن الحكم 10/6/1901)
قلتُ: كذبَ الميرزا، وكيف تُضرب عليهم اللعنة لتهمة هم منها بريئون؟
أما العبارة التي شوَّهها الميرزا كاذبا، فيتحدّث فيها الميرزا عن أدعياء النبوة، لا عن الأنبياء الذين سبقوه. وقد وردت في هذه الفقرة:
{1«اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الَّذِي لاَ يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ إِلَى حَظِيرَةِ الْخِرَافِ، بَلْ يَطْلَعُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، فَذَاكَ سَارِقٌ وَلِصٌّ. 2وَأَمَّا الَّذِي يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ فَهُوَ رَاعِي الْخِرَافِ. 3لِهذَا يَفْتَحُ الْبَوَّابُ، وَالْخِرَافُ تَسْمَعُ صَوْتَهُ، فَيَدْعُو خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ بِأَسْمَاءٍ وَيُخْرِجُهَا. 4وَمَتَى أَخْرَجَ خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ يَذْهَبُ أَمَامَهَا، وَالْخِرَافُ تَتْبَعُهُ، لأَنَّهَا تَعْرِفُ صَوْتَهُ. 5وَأَمَّا الْغَرِيبُ فَلاَ تَتْبَعُهُ بَلْ تَهْرُبُ مِنْهُ، لأَنَّهَا لاَ تَعْرِفُ صَوْتَ الْغُرَبَاءِ». 6هذَا الْمَثَلُ قَالَهُ لَهُمْ يَسُوعُ، وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَفْهَمُوا مَا هُوَ الَّذِي كَانَ يُكَلِّمُهُمْ بِهِ. 7فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي أَنَا بَابُ الْخِرَافِ. 8جَمِيعُ الَّذِينَ أَتَوْا قَبْلِي هُمْ سُرَّاقٌ وَلُصُوصٌ، وَلكِنَّ الْخِرَافَ لَمْ تَسْمَعْ لَهُمْ. 9أَنَا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى. 10اَلسَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ، وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ. 11} (إِنْجِيلُ يُوحَنَّا 10: 1-11)
ومعلوم أنّ المسيح كان يمتدح الأنبياء السابقين، فمثلا يقول عن يحيى:
{لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ} (إِنْجِيلُ مَتَّى 11: 11)
وأصَرَّ على أن يعتمد من يحيى، فقد
{جَاءَ يَسُوعُ مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى الأُرْدُنِّ إِلَى يُوحَنَّا لِيَعْتَمِدَ مِنْهُ. 14وَلكِنْ يُوحَنَّا مَنَعَهُ قَائِلاً: «أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ، وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ!» 15فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«اسْمَحِ الآنَ، لأَنَّهُ هكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرّ». حِينَئِذٍ سَمَحَ لَهُ.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 3: 13-15)
وكان يقدّر موسى ويحترمه ويحترم شريعته، فقد أوصى أحد المرضى بقوله:
"قَدِّمْ عَنْ تَطْهِيرِكَ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى". (إِنْجِيلُ مَرْقُسَ 1: 44)
وبهذا ثبت كذب الميرزا وثبت فجوره في الخصومة.
...........................................................................................................................
الكذبة 394: زعمه أنّ كتاب البراهين وحده هو الذي سيُخرس أحد الخصوم وأنّه لم يكن شيء قبله يخرسه ويهينه
يقول:
"أما إساءة البانديت [هندوسي] إلى القرآن الكريم بغير حق فسوف تؤدي إلى فضيحته وهوانه الكبير. فبتأليف كتابي هذا قد أشرق ذلك اليوم أخيرا. ولا ندري هل سيبقى البانديت حيا أم تثور في ذهنه فكرة الانتحار بعد أن يطّلع في كتابي هذا -مستعينا بأحد المثقّفين- على مئات الأدلة على صدق القرآن الكريم وأفضليته وعلى بطلان مبادئ الفيدا". (البراهين، ص 79)
تتضمن هذه الفقرة ما يلي:
1: لم يكن في العالم الإسلامي كله أيّ كتاب يستطيع أن يفضح البانديت ويردّ عليه.
2: كتاب البراهين فيه مئات الأدلة العقلية على صدق القرآن.
3: هذه الأدلة واضحة جدا للهندوس أيضا، لأنها ستُحرج البانديت وتهينه أمامَهم.
وهذه النقاط الثلاث كلها كذب. فثبتَت جرأة الميرزا على الكذب الصارخ لمجرد التسويق لكتابه التافه.
...........................................................................................................................
الكذبة 395: كذبةُ فوائد كتاب البراهين
يقول الميرزا في آخر الجزء الثاني من البراهين:
"وفي الأخير، أرى من الحكمة أن أتناول في هذه المقدمة ذكر أنواع الفوائد التي يحتوي عليها هذا الكتاب...
الفائدة الأولى: حُرِّرت فيه كافة الحقائق التي يشملها أصولُ علم الدين، وجميع الحقائق السامية التي مجموعتها تسمَّى الإسلام.
الفائدة الثانية هي أن الكتاب يشمل ثلاثمئة دليل محكم وقوي على صدق الإسلام.
الفائدة الثالثة هي أن فيه جوابا على شبهات ووساوس جميع خصومنا بمن فيهم اليهود والنصارى، والمجوس، والآريا، والبراهمو، وعبدة الأوثان، والملاحدة، وأتباع مذهب الطبيعة والإباحية، واللادينيون. وقد أقيمت عليهم الحجة بكل معنى الكلمة وما تُرك لهم مجال للفرار قط.
الفائدة الرابعة هي أنه قد نوقشت فيه من حيث العقل مبادئ الخصوم أيضا -مقابل مبادئ الإسلام- بكمال التحقيق والتدقيق.
الفائدة الخامسة هي أنه بقراءة هذا الكتاب ستُعلَم حقائق كلام الله تعالى ومعارفه.
الفائدة السادسة هي أنه قد فُصِّلت مباحث الكتاب بكل جدية وبراعة بحسب قوانين الاستدلال، ولكن بطريقة سهلة وبكمال الحسن والتوازن واللطافة. (البراهين، ص 98-99)
سأثبت لكلّ أحمدي أنّ الميرزا كذاب في مزاعمه هذه، وحتى يتبيّن من ذلك عليه أن يسأل جماعته الأسئلة التالية، فإنْ عجزت، وستعجز حتما، فقد قضي الأمر:
السؤال الأول: ما هي الحقائق التي يشملها أصولُ علم الدين الواردة في كتاب البراهين، وما هي الحقائق السامية التي حُرّرت فيه؟
السؤال الثاني: ما هي الأدلة الـ 300 المحكمة القوية التي وردت في البراهين؟
السؤال الثالث: ما هي إجابات البراهين على شبهات ووساوس جميع الخصوم بمن فيهم اليهود والنصارى، والمجوس، والآريا، والبراهمو، وعبدة الأوثان، والملاحدة، وأتباع مذهب الطبيعة والإباحية، واللادينيون؟
السؤال الرابع: كيف نوقشت في كتاب البراهين من حيث العقل مبادئ الخصوم مقابل مبادئ الإسلام؟ حددوا كيف نوقشت مبادئ المجوس مثلا ومبادئ اليهود مقابل مبادئ الإسلام، ومبادئ اللادينيين؟ وكم مبدأً من مبادئ عبدة الأوثان نوقشت؟ وكم عدد مبادئ عبدة الأوثان كلها؟
السؤال الخامس: وضحوا كيف أنه بقراءة هذا الكتاب ستُعلَم حقائق كلام الله تعالى ومعارفه. أي ما الجديد في هذا الكتاب الذي سيجعل الناس يعلمون حقائق كلام الله؟ وما هي حقائق كلام الله التي عرفها الناس بقراءة البراهين؟
السؤال السادس: هلا ذكرتم خمسة من مباحث كتاب البراهين وشرحتم كيف ظهرت البراعة في تفصيلها؟
علما أنّ الميرزا بدأ يركز على وحيه الذي بدأ فبركته بدءا من الجزء الثالث.. فمعظم ما ورد في هذه النقاط الستّ كذب في كذب، بل يكاد يكون كلُّه.
...........................................................................................................................
الكذبة 396: إساءته للمشاركين في ثورة 1857 وإساءته للثورة نفسها
لقد سمّى الثورةَ مفسدةً، وسمّى الثوار جهلةً ليس فيهم متحضِّر أو متأدب أو مثقف، فقال:
"فلم يشترك مطلقًا في المفسدة التي حدثت في عام 1857م أي مسلم متحضِّر متأدب ومثقف وسعيد الطبع عدا بعض الجهلاء من ذوي التصرفات المشينة". (البراهين، ص 122)
قلتُ: كذبَ الميرزا تملّقا للإنجليز الذين كانوا يحكمون الهند؛ فالثورة كادت تشمل مناطق عديدة، حيث شارك فيها المسلمون والهندوس وغيرهم، وشارك فيها الناس من الطبقات كلها، وكان لها آثار بعيدة المدى.
صحيح أنّ بعض الناس قاتلوا إلى جانب الإنجليز، ولكن لم يكن الثوار من أصحاب التصرّفات المشينة! بل "هناك علماء مسلمون مثل مولانا محمد قاسم النانوتوي ومولانا رشيد أحمد الكنكوهي الذين حملوا السلاح ضد الحكم الاستعماري". (ويكيبيديا)
"وقد دعا علماء المسلمين إلى اجتماع في المسجد الجامع بدلهي، وأعلنوا فتوى بإعلان الجهاد وقَّعها كثير من العلماء البارزين، وكان لها أثر عظيم في تأييد الثورة واجتماع الناس للبذل والجهاد، واتحد الثائرون من المسلمين والهندوس، واختاروا بهادر شاه قائدًا عامًا للثورة". (ويكيبيديا)
بهادر شاه هو آخر ملوك الهند المسلمين، فكيف لا يكون متحضّرا ولا مثقفا؟ وهكذا الشيخ محمد قاسم النانوتوي وأمثاله!! فالميرزا كذوب في قوله هذا، ودنيء؛ لأنه لا يليق أن توصَف ثورة شعب بمثل هذه الأوصاف، حتى لو شابَها أخطاء. وهل تخلو ثورة من أخطاء؟
...........................................................................................................................
الكذبة 397: زعمُه أنه لا يجوز الاحتجاج على الحكومة لمجرد أنها تسمح بالحرية الدينية
فلا ينظر الميرزا إلى اغتصاب الأرض، ولا اغتصاب ثروات الأرض ومعادنها ومياهها.. فهذا كله ليس مبررا لثورة ولا احتجاج.. بل ما دامت الحكومة تسمح للناس بممارسة شعائرهم والدعوة إلى دينهم، فيجب شكرها من دون اهتمام بما وراء ذلك.
يقول:
"وبسبب الحماية العادلة لهذه السلطنة، وجد العلماء بعد مدة مديدة -وكأنها مئات السنين- فرصة ليُطلِعوا قليلي الفهم من الناس بحرية تامة على شوائب البدعات ومساوئ الشرك ومثالب عبادة المخلوق، وأن يبيِّنوا لهم صراط رسولهم صلى الله عليه وسلم المستقيمَ. فهل تجوز الإساءة إلى مثل هذه الحكومة التي يعيش تحت ظلها جميع المسلمين بأمن وحرية، ويعملون بفرائض دينهم كما هو حقها، ويشتغلون في نشر دينهم أكثر من أيّ بلد آخر؟ حاشا وكلا، لا يجوز أبدا، ولا يمكن أن تخطر ببال شخص صالح وملتزم مثل هذه الإساءة أبدا". (البراهين، ص 124-125)
وتابع يلحُّ على هذه القضية التي لم يتطرّق إلى غيرها:
فهذه هي السلطنة الوحيدة التي في ظل حمايتها يُظهر أهل كل فرقة رأيهم بأمن وراحة". (المرجع السابق)
وقد كذبَ الميرزا، فالمطلوب من الحكومة أساسا أن تحكم بالعدل وألا تنهب الثروة، أما الحرية الدينية فمسألة حتمية بدهيّة، وإلا لماذا ستضطهد الحكومة الإنجليزية الناسَ في دينهم؟ ماذا ستخسر إن التزم الناس بعبادة آلهة الهندوس أو بالمسيحية أو بالشعائر الإسلامية؟ إنما تريد مصالحها لا ملاحقة الناس في خصوصياتهم. فكان عليه أن يتحدّث عن سلبها ثروات البلد، وعن ظلم الناس.
فقوله هذا جمَع بين الكذب والخيانة والتملّق والنفاق.
...........................................................................................................................
الكذبة 398: افتراؤه على الأطفال
يقول الميرزا:
"من خواص الذبابة وبعض الحشرات الأخرى أنها إذا ماتت ولم تفترق أعضاؤها كثيرا، بل كانت على هيئتها الأصلية ووضعها السابق، ولم تتعرض للعفونة، بل كانت ما زالت حديثة الموت إذ لم يمض على الموت أكثر من ساعتين أو ثلاث ساعات كحال الذبابة الميتة في الماء على سبيل المثال؛ فإنها تطير حيّةً لو وُورِيت تحت ملح مسحوق ووُضع عليها رمادٌ أيضا بالقدر نفسه. وهذه ظاهرة شائعة ومعروفة يعرفها كثير من الأطفال أيضا". (البراهين، ص 166)
قلتُ: هذه الظاهرة ليست شائعة، ولا يعرفها كثير من الأطفال، ولا قليل منهم، بل مجرد هراء. فالذبابة إذا ماتت لن تعود إلى الحياة، ولو مضى على موتها دقيقة، فكيف بساعتين أو ثلاث؟
...........................................................................................................................
الكذبة 399 من كذبات الميرزا: إحالته إلى أدلة القرآن العقلية في كتابه عن ضرورة الوحي
يقول:
"فيا أيها الإخوة أتباع مذهب برهمو سماج، ما دام الله تعالى قد أعطاكم عيونا للبحث والتدقيق، فافتحوها وانظروا هل تثبت ضرورة الإلهام أم لا؟ وقد ذُكِر هذا الموضوع بتفصيل أكثر تحت أدلة القرآن العقلية فاقرأوه هناك". (البراهين، ص 205)
قلتُ: كذبَ الميرزا، فلم يكتب غير دليل واحد، وليس أدلة.. وهذا الدليل ملأ به صفحات كثيرة جدا ظلّ فيها يكرر الفكرة ذاتها، فمن ذلك قوله:
"كما نحيي الأرض الميتة عند شدة إمساك المطر، كذلك مبدأنا هو أنه كلما انتشر الضلال بشدة وماتت القلوب التي تشبه الأرض، نفخنا فيها روح الحياة". (البراهين، ص 179)
وقوله:
"حين يسود القلوبَ ظلامٌ غليظ وتتَّجه القلوب كلها إلى الدنيا دفعة واحدة، ويتطرق الخلل والفساد إلى جميع معتقداتهم وأعمالهم وأفعالهم وأخلاقهم وآدابهم ونيّاتهم وهممهم وبالا على توجُّههم إلى الدنيا، ويتلاشى حب الله من القلوب نهائيا ويتفشى هذا الوباء بوجه عام حتى يعمّ الظلام الدهرَ كله كالليلة الليلاء..... توجّهت رحمة الله -بُغية إزالة ذلك الظلام الحالك- إلى إنزال نور باهر يقدر على إزالته". (البراهين، ص 180)
فهذا دليل تاريخي، وليس دليلا عقليا، وهو دليل واحد، وليس أدلة.
ثم إنه دليل غير صحيح، لأنه:
1: قد ينقطع المطر عن منطقة انقطاعا كليا لسنوات حتى يضطر أهلها للرحيل من دون أن يُنزل الله أيّ مطر.
2: قد يتواصل المطر بالهطول في بلد، كما في شمال أوروبا مثلا، فلا يعرف الانقطاع لأكثر من شهر، لا في صيف ولا في شتاء. فقياس المطر على الوحي قياس مع الفارق.
2: معلوم عند كل مسلم أنّ بني إسرائيل كان يُبعث فيهم الأنبياء باستمرار بلا انقطاع، وأنّ الأمم الأخرى لم نسمع عن نبيّ بُعث فيها، أو سُمع عن نبيّ واحد قبل التاريخ.. فهل كانت الوثنية تملأ بني إسرائيل بلا انقطاع وكذلك الشرّ، بينما يسود التوحيد والخير الأمم الأخرى؟ فهذا الدليل لا يصدّقه الواقع ولا التاريخ ولا العقل، بل هو مجرد تفسير خاطئ. ولكنّ الكذب في هذه النقطة هو في إحالته إلى كتابه ذاكرا أنها أدلة عقلية، وما هي بأدلة، ولا عقلية، بل دليل تاريخي باطل.
...........................................................................................................................
الكذبة 400: الافتراء على الأطباء أنهم يقولون إنّ جمجمة اللّصّ لها تركيب خاصّ
يقول الميرزا:
"ولقد وافق الأطباء أيضا على هذا الرأي القديم وقالوا بأنه عندما بُحِث في جماجم اللصوص والنهاب بدقة وُجد أن تركيبها خاص بهذه الفئة الفاسدة الأفكار بوجه خاص. وقد زاد بعض اليونانيين على ذلك، وبعض الناس يستنبطون أفكار البعض الباطنية بالنظر إلى أعناقهم وأعينهم وجباههم وأنوفهم وغيرها من الأعضاء أيضا". (البراهين، ص 225)
قلتُ: ما على الشرطة إلا أن تنظر في جماجم الناس وقياساتها لتراقب المشتبه بهم!!!
وليت شهود الزور يبحثون إنْ كان أحدٌ قد هرأ بمثل ذلك لعلنا نحوّل هذه المسألة إلى باب بلاهة الميرزا بدلا من كذبه.
...........................................................................................................................
الكذبة 401: ا فتراؤه على المسلمين جميعا وزعمه أنهم يحرّمون جهاد المحتلّ إذا عاشوا في أمن في ظِلّه
"ما دامت القضية واضحة في الشريعة الإسلامية ويتفق عليها المسلمون جميعا، بأنه محرّم قطعا القتال أو الجهاد ضد الحكومة التي يعيشون تحت ظلها بأمن وعافية وحرية ويمتنّون لعطاياها ومدينين لجميلها، والتي تعِينهم حقيقةً على نشر الحسنة والهداية؛ فمن المؤسف جدا ألا ينشر علماء الإسلام هذه المسألة على نطاق واسع مُجمعين". (البراهين، ص 123)
قلتُ: كذَبَ الميرزا، فالمسلمون لم يُجمِعوا يوما على حِرمة قتال الحكومة لمجرّد أنهم يعيشون في ظلها بأمن وعافية، لأنه يمكن أن تسيطر عليك دولة وتمنحك الحرية الدينية وتهيئ لك فرص العمل حتى تصبح أفضل حالا مما كنتَ عليه من قبل، لكنها في الوقت نفسه تنهب خيرات بلدك، وتستخرج المعادن كلها من باطن الأرض وتستولي على الموانئ والمرافق كلها وتتخذ من بلدك قاعدة عسكرية لمهاجمة آخرين.
ثم إنّ هناك مِن المسلمين مَن يوجب قتال الكافر حتى لو لم ينهب شيئا، بل حتى لو كان مِن البلد نفسه ومِن العِرق نفسه، فمجردُ كفرِه يوجِب قتالَه. وهناك من المسلمين من يوجب قتال المحتلّ لمجرد أنه من عِرق آخر، لأنه يرى أنه ليس من حقّه أن يحكم بلدا آخر حتى لو كان عادلا ولم ينهب شيئا.
19 سبتمبر 2020
...........................................................................................................................
الكذبة 402: زعمه أنّ الله ظلّ يخلق في الأمة الإسلامية من يتنبأ بالغيب نبوءات عظيمة
يقول الميرزا:
"إن الله تعالى يخلق دائما في الأمة المحمدية القائمة على الدين الحق أناسا يتلقون الإلهام من الله تعالى ويُنْبئون بأمور الغيب التي لا يسع أحدا بيانها إلا الله الواحد الذي لا شريك له." (البراهين، ص 267)
قلتُ: كذَبَ الميرزا، فالله لم يخلق في الأمة المحمدية أناسا يتلقون الإلهام من الله تعالى ويُنْبئون بأمور الغيب التي لا يسع أحدا بيانها إلا الله الواحد الذي لا شريك له. ونتحدى شهود الزور أن يذكروا لنا خمسة من الأمة المحمدية عبر الـ 1300 سنة التي سبقت الميرزا قد تنبأوا بأمور الغيب التي لا يسع أحدا بيانها إلا الله الواحد الذي لا شريك له، وأن يذكروا لنا هذه النبوءات.
...........................................................................................................................
الكذبة 403: لم يبقَ سوى مسجدين تقام فيهما الصلاة!!
يقول الميرزا:
ارتد في زمن أبي بكر رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مئات من جهال العرب، ولم يبق إلا مسجدانِ تقام فيهما الصلاة. (البراهين الخامس)
قلتُ: كذب الميرزا؛ فقد ظلّت مساجد كثيرة جدا تقام فيها الصلاة، ولم تكن الردّة شاملة..
يقول ابن حزم:
"فلم يبق بلد إلا وفيه المصاحف ثم مات [أبو بكر] رضي الله عنه والمسلمون كما كانوا لا اختلاف بينهم في شيء أصلاً أمة واحدة ومقالة واحدة، إلا ما حدث في آخر حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول خلافة أبي بكر رضي الله عنه من ظهور الأسود العنسي في جهة صنعا ومسيلمة في اليمامة يدّعيان النبوة، وهما في ذلك مُقِرّان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم معلنان بذلك. ومن انقسام العرب ومَن باليمن مِن غيرهم أربعة أقسام إثر موته عليه السلام؛ فطائفة ثبَتَت على ما كانت عليه من الإسلام لم تبدل شيئاً ولزمت طاعة أبي بكر وهم الجمهور والأكثر. (الفصل في الملل والأهواء والنِّحل)
فالأكثرية ظلوا على ما هم عليه، وظلّت مساجدهم تقام فيها الصلاة، ولا بُدّ.
وتابع ابن حزم يقول:
"وطائفة بقيت على الإسلام أيضاً إلا أنهم قالوا نقيم الصلاة وشرايع الإسلام إلا أنا لا نؤدي الزكاة إلى أبي بكر". (المرجع السابق)
فهذا القِسم من المرتدين ظلّت مساجدهم تقام فيها الصلاة أيضا.
ومعلوم أنّ الردّة لم تشمل مكة ولا المدينة ولا الطائف، فهل هذه كلها ليس فيها سوى مسجدين؟
ومعلوم أنّ الردّة لم تشمل أماكن كثيرة، وإلا هل خرج الناس عن آخرهم عن الدين وتركوا الصلاة؟
ومعلوم أنّ عامة المرتدين كانت ردّتهم سياسية، أي أنهم رفضوا دفع الزكاة للخليفة، لا أنهم رفضوا الإسلام والصلاة. فالمساجد عموما ظلّت كما هي.
وبهذا ثبتت جرأة الميرزا على الكذب وإلقاء الكلام على عواهنه.
...........................................................................................................................
الكذبتان 404-405: افتراؤه على القرآن أنه نسب إلى الكفار قولهم أن القرآن عظيم ولا يمكن مواجهته.
يقول الميرزا:
"أما الذين كانوا عمهين بشدة فقالوا -وإن لم يؤمنوا به [بالقرآن] بأنفسهم- في حالة من الذعر والحيرة: إنه سحرٌ عظيم لا يمكن مواجهته. وبيانهم هذا أيضا مذكور في عدة أماكن في القرآن الكريم". (البراهين، ص 371)
قلتُ: كذَبَ الميرزا، فليس هناك أماكن في القرآن ورد فيها أنّ الكفار قالوا مذعورين عن القرآن إنه سحر عظيم، بل ورد أنهم قالوا: {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} (الأنعام 7).
وفرق كبير جدا بين كلمة عظيم وكلمة مبين، بل هما كلمتان متضادتان في هذا السياق، فكلمة "عظيم" تتضمن اعترافا بعظمة الموصوف، أما كلمة "مبين" فتعني اتهاما للقرآن أنه سحر واضح.. أي أنّ كلمة "عظيم" مدح، وكلمة "مبين" أرادوا بها الذمّ، أي أنَّ وجْهَ السِّحر واضح في القرآن، أي لا يخفى على أحد أنه مجرد سحر.. فقول الكفار كلُّه ذمّ، لا كما أوْهَمَ الميرزا الهندوسَ الذين يخاطبهم.
ولم يَرِدْ في القرآن أن الكفار قالوا: لا يمكننا مواجهة القرآن، بل ورد العكس، حيث قالوا: {لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا} (الأنفال 31)، وحيث قال أحد كبارهم: {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} (المدثر 24-25)، {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آَخَرُونَ} (الفرقان 4).. فلن تجد في هذه الآيات أنّهم قالوا إنه عظيم، أو أنهم لا يقدرون على مواجهته.
فالسؤال لشهود الزور أن يحدّدوا ثلاثةً من هذه الأماكن في القرآن -أي ثلاث آيات- ورد فيها:
1: أن الكفار قالوا: إنّ القرآن سحرٌ عظيم.
2: أن الكفار قالوا: لا يمكن مواجهة القرآن.
فإنْ لم يجدوا، ولن يجدوا، فستُضاف كذبتان على كذبات الميرزا.
وفيما يلي الآيات المتعلقة بالموضوع:
{وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} (الأنعام 7)
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} (سبأ 43)
{وَإِذَا رَأَوْا آَيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14) وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (15) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} (الصافات 14-16)
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} (الأحقاف 7)
{وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} (الصف 6)
أما تعبير (سحر عظيم) فقد ورد وصفا لما فعله سحرة فرعون:
{فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} (الأعراف 116)
يقول ابن جرير:
"ما هذا إلا سحر مبين، يبين لمن رآه وتأمله أنه سحر". (تفسير الطبري - 20 / 415)
وبهذا ثبتت جرأة الميرزا على الكذب مستغلا جهل الهندوس.
...........................................................................................................................
الكذبة 406: زعمه أنه غير مسبوق بتفسير الفاتحة
يقول الميرزا:
"وكل ما أودعتُه من درر البيان، فإني تفردتُ به من مواهب الله الرحمن، وفُهِّمتُ من المُلهِمِ المنّان، وليس فيه شيء من لُفاظات موائد المتقدمين، ولا من خُشارة ملفوظات السابقين، وخُثارِ الماضين، إلا النادر الذي هو كالمعدوم، وما عدا ذلك فهو من ربي الذي أسبغَ عليَّ مِن باكورة العطاء، وألهمني من نِكاتٍ ما لم تعط أحد من العلماء". (كرامات الصادقين)
وهذه كذبة كبيرة؛ فإنّ أهمّ فكرة في هذا الكتاب مسروقة، وقالها السابقون، وهي مِن موائدهم، ومِن خشارة أقوالهم.
فأهمّ فكرة في الكتاب هي أنّ فيض "الرحمن" ينزل على جميع المخلوقات من إنسان وحيوان ومن مسلم وكافر، أما فيض "الرحيم" فلا ينزل إلا على المؤمنين الذين يدْعون الله ويُخْلصون له.
وهذه الفكرة الأساسية التي قام عليها الكتاب وكتاب إعجاز المسيح لاحقا، سبَقَ أن رواها الطبري عن السري بن يحيى التميمي، قال: حدثنا عثمان بن زفر، قال: سمعت العَرْزَمي يقول: الرحمن بجميع الخلق، الرّحيم: بالمؤمنين. (تفسير الطبري - 1 / 127)
ثم ورد هذا التفسير في كتب التفسير اللاحقة. بل إنّ الميرزا سرق الدليل الذي اعتمد عليه القائل بهذا التفسير، حيث احتجّ بالآية: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} (الأحزاب 43). فما كان من الميرزا إلا أن احتجّ بها أيضا.
وأتحدى شهود الزور أن يعدّدوا لنا ما تفرَّد به الميرزا في تفسير سورة الفاتحة.
...........................................................................................................................
الكذبة 407 والبلاهة 63: حكاية أنّ المسيح هو مؤلف كتاب البوذية المقدّس
يقول الميرزا:
"كتاب يوز آسف القديم- الذي يرى معظم الباحثين الإنجليز أيضا أنه كان قد نُشر قبل ولادة عيسى عليه السلام- وتُرجم في كافة بلاد أوروبا؛ فيه تواردٌ مع الإنجيل في معظم الأماكن بحيث تتطابق الكثير من عباراتهما. وبعض الأمثال التي توجد في الأناجيل توجد نفسها في هذا الكتاب أيضا بالكلمات نفسها، فحتى الجاهل والأعمى يستيقن بالنظر إلى ذلك الكتاب بأن الإنجيل مسروق منه. ويرى بعض الناس أنه كتاب بوذا، والذي كان باللغة السنسكريتية بداية ثم تُرجم إلى لغات أخرى". (ينبوع المسيحية)
يتحدث الميرزا هنا عن كتاب بوذا، أي كتاب البوذيين المقدّس، ويقول: إنّ هذا الكتاب يتشابه مع الإنجيل في معظم عباراته، ويستنتج من ذلك أن المسيح هو مَن كَتَبَه.
ويتابع مفسّرا هذا التشابه:
"الكتاب المذكور موجود فليقرأه من أراد. أما رأيي فهو أنه إنجيل عيسى عليه السلام الذي كتبه في أثناء سفره إلى الهند. ولقد أثبتُّ أيضا بأدلة كثيرة أنه إنجيل عيسى عليه السلام في الحقيقة، وهو أطهر وأصفى من الأناجيل الأخرى". (ينبوع المسيحية)
تتضمن أقوال الميرزا أنه قرأ كتاب بوذا المقدّس، فتوصّل إلى يقين أنّ المسيح عليه السلام هو الذي كتبه حين جاء إلى كشمير، وأنّ البوذيين أخذوه منه ونسبوه إلى بوذا، أو سرقوه ونسبوه إلى بوذا. وانطلت هذه الحيلة على الناس 1900 سنة، بحيث جاء الإسلام خلال ذلك، ولم يكتشف هذه الحيلة، ثم بعد 1300 سنة من بداية الإسلام اكتشف الميرزا هذه الخدعة، وبيّن أنّ كتاب بوذا ليس لبوذا، بل للمسيح عليه السلام!!
واللافت أنّ الميرزا لم يسأل ربَّه أن يوحيَ إليه بهذا الخصوص ليجعل مِن استنتاجه يقينا!! فالوحي لا تركيز له إلا على محمدي بيغم!!
1: ما دام بوذا قد ولد قبل المسيح بستة قرون فكيف يُظَنّ أنّ المسيح هو الكاتب؟
2: إذا فرضنا أنّ كتاب بوذا قد ضاع، فلا بدّ أن يجمع الأتباعُ كتابا آخر، لا أن ينتظروا شخصا يأتي من بلاد بعيدة حتى يسرقوا ما كتب.
3: المسيح مبعوث لبني إسرائيل، ويرى الميرزا أنهم كانوا في كشمير وأفغانستان، فإذا جاء هناك فلا بدّ أن يَقْصِر دعوته عليهم، ولا بدّ أنْ يعلم الناس بذلك، وألا يتدخلوا في شؤون الآخرين الداخلية، فكيف لكتاب المسيح أنْ يسرقوه كما هو تاركين كتابهم الأصلي وهم يعلمون أنه ليس نبيا لهم؟
4: إذا سرق البوذيون إنجيل المسيح ونسبوه إلى بوذا، فأين أتباع المسيح أنفسهم؟ هل انقرضوا فجأةً وتخلّوا عن كتابهم المقدس فجأة؟ والميرزا يرى أنّ الملوك هناك آمنوا بالمسيح، فكيف يؤمن به الملوك ثم يسرق كتبَه بوذيون عقائدهم تختلف جذريا عن عقيدة المسيح؟ هل يمكن أن يسرق القرآنَ اليومَ المورمون مثلا ثم يقولوا: هذا الذي تلقاه مؤسس المورمونية؟ وفي الوقت نفسه يتخلى المسلمون عن القرآن فجأةً؟! أو هل يمكن أن يسرق إنجيلَ مَتّى أتباعُ ناطوري كارتا اليهودية، ثم يدَّعوا أنّ النبي حزقيال هو الذي كتبه، ثم يسكت المسيحيون عن ذلك وكأنه لا يعنيهم ثم يتنازلوا عنه لهذه الفرقة اليهودية؟
الحقُّ أنه لا يقول بقول الميرزا سوى أبله.
كما أنّ الميرزا قد كذب في قوله أن في كتاب بوذا تشابها "في معظم الأماكن مع الإنجيل بحيث تتطابق الكثير من عباراتهما".. بل هناك تشابهات محدودة، وليست في معظم الأماكن. ونتحدى الأحمديين أن يثبتوا أنّ هذه التشابهات شاملة معظم الأماكن.
وبهذا ثبت أنّ الميرزا قد كذب في إيهامه القارئ أنه اطلع على كتاب بوذا فوجده مطابقا إلى حدّ كبير الإنجيل، فاستنتج أنه من تأليف المسيح.
بل إنّ الميرزا قد كذَّب نفسَه، حيث كذَّبَ ما قاله في كتاب "المسيح في الهند" حين ذكر بعض التشابهات السطحية بين تعاليم بوذا وبين الأناجيل، فقال:
لا يسعنا الإنكار أن البوذية تحتوي منذ القديم على قدر كبير من التعاليم الأخلاقية، غير أنه لا مناص من القول إن القسم المشابه منها بتعاليم الإنجيل وأمثاله وعباراته إنما أُضيف إلى الكتب البوذية بعد وصول المسيح إلى هذه البلاد. (المسيح في الهند)
فهذه الفكرة –وإنْ كانت ضعيفةَ الدليل- لكنها معقولة، وتنقض كذبته في كتاب ينبوع المسيحية أنّ المسيح هو مؤلف كتاب بوذا.
وقال أيضا هناك:
"وإنما السبب لجميع هذه المماثلات هو أنه، لحسن حظ البوذيين، جاء المسيح إلى الهند وأقام بينهم زمنًا طويلاً؛ فاطلعوا على حوادث حياته وتعاليمه المقدسة اطلاعًا شاملاً؛ فكان لابدّ أن تجد معظمُ هذه التعاليم والعادات طريقَها إليهم، لأن المسيح كان عندهم موضعَ احترام لدرجة جعلوه مثيلا لِبوذا؛ ولذلك سجّلوا أقواله وأحواله في كتبهم، وعزَوها إلى بوذا". (المسيح في الهند)
فتأكيده هنا على أنّ البوذيين نقلوا أقوال المسيح إلى كتبهم -وإنْ كان ضعيفا- لكنه يهدم قوله أنّ المسيح نفسه هو مؤلف كتاب البوذيين أو تعاليم بوذا.
أما التشابهات بين تعاليم بوذا وتعاليم المسيح التي ذكَرَها الميرزا، فمعظمها تشابهات بين أيّ كتابين من الكتب المقدسة والإصلاحية، ولا غرابة فيها. ومن هذه التشابهات التي ذكرها الميرزا:
1: كلاهما صام أربعين يومًا
2: كلاهما قد ابتُلي بالشيطان.
3: كلاهما كان بلا أب.
4: كلاهما قد أتى بالتعاليم الأخلاقية.
5: كلاهما قال: "أنا النور".
6: كلاهما سمّى نفسه معلِّمًا وسمّى الحواريين تلاميذ.
7: كلاهما قال: لا تقتَنُوا ذهبًا ولا فضةً ولا نحاسًا.
8: كلاهما حثّ على حياة العزوبة.
9: كما أن زلزالا وقع بعد تعليق المسيح على الصليب، كذلك ورد أن زلزالاً وقع عند وفاة بوذا.
10: كلاهما استخدم أسلوب ضرب المثل في إيصال الفكرة.
11: كلاهما تنبأ بظهور مصلح.
فمعظم هذه التشابهات لا بدّ منها، وهي حاصلة بين الأديان معظمها، ولا يكاد يخلو من كثير منها أيّ كتاب إصلاح، وإلا هل يخلو كتاب مقدسّ من الحضّ على عدم اقتناء الذهب، أو الدعوة إلى التحلي بمكارم الأخلاق، أو الدعوة إلى الصيام، أو مقاومة الشيطان، أو إطلاق لفظ المصلح والمعلم والنور والأستاذ على المؤسس. كما أنّ بعض الأديان تميل إلى الغرابة والإيغال في التقديس حتى تنفي عن المؤسس البشريةَ مع الزمن، أو بعض لوازمها.. فالخلاصة أنّ هذه التشابهات ليس فيها دلالة قوية على التأثر والتأثير، فكيف يكون فيها دلالة على الاقتباس، بل كيف يكون لها دلالة قاطعة أنّ مؤلف كتاب بوذا هو المسيح؟! وإذا جاز لنا أن نقول إنّ هناك تأثرا وتأثيرا بينهما، فيُحتمل أنّ أحد تلامذة المسيح قد التقى بتلامذة بوذا في مكان ما، فذكر لهم بعضَ تعاليم المسيح، فتأثروا بها حتى أضافوا شيئا منها إلى كتبهم. فهذا أقصى ما يمكن أن يذهب إليه المرء. لكنّ بلاهة الميرزا بلا حدود.
.......................................................................................
الكذبة 408: الافتراء على المؤرخين والملمّين بالحقيقة
يقول:
"ولا يجهل مؤرخ وملمٌّ بالحقيقة أن كل قوم كان قد بلغ من الضلال والغواية قمّته في أيام بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وما كانوا ثابتين على أيّ صدق بوجه كامل". (البراهين، ص 389)
أي أنّ كل مؤرخ في هذا العالم، وكلّ من لديه إلمام، يعلم أنّه في عام 600 م بلغ العالم ذروة الضلال والغواية والكذب.
أي أنّ كل مؤرخ في اليابان أو في إسبانيا يعلم أنّ أهل الصين بلغوا ذروة ضلالهم في عام 600، ومثلهم أهل الفلبين، ومثلهم أهالي كندا الأصليون!! وأنّ كلّ مؤرخ بلا استثناء يعلم أنّه في عام 400 أو 500 كان الضلال أقلّ درجة!!
ولم يذكر لنا الميرزا أدلة المؤرخين على ما افتراه عليهم مما لم يخطر ببال أحد منهم!!
وهذا مثال على جرأته على الافتراء على الناس.
3 أكتوبر2020
.......................................................................................
الكذبة 409 والبلاهة 65: الافتراء على اليهود والجهل بمعنى العبادة
يقول:
فلو ألقينا نظرة على حالة اليهود قبل غيرهم لتبين أن شكوكا وشبهات كثيرة كانت تخالجهم في ربوبية الله تعالى التامة، فقد اتخذوا لأنفسهم مئات الأرباب المتفرقة غير مكتفين برب العالمين الواحد. أيْ أن عبادة المخلوق وعبادة الآلهة فيهم كانت على أشدها، كما ذكر الله تعالى حالتهم هذه في القرآن الكريم فقال: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ). أي أن اليهود قد اتخذوا مشايخهم ورهبانهم الذين هم مخلوقون وليسوا آلهة أربابا وقاضي حاجاتهم. (البراهين، ص 390)
وقد كذَب الميرزا، فليس معروفا عن اليهود أنّ "عبادة المخلوق وعبادة الآلهة فيهم كانت على أشدها"، أما الآية (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ) فتعني أنهم كانوا يحتكمون إلى أحبارهم ورهبانهم ويأخذون بأقوالهم حتى لو خالفت التوراة.
فعَنْ عَدِيِّ بن حَاتِمٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ:"يَا عَدِيُّ اطْرَحْ هَذَا الْوَثَنَ مِنْ عُنُقِكَ"، فَطَرَحْتُهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ بَرَاءَةٌ، فَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: "اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ" حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، فَقُلْتُ: إِنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ، فَقَالَ:"أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَهُ وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، فَتَسْتَحِلُّونَهُ؟"قُلْتُ: بَلَى، قَالَ:"فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ". (المعجم الكبير)
وهذا يدلّ على بلاهة الميرزا الذي يجهل -كما كان عديّ قبل إسلامه يجهل- معنى العبادة.
3 أكتوبر2020
.......................................................................................
الكذبة 410: افتراؤه على اليهود أنهم يؤمنون بأن الله أبناء وبنات
يقول:
واتخذ اليهود بعضَ الرجال أبناءَ الله بخلاف المبدأ القائل بأن الله ربّ لكل ما في العالم، كما ورد عن النساء في مكان أنهنّ بنات الله. وجاء في مكان آخر في الكتاب المقدس أنكم جميعا آلهة. (البراهين، ص 389)
قلتُ: ورد في الأناجيل أن اليهود صلبوا المسيح لأنه يجدّف ويدّعي أنه ابن الله. ويعرف اليهود أنّ هذه التعبيرات في التوراة مجازية، بل إن المسيحيين يعرفون أيضا.
وفيما يلي النصوص التي قصد الميرزا تشويهها ليفتري على اليهود:
1: {1وَحَدَثَ لَمَّا ابْتَدَأَ النَّاسُ يَكْثُرُونَ عَلَى الأَرْضِ، وَوُلِدَ لَهُمْ بَنَاتٌ، 2أَنَّ أَبْنَاءَ اللهِ رَأَوْا بَنَاتِ النَّاسِ أَنَّهُنَّ حَسَنَاتٌ.} (سِفْرُ التَّكْوِينِ 6: 1-2)، فأبناء الله هنا هم الصالحون، وبنات الناس هنّ بنات الشوارع أو بنات الأشرار أو ما شابه.
2: أنا قلتُ إنكم آلهة، وبنو العليّ كلكم. (المزامير 82: 6)
3: {كَانَ فِي الأَرْضِ طُغَاةٌ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ. وَبَعْدَ ذلِكَ أَيْضًا إِذْ دَخَلَ بَنُو اللهِ عَلَى بَنَاتِ النَّاسِ وَوَلَدْنَ لَهُمْ أَوْلاَدًا، هؤُلاَءِ هُمُ الْجَبَابِرَةُ الَّذِينَ مُنْذُ الدَّهْرِ ذَوُو اسْمٍ.} (سِفْرُ التَّكْوِينِ 6: 4)
ولا يُعثر على يهودي يحمل هذه التعبيرات على الحقيقة، فيؤمن أن لله أبناء وبنات، بل هذه مجرد كذبة ميرزائية.
.......................................................................................
الكذبة 411: افتراؤه على المسيحيين أنهم قالوا بألوهية المسيح بسبب هذه النصوص التوراتية
يقول:
صحيح أن المسيحيين قد تعلّموا عبادة المخلوق من هذه التعاليم لأنهم حين علموا أن تعليم الكتاب المقدس يجعل أناسا كثيرين أبناءً وبناتٍ لله تعالى بل يعُدُّهم آلهة أيضا، فقالوا في أنفسهم تعالَوا نُقحم ابن مريم أيضا فيهم حتى لا يتخلّف عن بقية الأبناء. لذلك قال الله تعالى في القرآن الكريم بأنهم لم يأتوا بشيء جديد عندما عدّوا ابن مريم ابنا لله تعالى بل حذوا حذو الملحدين والمشركين الذين سبقوهم. (البراهين، ص 389)
قلتُ: كذَبَ الميرزا، فلم يقل المسيحيون تعالوا نقحم المسيح فنجعل منه ابن الله حتى لا يتخلف عن بقية أبناء الله! بل إنّ مسألة ألوهية المسيح منفصلة عن هذه النصوص التوراتية. بل إنّ هذه النصوص تُضعِف الموقف المسيحي في ألوهية المسيح، لأنها توضح أن المسيح كان يحمل بعض التعبيرات على المجاز، و أنّ التوراة فيها عبارات لا يمكن إلا أن تكون مجازية، فلماذا لا تكون أقوال المسيح مجازية؟!
بل إنّ المسيح نفسه استدلّ على المجاز بما جاء في المزامير: 2: أنا قلتُ إنكم آلهة، وبنو العليّ كلكم. (المزامير 82: 6)
بل إن الميرزا نفسه استخدم هذا النصّ أيضا، لنقض الحرفية التي رآها تؤدي إلى القول بألوهية المسيح.
فالخلاصة أنّ هذه النصوص تُضعِف الموقف المسيحي، ولم يكن لها دور في تأليه المسيح، ولم يُسْمَع بأيّ مسيحي قد قال: "تعالَوا نُقحم ابن مريم أيضا فيهم حتى لا يتخلّف عن بقية الأبناء"، بل هذه كذبة ميرزائية تافهة.
.......................................................................................
الكذبة 412: افتراؤه على المسيحيين أنهم لا يدْعون اللهَ إلا أن يعطيهم الخبز
يقول الميرزا:
"أما المسيحيون فيسألون الخبز فقط في أدعيتهم كافةً. ولو ذهبوا إلى الكنيسة ببطون مليئة بالطعام والشراب لتظاهروا بالجوع كذبا وزورا ولظلوا يسألون الخبز، وكأن مطلوبهم الأعظم هو الخبز ليس إلا". (البراهين، ص 402)
قلتُ: كذَبَ الميرزا، وإلا هل التقى بكلّ مسيحي في العالم وعلم منه أنه لا يسأل الله إلا الخبز؟ أي أنه ليس هنالك مسيحي يسأل الله الجنة أو المغفرة أو النجاة من كيد الشيطان أو النجاح في الجامعة أو الزواج من فلانة؟ ثم إنّ الدعاء الإنجيلي لا يدعو بالخبز، بل يدعو بعدم الزيادة على الخبز الضروري للحياة، وقد جاء ضمن نصّ جميل فيه قضايا أخرى، حيث يقول:
{فَصَلُّوا أَنْتُمْ هكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. 10لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ. 11خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ. 12وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا. 13وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ، لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ. لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ، وَالْقُوَّةَ، وَالْمَجْدَ، إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 6: 9-13)
4 أكتوبر2020
.......................................................................................
الكذبة 413: زعمُه أنّ من قرأ الفاتحة بخشوع في الصلاة فلا بدّ أن يتلقى الوحي والنبوءات الغيبية
يقول الميرزا:
"قراءة سورة الفاتحة في الصلوات بخشوع القلب وترسيخ تعليمها في القلب إيقانا بصدقها فعلا، له دور كبير في تنوير القلوب.. أي أن ذلك يؤدي إلى انشراح الصدر وإزالة ظلمة النفس ونزول فيوض مبدأ الفيوض على الإنسان، ويؤدي إلى أن تحيط به أنوار القبول في حضرة الله، فيظل يتقدم في هذ المجال حتى يتشرّف بمخاطبات الله تعالى على الوجه التام ويحظى بالكشوف الصادقة والإلهامات الواضحة، ويدخل في المقربين إلى الله تعالى، وتظهر على يده عجائب الإلقاء الغيبي، والكلام الذي لا ريب فيه، وعجائب استجابة الأدعية وكشف الغيوب وتأييد قاضي الحاجات بما لا نظير له في غيره". (البراهين، ص 418)
أي أنك إذا قرأتَ الفاتحة في الصلاة بخشوع فستتلقى نبوءات غيبية حتما، وسيتنزّل عليك الوحي حتما، وسيُستجاب دعاؤك حتما.
وهذا كذب واضح، لأننا نعرف آلاف الناس الذين يقرأون سورة الفاتحة بكلّ خشوع في الصلاة، ولم نسمع عن نبوءة واحدة نسبوها إلى الله، ولا سطرا من الوحي زعموا تلقّيه. بل لم نسمع عن أحمديّ واحد تحقق فيه ذلك، رغم أننا صحبناهم سنوات، بل خليفتهم لم يخطر بباله أن يدّعي مثل ذلك، لأنه يعلم أنّ زمن الخداع ولّى.
ونتحدى الأحمديين أن يذكروا لنا شخصا في هذا العصر تحقق فيه ما يقول الميرزا.
.......................................................................................
الكذبة 414: 3000 نبوءة غيبية قبل عام 1884 وكشف القبور و200 استجابة دعاء حرج
كتب الميرزا في بدايات عام 1884:
"ببركة هذه السورة المباركة [الفاتحة] والالتزام بتلاوتها، بلغ كشف الغيب مبلغا كُشفتْ به [علَيَّ] مئات الأخبار الغيبية قبل وقوعها. وبقراءة سورة الفاتحة عند كل مصيبة أزيل الحجاب دائما بشكل عجيب. وأذكر قرابة ثلاثة آلاف كشف صحيح ورؤيا صادقة رأيتُها إلى الآن، وتحقَّقَت كانبلاج الفجر. ففي أكثر من مئتي مرة رأيت علامات استجابة الدعاء بوضوح تام عند مواقف حرجة، وذلك حين لم يكن هناك أيّ احتمال لحل المشكلة. وظلت أنواع العجائب مِن قبيل كشف القبور وغيرها تظهر بالالتزام بوِرد هذه السورة.... إن النبوءات الصادقة التي كُشفت لي بواسطة الإلهامات الصادقة -وقد تحقَّقت ولا يزال يتحقق بعضها أمام أعين المعارضين- لا تقل عن حجم إنجيلَينِ لكثرتها بحسب رأيي". (البراهين، ص 422-423)
ذكر الميرزا ذلك في الوقت الذي كان يؤمن فيه أن المسيح حيّ في السماء. وسأكتفي بدليلين على كذبه في أقواله هنا:
الدليل الأول: المبالغة الكبيرة جدا، فلو تلقى 3000 كشف واضح يتضمن نبوءات غيبية تحققت، لشعر بذلك أقاربه وجيرانه واحترموه على الأقلّ، لكن أقاربه عن بكرة أبيهم رجالا ونساء كانوا مجمعين على أنه محتال، كما ذكر هو نفسه في إعلان في 1888.
الدليل الثاني: قوله: "وظلت أنواع العجائب مِن قبيل كشف القبور وغيرها تظهر بالالتزام بوِرد هذه السورة".. ذلك أنّه هو نفسه سيقول لاحقا:
1: " أما كشف القبور فهو سخف محض". (الملفوظات نقلا عن الحكم مجلد9، رقم 11، صفحة 11، عدد: 31/3/1905م)
2: وسيقول في عام 1906:
"لقد رأيت أناسا مولَعين لنيل الكشوف وبعضهم يتوجهون إلى أمور تافهة مثل كشف القبور والتسخير وغيرها، ولكني أقول بناء على تجربتي أن هذه الأشياء لا تعني شيئا". (الملفوظات، نقلا عن بدر، مجلد2، رقم 45، صفحة 4، عدد: 8/11/1906م)
فتجربته الشخصية تنفي كشف القبور من جذوره، أي أنه كذب فيما زعمه سابقا عن كشف القبور، وكذب فيما زعمه من أمور قد ذكرها مع كشف القبور.
بل إنه كشف القبور صار عنده شركا بعد سنتين، فقال:
"هؤلاء الذين يدَّعون القدرة على كشف القبور؛ فعلهم زور ولغو وسخف، وهو شرك. سمعت أن هناك أيضا شخصا في هذه المنطقة وهو يدّعي القدرة على كشف القبور. إذا كان علمه صادقا فعليه أن يأتيني، فسوف آخذه إلى بعض القبور التي أنا أعرف أصحابها جيدا. لكن كل هذه الأمور تافهة وسخيفة، واتباعها يضيع الأوقات". (فقه الميرزا، نقلا عن بدر، العدد: 19/3/1908م، ص:5)
فالذي يرى أنّ كشف القبور سخف فإنما يكذّب نفسخ حين زعم " أنّ أنواع العجائب مِن قبيل كشف القبور وغيرها ظلّت تظهر عليه بالتزام بقراءة سورة الفاتحة.
............................................................................................
الكذبة 415: زعمه أن الرسول صلى الله عليه وسلم تنبأ آلاف النبوءات وأنّ القرآن زاخر بالنبوءات
يقول:
"لما رأى القسيسون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أدلى بآلاف الأخبار كنبوءة قبل الأوان، وأن القرآن الكريم أيضا زاخر بالأنباء وقد تحققت كلها أيضا في مواعيدها، اضطربت قلوبهم". (البراهين، ص 423)
قلتُ: كذَبَ الميرزا، فلم يتنبأ الرسول صلى الله عليه وسلم آلاف النبوءات، بل كلّ ما ورد في الأحاديث لا يتجاوز عشرات النبوءات، ولا تصل إلى 200 نبوءة ولا 300 حتى نقول مئات، بل قد لا تصِل 100 نبوءة، فكيف تصل الآلاف؟ ومن هذه النبوءات:
استشهاد عدد من الصحابة ومقتل بعض المشركين، والانتصارات، وفتح بعض البلدان، وحيازة سواري كسرى، ومقتل عثمان. والاقتتال بين المسلمين، وقتل الفئة الباغية عمارًا، والإصلاح بين فئتين من المسلمين بالحسن، ونبوءات علامات الساعة التي تحققت منها أمور ولم تتحقق أمور بعد.
والقرآن ليس زاخرا بالنبوءات، لأنّ كلمة "زاخر" تعني أنّ فيه آلاف النبوءات، بل أكثر. لكننا لا نعثر على أكثر من بضع نبوءات، مثل: انتصار الروم على الفرس، ونبوءة حفظ القرآن، ونبوءة عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم من القتل، ونبوءة دخول المسجد الحرام، ونبوءة الدخان. وهناك نبوءات يختلف الناس في تفسيرها، مثل آيات مطلع سورة الإسراء، والتي لم تتحقق بعد عند القائلين إنها نبوءة. فأين الآلاف؟
وحتى لو أضَفْنا النبوءات الهَلْوَسِيّة التي يقول بها الأحمديون في تفسيرهم المُمِلّ، فلن تتجاوز العشرات. ولا يُحسب منها آيات سورة التكوير وجزء عمَّ، لأنّ الميرزا لم يكن قد قال بما قال به وما قالت به جماعته لاحقا، أي أنه لا يقصد هذه الآيات حين وصف القرآن بأنه زاخر بالنبوءات.
......................................................................................
الكذبة 416: زعمه أنّ وحي الأولياء كله يفيد اليقين
يقول الميرزا مخاطبا الشيخ أبا عبد الله القصوري:
"لكنك لا تعُدّ إلهام الأولياء مدعاة للعلم القاطع، بل تراه سببا للعلم الظني فقط، فإن قولك هذا وسوسة بحتة لا يقوم عليها دليل من العقل ولا من النقل. بل تقدم التجاربُ الصحيحة والمتواترة والآياتُ القرآنية المحكمة أدلةً على بطلانها". (البراهين، ص 434)
قلتُ: كذبَ الميرزا؛ فالتجارب المتواترة لا تقدّم أدلةً على بطلان قول الشيخ، بل لا نعرف أحدا خلال آخر خمسين سنة في العالم كله زعم أنّه يتلقى إلهامات يقينية من الله، ثم أخذ ينشر نبوءاته بين الناس وهو على يقين مِن تحققها باعتبارها وحيَ الله اليقيني، بل لا نعرف أحدا عبر التاريخ الإسلامي كله زعم ذلك غير الميرزا.
وكذبَ الميرزا في قوله أنّه لا يقوم دليل عقلي ولا نقلي على قول الشيخ، بل يؤيّده العقل ولا يعارضه النَّقل، أي أننا لن نعثر على آية قرآنية أو حديث نبوي يقول إنّ الأولياء في الأمة الإسلامية سيتلقَّون وحيا يقينيا من الله ولن يتلقَّوا غيره من الشيطان أو من وساوس النفس، أي أنه لن يحدث أيّ خلط عندهم، فكلّ وحي يتلقّونه سيكونون على يقين تامّ أنه من عند الله! ليس هنالك أيّ آية قرآنية أو أيّ حديث نبوي يقول مثل ذلك. كل ما في الأمر قصة الخضر المذكورة في سورة الكهف والتي لا يُذكر فيها أنها ستتكرَّر، أو أنه سيكون في الأمة الإسلامية مثل الخضر الذي يقتل طفلا لمجرد أنه تلقى وحيا من الله أنّه سيرهق والدَيه. ولو فعل ذلك شخص اليوم زاعما أنه وليّ تلقى وحيا يقينيا لأجمع الناس على وجوب إعدامه.
......................................................................................
الكذبة 417: منصب وراثة النبيّ
اخترع الميرزا منصبا سماه وارث النبيّ، وفبرك له مواصفات، فقال:
"الحق أن منصب وراثة النبي يقتضي أن يكون علمُ الوارث الباطنيّ يقينيا وقطعيا.". (البراهين، ص 435)
قلتُ: كذب الميرزا، فليس هنالك مثل هذا المنصب، وليس هنالك مثل هذا الشرط. كل ما في الأمر أنه ورد الحديث التالي "مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ بِهِ عِلْماً سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقاً مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضاً لِطَالِبِ الْعِلْمِ ، وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِى الْمَاءِ ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَلاَ دِرْهَماً وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظِّهِ أَوْ بِحَظٍّ وَافِرٍ". (سنن الدارمي)
فالحديث يمجّد العلماء، ويراهم ورثة الأنبياء في نشر العلم، لا في أنّ علمهم لدنّي، ولا في أنّ الله سيبعثهم، ولا في أنّه سيوحي إليهم.
"قال أبو حاتم رضي الله عنه: في هذا الحديث بيان واضح أن العلماء الذين لهم الفضل الذي ذكرنا، هم الذين يعلمون علم النبي صلى الله عليه وسلم، دون غيره من سائر العلوم. ألا تراه يقول: « العلماء ورثة الأنبياء » والأنبياء لم يورثوا إلا العلم ، وعلم نبينا صلى الله عليه وسلم سنته، فمن تعرى عن معرفتها لم يكن من ورثة الأنبياء". (صحيح ابن حبان 1 / 171)
4 أكتوبر 2020
......................................................................................
الكذبة 418: زعمه أنّ الله يبعث وارث النبيّ في ظروف شبيهة بظروف بعثة النبيّ
يقول الميرزا:
"وإن الشدة المتناهية لأنواع الضلال التي أقام الله سبحانه هذا الوارث [وارث النبيّ] لمقاومتها، والفساد الكبير للزمان... يقتضي بشدة أن يكون علمُ هذا الشخص اللدنّي أشبهَ بعلم الرسل. وهؤلاء هم الذين سُمُّوا في الأحاديث "أمثل" وفي القرآن الكريم "صديق". وإنَّ زمن ظهورهم أشبه ما يكون بزمن بعثة الأنبياء، بمعنى أنه كما يأتي الأنبياء دائما في زمن انتشار الضلال والغفلة القصوى في كل حدب وصوب، كذلك يأتي هؤلاء الناس أيضا حين يسود الضلال في كل جانب بشدة متناهية، ويُستهزَأ بالحق، ويُمدَح الباطل.... ففي هذه الأوقات يكون هؤلاء الذين يكون إلهامهم يقينيا وقطعيا هم حُجّة الإسلام، وينوبون مناب الكُمَّل الذين سبقوهم". (البراهين، ص 435-436)
قلتُ: كذَبَ الميرزا، فهذه الفكرة لم يسمع بها مسلم من قبل أن ينطق بها الميرزا، ولا دليل عليها من قرآن أو حديث. كل ما في الأمر حديث بعثة المجددين على رأس كلّ قرن، ولم يُذكر فيه أو في غيره أنّ هذه البعثة ستكون بالوحي، بل هي مجرد تيسير، أي أن الله سييسر للأمة علماء صالحين يعيدون الأمور إلى نصابها باجتهادهم. هذا ما فهمه المسلمون، وهذا الذي يرونه قد حدث. أما الذي يزعمه الميرزا فلا يقول به أحد، كما أنه لم يحدث على أرض الواقع.
وأما حديث "إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاء"، فقد بينتُ في كذبة الميرزا السابقة أنه يتعلق بوراثة العلم، لا أكثر.
وأما حديث: "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل"، فيقول السخاوي عنه:
"قال شيخنا [ابن حجر] ومن قبله الدميري والزركشي: إنه لا أصل له، زاد بعضهم ولا يعرف في كتاب معتبر، وقد مضى في: "أكرموا حملة القرآن كاد حملة القرآن أن يكونوا أنبياء، إلا أنهم لا يوحى إليهم". (المقاصد الحسنة 1/ 154)
وذكره ابن الجوزي في الموضوعات.
"وقال السيوطي في الدرر: لا أصل له". (كشف الخفاء 2 / 64)
ثم إذا كان علماء الأمة الإسلامية كأنبياء بني إسرائيل في تلقيهم الوحي، فيجب أن يقال إنهم مثل الرسول صلى الله عليه وسلم في تلقي الوحي.. لذا يجب البحث عن متغيّر آخر غير تلقي الوحي يتشابهون به مع أنبياء بني إسرائيل، ولا يتشابهون به مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الوقت نفسه. ودون ذلك خرط القتاد. فالحديث لا معنى له بحال.
الخلاصة أنّ الميرزا كذب كذبتين هنا؛ أولاهما أنه زعم أنّ هناك بعثة لوارث النبيّ، وثانيهما أنه زعم أنّ هذه البعثة تحدث كلما ساد الضلال. ولو كان لديه ذرة حياء لذكر أسماء الذين أرسلهم الله خلال الـ 1300 سنة التي سبَقَتْه.
4 أكتوبر2020
......................................................................................
الكذبة 419: الافتراء على الأمة كلها في أنها تؤمن بأن هناك مثيلا للنبيّ في كل عصر ليبعثه الله
الكذبة 420: الافتراء على المفسرين جميعا في قولهم إن الهدف مِن (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) هو أن يصبح المرء مثيلا للأنبياء
يقول الميرزا:
"لقد اتفقت الأمة كلُّها على أنّ غير النبيّ ينوب مناب النبيّ بُروزًا، وهذا هو معنى الحديث "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل".. أي أن علماء أمتي أمثال الأنبياء. لاحِظوا كيف وصف النبيُّ صلى الله عليه وسلم العلماءَ بأنهم أمثال الأنبياء. وقد ورد في حديث آخر: "العلماءُ ورثة الأنبياء"، وفي حديث آخر: لا يزال أربعون رجلًا مِن أمتي قلوبهم على قلب إبراهيم؛ ففي هذا الحديث وصفهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأمثال إبراهيم. ويقول الله في القرآن الكريم: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)، وجميعُ المفسرين يقولون بأن الهدف مِن (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) هو أن يصبح المرء مثيلا للأنبياء، وهو أصلُ حقيقة الاتباع.". (أيام الصلح في 1/1/1899)
أما قوله: "لقد اتفقت الأمة كلُّها على أن غير النبيّ ينوب مناب النبيّ بروزًا"، فلا نعرف أين اتفقوا، ولا نعرف كيف عرف اتفاقهم، وهو الذي نقل عبارة: من ادعى الإجماع فقد كذب.
ولا نعرف مفسرا واحدا يقول إن الهدف مِن (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) هو أن يصبح المرء مثيلا للأنبياء، وهو أصلُ حقيقة الاتباع."، فأين أجمعوا على ذلك؟ ومن نقل إجماعهم؟ وأين أقوالهم التي تفيد ذلك؟
هذه كلها كذبات ميرزائية.
4 أكتوبر2020
.......................................................................................
الكذبة 421: زعمه أنّ الوحي ينزل بلغة لا يفهمها ويشمل غيبا يفوق قدرة البشر
يقول الميرزا:
"فعندما يسأل الإنسانُ ربَّه الكريم بالتكرار عند حاجته حلَّ معضلة تواجهه ويعرض عليه حالته، يتلقى منه جوابا كما يجيب أحدكم على كلام غيره. ويكون ذلك الجواب محتويا على كلمات فصيحة ورقيقة جدا، بل ويكون في بعض الأحيان بلغة لا يعلمها ذلك العبد مطلقا، وتشمل أمورا غيبية تفوق قدرة المخلوق". (البراهين، ص 438)
قلتُ: كذبَ الميرزا بدليلين:
أولاهما: إذا كان الوحي بلغة لا يعلمها العبد مطلقا، فكيف يعرف أنها تشمل أمورا غيبية تفوق قدرة المخلوق؟
ثانيهما: أين الوحي الذي نزل على الميرزا بلغات لا يفهمها وفي الوقت نفسه شمل أمورا غيبية تفوق قدرة المخلوق؟ لا نعثر على مثل ذلك البتة. فثبت كذب الميرزا بدليلين.
.............................................................................
الكذبة 422: زعمه أنّ الوحي نزل عليه بكنز من الحقائق والمعارف التي يجهلها الناس جميعا
يقول الميرزا:
وقد فتح عليَّ كنزا من الحقائق والمعارف كان قومي كلُّه يجهلها. (نزول المسيح، ص 82)
وواضح أنّ هذا محضُ كذب، وإلا فما هي الحقائق والمعارف التي كان يجهلها الناس جميعا في زمن المرزا؟ لا نعثر على معرفة واحدة، فما بالك بالكنز؟
.............................................................................
الكذبة 423: زعمه أنه ليس لديه أدنى إلمام بالإنجليزية
يقول:
"يكون ذلك الإلهام متعلقا بأمور عظيمة في معظم الأحيان، وتتخلله أحيانا كلمات يضطر المرء للبحث عنها في المعاجم بُغية استنباط معانيها. وقد تلقيت في بعض الأحيان الإلهام بلغة أجنبية أيضا؛ مثل الإنجليزية أو غيرها التي ليس لي أدنى إلمام بها. وعندي أمثلة كثيرة لهذا النوع من الإلهام". (البراهين، ص 438)
قلتُ: كذب الميرزا للأدلة التالية:
1: قرأنا وحيه كله أكثر من مرة، فلم نرَ أنّ معظمه يتعلق بأمور عظيمة، بل ولا بعضه، بل ولا 1% منه. بل معظمه يتعلق بأمور شخصية وأمور بسيطة أقرب إلى التفاهة.
2: لم نرَ في وحيه كلمات تحتاج قواميس لاستخراج معانيها، بل كلمات الوحي بسيطة معروفة، خصوصا تلك التي في الإنجليزية، و التي لم تزد كلها عن بضعة أسطر.
3: ليس لديه أمثلة كثيرة لهذا النوع من الإلهام، بل هي إلهامات قليلة فبركها في ذلك العام.
أما أدلة كذبه على أنه ليس لديه أدنى إلمام بالإنجليزية فهي:
1: عمل في سيالكوت كاتبا في محكمة أربع سنوات، ومن يعمل هذا العمل لا يمكن أن يجهل الإنجليزية كليا وهي لغة الدولة.
2: كتب في البراهين عبارة صباح الخير بالإنجليزية، ومن يعرف هذه العبارة يعرف غيرها من عبارات بسيطة دارجة، ولا بدّ، مثل: "أحبك"، التي تلقاها وحيا.
3: وحيه الإنجليزي بسيط وركيك، فلو كان الله قد أوحى إليه بلغة لا يعرفها لأوحى له تعبيرات قوية وبلغة بليغة يُعجب بها البلغاء، لا لغة شوارع ضعيفة.
.....................................................................................
الكذبة 424: حكاية السردار محمد حيات خان
يقول الميرزا مخاطبا الشيخ القصوري:
"لا بد أنك سمعتَ اسم السيد سَرْدار محمد حيات خانْ الذي كان مفصولا من الوظيفة منذ مدة لا بأس بها وبأمر من الحكومة. قبل عام ونصف... تلقيتُ خبرَ نجاته في الرؤيا، وقلت له أثناء الرؤيا: لا تخف إن الله على كل شيء قدير وسينجيك. قصصتُ هذا الخبر في الأيام نفسها على عشرات من الهندوس والآريا والمسلمين. وكلّ مَن سمعه استبعد حدوث ذلك، وبعضهم رأوه مستحيلا. وسمعتُ أن أحدا أوصل الخبر في الأيام نفسها إلى السيد محمد حيات خان أيضا في لاهور. فالحمد لله والمنة أن هذه البشارة أيضا تحققت كما رأيتها في الرؤيا بالضبط. والشهداء على هذه الرؤيا لا يقلّون عن ستين أو سبعين شخصا". (البراهين، ص 447)
أدلة كذب الميرزا في هذه الحكاية:
1: أنّ السردار محمد حيات خان نفسه كذّبه. حيث أشار الميرزا إلى ذلك بعد نحو عشرين سنة، حيث قال: "لكني أعرف أن الإنسان في بعض الأحيان لا يتشجع على شهادة حق نظرا إلى بعض المصالح.... لا يمكن أن يقبل عاقل أن يسكتَ إلى هذه المدة الطويلة، شخصٌ معنيٌّ بنبوءةٍ- إذا كانت كاذبة- وقد مضى عليها عشرون عاما ووردت في كتاب شهير جدًا، خاصة إذا كان الكتاب قد سُلِّم إليه دون تأخير". (ترياق القلوب)
فالميرزا يتّهم السردار بالكذب بسبب تكذيبه النبوءة مستدلا بمرور عشرين سنة على نشرها وسكوت السردار عنها خلال هذه المدة كلها.
2: إنّ عدم تصديق السردار للنبوءة خلال عشرين عاما دليل كافٍ على كذبها، لأنه يمكن أن يكون اكتفى بالسكوت ولم يعلن كذب الميرزا مجاملةً أو خجلا أو ترفُّعا، أو أنه ذكره لشخص أو أشخاص ولم يرَ مبررا لنشره على الملأ. أما لو كانت النبوءة حقيقية فلا بدّ أن يشهد بصدقها، ولا بدّ أن يرسل له الميرزا مَن يأتي بشهادته مكتوبة ومختومة، فكيف لو شهد بكذبها حسب ما يُستنتج من كلام الميرزا السابق؟
3: دليل كذب الميرزا الثالث عدمُ إخبار صاحب الشأن به.
4: دليل كذبه الرابع قوله: " وسمعتُ أن أحدا أوصل الخبر في الأيام نفسها إلى السيد محمد حيات خان أيضا في لاهور".. لأن الميرزا نفسه سيزعم بعد سنوات أنّ أخاه غلام قادر وابنه فضل أحمد قد أوصلا الخبر إليه، حيث قال: "لأن أخي كان قد أطلعه على الرؤيا، كذلك أطلعه عليها ابني "فضل أحمد" أيضا". (ترياق القلوب)، فهل أوصلا الخبر للسردار وكان الميرزا قد نسي بعد عام ونصف حين ذكر الحكاية في عام 1883 ثم تذكّر أنهما أرسلهما بعد عشرين سنة!! [كان أخوه قد مات، لكني لا أعرف متى توفي فضل أحمد ابن الميرزا. علما أنه توفي في حياة أبيه. ولو كان حيّا فسيتّهمه أبوه أنه نسي أنه أرسله إلى السردار إذا أنكر].
.....................................................................................
الكذبة 425: افتراؤه على أخيه وابنه فضل أنهما أطلَعا السردار على النبوءة
يقول الميرزا:
"سمعتُ أن أحدا أوصل الخبر في الأيام نفسها إلى السردار محمد حيات خان في لاهور". (البراهين، ص 447)
ويقول بعد نحو عشرين عاما:
لأن أخي كان قد أطلعه على الرؤيا، كذلك أطلعه عليها ابني "فضل أحمد" أيضا. (ترياق القلوب)
لقد كذب الميرزا في قوله الثاني وكذب في قوله الأول أيضا، أما دليل كذبه في قوله الثاني فهو لو أنه كان حقيقيا لَذَكَرَه عندما ذكر النبوءة أول مرة في البراهين عندما كان أخوه حيًّا وكان ابنه واعيا للحدَث الذي مضى عليه سنة ونصف فقط، لكنه نَسَبَه إلى مجهول.
ودليل كذبه في قوله الأول هو أنّ الحكاية كلها فبركة كما بينتُ سابقا، فمن يكون هذا "الأحد" الذي أوصل للسردار خبرا ليس له أصل؟
.....................................................................................
الكذبة 426: فبركة حُلُم ووحي أنه بمنزلة توحيد الله
النبوءة العكسية 129: فبركة حُلُم ووحي أنه حان أن يُعرف بين الناس
يقول:
"قبل عشرة أعوام تقريبا رأيت المسيح عليه السلام في الرؤيا وأكلنا معا من صحن واحد في مكان واحد... ثم وقفت أنا والمسيح وشخص كامل آخر من السادات من آل النبي صلى الله عليه وسلم وقفة طويلة في غاية السعادة... وكانت في يد السيد المذكور ورقة مكتوب فيها أسماء بعض أفراد الأمة المحمدية الخواص بالإضافة إلى بعض محامدهم من الله تعالى. فبدأ بقراءة الورقة، وكان يبدو كأنه يريد أن يُطلع المسيحَ على مراتب الأمة المحمدية المقدرة لهم عند الله بوجه خاص. لقد كانت عبارة المدح على الورقة كلها من الله تعالى خالصة. وحين وصل إلى نهاية الورقة ولم يبق منها إلا شيء قليل، جاء اسمي أنا. وقد ورد فيها من الله تعالى عبارة المدح في اللغة العربية ونصّها: "هو مني بمنـزلة توحيدي وتفريدي، فكاد أن يُعرف بين الناس.".... ومع أن هذه النبوءة لم تتحقق إلى الآن كاملةً، ولكن يجب انتظار تحققها في حينها، لأن إخلاف وعود الله تعالى محال". (البراهين، ص 447-448)
دليل كذب الميرزا في فبركة هذا الحُلُم هو أنّه حسب عقيدة الميرزا وعقيدة شهود الزور فإنه لا يقارَن بأحد من الأمة، فهو نبيّ، بل آخر الأنبياء، أما السابقون فمجرد صالحين وصدّيقين وشهداء. والكفرُ به لا يختلف عن الكفر بأيّ نبيّ، والإيمان به شرط لدخول الجنة. أما السابقون فلا. فالرؤيا باطلة حسب هذه العقيدة. وإذا كان الميرزا نبيا فيستحيل أن يتلقى رؤيا باطلة وكاذبة وشيطانية تضع آخرَ الأنبياء في مرتبة الصالحين، وتجعل فردا عاديا يعلن ذلك في الرؤيا، بل كان لا بدّ أن يعلن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الدليل الثاني هو نصّ النبوءة؛ فلا يُعرف في النصوص الإسلامية أنْ يوصَف أحد أنه بمنزلة توحيد الله، مهما حاول تفسير ذلك وتبريره. وقد اضطر الميرزا أن يفسره بعد أكثر من عشرين سنة على النحو التالي:
"معناه عندي أن مَن يُبعث في عصر تتعرض فيه وحدانية الله للإساءة والاحتقار، ويعظَّم فيه الشركُ بالله تعالى، يكون ذلك المبعوث بمنزلة وحدانية الله تعالى، إذ يتعطش لوحدانية البارئ تعالى بحيث يصبح وحدانيةَ الله المتجسدة لكي يرسيها في العالم، متناسيًا مصالحه وأغراضه. إنه يلتاع لإقامة وحدانية الله تعالى في قيامه وقعوده وحركته وسكونه وقوله وفعله، بينما يكون أهل الدنيا قد اتخذوا مآربهم أصنامًا لهم. غير أن هذه اللوعة والحرقة من أجل إرساء توحيد البارئ لا تتولد في قلب أحد بدون أن يولدها الله فيه. وكما أن الناس يصابون بالقلق والاضطراب من أجل أولادهم وأهدافهم الأخرى، حتى إن بعضهم ينتحرون، كذلك فإن مثل هذا الإنسان يضطرب من أجل توحيد البارئ تعالى لكي تكون الغلبة لإرادات الله ووحدانيته وعظمته وجلاله عز وجل، وعندها يقال له: "أنت مني بمنزلة توحيدي وتفريدي". (التذكرة نقلا عن "بدر"، مجلد 2، عدد 12، يوم 10/4/1903، ص 91، عمود 2)
وقد كذب الميرزا في تبريره، حيث إنّه لم يتحرَّق لإقامة وحدانية الله، بل التاع للدفاع عن نبوءاته الخائبة، وملأ كتبه في تبرير نبوءة محمدي بيغم وعبد الله آتهم.
ثم ما الفرق بين وحدانية الله في عصره وفي العصر الذي سبقه أو الذي لحق به؟ لماذا لا يوحى إلى مسرور اليوم أنه بمنزلة توحيد الله؟ فالشرك موجود في كل زمان، وزمان الميرزا لا يختلف عن غيره من أزمنة، بل قد يكون أقلّ من زماننا أو أقلّ مما كان عليه في أزمنة سابقة!
ثم ماذا لو قيل:
"إنّ مَن يُبعث في عصر يتعرض فيه الله للإساءة والاحتقار والشتم، يكون ذلك المبعوث بمنزلة الله تعالى، فيوحى إليه: أنت بمنزلة الله"!! أو أنت الله!! فهل ننتظر ميرزا آخر ليقول أنا الله، وهذا تفسير ذلك؟
والدليل الثالث على كذب الميرزا في فبركة هذا الحُلُم هو التحقق العكسي له، خصوصا في قوله:
"فكاد أن يُعرف بين الناس."
والذي عاد فأكّد عليه، حيث فبرك الوحي التالي في 1891:
"أنت مني بمنزلة توحيدي وتفريدي، وما كان الله ليتركك حتى يميز الخبيث من الطيب. زاد مجدك وذريتك. ينقطع آباؤك ويبدأ منك. سأذيع اسمك إلى أطراف الأرضين بعزة، وأرفع ذكرك، وألقي محبتك في القلوب". (إزالة الأوهام)
حيث ارتبط اسمه بالموت بالمرحاض أو بالكوليرا والإسهال الشديد والتقيؤ المتواصل، وبالعمالة للمستعمر أو التملّق له ونسخ قتال المعتدين مهما نهبوا من ثروات لمجرد أنهم لا يمنعون الصلاة، وبالكذب الرخيص وبسوء الأدب وبالشتائم وبكثرة النبوءات العكسية والتناقض والخرافة والبلاهة.. وأتحدى أن يُعثر له على أيّ احترام في أيّ مكان –غير حفنة المنتفعين وحفنة العاجزين- وأتحدى أن يُدرَّس كتاب البراهين في أي مؤسسة في العالم. فالميرزا لم ينتشر اسمه بالعزّ والإكرام، بل بالخيبة والسوء والتفاهة. وسيظلّ اسم قاديان كريها حتى عند أتباعه الذين يُغاظون حين يوصَفون بالقاديانية.
.....................................................................................
الكذبة 427: رؤاه عظيمة الشأن جدا ورؤى الكفار سافلة
يقول:
رؤى المسلمين تكون عظيمة الشأن جدًّا في معظم الأحيان وتشمل بشارات وأنباء بمهمات عظيمة، أما منامات الكفار فتشمل في أكثر الحالات أمورا خسيسة وسافلة لا أهمية لها، وآثار الذلة والخيبة المنفِّرة تكون بادية فيها. ولإثبات ذلك أيضا يكفي التأمل بالعدل والإنصاف في رؤيايَ. أما إذا أنكر أحد فليتقدم ويثبت لنا رؤى أصحاب دين آخر تحمل في طياتها العظمة نفسها. (البراهين، ص 448)
قلتُ: سأذكر رؤى له ورؤيا لأحد الكافرين لنقارن ولنعرف أيهما السافل:
رؤاه:
1: "رأيت اليوم في الرؤيا محمدي بيغم مقصوصةَ شعر الرأس، عاريةَ الجسد، وكريهةَ المنظر جدًا". (التذكرة في 14 آب 1892)
2: "رأيتُ في الرؤيا... زوجتي أُمّ محمود وامرأة أخرى... أتت إليّ تلك المرأة [محمدي بيغم] فجأةً في ثياب حمراء جميلة، فإذا هي شابّة تلبس مِن الرأس إلى القدمين ثوبًا أحمر لعله من نسيجٍ مشبَّكٍ... فكأنها قالت: لقد جئتُ. فقلتُ: إلهي، ليتَها تأتي. ثم إنها عانقتْني". (المرجع السابق)
3: رأيت في هذا الوقت كأن "حامد علي" دخل في هذه الحجرة وفي يده فخذانِ من شاة مسلوخة. (التذكرة 11/12/1894)
رؤيا أحد الكفار:
{وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} (يوسف 43)
تأويلها: {تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} (يوسف 47-49)
فأيهما السافل التافه؟ واضح أن رؤى الميرزا هي السافلة.
5 أكتوبر2020
.....................................................................................
الكذبة 428: حكاية 50 روبية و 1000 روبية
يقول الميرزا:
أَذكُر أني رأيت في الأول أو الثاني من شهر محرم عام 1299 هـ في الرؤيا شخصا ما قد أرسل لي بخمسين روبية مساعدةً لطباعة الكتاب. وفي الليلة نفسها رأى أحد الآريين أيضا أن أحدا قد أرسل لي ألف روبية للغرض نفسه. وعندما سرد لي منامه حكيتُ له منامي وقلتُ: لقد اختلط في منامك 19 جزءا من الكذب وذلك عقابا لكونك هندوسيا وخارج الإسلام. ربّما شق عليه ذلك ولكن كلامي كان صحيحا تماما وقد ظهر صدقه في اليوم الخامس أو السادس من شهر محرم نفسه؛ إذ وصلت بتاريخ 5 أو 6 من محرم الحرام وبحضور أناس كثيرين بمن فيهم أحد الآريين خمسون روبية كان قد أرسلها من جُونا غرهـ -مساعدةً لطبع الكتاب- السيدُ شيخ محمد بهاء الدين المحترم المسؤول الأعلى في الولاية، والحمد لله على ذلك. (البراهين، ص 449)
أدلة كذب الميرزا في فبركة هذا الحلم:
1: أنه لم يذكر اسم الآريّ الذي رأي أنّ أحدا أرسل له ألف روبية.
2: أنه لم يذكر الأناس الكثيرين الذين شاهدوا وصول خمسين الروبية.
أما أنّ الشيخ محمد بهاء الدين قد أرسل هذا المبلغ فممكن، ولكنّ الميرزا فبرك هذا الحلم لاحقا. ولو كان حقيقيا ولو كان هناك آريّ رأى ما نسبه إليه لملأ الميرزا الدنيا باسمه، وبأسماء الشهود، ولأرسل آخرين لينقلوا عن الآري والشهود شهاداتهم.
علما أنّ الميرزا ذكر اسم الأريّ بعد نحو عشرين سنة، حيث قال:
"ذات مرة أرسل إليّ بخمسين روبية المدعو "شيخ بهاء الدين" المسئول الأعلى في ولاية "جونا غره". وقبل أن أعرف شيئًا عن إرساله النقودَ أخبرني الله تعالى إلهاما أن خمسين روبية ستصل قريبا. فأخبرتُ بهذا الغيب البحت أناسا كثيرين قبل الأوان أن هذا المبلغ سيصلني قريبا. وأخبرت أيضا بذلك "شرمبت" الهندوسي من قاديان الذي سبق ذكره مرارا في هذا الكتاب. واللافت في الموضوع أن الهندوسي المذكور قال إثر سماع إلهامي بأنه رأى أيضا في المنام أنه قد جاءني ألف روبية من مكان ما. فقلتُ: ما دام ليس لك نصيب من الإيمان فاختلط في منامك 19 جزءا من الكذب، ولكن تأكدْ أن خمسين روبية ستأتيني حتما وليس ألف روبية. كان هذا الهندوسي لا يزال في بيتي حين وصلت خمسون روبية بالبريد بعثها "شيخ بهاء الدين" المذكور". (ترياق القلوب)
لماذا ذكر الميرزا شرمبت هنا ولم يذكره في وقته؟ إنما السبب أنّه لم يكن ليستطيع أن يفتري عليه افتراء حديثَ العهد، لأنه سيكذّبه فورا وسيُخزيه. أما بعد عشرين سنة فلو كذَّبه فسيقول له الميرزا إنك قد نسيت. علما أنّ شرمبت أصدر بيانا يكذّب فيه الميرزا فيما ينسبه إليه، وقد ذكر الميرزا ذلك في كتابه "نحن وآريو قاديان".
3: الدليل الثالث على كذب الميرزا هو تناقضه، حيث يقول في البراهين: " وقد ظهر صدقه في اليوم الخامس أو السادس من شهر محرم نفسه إذ وصلت خمسون روبية".. أي بعد أربعة أيام.. لكنه في ترياق القلوب بعد عشرين سنة قال: " كان هذا الهندوسي لا يزال في بيتي حين وصلت خمسون روبية بالبريد بعثها شيخ بهاء الدين".. أي أنّ المبلغ وصل في اللحظة نفسها التي جرى فيها سرد الحلُم. وليس سببُ ذلك التناقض إلا أنّ ذاكرة الكذاب ضعيفة.
4: الدليل الرابع أنّ الهندوسي سرد حلمه أولا كما زعم الميرزا في البراهين فقال:
"وعندما سرد لي منامه حكيتُ له منامي".
ولكنّ هذا الهندوسي سرد حلمه بعد الميرزا كما زعم الميرزا في الترياق، فقال:
"واللافت في الموضوع أن الهندوسي المذكور قال إثر سماع إلهامي بأنه رأى أيضا في المنام أنه قد جاءني ألف روبية من مكان ما".
وليس سبب هذا التناقض إلا ضعف ذاكرة الكذاب.
علما أنّ اسم شيخ محمد بهاء الدين لم يرد في تراث الميرزا كله إلا في هذه الحكاية التي لم ترد إلا في البراهين وفي الترياق، ولم يتجرأ الميرزا على تكرارها في نزول المسيح وحقيقة الوحي، مع أنه كرر فيهما معجزاته السابقة معظمَها.
5 أكتوبر2020
.....................................................................................
الكذبة 429: نبوءة موت راجا تيج سينغ وإخبار المحامي بذلك قبل موت راجا
يقول الميرزا:
"أخبرني الله تعالى ذات مرة في الرؤيا بموت "راجا"، فأطلعتُ عليها هندوسيا يعمل محاميا في الوقت الحالي. وحين تحقق الخبر في اليوم نفسه استغرب ذلك الهندوسي أيما استغراب متسائلا: كيف عُلم الغيب المبين والواضح إلى هذا الحدّ"؟ (البراهين، ص 449)
يتحدث الميرزا عن موت (Raja Tej Singh) السيخي الذي توفي في 4 ديسمبر 1862، حسب ما ورد عنه بالإنجليزية في ويكيبديا في الصفحة التي تخصُّه.
وهذا الرجل شهير وله تاريخ حافل، وكان قد توفي قبل يوم من إخبار الميرزا صاحبَه المحامي بذلك. فكل ما في الأمر أنّ الميرزا سمع بموته مِن مصدر آخر، فذكَر ذلك للمحامي، واسمه "لاله بهيم سين" موهمًا إياه أنه لم يسمع بذلك. ثم سرعان ما جاء شخص يخبر بذلك.
والدليل ما قاله الميرزا بعد نحو عشرين سنة عن القصة، حيث كتبَ:
"بناءً على رؤيا رأيتها، أخبرتُ مرةً المحامي "لاله بهيم سين" الذي يمارس المحاماة في مدينة "سيالكوت" بموت "راجا تيجا سنغ" وقلت له: إن "راجا تيجا سنغ" قد مات. فاستغرب "بهيم سين" جدًّا لسماع رؤياي. وفي حوالي الساعة الثانية بعد الظهر جاء إلى "سيالكوت" السيد "برنسب" المفوّض في "أمرتسار" فجأةً، وفور وصوله أمَر السيدَ "مكنيب" نائبَ المفوض في سيالكوت بأن يُعِدّ على جناح السرعة قائمةً ببساتين وعقارات "راجا تيجا سنغ" الكائنة في سيالكوت، لأنه قد مات في "بطاله" بالأمس. فاستغرب "لاله بهيم سين" جدًّا بسماع هذا الخبر، إذ كيف قد أُخبرتُ بموت الرجل قبل الأوان. ولقد سجّلت هذه الآية في "البراهين الأحمدية" قبل عشرين عاما. انظروا الصفحة 256. (ترياق القلوب، ج 15، ص 256-257)
نلحظ أنّ الميرزا في البراهين أوهَم أنّ راجا تيجَ سينغ قد مات في اليوم نفسه، وبعد أن أنبأ الميرزا بموته، لكنه في الترياق اعترف أنّه كان قد مات قبل يوم من نبوءة الميرزا. وما كان الله ليُخبر أحدا نبوءةً بشيء قد حدث قبل يوم.
الميرزا يتحدث في البراهين عن قصة مضى عليها عشرين سنة، وفي الترياق كان قد مضى عليها نحو أربعين سنة. ويا لها من نبوءة تافهة!
والمعروف في الجماعة الأحمدية أنّ الميرزا بدأ العمل في سيالكوت عام 1864، أي بعد سنتين من وفاة راجا سنغ. وإذا صحَّ قولهم فهو دليل كافٍ على كذب الميرزا في الحكاية كلها. وإذا لم يصحّ، واضطررنا للقول إنّ الميرزا بدأ العمل هناك في عام 1862، فنكتفي بالأدلة المذكورة آنفا على كذب الميرزا في هذه الحكاية بالنظر في مضمونها والتناقض في سردها وتفاهتها، ونضيف هذه الأدلة:
1: لو كانت النبوءة حقيقية لذكرها الميرزا لعدد كبير من الناس، أو لكلّ العاملين في المحكمة.
2: ونضيف أنّ الله لو أراد إخباره بنبوءة لأخبره قبل سنة أو شهر أو أسبوع أو ثلاثة أيام، أو يوم، لا بعد موته بيوم.. فالنبوءة تفيد أنّ الله لا يعلم الحدث إلا بعد وقوعه!!
5 أكتوبر2020
.....................................................................................
الكذبة 430: نبوءة نجاح المحامي لاله بهيم في الامتحان وحده من دون الناس
يقول الميرزا:
وبمناسبة أخرى تقدم المحامي المذكور لامتحان المحاماة، وفي العام نفسه [1862] تقدم معه للامتحان أيضا أناس كثيرون آخرون من المحافظة نفسها. عندها أيضا رأيت رؤيا وأخبرتُه بها هو وأربعين أو خمسين هندوسا آخرين بمن فيهم الموظفين الكبار؛ مثل مدير المديرية والمحرر وغيرهما، وقلتُ: إن المتقدم المذكور آنفا وحده سينجح في الامتحان، أما غيره فسيفشلون كلهم، وهكذا كان بالضبط. ثم تلقيت هذا الخبر هنا في قاديان بواسطة رسالة هذا المحامي في عام 1868م، والحمد لله على ذلك. (البراهين، ص 450)
كذِبُ الميرزا واضح كالشمس، فهو يقول إنّ المحامي تقدّم للامتحان في عام موت راجا سنغ، وهو عام 1862، ثم يقول إنه نجح في الامتحان في عام 1868، أي بعد ستّ سنوات!!! فخطؤه القاتل في الفبركة أثبتَ كذبه.
وكان الميرزا قد ذكر هذه الحكاية مرةً أخرى فقط، فقال:
هناك محامٍ في مدينة "سيالكوت" اسمه "لالَه بْهيمْ سِينْ". تقدم ذات مرة لامتحان المحاماة في المحافظة، فأخبرتُه بناء على رؤيايَ أنه مقدّر من الله تعالى أن يفشل كل المتقدمين لامتحان المحاماة أو الوكالة في هذه المحافظة، ولن ينجح من بينهم إلا أنت وحدك. وأطلعت على هذا الخبر نحو ثلاثين شخصا آخرين أيضا، وذلك ما حدث بالضبط، إذ فشل جميع الذين تقدموا لامتحان المحاماة في محافظة سيالكوت ونجح "لاله بهيم سين" وحده، الذي لا يزال حيا يُرزق في سيالكوت، ويستطيع أن يصدِّق بياني حالفا. وقد كتبت في هذا الكتاب مرارا أن حلف كل حالف سيكون بحسب ما ورد في النبوءة رقم (2). ولقد سُجِّلت هذه الآية في البراهين الأحمدية قبل عشرين عاما. (ترياق القلوب)
والحقيقة أنّ الحكاية كلها فبركة، وأنّه لم يخبر هذا المحامي بشيء، وأنّ هذا المحامي كذَّبه فيما قال. ولدينا دليلان على ذلك:
أولهما أنه لو صدَّقه فلن يتردد الميرزا في الحصول على توقيعه على شهادته التي سيملأ بها الدنيا.
ثانيهما إشارة الميرزا في آخر النبوءة بقوله: " وقد كتبت في هذا الكتاب مرارا أن حلف كل حالف سيكون بحسب ما ورد في النبوءة رقم (2)". ويقصد أن المحامي سيكذّبه حتما، كما كذَّبه شرمبت وملاوامل وغيرهم من قبل.
5 أكتوبر2020
.....................................................................................
الكذبة 431: زعمه أنّ الله يوحي بالحقّ لمن يسأله ويبحث عنه ولا بُدّ
يقول الميرزا:
"هل صحيح فعلا أن الله قاسي القلب إلى هذا الحد أو فاقد الرحمة وبخيل إلى هذه الدرجة أو ضعيف وعديم الحيلة بحيث يترك الباحثين عنه حيارى ومشدوهين ويغلق بابه على الذين يطرقون ولا يرحم الذين يفِرُّون إليه بصدق، ولا يرحم حالة ضعفهم ولا يأخذ بيدهم بل يدَع الطالبين الصادقين ليسقطوا في الهوة ولا يتقدم إليهم خطوات لطفا منه ولا يجعل مدة معاناتهم قصيرة بتجلّيه الخاص؟ سبحانه وتعالى عما يصفون! (البراهين، ص 397)
يقصد أنّ الله لا بدّ أن يتجلّى على مَن يبحث عنه ويطرق بابه. أي لا بدّ أن يوحي إليه، فإنْ لم يفعل فهو قاسي القلب بخيل.
ولأنّ الميرزا يعلم أنّ هناك كثيرا من المسيحيين وغيرهم ممن يبحث عن الحقّ، وممن سأل الله أن يهديه للحقّ، فلم يتلقَّ أيٌّ منهم وحيا يقول له: "الإسلام هو الحقّ فعليك به"، لأنه لو تلقى أحدٌ وحيا مثل ذلك، أو لو نزل عليه جبريل وأخبره مثل ذلك، لسمعنا به، ولتكرر كثيرا، ولرأينا مثله في كل سنة ألف حالة أو آلاف الحالات. وحيث إنّ الميرزا يعلم هذه الحقيقة، وحيث إنه تعمّد التزييف فيها، وتعمّد الإيهام أنّ الله لا بدّ أن يوحي لمن يسأله بإخلاص، وأنه لا بدّ أن يخبره بالدين الحقّ، فقد ثبت تعمده الكذب للإساءة إلى الله واتهامه بالبخل والقسوة، لأنّ الواقع يعرفه الجميع أنّ الله لا يُنزل جبريل ليخبر كلّ باحث.
ويقول الميرزا:
"أتباع برهمو سماج ينكرون هذه الحقيقة ويزعمون أن الإنسان تعيس الحظ لدرجة لا يستطيع أن يحظى بوصال الحبيب الحقيقي مهما اضطرب لذلك ومهما جرت عيونه أنهارا، بل لو صار ترابا من أجل وصال حبيبه لن يصل إلى حبيبه الغالي على قلبه. ويزعمون أنه قاسي القلب قسوة متناهية فلا يرحم طالبيه ولا يُطمئن الباحثين عنه بآياته الخاصة، ولا يعالج المتألمين بتجلياته المدلِّلة بل يتركهم تائهين في أفكارهم ولا يرزقهم معرفة أكثر من أن يتخبّطوا في التخمينات من عند أنفسهم فقط فيضيعوا أعمارهم كلها في التخمينات ويموتوا في حالة من الظلمة المستولية عليهم". (البراهين، ص 397)
ومعنى عبارته كما يلي:
لأنّ الله ليس قاسي القلب فإنه يرحم طالبيه ويُطمئن الباحثين عنه بآياته الخاصة، ويعالج المتألمين بتجلياته المدلِّلة ولا يتركهم تائهين في أفكارهم، بل يرزقهم المعرفة ويوحي إليهم بالدين الحقّ.
ومعناها أيضا: إذا لم يملأ اللهُ تعالى الأرواح المستعدة بالمعارف الصافية وغير المحجوبة، وإذا لم يفتح عليهم أبواب السماء ويُنزل عليهم وحيه الواضح، فهو بخيل.
وهذا كذبٌ واضح، فقد ظلَّ يُطلب من الناس منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أنْ يبحثوا في صدق الإسلام بالأدلة العقلية، والقرآن نفسه خاطبهم بذلك، ولم يطلب منهم الرسول نفسه، ولا الصحابة، ولا التابعون أن يسألوا الله حتى يوحي إليهم ويخبرهم بالحقيقة بوحيه أو عن طريق جبريل، بل ظلوا يطالبونهم بالاستدلال العقلي على صدق الإسلام وظلوا يذكرون الأدلة العقلية على ذلك، ولم يفتحوا مدرسةً للدعاء من أجل تلقي الوحي، ولم يذكروا الشروط الواجب توفرها في المرء حتى ينزل عليه الوحي يخبره بالدين الحقّ.
5 أكتوبر2020
..................................................................................................
الكذبة 432: افتراؤه على التجارب الجارية منذ القِدَم
يقول:
"التجارب الجارية منذ القِدم تشهد أنه كلما رأى مسيحيٌّ في المنام أن المسيح الذي سيُحيي الدين موشك على النـزول، أو رأى هندوسيٌّ أن مبعوثا مِن الله تعالى على وشك المجيء وبمجيئه سيزدهر الدين، فإن تفسير مناماتهم هذه -إذا كانت صادقة بعض الأحيان- أنَّ المراد من هذا المسيح أو المبعوث من الله؛ هو رجل من المسلمين يُبعث في وقت مناسب تماما لازدهار الدين وإصلاحه". (البراهين، ص 450)
قلتُ: أين هذه التجارب الجارية منذ القِدَم؟ لا بدّ أنْ يذكر لنا مثالا في كل قرن، أو لا بدّ أن يذكر لنا مصدرا ورد فيه عن هذه التجارب، ولا بدَّ أنْ تكون هذه الفكرة معروفة لدى المسلمين والمسيحيين والهندوس، بحيث كلما رأى عدد من المسيحيين وعدد من الهندوس مثل هذه الرؤيا تنبَّه المسلمون إلى أنّه قد اقتربت بعثة هذا النبيّ أو هذا المصلح!!
والحقيقةُ أنّ كذب الميرزا أوضح من الشمس، فالمسلمون لم ينتظروا يوما بعثة مصلح، بل لا يؤمنون ببعثة أحد، بل يكفِّرون من يقول بإمكانية بعثة نبيّ جديد. أما نزول المسيح في آخر الزمان فلا يعُدُّونه في هذا الإطار أصلا، بل يرونها قصة قتل للدجال ودعاء للقضاء على يأجوج ومأجوج قُبيل القيامة. أما بعثة المجددين فلا يرَون أنها إرسال مباشر من الله، بل يرون أن الله سييسّر للناس مَن يصحح لهم أخطاءهم في فهم الدين.
فإذا لم يكن المسلمون ينتظرون نبيا في كل عصر، فكيف يقال إنّه كان معروفا لديهم وأن تجاربهم الجارية منذ القِدَم تقول إنه كلما رأى مسيحيّ في أحلامه كذا، فإنّ المسلمين يعرفون مِن ذلك قرب بعثة هذا النبيّ؟!
إنّ كذب الميرزا مركَّبٌ مستطير.
5 أكتوبر2020
.....................................................................................
الكذبة 433: الفبركة العَدَمِيّة..
يقول الميرزا:
أَذكُرُ نبوءة عظيمة بتلقيها من الله تعالى من هذا النوع من الإلهامات أيضا، وبعد تحقّقها قمت بإدانة وإفحام عضو من أعضاء "آريا سماج" في قاديان ما زال موجودا فيها سليما معافى. كانت النبوءة تبدو في الظاهر بعيدة عن التصور ومستحيلة التحقق وممتنعة الوقوع تماما. فبسماعها استنكرها هذا الآري استنكارا شديدا وأصر على الإنكار وقال بأنه من المستحيل تماما أن يتحقق هذا الأمر البعيد عن إدراك العقل كل البعد. ولكنه تحقق بالضبط كما كنتُ قد قلته من قبل. ولم أكتف بإطلاع ذلك الآري فقط على هذه النبوءة، بل أخبرت بها أناسا آخرين كثيرين أيضا ما زالوا أحياء ولا يسع أحدا منهم إنكارها. ولأن هذه النبوءة تحتوي على قصة طويلة لذا لا أرى تفصيلها ضروريا. (البراهين، ص 452)
الدليل على كذبه هنا هو أنّ كلّ شيء مجهول؛ فالآري الذي أفحمه مجهول، والأناس الآخرون الذين أخبرهم بها مجهولين عن آخرهم، وقصة النبوءة كلها مجهولة بحجة أنها طويلة!! ودليلنا الأقوى على أنها مجرد فبركة هو ثبوت فبركة ما سبقها من نبوءات.
.....................................................................................
الكذبة 434: زعمه أنّه لم يَخْلُ قرْن مِن مسلمين نزَلَ عليهم كثير من الوحي والمعارف والأسرار
يقول الميرزا:
لم يمض إلى الآن ولا قرنٌ واحد لم يوصل الله تعالى فيه أناسا أَكْفَاء وطالبي الحق إلى النور الكامل نتيجة اتّباعهم القرآن الكريم اتّباعا كاملا. وما زال بابُ هذا النورِ الواسعُ مفتوحا للطالبين على مصراعيه، ولا نشير هنا إلى قرن من القرون الخالية فقط. (البراهين، ص 453)
قلتُ: كذَبَ الميرزا، فلم نسمع بأحد عبر القرون كلها وصل إلى النور الكامل والذي يقصد به الميرزا نزول الوحي عليه بكثرة وغير ذلك مما تحدث عنه بقوله:
"ويحظى [العبد] بالكشوف الصادقة ويُشرَّف بمخاطبات الله تعالى، ويُطلَع على أسرار دقيقة مِن العالم الثاني، ويُعطى نصيبا وفيرا من العلوم والمعارف. (البراهين، ص 417)
ونتحدى الأحمديين أن يذكروا لنا واحدا في الأمة الإسلامية وصل هذه المرحلة، مع الدليل.. أي أن يذكروا لنا اسم الذي تحقَّق فيه ما يلي:
1: تشرّف بمخاطبات الله الكثيرة، مع ذكر هذه المخاطبات.
2: أطْلَعَه الله على أسرار دقيقة من العالم الثاني، مع ذكر هذه الأسرار.
3: أعطاه الله نصيبا وفيرا من العلوم والمعارف، مع ذكر هذه المعارف.
فإن لم يجدوا، ولن يجدوا، فهذه كلها أدلة على كذب الميرزا في قوله.
وإنْ قالوا: إنّ هناك كثيرين وصلوا هذه المرحلة لكنهم أخفوا وحي الله وأسراره ومعارفه، قلتُ: هؤلاء لئام إذن حسب وصف الميرزا لهم. واللئيم لا يكون وليّا ولا مقرّبا. وبهذا تثبت كذبة الميرزا أيضا.
.....................................................................................
الكذبات 435-442: زعمُه ظهورَ معارفِ القرآن على يديه وظهور الآيات والخوارق، وزعمُه ظهورها على ورثة سابقين في كل قرن
يقول الميرزا في عام 1893:
" وليس صحيحا القول قط بأن الأنبياء عليهم السلام خلَوا من هذه الدنيا بدون الورثة... بل الحق أنه كان لهم ورثة في كل قرن بحسب مقتضى الحال. أما في القرن الحاضر فأنا العبد المتواضع. لقد أرسلني الله تعالى لإصلاح هذا العصر لتُزال مِن أفكار المسلمين أخطاء كانت إزالتها مستحيلة دون تأييد خاصّ من الله سبحانه وتعالى، وأن يقدَّم للمنكرين دليلٌ على وجود الله الحيّ، وأن تُثبَت عظمة الإسلام وحقيقته بالآيات الحية. وهذا ما يحدث. إذ تتبين معارف القرآن الكريم وتنكشف لطائف كلام الله ودقائقه، وتظهر الآيات السماوية والخوارق. ويُجلّي الله تعالى جمال الإسلام وأنواره وبركاته من جديد".(بركات الدعاء)
في هذه الفقرة سبع كذبات:
1: أنّ الله كان يرسل وارثا للنبيّ صلى الله عليه وسلم في كل قرن.
2: أنّ الله كان يوحي للوارث وحيا يصحح به أخطاء المسلمين ويقدّم دليلا على وجود الله الحيّ ويُظهر الخوارق.
3: أنّ الميرزا قدَّم للمنكرين دليلا على وجود الله الحيّ مما لم يكن معروفا
4: أن الميرزا أثبَتَ عظمة الإسلام وحقيقته بالآيات الحية.
5: أن الميرزا بيَّنَ معارف القرآن الكريم وكشف لطائف كلام الله ودقائقه بالوحي.
6: أنه ظهرت الآيات السماوية والخوارق على يد الميرزا.
7: أنّ الله جلّى جمال الإسلام وأنواره وبركاته من جديد على يد الميرزا.
إذا شكّ الأحمدي بكذبات الميرزا السبع، فعليه أن يبيّن ما يلي:
1: أسماء ورثة النبيّ صلى الله عليه وسلم السابقين.
2: الوحي النازل عليهم وتجديداتهم وخوارقهم.
3: الدليل الذي قدَّمه الميرزا على وجود الله الحيّ، غير الآيات العكسية التي سوَّد الله بها وجهه، والتي حدث معظمها في آخر حياته. لأننا هنا نتحدث حتى عام 1893، فليس مقبولا أيّ دليل بعد هذا التاريخ.
4: الآيات التي أثبت بها الميرزا عظمة الإسلام وآياته الحيّة، غير آية موت زوج محمدي بيغم حتى يتزوّج بها الميرزا.
5: معارف القرآن التي بينها الميرزا حتى ذلك العام، غير تفسير "الرحمن الرحيم" المسروق والمتضمّن إشكالات ذكرناها سابقا.
6: الآيات السماوية والخوارق التي ظهرت على يد الميرزا، غير نبوءة ولادة مبارك باعتباره الابن الموعود، لأنها لم تكن قد تحققت، ولأنه سرعان أن مات.
7: مظاهر جمال الإسلام التي ظهرت على يد الميرزا مما ظلّ مجهولا عبر القرون.
فإن لم يستطيعوا الإتيان بشيء، فهو دليل على إقرارهم بالكذبات السبع.
أما في البراهين التجارية فيقول الميرزا عن سبب غرق الأمم الأخرى:
"مَن كان إيمانه مبنيا على القصص والحكايات فقط مثل اليهود والنصارى والهندوس، فليس لإيمانه استقرار، ولسوف يواجه في نهاية المطاف الضلال نفسه الذي وقعت فيه الأمة المسيحية الشقية وغيرها، إذ لم تكن في أيديها إلا الحكايات القديمة والقصص البالية التي تعود إلى آلاف السنين. فلا يستقر لإيمان مثل هؤلاء القوم قرارٌ، وليس لهم أن يعرفوا أين الآن ذلك الإله الأزلي الذي كان مع أجدادهم؟ أو هل هو موجود أصلا أم لا؟ (البراهين، ص 458)
ويقصد أنّه إذا لم تظهر الآيات والخوارق على يد أفراد في الأمة وإذا لم يتلقوا الوحي الذي فيه أسرار وغيب ونبوءات، فالدين ميّت.
أما فقرة كتاب بركات الدعاء السابقة، فهذه مقدّمتها، حيث يقول:
"لا شك أن الصحابة رضي الله عنهم نالوا الأنوار من النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا أول الوارثين لعلوم النبوة. وكان فضل الله عليهم عظيما وكانت نصرة الله تعالى حليفة قوتهم المدركة دائما، لأنهم ما كانوا محظوظون بالقال بل بالحال.... صاحب وحي المحدَّثية [مثل الصحابة] يكون متصبغا بصبغة نبيه المتبوع كليا. ويُعطَى كلَّ ما يعطاه النبي إلا النبوة وتجديد الأحكام. ويظهر عليه التعليم الصادق على وجه اليقين. وليس ذلك فحسب بل تنزل عليه جميع الإنعامات والأفضال التي تنزل على النبي المتبوع. لذا فإن بيانه لا يكون مبنيا على التخمينات فقط بل يقول بعد أن يسمع ويرى. وإن هذا السبيل مفتوح لهذه الأمة.... ومن الجهل الشديد أيضا أن ينكر المرء وجود هؤلاء الوَرَثة، ويعتقد أنه يجب قبول أسرار النبوة الآن كقصص قديمة لا وجود لها أمام أعيننا ولا يمكن أن تكون، ولا يوجد لها مثال. إن الأمر ليس هكذا لأنه لو كان كذلك لما أمكن أن يُدعى الإسلام دينا حيًّا، بل لكان ميتا مثل الأديان الأخرى. وفي هذه الحالة لكان الاعتقاد بمسألة النبوة قصة بحتة يشار إلى وجودها في القرون السابقة فقط. ولكن الله تعالى لم يرد ذلك لأنه كان يعلم جيدا أنه لا يمكن الإثبات أن الإسلام دين حيٌّ، وإثبات حقيقة النبوة اليقينية التي يمكن أن تُفحم منكري الوحي في كل زمان إلا إذا استمر الوحي دائما بصبغة المحدَّثية، ففعل الله عز وجل ذلك تماما. المحدَّثون هم أولئك الذين يُشرَّفون بشرف مكالمة الله، وجوهر نفوسهم يماثل جوهر نفوس الأنبياء أشد مماثلة. ويكونون كآيات باقية لخواص النبوة العجيبة لكيلا تصبح المسألة الدقيقة لنزول الوحي دون إثبات في زمن من الأزمان فتبقى كالقصة فقط. وليس صحيحا القول قط بأن الأنبياء عليهم السلام خلَوا من هذه الدنيا بدون الورثة ولا أهمية للكلام عنهم الآن أكثر من القصص والحكايات. بل الحق أنه كان لهم ورثة في كل قرن بحسب مقتضى الحال. أما في القرن الحاضر فأنا العبد المتواضع. لقد أرسلني الله تعالى لإصلاح هذا العصر. (بركات الدعاء)
ويتابع قائلا:
" أما القول إن طريق وحي الأولياء مسدود، ولا يمكن أن تظهر الآيات أو تستجاب الأدعيةُ فهو طريق الهلاك وليس سبيل السلام. لا تردّوا فضل الله، فانهضوا وجرّبوا واختبروا، ثم إذا وجدتموني كإنسان ذي عقل عادي وفهم عادي يأتي بما هو عادي جدا من الكلام فلا تقبلوني". (بركات الدعاء)
وهذه هي الكذبة الثامنة هنا، حيث يزعم أنه إنسان ذو عقل غير عادي وأنّ فهمه فوق العادة وأنه أتى بخوارق العادات، وأنه يطالب بعدم الإيمان به لمن لم يرَ هذه الخوارق غير الموجودة أصلا. فما هي مظاهر كونه ذا عقل فوق العادة وفهم فوق العادة وأتى بما هو فوق العادة؟ ليس هنالك شيء تميّز به سوى الكذب الكثير.. ولكنّ هذه لا يتفرّد بها، ففي جماعته نفسها شهود زور مثله في الكذب.
ويتابع قائلا:
" ولكن إذا رأيتم تجلّيات قدرة الله تعالى ورأيتم بريق يده - عز وجل - التي ظلت تظهر في الذين يؤيدهم الله تعالى ويكلِّمهم فاقبِلوا. واعلموا يقينا أن أعظم منة لله على عباده هي أنه لا يريد أن يُبقي الإسلام دينا ميِّتا بل يريد أن يجعل طرق اليقين والمعرفة وإدانة الخصم مفتوحة دائما.
فكّروا بأنفسكم أنه إذا أنكر أحد وحي الأنبياء وقال إن فكرتكم هذه وهمٌ بحتٌ فأيّ دليل يمكن أن يُفحمه إلا إراءة نموذجه؟ هل هذه بشارة سارة أم محزنة أن البركات السماوية بقيت في الإسلام لبضع سنوات فقط ثم صار دينا يابسا بل ميتا؟ هل يجب أن تكون هذه علامات الدين الحق؟" (بركات الدعاء)
وقد أراد الميرزا أن يقول إنّ الإسلام يابس مثل الأديان الأخرى، وأنّ الدين كله باطل.
وقد ظلّ يؤكد على هذه الفكرة ويدندن حولها طوال حياته، فقال في 1907:
وليس في دينهم إلا قصص منقولة، ومن المشاهدات معزولة. ومن المعلوم أن القصص المجرّدة لا تهب اليقين، وليس فيها قوّة تجذب إلى ربّ العالمين. وإنما الجذب في الآيات المشهودة، والكرامات الموجودة، وبها تتبدّل القلوب، وتزكّى النفوس وتزول العيوب، فهي مختصّ بالإسلام، واتّباع نبيّنا خير الأنام، وإنا على هذا من الشاهدين، بل من أهلها ومن المجرّبين، ونتمّ بها الحجّة على المنكرين. وأيّ شيءٍ الدينُ الذي كان كدارٍ عفَتْ آثارها، أو كروضةٍ أُجيحت أشجارها؟ ولا يرضى العاقل بدينٍ كان كدارٍ خربتْ. (الاستفتاء، ص 30-31)
.....................................................................................
الكذبة 443 من كذبات الميرزا: هل ورد في شروط بيعة الميرزا العشرة وجوب نصح الحكومة الإنجليزية؟
كلا، لم يرد. ولم تُذكر الحكومة الإنجليزية ولا غيرها. وهذا هو نصّ الشرط الرابع المحفوظ من يومه الأول:
"ألا يؤذيَ (المبايع)، بغير حق، أحدًا من خلق الله عمومًا والمسلمين خصوصًا من جراء ثوائره النفسية.. لا بيده ولا بلسانه ولا بأي طريق آخر".
لكنّ الميرزا قد قال بعد نحو عشر سنوات:
"إن طاعة الحكومة ومواساة خلق الله تعالى هو مبدأي الذي أتمسك به، والذي جعلته ضمن شروط البيعة التي آخذها من أتباعي، وقد تمّ التصريح بهذه الأمور في البند الرابع في ورقة البيعة التي توزع دائما على أتباعي". (كتاب البراءة، ص 10)
وقال:
"أُفهِّم جميع مريديَّ... أن يجتنبوا كل كلمة قاسية ومثيرة للفتن. وكما فهّمت سلفًا في الشرط الرابع من شروط البيعة أن عليهم أن يكونوا ناصحي الحكومة الإنجليزية ومواسي بني البشر بصدق ويجتنبوا الطرق المؤدية إلى الثورة، ويقدِّموا نموذج الحياة الطيبة". (كتاب البراءة)
وقد كذبَ الميرزا في قوله هذا، فلم يذكر في الشرط الرابع ذلك، ولم يطالبهم بنصح الحكومة الإنجليزية، ولم يأتِ على ذكرها في الشروط البتة. إنما هو التملّق والذعر من المحكمة.
..............................................................................
الكذبة 444 والنبوءة العكسية 130: تصنيفه كتبا بالفارسية وإرسالها لعدد من الدول وتأثيرها
يقول الميرزا في إعلان في 1897:
"حين رأيت من الحكمة أن أنشر أمر الامتناع عن الجهاد هذا في البلاد عامة، ألّفتُ الكتب باللغة العربية والفارسية، وقد كلّفت طباعتها ونشرها آلاف الروبيات، وتلك الكتب كلها قد أُرسلت إلى بلاد العرب وبلاد الشام وتركيا ومصر وبغداد وأفغانستان. وإنني على ثقة بأنها ستؤثِّر في زمن من الأزمان". (كتاب البراءة، ص 9)
ولا يُعرف أيّ كتاب للميرزا بالفارسية، ولم يرسلها إلى بلاد العرب ولا بلاد الشام ولا تركيا ولا مصر ولا بغداد ولا أفغانستان، بل كلّ ما في الأمر أنه فبرك شخصية وهمية من مكة، لا أكثر، وهذا المكي الوهمي لم ينشر أيّ كتاب للميرزا. ولم يفبرك شخصية تركية ولا مصرية ولا أفغانية، أما عبد اللطيف الأفغاني فقد جاء عند الميرزا بعد سبع سنوات من قوله هذا. وأقصى ما في الأمر أنه أرسل نسخةً واحدةً إلى شخص هنا أو هناك، ومثل هذا لا يُوصَف بأنه أرسل بالكتب إلى هذه البلاد كلها. بل هذه كذبة واضحة ومبالغة هستيرية أراد بها التملّق للحكومة.
أما النبوءة العكسية فهي أنّ كتبه ستؤثر في المنع من الجهاد؛ فالذي حصل أنّ المسلمين عن آخرهم ظلوا يؤمنون بالجهاد، مع أنّ بعضهم يقصره على الدفاع الذي مِن ضمنه قتال المحتلّ، وبعضهم يرى أنه يشمل الكافرين جميعا حتى يخضعوا للحكم الإسلامي العادل الذي يترك لهم دور عبادتهم.. لكنّك لن تعثر على مسلم يحرّم الجهاد، بل لن تعثر على أحمدي يحرّم الجهاد أو يستدلّ بقول الميرزا، بل يسعَون لتبرير قوله بما لم يخطر له ببال، كأن يقولوا: قصد جهاد الطلَب.. وقولهم يعني أنه كان مباحا فيما مضى ثم حُرّم زمن الميرزا!! وهذه كارثة. المهم أنهم لا يستدلّون بقوله، بل يرونه إشكالا يحتاج تبريرا.. فكيف لقول أنْ يؤثر في الناس وأهله يرونه إشكالا؟
..............................................................................
الكذبة 445: كذبه في نيّته وكذبه في الإحالة على شروط بيعته
يقول:
وإن لم يكن نشْري هذه الكتب في البلاد العربية وبلاد الشام وتركيا وبلاد إسلامية أخرى مرجعه الإخلاص الصادق للحكومة الإنجليزية، وإلا فأي جائزة كنت أتوقعها من نشر هذه الكتب؟ هذا العمل ليس ليوم أو يومين، بل قد امتد على سبعة عشر عامًا على التوالي. وأذكر هنا أسماء الكتب والكتيِّبات التي سجلت فيها هذه العبارات مع أرقام الصفحات التي تحتوي على طاعة الحكومة الإنجليزية والنصح لها. (كتاب البراءة، ص 10)
لقد كذب الميرزا في قوله أنّه كتب ما كتب بسبب إخلاصه الصادق للحكومة الإنجليزية، بل الذعر من الحكومة هو السبب، والتملّق لها استقواءً بها ولعلها تدعمه، كما فعل أبوه وأخوه، حيث عاشا مرتزقَين يقاتلان أبناء قومهما مع هذه الحكومة. فهذا القتال لم يكن إخلاصا لها، بل ارتزاقا. والدليل أنّ كتابته التملّقية كانت تتضاعف حين يتعرّض لمأزق، خصوصا حين اتُّهم بقتل ليكهرام، وحين اتُّهم بأنه يشكّل خطرا على الأمن. والدليل الآخر هو المبالغة في التملّق، حيث يقول إن الله أرسله بسبب نيات فيكتوريا الحسنة!! فهذا التملّق لا يصدر إلا عن كذاب لا يعرف الإخلاص، بل الارتزاق. ثم إنه لا يمكن لأحد أن يحبّ حكومةً غريبة تحتلّ بلده، إنما يمكن له أن ينتفع منها بسبب انعدام أخلاقه وضميره وتربيته.
والكذبة الثانية هي قوله: " وأذكر هنا أسماء الكتب والكتيِّبات"، حيث ذكر منها: "تكميل التبليغ مع شروط البيعة، تاريخ النشر: 12 يناير 1889، الصفحة 4 في الحاشية، والصفحة 6 الشرط الرابع".
وهذا ليس كتابا ولا كُتيّبا، بل إعلان. ثم إنه ليس في الحاشية ولا في أيّ صفحة من هذا الإعلان أيّ دعوة لطاعة الحكومة الإنجليزية ولا نصحها. فهذا هو نصّ الشرط الرابع:
"ألا يؤذيَ، بغير حق، أحدًا من خلق الله عمومًا والمسلمين خصوصًا من جراء ثوائر النَّفْس، لا بيده ولا بلسانه ولا بأي طريق آخر".
فهو يحضّ على عدم إيذاء المسلمين خاصةً لمجرد ثائرة النفس، ولا يمنع هذا النصّ مِن أذى الناس وقتالهم لسبب وجيه، مثل الاحتلال ونهب الأرض والثروات، فالميرزا يكذب على هذه الحكومة ويبالغ فيما كتب لصالحها، مع أنه كتب الكثير وتذلّل كثيرا وتملّق كثيرا، لكنه لا يكتفي بما تذلّل وتملّق، بل ينسب لنفسه ما لم يفعله وما لم يقله أيضا.
.......................................................................................
الكذبة 446: زعمه أنه في زمن موسى كان الله يأمر بقتل الرُّضّع
يقول الميرزا مخاطبا القسّ فتح مسيح:
لا يخفى عليكم أن أنبياء بني إسرائيل قَتلوا حتى الرُضّع وليس واحدا أو اثنين بل آلاف الآلاف. (رسالة في 1 فبراير 1896)
ويقول:
لقد خفّف الله شدة الجهاد (أي الحروب الدينية) تدريجًا، إذ كان في زمن حضرة موسى شدة متناهية بحيث لم يكن الإيمانُ يُنقذ من الهلاك وكان الرُضّع يُقتلون، أما في زمن نبينا صلى الله عليه وسلم فقد حُرِّم قتلُ الأولاد والشيوخ والنساء، كما قُبِل من بعض الأمم أن تنجو من المؤاخذة بدفع الجزية دون أن تُسْلِم، ثم في زمن المسيح الموعود قد أوقف الأمر بالجهاد كليًّا. (الأربعين، ص 443 أردو)
ويقول:
حروب موسى عليه السلام وأنبياء بني إسرائيل الآخرين التي قُتل فيها مئاتُ الآلاف من الرضَّع.... أجاز الأنبياء الإسرائيليون كل هذه الأمور حتى قُتل قرابة ثلاثة مائة ألف رضيع. (آرية دهرم)
ويقول:
ولا تزال الاعتراضات إلى يومنا توجَّه إلى دين موسى أنه قد قُتل مئات الآلاف من الرضع بأمره وبأمر خليفته "يوشع". (تذكرة الشهادتين)
ويقول:
أثيرت ضد موسى اعتراضات أكثر مني، ومنها مثلا أنه قتل مئات الآلاف من الرضّع. (التحفة الغلروية)
ويقول:
فهل من الأمانة في شيء الاعتراضُ على هذه الحروب وتناسي حروب موسى - عليه السلام - وأنبياء بني إسرائيل الآخرين التي قُتِل فيها مئات الآلاف من الرضع. (إعلان 22 سبتمبر 1895)
قلتُ: لا يمكن أن يسمح الله بقتل الرضَّع، لا في زمن موسى ولا في زمن آدم ولا في العصر الحجري، ولكنّ الميرزا لا يتورع عن أن ينسب إلى الله كلّ شرّ.
أما قوله إنّ القتلى من الرضّع بلغ 300 ألف فيتضمن أنّ عدد السكان كان بعشرات الملايين، وهذا دليل آخر على الكذب.
.......................................................................................
الكذبة 447: تبرير أخطائه النحوية والصرفية باللهجات العربية
يقول الميرزا مبررا أخطاءه النحوية والصرفية الكثيرة:
"لا أحد سوى الله تعالى يملك علمَ اللغة الواسعَ. وإن اللغة كما تتغير إلى حد ما باختلاف المكان فإنها تتغير كذلك بتغير الزمان. فلو نظرنا إلى اللهجات العربية السائدة اليوم في مصر ومكة والمدينة وبلاد الشام وغيرها لوجدنا أنها تقضي على قواعد الصرف والنحو بأسرها، ومن الممكن أن تكون هذه اللهجات موجودة من قبل أيضًا في زمن من الأزمان". (نزول المسيح، ص 58)
هذا التبرير يدلّ على جرأته على التحريف والكذب، لأنه لا يقال إنّ هذه اللهجات تقضي على قواعد الصرف والنحو بأسرها، بل يقال: إنّ هذه اللهجات لم تتقيّد بقواعد النحو ولا بقواعد الصرف.. فهي لهجات تخالف اللغة الفصيحة وتخالف لغة القرآن ونحو القرآن وصرف القرآن، وبلاغة القرآن.
لقد أراد أن يقول للهنود أنّ اللهجات العربية لا تتقيّد بالنحو ولا بالصرف، وأنّ هذه اللهجات يمكن أن تكون قد وُجِدت في الماضي، أي يمكن أن تكون حجة.. فليس هنالك أيّ خطأ في النحو ولا في الصرف بناء على ذلك.
ولا يتجرأ على مثل هذا التبرير سوى من استمرأ الكذب، ليس لأنّ هذه اللهجات لم تكن في الماضي، بل تطورت مع الزمن، بل لأنّ هذا التبرير بحدّ ذاته يهدم اللغة كلها ولا يقول به مَن لديه مسحة من حياء. ثم إنّ الميرزا لم يكتب بهذه اللهجات ما دامت حجّة!!
......................................................................................
الكذبة 448: الافتراء على الشافعي في قوله أنّ اللغة لا يعلمها إلا نبيّ
يقول الميرزا في سياق تبرير أخطائه النحوية والصرفية الكثيرة:
"والحق أن لسان العرب - الذي هو المفتاح الحقيقي للصرف والنحو - محيط لا شاطئ له، ويصدُقُ عليه تمامًا ما قاله الإمام الشافعي رحمة الله عليه في مقولته الشهيرة: "لا يعلمه إلا نبي".. أي من المستحيل لأي إنسان أن يحيط بتلك اللغة على شتى لهجاتها وأساليبها بشكل كامل إلا نبي. إذن فهذه المقولة أيضًا تؤكّد أنه ليس بوسع كل إنسان أن يمتلك ناصية هذه اللغة من كافة النواحي، بل الإحاطة الكاملة بها إنما هي من معجزات الأنبياء عليهم السلام". (نزول المسيح، ص 59)
وقد كذبَ الميرزا عددا من الكذبات في قوله هذا:
1: فالشافعي لم يكن يتحدث عن النحو ولا عن الأخطاء في النحو، فعلمُ النحو يحيط به كثيرون، ومثله علم الصرف.
2: والشافعي لم يقصد بقوله أنه "من المستحيل لأي إنسان أن يحيط بتلك اللغة على شتى لهجاتها وأساليبها بشكل كامل إلا نبي" كما افترى الميرزا، فاللهجات ليس لها أدنى علاقة بقوله، ولا الأساليب.
كل ما قصده الشافعي أنّه لا يحيط فردٌ بألفاظ اللغة العربية، ولكنَّ عددا مِن الأفراد لا بدّ أن يحيطوا بها معا، بل يمكن أن يحيط بها اثنان معا. فموضوعه هو ألفاظ اللغة، لا قواعدها. فإذا غاب لفظ عن زيد علمه عمرو. هذا كلّ ما أراد قوله.
كان الشافعي يردّ على من قال: "إنّ في القُرَآن عربياً وأعجميًا". (الرسالة ج1 ص 41)
فقال: "القُرَآنُ يدلّ على أنْ ليس مِن كتاب الله شيء إلا بلسان العرب.... ولعل مَن قال: إن في القُرَآن غيرَ لسان العرب، وقُبِلَ ذلك منه ذَهَبَ إلى أنّ مِن القُرَآن خاصاً يَجْهَل بعضَه بعضُ العرب". (الرسالة ج 1 ص 42)
فهذا هو السياق، فيردّ الشافعي فورا على ذلك فيقول:
"ولسان العرب: أوسع الألسنة مذهباً، وأكثرها ألفاظاً، ولا نعلمه يحيط بجميع عِلْمِه إنسانٌ غيرُ نبيّ، ولكنه لا يذهب منه شيء على عامّتها، حتى لا يكون موجوداً فيها مَن يعرفه". (المرجع السابق)
ويقصد بعبارته الأخيرة أنه إذا غاب لفظ عن عامة الناس، فلا بدّ أن يعرفه أحدُهم. أي أنّ علماء اللغة أو أهل اللغة بمجموعهم يحيطون بألفاظ اللغة.
ثم يشبّهه بالحديث النبوي [السُّنَّة] الذي إذا غاب منه حديث عن المحدّث فلان علمه المحدّث علان، فيقول:
"والعلمُ به عند العرب كالعلم بالسُّنّة عند أهل الفقه، لا نعلم رجلاً جمع السُّنَن فلم يذهب منها عليه شيءٌ.
فإذا جُمع عِلْم عامّةِ أهلِ العلم بها أتى على السُّنن [يعني شملها]، وإذا فُرّق علمُ كلِّ واحد منهم ذهب عليه الشيء منها، ثم ما كان ذهَبَ عليه منها موجوداً عند غيره. (الرسالة ج1 ص 42-43)
ثم يدندن حول الفكرة ويعيدها بصيغة أخرى فيقول عن السُّنن [الحديث]:
"وهم في العلم طبقات منهم الجامع لأكثره، وإنْ ذهَبَ عليه بعضُه، ومنهم الجامع لأقلَّ مما جمَعَ غيرُه. وليس قليلُ ما ذهَبَ مِن السنن على مَن جمع أكثرَها: دليلاً على أنْ يُطلب علمُه عند غيرِ طبقتِه مِن أهلِ العلم، بل يُطلَب عن نظرائه ما ذهَب عليه حتى يؤتى على جميع سُنن رسول الله - بأبي هو وأمي - فيتفرَّد جملةُ العلماء بجمعها، وهم درجات فيما وَعَوا منها" (الرسالة ج1 ص 43)
فها هو يؤكد على الفكرة بقوله: " فيتفرَّد جملةُ العلماء بجمعها".. أي أنّ العلماء معا يجمعون الحديثَ النبوي كلَّه/ السنن كلها.
ثم يعود إلى اللغة فيعيد الفكرة فيقول:
"وهكذا لسان العرب عند خاصتها وعامتها. لا يذهب منه شيء عليها، ولا يُطلب عند غيرها". (المرجع السابق)
......................................................................................
الكذبة 449: ردُّه على اعتراض الشيخ محمد حسين كله كذب
يقول الميرزا:
"ومن المعترضين المذكورين شيخٌ ضالّ بطالويٌّ وجارٌ غويٌّ، يقال له محمد حسين، واعترض على كتبي... فقال إن تلك الكتب مشحونة من الأغلاط، وساقطة في وحل الانحطاط... وكل ما يوجد في كتبه مِن مُلحها وقيافيها، فليس قريحتُه حجرَ أثافيها، بل تلك كَلِمٌ خرجت من أقلام الآخرين". (مكتوب أحمد، ص 94)
يقصد الشيخ محمد حسين أنّ كتب الميرزا فيها أخطاء نحوية وصرفية كثيرة جدا، وأنها ركيكة، وأنّ العبارات البليغة فيها مسروقة من الحريري والهمذاني.
فيردّ الميرزا عليه ردا كاذبا قال فيه:
"إن كتبي مبرَّأةٌ مما زعمتَ، ومنزَّهةٌ عما ظننتَ، إلا سهو الكاتبين، أو زيغ القلم، بتغافُلٍ مني لا كجهل الجاهلين". (المرجع السابق)
وقد كذبَ الميرزا، فكتبُه ليست مبرأة من الأخطاء ولا الركاكة ولا السرقات، بل هي كثيرة جدا، وحين عرضتُ عشرات السرقات على الأحمديين عرضتُ على كلّ منهم جائزة إذا أقسم هذا القَسَم:
"أقسم بالله العظيم أن الميرزا لم يسمع بفقرات الحريري هذه البتة، وأنه حين صاغ فقراته أعلاه لم يكن قد خطر بباله ما قاله الحريري، بل كلُّ ذلك مجردُ توارد، أي مجرد مصادفة. وقد رفعتُ مقدار الجائزة إلى 4 روبيات عن كل قَسَم، ولأنّ هذه السرقات تبلغ 500 سرقة.. فالجائزة ألفا روبية مقابل 500 قَسَم. وما زال الأحمديون يُجمعون على كذب الميرزا، لأنه لم يتقدَّم للقسَم أحد". (مقال بعنوان: سرقة فقرات كاملة.. في 30 سبتمبر 2017)
وليس للسهو علاقة بالسرقة، فالساهي لا يسهو فيسرق، وليس للسهو علاقة بالأخطاء الصرفية، فالساهي لا يكتب "الغَمْرُ يبدو ناجذَيه تغيّظاً" (الاستفتاء)، بل هذا خطأ، لأنّ الصحيح: يُبْدي. والساهي لا يكتب: "فيملو القصائد" (حجة الله). لأنّ الصحيح يملي، بل هو مجرد خطأ واضح بسبب جهله بتصريف الكلمة. ومثل هذا الخطأ هناك عشرات.. ولا يخطر ببال أحد أن يقول إن المسألة مجرد سهو، بل واضح أنها جهل.
والقلم لا يزيغ فيكتب فلا تنُوموا (مواهب الرحمن، ص 85). بل هذا مجرد جهل، لأنّ الكاتب غير معتاد على الكلمة العربية، فظنها مثل: تلوموا.. لامَ زيدٌ عمرا، فلا تلوموه. ونام زيد على السرير فلا تنوموا عليه!!! فَمِثل هذا الخطأ يقع فيه الأعجمي ولا ينتبه.. أما ابن اللغة فيشعر فورا بالنشاز.. وينتبه فورا للكلمة "تنوموا" متضايقا منها. فالمسألة ليست زيغ قلم، بل جهل، والميرزا كذبَ في تبريره.. لأنّ مثل هذا الخطأ هناك عشرات.
وليست المسألة غفلة، والتي سماها "تغافُلٍ" لجهله، بل هي جهل.. فالغافل لا يكتب:
الإشارة مكتفية للعاقلين (حمامة البشرى، ص 136)، ولا يكتب: وإنا لمُحْفَظون (مواهب الرحمن، ص 29)، بل يكتب: محفوظون، لأنها من الثلاثي: حُفِط لا أُحفظ. ولا يكتب "ودركت منه ما لا يُدرك مخالفي" (حمامة البشرى، ص 148-149)، بل يكتب: أدركتُ. فالغافل لا يغفل فيكتب مثل ذلك، بل هذا مجرد جهل بعلم الصَّرف. وقُلْ مثل ذلك في مئات الأخطاء الصرفية والنحوية، ومئات الأمثلة من الركاكة والعُجمة. فتبريره يدلّ على تعمّده الكذب. كان يمكنه أن يفعل مثل البهاء إذْ زَعَمَ أنَّ الله لا يتقيّد بالقواعد!!! فاكتفى بكذبة واحدة!
8 أكتوبر 2020
......................................................................................
الكذبتان 450-451: فبركةُ حكايةِ مناظرةٍ في بغداد في معنى التوفّي، وقوله أنّ قاديان الى الشرق تماما من دمشق
في 27/10/1905م جاء بعض المشايخ وطلاب مدرسة طبيّة وأساتذتهم عند الميرزا. فأخذ الميرزا يقول:
"لا يليق بالأطباء أنْ يستخفّوا بالطب القديم؛ ففيه أمور مفيدة جدا. لقد حفظتُ عن ظهر غيب عشرين جزءا مِن أجزاء بعض كتب الطب. كان في مكتبتنا أكثر من ألف كتاب عن الطب، وقد اشترينا بعضها بأسعار باهظة، ولكن هذا العلم ظنيّ؛ فلا يحق لأحد أن يتباهى ويدّعي ادعاءات كبيرة". (الملفوظات نقلا عن بدر مجلد 1، رقم 33، صفحة 2-4، عدد: 6/11/1905م)
ولانعرف ماذا يقصد بالجزء في قوله أنه حفظ عن غيب 20 جزءا!!! ولن نهتمّ بكذبه الواضح في هذه الفقرة، ولن نعُدَّه.
ثم بدأ يتحدث عن وفاة المسيح كعادته، فقال:
"إن المشايخ ينصرون النصارى لدرجة أنهم أنفسهم جعلوا كثيرا من الناس مسيحيين. الجانب الذي أمسك به الله هو الأفضل وبواسطته ينتصر الإسلام. تُستخدم كلمة النزول والنزيل إكراما واحتراما للضيف". (المرجع السابق)
"هناك قطع الشيخُ الكلامَ وقال: سينزل المسيح في دمشق، وأين نزلتَ أنت؟!
فردّ الميرزا بقوله:
"ثابت من الحديث أنه سينزل شرقي دمشق، وقاديان تقع في شرقي دمشق تماما". (المرجع السابق)
وهذه كذبة أخرى، فقاديان ليست إلى الشرق تماما من دمشق، بل إلى الشرق تماما من المستوطنَتَين العدوانيّتين التاليتين:
بسغات زئيف وكفار أدوميم، على خط عرض (31.82) كما هو خطّ عرض قاديان. أما دمشق فيقع وسطها على خطّ عرض: (33.51)، وهو يبعد نحو 200 كم عن خط عرض قاديان. فلو كان الميرزا صادقا لما أضاف كلمة "تماما"، بل لقال: "تقريبا".
ثم تابع الميرزا يقول:
"لقد عُقدت في مدينة بغداد مناظرة كبيرة لتعيين معنى التَّوَفّي، وبُتَّ فيها أخيرا أنه إذا كان الفاعل هو الله والمفعول به هو اسم عَلَم فلا معنى لها إلا الإماتة". (المرجع السابق)
لقد استغلّ الميرزا جهل الضيوف ففبرك هذه الحكاية التافهة، وإلا هل يعقد الناسُ مناظراتٍ لتحديد معنى كلمة؟ ثم كيف عرف بهذه المناظرة مِن دون أن يعرف طرَفَيْها ومنظّميها وسببها وتاريخها؟ ولماذا لم يذكر كيف بلغَتْه هذه الحكاية؟ أليس واجب المرء توثيق ما ينقُل؟ ولماذا لم يسأل عن تفاصيل أدلةِ الفريق المهزوم مثلا وكيف أقرَّ بالهزيمة؟ ولماذا لم يجرؤ على كتابة هذه الكذبة في كتبه؟
بل إنّ الميرزا قد كذَب حتى لو فرضنا حدوث هذه المناظرة السخيفة، لأنه حدَّث بكلّ ما سمع مِن دون أنْ يتوثّق، لأنه " كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ". (مسلم)
........................................................................................
الكذبة 452: افتراؤه على الكتب كلها
يقول:
"والآن يجب النظر في كتب البشر مقابل فصاحة القرآن وبلاغته ليُعلم كم هي مليئة بالكذب والهزل والهراء، وكم ورد فيها من عبارات غير ضرورية وسخيفة! ولم يتسنَّ لها قط أن تجعل الألفاظ تابعة للمعاني المنشودة، بل تهيم معانيها وراء الألفاظ، وهي خِلوٌ تماما من مراعاة الحق والحكمة والضرورة والمصلحة. فلمّا ترك مؤلفوها الالتزام بالصدق والضرورة الحقة واختاروا الكذب في كل كلمة أو سخف الكلام أو التشدق بكلمات لاغية وغير ضرورية، فما علاقتها ببلاغة القرآن الكريم! (البراهين، ص 505)
توضيح بلاغة القرآن لا يلزم منها أن يكذِبَ المرءُ ويشوِّه كل نصّ آخر، فهل المؤلفون جميعا اختاروا الكذب في كل كلمة؟ هذه وقاحة وبلاهة وإيغال في الكذب لا يُقدِم عليه سوى مرزا.
9 أكتوبر2020
........................................................................................
الكذبة 453: افتراؤه على الشعراء
يقول:
والشعراء لا يستطيعون أن يلتزموا في كلامهم الصدق والحق وبيان الضرورات الحقة حتى لو ماتوا في سبيل ذلك. إنهم لا يتكلمون بشيء إلا ويخالطه السخف، بل إن كلامهم كله مبني على السخف والكذب، ولولا الكذب والهراء لما كان للشعر وجود أصلا. ولو بحثتم في كل فقرة من كلامهم عن أي حقائق ودقائق، وفي مدى التزامه بالصدق والحق، وما يقوم عليه من الحق والحكمة، ولأية ضرورة حقة صدر ذلك الكلام من أفواههم، وما يشمله من أسرار عديمة النظير والمثال؛ لعلمتم أنه لا توجد في عباراتهم الميّتة ميزة واحدة من هذه الميزات. بل الحق أنهم يميلون إلى القافية والسجع حيثما وُجد، ويهذون بكل ما يحلو لهم، فلا يلتزمون بالحق والحكمة ولا يجتنبون سخف الكلام. ولا يهتمون إذا كانت هناك ضرورة ماسة لهذا الكلام، وما هي الخسارة الكبيرة التي يمكن أن يواجهوها نتيجة تركهم له. بل الحق أنهم يردفون جملة بعد جملة بغير وجه حق ويقلبون الموازين رأسا على عقب. وفي كلامهم لمعانٌ كثير مثل السراب، ولكن لو أمعنتم النظر لما وجدتم فيه شيئا من الحقيقة. وإن هي إلا لعبتهم مثل المشعوذين لا حقيقة فيها. فهم فقراء وضعفاء ومساكين، لا حول لهم ولا قوة، وعيونهم عمياء، ثم فوق كل ذلك عشوائية وفوضى. ولو تساهلنا معهم كثيرا لقلنا إنهم مثل العنكبوت لضعفهم وذلهم، وإن أبياتهم كبيت العنكبوت. نِعمَ ما قال الله تعالى عنهم: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ *... وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ). أي لا يتبع الشعراء إلا الذين تركوا طريق الحق والحكمة. ألم تر أن الشعراء يجوبون كل فلاة بحثا عن القوافي والسجع والمضمون ولا تثبت قدمهم على الأمور الحقة. والظالمون الذين يشبّهون كلام الله الحقَّ بكلام الشعراء سيعلمون قريبا أي منقلب ينقلبون. (البراهين، ص 506)
كثير من الشعراء لا ينطبق عليهم ما قاله الميرزا الذي لم ينقل عبارة الاستثناء الوارد في الآية، ووضع بدلا منها نقاطا، والاستثناء الذي حذفه هو:
{ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} (الشعراء 227)
ويتابع واصفا الكتب أو شعر الشعراء:
"علت وجوهَها بصمةُ سخفِ الكلام والكذبِ والهذيانِ حتى تبعث رؤيتها كل ذي قلب طاهر على القرف والاشمئزاز... موادُّها فاسدة مثل دم المجذوم". (المرجع السابق)
وبهذا جمع بين الكذب والفجور والبذاءة.
9 أكتوبر 2020
........................................................................................
الكذبة 454: زعمه أنّ كتبه بليغة ومعجزة في فصاحتها
يقول:
1: إن البيان والمعارف من معجزاتي. (إعجاز المسيح، ص 12)
2: فأصبحت أديبا ومن المتفرّدين، وألّفت رسائل في حُلل البلاغة والفصاحة. (نجم الهدى)
ومن شروط البلاغة عنده:
"أن يكون المتكلم قادرا جيدا على بيان ما يضمره قلبه، ويبين بوضوح تام ما يريد بيانه دون أن يبقى فيه غموض، ولا يقول كلاما مبهما وبلا معنى مثل البكم". (البراهين الرابع)
سأضع عبارتين، آملا قراءتهما مرةً، فإنْ لم تُفهَما فمرة أخرى، فإن لم تُفهما فالثالثة..
1:"فإن الذي محتاج إلى الحركة لإتمام الخطة، فلا شك أنه محتاج إلى صرف الزمان لقطع المسافة". (سر الخلافة، ص 111)
2: "ووالله، ما أرى مثل هذا الذكر الصريح ثابت بالتحقيق الذي مخصوص بالصدّيق لرجل آخر في صحف رب البيت العتيق" (سر الخلافة، ص 31)
وواضح لمن قرأهما أنّ الميرزا قد كذب كذبة كبيرة جدا حين زعم أنه بليغ وأنه أديب فريد!! ولا مبرر لمزيد من الأمثلة، فهما كافيان في أنه لم يستطع أن يبيّن مراده بسهولة، بل ظلّ المعنى غامضا.
أما شروط البلاغة الأخرى فهو بعيد جدا عن تحقيقها، كما بينتُ في عشرات المقالات، ومئات الأمثلة.
وبهذا ثبت كذبه في قوليه.
10 أكتوبر2020
...........................................................................................
الكذية 455: زعمه أنّ من اتبع القرآن بصدق فلا بدّ أن يوحي الله إليه ويُطلعه على بعض الغيب ويعلّمه تعليما مباشرا مِن عنده
يقول:
الاتّباعُ الصادقُ للقرآن الكريم... يجعل الإنسانَ.... جديرا بأن يخاطبه الله، ويخلق فيه أنوارا، ويجعل الفيوض من الغيب والتأييدات الخالية من الريب حليفة له... وينـزل عليه مِن الله تعالى كلامٌ عذب وممتع يتبين له بواسطته كل حين وآن أنه قد أُوصل إلى هذه المقامات الخاصة بأحبّاء الله تعالى.... ويرى أنوار الله تعالى نازلةً على نفسه كالمطر الغزير؛ فتُلقي تلك الأنوار بظلها عليه:
1: تارة بصورة أخبار غيبية
2: وتارة بصورة علوم ومعارف
3: وأحيانا أخرى بصورة أخلاق فاضلة
وإن تأثيرات القرآن الكريم هذه جارية بالتسلسل. ومنذ أن ظهر النبيُ صلى الله عليه وسلم المبارك... بلغ ولا يزال يبلغ آلاف من ذوي السعادة والقدرة المدارج العالية المذكورة آنفا ببركة اتّباعهم كلام الله والرسول المقبول صلى الله عليه وسلم. (البراهين التجارية)
ودليل كذبه أننا لا نعثر على مسلم واحد منذ 1450 سنة يدّعي أنّ الله أطلعه على بعض الغيب. ولأننا نظرنا في نبوءات الميرزا فوجدناها تحققت عكسيا بطريقة إعجازية، ورأينا كيف يحتال فيها فيتنبأ بالشيء بعد حدوثه. ولأننا نظرنا فلم نعثر على مسلم عبر التاريخ زعم أنّ الله علّمه مباشرةً أو أطلعه على الأحاديث الصحيحة من الضعيفة أو أخبره أنه سيوحي إليه بطريقة صناعةِ شيء ما.
ولمزيد من التأكيد على ما قلتُ أتحدى الأحمديين أن يعثروا على أحمدي واحد من الـ 200 مليون قد تلقى خبرا غيبيا وأخبره الله فيه أنه سيتحقق بعد كذا مِن السنوات!! أو تلقّى معرفةً مِن عند الله، مع ذكر نصّ الوحي الذي تلقّاه وتاريخه. فإنْ لم يعثروا، ولن يعثروا، فهذا دليل آخر على كذب الميرزا في مزاعمه هذه.
10 أكتوبر
................................................................................
الكذبة 456: ما هو الدليل الأوضح على وجود الله، العقل أم الإلهام
يقول الميرزا:
"مع أنه يمكن أن يفكر عاقل وسليم الطبع بالنظر إلى المخلوقات أنه لا بد أن يكون لها خالق، ولكن الطريق الأوضح والأكثر بداهة لمعرفة الله تعالى الذي يشكِّل أقوى دليل على وجوده هو أن عباده يتلقون الإلهام. وتُكشف عليهم عاقبة حقائق الأشياء قبل الأوان بكل وضوح، ويتلقون من الله تعالى جوابا على طلباتهم. ويُشرَّفون بمكالماته سبحانه ومخاطباته، ويُرون أحداث العالم الثاني بنظرة الكشف ويُطلَعون على حقيقة الجزاء والعقاب، وتُكشف عليهم أسرار أخروية من عدة أنواع أخرى... لا تُعلَم بمكالماتِ الله ومخاطباتِه الأخبارُ الغيبية فحسب، بل يُطلَع العبد الضعيف على أفضال الله تعالى عليه أيضا، ويُطَمْأن بكلام عذب ومبارك ويُطلَع على رضا البارئ تعالى. فينال قوة عظيمة لمواجهة مكروهات الدنيا... ويُعلَّم علوما ومعارف عليا بواسطة الكلام، ويُطلَع على أسرار خفية ودقائق عميقة لا تُعلَم بغير تعليم خاص من الله تعالى قطّ". (البراهين التجارية)
قلتُ: كذبَ الميرزا، فالوحي الذي يتحدث عنه قد انقطع عند 99% من المسلمين. أما البقية الآخرون فليس لديهم منهج واضح للتفريق بين وحي الله ووحي النفس ووحي الشيطان، فكيف يكون هذا الوحي ذو المصادر الثلاث أكثر صدقا مِن العقل السليم؟ ولماذا لا نعثر على آية تطالبنا بأن نسأل الله أن يوحيَ إلينا نبوءات غيبية وعلوما ومعارف دينية ودنيوية، في الوقت الذي نجد كثيرا مِن الآيات تأمرنا بالتفكير واستخدام العقل؟
وأتحدى الأحمديين أن يعثروا على أحد عبر التاريخ الإسلامي قد استدلّ على وجود الله بوحيه، أو عرَف صِدْق الإسلام بوحي الله، أو غيّر من رأيه الفقهي بعد أن صوَّبه الله، أو صحّح حديثا ضعيفا بإلهام حرفيّ من الله، مع ذكر هذا الإلهام أو ذلك الوحي، وتاريخ الحكاية وأركانها، وأن لا يكون هذا الشخص مِن المعروفين بالهلوسة أو الرّقَصات الصوفية التي تطيّر العقل.
.........................................................................
الكذبة 457: كيف تجعل الوحي ينزل عليك؟
طرح الميرزا على نفسه سؤالا عن كيفية حصول المسلم على الوحي والتعليم الرباني والخوارق وغير ذلك مما ورد في المقالات السابقة (455، 456)، فردّ بقوله:
"فجوابها أنها تتحقق بالصحبة... وإنني مستعدّ لتحمل مسؤولية إثبات ذلك لطالب الحق. فيمكن أن تُكشف هذه الأمور كلها على كل طالب حق بحسب كفاءته وقدرته الشخصية بشرط الصحبة وحسن الاعتقاد وتحقُّق الجدارة والتحَلّي بالصبر والثبات". (البراهين التجارية)
يقصد أنه إذا جاء عنده شخص ومكث في صحبته فترة وأحسن به الظنّ والاعتقاد وصبَرَ وثبتَ، فلا بدّ أن ينزل عليه وحي الله ونبوءات الله وتعليم الله، بحسب كفاءته.. فيمكن أن ينزل الوحي كل ساعة، ويمكن أن ينزل كل أسبوع.. اعتمادا على كفاءته التي لم يذكر لنا الميرزا عواملها وكيف يمكن تحسينها!!
ودليل كذب الميرزا في قوله هذا أنّ خليفته نفسه ليس لديه هذه الإمكانية، فكيف سيمنح هذه الإمكانية للماكثين بصحبته؟ وقد رأينا هؤلاء الماكثين، ورأينا العبوس في وجوههم بسبب شهادة الزور التي تفتك بهم ليل نهار. فما لهم وللوحي؟
10 أكتوبر2020
.......................................................................................................
الكذبة 458: زعمه أنه سيسجّل المواهب اللدنية النازلة عليه، ولم يفعل
يقول:
والآن أسجل بعض الكشوف والإلهامات الحديثة لإفادة طلاب الحق، وكذلك سوف أكتب في الكتاب بإذن الله ما سيُظهره الله تعالى على أحقر العباد هذا من المواهب اللدنية بين حين وآخر، إلا ما شاء الله. والهدف من وراء ذلك هو أن يستفيد منها طلاب اليقين والمعرفة الصادقون ويجدوا بسطة في حالتهم، ولتزول الحُجُب من على قلوبهم التي بسببها تضعف هممهم جدا وتُظلِم أفكارُهم بشدة. (البراهين التجارية)
ولم يكتب أيّ شيء عن المواهب اللدنية، لا في البراهين ولا في غيرها.
وقال أيضا:
"ولقد خصّني الله تعالى بمخاطباته وشرّفني بعلومه اللدنية". (البراهين)
وقال:
وأن يديّ على أجنحة الملائكة، وتُكشف عليّ العلوم اللدنية بواسطة القوى الغيبية. (إزالة الأوهام)
وقال:
إن كثيرا من الإلهامات الحقة والخوارق والكرامات والأخبار الغيبية والأسرار اللدنية والكشوف الصادقة والأدعية المستجابة قد تحققت على يدي. (مرآة كمالات)
ولم نقرأ له أيّ سرّ لدنّي.
ونتحدى شهود الزور أن يذكروا المواهب والأسرار اللدنية التي تلقاها الميرزا موهبة موهبة وسرا سرًّا. بل كان عليهم أن يجمعوها منذ مائة عام على شكل نقاط وأن يحفظها غيبا!! وأن يقلعوا بها عين كلّ متكبّر كفّار!!
10 أكتوبر 2020
...................................................................
الكذبات 459-462
نبوءة الروبيات بعد عشرة أيام والشائل المقياس والافتراء على الهندوس
يقول الميرزا:
"قبل مدة من الزمن احتجت للنقود بشدة، وكان الآريون الساكنون هنا أيضا مطّلعين جيدا على حاجتي هذه. وكانوا يعرفون جيدا أنه ليس هناك أيّ أمل في الظاهر في الحصول على النقود، وكانت لديهم معرفة شخصية بهذه القضية بالذات ويستطيعون أن يشهدوا بذلك. فلما كانوا مطلعين جيدا على تلك الظروف الصعبة وفقدان أسباب حل المشكلة، هاجت في قلبي رغبة عارمة أن أدعو الله تعالى لكي تحل مشكلتي باستجابة الدعاء، ومن ناحية أخرى تكون للمعارضين آية على تأييد الله تعالى ويشهدوا على صدقها". (البراهين)
ثم ذكر الميرزا لاحقا أنّ هذا الحديث كان في 1884.. ومعلوم أنّ الأموال ظلّت تتدفق على الميرزا منذ عام 1880، حتى وصلت 10 آلاف روبية، ولا يُظَنّ أنها توقَّفت يوما مِن مساعدة أحد أو شراء أحد كتابا بمبلغ كبير أو تبرّع مهووس أو تصدُّق تابع. فكيف عرف هؤلاء الآريون " أنه ليس هناك أيّ أمل في الظاهر في الحصول على النقود"؟! علامَ اعتمدوا في يقينهم هذا؟ فرائحة الكذب في قوله هذا نفّاثة.
والكذبة الثانية قوله أنه احتاج إلى النقود بشدّة، إذ كيف لمن ظلت التبرعات تتدفق عليه حتى وصلت 10 آلاف روبية أن يأتي عليه يوم يحتاج فيه النقود بشدة أو بغير شدّة؟
ويتابع الميرزا قائلا:
"فدعوت في اليوم نفسه وسألتُ الله تعالى أن يُطلعني على النصرة المالية آيةً منه سبحانه، فتلقيتُ إلهاما مفاده: سأري القدرة بعد عشرة أيام، ألا إن نصر الله قريب، في شائلٍ مقياس، Then will you go to Amritsar. أي ستأتي النقود بعد عشرة أيام. وكما أن الناقة عندما تريد أن تلد، ترفع ذنبها لتشير إلى أنها على وشك الوضع، كذلك إن نصر الله قريب. ثم قال تعالى بالإنجليزية ما معناه: "إنك ستسافر إلى أمْرِتْسَر". وذلك بعد أن تأتيك النقود بعد عشرة أيام. فحدث ذلك بالضبط على مرأى من الهندوس. أي لم يأت إلى عشرة أيام ولا مليم واحد، وبعد عشرة أيام -أي في اليوم الحادي عشر- أرسل السيد "محمد أفضل خان" المفوض في محافظة راولبندي مئة وعشر روبيات، وجاءت عشرون روبية من جهة أخرى. ثم بدأت سلسلة مجيء النقود من حيث لم يكن في الحسبان. وفي اليوم الذي جاءت فيه النقود من السيد "محمد أفضل خان" وغيره، أي بعد مرور عشرة أيام، اضطررت للسفر إلى "أمرتسر" لأنه قد جاء في اليوم نفسه استدعاء من المحكمة الابتدائية في أمرتسر للإدلاء بشهادة". (البراهين، ص 561)
أدلة كذب الميرزا:
1: الزمان مجهول، حيث يقول: "قبل مدة".
2: الزمان مستحيل، لأنه فبرك هذا الوحي في 1882 أو 1883، ثم في عام 1906 زعم أنّ القصة حدثت في 1884.. أي بعد سنة أو سنتين من الوحي الذي يُحيل إلى "قبل مدة".. وهذا دليل على الكذب، لأنّ ذاكرة الكذاب ضعيفة.
3: في عام 1882 أو 1884 لم تمرّ بالميرزا الظروف التي ذكرها هنا من حاجة ماسة للنقود، لأنّ الأموال كانت تتدفق عليه كما قلتُ.
4: الشهود مجهولون. ولو كانت حقيقية لكتب أسماءهم ولطالَب الناس بسؤالهم، بل لأتى بهم إلى بيته أو إلى السوق ليشهدوا، بل لجعل كثيرا من الناس يسمعون شهاداتهم كل يوم..
ثم إنه في كتاب ترياق القلوب بعد 15 سنة قال إنهما ملاوامل وشرمبت، ثم في حقيقة الوحي بعد 7 سنوات أخرى أضاف إليهما هندوسيا ثالثا اسمه بشنداس. فلماذا لم يذكر أحدا حين كانت النبوءة حديثة العهد؟ إنما ليقنيه أنّ الشاهد سيكذّبه. ويبدو أن "بشنداس" كان قد توفي قبيل عام 1906 حتى أضافه الميرزا أخيرا.
5: الشهود هؤلاء كذَّبوا الميرزا في إعلان نشروه، وقد ذكره الميرزا في كتابه "نحن وآريو قاديان"، وكان الميرزا يذكر أسماءهم في كتبه زاعما أنهم شهدوا معجزاته!!
6: هل إذا احتاج أحدٌ إلى مال عرفَ به جيرانه الهندوس ولم يعرف به أتباعُه المحيطون به ولا أقاربه؟ فأين هؤلاء الشهود؟ لماذا لم يذكر أحدا من المسلمين مثلا؟
لكنه اضطر لاحقا في ترياق القلوب وفي حقيقة الوحي أن يزعم أنّ هناك شهودا مسلمين، لكنه لم يذكر اسم أحد منهم!!
7: هل وضَع الهندوس مراقبين على بيت الميرزا عشرة أيام حتى يتأكدوا مِن عدم دخول روبية عليه؟!! أو هل ظلوا يذهبون إلى البريد كلّ يوم ليتأكدوا؟ وهل البريد يُخبر كل سائل عن حوالات غيره؟
اللافت أنّ الميرزا اضطر لفبركة ذلك في عام 1906،[بعد 22 سنة] حيث زعم أنّ الهندوس ظلوا يزورون البريد!!
8: الحقيقة أنّ "محمد فضل خان" أرسل هذا المبلغ ثمنا للبراهين، وقد نسي الميرزا ما كتبه في موضع آخر من البراهين نفسه، حيث قال:
"غير أن النواب إقبال الدولة المحترم من حيدر آباد، وزعيمٌ آخر من محافظة "بُلَند شهر" الذي طلب أن لا يُذكر اسمه، قد أرسل كل واحد منهما مئة روبية ثمنا لنسخة واحدة من الكتاب. كما أرسل موظف آخر اسمه محمد أفضل خانْ مئة وعشر روبيات، وأرسل النواب المحترم من مالير كوتله مئة روبية ثمنا لثلاث نسخ". (البراهين)
فالأموال كانت تصل من الكثيرين، وكان منهم هذا الشخص.. فالمال لم يصل منه وحده في زمن ما، أو خلال عشرة أيام، بل وصل منه المال كما ظلّ يصل من غيره، حتى جمع الميرزا في فترة وجيزة 10 آلاف روبية. ومن يجمع هذا المبلغ فلا يمكن أن يشعر بفقرة أو حاجة ماسة إلى المال، فهذا المبلغ يعادل مليون دولار بلغة اليوم.
[يمكن مراجعة مقال "الميرزا يعترف بأكل أموال الناس" في 7 مارس 2017 ]
9: في عام 1906 قال الميرزا: "وبالإضافة إلى ذلك يمكن البحث في الأمر بفحص سجل مكتب البريد أيضا". (حقيقة الوحي).. أي بعد مرور أكثر من عشرين عاما!! لكنه لم يعرض هذا العَرض في بداية فبركة الحكاية.
9: وقال في 1906: وكذلك لو فحصتم سجل المحكمة التابعة في أمْرِتْسَر لليوم نفسه لوجدتم أمر استدعائي مذكورا في ملف قضية القسيس رجب علي للإدلاء بالشهادة فيها. لقد ظهرت هذه الآية في عام 1884م، ويمكن فحص سجل مكتب البريد من هذا المنطلق، كما يمكن الاطلاع على شهادتي في المحكمة التابعة في أمْرِتْسَر. (حقيقة الوحي).. وهذا الحادث لا يمكن أن يكون قد حدث في 1884، بل قبل ذلك، لأنّ الميرزا سرده في 1882، وقال: "قبل مدّة". والمرزا يعرف أنه ليس سهلا متابعة تاريخ شهادته في محكمة قبل 22 سنة ولا فحص سجل مكتب البريد قبل هذه السنوات كلها. ولو كان صادقا لذكر هذه الإرشادات في عام 1882 حين سرد القصة في البراهين أول مرة. فسرْدُها أولَ مرة مِن دون ذكر الشهود ومن دون ذكر هذه الإرشادات يدلّ على الفبركة.
10: في 1906 قال الميرزا: "وإذا أنكر الشهود الهندوس فمن المتوقع أن يصدقوا القول إذا طُلبت منهم شهادة مقرونة بالحلف" (حقيقة الوحي)، فهو يعرف مسبقا أنهم سيكذّبونه إذا علموا أنه ينسب إليهم ذلك.
11: وقال كاذبا: "وما دامت النبوءة مسجلة في الصفحة 469 و470 من "البراهين الأحمدية" مع الإشارة إلى هؤلاء الهندوس الشهود، فللعاقل أن يدرك أنه من غير المعقول أبدًا أن يظلوا ساكتين إلى هذه الفترة الطويلة مع كونهم أعداء ألداء إن لم يكونوا شهود عيانٍ على تحقق النبأ" (حقيقة الوحي)
لأنّ أسماءهم ليست مذكورة في البراهين.
11: وأكّد الميرزا على كذبته في أنه كتب أسماءهم في البراهين، فقال: لماذا ظلوا ساكتين صامتين منذ عام 1884م إلى اليوم (أي عام 1906م) مع معرفتهم أننا كتبنا أسماءهم شهودَ عيانٍ مرارا وتكرارا في الكتب والإعلانات؟ كان من حقهم أن يكذِّبوا كافة الشهادات التي كتبناها في البراهين الأحمدية مقرونة بأسمائهم (حقيقة الوحي)
والميرزا لا يمكن أن يجهل أنه لم يكتب أسماءهم. وهذه هي الكذبة الثالثة التي سأزيدها وضوحا بعد النهاية.
ولأنّ الميرزا يخشى أن يكذّبه أحد مُظهرا له كتاب البراهين، فأعاد صياغة العبارة لتوهِم أنه لا يقصد أنه ذكَرهم بالاسم تحت هذا البند، فقال:
"علما أن شهادات هؤلاء الهندوس الثلاثة عن النبوءة مسجلة في البراهين الأحمدية، أولهم لاله شرمبت كهتري، والثاني ملاوا مل كهتري، والثالث بشنداس من البراهمة. والمراد من الآريا المذكورين في البراهين الأحمدية هم هؤلاء الثلاثة بالإضافة إلى بعض الآخرين في بعض الأماكن" (حقيقة الوحي)
فنصفُ الفقرة الأول يذكر أنهم شهود. والنصف الثاني يبيّن أنهم لم يُذْكَروا بالاسم.. وهذه حيلة أخرى. وغايته أن يفهم عامة القراء أنهم شهود، وفي الوقت نفسه إذا ركّز قارئ ما على أنهم غير مذكورين أظهر له الميرزا النصف الثاني من الفقرة. وهذا فيه شيء من الإتقان في الحيلة والخبث.
12: يقول الميرزا:
"في زمن تأليف "البراهين الأحمدية" حين لم يكن للناس عليَّ مِن إقبال قطّ ولم أكن معروفا في الدنيا، احتجت بشدة ذات مرة إلى النقود، فدعوت الله تعالى بهذا الشأن فتلقيت إلهاما: سأري القدرة بعد عشرة أيام...(حقيقة الوحي)
ويقول إنّ الحكاية حدثت في عام 1884.
لكنّ الناس أقبلوا بأعداد كبيرة على دعم الميرزا ومشروعه التجاري منذ عام 1880، وقد كتب أسماء كثير منهم، وكتب المبالغ التي دفعها كلّ منهم. فقوله هنا مجرد كذب ودليل على كذبه في فبركة وحي: "شائل مقياس".
13: ما معنى شائل مقياس؟!!
بلاهة هذا التعبير دليل على أنه مفبرك، أما الله فلا ينزل مثل هذا الوحي الغامض والخاطئ والتافه. وللمزيد يراجع مقال "البلاهة 84" التي تبيّن أنّ الميرزا لم يفقه ما كان يقرؤه من لسان العرب.
فهذه 13 دليلا تؤكد كذب الميرزا في هذه الحكاية التي فبركها من العدَم، كعادته. فصارت كذباته في هذه الفقرة أربع كذبات.
مزيد من التوضيح للكذبة الثالثة: زعمه أنه كتب في البراهين أسماء ثلاثة هندوس شهداء على وحي: شائل مقياس
يقول:
"في زمن تأليف "البراهين الأحمدية" حين لم يكن للناس عليَّ مِن إقبال قطّ ولم أكن معروفا في الدنيا، احتجت بشدة ذات مرة إلى النقود، فدعوت الله تعالى بهذا الشأن فتلقيت إلهاما: سأري القدرة بعد عشرة أيام... فسردت هذا النبأ لثلاثة من الآريا الهندوس أي شرمبت وملاوا مل وبشنداس.... وما دامت النبوءة مسجلة في الصفحة 469 و470 من "البراهين الأحمدية" مع الإشارة إلى هؤلاء الهندوس الشهود، فللعاقل أن يدرك أنه من غير المعقول أبدًا أن يظلوا ساكتين إلى هذه الفترة الطويلة مع كونهم أعداء ألداء إن لم يكونوا شهود عيانٍ على تحقق النبأ. (حقيقة الوحي)
قلتُ: كذبَ الميرزا، فلم يُشِر إلى هؤلاء الهندوس ولم يذكر اسم أيّ منهم في البراهين.
ويتابع قائلا:
"علما أن شهادات هؤلاء الهندوس الثلاثة عن النبوءة مسجلة في البراهين الأحمدية، أولهم لاله شرمبت كهتري، والثاني ملاوا مل كهتري، والثالث بشنداس من البراهمة". (البراهين)
قلتُ: كذبَ الميرزا، فلم يسجّل أسماءهم عند هذه القضية.
لكنه ذكر شرمبت مرةً واحدة في البراهين في قضية أخرى، وذكر ملاوامل مرتين في قضيتين مختلفتين، ولم يذكر بشنداس البتة.
وسأذكر مرةً من المرتين اللتين ذُكر فيهما ملاوامل. يقول الميرزا:
"قبْل بضعة أيام أصابني في بعض الأمور حزنٌ ذو ثلاث شعب لم أجد منه مخرجا، ولم يظهر لي بصيص أمل غير الحرج والخسارة. فخرجت في ذلك اليوم إلى البرية للتنزه كعادتي قرب المساء، وصحبني في ذلك آريٌّ اسمه "ملاوا مل" وحين عدتُ من التنزه تلقيت قرب باب القرية إلهامًا: "نُنَجِّيْكَ مِنَ الغَمِّ". ثم أُلهِمت مرة أخرى: "نُنَجِّيْكَ مِنَ الغَمِّ، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ؟" وفي الحال أخبرتُ به ذلك الآريَّ. ثم كشف الله عني الهم ذا الثلاث شعب، فالحمد لله على ذلك. (البراهين)
فالهندوسي هذا لا يعلم ما هو الحزن الذي أصاب الميرزا، ولا يعلم كيف وجد له مخرجا.. فلا يبعُد أنْ يكون الميرزا قد قال له إنه حزين وأنه تلقى وحيا أنه سيفرح، ثم زعم أنه فرح!! وماذا سيعلّق الهندوسي على أمر تافه مثل هذا؟
هذا إذا افترضنا صحة ما قال الميرزا.
.........................................................................................
الكذبة 463: زعمُه أنّ إلهاماتِ الصحابة وردت في أحاديث صحيحة كثيرة
يقول:
"إلهاماتُ الصحابة الكرام وخوارقُهم ثابتةٌ من الأحاديث الصحيحة بكثرة. بماذا يمكن تفسير اطلاع عمر رضي الله عنه بإعلام من الله تعالى على الحالة الخطيرة لجيش "سارية" -كما رواه البيهقي عن ابن عمر- إن لم يكن ذلك إلهاما؟ ثم صدور صوت: "يَا سَارِيَة الْجَبَلَ الْجَبَلَ" مِن فم عمر وهو في المدينة، وسماع سارية وجنوده هذا الصوت على مسافة بعيدة بقوة غيبية، لم يكن إلا أمرا خارقا للعادة. وزدْ إلى ذلك بعض الإلهامات والكشوف المشهورة والمعروفة لعليّ المرتضى كرّم الله وجهه. (البراهين)
قلتُ: كذبَ الميرزا، فلا يثبت من الأحاديث الصحيحة عن إلهامات الصحابة شيء، فكيف يقول إنّها أحاديث صحيحة كثيرة؟! فلن يُعثر على شيء في الموطأ أو البخاري أو مسلم أو الترمذي أو أبي داود أو النسائي أو ابن ماجة أو مسند أحمد أو أي كتاب حديث صُنّف قبل عام 300هـ.. لن يعثر على حديث واحد، فقوله أنها كثيرة كذبٌ محض.
أما قصة "يا سارية الجبل"، فليست إلهاما، بل كرامة خارقة –إنْ صحَّت-، حيث جرت هذه العبارة على لسان عمر من دون شعور، لا أنّ الله أوحى إليه بها، بل جعله الله ينطق بها، وهو لا يعرف مغزاها ولا يعرف أنّ سارية سيسمعها. وهذا ليس إلهاما، بل كرامة.
على أنّ هذه القصة لو كانت صحيحة لرواها ألفُ شخص عن مئات الأشخاص حتى وصلت البخاري بعشرات الطرق، وإلا، فهل هنالك أعظم مِن هذه القصة وأكثر غرابة، لكنّ البخاري ومَن عاصره لم يتطرّق إليها البتة، رغم أنه أخرجَ الحديث المشهور، وهو:
إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ. (البخاري)
فالبخاري يحتاج حديث سارية ليقوّي به هذا الحديث، وكذلك غيرُه من معاصريه. لكنّ أحدا لم يروِه!! بل رواه: البيهقي المتوفى في 458هـ، واللالكائي في شرح السنة المتوفى في 418هـ، وابن مردويه المتوفى في 410هـ، وأبو نعيم المتوفى في 430هـ، وفي الأسانيد وُضّاع وكذّابون ومتروكون!!
فكلّ ما هو معروف بخصوص عمر أنّ القرآن نزل موافقا رأيَه في عدد من القضايا. وحين يقال إنه كان ملهما أو محدَّثا، فإنما يُقصد به أنّ الله كان يوفّقه للصواب، لا بوحيٍ حرفيّ، بل بتوفيق مِن الغيب، كما في الرواية عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ مَا سَمِعْتُ عُمَرَ لِشَيْءٍ قَطُّ يَقُولُ إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ. (البخاري)
الخلاصة أنّه لم يرد أيّ رواية عن أيّ وحي تلقّاه أيّ صحابي في الصحاح أو في السنن أو في المسانيد المعروفة، وبهذا ثبت كذب الميرزا الذي زعم أنها كثيرة، لا واحدة أو اثنتين حتى نعذره ونقول إن قصة سارية تنقله من خانة الكذب إلى خانة الوَهم، كلا، بل قوله إنها كثيرة يؤكد تعمّده الكذب.
إما إنْ قيل إنه يقصد الخوارق، لا الإلهامات ولا الوحي، قلتُ: بل السياق عن الإلهامات والوحي الحرفيّ. أما الخوارق فقد وردت عنها روايات كثيرة، لكنّها ليست محلّ نزاع.
13 أكتوبر2020
.....................................................................................
الكذبة 464: زعمه أنّ الأولياء ظلوا يتلقَّوْن الوحي في كل قرن
يقول:
"أما أولياء الله وأصحاب الكمالات الباطنية الذين خلَوا بعد هذا الزمن [بعد الصحابة] فإن إلهاماتهم مشهورة ومعروفة، وظلّت تُسَجَّل في كل عصر. ويمكن الرجوع إلى كتب الشيخ عبد القادر الجيلاني ومجدِّد القرن الثاني عشر السرهندي وكُتب غيرهما من أولياء الله للاطلاع على ما فيها من إلهاماتهم الكثيرة". (البراهين)
قلتُ: كذبَ الميرزا؛ فإلهاماتهم ليست مشهورة ولا معروفة، ولم تظلّ تُسَجَّل في كل عصر. أما الجيلاني والسرهندي فهما شخصان اثنان لا أكثر.
وحتى يصحّ قوله لا بدّ أنْ يُعثر على ثلاثة مِن الأولياء في كل قرن اشتُهرت إلهاماتهم بين الناس. ولنبدأ بعهد التابعين، فمَن مِن التابعين تلقى وحيا وانتشر وحيُه بين الناس؟ وماذا قال الزهري مثلا لصاحب هذا الوحي، وهو نفسه يروي عَنْ حُمَيْد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ. (البخاري)؟ وماذا قال سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ لصاحب هذا الوحي، وهو الذي روى عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَتْ [أم أيمن] أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ مِن السَّمَاءِ (مسلم)؟ وماذا قال لصاحب الوحيِ الْجُرَيْرِيُّ سَعِيدٌ الذي روى عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي فِرَاسٍ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ... أَلَا وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ انْطَلَقَ وَقَد انْقَطَعَ الْوَحْيُ؟ (ابن ماجة)
على أنّ الأولياء الذين يتحدّث عنهم الميرزا يقصدون الكرامات غالبا، لا الوحي؛ فالوحي ظلَّ متَّفقا على انقطاعه بين المسلمين، ولا تكاد تُعرَف عبارةُ وحيٍ نشرها أحدُ الأولياء يومًا. وبهذا ثبتت جرأة الميرزا على الكذب.
لو كان الأولياء يتلقون الوحي لقرأنا كتبا لا تُحصى من الوحي مثل "تذكرةِ" الميرزا، أو "أقدسِ" البهاء.
13 أكتوبر2020
.....................................................................................
الكذبة 465: افتراؤه على البخاري أنّه سيكون في الأمة محدّثون
يقول الميرزا:
"ألا تعرفون أنه ثابت من الصحيحين أن النبي (ص) قد بشَّر هذه الأمة أنه سيكون فيها محدَّثون كالأمم السابقة؟ والمحدَّثون هم الذين يحظون بمكالمات الله ومخاطباته". (البراهين)
قلتُ: كذب الميرزا، فليس مثل ذلك في البخاري، بل الموجود فيه عكس ذلك، وهو أنه إذا كان في هذه الأمة أحد، فهو عمر، لا غير. وهذا نصُّ الحديث بمتونه المختلفة عنده:
1: إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنْ الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. (البخاري)
2: لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنْ الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ. (البخاري)
3: لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ. (البخاري)
إنما ورد في صحيح مسلم:
قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهُمْ. (مسلم)
كلمة "منهم" الأخيرة تعود إلى الأمم السابقة.. أي أنها لا تختلف عن كلمة "منهم" الأولى.. أي أنها زائدة للتأكيد، أو أنها سهو من أحد الرواة. وإلا فالنصّ الأكثر شهرةً هو "فإنه عمر"، أو "فعمر".
أما إذا ظنّ أحدٌ أنّ حديث مسلم يقول أنّ في هذه الأمة الكثير من المحدّثين، وأنّ عمر أحدهم، فيقال له: لو كان ذلك كذلك لكان النصّ كما يلي:
لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنْ الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وفي أمّتي محدّثون كذلك، وعمر أحدهم.
أو سيكون في أمتي محدّثون كما كان في الأمم السابقة، وعمر أحدهم.
ولن نخسر لو ماحك أحدٌ وقال: إنّ هذا هو قصد رواية مسلم، فنقول له: المهم أنّك اعترفتَ أنّ الميرزا افترى على البخاري. وهذا كافٍ في تسجيل كذبة عليه.
13 أكتوبر2020
.....................................................................................
الكذبة 466: كتاباته كلها وحي يراه أمام عينيه حين يكتب
يقول الميرزا:
"إنّ كتاباتي كلها منصبغة بصبغة الوحي لأنها كُتبت بتأييد خاص من الله تعالى. ... أكتب أحيانا بعض الكلمات والجمل ولكني لا أعرف معناها إلا عندما أرجع إلى القواميس بعد كتابتها". (سيرة المهدي، رواية 104)
ويقول: " أنني ألاحظ أن التأييد الإلهي الإعجازي يحالفني وقتَ التأليف والكتابة بشكل خاص؛ فأشعر لدى كتابة شيء بالعربية أو الأُردية كأن أحداً من داخلي يعلّمني. (نزول المسيح، ص 52)
فيما يلي أدلة كذبه:
1: ليس هنالك كلمات صعبة تحتاج قاموسا في كتاباته، سوى صفحات قليلة سماها سيرة الأبدال، وهذه ليست وحيا، بل مجرد تأليف متكلّف استخدم فيه المعاجم ليأتي بكلمات قبيحة أو نادرة الاستعمال.
2: لم أعرف كلمة صعبة تحتاج قاموسا في وحيه، سوى عبارة "شائل مقياس" التي تبيّن أنه فهمها خطأ حين عاد إلى المعاجم، حيث العبارة فيها: شائل على غير القياس، فلم يفهم المقصود، ونقلها: شائل مقياس.
3: ليس هنالك تعابير جميلة ابتكرها، بل كان عالةً على الحريري والهمذاني، وقد سرق منهما مئات العبارات.
4: كثير من عباراته ركيك، فلو كانت وحيا لكانت قوية بليغة.
5: كثير من عباراته فيها أخطاء صرفية ونحوية، ولو كانت وحيا لخلَت من أي خطأ.
6: كثير من عباراته العربية كانت ترجمة حرفية عن الأردو بأسلوب يخالف الأسلوب العربي. ولو كانت وحيا ما حدث هذا الخلط.
7: وفيما يلي أمثلة قليلة للتأكيد.
1: وإني أعزِمُ عليكم بالله الرحمن، أن تذَروني مجادلاً بأعداء المصطفى والفرقان (دافع الوساوس). الصحيح: تذَروني مجادلاً أعداءَ المصطفى، لأنّ الفعل "جادل" متعدٍّ بالعربية.
2: يعلمون أن هذا القول قول يجيب به عيسى بحضرة العزّة يوم القيامة إذ يسأله الله عن ضلالة الأمّة" (الاستفتاء، ص 51). الصحيح: يجيب به عيسى حضرةَ العزة؛ فالباء زائدة تأثرا بالأردو.
3: "فإنّا أُمِرنا أن نقتدي الأنبياءَ كلهم ونطلب من الله كمالاتهم" (حمامة البشرى). الصحيح: نقتدي بـ. فهذا الفعل لازم بالعربية، متعدٍّ بالأردو.
4: "وأما كراهتنا مِن بعض معجزات المسيح فأمرٌ حق" (حمامة البشرى). الصحيح: حذف حرف من. والسبب أنهم يقولون بالأردو: كره منه. مثال: كره زيد أخاه= زيد نے اپنے بھائي سے نفرت کي.وترجمتها الحرفية: كره زيد من أخيه.
5: فأخرجني ربي على كراهتي من الخروج (الاستفتاء). الصحيح: حذف من، لنفس السبب السابق.
6: ربِّ ارْحمْ على الذين يلعنون عليّ. (دافع الوساوس)
والصحيح: ارْحمْ الذين يلعنونني، أو ارحم مَن يلعنني. وهي متأثرة بالأردو، حيث فعل لَعَن فيها لازم. وكذلك الفعل: رحم.
7: "واسئلْ من أهل هذه القرية، لعلك تُنصَر من العدا" (الاستفتاء، ص 33). الصحيح: واسأل أهل هذه القرية.. أي أنه يجب حذف "من". لأنّ "سأل" فعل لازم بالأردو، فلا يقولون: سأله، بل يقولون: سأل منه.
فالأحمدي أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن يؤمن أن الله قدراته محدودة، و لغته العربية متأثرة بالأردو، أو أن يؤمن أن الميرزا لم يكن صادقا في قوله.
.............................................................................................
الكذبة 467: كذبة الوحي غير المفهوم
فبرك الميرزا الوحي التالي:
ايلِي أوس." (البراهين التجارية)
ثم قال:
هذه الجملة بقيت غير واضحة لسرعة نزولها، ولم يُكشف معناها. والله أعلم بالصواب. (البراهين)
قلتُ: قال الميرزا:
"أما حقيقة المكالمة الإلهية فهي أن يشرّف الله سبحانه وتعالى بمكالمته الكاملة كالأنبياء مَن تفانى في نبيّه. فكليمُ الله في هذه المكالمة يكلِّم اللهَ سبحانه وتعالى وجهاً لوجه، حيث يسأل اللهَ ويجيبه حتى لو سأله سبحانه وتعالى خمسين مرة أو أكثر أجابه سبحانه وتعالى". (عاقبة آتهم، ص 191)
فلماذا لم يسأل الله عن وحيه هذا حتى يصحّحه له أو يكشف له معناه؟ وما قيمة وحي لا نعرف كلماته بالضبط، ولا نعرف ماذا حُذف منها أو تغيّر بسبب سرعة النزول؟ وماذا لو أسأنا الفهم لأننا لا نعرف الكلمات؟ علما أنّ شهود الزور لا يعرفون هذه الكلمات ولا معانيها حتى اليوم.
والله تعالى لا يتحدّث بطلاسم، وليس مستعجلا حتى لا يجد وقتا لإنزال الوحي بهدوء فيضطر للعجَلة.. هذه صفات البشر، لا صفات الله.
فكذبةُ الميرزا هذه تسيء إلى الله.
............................................................................................................
الكذبة 468: الافتراء على البخاري أنه نقل قراءة قرآنية
يقول الميرزا:
وتعلمون أيضا أنه قد جاء في قراءة ابن عباس: "وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدَّث إلا إذا تمنّى ألقى الشيطان في أمنيته، فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته". فبحسب هذه القراءة التي نقلها الإمام البخاري أيضا، يثبت على وجه القطع واليقين إلهام المحدَّث الذي لا يبقى فيه دخل للشيطان. (البراهين)
قلتُ: كذب الميرزا، فلم ترد هذه الرواية في البخاري، إنما الذي ورد في البخاري عبارة قصيرة تعليقا، وهي:
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «مِنْ نَبِيٍّ وَلاَ مُحَدَّثٍ» (البخاري)، ولم ينقل البخاري النصّ كله، ولم يقل إنه آية قرآنية.
أما في الدر المنثور مثلا فقد ورد النصُّ كله، فقد قال:
"أخرج عبد بن حميد وابن الأنباري في المصاحف عن عمرو بن دينار قال: كان ابن عباس رضي الله عنه يقرأ «وما أرسلنا من قبلك من رسول ، ولا نبي ولا محدث » .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: إن فيما أنزل الله { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي } [ ولا محدث ] فنُسِخت محدَّث. والمحدَّثون: صاحب يس ولقمان وهو من آل فرعون، وصاحب موسى . (الدر المنثور 7 / 166)
فالرواية أخرجها ابن الأنباري المتوفى عام 328هـ.
.....................................................................................
الكذبة 469: زعمه أنّ الله أرسل كثيرا من الأولياء في الأمة الإسلامية
فبرك الميرزا الوحي التالي:
"تَاللهِ لَقَدْ أرْسَلْنَا إلى أُمَمٍ مِّنْ قَبْلكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ."
ثم شرحه بقوله:
"نحلف بذاتنا أننا قد أرسلنا في أمة محمد (ص) كثيرا من الأولياء الكُمَّل قبْلَك، ولكن الشيطان أفسد طريق أتباعهم، أي سرت إليهم أنواع البدعات ولم يعُدْ الصراط القرآني المستقيمُ محفوظا فيهم". (البراهين الرابع)
وقد كذب الميرزا؛ فلم يرسل الله أحدا من الأولياء في الأمة الإسلامية، ولم يدَّع أيّ وليّ أن الله أرسله، أو أوحى إليه بأن يبلّغ الناس عقائد تصحيحية أو فقها تصحيحيا، أو أنّ مَن لم يؤمن به فهو مؤاخذ.. ولم نسمع أنّ أحدا آمن بنبيّ قبل إيمان البعض بالبهاء مظهرا لله [يعني نبيّا]، إلا أن يكون ممن انتهت دعواتهم مثل مسيلمة.
وهذه الآية التي سرقها الميرزا تتحدث عن الأنبياء الذين بعثهم الله قبل الإسلام، فسرقتُه إياها مع تحويل ضمير المخاطب فيها إلى نفسه قلة أدب فوق الكذب.
15 أكتوبر2020
..............................................................................................
الكذبة 470: زعمه أنّ الآيات السماوية والأدلة العقلية أظهرها الله على يده حتى عام 1884، وأنها كانت ضرورية جدًّا لإتمام الحجة
إذا سألتَ الأحمديَّ عن أدلة صدق الميرزا، سارع في القول: إنها معجزة اللغة العربية 1893، والخسوف والكسوف 1894، ومقتل ليكهرام 1897، وحكاية الطاعون 1902.
ولن يتحدّث عن أيّ معجزةٍ حدثت قبل عام 1884.. وهذا يعني أنه يكذّب الميرزا تفسير وحيه التالي الذي فبركه في 1884:
"لَمْ يَكُن الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ وَكَانَ كَيدُهُمْ عَظِيمًا". (البراهين، ص 555)
ثم فسره بقوله:
"الَّذِينَ كَفَرُوا" هنا قوم أصرّوا على كفرهم إصرارًا كبيرًا وما كانوا ليرتدعوا عن كفرهم ما لم يُرَوا آية واضحة، وكان كيدهم عظيمًا. هذه إشارة إلى أن الآيات السماوية والأدلة العقلية التي أظهرها الله على يد هذا العبد الضعيف كانت ضرورية جدًّا لإتمام الحجة، إذ لم يكن أصحاب البواطن السوداء الذين أكلتْ دودة الجهل والخبث بواطنهم لينفكّوا من كفرهم دون رؤية الآيات الصريحة والبراهين القطعية، بل كانوا يمكرون لإجاحة حديقة الإسلام من وجه الأرض بأية طريقة. ولو لم يفعل الله تعالى ذلك لأظلمت الدنيا كلها. هذه إشارة إلى أن الدنيا كانت بأمسّ الحاجة إلى تلك الآيات البيّنات، إذ ما كان لأهل الدنيا -الذين نخَرهم مرض الكفر والخبث وجعلهم ضعفاء كالمجذوم- أن يستعيدوا صحتهم إلا بهذا الدواء السماوي الذي هو في الواقع ماء الحياة لطلّاب الحق. (البراهين، ص 555، الحاشية 3 في الحاشية 11)
فما دام الأحمدي لا يذكر هذه الآيات السماوية والأدلة العقلية التي أظهرها الله على يد الميرزا حتى ذلك الوقت، فهو ينكر وجودها.. فإذا كان الأحمدي ينكر وجودها، فهذا دليل كافٍ على عدمها.
..............................................................................................
الكذبة 471: كذبة دخوله المدرسة
يقول:
تلقيت إلهاما عجيبا في عام 1868م أو 1869م... كان سبب نزوله أنّ المولوي أبا سعيد محمد حسين البطالوي -الذي كان في زمن من الأزمان زميلي أيضا في المدرسة- حين جاء إلى بطالة بعد التخرُّج، استثقل أهلُها أفكارَه فألحّ عليّ أحد الناس بشدة متناهية للنقاش معه في قضية خلافية معينة. فنـزولا عند رغبته رافقتُه إلى بيت الشيخ المذكور في إحدى الأمسيات، ووجدته مع أبيه في المسجد.
فملخص الكلام أنني علمت بعد سماع خطاب الشيخ المذكور أنه لا يوجد فيه ما يُعترض عليه، فانسحبت من النقاش ابتغاء مرضاة الله. فخاطبني الله تعالى في الإلهام ليلا مشيرا إلى انسحابي من النقاش فقال ما معناه: "لقد رضي اللهُ بفعلك هذا، وسيباركك بركات كثيرة حتى إن الملوك سيتبركون بثيابك". ثم أُريتُ في الكشف هؤلاء الملوك أيضا الذين كانوا ممتطين صهوات الجياد. فلأنني كنت قد اخترتُ التواضع والتذلل لوجه الله ورسوله لذا لم يُرد ذلك المحسن القدير أن يتركني دون أجرٍ. (البراهين التجارية، ص 562)
قلتُ: في هذه الفقرة عدد من القضايا، ذكرتُ منها 3 قضايا تتعلق بأخلاقه الفاسدة، وقضية تتعلق بنبوءة عكسية. والآن أذكر الكذب فيها، وهو قوله: "الذي كان في زمن من الأزمان زميلي أيضا في المدرسة"، فهذا كذب واضح، لأنّ الميرزا لم يدخل أيّ مدرسة البتة، بل جاءه أبوه بعدد من المدرسين إلى البيت. وقد ذكرهم الميرزا في أكثر من كتاب، منها كتاب البراءة فقال:
"عندما بلغت السادسة أو السابعة من عمري وُظِّف معلمٌ فارسي لتعليمي.... فلما أصبحتُ ابن عشر سنين تقريبًا عُيِّن لتربيتي أستاذ في اللغة العربية ... حيث ظل يدرِّسني بجهد واهتمام كبيرَين، ودرست على يده بعض كتب الصرف وبعض قواعد النحو. وبعد ذلك حين بلغت 17 أو 18 عامًا تعلمت بضع سنين على يد شيخ آخر يدعى "غل علي شاه"، كان والدي قد وظفه وعيّنه لتدريسي في قاديان. (كتاب البراءة)
فأين المدرسة هذه التي دخلها؟ بل أتاه المدرّسون الذين قضوا سنوات في تدريسه اللغة العربية وقواعدها، والفارسية وغير ذلك من علوم.
وإذا فرضنا أنه دخل مدرسةً فلا بدّ أن يكون كلامه في كتاب البراءة كذبا، لأنه لم يذكر ذلك.. وعدمُ ذكر الشيء في سياق وجوب ذكره يدلّ على تعمّد إخفائه، أي يدلّ على الكذب، لأنّ إخفاء فردٍ في سياق عَدِّ مجموعته يعني نفيَك وجوده، ونفي الموجود كذب. خصوصا إذا أراد به التغطية على معجزة التعليم الإلهي!
..............................................................................................
النبوءة 139، والكذبة 472: نبوءة أمراض الناس والبركات
في عام 1884 فبرك الميرزا هذا الوحي: "أمْرَاضُ النَّاسِ وَبَرَكَاتُه"، ثم قال في تفسيره:
أي بركات الله، أي أن الفائدة من جعْلك مباركا هي أن ذلك سيكون سببا لإزالة أسقام الناس الروحانية، وسيهتدي بكلامك ذوو النفوس السليمة ويرشُدون، وكذلك تزول الأمراض والأعراض الجسدية أيضا إن لم يكن القدر مبرما. (البراهين، ص 563)
ويقصد أنّ الأمراض لن تحدث، إلا في حالات خاصة، وإلا فإنها ستزول ببركة الميرزا!!
وقد تحققت عكسيا كما يلي:
1: لم يكن الميرزا سببا لإزالة أسقام الناس الروحانية، بل أسّس جماعة تُطبق على شهادة الزور وعدم تحري الصدق، وترفض مناقشة من لديه معرفة بكتب الميرزا حتى تظلّ متستّرة على الحقيقة.
2: لم تزُل الأمراض الجسدية، بل انتشر الطاعون في البنجاب بعد 14 عاما من قوله هذا، ففتك بنصف مليون إنسان هناك، وفتك بعدد من المقيمين في بيت الميرزا. بل فتك مرض آخر بأقرب المقربين للميرزا وهو عبد الكريم السيالكوتي، بل مات ابن الميرزا الموعود وحفيده بالطاعون غالبا، أو بمرض آخر على كل حال.
وفي عام 1902 وبعد أن انتشر الطاعون غيّر الميرزا في تفسير وحيه، فصار يتضمن تفشّي المرض!! حيث قال:
ستتفشّى في الناس أمراض، وتنزل معها من الله بركات، ذلك أن الله تعالى سيحمي البعضَ من هذه البلايا آيةً منه، كما ستكون هذه الأمراض مدعاةً للبركات الدينية، وينال كثير من الناس حظهم من البركات الدينية في تلك الأيام المروعة وينضمون إلى الجماعة الحقة. وهذا ما حدث فعلا، فقد انضم إلى هذه الجماعة كبار المتعصبين برؤية مشهد الطاعون المخيف. (نزول المسيح، مجلد 18، ص 398)
أما في عام 1906، فقد زاد في التحريف فقال:
أما الأمراض البدنية فقد رأيت مرارًا أن معظم المصابين بأمراض خطيرة قد شُفُوا بدعائي لهم وعنايتي بهم. (حقيقة الوحي، مجلد 22، ص 86-87، الحاشية)
وقد كذبَ الميرزا؛ فلا نعرف أحمديا أُصيب بمرض خطير ثم شُفي بدعاء الميرزا، بل نعرف أهمّ أحمدي وأقرب المقرّبين للميرزا، وهو عبد الكريم السيالكوتي الذي قد مات قبل أشهر من قوله، بعد أن قضى مريضا أشهرا أخرى يصرخ ألما. وكان حفيده أيضا قد مات، ولكن هناك تستّر كامل على قصته في الأحمدية، حيث لا نعرف أكثر من أنه مات في عام 1906 وعمره بضعة أشهر. ثم بعد أشهر من قوله هذا مات ابنه الموعود بمرض أيضا. ثم بعد أشهر أخرى مات هو بالكوليرا الخطيرة.
16 أكتوبر 2020
..........................................................................................
الكذبة 473: زعمه أنّ وحيه منزّه عن الغموض وأنه مرّ بمئات الاختبارات وأنه انتصر به انتصارات عظيمة
يقول الميرزا:
فلا يوجد في إلهاماتي شيء سرِّيٌ أو مستور في الحُجُب. بل إنه أمر جاء سالما آمنا مع مروره من بوتقة مئات الاختبارات. وقد رزقني الله تعالى فتحا واضحا في نزاعات كبيرة. (البراهين)
قوله: "فلا يوجد في إلهاماتي شيء سرِّيٌ أو مستور في الحُجُب".
قلتُ: بل فيه غموض ووحي نزل سريعا وغير مفهوم، مثل قوله:
أُوحيتْ إليّ في هذا الأسبوع كلماتٌ باللغة الإنجليزية وغيرِها... وهي:
"پريشن، عمر، براطوس أو پلاطوس."
لعلّها "براطوس أو پلاطوس"، إذ لم تتّضح لي لسرعة الوحي.
أما "عمر" فهي كلمة عربية.
والمطلوب منكم هنا بيان معنى: "براطوس، وپريشن "، وبأيّ لغة هما؟
ثم أُوحيتْ إلي كلمتان أخريان هما:
"هو شَعْنا. نَعْسا".
ولا أدري بأي لغة هما. (البراهين)
فهذه العبارة مستورة في الحجب، فلا يعلم معنى براطوس أحد. ولا معنى نَعْسا.
وأما قوله:
"بل إنه أمر جاء سالما آمنا مع مروره من بوتقة مئات الاختبارات".
فالسؤال: ما هي مئات الاختبارات هذه؟ هل يمكن ذكر ثلاثة منها؟
وأما قوله:
"وقد رزقني الله تعالى فتحا واضحا في نزاعات كبيرة"!! فما هو هذا الفتح الذي حققه بوحيه غير الخيبة والخجل الذي لحق بأتباعه وأقاربه؟
17 أكتوبر2020
..........................................................................................
الكذبة 474: قصة "بشِمبر داس" الهندوسي الذي خُفّضت مدة سجنه إلى النصف
كان هندوسيان قد سُجنا في قضية، ثم خُفّضت مدة سجن أحدهما إلى النصف، ولم تخفّض مدة الآخر.
وحين بدأ الميرزا منذ 1882 يزعم أنّ الله يُطلعه على الغيب بوحيه، راحَ يفتّش في ذاكرته عن أحداث سابقة ليزعم أنه تنبأ بها، فتذكّر هذه الحكاية، فزعم أنه كان قد تنبأ بتخفيض مدة سجن أحدهما، وعدم تخفيض مدة سجن الآخر، وأنها تحققت كما قال بالضبط.
ثم إنه بعد سنتين وفي كتاب البراهين نفسه احتاج إليها فسردها سردا مختلفا، أو قل: فبركها فبركةً مختلفة عن فبركته السابقة، حيث زعم أنّ خبر الإفراج عنهما قد شاع في قاديان، فتعرّض الميرزا لإحراج، فأوحى الله إليه: "لا تخف إنك أنت الأعلى"، ثم في فجر اليوم التالي تبين أنه لم يُفرَج عنهما، وأنّ نبوءة الميرزا تحققت تماما.
ثم ذكرها الميرزا في عام 1897 في السراج المنير، وبعدها بعامين في ترياق القلوب، ثم بعدها بثلاثة أعوام في نزول المسيح، ثم بعدها بأربعة أعوام أخرى في حقيقة الوحي، حيث ذكرها ثلاث مرات في كلٍّ من الكتابين الأخيرين.
فقد بيَّن الميرزا أنّ الحقيقة ظهرت بعد ستة أشهر في "حقيقة الوحي" لا في فجر اليوم التالي كما زعم في البراهين الرابع في 1884!! وظهرت بطريقة مختلفة تماما، حيث إنّ القاضي جاء بعد ستة أشهر إلى قاديان وقال للهندوسي: " يا فلان قد سررنا بفكاك أسرك ولكن مع الأسف لم تبرأ ساحتك"!! فالتناقض في الرواية يؤكد على كذبها.
وفيما يلي أقوال الميرزا:
1: قوله في الحاشية الأولى على الحاشية 11 في البراهين الثالث في عام 1882:
"قبل 12 عاما تقريبا كان هناك شخص هندوسي -وهو الآن عضو في "آريا سماج" في قاديان وما زال سليما معافى- ينكر بشدة متناهية معجزات سيدنا خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم ونبوءاته.... فصادف بعد بضعة أيام حينها أن تورَّط أحد أقاربه في قضية معقدة وسُجن، وسُجن معه هندوسي آخر أيضا، ورُفعت قضيتهما إلى المحكمة العليا. فقال لي ذلك الهندوسي وهو في حيرة من أمره، لو استطاع أحد أن يخبرنا اليوم ماذا يمكن أن يكون مآل هذه القضية، لعددناه خبرا غيبيا حقا... وحين رأيت أنه ينكر نبوءات النبي صلى الله عليه وسلم وعظمة الإسلام أشد الإنكار ألقى الله تعالى في قلبي حماسا شديدا ليُخجله الله تعالى ويفحمه في هذه القضية بالذات. فدعوت الله تعالى... فكشف الله تعالى... الحقيقةَ عليّ في المنام ليلا، وأظهر أنه من المقدر عند الله تعالى أن يعود ملف هذه القضية من المحكمة العليا إلى المحكمة التابعة وتُخفَّف فيها عقوبة السجن إلى النصف، ولكن لن يُطلق سراحه، أما رفيقه فلن يطلق سراحه هو الآخر بل سيقضي مدة السجن كلها.
فبعد أن استيقظت من النوم شكرت الله ربي الذي لم يجعلني مغلوبا على أمري أمام العدو. فقصصتُ الرؤيا كلها على الفور على جماعة كبيرة من الناس، وأخبرت بها ذلك الهندوسي أيضا في اليوم نفسه. (البراهين الثالث، الحاشية 1 على الحاشية 11)
2: قوله في الحاشية الرابعة على الحاشية 11 في البراهين الرابع في 1884:
"أُخبرت في هذه الرؤيا الصادقة -التي كانت نوعا من الكشف الصريح- أنه لن يُطلق في القضية الجنائية سراح الهندوسي المدعو "بشِمبر داس" الذي ما زال حيا يُرزق في قاديان، بل ستُخفَّف عقوبته إلى النصف. أما صاحبه في السجن المدعو "خوشحال" الذي أيضا ما زال موجودا حيا في قاديان، فسوف يقضي مدة عقوبته كاملة. فكان الابتلاء في هذه الجزئية من النبوءة أنه حين عاد ملف القضية -بحسب نبوءتي- من المحكمة العليا، حمل فريق القضية هذا الأمر على البراءة، وأشاعوا في القرية أنه قد بُرِّئت ساحة المتهمَين كِليهما في القضية.
أذكر تماما أن هذا الخبر شاع ليلا حين كنت في المسجد لأداء صلاة العشاء، فقال أحد المصلين بأن هناك خبرا شائعا في الأسواق أن المتَّهمَين قد وصلا القرية. ولما كنت قد قلت للناس علنا إنه لن يُفرج عن المتهمَينِ قط، فقد مضى هذا الوقت في حزن وقلق وكرب لا يوصف. عندها بشّرني الله تعالى -الذي هو نصيري في كل موطن- قبيل الصلاة أو أثناءها بإلهام نصه: "لا تخف إنك أنت الأعلى". ثم تبين عند الفجر أن خبر الإفراج عنهما كان كاذبا تماما، وتحقق في نهاية المطاف ما كنتُ قد أُخبرت به وما كنت قد سردتُه قبل الأوان للآري "شرمبت" وأيضا بعض الناس الآخرين الذين لا يزالون موجودين في قاديان". (البراهين الرابع الحاشية 4 على الحاشية 11)
نلحظ أنه بعد سنتين أضاف وحي "لا تخف إنك أنت الأعلى"، وهو وحي يستحيل نسيانه في عام 1882، ويستحيل إهماله عمدا، فهو أهمّ ما في الحكاية، عدا عن الإثارة التي أضافها.
3: في عام 1897 أعاد الميرزا فبركة الحكاية زاعما أنّ شرمپت شقيق بشمبر داس قد التمس منه الدعاء لأخيه، لا أنه تحدّاه، فقال:
لما سُجن "بشمبر داس" لمدة عام، التمس مني الدعاءَ له أخوه "شرمپت" الذي كان من الآريين المتحمسين، وسألني عن مصير هذه القضية. فدعوت له ورأيت بعين الكشف أني ذهبت إلى المكتب الذي فيه ملف قضيته، فشطبت منه لفظ العام، وكتبت مكانه ستة أشهر. ثم أخبرت بالإلهام الرباني أن ملفّه سيرجع من المحكمة العليا وتخفّف عقوبته من السجن لعام إلى السجن لستة أشهر، ولكنه لن يفرج عنه كليًّا. فأطلعت أخاه "لاله شرمپت" الذي لا يزال حيًا بكل هذه الأمور الكشفية صراحةً. ولما وقعت الأمور تمامًا كما حكيت له كتب لي بأنك من عباد الله الصالحين ولذلك كشف عليك هذه الأمور الغيبة. (السراج المنير، مجلد 12، ص 37)
2:ثم في عام 1906 قال الميرزا:
"لقد سبق أن قرأتم في كتابي هذا أني تنبأت ذات مرة عن بشبمر داس - أخو شرمبت الكهتري - أنه لن يُبرَّأ كليا من قضية جنائية رفعتْ ضده إلا أن عقوبة سجنه ستُخفّف إلى النصف. وعندما فُكّ أسره بعد قضاء نصف مدة سجنه - كما أُخبر في النبوءة من قبل - أشاع أهله خلافا للواقع أن بشمبر داس قد برِّئ نهائيا. كان الوقت ليلا، وكنت قد ذهبت إلى مسجدنا الكبير للصلاة حين ذكر في المسجد المدعو علي محمد ملا من سكان قاديان أن بشمبر داس قد برِّئ والناس يباركون له في الزقاق، أصيب قلبي بصدمة شديدة بسماع هذا الخبر وقلقت كثيرا على أن الهندوس المتعصبين سيهاجمونني قائلين إنك أخبرتَ أنه لن يبُرَّأ ولكنه بُرِّئ. وبسبب هذه الصدمة طالت صلاتي كثيرا وكأن كل ركعة طالت سنة كاملة، وحين خررت ساجدًا وصل اضطراري ذروته. فخاطبني الله بصوت عالٍ في سجدتي ونصه: "لا تخف إنك أنت الأعلى". ومع ذلك ظللت أترقّب كيفية تحقق النبوءة، ولكن الآية لم تظهر. سألتُ شرمبت مرة بعد أخرى: هل برِّئ بشمبر داس فعلا؟ فأجاب كل مرة، نعم إنه بُرِّئ فعلا، ولماذا أكذب! مضت قرابة ستة شهور على هذه الحالة. وكان الأشرار من الناس يسخرون ويستهزئون كما هي عادتهم منذ القِدم. ولكن شرمبت لم يسخر ولم يستهزئ قط، الأمر الذي أظهر لي تأدبه ولباقته معي، ولكنني مع ذلك كنت أشعر بالخجل أمامه لأني كنت قد أخبرته بكل تأكيد بعدم براءة أخيه ولكن الأمر ظهر على عكس ذلك بالواقع. غير أن إيماني بربي كان قويا جدا وكنت على يقين أنه سيُري نموذج قدرته حتما؛ إذ من الممكن أن يُقبض عليه بعد فك أسره. ولكني لم أعرف أن خبر براءته كان زائفا أصلا. ثم حدث أن جاء إلى قاديان قاضي المحكمة التابعة في بتاله - اسمه الحافظ هدايت علي الذي سبق ذكره - عند الساعة الثامنة صباحا لجولة رسمية. ولما كانت قاديان تابعة إداريًا لمحكمة بتاله جاء القاضي إلى بيتنا.
ولم يكن قد ترجّل عن فرسه حتى تقدم الهندوس -لإلقاء السلام عليه حسب تقاليدهم- بمن فيهم بشمبر داس المذكور أيضا. وحين رآه القاضي قال: يا بشمبر داس قد سررنا بفكاك أسرك ولكن مع الأسف لم تبرأ ساحتك. سجدتُ شكرا فور سماع هذا الكلام ودعوت شرمبت وقلت له: لماذا كذبتَ عليَّ كل هذه الفترة بقولك إن بشمبر داس قد برِّئ، وآذيتني دون وجه حق؟ قال: لقد كذبتُ مضطرا لسبب قاهر؛ فهناك عادة في قومنا أن الناس يثيرون الاعتراضات على أتفه الأمور عند البحث في أمر الزواج، ولو ثبت على أحد سوء التصرف مهما كان بسيطا لتعذر العثور على فتاة للزواج. هذا ما أكرهني على الكذب فأذعتُ الأمر خلافًا للواقع . (حقيقة الوحي)
فهنا فبرك سيناريو مختلفا، حيث عُرف حال السجين بعد ستة أشهر!! وأنه لا بدّ أن يعاد إلى السجن!! فالقصة كلها تناقض بسبب ضعف ذاكرة الكذاب.
والأهمّ: هل بشِمبر داس هذا أهم من العقيدة والشريعة ونظام الحكم ونظام الاقتصاد حتى ينزل فيه وحي وتتكرر قصته هذه المرات كلها ولا ينزل أيّ وحي في أيّ من تلك؟!
17 أكتوبر2020
..........................................................................................
الكذبة 475: افتراؤه على شرمبت أنه يوقن به
يقول الميرزا:
"إن مِن عادة هؤلاء الناس [الهندوس] أنهم يستشيرونني دائما. لقد جاء هذا الشخص [شرمبت] في أيام قتل ليكهرام ليسأل عن دواء فقلتُ: أنتم تعُدّونني عدوا لكم وتزعمون أنني أنا السبب وراء قتله، لذا ليس مناسبا أن تأخذ الدواء مني.
فقال [شرمبت]: لكني أوقن بك، فأرجو أن تعطينيه". (الملفوظات نقلا عن "البدر" 31/10/1902م)
دليل كذب الميرزا في ما نسبه لشرمبت أنّ شرمبت أصدر عددا من الإعلانات كرر فيها أن الميرزا مكار محتال كذاب. وذلك قبل سنوات من عشر سنوات من قول الميرزا أعلاه. فقد ذكر الميرزا ثلاث إعلانات نشرها شرمبت في الأعوام: 1887، 1897، 1907، فكيف سيقول في عام 1897 عام مقتل ليكهرام أنه يوقن بالميرزا؟ فمَن يوقن بشخص يفتري عليه؟
وقد تجرأ الميرزا على مثل هذا الكذب لأنه ليس إعلانا ينشره بين الناس، ولا كتابا، بل مجرد كلام أمام مغفلين من أتباعه لعلهم لم يسمعوا بشرمبت.
18 أكتوبر2020
..................................................................................
الكذبتان 476-477: خوارق المسيح كلها خفية، ومعجزات الميرزا يشهد عليه الأعداء
يقول الميرزا:
"الآيات والخوارق التي أُلِّه العباد العاجزون والناقصون بناء عليها أصبحت اليوم مشهودة وملحوظة على أيدي أدنى خدام سيد الرسل صلى الله عليه وسلم [يقصد نفسه]. والآيات التي كان بعض الأنبياء في الأزمنة السابقة يُرُونها متخفّين لحوارييهم فقط، تظهر اليوم أمام الأعداء على أيدي أحقر أتباع سيد الرسل صلى الله عليه وسلم. وبشهادة الأعداء أنفسهم ترى شمس صدق الإسلام آخذة في الطلوع على العالم كله. (البراهين التجارية)
يقصد أن معجزات المسيح عليه السلام الواردة في الآية {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ} (آل عمران 49)، صارت اليوم تظهر أمام الجميع على يد الميرزا، ويراها أعداء الإسلام ويشهدون عليها.
علما أنّ شرمبت وملاومل أصدرا إعلانات كذّبا بها الميرزا. كما أنّ أقارب الميرزا رجالا ونساء وصفوه بالمكّار، كما قال هو. فعبارة الميرزا فيها كذبتان:
1: لم يكن المسيح يُظهر المعجزات خِفية أمام الحواريين فقط، بل كان يشاهدها آلاف الناس كما جاء في الأناجيل. ولو كانت خِفية لذكر القرآن أنها خِفية.
2: أعداء الإسلام لا يشهدون على معجزات الميرزا، بل كذّبوه في إعلانات. أما ظنّه أنَّ سُمعته انتشرت في الآفاق، وأنها معجزة شهِد عليها الناس، فالحقيقة أنها عكسية تماما، إذ انتشر بين الناس أنه محتال مكّار.
18 أكتوبر2020
..................................................................................
الكذبات 478-480: ثلاث كذبات في سطرين
يقول الميرزا:
"تلقيتُ مئات الإلهامات حقًّا -دون شائبة من المبالغة- وقد تحققت كفلق الصبح. وهناك كثير من الإلهامات التي تحتوي على أسرار لا أستطيع بيانها. وقد حدث مرارا أن تلقيت إلهاما واضحا بحضور المعارضين تماما فما وسعهم إلا الإقرار عند تحققه. (البراهين الرابع، الحاشية 4 في الحاشية 11)
في هذه الفقرة ثلاث كذبات:
1: قوله: "تلقيتُ مئات الإلهامات حقًّا -دون شائبة من المبالغة- وقد تحققت كفلق الصبح".
لأننا بعد قراءة النبوءات التي ذكرها مفصلةً وجدناها مليئة بالكذب، فكيف سيكون هناك مئات واضحات جدا غيرها؟! فالتي ذكرها هي الأوضح، ولا بدّ، لكننا رأينا الكذب فيها واضحا، فكيف ستكون آيات؟!
2: قوله: "هناك كثير من الإلهامات التي تحتوي على أسرار لا أستطيع بيانها".
لأنّ الله لا يعبث، ولا يُنزل وحيا لا يُستطاع بيانه لأحد من العالمين، ولأنّ الميرزا قال بعد 23 سنة أنّ من يخفي الوحي فهو لئيم. ثم ما هي الأسرار التي لا يستطيع المرء بيانها للناس؟! هل من مثال واحد؟!
3: قوله: "وقد حدث مرارا أن تلقيت إلهاما واضحا بحضور المعارضين تماما فما وسعهم إلا الإقرار عند تحققه".
ودليل كذبه أنه لم يضرب ولو مثالا واحدا على ذلك، ولم يذكر هؤلاء المعارضين، لأنه لو ذكر ثلاثة مثلا، فلا بدّ أن يكذّبوه معا، وأن ينفوا أنهم سمعوا وحيا معا، بل حتى لو ذكر شخصا واحدا فسيكذّبه، كما فعل شرمبت وكما فعل ملاومل، وغيرهما.
19 أكتوبر2020
.................................................................................................
الكذبة 481: كذبه في الإحالة على وحيه حيث أخفى منه بعض العبارات
فبرك الميرزا الوحي التالي في 1884:
"وَهُوَ الذِي يُنَزلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ. يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِه. وَكَذَلِكَ مَنَنَّا عَلَى يُوْسُفَ لِنصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ. وَلِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤهُمْ فَهُمْ غَافِلُوْنَ. قَلْ عِنْدِي شَهَادَةٌ مِنَ اللهِ فَهَلْ أَنْتُم مُؤمِنُونَ. إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِيْنِ. رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ مِنَ السَّمَاءِ. رَبُّنَا عاج. رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْه. رَبِّ نَجِّنِي مِنْ غَمِّي. إيلي إيلي لما سبقتني؟ (البراهين الرابع، الحاشية 4 على الحاشية 11)
وفي عام 1905 أحال إلى هذا الوحي فحذف منه ثلاث عبارات، حيث قال:
وفي تأييد هذه النبوءات هناك نبوءات أخرى مذكورة في أجزاء "البراهين الأحمدية" السابقة وقد تحققت في هذه الأيام بعد 25 عاما من بيانها وهي:
.... هُو الّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ بَعْدَ مَا قَنَطُوْا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَه. يَجْتَبِي إلَيْهِ مَنْ َيَشاءُ مِنْ عِبَادِه. وَكَذَلِكَ مَنَنَّا عَلى يُوْسُفَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوْءَ وَالْفَحْشَاءَ. وَلِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا اُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُوْن. قُلْ عِنْدِي شَهَادَةٌ مِنَ اللهِ فَهَلْ أنْتُمْ مُؤْمِنُوْنَ، إنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِيْنِ. رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إليّ مِمَّا يَدْعُوْنَنِي إلَيْهِ. رَبِّ نَجِّنِي مِن غَمِّي." (انظر: البراهين الأحمدية، الصفحة 516 إلى 554، الطبعة الأردية)
لقد حذف الوحي التالي:
"رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ مِنَ السَّمَاءِ. رَبُّنَا عاج. رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْه. رَبِّ نَجِّنِي مِنْ غَمِّي. إيلي إيلي لما سبقتني".
نلحظ أنه حذف عبارة لا إشكال فيها قبل عبارة "ربنا عاج"، ليوهِم أنّ الحذف ليس مقصودا.
علما أنّه لم يكرر وحيه "ربنا عاج" قطّ، مع أنه كان يكرر وحيه كثيرا حتى يقتل الناس مَلَلا.. وواضح أنّ السبب هو عدم إعجاب الناس بهذه السخافة.
19 أكتوبر 2020
.................................................................................................
الكذبتان 482-483: زعمه أنه زعيم قاديان وأنه ألف البراهين في 1880
كتب الميرزا على صفحة غلاف البراهين التجارية الأول:
"ألّفَ هذا الكتابَ العديم النظير الموسوم بـالبراهين الأحمدية على حقيّة كتاب الله القرآن والنبوة المحمدية
بكمال التحقيق والتدقيق فخرُ مسلمي البنجاب السيد ميرزا غلام أحمد، زعيم قاديان، محافظة غورداسبور البنجاب - دام إقباله - لإتمام حجة الإسلام على منكريه مع وعدِ جائزةٍ قدرها عشرة آلاف روبية وطبعه في مطبعة سفير هند أمرتسر البنجاب في عام 1880م". (البراهين الأول، ص1)
الكذب في هذه العبارة:
1: قوله: "ألَّفَ هذا الكتاب"، لأنه لم يكن مؤلفا بعد.. فكان عليه أن يقول: سيؤلِّف هذا الكتاب فلان.
2: قوله: " فخرُ مسلمي البنجاب السيد ميرزا غلام أحمد، زعيم قاديان"، فالميرزا لم يكن فخر مسلمي البنجاب، ولا زعيم قاديان، بل كان أخوه الزعيم، أما هو فكان يعيش على لفاظات مائدة أخيه، حيث كانت زوجة أخيه ترسل له ما تبقى من طعام، كما كانت ترعى أحد أبنائه. وكان وقتها قد هجر زوجته وابنيه بلا أدنى حياء وبلا أي مسؤولية.
وبعد وفاة أخيه في عام 1883 صار سلطان ابن الميرزا زعيما لقاديان، أما الميرزا فكان مشغولا بالردّ على شكاوى الناس الذين طالبوا بأموالهم التي دفعوها ثمنا لسمك البحر!!
كتب محمود ابن الميرزا:
"توفي مرزا غلام مرتضى [والد الميرزا] في 1876، وخلَفه ابنه مرزا غلام قادر الذي كان دائما على أهبة الاستعداد لمساعدة الحكومة المحلية. وقد مُنح شهادات كثيرة من كبار المسؤولين الحكوميين الذين كان بِيَدهم زمام إدارة الأمور، ثم عمِل لفترة قصيرة مشرفًا في مكتب محافظة غورداسبور. وقد توفي ابنه في الصغر، فتبنّى ابنَ أخيه [ابن الميرزا] مرزا سلطان أحمد الذي كان يُعدُّ رئيس الأسرة بعد وفاة غلام قادر أي منذ 1883. (سيرة المسيح الموعود)
فواضح أنّ غلام قادر هو الزعيم في ذلك الوقت.
وجاء في كتاب عن سيرة الميرزا لمصطفى ثابت:
"كان [الميرزا] يرتدي الملابس التي تُعطى له، ويتناول قدرا ضئيلا من الطعام الذي كانت ترسله إليه زوجة أخيه.... ولما كان مشتركا في بعض المجلات.. فقد أرسل إلى أخيه مرة يطلب منه بعض المال لدفع ثمن اشتراكاته، ولكن طلبه قوبل بالرفض.
خلال السنوات التالية، عندما كان تحت كفالة أخيه من عام 1876 وحتى عام 1883. كانت حياة مرزا غلام أحمد محاطة بسياج من القيود في أمور متعددة". انتهى
أقول: كيف يكون زعيما وهو تحت كفالة أخيه؟! وكيف يكون زعيما وأخوه يمنع عنه المصروف حتى لا يستطيع الاشتراك في مجلة!! وكيف يكون زعيما وهو يعيش على بقايا طعام أخيه!! وكيف يكون زعيما وهو مقيّد؟!
مع يقيننا أنّ هذه الفقرة كلها كذب، لكننا سنحتجّ بها على من يؤمن بصحّتها.
20 أكتوبر2020
.................................................................................................
الكذبة 484: الافتراء على الرسول صلى الله عليه وسلم
في سياق توسّله للناس لشراء كتابه قبل تصنيفه، يقول الميرزا:
إذ ما مِن عمل صالح أعظم بحسب قول النبي صلى الله عليه وسلم من أن يبذل المرء قدراته في أمور ينال بها عبادُ الله السعادة الأخروية. (البراهين التجارية الأول)
قلت: ها هي الأحاديث النبوية في هذا الموضوع.
وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دَامَ وَإِنْ قَلَّ. (البخاري ومسلم وغيرهما)
أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ أَوْ الْعَمَلِ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ. (مسلم)
وَكَانَ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَيْهِ الْعَمَلَ الصَّالِحَ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا. (ابن ماجة)
عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَتَدْرُونَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ قَائِلٌ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَقَالَ قَائِلٌ الْجِهَادُ قَالَ إِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ. (أحمد)
أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ إِيمَانٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَغَزْوٌ لَا غُلُولَ فِيهِ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ. (أحمد)
إِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَعْجِيلُ الصَّلاَةِ لأَوَّلِ وَقْتِهَا. (الدراقطني)
أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا مِنْ جُوعٍ ، أَوْ دَفَعَ عَنْهُ مَغْرَمًا ، أَوْ كَشَفَ عَنْهُ كَرْبًا. (الطبراني الكبير)
:إِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُسْلِمِ. (الطبراني الكبير)
إن من أحب الأعمال إلى الله عز وجل العفو عند القدرة ، وتسكين الغضب عند الحدة ، والرفق بعباد الله. (البيهقي)
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا السؤال، فقرأ هذه الآيات: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} (الصف 1-4) (أبو يعلى)
كان أحب الأعمال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة ، عملان يجهدان جسده ، وعملان يجهدان ماله ، فأما اللذان يجهدان جسده فالصوم والصلاة ، وأما اللذان يجهدان ماله فالجهاد والصدقة. (مسند الشاميين)
وهناك رواية تذكر أنّ أفضل الأعمال في الأيام العشرة الأولى من ذي الحجة هو الجهاد.
فأين الرواية التي فبركها الميرزا لحثّ الناس على دفع المال لكتابه التجاري زاعما أنه يدافع به عن الإسلام؟
20 أكتوبر2020
.....................................................................................
الكذبة 485: أكاذيب الميرزا بخصوص السيخ
يقول الميرزا:
يقول في عام 1897 مشيرا إلى عام 1837 وما قبله، أي إلى أيام رنگت سنگ:
"يعلم المعمّرون إلى الستين أو السبعين جيدا أنه قد مرّ علينا عهد "السيخ" الحافل بأنواع الآفات التي ترتعد لذكرها الفرائص، وتنخلع لهولها القلوب. فقد حُرِّم على المسلمين يومذاك القيام بالعبادات والشعائر الدينية التي كانت أحب وأعز شيء إلى نفوسهم، وكان من المحظور أن يرفع أحد صوته بالأذان الذي نستهل به صلاتنا، ولو جهر المؤذن بالتكبير سهوًا قُتل فورا. كما أنهم تدخلوا في أمور المسلمين المتعلقة بالحلال والحرام، وحدث مرة أن قُتل خمسة آلاف من المسلمين في قضية ذبح بقرة." (تقرير حول الاجتماع للدعاء، مجلد 5 ص 605)
والحقيقة أنّ هذا كله كذب قاله ليبرّر تملّقه للإنجليز، وكأنّ الله بعثهم ليخلّصوا الناس من شرّ السيخ.
أما أدلة كذب الميرزا فهي ما يلي:
1: كِبَر الكذبة هو دليل على أنها كذبة، لأنها لو كانت كذلك لانتشرت في الآفاق، ولخلّدها التاريخ، و لما جهل بها أحد. تُرى، لو قُتل 5000 شخص لمجرد ذبح بقرة، لبُني لهم نُصُب، ولاتفق الناس على تحويل ذلك اليوم إلى عطلة رسمية، وإلى إدخاله في المناهج الدراسية. لكننا لا نعثر على أي شيء من هذا، بل نعثر على العكس، كما سنرى في أقوال محمود.
2: يقول محمود عن تلك المرحلة:
المهاراجا رنگت سنگ أعاد إليهم [والد الميرزا] خمسين قرية من عقاراتهم وجعل والده ميسور الحال دنيويا بإعطائه منصبا مرموقا في الجيش.... مع أن والده [والد الميرزا] قد مُني بخسارة كبيرة من الحكومة البريطانية لكنه ظل مخلصا لها ومضحِّيا من أجلها دائما، وحليفها في العسر واليسر كما حالف حكومة السيخ. (التحفة القيصرية)
واضح أنّ والد الميرزا كان يقاتل إلى جانب السيخ، وكان مأجورا مرتزقا عندهم. فهل كان يقاتل مع نظام يقتل 5 آلاف على ذبح بقرة ويمنع الأذان والصلاة؟ وهل يعيد هذا النظام الدموي خمسين قرية لوالد الميرزا وهو من المسلمين؟ بل لا يفعل ذلك إلا نظام لديه شيء من العدل والمسؤولية.
3: ويقول محمود:
"وفي النهاية تواطأ بعض سكان هذه القرية مع السيخ فتمكنوا من السيطرة عليها؛ فَأُسِر رجالُ هذه الأسرة [أسرة جدّ الميرزا] ونساؤها، وبعد أيام قليلة سمَحَ لهم السيخ بالهجرة من هذه المنطقة فتوجهوا إلى ولاية "كفورثَلّة" التي سكنوا فيها نحو 16 عامًا. ثم جاء زمن الـمَهَراجا رنگت سنگ الذي حكَم على جميع الراجاوات الصغار [زعماء مناطق] وفي زمن هذا المهراجا رُدّ إلى والدِ مرزا غلام أحمد جزءٌ لا بأس به من عقاراته، كما حصل هو وجميع إخوته على وظيفة في جيش المهراجا" (سيرة المسيح الموعود)
يتحدث عن مرحلتين، مرحلة ما قبل رنگت سنگ، حيث لم تُقتل أسرة الميرزا، بل سُمح لها بالهجرة الاختيارية، كما يُفهم من النصّ. ثم مكثوا هناك فترة قصيرة، وهي 16 سنة فقط، ثم عادوا، والذي أعادهم هو الامبراطور رنگت سنگ.. أي أنه عادل إلى حدّ ما، فهل يُعقل أن يقتل 5 آلاف من أجل بقرة، وهو الذي يعيد العائلات المهجّرة ويعيد لها ممتلكاتها، أو قسما منها على الأقلّ؟!
الخلاصة أنّ الفترة التي أُبعد فيها أجداد الميرزا كانت 16 عاما فقط، وقبلها كانوا هم الحاكمين تبعا. وبعدها جاء عهد رنگت سنگ العادل إلى حدّ ما، وهو الذي بدأ منذ عام 1799. وهذا يغطي الفترة كلها.. فلم يبق مرحلة أخرى حتى نبحث عن اضطهاد فيها.. ثم لو كان هنالك مثل هذا الاضطهاد الذي ذكره الميرزا لبدأ محمود بسرده، ولأتى عليه بأدلة.. لكنه يذكر العكس تماما.
4: ينقل محمود عن كتاب "سير ليبل غريفن" "أمراء البنجاب" ما يلي:
"وقد ظلت هذه العائلة تتبوَّء مناصب رفيعة إلى أحقاب طويلة في عهد الحكومة المغولية، ولكنها في عهد ازدهار السيخ تعرضت لإفلاس كبير. فما برِح مرزا گُل محمد وابنه مرزا عطا محمد يحاربان ضد فصيلَين من السيخ كانا مسيطرين على المناطق المجاورة لقاديان، حتى انتهى بـ "عطا محمد" المطافُ إلى فقدان كل عقاراته، فسكن في جِوار "سردار فتح سنغ أهلوواليه" في منطقة "بيگووال" وعاش هناك 12 عاما متمتعًا بالأمن والأمان. وبعد وفاته دعا الـمهراجا رنگت سنگ مرزا غلام مرتضى إلى قاديان وأرجع له جزءًا كبيرًا من عقارات أجداده. توظف مرزا غلام مرتضى وجميع إخوته في جيش الـمهراجا رنگت سنگ وقدَّموا خدمات جليلة على حدود كشمير وفي أماكن أخرى كثيرة. وقد ظلّ مرزا غلام مرتضى يقدم خدماته العسكرية في عهد "نونهال سنگ " و"شير سنگ" وفي عصر حُكمِ قَصْرِ لاهور أيضا. ولقد عُيّن مرزا غلام مرتضى قائدًا لكتيبةٍ في الجيش في عام 1843 وأُرسل إلى بيشاور، فأدى خدمات بارزة في أحداث الفوضى التي وقعتْ في منطقة "هزاره"، وظلّ وفيًا لحكومته واشترك من قِبَلها في مكافحة حالة التمرّد التي حدثت في عام 1848. وقد أدى أخوه غلام محيي الدين أيضا خدمات مخلصة في هذه الحادثة. وحين خرج "بهاي مهَراج سنگ" بجيشه إلى "ملتان" لمساعدة "ديوان مولراج" قام بحثِّ غلامَ محيي الدين وبعضَ الإقطاعيين الآخرين مثل "لنغر خان ساهيوال" و"صاحب خان توانه" فانضموا إلى جيش "مصر صاحب ديال" وحاربوا المتمردين فهزموهم، ولم يجد المتمردون للفرار طريقًا غير طريق نهر "شناب" حيث مات غرقًا ستمائة منهم. (سيرة المسيح الموعود)
فهذا السرد يشمل كلّ مراحل الدولة السيخية في قاديان وما حولها، وليس فيه أدنى رائحة لقتل الناس ومنعهم من الأذان والصلاة. بل يفخر محمود بأنّ جدّه كان يعمل مع المرتزقة في جيش السيخ.
5: بل ذهب محمود أبعد من ذلك، وذكر أنّ زوال دولة السيخ كان كارثة على عائلته، فقال:
"ولد الميرزا في 1836 أو 1837، وهي فترة ازدهار عصر والده الذي كان يحظى باحترام جمٍّ لخدمته سكانَ القرى التي يشرف عليها ولخدمته في جيش الـمهراجا رنگت سنگ. ولكن المشيئة الإلهية كانت تقتضي أن يتربى ويترعرع متوجهًا إلى الله تعالى، فقد مات الـمهراجا رنگت سنگ بعد ولادة حضرته بثلاث سنوات وزالت الدولة السيخية، مما أدى إلى تعرّض والده أيضا لبعض المشاكل". (سيرة المسيح الموعود)
واضح أنّ زوال دولة السيخ هو الذي عرّض والده إلى مشاكل.
ثم ذكر أنه لما توحّدت البنجاب على يد الإنجليز، فقَدَ والد الميرزا الكثير من عقاراته، وأنه ظلّ يعاني آثار هذه الصدمة حتى آخر أيام حياته. (سيرة المسيح الموعود)
وفيما يلي كذبة أخرى من كذبات الميرزا يتحدث فيها عن عام 1849، فيقول:
"سمعتُ أن الإنجليز لما احتلوا هذه البلاد في أول الأمر أذّن مؤذن بصوت عال في مدينة هوشياربور. وبما أن الهندوس والسيخ كانوا حديثي العهد بالإنجليز فأمسكوا المؤذن وذهبوا به إلى المتصرف البريطاني في حشد كبير من الناس، بينهم رؤساء الهندوس وكبار تجارهم، وشكوا إليه أن عجينهم وأوانيهم قد تنجست بسبب أذانه. فاستغرب الإنجليزي غاية الاستغراب أن يكون للأذان هذا التأثير الغريب في المأكولات، وطلب من مساعده أن يُجرب تأثير الأذان في المأكولات على حد زعمهم حتى يقضي في الأمر. فأمر المؤذن أن يعيد الأذان بصوت عال كما فعل من قبل، فخاف المسكين على نفسه من عقاب الجرم المتكرر، وأحجم عن الأذان. ولما طمأنه الحاكم وسكّن روعه.. رفع صوته بالأذان، فقال الحاكم حينذاك: لم يصبني بشيء من الدنس بأذانه. ثم سأل مساعده: هل أصابه شيء من الدنس؟ فنفى ذلك بالطبع، فأطلق سراح المؤذن وسمح له بالأذان كما يشاء.
وفي قريتنا هذه.. حيث مسجدنا الجامع.. كان هناك مكتب للحكومة، وكنت صغيرا آنذاك، فسمعت من أناس ثقات أن القانون السابق ظل معمولا به أياما عدة بعد دخول الإنجليز. وفي تلك الأيام قدم هنا مأمور جديد، بصحبة أحد رجال البوليس من المسلمين فدخل الشرطي المسلم المسجدَ وأمر المؤذن أن يؤذن، فأذن المؤذن خائفا وبصوت خافت. ولما استفسره الشرطي المسلم أجابه بأننا نؤذن على هذه الصورة. فأمره بالصعود إلى سطح المسجد ورفع الأذان بصوت جهوري قدر الإمكان. فخاف المؤذن من سوء العاقبة، ولكنه أذّن بصوت عال بعد إصرار الشرطي. فإذا بالمسجد يزدحم بالهندوس الذين أمسكوا المؤذن، فذعر المسكين ذعرا شديدا، وظن أن المأمور سوف يشنقه، ولكن الشرطي المسلم سكّن جزعه بقوله: لا تخف إني معك. وساقه البراهمة القساة السفاكون إلى مأمور الحكومة، وشكوا إليه أن المؤذن دنسهم جميعا. وكان المأمور يعلم أن الحكومة قد تغيرت، ولم يبق ثمة مجال للاستبداد السيخي. ومع ذلك سأل المؤذّنَ بصوت خافِت: لماذا رفعت الصوت بالأذان، فتقدم الشرطي المسلم وقال: أنا الذي أذّنت وليس هو. فقال المأمور للبراهمة: ويلكم.. لماذا هذا الضجيج كله؟ إن الأبقار تُذبح علانية في مدينة لاهور، وأنتم ترفعون العقيرة على الأذان.. اذهبوا والزموا دوركم صامتين". (تقرير حول الاجتماع للدعاء، مجلد 15ص 608-610)
فواضح أنّ كلّ ما ذكره الميرزا عن السيخ ليس أكثر من كذب ليبرر به تملّقه للإنجليز.
21 أكتوبر2020
.....................................................................................
الكذبة 486: كذبة صيام أشهر متواصلة أخرى غير التسعة
كذبةُ الميرزا في زعمه أنه صام تسعة أشهر متواصلة بينتُها تحت الرقم 246. أما هذه الكذبة فهي زعمُه أنّه كرّر هذا الصوم.
يقول في سياق حديثه عن صيام الأشهر التسعة:
"ومن العجائب التي ظهرت عليَّ في فترة الصيام تلك ضروب من المكاشفات. واستفدت من خلال هذه التجربة أيضًا أنني تبيّنت أني أقدر، إذا اقتضى الحال، على تحمُّل الجوع لفترة طويلة من الزمن. وخطر ببالي أكثر من مرة بأنه إذا أُجبر شخصٌ ضخمٌ مصارعٌ قويٌ ليتحمَّل الجوع معي، فإنه سوف يموت قبل أن أضطر لتناول شيءٍ من الطعام... ولكني لا أنصح كل واحد أن يقوم بمثل هذا الصيام، كما لم أقم به أنا أيضًا بناء على اختياري. لقد رأيت بعض الدراويش الأغبياء الذين قاموا بمجاهدات شاقة حتى أصيبوا بالجنون في نهاية المطاف.... وخير للإنسان ألا يوقع نفسه في المجاهدات الشديدة باختيار نفسه بل ينبغي أن يظل متمسِّكًا بدين العجائز. وإن المجاهدات التي يقوم بها معظم الزهاد الجهلة في هذه الأيام ليست عاقبتها محمودة لذلك ينبغي اجتنابها. اعلموا أنني لم أتحمّل هذه المشقة الجسدية إلى فترة ثمانية أو تسعة شهور حيث ذقت الجوع والعطش إلا بأمر من الله الذي تلقيته بواسطة الكشف الصريح، ولم أعُد إلى تكرارها إلا نادرًا". (كتاب البراءة، ص 167)
فقوله أنه لم يعُد إلى هذا الصيام إلا نادرا يعني أنه كرر التجربة ثلاث مرات أخرى في حياته على الأقلّ، لأنه لو وكررها مرة أو مرتين، لقال: ولم أعد لها إلا مرة أو مرتين.
وقد بينتُ كذبه في أصل المسألة، فكيف بفروعها الغامضة الخالية كليا من ذكر الزمان والمكان والعدد والظروف!!
فلو كرّر هذا الصيام لعرف به أقاربه والناس، بل لرواه سلطان ابنه، ولتحدّث عن مشاعره وهو يرى أبوه لا يأكل شهورا متواصلة!!!
يقولون إنه صام تسعة أشهر في عام 1876.. فإذا صام تسعة أشهر أخرى 3 مرات أخرى، فهذا يعني أنه ظلّ صائما حتى عام 1880 بانقطاعات بسيطة!!! ويقال في المثل: كيف عرفت أنه كذاب، قال: من عِظَم الكذِبة.
.....................................................................................
الكذبة 487: معظم علماء الهند آمنوا به مجددا
يقول:
معظم علماء هذا البلد كانوا يصدقون دعواي بأني مجدد إلى زمن البراهين الأحمدية. وعلى أقل تقدير لم يكن المتعصبون المتعنّتون يعترضون على إلهاماتي نتيجة حسن ظنهم بي، وكان معظمهم يقولون بمنتهى السرور: إن الله بارك في القرن الرابع عشر إذ أرسل من عنده مجددًا. (البراءة، ص 170)
أدلة كذبه:
1: معظمُهم يعني أكثر من 50%.. أي أنّ أكثر مِن نصف علماء الهند كانوا يصدّقون الميرزا أنه هو المجدد حين كان يكتب البراهين وحين كان ينشر وحيه!! وهذا من أشدّ أنواع الكذب الأبله، وإلا فقد ذكر عددا من المعترضين على وحيه في كتاب البراهين نفسه، ولم يذكر اسم عالم أيَّد نزول الوحي عليه، وأيّد تلقّيه وحي: "فاصدع بما نؤمر"، فكيف يقال بعد ذلك أنّ معظم العلماء كانوا يرونه مجدد القرن؟!
2: جماعته تقول إنّه ليس معروفا البتة، ولم يكن يزور أحدا، ولا يزوره أحدٌ، فكيف قال معظم العلماء بأنه مجدد فجأةً؟ هل بسبب البراهين؟ هذا محال، لأنه ليس في البراهين شيء نافع، أما تقريظ الشيخ محمد حسين البتالوي فيظهر أنه قرّظه بناء على المقدمة التي كتبها الميرزا والتي جعل بها "من البحر مقاثي"، فخُدع الشيخ، وظنّ أنّ الكتاب سيكون عظيما. لكنه سرعان ما تنبّه لخطئه، وأخذ يراسل الميرزا معترضا على وحيه.. بل هناك مراسلات كثيرة من علماء الهند يعترضون بها على وحي الميرزا. ولا أعلم عالما واحدا امتدح وحيه، فكيف سيقولون إنه المجدد وهم يرونه مبتدعا ضالا؟
فرائحةُ كذب الميرزا نفاثة.
3: علماء الهند وغيرها لا يؤمنون أن الله يرسل مجددا على رأس كل قرن، بل يؤمنون أن الله يهيئ للأمة من يعيد الدين خاليا من البدع والشوائب والتشويه، فكيف "كان معظمهم يقولون بمنتهى السرور: إن الله بارك في القرن الرابع عشر إذ أرسل من عنده مجددًا"؟! هذا إيغال في الكذب لا يُعثر له على مثيل. بل إيغال في الوقاحة والاستخفاف بالناس.
.....................................................................................
الكذبة 488: زعمه أنه لم ينفِ عن نفسه النبوة قطّ
يقول الميرزا في عام 1901:
"حيثما أنكرت نبوتي ورسالتي فبمعنى أنني لست حامل شرع مستقل، كما أنني لست بنبي مستقل. ولكن حيث إني قد تلقيت علمَ الغيب من الله تعالى بواسطة رسولي المقتدى صلى الله عليه وسلم، مستفيضًا بفيوضه الباطنة، ونائلا اسمَه، فإنني رسول ونبي، ولكن بدون أي شرع جديد. ولم أنكر قطّ كوني نبيًّا من هذا المنطلق". (إزالة خطأ، مجلد 18 ص 210 -211)
فهل صدقَ في قوله أنه لم ينكر قطّ أنه نبيّ مِن هذا المنطلق؟
الحقيقةُ أنه أنكر أنه نبيّ رغم زعمه أنه يتلقى علم الغيب، أي مع أنه تلقى علم الغيب، إلا أنه ظلّ ينفي عن نفسه النبوة.. أي أنه كذب في عبارته هذه، وسأنقل عبارتين نفى فيهما نبوّته مطلقا رغم إصراره على تلقي علم الغيب:
1: "ليكن واضحا عليه أنني أيضا ألعن مدّعي النبوة وأؤمن بـ "لا إله إلا الله محمد رسول الله" وأؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، ولا أؤمن بوحي النبوة، بل أقول بوحي الولاية الذي يتلقاه أولياء الله تحت ظل النبوة المحمدية ونتيجة اتّباع النبي صلى الله عليه وسلم... إنني لا أدّعي النبوة بل أدّعي الولاية والمجددية". (إعلان في يناير 1897)
فهل هنالك أوضح من ذلك؟
2: "إن هذا العبد المتواضع لم يدَّعِ الرسالة والنبوة قط بالمعنى الحقيقي، أما استخدام أي كلمة مجازا وبمعنى غير حقيقي بحسب المعاني الشائعة الواردة في المعاجم فلا يستلزم الكفر، غير أنني لا أحب حتى هذا، لأنه يتضمن احتمال وقوع عامة الناس في الخطأ.... أقول مرارا وتكرارا بأن كلمة المرسَل أو الرسول أو النبي الواردة في هذه الإلهامات في حقي، لم تُستعمَل بمعناها الحقيقي. والحقيقة الأصلية التي أعلنُها على الملأ أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء، ولن يأتي بعده أيُّ نبي لا قديم ولا جديد؟" (عاقبة آتهم، ص27-28)
فواضح أنه ينفي النبوة كليا، ولم يكن صعبا عليه أن يقول: إنني أنفي النبوة التشريعية فقط لو كان يريد أن يدّعي نوعا من أنواع النبوة. أو أن يقول: إنني نبيّ حتما لأني أتلقى علم الغيب.
فواضح إذن أنّ الميرزا في عام 1901 قد كذب حين زعم أنه حيثما نفى النبوة فإنما كان يقصد النبوة التشريعية أو المستقلّة، بل نفى عن نفسه النبوة كليًّا في بعض عباراته.
على أنّ الأولى مِن القول بكذبه في قوله السابق، هو القول أنّ الميرزا كان مِن أول يوم يريد مِن الناس أن يعاملوه كما يعاملون النبيّ، ولكن مِن دون أن يصْطدم بآية (خاتم النبيين)، أو بحديث (لا نبي بعدي).. أي أنّ الذي يعنيه هو المضمون، لا الشكل. فأتى بكثير من التناقضات التي لا بدّ أنْ تصدُر عن الكذاب.
وكان قد عرض على الناس أن يشطبوا كلمة النبوة من كلامه ويكتبوا بدلا منها محدَّث.
وكان يفرّق بين الكفر به والكفر بالنبيّ صاحب الشريعة، ثم لم يعُد يفرّق.
فهذه التناقضات دالة على أنّ الانتهازية هي الأساس في الموضوع، والكذب عمادها الحتمي.
22 أكتوبر 2020
...................................................................................
الكذبتان: 489-490: غرض البراهين وجهد الميرزا لسنوات
يقول:
"لو أن الغرض والهدف الذي من أجله ألّفتُ هذا الكتاب قد تحقق بكتاب من الكتب السابقة لاكتفيتُ به ولتوجّهتُ إلى نشره قلبا وقالبا. ولما كانت بي حاجة للقيام بجهد شاق إلى عدة أعوام وبذل جزءٍ لا بأس به من وقتي الثمين للقيام بعمل ما هو إلا تحصيل حاصل. ولكني -بقدر ما أجلتُ النظر فإنني- ما وجدتُ كتابا يجمع في طياته جميع الأدلة والبراهين التي جمعتُها في هذا الكتاب وأحسب نشرها ضروريا جدا في العصر الراهن لإثبات صدق الإسلام. ولـمّا وجدت هذا الأمر واجبا عليَّ اضطررت لتأليف هذا الكتاب. ولو شك أحد في بياني هذا فليستخرج لي كتابا مثله لأطَّلع عليه أنا أيضا، وإلا فإن التفوه بالهراء والكلام الفارغ ومنعَ الناس من ينبوع الفيض عيب كبير". (البراهين التجارية الثاني)
في هذه الفقرة كذبتان:
1: قوله: "لو أن الغرض والهدف الذي من أجله ألّفتُ هذا الكتاب قد تحقق بكتاب من الكتب السابقة لاكتفيتُ به ولتوجّهتُ إلى نشره قلبا وقالبا".
لأنّ غرض كتابه وهدفه موجود في كثير من الكتب السابقة، وإلا هل هو أول كتاب يتحدث عن صدق الإسلام؟ بل يكفيه شرًّا حسب المعيار الأحمدي أنه أكّد على حياة المسيح في السماء، وهي شرك عندهم. وكتب الشرك التي تحدثت عن حياة المسيح في السماء كثيرة، والبراهين ليس أولها!!
أما الكتب التي سبقته وحاول تقليدها في جانب من براهينه، فهو كتاب إظهار الحقّ لرحمة الله الهندي، فهو يجادل اليهود والنصارى بطريقة شبيهة في بعض جوانبها. ولا بدّ أنّ هناك كتبا تحدّثت عن الفيدا الذي لا يحتاج أصلا أن ننقده. وإلا، من هو هذا المسلم الذي يمكن أن يتهَنْدَس إلا أن يكون تاركا للإسلام أصلا؟ أما أن تقنعه الهندوسية وهو مسلم، فغير وارد بحال. فتبجّح الميرزا أنه انتقد الهندوسية لا قيمة له ولا جدوى منه، حتى لو افترضنا أنه أجاد في ذلك. ولماذا نفترض ونحن نعلم أسلوبه السافل ومعلوماته السخيفة وكذباته السمجة؟!
2: قوله: " ولما كانت بي حاجة للقيام بجهد شاق إلى عدة أعوام"!!
والصحيح أنه لم يبذل جهدا لأعوام، ولا لشهور، وقد ثبت ذلك لاحقا، حيث إن مواضيع البراهين الثالث والرابع حديثة التأليف، لا قديمة.. فهي وحيٌ جديد فَبْرَكه، ثم تفسير لوحيه، ثم ردود على علماء انتقدوا وحيه. أي أنه حتى كتابة هذه العبارة لم يكن قد كتب شيئا، بل لم يكن قد وضع موضوعا في باله.
22 أكتوبر 2020
...................................................................................
الكذبة 491: نسب إلى الله أنه أعطاه مئات البراهين القاطعة على صدق الإسلام
يقول:
لقد أعطاني الله تعالى مئات البراهين القاطعة على صدق الإسلام، وليس في جعبة خصومنا ولا واحد منها. (البراهين الثاني)
مئات تعني 300 على الأقل، فما هي هذه الأدلة القاطعة التي لا يعرفها الناس وعرفها الميرزا بالوحي الإلهي؟ هلا ذكروا لنا دليلا واحدا منها؟
الحقيقة أنّ هذه الكذبة جاءت في سياق التسويق للكتاب وحثّ الناس على شرائه.
...................................................................................
الكذبة 492: زعمه أنّ كتاب البراهين غايته نشر علم الدين
يقول:
يا أصحاب العقل والفراسة، لا يتعذر على الفهم أن الفساد الذي انتشر بسبب الجهل بالدين يتوقف إصلاحه على نشر علم الدين وحده. فلتحقيق هذا المطلب بالكامل ألّفتُ كتاب "البراهين الأحمدية". (البراهين الثاني)
الحقيقةُ أنه لم ينشر شيئا من علم الدين يُذكر، بل صار تركيزه على وحيه وعلى نبوءاته وتحققها بُعيد ذلك، وظلّ كذلك حتى آخر الجزء الرابع، بل حتى آخر الخامس.
والحقيقة أنه قال ذلك في سياق تسويقه لكتابه التجاري.
...................................................................................
الكذبة 493: البراهين سيقضي على المجادلات إلى الأبد لقوة حججه
يقول:
وقد أثبتُّ فيه صدق الإسلام جهارا نهارا، ومن شأنه أن يقضي على المجادلات للأبد بفتح عظيم. (البراهين الثاني)
ولدينا الأدلة التالية على كذبه:
1: الآية: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} (هود 118)
2: الآية: {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} (آل عمران 55)، حيث يُستفاد منها أنّ الكفار سيظلون، وستظلّ نقاشاتهم، لأنها ظلّت رغم أنهم مغلوبون.. وستستمر على فرض أنّ البراهين التجارية سيغلبهم جميعا.
3: أننا نظرنا في البراهين فوجدناه تافها.
4: أنّ الجدال مستمرّ رغم تأليف البراهين، فالواقع كذَّب قول الميرزا وزعمه التجاري التسويقي.
23 أكتوبر 2020
...................................................................................
الكذبة 494: سبب اعتراف المسيحيين ببعض الأناجيل وعدم اعترافهم ببعضها
يقول:
"وبسبب التعنت المفرط يعُدّ القساوسةُ الأناجيلَ التي تطابق القرآن الكريم زائفةً؛ لذلك عُدَّ إنجيل برنابا الذي فيه نبوءة عن نبي آخر الزمان صلى الله عليه وسلم زائفا لأن فيه نبوءة واضحة وبينة عن النبي صلى الله عليه وسلم.... باختصار، يجب الانتباه جيدا إلى أن سبب حكمهم على كتابٍ بأنه زائف، أو أنّ القصة الفلانية الواردة فيه كاذبة، مردُّه إلى أمرين:
1: معارضة تلك القصة أو ذلك الكتاب للأناجيل المتداولة.
2: موافقة القصة أو الكتاب بعض الشيء للقرآن الكريم. (ينبوع المسيحية)
قلتُ: كذَبَ الميرزا؛ فالأناجيل الأربعة المعروفة أقرّ المسيحيون قبل الإسلام بصحّة نسبتها إلى أصحابها، والذي يعني عصمتها عندهم. والأناجيل المنحولة أقرّوا بعدم صحّة نسبتها إلى أصحابها منذ ما قبل الإسلام؛ فليس لمعارضتها القرآن ولا لموافقتها إياه أيّ دور في الحكم عليها بالصحة أو البطلان.
أما إنجيل برنابا فقصته مختلفة عن الأناجيل؛ المعترف بها وغير المعترف بها، لأنه لم يسمع به أحد قبل القرن الخامس عشر، لذا لم تحكم عليه الكنيسة في بداياتها بالصحة أو البطلان، وكيف تحكم عليه وهو غير موجود لديها؟ فسواء وافق القرآن في شيء أم عارضه، فهذا لا أثر له في الحكم عليه. فلا يمكن للكنيسة أن تعترف بغير هذه الأناجيل الأربعة، ورسائل بولس وغيره وأعمال الرسل ورؤيا يوحنا حتى لو عثروا اليومَ على إنجيل كُتب في القرن الأول.
23 أكتوبر 2020
...................................................................................
الكذبة 495: زعمه التحضُّر والأدب
يقول:
أقول لجميع الناس إنني قد ألَّفتُ هذا الكتاب مراعيا مقتضيات التحضر والآداب إلى أقصى الحدود، ولم يرِد فيه لفظ يستلزم الإساءة إلى زعيم أو مرشد أية فِرقة. وإنني شخصيا أرى أنه من الخبث العظيم استخدام الكلمات من هذا القبيل، صراحةً أو كنايةً، وأحسب مستخدمها شرير النفس إلى أقصى درجة. (البراهين الثاني)
قلتُ: أين التحضّر والأدب في شتائمه التالية:
1: " استحِ أيها الكلب الحقير الذليل. (البراهين)
2: فعُد إلى صوابك أيها الثعلب الحقير الذليل. ما حقيقتك يا سافلَ الطبيعةِ ويا بثرة متقيحة؟ (البراهين)
3: إنك تنبح على القمر كالكلب. (البراهين)
4: إنك كالأنثى ورأيك ناقص مثل رأي النساء، فإنك ناقص وأبوك وجدك أيضا ناقصان. (البراهين)
5: ماذا أسمِّيك يا أسود الوجه؟ (البراهين)
6: لو أنجبتْ أمُّك غرابا بدلا منك لكان أفضل من فطرتك الممسوخة. (البراهين)
فهذه ستّ عبارات تدلّ على كذبه في زعمه التحضُّر والأدب.
23 أكتوبر2020
...................................................................................
الكذبة 496: قياسه بعثة الأنبياء على نزول المطر
يقول:
"فكلما أوشك الخلق على الهلاك بسبب حدوث المجاعة الشديدة في الدنيا عند إمساك المطر، نـزَّل الله تعالى المطر. وكلما أوشك مئات ألوف من الناس على الموت نتيجة أحد الأوبئة، اخترعت طريقة ما لتنقية الجو أو اختُرع دواء. وحينما يقع قوم في قبضة ظالم، يُخلَق عادلٌ مُغيث في نهاية المطاف. كذلك حين يضل الناس عن سبيل الله تعالى ويتركون التوحيد والصدق، يهَب الله تعالى عبدا من عباده بصيرة كاملة من عنده ويشرِّفه بكلامه وإلهامه ويبعثه لهداية بني آدم ليصلح ما فسد." (البراهين الثاني)
قلتُ: كم مِن مجاعات أهلكت آلاف الناس من دون أن ينزل أيّ مطر حتى هاجر بقية الأحياء إلى بلاد أخرى!! وكم من بلاد أهلكها المطر والفيضانات حتى رحل مَن ظلّ حيا مِن أهلها، إنْ ظلَّ أحد!
وكم مِن ملايين ماتوا بالأوبئة مِن دون اختراع دواء، بل استمرّ الوباء حتى صار لدى بقية الناس مناعة طبيعية بعد أن هلك ثلثهم أو أكثر خلال سنوات طويلة، كما حدث زمن الموت الأسود.
وكم مِن قوم وقَعوا تحت يدَ ظالم حتى هَلَكَ معظمهم، كما حصل مع الهنود الحمر مثلا، وما زال حفدة محتلّيهم حاكمين.
فالله لم يتعهّد أن يُنزل المطر إذا أوشك الناس على الهلاك، بل هنالك بلاد لا تنزل فيها قطرة واحدة حتى لو ماتوا عن آخرهم.
والله لم يتعهد بالقضاء على الوباء، بل يمكن أن يفتك الوباء بسكان منطقة عن آخرهم، أو أن يفتك بنصفهم، أو بثلثهم.
فقياس بعثة الأنبياء على هذه الأمور كذب وبلاهة.
ثم إننا رأينا كثيرا من الناس في هذا العصر قد ضلّوا عن سبيل الله تعالى وتركوا التوحيد والصدق، فلم يدّع أحدٌ أنّ الله قد بعثه بعد أن شرّفه بكلامه وإلهامه، إلا أنْ يكون محتالا.
ثم إننا نظرنا في التاريخ، فوجدنا كثيرا من البلدان قد سادَتها الوثنية والدموية، ولم يبعث الله فيهم أحدا؛ فتوطئة الميرزا لمشروع احتياله أسَّسَها على الكذِب.
23 أكتوبر 2020
...................................................................................
الكذبة 497: إساءته للرسول صلى الله عليه وسلم وتحقيره للمزارعين جميعا
يقول:
"ثبت من الحديثين أنه حيثما وُجدت آلة الزراعة كانت مدعاة للذلة.... فالذي يؤمن بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا بد له من الاعتراف أن تورُّط أحد في أمور الزراعة نوع مِن الذلة أيضا." (إعلان في 17/12/1899)
قلتُ: كذَبَ الميرزا في إساءته للمزارعين، لأنّ المزارع محترم وليس ذليلا، وكلّ الأعمال المباحة محترمة، وليس هنالك عمل مباح يدلّ على ذلّة، بل الذلة في التكاسل والاحتيال والاستغلال.
أما الحديثان النبويان اللذان أشارَ إليهما، فقد كان عليه أن يجد لهما تخريجا، وذلك بتخصيصهما بمَن ينشغل بالزراعة كليا، ويترك قتال المعتدين والتدريب على قتالهم، فيباغتونه فيَستعبدونه ويُذلّونه. فبهذا صارت الزراعة مذلةً، ومثلها التجارة والصناعة، وكلّ ما يؤدي إلى وقوعك تحت سيطرة العدوّ بسبب انشغالك بمصالحك وتفريطك بدينك وبلدك، لا بدّ أنْ يؤدي إلى ذُلّك.
وفيما يلي نصُّ الحديثين النبويين اللذين ذكرهما:
لا تدخل سكة الحرث على قوم إلا أذلهم الله. (كنز العمال، 42063)
لَا يَدْخُلُ هَذَا [المحراث] بَيْتَ قَوْمٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الذُّلَّ. (البخاري)
لا يقال هنا أنّ الميرزا قد اجتهد فأخطأ، بل نحن على يقين أنه تعمّد الكذب، لأنه يستحيل أن يجهل أنّ هذه وقاحة. وإنما قال قوله هذا لمجرد الإساءة إلى الشيخ محمد حسين الذي حصل على قطعة أرض مكافأة على شيء ما.
24 أكتوبر2020
...................................................................................
الكذبة 498: الإفتراء على التحقيقات الكاملة
يقول:
ليس صحيحا القول بأن اللغات كلها قد أوجدها الإنسان، بل قد ثبت بتحقيقات كاملة أن موجد لغات الإنسان وخالقها هو الله القادر القدير الذي خلق الإنسان بقدرته الكاملة. (البراهين، ص 150)
فقوله: "قد ثبت بتحقيقات كاملة" كذب مجرد، فلم يثبت ذلك بتحقيقات كاملة ولا ناقصة، بل لا يُعرف أحد يقول بمثل ذلك، بل ولا الميرزا نفسه، لأنه صار يقول إن العربية وحدها هي اللغة الإلهامية. وبهذا ثبت تعمده الافتراء على التحقيقات.
24 أكتوبر 2020
...................................................................................
الكذبة 499: استدلاله بإلهاماته الإنجليزية على أنّ الله علّم الإنسان اللغات كلها
يقول:
"فما دامت قدرته سبحانه غير المحدودة ثابتة اليوم أيضا بوضوح حيث إنه يُلهم عبادَه إلهامات بلغات يجهلونها جهلا تاما، ولم يتعلّموها من آبائهم ولا أمهاتهم ولا على يد معلِّم، فلماذا يُعَدُّ بعيدا عن قدرة الله سبحانه الكاملة أن يعلّم عبادَه اللغات في بداية الخلق حين كانت الحاجة إليها ماسّة؟" (البراهين، ص 152)
لقد فبرك الميرزا بعض الوحي بلغة إنجليزية ركيكة ليجعل منها دليلا على إلهامية اللغات.
والحقيقةُ أنه ليس واضحا عند أحد أنّ الله يوحي للناس بلغات يجهلونها تماما، ولو سألتَ عامة الناس عن حدوث ذلك لما وجدتَ واضحا عند أحد أنّ هذه المسألة قد حدثت في الواقع. بل إنك لن تجد في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه تلقَّى أيّ وحي بغير لغته العربية، وهو أولى الناس بذلك. ولم نسمع أنّ وليًّا من أولياء الأمة قد رأى في رؤياه نصوصا مكتوبة بلغة لا يعلم عنها شيئا، ثم نسخها كما هي، ثم عرضها على أهل تلك اللغة، فوجدوا فيها معاني عظيمة!! بل إنّ وحي الميرزا الذي فبركه لم يكن إلا عبارات شائعة يعلمها كلّ الهنود في وقته، مثل وحي:
I love you
فكذبةُ الميرزا واضحة.
24 أكتوبر 2020
...................................................................................
الكذبة 500: زعمه أنّ البراهين أُلِّف بكامل التحقيق والتدقيق
كتب الميرزا على صفحة غلاف البراهين التجارية الأول:
"ألّفَ هذا الكتابَ العديم النظير ... بكمال التحقيق والتدقيق... ميرزا غلام أحمد. (البراهين الأول، ص1)
وقد كذب، فلم يؤلفه بكمال التحقيق ولا التدقيق، بدليل أنه قال فيه بأمور تراها الأحمدية شركا أو خطأ كبيرا، مثل:
1: حياة المسيح في السماء.
2: نزول المسيح من السماء.
3: أن متوفيك تعني معاني أخرى غير مميتك.
4: أنّ خاتم المضافة إلى جمع العقلاء تعني الأخير.
5: أن الخضر قصة حقيقية، وأنه قتل الغلام حقيقةً.
وغير ذلك.
هذا غير البلاهات الكثيرة جدا في ثنايا الكتاب، فأين كمال التحقيق؟ وأين كمال التدقيق؟ بل هو مجرد كتاب تجاري تافه.
24 أكتوبر 2020
...................................................................................
الكذبتان 501-502: زعمُه أنّ أوجه إعجاز القرآن يفهمها صاحب أبسط عقل وأنّ هذا واضح لدى أهل العلم عن آخرهم
يقول:
"واضح على أهل العلم كافة أن معظم أوجه إعجاز القرآن الكريم سهلة وسريعة الفهم بحيث لا حاجة للإلمام بالعربية من أجل معرفتها والاطلاع عليها، بل هي بديهية وواضحة بحيث يكفي لفهمها أبسط عقل يلزم البشرَ؛ فمثلا من أوجه إعجازه أنه يشمل الحقائق الدينية كلها التي كانت متفرقة ومبعثرة في الكتب السابقة وصحف الأنبياء السابقين مع أنه كتاب وجيز". (البراهين، ص 140)
حتى يعرف المرء وجه الإعجاز الذي ذكره الميرزا، يجب أن يكون على دراية واسعة بالحقائق الدينية كلها المتفرقة والمبعثرة في الكتب السابقة كلها وفي صحف الأنبياء السابقين عن آخرهم.. أي يجب أن يعلم كل حقيقة دينية في التوراة بعشرات أسفارها، وفي الأناجيل كلها، وفي كتب الهندوس، لأنّ الميرزا يؤمن أنّ مؤسسهم نبيّ، وفي كتب الزرادشت ونبيّ الصين وسقراط، لأنه نبيّ عند خليفتهم الرابع!!
فمن يعرف هذا كله؟
فقوله أنّ وجه الإعجاز هذا "واضح بحيث يكفي لفهمه أبسط عقل يلزم البشرَ" يدلّ على كذبه وعلى بلاهته؛ فوجهُ الإعجاز هذا يحتاج عقلاً موسوعيا مطّلعا اطلاعا شاملا على كتب كثيرة جدا وطويلة جدا، وليست في متناول معظم الناس.
ولماذا لم يخبرنا الميرزا بهذه الحقائق الدينية المبعثرة التي جمعها القرآن حتى يُظهر وجه الإعجاز هذا لكلّ الناس؟ وحتى يبين أنّ بسطاء العقول يعرفون هذا الوجه؟ لماذا لم يقل: ورد كذا في سفر كذا في التوراة، وورد نفسه في الآية كذا من السورة كذا في القرآن.. وهكذا حتى ينتهي من الحقائق الدينية كلها!!
لكنّها عقلية التسويق الميرزائية!!
وواضح أنّ الميرزا يفتري على أهل العلم كافةً، فلا نعرف واحدا منهم يرى ما قال.
25 أكتوبر 2020
...................................................................................
الكذبة 503: 1400 بدلا من 1409
يقول:
وجاء المسيح الموعود على رأس القرن الرابع عشر كما يُستنبَط العددُ 1400 بحسب حساب الجمّل من عبارة: "عيسى عند منارة دمشق". (شهادة القرآن)
وقد كذبَ، فقيمة هذه العبارة في حساب الجمّل: 1409، وليس 1400.
...................................................................................
الكذبة 504: زعمه أنه يستحيل لأحد أنْ يتّهمه بالكذب في أوائل حياته وأنه تقيّ منذ الطفولة!!
يقول:
"لا يمكنكم أنْ تتهموني بكذب أو افتراء أو خداع حتى في أوائل حياتي بينكم، فتحسبوا أنّ مَن كان شأنه الكذب والافتراء فلا يُستبعد أنْ يكون قد اختلق هذا الأمر من عنده. فهل مِنكم من أحد يستطيع أن ينتقد شيئًا من شؤون حياتي؟ وذلك فضل منه سبحانه أنَّه أقامني على التقوى منذ نعومة أظفاري". (تذكرة الشهادتين)
قالوا للسراق احلف، فقال: جاء الفرج!!
فيما يلي أدلة كذب الميرزا:
1: إجماع أقاربه على أنه مكار، حيث يقول الميرزا نفسه: "إن هؤلاء الذين هم من عائلتي وأقاربي منذ فترة سواء أكانوا رجالا أو نساء يزعمون أني مكار ومزيف في إعلاناتي المبنية على الإلهامات." (إعلان 15/7/1888). وقوله: "منذ فترة" لا بدّ أنْ يقصد به "منذ سنوات". لذا فإن الميرزا معروف بالمكر قبل 1888.. والأقارب لا يُجمعون على كذب أحد أبنائهم إلا إذا كان معروفا بالكذب من البدايات، بل شهيرا بالكذب. أما إذا كان يكذب قليلا، فيتستّرون على كذبه، ولا يسعَون لفضحه أمام الناس، بل يجدون له عذرا، وإذا عجزوا عن التستّر والإخفاء فقد يلجأون إلى الكذب وشهادة الزور للدفاع عنه. أما إجماعهم على أنه مكار، فليس له معنى إلا أنه مكار إلى أقصى الحدود.
2: قصة الراتب، مهما كان تفسيرها، وفيما يلي النصّ:
يقول ابن الميرزا: "حدثتني والدتي قالت: عندما كان المسيح الموعود شاباً ذهب لاستلام الراتب التقاعدي لجدك وذهب خلفه ميرزا إمام الدين. وعندما استلم الراتبَ أخذه إمامُ الدين بخداعه والتحايل عليه في مشوار خارج قاديان بدل أن يأتي به إلى قاديان، وظلّ يتنقّل به من مكان إلى مكان حتى بدّد كل النقود، ثم تركه وذهب إلى مكان آخر. فشعر المسيح الموعود بالخجل ولم يرجع إلى البيت". (سيرة المهدي، رواية 49)
كان عمر الميرزا عند هذه الحادثة نحو 24 سنة؛ فكيف رضي أن يذهب مع هذا المتسكّع هنا وهناك حتى بدّد الراتب؟ ولماذا لم يعُد إلى البيت ليخبر أباه بما حدث؟ ألا يعني هذا أنه يستسهل خيانة الأمانة ولا يشعر بِعِظَمِها؟ هذا على فرض أنه يمكن أن يُخدع شاب في هذا العمر حتى يأخذه ابن عمه هنا وهناك لساعات!! أين أدّوا الصلوات خلال هذا التسكُّع؟ وأين التقوى في هذه الحكاية التي لا يمكن أن تكون إلا إخفاءً لسرقة راتب أبيه حتى ينفق منه وهو في سيالكوت.
3: أكاذيب كتاب البراهين كثيرة جدا، وأوضحها قوله أنه كتب 300 دليل عقلي قبل أنْ يكتب شيئا، ثم مات مِن دون أن يكتبها. ثم كذبات سعر الكتاب وغيرها كثير مما لا يخفى على أحد. فمن يتجرأ على مثل هذا الكذب لا بدّ أن يكون الكذب طعامه وشرابه منذ بدايات حياته. وإنما أضاف هذه الكذبة ليجعل من نفسه نبيًّا لانعدام حيائه.
26 أكتوبر2020
...................................................................................
الكذبة 505: زعمه أنّه المبدع الوحيد في عصره وأنه ليس هنالك أيّ مبدع آخر
يقول: "إنني أنا المُفْلِق الوحيد مِن كُتّاب هذه الأوان" (لجة النور، ص 73-74).
والمفلق هو الحاذق والمبدع. فهو المبدع الوحيد.. أي لا يقارَن به كبار الأدباء والشعراء، فهو يتقدّم عليهم جميعا بلا منافس!!
كان مِن معاصريه: الشاعر الكبير محمود سامي البارودي الذي ولد معه وتوفي معه تقريبا، ومن شعره:
ومن معاصريه المنفلوطي ومصطفى صادق الرافعي والرصافي، فهل هو المبدع الوحيد وأدبهم ضحل وضعيف؟ هل يستطيع أن يكتب مثلما كتبوا؟ لماذا اشتُهر أدبهم وشعرهم ولم يسمع بأدبه أحد ما دام هو المبدع الوحيد؟ هل جُنّ الناس جميعا؟
ومن أطفال عصره كان الجواهري، الذي ألقى قصيدة في عام 1947 في مدح الأمير عبد الإله جاء فيها:
ياابن الذين تنزَّلت ببيوتِهم... سُوَر الكتاب ورُتّلت ترتيلا
الحاملين مِن الأمانة ثِقلها ... لا مُصغرين ولا أصاغر ميلا
والناصِبين بيوتَهم وقبورَهم.. للسائلين عن الكرام دليلا
والطامسين مِن الجهالة غيهبا.. والمطلعين مِن النهى قنديلا
يا ابن النبيِّ وللملوك رسالة.. مَن حقَّها بالعدل كان رسولا
يرجو العراق بظل راية فيصل.. أن يرتقي بكما الذرى ويطولا
وكيان ملك في حداثة عهده.. يتطلب التلطيف والتدليلا
وسياسة حضنت دعاة هزيمة.. وثبتت التفريق والتضليلا
تغري المثقف أن يكون مهادنا.. وابن الجهالة أن يظل جهولا
ألقت على كتفيك من زحماتها.. عبئا تنوء به الرجال ثقيلا
شدت عروقك من كرائم هاشم.. بيض نمين خديجة وبتولا
وحنت عليك من الجدود ذؤابة.. رعت الحسين وجعفرا وعقيلا
قدت السفينة حين شق مقادها.. وتطلبت ربانها المسؤولا
أعطتك دفتها فلم ترجع بها.. خوف الرياح ولا اندفعت عجولا
ومنحتها والعاصفات تؤودها.. متنا أزل وساعدا مفتولا
أعطيت ما لم يعط قبلك مثله.. شعبا على عرفانكم مجبولا
إن العراق يجل بيعة هاشم.. من عهد جدك بالقرون الأولى
هذي مصارع منجبيك ودورهم.. يملأن عرضا للعراق وطولا
ما كان حجهمو وطوف جموعهم.. لقبور أهلك ضلة وفضولا
حبُّ الأولى سكن الديار يشفهم.. فيعاودون طلولها تقبيلا
أما أدب الميرزا!!! فننقل فيما يلي بعض عباراته الركيكة التي تؤكد على كذبه في قوله هذا، والتي تبين الفرق الهائل بين الأدباء وبينه:
1: "ومَن أظلم ممن الذي عصى القرآن وأبى" (الخطبة الإلهامية، ص 35)
هاني: ومَن أظلم ممن عصى القرآن وأبى.
2: "ويتّكئون على أقاويل أخرى التي لا يدرون حقيقتها" (حمامة البشرى، ص 32).
هاني: ويتّكئون على أقاويل أخرى لا يدرون حقيقتها
3: كأنه يكذب كل مواعيد نصرة الإسلام التي مذكورة في كتاب الله العلام (سر الخلافة، ص 33).
هاني: كأنه يكذب كل مواعيد نصرة الإسلام المذكورة في كتاب الله العلام
4: "حصل لي الفتح، حصل لي الغلبة" (الاستفتاء، ص 112).
هاني: انتصرتُ، غلبتُ.
5: وكنت صنّفتُ كتابا في تلك الأيام التي مضت عليها عشر سنة، وسميتُها البراهين، وكتبت فيها بعض إلهاماتي (حمامة البشرى، ص 44).
هاني: وكنت صنّفتُ كتابا في تلك الأيام التي مضى عليها عشر سنين، وسميتُه البراهين، وكتبت فيه بعض إلهاماتي.
6: ويتركون أوامر الله من غير المعذرة (الهدى والتبصرة، ص 90).
هاني: ويتركون أوامر الله من دون عذر.
أما قوله: "إنني أنا المُفْلِق الوحيد من كُتّاب هذه الأوان" فهو مسروق من الحريري القائل: "وأنّ المُفلِقَ من كُتّابِ هذا الأوانِ. (المقامة المراغية)
ونطالب شهود الزور أن يعرضوا أقوال الميرزا هذه أو غيرها على ألف أستاذ جامعي في النقد والأدب، ويسألوهم: هل صاحب هذه الأقوال هو الأديب المبدع الوحيد في مطلع القرن العشرين، ونتحداهم أن يوافقهم واحد من الألف.
...................................................................................
الكذبة 506: مِن أفكار الحَكَم العدل التي انتظرناها ألف سنة!!
قالوا له: المهدي لا بدّ أن يكون مِن نسل فاطمة كما ورد في الروايات، فقال:
"وتزعمون أن المهدي الموعود والإمام المسعود يخرج من بني فاطمة.... فاعلموا أن هذا وهم لا أصل له، وسهم لا نصل له، وقد اختلف القوم فيه. (سر الخلافة)
قلتُ: كذبَ الميرزا، فهذه الروايات ليست مجرد وهْم، ولا أنه لا أصل لها.. بل هي روايات معروفة، وبعضها أصحّ من كثير من الروايات التي يستدلّ بها.
فمن هذه الروايات: الْمَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ. (مسند أحمد وابن أبي شيبة وابن ماجة)
حيث إنّ في سنده بين أحمد بن حنبل وحفيد عليّ بن أبي طالب راويَيْن فقط. وواضح أنّ المقصود بأن المهدي من أهل البيت المعروفين، لا من أهل البيت المعنويين.
كان يمكنه أن يقول: لقد وردت روايات، لكني أراها ضعيفة سندا ومتنا، ثم يذكر أسباب التضعيف. أما قوله أنه لا أصل لها، فهو كذب مجرّد.
ويتابع الميرزا:
ثم اعلم أن أمر النسب والأقوام أمر لا يعلم حقيقته إلا علمُ العلام، والرؤيا التي كتبتُها في ذكر الزهراء تدل على كمال تعلُّقي، واللهُ أعلم بحقيقة الأشياء. وفي كتاب "التيسير" عن أبي هريرة: مَن أسلم من أهل فارس فهو قرشي. وأنا من الفارس كما أنبأني ربي. (سر الخلافة)
هنا يبلغ الدجل ذروته، حيث يستدلّ بحديث غير معقول ولم يذكره أيّ محدّث قبل القرن السادس! فلماذا أهمله كلّ المحدثين المعروفين إلا أن يكون مجرد كذب، أو أنه فُبرك بعد قرون من وفاتهم؟!
كيف يحوّل اعتناقُ دينٍ فارسيا ليكون من قبيلة قريش؟! يمكن أن يُقال لبضعة أشخاص مروا في ظروف خاصة: مَن آمن منكم فسنلحقه بالقبيلة، لكن لا يخطر ببال عاقل أنْ يكون حكما عاما. ولو كان لما خفيَ على أحد، بل لرواه ألوفٌ عن ألوف مِن أول يوم.
فالميرزا لا دين له ولا مبدأ ولا يعرف للصدق طريقا.
هذه الرواية وردت عند ابن النجار المتوفى في عام 643، ووردت عند ابن الديلمي المتوفى عام 509هـ.. أي أنهما متأخران جدا.. لنتذكر أنّ أحمد بن حنبل مثلا توفي في عام 241هـ.. أي قبل 400 سنة من ابن النجار. والميرزا لشدّة بلاهته لم يأخذ الحديث من ابن النجار، بل أخذه من الشارح المناوي صاحب التيسير المتوفى في 1031هـ!!! فبلاهاته بعضها فوق بعض.
فالخلاصة أنّ حديث ابن النجار لا يمكن أن يكون صحيحا بحال، وأنّ المرزا لا دين له ولا مبدأ، ولا يعنيه إلا أن ينصر قوله، مهما أتى من أكاذيب ومن بلاهات.
28 أكتوبر2020
...................................................................................
الكذبة 507: اتهامه الناس بالكذب في قولهم أنّه ادعى النبوة
يقول:
وعزوتم إليّ ادعاء النبوة، وما خشيتم الله عند هذه الفرية، وما كنتم خائفين. (سر الخلافة)
قلتُ: أين الفرية في قولهم؟
إذا زعم أحد أنّ الله سمّاه نبيًا أو رسولًا ثم بعثَه وأمرَه بإصلاح المفاسد فهو يدّعي النبوة، ولا ريب. وأنتَ فبركتَ وحيا أنك نبيّ، وزعمتَ أن الله أرسلك.. فأين الفرية إذا قيل إنك تدّعي النبوة؟ لقد ادَّعيتَها نظريا وعمليا.
ولو فرضنا جدلا أنهم قصدوا بالنبوة الدينَ الجديد، فقولهم ليس فرية، بل استنتاج غير دقيق. والردّ عليه يجب أن يكون بالتوضيح بأدب بعيدا عن أيّ تهمة أو إساءة.
لو فرضنا أنهم نسبوا إلى الميرزا أنه يدّعي النبوة التي فيها دين جديد لكان عليه أن يقول: لماذا تتهمونني بادعاء النبوة التشريعية؟! إنما أنا مرسَل إليكم من دون شريعة جديدة. فهذا هو التوضيح الواجب.
فالميرزا في قوله هذا جمع بين الكذب وقلة الأدب والإساءة إلى الناس.
أما الحقيقة فهي أنّ الميرزا ظلّ يدّعي النبوة أمام البسطاء الذين لديهم قابلية للإيمان بمثل ذلك، وظلّ ينكر ذلك أمام الناس، فكذبته أكبر من هذه الكذبة البسيطة نسبيا.
28 أكتوبر2020
...................................................................................
الكذبة 508: زعمه أنه لم يكن يشتم ولو من باب الردّ
كتب الميرزا في عام 1903:
وقد سَبُّوني بكل سبٍّ فما رددتُ عليهم جوابهم، وما عبَأتُ بمقالهم وخطابِهم، ولم يزل أمرُ شتمهم يزداد، ويشتعل الفساد.... وفسّقوني وجهّلوني بالكذب والافتراء، وبالغوا في السّبّ إلى الانتهاء، وإني لأجبتهم بقولٍ حقٍّ لولا صيانة النفس من الفحشاء. (مواهب الرحمن 1903)
إذن، يدّعي الرجل أنه حتى عام 1903 لم يردّ على جوابهم.. مع أنه من أول يوم يواجه السيئة بأكبر منها وأكثر منها. فقد قال قبل ستة أعوام من هذه الفقرة:
آذَوا وسبّوني وقالوا كافرٌ ... فاليوم نقضي دَينَهم برِباءِ (مكتوب أحمد عام 1896)
فهو يريد أن يقابل أذاهم وسبّهم بزيادة. فالربا هنا يعني الزيادة.
مع أن الله تعالى يقول {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ} (النحل 126-127).. فلا يجوز أن نقابل السيئة بأكثر منها، بل بمثلها، والصبر أحيانا أفضل.
...................................................................................
الكذبة 509: زعمه أنه بايعه نَفَر من العرب قبل عام 1894
يقول:
"وكذلك صرَف إليَّ نفرًا من العرب العرباء، فبايَعوني بالصدق والصفاء. ورأيت فيهم نور الإخلاص، وسمة الصدق، وحقيقة جامعة لأنواع السعادة، وكانوا متصفين بحسن المعرفة، بل بعضهم كانوا فائضين في العلم والأدب، وفي القوم من المشهورين. وألّف بعضهم رسالة في تصديقي وتأييدي، ورَدَّ على الذين كانوا من المنكرين. ورأيت أنهم يميلون إليَّ بالتودد والتحبب ولا يُشابهون بعض علماء الهند، ولا يُصرّون على الإنكار بعدما فهموا، فهذا هو السبب الذي حملني على تأليف بعض الرسائل العربية، وحثًّني على دعوة تلك الشرفاء والمسعودين". (حمامة البشرى، ص 19)
والحقيقةُ أنّ هذا محضُ كذب، لأنّ النفر تُطلق على "جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إِلى العشرة". (لسان العرب)، فمَن هم هؤلاء العرب الذين بايعوا الميرزا وكانوا يحملون هذه الصفات؟ الحقيقة أنه ليس هنالك إلا واحد مجهول، وهو محمد سعيد الطرابلسي. وقد سألتُ عنه عددا من أهالي طرابلس، فما عرفه منهم أحد. وفي كل الحالات هذا عربيّ واحد، وليس نفرا. ثم إنّ هذا الطرابلسي ليس "من المشهورين"، وإلا لعرفه مَن سألناهم عنه. فهذه كذبة أخرى إنْ كان الطرابلسي شخصية طرابلسية
أما محمد أحمد المكي المفبرَك فلا يقصده الميرزا هنا، لأنّه هو المخاطَب.. فكتاب حمامة البشرى مجرد رسالة عن وفاة المسيح وعلامات الساعة وحكايات الميرزا الأخرى كتبها المرزا لشخص وهمي اخترعه الميرزا نفسه وسمّاه محمد أحمد المكي
يمكن مشاهدة هذا الفيديو عن هذه الشخصية الوهمية.
https://www.youtube.com/watch?v=z0OBNtFpVh0&t=660s
.....................................................................................
الكذبة 510: دليل واضح على بطلان دعوى الميرزا بخطّ يده
يقول:
"المسيح الموعود لا يجيء إلا في وقت غلبة النصارى على وجه الأرض وتسلُّطهم عليها وشيوع المذهب الصليـبي في جميع أقطار العالم بالشوكة التامة والقوة الكاملة وحماية السلطنة والدولة". (حمامة البشرى، ص 30)
هل كان المذهب الصليبي منتشرا في الصين والدولة العثمانية الممتدة عبر اليمن والحجاز والعراق والشام وتركيا بالشوكة التامة والقوة الكاملة وحماية السلطنة والدولة؟
هل كان منتشرا في أذربيجان وإيران وأفغانستان واليابان وكازخستان وأوزباكستان؟
هل كان منتشرا في منغوليا ونيبال والتبت والبنغال؟
هذه الدول تغطي أكثر من نصف مساحة الكرة الأرضية المأهولة وأكثر من نصف سكانها، وليس للمسيحية أيّ أثر يُذكر فيها، فكيف يقال: "كان المذهب الصليبي منتشرا في جميع أقطار العالم"!!!
حتى الدول التي كانت تحت الحكم البريطاني ظلّ مسلموها مسلمين، وهندوسيها هندوسا وسيخيها سيخا، إلا من نسبة بسيطة لا تُذكر. وبهذا سقطت حجة الميرزا على أنّ هذا الوقت هو وقت بعثة المسيح.
وزعمُه أنّ المسيحية منتشرة في دول العالم كله في زمنه بقوة الدولة يدلّ على كذبه، وإلا مَن يجهل هذه الحقائق؟!
...................................................................................
الكذبة 511: زعمه أن المسيحيين سيطروا على الكرة الأرضية كلها وأنه يدعو عليهم!!
يقول:
ويقولون إن يأجوج ومأجوج يخرجون في زمن المسيح، وينسِلون مِن كل حَدَبٍ، ويملكون الأرض كلها كما ورد في القرآن العظيم، فهذا حق لا نُجادِلهم فيه. ويقولون إن المسيح لا يُحاربهم بل يدعو عليهم، فيموتون كلهم بدعائه بدُودٍ تتولد في رقابهم، وهذا أيضا حق وليس عندنا إلا التسليم. (حمامة البشرى،ص 36)
الكذب في قوله إنه حقّ، لأنه هؤلاء اليأجوج لم يسيطروا على الأرض كلها ولم يملكوها، بل ظلت بلاد عديدة خارج سيطرتهم، مثل الصين واليابان.
والكذب في قوله أنّه يوافق على فكرة أنّ المسيح يدعو عليهم، لأنّ المرزا دعا لهم، ولم يدعُ عليهم.. بل قال إنّ الله بعثه بسبب حسن نية الملكة فيكتوريا!! فقوله: "وهذا أيضا حق وليس عندنا إلا التسليم" كذب واضح.
...................................................................................
الكذبة 512: المهمات التي أرسله الله للقيام بها
يقول الميرزا:
"إن المهمة التي قد أقامني الله تعالى للقيام بها هي أن أقوم بإزالة ذلك الخلل الحاصل بين الله وخَلْقه، وأرسي بينهما صلة المحبة والإخلاص ثانية؛ وألغي الحروب الدينية بإظهار الحق مُرسِيًا دعائم الصلح؛ وأكشف الحقائق الدينية التي قد اختفت عن أعين الناس؛ وأقدم نموذجًا للروحانية التي صارت مدفونة تحت ظلمات النفوس؛ وأكشف، بالعمل لا باللسان فحسب، تلك القوى الربانية التي تسري إلى داخل الإنسان وتتجلى فيه نتيجة إقباله على الله تعالى أو نتيجة دعائه؛ وفوق كل هذا، أن أغرس في القوم من جديد غراسًا خالدًا للتوحيدِ الخالص النقي اللامع الخالي من أي شائبة من شوائب الشرك. بيد أن هذا كله لن يتم بقوتي أنا، بل بقدرة ذلك الإله الذي هو رب السماوات والأرض". (محاضرةُ لاهور، الخزائن الروحانية مجلد 20 ص 180)
حتى يكون الميرزا صادقا في قوله يجب أن يكون واضحا لكلّ أحمدي وغير أحمدي ما يلي
1: الخلل الحاصل بين الله وخَلْقه الذي أزاله المرزا.
2: لماذا كانت الحروب الدينية قبل المرزا؟ وكيف استطاع إلغاءها بإظهار الحقّ وإرساء دعائم الصلح؟ ما هي مظاهر إظهار الحقّ الذي تمّ على يديه وعجز عنه السابقون حتى استمرت الحروب الدينية في زمنهم، ثم توقفت زمن المرزا لأنه أظهر الحقّ؟ وما هي دعائم الصلح التي أرسالها؟ ولماذا فشل السابقون في إرسائها فاستمرت الحروب الدينية نتيجة فشلهم وخيبتهم؟!
3: ما هي هذه الحقائق التي كانت مخفية عن الناس وكشف عنها المرزا؟ هل يمكن ذكر سبع حقائق منها؟ ولماذا ظلّت مخفية 1300 سنة؟ هل لغموض النصّ؟ هل منها حمار الدجال الذي كذبوا بشأنه كثيرا وتناقضوا كثيرا؟ فإنْ كان هذا حقيقة دينية فشحرور هو مجدد الألفية؟!!
الحقيقة أنّ هذه الفقرة كلها جرأة مرزائية على الكذب.
...................................................................................
الكذبة 513: افتراؤه على القرآن أنّ فيه نصوصا تقول بأنّ السيطرة على الأرض ستظلّ بيد المسلمين أو بيد المسيحيين
وقد ثبت من النصوص القوية القطعية القرآنية أن كأس السلطنة والغلبة على وجه الأرض تدور بين النصارى والمسلمين، ولا تتجاوزهم أبدا إلى يوم القيامة، كما قال الله تعالى: (وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيامَة). (حمامة البشرى، ص 36، الحاشية)
أين هذه النصوص القوية؟ هذا نصّ واحد. كان عليه أن يقول –لو كان يتحرى الصدق- لقد ثبت من هذه الآية القرآنية كذا وكذا.. ثم فليكتب ما يراه صحيحا. أما الزعم أنها نصوص فهو زعم كاذب.
فننتظر شهود الزور ليذكروا لنا الآيات القرآنية كلها التي تذكر أنّ حُكم الكرة الأرضية سيكون مرةً بيد المسلمين، ومرةً بيد المسيحيين، ويستحيل أن يكون بيد الصينيين ولا الملاحدة ولا اللادينيين ولا اليابانيين.
1 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبة 514: افتراؤه على أهل الحديث
يقول:
بل هم [أهل الحديث أو المشايخ] يأمرون تحكُّمًا ويقولون ظلمًا إن الأحاديث بجميع صورها الظنّيّة والشكّيّة أحقُّ قبولاً من القرآن وحاكمةٌ عليه (حمامة البشرى، ص 41)
يفتري المرزا على أهل الحديث زاعما أنهم يقدّمون أيّ حديث -مهما بلغ ضعفه- على القرآن.
والحقيقة أنه لا يوجد فرقة تقول بمثل ذلك، بل هناك من يرى أنّ الحديث الصحيح وحده حاِكم على القرآن، ويقصد بذلك أنّه في ضوء الحديث نفسّر القرآن، ونخصصه، بل عند بعضهم يمكن نسخ حكم منه.. لكن لن تعثر على أحد يقول إنّ الحديث الضعيف أحقّ قبولا من القرآن.
وإلا، فليأتنا الأحمديون بالآيات القرآنية التي جعلوا حديثا ضعيفا -عندهم- حاكما عليها.
لكنّ الميرزا يفجر في الخصومة، ولا يخجل من الافتراء على الآخرين لتشويههم، وهكذا جماعته.
2 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبة 515: افتراؤه على السلف الصالح
يقول:
"وأما السلف الصالح... [فقد] آمنوا مجملا بأن المسيح عيسى بن مريم قد تُوُفّي كما ورد في القرآن، وآمنوا بمجدّد يأتي مِن هذه الأمة في آخر الزمان عند غلبة النصارى على وجه الأرض اسمه عيسى بن مريم، وفوَّضوا تفصيل هذه الحقيقة إلى الله تعالى، وما دخلوا في تفاصيله قبل الوقوع، وكذلك كانت سيرتهم في الأنباء المستقبلة كما هي سُنّة الصالحين". (حمامة البشرى، ص 46)
قلتُ: كذبَ المرزا، وفيما يلي روايات عن الصحابة تختلف جذريا عما قال، ولن يُعثر على رواية تفيد ما نسبه إليهم:
1: عَن ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا.... ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} (البخاري)
2: وقال رجل عند المغيرة بن شعبة: صلى الله على محمد خاتم الانبياء، لا نبي بعده، قال المغيرة: حسبك إذا قلت: خاتم الأنبياء، فإنّا كنّا نحدث أن عيسى خارج، فإن هو خرج فقد كان قبله وبعده. (مصنف ابن أبي شيبة 6 / 259)
3: حدثنا أبو معاوية قال ثنا عمار بن زريق عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس {وإنه لعلم للساعة} قال: خروج عيسى بن مريم عليه السلام. (مصنف ابن أبي شيبة 7 / 461)
4: حدثنا وكيع قال ثنا سفيان عن ثابت بن هرمز عن شيخ عن أبي هريرة {ليظهره على الذين كله} قال: خروج عيسى عليه السلام. (مصنف ابن أبي شيبة 7 / 461)
ولا بدّ من العثور على أقوال أخرى لو طال البحث.
كان يمكن للميرزا أن يزعم أنّ الله أخفى هذه الحقيقة عن أعين الناس حتى بعثه الله ليكشف هذا السرّ!! أي كان يمكنه أن يكتفي بالكذب على الله، لكنه أبى إلا أن يحترف كل أنواع الكذب.
3 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبة 516: افتراؤه على الأحاديث أنها كلها آحاد وأنها لم تُكتب قبل عام 300هـ.
يقول:
وإن الأحاديث كلها آحاد... [وقد] كُتبت بعد زمان طويل، وبعد قرون من وفاة نبينا صلى الله عليه وسلم. ومع ذلك يوجد في بعضها اختلاف كثير. (حمامة البشرى، ص 61)
لقد كذب في قوله: "وإن الأحاديث كلها آحاد"، لأنّ هناك أحاديث متواترة، أي رواها جمع عن جمع في كل طبقة، وليس واحدا أو اثنين.
ولقد كذب في قوله: "كُتبت الأحاديث بعد زمان طويل، وبعد قرون من وفاة نبينا صلى الله عليه وسلم".
لأنّ كثيرا منها كُتب قبل عام 200هـ، أي قبل مرور قرنين. فمالك بن أنس صاحب الموطأ توفي في عام 179هـ، وأحمد بن حنبل صاحب المسند الضخم توفي في عام 241هـ، وابن شيبة صاحب المصنّف توفي في 235هـ. بل إنّ تدوين الحديث بدأ قبلهم، فقد "كان الزهري [124هـ] أوّل من وضع حجر الأساس في تدوين السنة. أما ابن إسحاق صاحب السيرة وكاتب أحاديثها فقد توفي في عام 151هـ. فأين القرون؟ لو قال: عشرات السنين لكان مصيبا، أو لو قال: قرن ونصف القرن، لكان مقبولا. أما أن يقول: "بعد قرون" فكذب واضح، بل يكاد يصحّ أن نقول: لم يبقَ حديث صحيح غير مكتوب بعد 300 هـ.
5 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبة 517: افتراؤه على المشايخ أنهم يعلمون أنّ أحاديث المهدي ضعيفة وموضوعة
يقول:
والعجب الآخر أنهم ينتظرون المهدي مع أنهم يقرأون في صحيح ابن ماجه والمستدرك حديث: "لا مهدي إلا عيسى"، ويعلمون أن الصحيحين قد تركا ذِكره لضعفِ أحاديث سُمعت في أمره، ويعلمون أن أحاديث ظهور المهدي كلها ضعيفة مجروحة، بل بعضها موضوعة، ما ثبت منها شيء، ثم يُصرّون على مجيئه كأنهم ليسوا بعالمين.
(حمامة البشرى، ص 83)
فقوله: "ويعلمون أن أحاديث ظهور المهدي كلها ضعيفة مجروحة، بل بعضها موضوعة، ما ثبت منها شيء" كذب صارخ، لأنّ المشايخ الذين يتحدث عنهم لا يعلمون ذلك، بل يعلمون أن بعضها صحيحة. ولن يسهل أن تعثر على شيخ يرى ضعف أحاديث المهدي عن بكرة أبيها. لكنّ المرزا يستسهل الافتراء على الناس. ثم كيف ينتظرون المهدي وهم يعلمون أنّ أحاديثه موضوعة وضعيفة؟ ثم من قال إنها موضوعة وضعيفة؟ بل إنّها أصحّ ألف مرة من الروايات التي يستدلّ بها المرزا نفسه أحيانا.
كذبةُ الميرزا 506 كانت عن زعمه أنّ أحاديث المهدي الذي من نسل فاطمة لا أصل لها، أما كذبته هذه فتختلف، حيث نسب للمشايخ أنهم يعلمون أنّ أحاديث المهدي عن بكرة أبيها ضعيفة أو موضوعة.
هذه الكذبة تدخل في باب التناقض أيضا، لأنّ المرزا نفسه زعم أنه المهدي، واستدلّ ببعض الروايات عن المهدي.. أي أنه يرى صحة بعضها، لكنه هنا قال غير ذلك.. وهذا يدلّ على أنّ كاتب هذه الفقرات ليس المرزا. وقد ذُكر ذلك تحت رقم 56 من كتاب تناقضات الميرزا، وذُكر هناك أيضا تضعيف الميرزا لنوع خاصّ من هذه الروايات، لكنّ هذا ليس هو الموضوع هنا، بل الكذب فقط.
5 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبة 518: افتراؤه على ابن القيم
يقول:
إذا كنتم تكفِّروننا لاعتقادنا بوفاة المسيح فكفِّروا الإمام مالك أيضا فكان هو الآخر يعتقد بذلك ولم يثبت رجوعُه عنه... والعقيدة نفسها أبداها ابن قيم في كتابه مدارج السالكين. (أنوار الإسلام)
ويقول:
"لفظ "توفي" ليس كلفظ يُفسره أحد برأيه، بل أوّل مفسِّرِه القرآنُ.... والمفسر السابع إمام المحدثين ابن القيم، بل إنه كتب في كتابه: "مدارج السالكين": لو كان موسى وعيسى حيين لكانا من أتباع نبيا صلى الله عليه وسلم، وأشار إلى الحديث النبوي".(حمامة البشرى)
قلتُ: كذَبَ المرزا؛ خصوصا في قوله أنّ ابن القيّم أشار إلى الحديث النبوي، لأنّ ابن القيّم لا يؤمن أنّ هناك حديثا نبويا بهذا النصّ، بل هذه مجرد عبارة قالها ابن القيم في سياقها الذي سيتّضح في الفقرة التالية.
مَن يقرأ كلام ابن القيّم، ثم تعليق المرزا، فسيوقن أنّ المرزا لا دين له.
يقول ابن القيّم:
وَالْعِلْمُ اللَّدُنِّيُّ ثَمَرَةُ الْعُبُودِيَّةِ وَالْمُتَابَعَةِ، وَالصِّدْقِ مَعَ اللَّهِ... وَأَمَّا عِلْمُ مَنْ أَعْرَضَ عَنِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلَمْ يَتَقَيَّدْ بِهِمَا: فَهُوَ مِنْ لَدُنِ النَّفْسِ وَالْهَوَى وَالشَّيْطَانِ.... فَالْعِلْمُ اللَّدُنِّيُّ نَوْعَانِ: لَدُنِّيٌّ رَحْمَانِيٌّ، وَلَدُنِّيٌّ شَيْطَانِيٌّ بَطْنَاوِيٌّ. وَالْمَحَكُّ: هُوَ الْوَحْيُ. وَلَا وَحْيَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَأَمَّا قِصَّةُ مُوسَى مَعَ الْخَضِرِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: فَالتَّعَلُّقُ بِهَا فِي تَجْوِيزِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الْوَحْيِ بِالْعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ إِلْحَاد.... وَالْفَرْقُ: أَنَّ مُوسَى لَمْ يَكُنْ مَبْعُوثًا إِلَى الْخَضِرِ. وَلَمْ يَكُنْ الْخَضِرُ مَأْمُورًا بِمُتَابَعَتِهِ.... وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْعُوثٌ إِلَى جَمِيعِ الثِّقْلَيْنِ. فَرِسَالَتُهُ عَامَّةٌ لِلْجِنِّ وَالْإِنْسِ، فِي كُلِّ زَمَانٍ. وَلَوْ كَانَ مُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ حَيَّيْنِ لَكَانَا مِنْ أَتْبَاعِهِ، وَإِذَا نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَإِنَّمَا يَحْكُمُ بِشَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (مدارج السالكين، 2/ 446)
ابن القيّم يؤمن بحياة عيسى في السماء، وأكد على ذلك في كتبه مرات لا تُحصى. ولو كان يؤمن بغير ذلك لذكره ألف مرة، ولدافع عنه، لأنه سيكون شيئا مخالفا لما عليه شيوخه وتلاميذه.
فقوله: "وَلَوْ كَانَ مُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ حَيَّيْنِ لَكَانَا مِنْ أَتْبَاعِهِ" ليس فيه أيّ إشارة إلى أيّ حديث نبوي، بل هو كلام ابن القيم، ومفاده أنّهما لو كانا يعيشان على هذه الأرض لكانا من أتباعه.
ولم يسكت ابن القيم عند هذه العبارة، بل تابع يقول: "وَإِذَا نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَإِنَّمَا يَحْكُمُ بِشَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، فعيسى حيٌّ في السماء عنده إذن، فكيف سيقول إنه مات؟ وكيف سيؤمن أنّ موته ورد في الحديث النبوي ثم يقول بحياته في السماء؟ هل يستخفّ بالحديث النبوي؟
لقد أوهمَنا المرزا أنّ ابن القيم أتى بهذه العبارة في سياق الاستشهاد على وفاة المسيح!!! وهذا كذب كبير.
8 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبة 519: الافتراء على الأحاديث النبوية أنّ جبريل مكث على الأرض مع المسيح ثلاثين سنة وأنّه لا يتلقى الوحي إلا وهو في السماء!!
يقول المرزا:
وقد جاء في بعض الأحاديث أن جبرائيل عليه السلام مكث على الأرض مع عيسى عليه السلام إلى ثلاثين سنة ما فارقَه في وقت، وجاء في أحاديث أخرى أنه لا يَلقَى الوحيَ إلا حالَ كونه في السماء. (حمامة البشرى)
قلتُ: أين هذه الأحاديث النبوية التي تقول إن جبريل مكث على الأرض 30 سنة مع المسيح؟
وأين هذه الأحاديث التي ورد فيها أن المسيح لا يتلقى الوحي إلا وهو في السماء؟
إذا لم يُعثر على مثل ذلك، وأستبعد جدا أن يُعثر، فستكون هذه هي الكذبة 519 لمجرد دعم قوله في مسألة نزول الملائكة.
11 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبة520: زعمه أنّ ولادة المسيح العذرية لم تكن إلا لإقناع فرقة الصدوقيين اليهودية بالقيامة
يقول:
"إن فرقة من اليهود.. أعني الصدوقين.. كانوا كافرين بوجود القيامة، فأخبرهم الله على لسان بعض أنبيائه أن ابنًا مِن قومهم يولد مِن غير أب، وهذا يكون آيةً لهم على وجود القيامة". (حمامة البشرى)
ولم يذكر المرزا من أين أتى بهذا الهراء، ولو كان يعرف له مصدرا لذكره من مصدره.. لكنه فبركه حتى
يُبطِل الاستدلال بالآية {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} (الزخرف 61) على نزول المسيح نفسه، لأنّ عامة المفسرين يقولون في تفسيرها أنّ المسيح حين ينزل من السماء سيكون علامة على قرب الساعة.
ورد في إنجيل متّى حوار بين المسيح والصدوقيين، كما يلي:
فِي ذلِكَ الْيَوْمِ جَاءَ إِلَيْهِ صَدُّوقِيُّونَ، الَّذِينَ يَقُولُونَ لَيْسَ قِيَامَةٌ، فَسَأَلُوهُ 24قَائِلِينَ: «يَا مُعَلِّمُ، قَالَ مُوسَى: إِنْ مَاتَ أَحَدٌ وَلَيْسَ لَهُ أَوْلاَدٌ، يَتَزَوَّجْ أَخُوهُ بِامْرَأَتِهِ وَيُقِمْ نَسْلاً لأَخِيهِ. 25فَكَانَ عِنْدَنَا سَبْعَةُ إِخْوَةٍ، وَتَزَوَّجَ الأَوَّلُ وَمَاتَ. وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسْلٌ تَرَكَ امْرَأَتَهُ لأَخِيهِ. 26وَكَذلِكَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ إِلَى السَّبْعَةِ. 27وَآخِرَ الْكُلِّ مَاتَتِ الْمَرْأَةُ أَيْضًا. 28فَفِي الْقِيَامَةِ لِمَنْ مِنَ السَّبْعَةِ تَكُونُ زَوْجَةً؟ فَإِنَّهَا كَانَتْ لِلْجَمِيعِ!» 29فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ وَلاَ قُوَّةَ اللهِ. 30لأَنَّهُمْ فِي الْقِيَامَةِ لاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ يَتَزَوَّجُونَ، بَلْ يَكُونُونَ كَمَلاَئِكَةِ اللهِ فِي السَّمَاءِ. 31وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ، أَفَمَا قَرَأْتُمْ مَا قِيلَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ الْقَائِلِ: 32أَنَا إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ؟ لَيْسَ اللهُ إِلهَ أَمْوَاتٍ بَلْ إِلهُ أَحْيَاءٍ». 33فَلَمَّا سَمِعَ الْجُمُوعُ بُهِتُوا مِنْ تَعْلِيمِهِ.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 22: 23-33)
فلو كانت ولادته العذرية هي دليل القيامة لقال: ألم تعلموا أنني وُلدت ولادة عذرية وأنّ هذه الولادة دليل على القيامة، لأن هناك نبوءة تقول بذلك، وأنّ نصَّ النبوءة كذا وتفسيرها كذا!! لكنه لم يقل شيئا من هذا.
ثم كيف تكون ولادة ابن من دون أب آية على وجود القيامة؟ ما الرابط؟ ما العلاقة بين هذا وذاك؟ لو قال إنها دليل على قدرة الله المطلقة، لكان معقولا، أو لو قال إنها نبوءة تحققت، ثم ذكر هذه النبوءة التي تحققت، لناقشنا ذلك، أما قوله فليس له أيّ أساس عقلي أو نقلي.
المرزا في قوله: " فأخبرَهم الله على لسان بعض أنبيائه" إنما يشير إلى هذا النصّ:
{1وَحَدَثَ فِي أَيَّامِ آحَازَ مَلِكِ يَهُوذَا، أَنَّ رَصِينَ مَلِكَ أَرَامَ صَعِدَ مَعَ فَقَحَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِمُحَارَبَتِهَا، فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُحَارِبَهَا... 3فَقَالَ الرَّبُّ لإِشَعْيَاءَ: «اخْرُجْ لِمُلاَقَاةِ آحَازَ... 4وَقُلْ لَهُ: اِحْتَرِزْ وَاهْدَأْ. لاَ تَخَفْ... 10ثُمَّ عَادَ الرَّبُّ فَكَلَّمَ آحَازَ قَائِلاً: 11«اُطْلُبْ لِنَفْسِكَ آيَةً مِنَ الرَّبِّ إِلهِكَ».... 14وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ»} (إِشَعْيَاءَ 7: 1-14)
فليس في النصّ أحد من فرقة الصدوقيين، وليس فيه أيّ حديث عن القيامة، وليس فيه أنّ ولادة الطفل العذرية ستكون آيةً لهم على وجود القيامة، فواضح تعمّده الكذب حتى يُبطِل الاستدلال بالآية {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} (الزخرف 61) على نزول المسيح نفسه.
13 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبة521: زعمه أنّ ابنته صغيرة ومريضة لا تصلح للزواج ثم سرعان ما صارت صالحة للزواج بشرط المهر الكبير
يقول الميرزا في رسالة لمحمد علي خان:
"سمعتُ بالأمس أنك طلبت يد ابنتي "مباركة". ولكن هناك مشكلتان:
الأولى هي أنها لم تكمل إلا الحادية عشرة من عمرها فقط، وهي ضعيفة البنية ونحيفة جدا منذ الولادة، كما أنها تبقى مصابة بالسعال والزكام؛ لذا لن تكون قابلة للزواج ما لم تبلغ الخامسة عشرة من عمرها، وإذا تزوجت قبل ذلك تكون نهايتها. (مكتوبات أحمدية، ج2، ص 318، رسالة رقم 97)
يقول محمد علي خان: "كنت أجبت على هذه الرسالة بأن ما كتبه الميرزا صواب ومقبول ويمكن الانتظار". (مكتوبات أحمدية، ج2 ص 318)
ومع ذلك فبعد شهر ونصف كتب الميرزا لمحمد علي خان:
طلبتَ يد ابنتي الحبيبة مباركة بيغم، فبقيتُ أتأمّل في طلبك أيامًا عديدة، فاليوم بحسب ما ألقى الله تعالى في قلبي لن يكون لي عذر في ذلك بشرط -وآمل أنه لن يكون لديك أيضًا أي مانع في ذلك- في أن يكون المهر عقارًا يُساوي دخلك لسنتين، أي خمسين ألف روبية. (مكتوبات أحمدية، ج2، رسالة 98)
إذا كان المرزا قد صدق في قوله الأول أنها مريضة وضعيفة ونحيفة وأن الزواج يقضي عليها، فقد كذب في قوله الثاني أنه بقي يتأمل في طلبه أياما عديدة، لأنها إذا كانت مريضة والزواج يقتلها، فإنّ المرء لا يظلّ يتأمل فيما يتسبب في مقتل ابنته.
وإذا كان صادقا في قوله أنه ظلّ يتأمل أياما عديدة في طلب الزواج، فقد كذب حين زعم أنها مريضة وأن الزواج يقتلها.
ويُحتمل أن المرزا كذب في قوليه كليهما، وأنّ القضية لم تكن أكثر من استغلال للعريس الأربعيني حتى يحلبه ماله كله وعقاراته كلها.
15 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبتان 522-523: زعمه أنّ عدد منشورات الخصوم بلغت سبعين مليونا وأنّ الله يبعث رسولا كلما تعرّض الإسلام لانتقاد وهجوم
يقول:
فلما كانت كتابات مؤيدي النجاة الصليبية قد وصلت منتهى الشراسة والسلاطة، كما شُن هجومٌ بمنتهى الظلم والاعتداء على التوحيد الإسلامي وعفة النبي العربي خير الرسل صلى الله عليه وسلم وشرفه وصدقه وعلى كون كتاب الله القرآن الكريم من الله، وقد بلغ عدد الكتب والمجلات والجرائد التي شُنّت فيها الهجمات الباطلة سبعين مليون، وكل ذلك كان قد ظهر حتى نهاية القرن الثالث عشر، أفلم يكن من الضروري في هذه الحالة أن يبعث الله الذي قال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) سلسلة سماوية في القرن الرابع عشر بحسب سنته القديمة للرد على هذه الهجمات الباطلة؟ (أيام الصلح)
الكذبة الأولى قوله: "عدد الكتب والمجلات والجرائد التي شُنّت فيها الهجمات الباطلة سبعين مليون"، فهذا العدد الهائل ما كان لمطابع العالم كله أن تقدر على طبعه في ذلك الزمان. لعله قد صدر بضع عشرات من الكتب على أكثر تقدير، وبضع عشرات من المجلات والجرائد.. أما أن تكون مليونا فغير معقول!! أما أن تكون سبعين مليونا فهذيان!!
الكذبة الثانية قوله: "أفلم يكن من الضروري في هذه الحالة أن يبعث الله سلسلة سماوية في القرن الرابع عشر بحسب سنته القديمة للرد على هذه الهجمات الباطلة"، لأنّ هذه ليست من سنة الله؛ ولم يبعث الله أحدا كلما تعرّض الإسلام إلى هجوم أو نقد، ولا يؤمن أيّ مسلم أنّ الله يبعث رسولا كلما هوجم الإسلام، ولم يخطر ذلك ببال أي مسلم أصلا، فكَذِبةُ المرزا أوضح من الشمس، وقد افترى هذه الفرية ليوهِم البسطاء أنّ عليهم أن يؤمنوا به ويدفعوا لهم عُشر أموالهم، حتى يأكل زيت اللوز.
17 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبة 524: تعريف الإيمان عند المرزا ومتى يجب الإيمان بالنبيّ.. تعريف كاذب
يقول:
"الإيمان أن يقبل المرءُ [النبيَّ ويصدّقه] قبل أن يبلغ علمُه الكمالَ، وعندما لا تزال تجذبه الشكوك والشبهات، فالذي يؤمن- أي يقبل رغم ضعفه وعدم توفر جميع أسباب اليقين بناء على الاحتمال الأغلب- فَيُعدُّ عند الله صادقا وصالحا، ثم يُرزق المعرفةَ التامة كموهبة ويُسقى كأس العرفان بعد الإيمان. ولذلك لا يهاجِم الرجلُ المتقي كلَّ جانب في البداية بعد سماع دعوة الرسل والأنبياء والمأمورين من الله، بل يتخذُ مِن الجزء الذي يُفهم بسهولة من الدلائل الواضحة البيّنة على كون أحد المبعوثين من الله، وسيلةً لإقراره وإيمانه. أما الجزء الذي لا يفهمه فيعدّه من الاستعارات والمجازات بحسب سنة الصالحين". (أيام الصلح)
قلتُ: لقد فبرك المرزا هذا التعريف ليوجب على الناس جميعا الإيمان به، فملخص تعريفه أنّه يجب الإيمان به لمجرد احتمال أن يكون صادقا. ولا شكّ أنّ مَن لم يعرف المرزا فسيحتمل المرزا عنده أن يكون صادقا أو كاذبا.. وما دام ذلك كذلك فالواجب الإيمان به!! ثم بعد ذلك ما عليه سوى أن ينتظر الأحلام، فإذا تعامل معه المرزا ومَن معه معاملة حسنة، فلا بدّ أن تنعكس على أحلامه، فيرى المرزا في الأحلام في وضع جيد.. فيظنّ أنّ هذا الحلم رسالة من الله، فيزعم أنّ هذا الحلم دليل قاطع على صدق المرزا.
ثم إنّ هذا الذي آمن بناء على الظنّ سيصبح دليلا قاطعا قائما بذاته على صدق المرزا!! لأنه جاءه إلى قريته، فتحققت نبوءة مجيء الناس إلى المرزا بمجرد مجيئه.. وبهذا سيبدأ عدّاد معجزات المرزا بالعمل، مع أنه بدأ بهذا التعريف الكاذب، وبهذه الأحلام المبنية على الطعام وزيت اللوز. فهذا هو سيناريو معجزات المرزا واحتياله.
17 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبة 525: المرزا يعترف أنّ وجوده وعدمه سواء، لكنه تعمّد الكذب خلال ذلك
يقول:
"عبارة البخاري (يكسر الصليب) تعني أن ازدهار الدين المسيحي لن يقلّ ولن يضعف... حتى يأتي المسيح الموعود لسلسلة الخلافة المحمدية، وهو الذي سيكسر الصليب ويقتل الخنـزير. وزمن مجيئه هو زمن انحطاط الدين المسيحي، ففي ذلك الزمن سوف تزول تلك الأفكار تلقائيا حتى لو لم يُعْدِم المسيحُ الموعود هذا الدجالَ- أي الأفكارَ الدجالية- بحربة براهينه. وسيحين عند نزوله وقتُ زوال الدين التثليثي.... فهذه الريح تهب في زمننا هذا من عدة نواحٍ، ففي أوروبا مئات الآلاف من الحائزين على الشهادات العليا هم مسيحيون بالاسم فقط، وفي الحقيقة يُنكرون الثالوث". (أيام الصلح)
طيب يا مرزا، وما دورك أنتَ ما دام أصحاب الشهادات العليا قد تركوا المسيحية وما دام الناس ينكرون الثالوث؟!
يردّ المرزا على ذلك فورا، فيقول:
"وسيكون ظهوره علامة لاختفاء ذلك الدين". (أيام الصلح)
فالمرزا مجرد علامة، أي أنه حين ينزل المسيح فلا بدّ أن يكون الصليب قد كُسِر، ولا بدّ أن تكون قد طرأت ظروف كسَرَتْه، وعلامة ذلك أنّ المسيح قد ظهر. فالمسيح صار مجرد علامة، لا أنّ له علامات يُعرف بها!! ولا أنه الفاعل، بل هو العلامة الذي تُعرف به الأمور الأخرى الفاعلة.
طيب يا مرزا، اشرح لنا، هل ستساهم أنت في كسر الصليب، ولو مساهمة بسيطة؟
يجب المرزا فورا، فيقول:
"أي ستهبّ عند ظهوره ريحٌ تجذب القلوب والأذهان إلى اتجاه معاكس للدين التثليثي وستظهر آلاف الأدلة على بطلان هذا الدين، ولن يكون هناك أيُّ قتال إلا بالدلائل العقلية والآيات، بل سيكون الزمن نفسه يقتضي هذا التغيير. وحتى لو لم يُبعث ذلك المسيح الموعود لكان الهواء الجديد للزمن قد أذاب التقدُّم الدجالي وقضى عليه". (أيام الصلح)
نشكرك يا مرزا على الاعتراف. هكذا يجب أن تكون صريحا من أول يوم.
طيب، فما دورك أنت ما دامت بعثتك وعدمها سواء بخصوص الصليب؟
يردّ المرزا فيقول:
"إلا أن المسيح الموعود سيُعطى هذا الشرف بينما يُنجز الله المهمة كلَّها بنفسه، فالأمم لن تهلك، بل سوف يهلك الباطل نتيجة حدوث التغيير الجديد في القلوب. فهذا هو تفسير كلمة (يكسر الصليب) و(يضع الحرب)". (أيام الصلح)
ما دام الله بتهيئة الظروف ينجز هذه المهمة من دون أن يكون للمسيح دور، فلماذا ينزل المسيح إذن؟!
الحقيقةُ أنّ هذه كذبة ، لأنّ حديث البخاري واضح في نسبته الفعل إلى المسيح، لا إلى الظروف، حيث يقول:
"لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ". (البخاري)
ولم يقل:
لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ ليكون علامة على كَسْر الصَّلِيبَ.
ثم إن الكذبة الأخرى قوله:
"ستهبّ عند ظهوره ريحٌ تجذب القلوب والأذهان إلى اتجاه معاكس للدين التثليثي وستظهر آلاف الأدلة على بطلان هذا الدين".
لأنّ هذه الريح التي جذبت القلوب باتجاه معاكس للثالوث قد هبّت قبل ولادة جدّ المرزا الخامس، ولأنّ الأدلة العقلية التي اعتمد عليها مثقفو الغرب كانت تملأ الدنيا قبل قرون من المرزا. فرغم أنّ المرزا قد صدق في أنه لم يكن له أيّ أثر، لكنه كذب في تفسير الحديث، وكذب في زعمه أنّ رياح التغيير لم يكن لها أثر قبله، وأنّ الأدلة العقلية لم يسمع بها الناس قبل بعثته وقبل وَحْيه، وكذبَ لأنه ينسب العبث إلى الله تعالى.
18 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبة 526: الافتراء على كبار القساوسة
يقول:
باختصار، إن جملة "يكسر الصليب "الواردة في الحديث تشير حصرا إلى أن الدين المسيحي سيحرز تقدُّما هائلا حتى ظهور ذلك المسيح الموعود وينتشر في كل مكان ويحوز قوة وشوكة كبيرة، حتى يصبح أكبر الأديان. لكن عندما يُبعث المسيح الموعود ستكون تلك الأيام أيام انحطاط للدين المسيحي، وإن الله سيُسخِّر هواء ويخلق في القلوب فهما وفراسة يُفهِم بها جميع القلوب السليمة أن اتخاذ البشر إلها خطأٌ، والبحث عن النجاة الحقيقة وراء إعدام أحد خطأٌ، وقد ثبت في هذه الأيام هذا الأمر لأن كبار القساوسة قد نشروا إعلانات بأن الدين المسيحي في هذا الزمن أُصيب بانحطاط مفاجئ، ومن الملاحظ أن الإسلام مقابل ذلك يزدهر رغم إنفاقنا عشرات الملايين من الروبيات، وأن أصحاب العقول النيرة في أوروبا بدأوا ينفرون من الدين التثليثي، ولهذا السبب لم نجد بدا من التوجه إلى الطبقات الدنيا حتى في هذا البلد. (أيام الصلح)
لقد فبرك ذلك على لسان كبار القساوسة جميعا ليستدلّ به على صحة تفسيره، وإلا مَن هم كبار القساوسة هؤلاء الذين "قد نشروا إعلانات بأن الدين المسيحي في هذا الزمن أُصيب بانحطاط مفاجئ"!!
ثم هل أصيب الدين المسيحي بانحطاط مفاجئ في عام 1898 حين صنّف المرزا هذا الكتاب؟ كلا، بل ليس الأمر جديدا، ولا مفاجئا، بل قديم ومتواصل ومعروف؛ فمنذ بدايةِ عصر النهضة وترجمةِ الكتاب المقدس وطبعِه واطّلاعِ الناس عليه وعلى العلوم الجديدة عرفَوا أنّ هذا الكتاب يتصادم مع الحقائق، فأخذوا يبحثون عن حلول، كأن يقولوا: إن الكتاب كله باطل، أو أن يقولوا: إنّ قصصه للعبرة لا أكثر، أو أن يقولوا: إنّه لم يعُد يصلح لعصرنا.. أو غير ذلك.. وظلّ هذا في تصاعد، حتى جاء زمن المرزا، فظلّ المنحى يتصاعد، وما زال يتصاعد منذ ذلك الوقت، وما زال الدين المسيحي يتعرّض لانحسار في الغرب لا يتوقّف، ولم تأتِ لحظةٌ انعكس فيها المسار، فأقبل الناس على الثالوث باكتشافهم حقائق داعمة له!
الخلاصة أنّ المرزا افترى على كبار القساوسة، ونسب إليهم ما يستحيل أن يكونوا قد هرأوا به. ونتحدى الأحمديين أن يعثروا على خمسة من هؤلاء الكبار ممن زعموا هذا الزعم. بل لا داعي للتحدّي أصلا، لأنّه لو كان لهم أثر لأتى به المرزا ولملأ به الدنيا. لكنّه كعادته يفتري على الناس ليدعم وجهة نظره الباطلة.
18 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبة 527: زعمه أنّ روحانيته ومعجزاته قد ازدهر بهما الإسلام
يقول:
"الصليب المادي ليس هو المراد بكسر الصليب الوارد في الأحاديث، وإنما المراد منه أنه سيأتي بدلائل وبراهين تَظهر بها أخطاءُ المبادئ الصليبية، ويُوقن العقلاء بأن هذا الدين كاذب..... فالمراد أن الإسلام في زمن المسيح سيزدهر بقوته الروحانية فقط، وبقوة تقدُّمه سيزيل المواد السامة". (أيام الصلح)
قلتُ: ما هي مظاهر قوة الإسلام الروحانية في زمن المرزا التي لم يكن لها أثر قبله؟ هل هي معجزة الزواج من محمدي بيغم؟ أم هي معجزة موت عبد الله آتهم في خمسة عشر شهرا؟ أم معجزة شفاء مبارك؟ أم هي معجزة طول عمر المرزا مقابل ثناء الله ومقابل عبد الحكيم والتي لم تتحقق أيّ منها إلا عكسيا؟ هل هي شتائم المرزا؟ هل هي كذب جماعته وانشقاقها والكراهية بين أتباعها؟ هل هي وحي: (I LOVE YOU)؟ بيِّنوا تؤجَروا.
ثم لنفرض جدلا أنّ هذه المعجزات السافلة قد تحقَّقت، فأين أثرها العالمي؟ ما أثرها على مسيحيي البرتغال مثلا؟ فواضح أنّ المرزا تعمّد الكذب في قوله هذا، وتعمّد أن يوهِم أنّ روحانيته ومعجزاته قد غيّرت الأرض كلها ونصرتا الإسلام في كل مكان وكسرتا ظهر الباطل.
18 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبة 528: افتراؤه على الأفغان جميعا
يقول:
"المشهور باتفاق الأفغان أنّ جدهم الأعلى، واسمه قيس، كان من بني إسرائيل". (أيام الصلح)
هذه كذبة سمجة، فهذا ليس مشهورا بينهم، ولا معروفا، ولا معقولا، بل هراء وكذب. فكيف يكون الأفغان من نسل يعقوب؟ هل كانت أفغانستان فارغة فرحل إليها أحد حفدة شمعون مثلا فصارت عامرة بالناس؟ وهل يستطيع أتباع المرزا أن يأتونا بدليل على اتفاق الأفغان أنهم من نسل قيس!!
ويتابع المرزا قائلا:
ومن غير المناسب تماما- عند مناقشة أمر يسلِّم به شعبٌ كابرا عن كابر بخصوص عائلتهم ونسبهم- أن نردّ مسلّماتهم بناء على بعض الأفكار السخيفة. وإذا فعلنا ذلك فأعتقد أن أيَّ شعب في العالم لن يقدر على إثبات صحة الانتماء إلى شعب. فعلينا أن نعدّ اتفاق الآلاف ومئات الآلاف من أفراد شعب معين على أمر معين هذا الأمر دليلا من الطراز الأول. (أيام الصلح)
فهو يزعم أنّ من المسلَّمات عند الأفغان أنهم من نسل يعقوب!! وهذه جرأة على الكذب لا يسهل أن نعثر على مثيل لها.
ويقول:
"الأفغان يذكرون أصلهم من مئات السنين أنهم من بني إسرائيل.... وهذا ليس رأي واحد منهم أو اثنين، بل هو رأي الشعب كله الذي يجمع مئات الألوف من الناس، وهم يشهدون على ذلك على مرّ الأجيال". (أيام الصلح)
وإذا لم تستحِ فقُل ما شئت!!
ويقول:
"ظل الأفغان يسمعون من أجدادهم أنهم في الحقيقة من بني إسرائيل، كما ورد تفصيل ذلك في كتاب المخزن الأفغاني، فلا يبقى أيُّ شك أو شبهة في أن هؤلاء هم من قبائل بني إسرائيل العشر التي لا يوجد لها أيُّ أثر في الشرق. ومن هؤلاء الإسرائيليين أهل كشمير أيضا الذين يشبهون الأفغان جدا في الملامح". (أيام الصلح)
هذا كذب وهراء. أما التشابه بين الأفغان والكشميريين فمردُّه إلى التشابه في المناخ، لا إلى أنّ جدّهم واحد وأنه من نسل يعقوب!! ولا نعرف أفغانيا واحدا سمع مِن جدّه أنّهم من بني إسرائيل. ولكن هذا لا يمنع وجود بعض اليهود في أفغانستان وكشمير وإيران وكل البلاد، لكنهم معروفون أنهم يهود منذ زمن بعيد.
ويقول:
"ثم لما كان جميع الأفغان من الهند وكابول وقندهار وغيرها من المناطق الحدودية يُظهرون أنفسهم من بني إسرائيل، فمن الغباء المحض أن ننكر مسلَّماتهم القديمة دون مبرر". (أيام الصلح)
قلتُ: متى أظهر الأفغان جميعا أنهم من بني إسرائيل؟! بل أظهر المرزا جرأته على الكذب.
...................................................................................
الكذبة 529: الافتراء على الباحثين الإنجليز
وقد أثبت "برنير" في تاريخه- عن طريق إنجليز آخرين كُثر- أنهم إسرائيليون. (أيام الصلح)
أي أنّ برنير وعدد كبير من الإنجليز يرَون أنّ الأفغان جميعا من بني إسرائيل.
مع أني لم أقرأ كتاب برنير، لكني لا أتوقع أن يكون سخيفا حتى هذا الحدّ. ولو فرضنا أنه سخيف، فلا يمكن أن يكون كثير من الإنجليز مثله في السخافة. لذا لا بدّ أن يكون المرزا قد كذب في قوله هذا. ونتحدى الأحمديين أن يعثروا على قول برنير الذي يقول إن الأفغان جميعا من بني إسرائيل، وأن يعثروا على ثلاثة باحثين إنجليز قالوا بهذا الهراء.
...................................................................................
الكذبة 530: زعمه أنّ ملامح الأفغان مثل ملامح بني إسرائيل
يقول:
ملامح الأفغان أيضا تشبه ملامح بني إسرائيل كثيرا، فإذا أُقيمت جماعة من اليهود مع الأفغان فإنني على يقين بأن وجوههم وأنوفهم الشماء والأفواه المستديرة ستكون متشابهة جدا، حتى يقول القلب بأنهم من عائلة واحدة. (أيام الصلح)
هذا كذب وهراء، أما أنه كذب فلأنه يشهد بما لم يرَ، وإلا هل شاهد الأفغانَ وشاهد اليهودَ وقارن بينهما؟ فلعله لم يشاهد يهوديا واحدا في حياته كلها.
وأما أنه هراء، فلأنّ اليهود ليسوا على شكل واحد، بل منهم الأسود والأبيض والبنّي وكلّ الألوان، وكل أشكال الأنوف والآذان والأفواه والعيون والجباه، وهكذا الأفغان، فليسوا على شكل واحد، بل تختلف أشكالهم حسب المنطقة التي يعيشون فيها، وغير ذلك من أسباب. فالأفغاني يشبه الإيراني الساكن في نفس المنطقة من حيث المناخ، ويشبه الشامي، لكنه لن يشبه النَّجدي مثلا، ولا اليمني، ولا الصومالي، ولا الكوري، لأنّ المناخ مختلف جدا، ولن يشبه أفغانيا آخر يقيم في منطقة ذات مناخ مختلف، أو منحدر من أجداد مختلفين.
وأفغانستان ليست كلها جبال، بل شمالها سهول، وجنوبها صحراوي أو شبه صحراوي، وأشكال الناس تختلف حسب البيئة.
...................................................................................
الكذبة 531: زعمه أنّ طقوس الأفغان وتقاليدهم تشبه طقوس اليهود وتقاليدهم
طقوس الأفغان وتقاليدهم تشبه طقوس اليهود وتقاليدهم كثيرا؛ فمثلا هم لا يفرقون بين الخِطبة وعقد القران كثيرا، بحيث تزور الخطيبة خاطبها دون أيِّ تكلف وتتحدث معه، فلقاء السيدة مريم وتجوالها مع خاطبها يوسف قبل عقد القران خيرُ شاهد على هذه العادة الإسرائيلية، بينما في زعماء بعض القبائل على الحدود قد بولغ بهذه المماثلة كثيرا في عادة زيارة الخطيبات لخاطبيهن لدرجة يحدث الحمل قبل عقد القران أحيانا ولا يُنظر إلى ذلك بكراهية، بل يصرفون الأمر في الضحك فقط، لأن هؤلاء يعتبرون كاليهود الخِطبة نوعا من القران، حيث يتحدد المهر أيضا. (أيام الصلح)
ما أكذبَ المرزا!! وواضح أنّ الأفغان لم يسمعوا بقوله، وإلا لقطّعوه إرْبا.
...................................................................................
الكذبة 532 وسوء الخلق 91: زعمه أنّ الأفغان زائغون سيئون جهلة
يقول:
"الأفغان سريعو الغضب ومتقلبو المزاج... وقتلُهم واعوجاجُهم وزيغهم وسوء سيرتهم وأهواء النفس الأخرى وأفكارهم الدموية وجهلهم وعدمُ وعيهم بيِّن واضح. وهذه الصفات كلها هي صفات الشعب الإسرائيلي كما ورد في التوراة... وإذا فتحتم القرآن الكريم وقرأتم صفات بني إسرائيل وعاداتهم وأخلاقهم وأفعالهم من سورة البقرة إلى سورة الإسراء فسوف تشعرون كأنه يذكر أخلاق الأفغان المقيمين على الحدود، وهذا الرأي صحيح لدرجة أن معظم الإنجليز أبدَوا هذا الرأي". (أيام الصلح)
المرزا يسيء إلى شعب ويتهم أبناءه جميعا بأنهم زائغون جهلة معتدون دمويون سيئو السيرة!! ولا يُقدِم على مثل هذه الإساءة إلا موغل في الفجور.
أما الكذب الواضح فهو في افترائه على الإنجليز، أو معظمهم، فمتى وأين ومَن هم هؤلاء القائلون إنّ الأفغان زائغون جهلة معتدون جميعا، وأنّ بني إسرائيل كذلك معتدون دمويون؟
19 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبة 533: فبركته وجه شبه سخيف وكاذب بين النبيَّين موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام
يقول:
"موسى نجّى اليهود من أيدي فرعون... وفاز اليهود بالسلطة والملك... ونبيُنا صلى الله عليه وسلم خلّص اليهود من مظالم الكفار وفازوا بسببه بالملك والسلطة. (أيام الصلح)
حبذا أن تشرح لنا يا مرزا، كيف صار اليهود ملوكا؟
لا يتأخر المرزا عن الإجابة، بل يسارع ليقول:
"لأن الشعب الأفغاني الذي يحكم أفغانستان إلى اليوم، هم يهود في الحقيقة". (أيام الصلح)
لنفرض أنّ الأفغان يهود في الأصل، فلا يقال إنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قد نصر اليهود وجعل فيهم الملك والسلطة، بل يقال: إن اليهود أسلموا هناك، وانتهت اليهودية من هناك، وأنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قضى على اليهود واليهودية هناك، لا أنه نصَرَهم.
ومثاله: أن نأتي على قرية أحمدية –على فرض وجود قرية أحمدية- فنقنع أهلها أنّ المرزا شرّ البرية، ثم نختار أحدهم ليكون رئيس البلاد، فلا يقال: إننا ناصَرْنا الأحمدية وجعلناها تحكم البلاد والعباد، بل يقال: لقد استأصلنا الأحمدية من تلك القرية.
فالمرزا كذب في هذا التشابه.
19 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبة 534: زعمه أنّ الوثيقة إذا طال عمرها صارت يقنية
يقول:
"من المسائل القانونية أن كل وثيقة إذا كان عمرها أكثر من أربعين سنة تُعتبر إثباتا لنفسها". (أيام الصلح)
قلتُ: في أي قانون هذا الهراء؟ لو زوّر كاذبٌ الآن وثيقة، فهل تصبح مرجعا في 2060؟ فالكذبة لا تتحول إلى صدق بمرور الزمن.
19 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبة 535: زعمه أنّ معجزات الأولياء أعظم من معجزات الأنبياء
يقول:
فمن الجهل المحض والحمق الاعتقادُ بأن التأييد السماوي الذي يُظهره الله على يد نبي يكون أكثر قوة وشوكة من التأييد الذي يتحقق على يد ولي. (أيام الصلح)
قلتُ: هذا ليس جهلا، ولا حمقا، بل قول معقول ومنطقي، لأنّ النبيّ يجب الإيمان به، فلا بدّ أن تظهر على يديه أدلة واضحة على صدقه ومعجزات خارقة، أما الوليّ فالإيمان به ليس فريضة؛ فلم يكن ضروريا أن تظهر معجزات على يديه. وإنْ ظهرت فزيادة الخير خير. لكنّ القول أنّها أقلّ قوة وشوكة من معجزات الأنبياء ليس جهلا ولا حمقا، بل أقصى ما يقال فيه أنه اجتهاد غير قاطع. فاتهامُ المرزا يجمع بين الكذب وبين البذاءة؛ فما كان له أن يطلق على اجتهادات الناس مثل هذه الأوصاف.
19 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبة 536: افتراء المرزا على المشايخ أنهم يقولون إن المسيح سينزل من السماء عند انقراض الإسلام
يقول:
فالأسف على أن معارضينا إلى الآن يقولون:
"إن عيسى عليه السلام حي في السماء حتى الآن، وسوف ينزل عندما يقضي الدين المسيحي على الإسلام نهائيا ويجعله ينقرض من العالم كله. صحيح أن عشرات الملايين من الكتب في الرد على الإسلام قد صدرت إلى الآن وارتدّ مئات الألوف من الناس وصار عشرات الملايين من الناس متحررين وسيئي الأفكار وغير صالحين، لكن الإسلام لم ينقرض بعدُ رغم كل هذا وذاك. ولذلك لم يُبعث عيسى عليه السلام على رأس هذا القرن لأنه ينتظر جالسا في السماء أن يُباد الإسلام نهائيا من العالم". (أيام الصلح)
قلتُ: كذبَ المرزا، فليس هنالك أي علاقة بين انقراض الإسلام ونزول المسيح عند المشايخ، ولا يربط أيّ منهم نزول المسيح بانقراض الإسلام، بل يرَون أنّ الأمر محضُ غيب لا يعلمه إلا الله، وليس مرتبطا بشيء، وإنْ كان له علامات يؤمنون أنها لم تظهر بعد.
والكذبة الأخرى زعمه أنّ عشرات الملايين من الكتب صُنّفت في الرد على الإسلام. وهي في الحقيقة لا تزيد عن عشرات في ذلك الوقت الذي كانت الكتب فيه شحيحة جدا.
19 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبة 537: اتهامه أبا عبيدة وكثيرا من الصحابة بالتمرّد لمجرد أن الطاعون أصابهم
يقول:
"الإنسان الذي يصاب بالطاعون يكون مصابا بالتمرد، فعندما يكبر التمرد في الناس يصابون بهذا العذاب الأليم. ومن معاني الرجز الدوام، ومرض الطاعون أيضا يدوم، ولا يخرج من البيت إلا بعد ترحيل أهله كلهم (موتهم). وهذا يبين أن هذا البلاء يكنس البيوت ويُيتّم الأولاد ويرمّل النساء. (ملفوظات 1 مايو 1898)
قلتُ: كذَبَ المرزا، فليس للتمرد أدنى علاقة بالطاعون الذي قد يصاب به المؤمن والكافر. وقد أُصيب به مدير جريدة البدر المرزائية وابنه، كما أصيب به آخرون في بيت المرزا، قبل أن تفتك الكوليرا بالمرزا نفسه.
19 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبتان 538-539: زعمه أنْ لا أحد من البشر مخصوص بصفة محمودة أو اسم أو فعل محمود بحيث لا يوجد في غيره، وأن معجزات كل نبيّ تتجلى في خواصّ أمته ولا بدّ
يقول:
لا أحد من البشر مخصوص بصفة محمودة أو اسم أو فعل محمود بحيث لا يوجد في غيره، ومن أجل ذلك تتجلى صفات كل نبي ومعجزاته على سبيل الظلّيّة في خواصّ أمّته الذين لهم مناسبة فطرية معه، وذلك لكي لا يظن جهلاء أمته منخدعين بخصوصية فيه بأنه "لا شريكَ له". (التحفة الغولروية، مجلد 17، ص 203-204، الحاشية)
قلتُ: كذَبَ المرزا؛ فأولا: موسى مخصوص بمعجزة تحويل العصا إلى حيّة، وهو فعل محمود، وأهل الكهف مخصوصون بالنوم 309 سنوات، ونهر النيل لم يتوقّف إلا لموسى وحده، ونوح مخصوص بأنّ طوفانه شمل العالم.. وكل ذلك حسب تفسير المرزا.
ثانيا: أين تجلّت معجزة تعلم اللغة العربية في ليلة واحدة في خواص الأحمدية؟ قدموا لنا أحمديا عبر مائة سنة علّمه الله 4 آلاف جذر من اللغة العربية، أي عشر معجزة المرزا؟ بل يكفي 400 جذر، وهي 1% من معجزة المرزا، بل يكفي 40 جذرا، وهي 1 من ألف من معجزة المرزا!
وقدموا لنا أحمديا طلب من الله بعض الطلبات فوقَّع الله على طلباته، وحين غمَس الله قلمه في المحبرة ذات الحبر الأحمر رَشَّ الحبر فوقّعت قطرة واحدة منه على ثيابه. فما دامت قطرات عديدة من الحبر الأحمر وقعت على ثياب المرزا، فلماذا لم تقع ولو قطرة واحدة على ثوب أحمدي!!
وقدموا لنا أحمديا واحدا خرجت له حبة خوخ من شجرة الخوخ في شهر فبراير، ما دامت شجرة البرتقال قد أعطت المرزا حبة برتقال في غير الموسم!!
فإن لم تستطيعوا، ولن تستطيعوا، فاشهدوا بكذب المرزا.
20 نوفمبر2020
...................................................................................
الكذبة 540: زعمه أنه كان يعرض وحيه على الكتاب والسنة قبل الإقرار به
ظلّ المرزا يزعم أنه يعرض وحيه على القرآن والحديث قبل أن يجزم بصحّته، فحين تحدّث عن الوحي الذي تلقاه عن وفاة المسيح، قال: إنه لم يكتفِ بذلك، بل عرضه على الكتاب والسنة. (التبليغ، ص 110)
وقال مقسما: ووالله ما قلتُ قولاً في وفاة المسيح وعدم نزوله وقيامي مقامه إلا بعد الإلهام المتواتر المتتابع النازل كالوابل، وبعدَ مكاشفات صريحة بيّنة منيرة كفلق الصبح، وبعد عرضِ الإلهام على القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة النبوية... ثم ما استعجلتُ في أمري هذا، بل أخّرتُه إلى عشر سنة. (حمامة البشرى، ص 44)
وقال: فالأنسب والأولى أن يُعرَض غيرُ القرآن على القرآن، ولو كان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو كشف وليّ، أو إلهام قُطْب. (حمامة البشرى، ص 61)
وقال: ثم إني لم أكتفِ بذلك بل عرضتُ هذا الوحي على القرآن الكريم. (حقيقة الوحي، مجلد 22 ص 152 - 154)
فهل كان المرزا صادقا في عرض وحيه على القرآن والسنة؟ هل عرضَ وحي الزواج من محمدي بيغم على الآية القرآنية الآمرة بمراعاة العُرف والذوق: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} (الأعراف 199)؟
هل تقبلُ أعراف أحدٍ في العالم في زمن المرزا أنْ يُصرَّ خمسينيّ على الزواج مِن طفلة في الحادية عشرة رغم رفضها ورفض أهلها وأقاربها أجمعين؟ هل يليق أن يغريهم بالمال والعقار؟ هل يليق أن يتحدّث عن أحلامه بها مقصوصةَ الشعر، عاريةَ الجسد؟ فلو عرض المرزا وحيه على القرآن والعُرف لما فعل أفعاله القبيحة مع محمدي بيغم وعائلتها.
هل يليق أن يزعم أنّ الله زوّجه إياها وهي متزوجة، ثم طلقها منه قبيل موته؟ هل عرض هذا على القرآن أيضا؟ هل يبيح القرآن زواج المرأة من رجلين معا؟
وبهذا المثال ثبت كذبه في عرْض وحيه على القرآن والسنة.
20 نوفمبر2020
...................................................................................
الكذبات 541-544: كذبات بخصوص الخسوف والكسوف
1: كان المرزا قد قال إن انشقاق القمر حدث حقيقي مادي.
2: لم يكن قد تنبأ بالخسوف والكسوف الرمضانيين، أو عرف بهما، إلا قُبيل حدوثهما، ومع ذلك لم يُشِر إليهما خوفا مِن أن لا يتمكن مِن رؤيتهما بسبب الغيوم أو لأي سبب آخر.
3: وظلّ الحال على ذلك إلى نحو تسعة أعوام بعدهما، حيث سأل الميرزا أحدُ أتباعه إنْ كان قد كتَب عن معجزة الكسوف والخسوف قبل حدوثها، ويبدو أنّ السائل أراد أن يثبت كذب المرزا لعدم إشارته إلى ذلك قبل حدوثه، فما كان من المرزا إلا أن يزعم أنه أشار إلى ذلك!! ولكن كيف؟! الكذب هي وسيلته الملازمة له.. فقد قال في الجواب:
كانت هذه آية مذكورة منذ القِدم وقد تحقَّقت الآن، وقد ذُكرت في البراهين الأحمدية على سبيل الاستعارة. لقد تلقيتُ: "وإنْ يرَوْا آيةً يُعرضوا ويقولوا سِحْر مستمر"، إلهاما أيضا، وقد ذهب بعضُ المحدّثين أيضا إلى أن شقّ القمر كان نوعًا من الخسوف. وهذا ما يقوله الشاه عبدالعزيز، وأنا أيضا أعتنق المذهبَ نفسه بأنه كان نوعَ خسوفٍ؛ لأن كبار العلماء ذهبوا لقول ذلك. (ملفوظات نقلاً عن الحكم 24/1/1903م)
وفي عباراته هذه أربع كذبات:
الكذبة الأولى قوله: "وقد ذهب بعضُ المحدِّثين أيضا إلى أن شقّ القمر كان نوعًا من الخسوف"، فلا نعرف محدِّثا قال بمثل ذلك. أما إذا قصد "محدَّث" فلا نعرف محدَّثا في الأمة غير عمر، كما ورد في الحديث.
الكذبة الثانية قوله: " كبار العلماء ذهبوا لقول ذلك".
فلا نعرف عالما كبيرا ولا صغيرا قال مثل ذلك.
الكذبة الثالثة قوله: "وهذا ما يقوله الشاه عبدالعزيز"!!
فأين قال الشاه مثل ذلك؟ فعدمُ إتيانه بالشاهد في سياق الحاجة الماسة له يدلّ على كذبه.
الكذبة الرابعة قوله: "وأنا أيضا أعتنق المذهبَ نفسه بأنه كان نوعَ خسوفٍ".
ودليل كذبه أننا لا نعثر له على مثل هذا القول من قبل، إنما قد انتهز هذه الفرصة ليجيب هذا الجواب الذي يزعم أنه تنبأ بالخسوف في وحيه في زمن البراهين. أما قوله الحقيقي فقد نشره في عام 1886 حين تحدّث عن انشقاق القمر، فقال:
"انشقاق القمر لم يحدث مرة واحدة فقط بل إن الاتصال والانشقاق جاريان في الشمس والقمر باستمرار. لأن العلوم المعاصرة تبدي رأيها المحكم أن الشمس والقمر عامران بالحيوانات والنباتات وغيرهما مثل الأرض. وهذا الأمر يُثبت الانشقاق والاتصال للقمر". (كحل عيون الآريا، ج2، ص 287، ص 223 من الطبعة العربية)
ولم أقرأ له أنه غيّر رأيه بعد ذلك. فجوابه هنا يدلّ على الانتهازية وانعدام المبدأ واحتراف الكذب وخداع الناس وفبركة الإجابة حسب الطلب والعودة إلى وحي البراهين ليقوِّله ما شاء. وإلا، فكيف تتحدث هذه الآية عن الخسوف وهو يحدث كل سنة أكثر من مرة؟
المهم أنّ المرزا لم يزعم قبل ذلك أنّ آية {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} تعني خسوف القمر. كما لم يشرح لنا معنى {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} إنْ كان اقترابها متعلقًا بخسوف القمر الذي يتكرر في حياة المرء عشرات المرات.
20 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبة 545: افتراؤه على المشايخ أنهم يكفّرون لأيّ سبب مهما كان بسيطا
يقول:
"وتعجّبتُ.. أن أكثر علماء هذه الديار فسدوا... يكفّروننا ويكفّرون كلَّ مَن خالفهم من المسلمين في أدنى أمر ولو في بعض مسائل الاستنجاء". (نور الحق)
وواضح أنّ هذا كذب مبين، فليس هنالك أيّ مسلم يكفّر غيره لمجرد الخلاف في مسائل بسيطة، فكيف يزعم أنّ أكثر علماء الهند تكفيريون جدا؟! ونتحداه ونتحدى جماعته أن تذكر عالما واحدا يكفّر غيره لمجرد خلافات بسيطة مثل هذه.
لكنّ هذا من سوء خلقه ومن فجوره في الخصومة.
21 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبة 546: زعمه أنّ من خواص الخسوف والكسوف انتشار العلوم الدينية الصحيحة
يقول:
ومن خواص هذين الكسوفين أنهما إذا اجتمعا في رمضان، الذي أنزل الله فيه القرآن، فيُشيع الله بعدها العلومَ الصادقة الصحيحة، ويُبطِلُ البدعاتِ الباطلة القبيحة... ويهيج تلك التأثيراتُ في قوى الأفلاك بحكمِ مالك الإحياء والإهلاك، فيمتلئ العالَمُ من الوحدانية وأنوار العرفان، ويُخزي الله حُماةَ الشرك والكذب والعدوان. (نور الحق)
أدلة كذبه:
1: الواقع، حيث إنه بعد ذلك الخسوف والكسوف لم تنتشر علوم دينية صادقة صحيحة لم تكن معروفة من قبل. فإذا فرضنا أنّ المرزا قدَّم شيئا جديدا فقد قدّمه قبل عام 1894 وهو عام الخسوف والكسوف. فكيف ونحن نعلم أنه لم يأتِ بعلم جديد، بل أخذت جماعته علومها عن سيد خان الذي توفي بُعيد ذلك الخسوف؟
2: ودليل كذبه الثاني أنه ليس على قوله أيّ دليل من قرآن أو سنة. وما كان للقرآن أن يخلو من دليل على مثل هذه القضية الكبيرة.
عدا عن الشعوذة في قوله: " ويهيج تلك التأثيراتُ في قوى الأفلاك".
23 نوفمبر 2020
................................................................................................
الكذبة 547: زعمه أنّ من خواص اجتماع الخسوف والكسوف رجوع الناس إلى الله وعُسر المتكبرين
يقول:
من خواصّ هذا الاجتماع [اجتاع الخسوف والكسوف في رمضان] رجوعَ الخَلق إلى الله المطاع، وعُسْرَ المتكبرين ويُسْرَ المنكسرين. (نور الحق)
ودليل كذبه هو الواقع وانعدام الدليل. أما الواقع فالدنيا بقيت هي هي قبل الخسوف وبعده، ولم يلحظ أحدٌ أيّ تغيّر بخصوص ما هرأ به المرزا، إلا عكسيا، حيث ابتعد الناس عن الله أكثر مما كانوا عليه.
أما انعدام الدليل فهو خُلُوّ القرآن والحديث من مثل هذا الكلام.
23 نوفمبر 2020
...............................................................................................
الكذبة 548: زعمه أنّ من خواص اجتماع الخسوف والكسوف إشارة إلى تقديم تجلّي الله الجمالي على تجلّيه الجلالي
يقول:
فتقديم القمر على الشمس إشارةٌ إلى تقديم التجلّي الجمالي، وانكسافُ الشمس بعده إشارةٌ إلى التجلّي الجلالي، فاتقوه إن كنتم متقين. وفي هذا التجلي الجلالي والجمالي إشارةٌ إلى أن مهدي آخر الزمان ومسيح تلك الأوان يوصف بكل نوعِ فقر وسيادة، ويعطى نصيبًا معتدًّا به مِن كل سعادة، ويصبَّغ بصبغ القمريِّين والشمسيِّين، والجماليِّين والجلاليِّين، بإذن أحسن الخالقين. (نور الحق)
أدلة كذبه:
1: الواقع، فالدنيا بقيت هي هي قبل الخسوف وبعده، ولم يلحظ أحدٌ أيّ تغيّر بخصوص ما هرأ به المرزا.
2: انعدام الدليل، فلا يُعثر في القرآن أو الحديث على مثل هذا الكلام.
3: أن العقل ينفي مثل ذلك، فالقمر والشمس جمادات لا تعقل، والعقل لا يقبل أن يرتبط جمال الله أو جلاله بتقديم القمر أو تأخره عن الشمس.. فالربط غير معقول بحال.
4: خسوف القمر لا بدّ أن يحدث قبل كسوف الشمس، ولا بدّ. فالخسوف في منتصف الشهر، والكسوف في أواخره، ولن تُكسف الشمس قبل خسوف القمر في أيّ شهر.
24 نوفمبر 2020
...............................................................................................
الكذبة 549: زعمه أن للقمر روحانية وللشمس روحانية أيضا
يقول:
ثم لا تعجب مِن أن روحانية القمر تقبَل بعضَ أنوار الله في حالة الانخساف، وروحانية الشمس في وقت الانكساف، فإن هذا من أسرار إلهية، وعجائبات ربانية. (نور الحق)
ودليل كذبه هو الواقع والعقل وانعدام الدليل. أما الواقع فلم نشعر يوما بأن للقمر روحانية، ولم يشعر بها أي عاقل سمعنا به في حياتنا. وأما العقل فإنه يعرف أنّ الجمادات لا عقل لها ولا شعور ولا دين ولا أخلاق ولا روحانية ولا ضمير. وأما انعدام الدليل فهو خلوّ القرآن والحديث من مثل هذا الكلام، والذي لا بدّ من ذكره فيهما لو كان فيه ذرة من الصحة.
...............................................................................................
الكذبة 550: زعمه أنه قد مضى على تأليف كتاب سنن الدارقطني أكثر من ألف سنة.
يقول:
وقد كُتب [الحديث] في الدارقطني الذي مرّ على تأليفه أزيد من ألف سنة. (نور الحق)
والحقيقةُ أنّ الدارقطني ولد في 306ه الموافق 918 هـ، وتوفي في 385ه الموافق 995م.
فكان قد مضى على ولادته حين كتب المرزا قوله هذا في عام 1894:
1894-918=976 سنة
وعلى وفاته:
1894-995=899 سنة.
فقول المرزا أنه مضى على تصنيفه الكتاب أكثر من ألف سنة يدلّ على كذبه ليوهِم أنّ الدارقطني من معاصري أحمد والبخاري، مع أنه بين ولادته وولادة أحمد: 142 سنة.. أي نحو قرن ونصف.
وهذه الأرقام لها دلالة، وكذب المرزا له دلالة.. فلو كانت رواية الخسوف والكسوف لها أدنى رائحة من الصحة لرواها أحمد الذي لم يكَد يترك صغيرة ولا كبيرة إلا رواها، فما باله يهمل أخطر رواية وأعظم رواية، كما يراها المرزا؟ فواضح تعمّد المرزا الكذب. كان يمكنه أن يقول: مضى على وفاته قريبا من ألف سنة، أو نحو ألف سنة. ولو فرضنا أنه يجهل، فلن نفرض أنه عاجز عن السؤال.
24 نوفمبر 2020
...............................................................................................
الكذبة 551: زعمه أنّ الخسوف والكسوف الرمضاني المزدوج لم يحدث من قبل قطّ
يقول:
وإني سمعت أنّ بعض الجهلاء وطائفة من السفهاء، يقولون إنّ الخسوف والكسوف في رمضان... لسنا بمطمئنين وعالمين بأنه ما وقع في أول الزمان... أما الجواب فاعلموا أيها الجهلاء والسفهاء، أن هذا حديث من خاتم النبيين وخير المرسلين، وقد كُتب في الدارقطني الذي مرّ على تأليفه أزيد من ألف سنة، فاسألوا المنكرين. فإن كنتم من المرتابين فأَخْرِجوا لنا كتابًا أو جريدة يوجد فيه دعواكم ببرهان مبين، وأْتوا بقائل يقول إني رأيت كمثل هذا الخسوف والكسوف قبل هذا إن كنتم صادقين. ولن تستطيعوا ولن تقدروا على ذلك، فلا تتبعوا الكاذبين. (نور الحقّ)
وقد كذَبَ، وما كان له أن يتجرأ على مثل هذا القول. فما الذي يمنع أن يحدث خسوف وكسوف في شهر واحد، بل في رمضان واحد، بل في ليلة 13 ونهار 28 من رمضان نفسه؟! ما دام الخسوف يحدث أكثر من مرة في السنة، والكسوف كذلك؟
ما الذي يجعل المرء يجزم باستحالة حدوث مثل ذلك من قبل إلا أن يكون لديه جرأة على الكذب؟
يمكن للمرء أن يقول: لا أعرف، أو أستبعد، أما أنْ يصف الناس بالسفهاء لمجرد قولهم أنّ هذا يمكن أن يكون قد حدث في السابق، فهو قلة أدب وجرأة على الكذب.
ولو قال: حسب اجتهادي لا يمكن أن يكون قد حدث، لأنّ هذا هو فهمي للحديث، لقلنا: لا بأس.. لكنه لم يقل ذلك، بل وصف السائلين بالسفهاء لمجرد قولهم: " لسنا بمطمئنين وعالمين بأنه ما وقع في أول الزمان"!! أي لم يقولوا: إننا نجزم أنه وقع سابقا، بل قالوا: ما الذي يؤكد لنا عدم وقوعه سابقا؟!
واللافت أنّ المرزا نفسه سيقول لاحقا إنّ هذا يمكن أن يحدث، لكنه لن يحدث تصديقا لأحد، إلا المرزا!! أي أنه كذَّب قوله هذا.. حيث قال في عام 1908:
"لا يعنينا كم من المرات وقع الخسوف والكسوف في رمضان في هذه التواريخ منذ بدء خلق السماوات والأرض حتى اليوم، ولكن غرضنا فقط أن نذكر أنه منذ خلق الإنسان على الأرض لم يقع الخسوف والكسوف كآية إلا في زمني. أما قبلي فلم يكن لأحد فرصة كهذه فيدعي أنه المهدي الموعود من جهة، ومن جهة ثانية يحدث الخسوف والكسوف بعد دعواه في رمضان وفي التاريخ المحدد لذلك، ويعلن أن الخسوف والكسوف آيتان تؤيدان دعواه. (چشمه معرفت (ينبوع المعرفة)، مجلد 23 ص 329-330)
بل يؤكد على قوله فيتابع قائلا:
"لا يقول حديث الدارقطني أبدا أن الكسوف والخسوف لم يقعا من قبل، بل يعلن بوضوح أنهما لم يقعا من قبل آيةً لأحد، لأن عبارة (لم تكونا) بصيغة المؤنث تشير إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "آيتين"، أي أن الآيتيْن لم تَقَعا من قبل، ولو كان المراد أن الحدَثَيْن لم يقعا من قبل لاستعمل صيغة المذكر وقال: "لم يكونا". فواضح إذن أن الإشارة إلى الآيتين". (چشمه معرفت (ينبوع المعرفة)، مجلد 23 ص 329-330)
24 نوفمبر 2020
...............................................................................................
الكذبة 552: زعمه أنّ العلماء ظلوا ينتظرون آية الخسوف والكسوف قرنا بعد قرن
يقول:
ألم تعلموا أن علماء السلف كانوا منتظرين لهذه الآية [الخسوف والكسوف] وراقِبي هذه الحجةِ قرنًا بعد قرنٍ وجِبلّةً بعد جبلّة؟ (نور الحق)
قلتُ: كذبَ المرزا، فلا نعرف عالما واحدا عبر التاريخ الإسلامي كله كان ينتظر وقوع الخسوف المعروف، أو الكسوف المعروف في رمضان.. بل لا يكاد يؤمن بصحة هذه الرواية أحد، وإذا وُجد من يؤمن بصحتها فإنه يفسرها على أنها من علامات القيامة حيث تتغير قوانين الفلك كله، ويحدث خسوف في أول رمضان. ولا يستطيع الأحمدي أن يأتي بعالم يقول ما نسبه إليه المرزا، فكيف سيقدر على أن يأتي بأقوال العلماء جميعا الذين أوهم المرزا أنهم كانوا مجمعين على هذه الآية، وكانوا ينتظرونها على أحرّ من الجمر، وكانوا يحلمون بها ليل نهار؟! إنّ كذب المرزا بلا حدود.
...............................................................................................
الكذبة 553: فبركته دليلا على نفي اجتماع الخسوف والكسوف في رمضان من قبل
يقول عن السابقين:
فلو وجدوها [الخسوف والكسوف الرمضاني] في قرن لكانوا أوَّلَ الذاكرين في كتبهم وما كانوا متناسين. فإنهم كانوا يعظّمون هذا الخبر المأثور، ويُحصُون في رِقْبتِه الأيامَ والشهور، وينتظرونه كالمغرمين، وكانوا يحنّون إلى رؤية هذه الآية، ويحسبون رؤيتها من أعظم السعادة، فما رأوها مع مساع كثيرة وأنظار متتابعة أثيرة. (نور الحقّ)
وهذه الفقرة فيها جرأة غريبة على الكذب؛ فكلّ ما قاله كذب؛ فعلماء السلف لم يكونوا يعظّمون هذا الخبر، ولم يكونوا يُحصُون في رِقْبتِه الأيامَ والشهور، ولم يكونوا ينتظرونه كالمغرمين، ولا كانوا يحنّون إلى رؤية هذه الآية، ولم يكونوا يحسبون رؤيتها من أعظم السعادة، ولم يبذلوا في مراقبتها جهودا كثيرة ولا قليلة.
ولو حدث شيء من هذا عبر التاريخ لأتى به المرزا.
25 نوفمبر 2020
...............................................................................................
الكذبة 554: زعمه أن الزلازل في فلسطين تقع بكثرة ليبرر استخفافه بنبوءة المسيح
قال المرزا مستخفا بنبوءات المسيح عليه السلام:
"الأرض التي عاش فيها المسيح عليه السلام أيْ بلاد الشام التي يتبين من تاريخها القديم أن الزلازل تضربها دائما مثل كشمير، ويتفشى فيها الطاعون أيضا بكثرة. لذا فإن وقوع الزلزال أو تفشي الطاعون فيها ليس بأمر غريب بل إن وقوع زلزال شديد أيضا ليس مما يدعو إلى الاستغراب. لقد ضربت فيها الزلازل قبل ولادة المسيح عليه السلام كما ضربت في حياته أيضا دائما سواء أكانت خفيفة أو شديدة الوطأة. فما معنى النبوءة إذن عن الأمر المعتاد"؟ (البراهين الخامس)
بقي أن يشتم المسيح ويلعنه بسبب نبوءاته التي يراها تافهة!!
لكنّ الذي يعنينا هنا هو الكذب، فمن أين أتى بأنّ بلاد الشام [ويقصد وسط فلسطين] تضربها الزلازل والطواعين بكثرة؟ فلم أشهد زلزالا في حياتي كلها. ومعلوم أنّ آخر زلزال في فلسطين وقع قبل 93 عاما، وكان مركزه في نابلس التي قتل فيها 75 شخصا فقط! فكيف يقال عن البلاد التي لم يضربها زلزال خلال مائة عام أنّ زلازلها دائمة؟
لا شكّ أنّه حدثت وستحدث فيها زلازل، ولكن ما دام قد مضى نحو مائة عام من دون زلزال، فلا يقال إنّ الزلازل تحدث فيها بكثرة.
صحيح أنّ كلمة "كثرة" هنا نسبية، فقد يقال: حتى لو حدثت مرة كل 200 عام فهذا كثير، وقد يسمع أو يقرأ أن الزلازل في فلسطين كثيرة، فأقول:
الكثرة في سياق كلام المرزا هو الحدث الذي يحدث كلّ عام أو بضعة أعوام على أقصى حدّ، لأنه ينسب إلى المسيح أنه تنبأ بشيء يحدث كثيرا.. أي سيحدث قريبا حتما، لأنه يتكرر كثيرا.. لأنه إذا كان معدل الزلازل مرة كل مائة عام، فيُستبعد أن تتحقق النبوءة صدفةً، أما إذا كان الزلزال يقع بمعدل مرة كل عامين أو ثلاثة أعوام، فلا بدّ أن تتحقق النبوءة. لذا لا بدّ أن يكون هذا هو قصد المرزا. وهذا هو الكذب.
ويتابع قائلا:
"الزلزال الذي أنبأتُ به لم يكن أمرا عاديا في هذا البلد، بل كان نادرا وقد اعتبره أهل البلاد كلهم خارقا للعادة بل عدّوه نموذجا للقيامة. وقد شهد جميع الباحثين الإنجليز [جميعهم وليس بعضهم] أيضا بالأمر نفسه، كما يشهد تاريخ البنجاب". (البراهين الخامس)
قلتُ: كذبَ المرزا، فلو وُجد باحث إنجليزي واحد قال إنّ زلزال 1905 خارق للعادة ونموذج للقيامة وأنه نادر، لأتى باسمه وعنوانه، بل هو زلزال شديد نسبيا، لكنه يظل زلزالا عاديا وأضعف من كثير من الزلازل.
وتابع قائلا:
"يعلم الجميع أن الزلازل تضرب بلاد الشام بكثرة، فلعلّ زلزالا ما كان في معرض الوقوع في لحظة كتابة نبوءة المسيح عليه السلام". (البراهين الخامس)
وهذا كذب أولا، لأنّ الجميع لا يعلمون ذلك، وأنا لا أعلم ذلك. وقوله أيضا استخفاف بالمسيح وبالقارئ، فكيف سيعلم المسيح أنّ زلزالا على وشك الوقوع إلا أن يكون الله قد أوحى إليه؟فإيهامُ المرزا أنّ المسيح يمكن أن يكون قد علم بقرب وقوع زلزال بطريقة ما يدلّ على تعمّده الكذب والإساءة.
وتابع يقول:
"جميع الجرائد مليئة بأن هذا الزلزال كان نمودجا للقيامة". (البراهين الخامس)
وهذا افتراء على الجرائد جميعها.. وإيهام أنّ زلزال 1905 في الهند لم يسبق له مثيل.. ومع اعترافنا أنه زلزال كبير ومؤثر وقتل 20 ألف شخص، لكنه لعبة أطفال مقارنة بزلازل أخرى.
...............................................................................................
الكذبة 555: زعمه أنه لم يخالف السنة قطّ
يقول عن نفسه بضمير الغائب:
وما وُجد في أحواله قبل هذا الدعوى شيء من عادة الكذب والافتراء، لا في زمن الشيب ولا في زمن الفتاء. وما وُجد في عمله شيءٌ يخالف سنّة خير الأنبياء. (الاستفتاء، ص 3)
أما الكذب والافتراء فعنده كثير، لكنا لن نتطرق إليه هنا. بل سنركز على كذبه في قوله أنه "وما وُجد في عمله شيءٌ يخالف سنّة خير الأنبياء"!!
فهل من سنة خير الأنبياء الإصرار على الزواج من فتاة رغم رفضها ورفض أهلها جميعا؟
هل من سنة خير الأنبياء أن يتحدّث أمام الناس عن حلمه بفتاة عارية؟
هل من سنة خير الأنبياء أن يصوم تسعة أشهر متواصلة؟
هل من سنة خير الأنبياء تزويج رضيعة لطفل؟
هل من سنة خير الأنبياء قراءة تعويذة على حبات حمّص ثم رميها في بئر مهجورة؟
هل من سنة خير الأنبياء تمني انتشار الأوبئة؟
هل من سنة خير الأنبياء الدعاء لإبطال عمل التطعيم؟
هل من سنة خير الأنبياء التحايل على الزكاة، وذلك بإعطاء المال لآخرين مؤقتاً حتى لا يحول عليه الحول؟
هل من سنة خير الأنبياء التحايل والتناقض والخرافة والشتم والطعن والتفاخر بدعم المحتلّ ضد أهل البلد والبراءة من الأقارب لمجرد مشاركتهم في عرس؟
...............................................................................................
الكذبة 556: زعمه أن الناس ما وجدوا سبيلاً إلى القدْح فيه
يقول في عام 1907:
وسعَى العدا كلّ السَّعْي وسقطوا عليه كالبلاء، وتقصّوا أمره بكل الاستقصاء، ليجدوا فيه نقصًا أو يَعْثِرُوا على قولٍ منه فيه مخالفة الملّة الغرّاء، وخاضوا في سوانحه من مقتضى البغض والشحناء. فما وجدوا مع شدّة عداوتهم سبيلاً إلى القدْح والزرْي والازدراء، ولا طريق عمل يُحْمَل على الأغراض والأهواء. (الاستفتاء، ص 3)
وقد كذبَ كذبة كبيرة في قوله هذا؛ فقد وجد الناس في كلامه كثيرا من مخالفة الملة الغراء، وإلا لماذا كفّروه أو فسّقوه؟ ووجدوا كثيرا من مبررات القدح والازدراء، مثل شتائمه وتملقه للإنجليز، وادعائه النبوة ثم تراجعه ثم ادعائه. ووجدوه قد تحايل على الناس وباعهم كتابا من دون أن يؤلفه وهو يعلم أنه لن يقدر.
وكانت قد صدرت كتب كثيرة تكذّبه، وتثبت كذبه.. بل نشر زوج محمدي بيغم تكذيبا للمرزا في مزاعمه عن تصديقه إياه. ونشر شرمبت وملاوامل الهندوسيان أن المرزا كذاب فيما يُشهدهما عليه. فواضح أن المرزا يكذب في زعمه أن الناس ما وجدوا سبيلاً إلى القدْح فيه.
...............................................................................................
الكذبة 557: زعمه أن الفسق بلغ ذروته في عام 1894
يقول مشيرا إلى عبارة قالها في عام 1894:
"حين تفاقم الفسق دعوتُ الله تعالى لحلول الطاعون". (نزول المسيح)
وقوله هذا يتضمّن أن الفسق لم يكن قد طغا ولا تفاقم في عام 1893 وما قبله، ثم إنه في عام 1894 طغا فجأةً وتفاقم، فدعا المرزا بهذا الدعاء. أو أنّ هذا الفسق لم يكن قد بلغ ذروته إلا في عام 1894..
وهذا كذب واضح، فالفسق هو هو لم يتغير في ذلك العام. ولا يختلف في شيء عن الأعوام التي سَبَقَتْه.
والفسقُ الآن أشدّ من فسق عام 1894، فلماذا لا يدعو شهود الزور بالوباء المتبّر. ولعلّ أعظم فسق شهده التاريخ هو فسق الأحمدية في عام 2001 حين زعموا أنه انضمّ إليهم 81 مليون من دون أن يكون قد انضمّ أحد، إلا أن يكون أقلّ ممن نجا.
28 نوفمبر 2020
..................................................................................
الكذبة 558: كذبة تدليات الأنبياء
يزعم الميرزا أنّه كلما فسدت أمةُ نبيّ اضطربَ فدعا الله أنْ ينزله إلى الأرض، فيخلق الله له نائبا يسدّ مسدّه.
ويزعم أنه ما مِن محدَّث في هذه الأمة إلا وهو نائب لنبيّ بهذا المعنى.
يقول أستاذ العُجْمة معبّرا عن هذه الفكرة محاولا دعم ادعاءاته ومنصبه:
"إن للأنبياء الذين ارتحلوا إلى حظيرة القُدس تدلّياتٍ إلى الأرض في كل بُرهةٍ من أزمنةٍ يُهيج الله تقاريبها فيها، فإذا جاء وقت التدلّي صرف الله أعينهم إلى الدنيا، فيجدون فيها فسادًا وظلمًا، ويرون الأرض قد مُلئت شرًّا وزورًا، وشركا وكفرًا، فإذا ظهر لأحد منهم أن تلك الشرور والمفاسد من بغي أمّته، فيضطر روحه اضطرارًا شديدًا، ويدعو الله أن يُنزله على الأرض ليهيئ لهم من وعظه رشدا. فيخلق له الله نائبا يشابهه في جوهره، وينزل روحه بتنزيل انعكاسي على وجود ذلك النائب، ويرث النائب اسمه وعلمه، فيعمل على وفق إراداته عملا. فهذا هو المراد من نزول إيليا في كتب الأوّلين، ونزول عيسى عليه السلام، وظهور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في المهدي خُلقًا وسيرة. وما من محدَّث إلا له نصيبٌ من تدلّيات الأنبياء، قليلا كان أو كثيرًا. ومن تجرَّدَ عن وسخ التعصّبات فلا يتردّد في هذا، ويجد السّنة والكتاب مبيّنَينِ لها. (التبليغ، ص 41)
ثم يكرر الفكرة نفسها في الصفحة 95 من الكتاب!!!
ودليلُ كذبه التاريخُ وانعدامُ الدليل:
1: فلا نعثر على اضطراب روح آدم ونوح وإدريس وصالح وهود وموسى وهارون وسليمان عليهم السلام، لا على اضطراب روح أيّ نبيّ.
2: ثم إنّ بني إسرائيل فيهم آلاف الأنبياء، فهل تضطرب أرواحهم جميعا كلما فسد اليهودُ؟!! وهل يظهر محدّث في كل مرة؟
3: ثم إن المسيحيين ليسوا أمة عيسى عليه السلام أصلا، لأنّه لم يأتِ ليؤسس دينا جديدا.
4: ثم إنّ المسيحيين قد رسخت فيهم عقيدة الثالوث منذ نحو 1700عام، فلماذا تأخرت روح المسيح نحو 1600سنة حتى اضطربت اضطرابا شديدا فبعث الله الميرزا بديلا عنه؟!
5: ثم إنّنا لا نعثر في القرآن أو في الحديث على مثل ذلك. فما كان لكتاب فيه تفصيل كل شيء أن يغفل عن مثل هذه القضية الكبيرة.
6: بل إنّ وحي المرزا يخلو من ذلك، فلو كان حقا لتلقاه وحيا!!
فهذه جرأة على الكذب لا يُقدم عليها سوى مرزا.
28 نوفمبر 2020
........................................................................................................
الكذبة 559: زعمه أنّه تلقى كلمة "الضَّفَف" وحْيًا
يقول:
"احتجتُ أثناء الكتابة بالعربية إلى ما يعني "كثرة العيال" ولم أعرف تلك الكلمة، بينما السياق يتطلبها، فأُلقيَ في قلبي فورًا لفظُ "الضفف" على صورة وحي متلوٍّ". (نزول المسيح، مجلد 18، ص 343)
سنبحثُ أينَ وردتْ هذه الكلمة في كتب المرزا، وسنبحث في الفقرة التي وردت فيها إنْ كانت من إبداع المرزا أم كانت كلّها مسروقة. فإنْ كانت كلها مسروقة، فلن نفترض أنّه سرق كل شيء من الحريري إلا هذه الكلمة تلقَّاها وحيا، فما دامت السرقة سهلة ميسورة، فما قيمة الوحي؟ وهل يساعد الله السارقين؟ وهل يساعد الله الشرير في تحقيق شيء يمكن أنْ يحققه بسهولة؟
فيما يلي الفقرة التي وردت فيها كلمة الضَّفَف:
يقول الميرزا:
"بل وراءهم ضفَف وكرش يدعونهم إلى الشياطين، يبكون أنهم أُهلِكوا مِن الشَّظَف وصفر الراحة، وحصَّهم جَنَف وقَشَف". (الهدى والتبصرة، ص 16-17)
وفيما يلي فقرة الحريري المسروقة:
وورَاءهُ ضَفَفٌ. مَسّهُمْ شظَفٌ [سوء الحال]. وحصّهُمْ [عرّاهم] جنَفٌ [ميل الدهر عنهم]. وعمّهُمْ قشَفٌ [بؤس عيش]. (المقامة المراغية)
فالسرقة هنا تمتد إلى الفقرة كلها تقريبا؛ فلم يبقَ مجال للزعم أنّ الميرزا
1: كان يكتب من ذهنه،
2: واحتاج إلى كلمة بهذا المعنى،
3: ولم يكن يعرف هذه الكلمة،
4: فأوحى الله بها إليه،
فهذا كله كذب، لأنه واضح أنه أخذها من المقامة المراغية ضمن فقرة كاملة.
فقوله: أُهلِكوا مِن الشَّظَف وصفر الراحة، يقابله عند الحريري: مَسّهُمْ شظَفٌ.
وقوله: وحصَّهم جَنَف وقَشَف، يقابله: وحصّهُمْ جنَفٌ. وعمّهُمْ قشَفٌ.
فمن الطبيعي أن يكون قوله: بل وراءهم ضفَف مأخوذا مِن قول الحريري: وورَاءهُ ضَفَفٌ
فكلها في سطر واحد.
الدليل الأهمّ هو الفشل في السرقة
فالحريري يتحدث على لسان بطل القصة الذي يتحدث عن نفسه:
أنّ ورَاءهُ ضَفَفٌ [وراءه عيال]. مَسّهُمْ شظَفٌ [سوء حال] وحصّهُمْ [عرّاهم] جنَفٌ [مَيْل الدَّهر عنهم] وعمّهُمْ قشَفٌ [بؤس عيش].. أي أنّ بطل القصة فقير ولديه أولاد في عيشة صعبة ووضع بائس. فأتى بهذا الإبداع في التعبير.
أما المرزا فيتحدث عن نفوس أهل الدنيا، فيقول: "وراءهم ضَفَفٌ وكرشٌ يدعونهم إلى الشياطين. يبكون أنهم أُهلكوا من الشظف وصفرِ الراحة، وحَصَّهم جنفٌ وقشفٌ فما بقي معهم ذرّة من الراحة. ثم يقولون نحن سُراةُ أنديةِ الأدب، وحُماةُ لُسْن العرب. كلا.". (الهدى والتبصرة)
فما معنى أنّ أهل الدنيا وراءهم عيال يدعونهم إلى الشياطين؟ وهل كلّ عيال يدعون إلى الشيطان؟
وما معنى أنّ أهل الدنيا وراءهم كرشٌ يدعونهم إلى الشياطين؟ وهل كرشُ المرء لا بدّ أن يدعوه إلى الشيطان؟
وما معنى أنّ أهل الدنيا يبكون أنهم أُهلكوا من الشظف وصفرِ الراحة؟ وما المشكلة لو بكى المرء من صعوبة الحياة إنْ كان ضعيفا أو هدَّه الفقر مثلا؟ ألا تتفاوت قدرات الناس؟ ماذا عليه أن يعمل إنْ كسَرَه الدهر؟ علينا مساعدته بدلَ تقريعه.
وما معنى أنّ أهل الدنيا حَصَّهم جنفٌ وقشفٌ فما بقي معهم ذرّة من الراحة؟ بل إنّ أهل الدنيا يعمُّهم عيش رغيد فيزدادون بعدا عن الدين. فواضح أنّ عبارة المرزا مجرد نقل كلام إلى سياق مختلف لا يصلح له البتة.
وهذا دليل على أنه ينقل الكلام من دون استيعاب معناه. وهذا يحصل كثيرا في سرقات المرزا.
ليس صعبا على المدرس أن يكتشف الطالب الغبيّ الذي غشّ عن طالب آخر.
والدليل الثالث أنّ هذه المقامة التي وردت فيها هذه الكلمة كان المرزا قد سطا عليها كلها، فيقول الحريري مثلا:
فأجمَعَ مَنْ حضَرَ منْ فُرْسانِ اليَراعَةِ. وأرْبابِ البَراعةِ. على أنّهُ لمْ يبْقَ مَنْ يُنقّحُ الإنْشاءَ. ويتصرّفُ فيهِ كيفَ شاءَ. ولا خلَفَ. بعْدَ السّلَفِ. مَنْ يبتَدِعُ طريقةً غَرّاء. أو يفتَرِعُ رسالةً عذْراءَ. وأنّ المُفلِقَ من كُتّابِ هذا الأوانِ. المُتمكّنَ من أزِمّةِ البَيانِ. كالعِيالِ على الأوائِلِ. ولو ملَكَ فَصاحَةَ سحْبانِ وائِلٍ... ونشَروا العَجْوَةَ والنّجْوَةَ منْ نوْطِهِمْ. (المقامة المراغية)
وقد سرق المرزا هذا كله، فقال:
فُتن في موطنِ فرسانِ اليَراعة وأرباب البراعة، فثبت أنه لا يقدر على أن ينقّح الإنشاءَ، ويتصرّف فيه كيف شاء..... ولا خَلَفَ بعد السَلف.... على أن يكتبوا عبارةً غرّاء، ولا قوّةٌ ليفترعوا رسالةً عذراءَ.... وقد قلتُ لهم مرارًا إنني أنا المُفْلِق الوحيد من كُتّاب هذه الأوان... ولي غلبة على الأواخر والأوائل، ولو جاءني سَحْبانُ وائل كالسائل... أو ينثُروا عَجْوةً أو نَجْوةً مِن نَوطهم. (لجة النور)
فعدد الكلمات المسروقة: 30
بل إنّ المسروق أكثر من ذلك، وفيما يلي السطر التالي من المقامة نفسها، حيث يتابع الحريري:
يُنْبئ تَخازُرُ طرْفِهِ. وتشامُخُ أنفِهِ... ومُجْرَمِّزٌ سيَمُدّ الباعَ.... وعظّمتُمُ العِظامَ الرُّفاتَ... معهم انعَقَدَتِ المودّاتُ. (المقامة المراغية)
وقد سطا المرزا عليها كلها، فقال:
يَمُدَّ الباعَ.... ويشمَخ بأنفه أَنَفًا عند ذكر الغير ... يعظّمون العِظامَ الرُفاتَ... وما انعقدت من المودّات. (لجة النور)
عدد الكلمات المسروقة: 9
فواضح أنّ الميرزا يعرف هذه المقامة التي فيها كلمة "ضفف"، بل سطا عليها وركّز عليها.
فهذه أدلة ثلاثة على كذب المرزا في زعمه.
29 نوفمبر2020
..........................................................................................
الكذبة 560: زعمه أنّ الوحي نزل عليه بكنز من الحقائق والمعارف التي يجهلها الناس جميعا وبكلمات من لغات يجهلها كليا
يقول الميرزا:
وقد فتح عليَّ كنزا من الحقائق والمعارف كان قومي كلُّه يجهلها. فقد نزل عليَّ أحياناً بكلمات دقيقة ومتروكة لم أعرفها من العربية أو الإنجليزية أو غيرهما. (نزول المسيح، ص 82)
وواضح أنّ هذا محضُ كذب، وإلا
1: ما هي الحقائق والمعارف التي كان يجهلها الناس جميعا في زمن المرزا وعلمها هو وحده؟ لا نعثر على معرفة واحدة، فكيف بكنز منها؟
2: ما هي كلمات وحيه الدقيقة والمتروكة العربية والإنجليزية وغيرهما التي يجهلها؟
لقد نظرنا في وحيه العربي فلم نعثر على أيّة كلمة يمكن أن يجهل معناها مَن درس اللغة العربية سنوات، وقرأ في كتب التفسير واللغة. ثم نظرنا في وحيه الإنجليزي، وهو سطران أو ثلاثة، فلم نعثر على كلمة واحدة يجهلها مَن عاش في ظلّ حكم الإنجليز شهرا واحدا، فكيف بأربعين سنة وعمل 4 سنوات كاتبا في محكمة؟ ثم نظرنا في وحيه في اللغات الأخرى فلم نعثر على أيّ كلمة في أيّ لغة أخرى لم يتعلّمها، إلا ثلاث كلمات، وهي:
1: "هوشعنا نعسا"، وقد وضحتُ مصدرها عند سرد كذبة المرزا 320.
2: طوبة، ولم يعرف المرزا في أيّ لغة هي، ولا أتباعه عرفوا.
3: إيلي آوس"، وما زال الأحمديون يجهلون اللغة التي جاءت منها، بل إن المرزا نفسه قال عنها: ظلّتْ غير واضحة لي لسرعة نزول الوحي، ولم ينكشف عليّ معناها.
فهذه الكلمات لا ينطبق عليها: " كلمات دقيقة ومتروكة"، أو " كنز من الحقائق والمعارف"!
وبهذا ثبت تعمّد المرزا الكذب.
29 نوفمبر 2020
...................................................................................
الكذبة 561: زعمُه أنّ الناس آمنوا بسبب المعارضة التي أدّت إلى قراءة كتبه
يقول:
لقد وصلتني رسائل من كثير من الناس قالوا فيها:
بعد أن قرأنا الكتبَ المعارِضة للمولوي محمد حسين أو المولوي ثناء الله وغيرهما خطر ببالنا أنه ينبغي أن نقرأ كتب المرزا صاحب، وحين قرأنا كتابك وجدناه يفيض روحانيةً وانكشف علينا الحقّ. (ملفوظات 10، نقلا عن البدر مجلد 3 رقم 45 صفحة 7 بتاريخ 7/11/1907)
أدلةُ كذب المرزا:
1: الواقع، فكتبُ المرزا لا تفيض روحانية، ولا يؤمن بالمرزا عاقل بمجرد قراءتها، لأنها تفيض كذبا وبلاهة وهراء وخرافة ووحيا سخيفا ونبوءات عكسية وشتما وكرها وبغضا وغلا وضغينة.
2: أن المرزا لم يذكر اسم أحد مِن هؤلاء، وهو الذي لا يُخفي مثل ذلك لو كان له أثر، بل لملأ به الدنيا.
3: أننا منذ أربع سنوات نكتب عن المرزا، ونذكّر الأحمديين بقولهم أن المعارضة سماد، وأنّ عليهم أن يفرحوا بما نكتب، لكننا مع ذلك لم نجد أيّ فرحة في وجوههم، بل رأينا محاولات مستميتة لِمَنْعِنا مِن كشف كتب المرزا، ووجدنا سعيا حثيثا لإحباط جهودنا.
4: لم تنشر الأحمدية أيّ كتاب للمرزا منذ أربع سنوات إلا بضعة كتب في نوفمبر 2018، فلو كانت تفيض روحانية، ولو كان الناس يُقبلون على المرزا بمجرد قراءتها، لنشروها مترجمة إلى العربية منذ عام 1908.
5: أننا منذ أربع سنوات ننتقد المرزا، ولم نعثر على أحد قال: "بعد أن قرأنا كتب هاني طاهر أو غيره خطر ببالنا أن نقرأ كتب المرزا، وحين قرأناها وجدناها تفيض روحانيةً وانكشف علينا الحقّ". ولو وُجد مثال واحد في العالم كله لملأوا به الدنيا ولتحدُّوا به الناس.. وحيث إنه لم يوجد الآن، فلن يختلف الحال في زمن المرزا.
وبهذا ثبت كذب المرزا في زعمه.
30 نوفمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 562: زعمه أنه لم تُسَمّ أي جماعة بالأحمدية من قبل
"ذُكر له أن الناس يعترضون على تسمية الجماعة بالأحمدية؟ فقال: إن القصد من هذة التسمية المعرفةُ والتعارف فقط.... وكان هذا الاسم مقدرا لهذه الجماعة وفي هذا الزمن حصرًا. ورغم أن بعض الناس صاروا أئمة جماعات وكان من أسمائهم اسم أحمد أيضًا، إلا أن الله لم يقدِّر لأحد أن يسمي جماعته الأحمدية، فمثلا سُميت جماعة الإمام أحمد بن حنبل "حنبلية"، كما سميت جماعة سيد أحمد البريلوي "المجاهدين" بينما سمي أتباع سيد أحمد من عليجره "أصحاب مذهب الطبيعة"، فقسْ على ذلك. فلم تُسمَّ أي جماعة من قبل بالأحمدية. (ملفوظات 10، نقلا عن البدر مجلد 3 رقم 45 صفحة 7 بتاريخ 7/11/1907)
قلتُ: بل سُمّيت جماعة على الأقل بالأحمدية، وهي جماعة صوفية على هذا الرابط:
وهي نسبة إلى مؤسسها أحمد البدوي.. فاسمه أحمد، أما المرزا فاسمه غلام إذا أردنا الاختصار، أو غلام أحمد إذا أردنا التفصيل.
بل إنّ جماعة التزييف نفسها تعرف هذه الجماعة، فقد كتبوا حاشية تحت الرسالة التي فبركها المرزا على لسان مصري يقول فيها: "لقد كثرتْ أتباعكم في هذه البلاد وصارت عدد الرمل والحصا"!! فقالوا:
"ربما يشير صاحب الرسالة خطأً إلى الفرقة الصوفية الشاذلية الأحمدية المتواجدة في مصر". (الاستفتاء)
ثم مَن يجزم أنه ليس هنالك أيّ جماعة أخرى قد حملت هذا الاسم أيضا؟
فإنْ قيل إنّ المرزا يجهل هذه الجماعة، فلا يوصف بالكذب. بل بالجهل، فأقول:
جرأته على الجزم بعدم وجود جماعة حملت هذا الاسم عبر التاريخ له دلالة على جرأته على الكذب. وجرأته على الاستدلال بأمر مجهول على دعم قضيته له دلالة أقوى على جرأته على التزييف. ثم إنّ هذه الجماعة مشهورة لا تخفى على المحيطين به على الأقلّ، فعدمُ طرح السؤال عليهم يدلّ على أنه قد قرر الكذب. هذا إذا فرضنا أنه يجهل بهذه الجماعة التي تملأ الدنيا وأم الدنيا.
30 نوفمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 563: زعمه أنّه لا يجدر بالمرء تصديق وحيه إلا بآية
يقول:
"إذا كان أي إلهام يوافق القرآن الكريم فقط دون أن يكون معه آية فهو غير جدير بالقبول، وإنما الجدير بالقبول ذلك الإلهام الذي يوافق القرآن الكريم وتدعمه الآيات أيضًا. فإذا قال زيد إنه جاء من بلاط الملك حاملا منصبا ما ولم يكن معه أي آية وكان خاليا من الأمتعة الملكية والجيش والجنود فلا يُكَرّم لمجرد قوله: إنه نال منصبًا معينًا. (ملفوظات 10، نقلا عن الحكم مجلد 11 رقم 41 صفحة 12، 13 بتاريخ 17/11/1907)
قلتُ: لقد كذب المرزا هذه الكذبة ليفنّد وحي المهووسين في جماعته، وإلا فإنه هو القائل مرات عديدة إنّه كان يعرض وحيه على القرآن من دون أن يذكر في أيّ منها أنّه كان ينتظر نزول آية مع الوحي.
ووجه كذبه الثاني هو إيهامه أنّ الآيات ظلّت تتنزل مع وحيه. وهذا كذب فادح، وإلا فأين الآيات النازلة مع أول وحي تلقاه أو فبركه في مارس 1882، وهو:
"يا أحمد بارك الله فيك، ما رميتَ إذ رميتَ ولكنّ الله رمى. الرحمن علّم القرآنَ، لِتنذرَ قومًا ما أُنذِرَ آباؤهم، ولِتستبين سبيل المجرمين. قلْ إني أُمِرتُ وأنا أوّل المؤمنين. (البراهين الثالث، الحاشية 1 على الحاشية 11)
ففي ذلك الوقت لم يكن قد فبرك أيّ معجزة. وها هو وحيه ينادي أنه رسول لينذر قوما ما أنذر آباؤهم!! فما هي الآية الدالة على أنّ هذا الوحي من الله؟ هل هي قدرة المرزا على كتابة 300 دليل عقلي وحيا؟! لو كتب هذه الأدلة لقبلنا بها آيةً على أنّ هذا الوحي من عند الله، لكنّه لم يكتب، بل كذبَ.. فهي آية على كذبه.. وكذب وحيه.
1 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 564: أسلحته الروحانية يقارنها بأسلحة أوروبا
يقول:
حين يَهَبُ الله الازدهار لأحد يزوِّده بالأسلحة؛ فانظروا إلى تقدُّم أوروبا في هذا العصر الراهن؛ فهم الذين اخترعوا أنواع الأسلحة الغريبة الجديدة... أما الأسلحة الروحانية اليوم فعندنا... وهي القوى الروحانية والبراهين الساطعة. (ملفوظات 10 نقلا عن البدر مجلد 7 رقم 1 صفحة 9 بتاريخ 9/1/1908)
وهذا كذب واضح، فليس لدى المرزا أيّ سلاح جديد ليس عند الآخرين، إلا سلاح الإصرار عشرين سنة على الزواج من متزوجة رغم رفضها ورفض أهلها ورفض زوجها.
أما قوله بوفاة المسيح فقد أخذه عن رجل معاصر له، وهو سيد خان، فإذا كان هذا هو قصدُه بالأسلحة، فهو سارق. بل إنّ المرزا أخذ عن سيد خان معظم ما يتعلق بالمسيح؛ إلا نفي الولادة العذرية.
وبهذا ثبتت جرأة المرزا على الكذب لترويج بضاعته الكاسدة، وإلا ما كان له أن يقارن أسلحته الفاسدة والمسروقة والمهترئة بأسلحة أوروبا الإبداعية الفتاّكة.
1 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 565: زعمه أنّ روايات كثيرة كانت تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا قد أحيا الأموات
يقول:
"كانت روايات كثيرة تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا قد أحيا الأموات، لكنها لم ترد في كتب الحديث الموثوق بها، فالإمام البخاري رحمه الله كان قد جمع مائة ألف حديث تقريبا بتجشُّم صعوبات كثيرة، ولم يختَر منها سوى 40 ألف حديث، وترك البقية، فقد كان المسلمون بحثوا في هذا كثيرًا". (ملفوظات 10 نقلا عن الحكم مجلد 12 رقم 16 صف 4-6، 2/3/1908)
ولم يذكر لنا المرزا كيف عرف ذلك؛ بوحي أم باجتهاد. ولم يذكر لنا إنْ كانت هذه الروايات صحيحة أم مكذوبة. والحقيقةُ أنه كذاب في زعمه هذا؛ لأنّ مثل ذلك لا يُقال مِن دون دليل، فمجردُ زعمِ أمر كبير مثل هذا من دون دليل يُعدّ تعمّدا للكذب. ثم لماذا يخطر ببال الناس أن ينسبوا للرسول صلى الله عليه وسلم أنه أحيا الموتى وهم الذين شاهدوه يبكي على أبنائه المتوفين من دون أن يخطر ببال أحد أنْ يطلب منه إحياءهم؟ وهم الذين شاهدوه يبكي عمّه في معركة أُحد، ويبكي ابن عمه بعد غزوة مؤتة؟!
فإنْ قيل: لأنه قد خطر ببال الناس أن ينسبوا للمسيح أنه أحيا الموتى من دون أن يكون قد أحيا أحدا، فهذه كتلك، قلتُ:
إنْ كان قائل ذلك لا يؤمن بالإحياء الحقيقي للموتى على يد المسيح، نقول له: أنت تؤمن أنّ هناك حالات كانت شبيهة بالموت وشُفِيت على يد المسيح، ثم تصوَّرَ الناس عبر الزمن أنه أحياهم. لا بأس، لكننا لا نعثر على مثل هذه القصص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى تتطور إلى إحياء موتى.
وإنْ كان قائل ذلك يؤمن بإحياء المسيح للموتى على الحقيقة نقول له: ما دمتَ تؤمن بذلك، فأنت تؤمن أنه حصل على الحقيقة، أما في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم فأنت تؤمن أنه لم يحصل مثل ذلك قطّ، فكيف تقيس هذا على هذا، وكيف تقبل بقول المرزا؟
ومما يزيد من حجم كذبة المرزا قوله أنّ روايات كثيرة كانت تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا قد أحيا الأموات، لا رواية أو اثنتين. ومما يزيد من هَول كذبته هو جزمه بها.. فقد كان بإمكانه أن يقول:
لا يُستبعد أنّ روايات كانت تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أحيا الأموات، لكنّ جامعي الأحاديث حكموا بوضعها، لأنها فعلا موضوعة مكذوبة لا أصل لها. أما جامعو الأناجيل فلم تكن دقّتهم مثل دقة أهل الحديث في رأيي.
وبهذا ينجو من الكذب، ويتحوّل قوله إلى مجرد رأي.. وكلٌّ حرّ في رأيه. والرأي لا يوصَف بصدق أو بكذب.
3 ديسمبر 2020
ملحوظة: قوله: 40 ألف حديث قد تكون سهوا من الكاتب أو من المترجم، لذا لا نعدّها كذبة.. ولا بدّ أنه يقصد 4 آلاف حديث. لأنه لا مصلحة له في مثل هذا الكذب. كما لا نعدّها بلاهة ولا جهلا، لأنها كما قلتُ: ستكون سهوا غالبا جدا.
..............................................................................
الكذبة 566: افتراؤه على ابن عربي
يقول:
كتب ابن عربي في كتابه أنه قد ورد في الحديث: "كان في الهند نبي أسود اللون اسمه كاهن". (ملفوظات 10، نقلا عن الحكم مجلد 12 رقم 17 صف 7-8، 6/3/1908)
قلتُ: كذَبَ المرزا، فابن عربي لم يذكر مثل هذا الحديث. ثم لو فرضنا جدلا أنه ذكره، فابن عربي ليس مصدرا للحديث.
واللافت أنّ المرزا افترى هذا الحديث في الأيام نفسها في كتابه ينبوع المعرفة من دون أن ينسبه إلى ابن عربي.
3 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 567: زعمه أنّ كتاب ينبوع المعرفة مليء بالمعارف والحقائق
يقول:
لقد سميت كتابي (الذي ما زال شيء منه باقيا) ينبوع المعرفة، لأنه يضم معارف وحقائق كثيرة. (ملفوظات 10، نقلا عن الحكم مجلد 12 رقم 17 صف 7-8، 6/3/1908)
قلتُ: كذَبَ المرزا، فليس في الكتاب معارف كثيرة، ولا حقائق كثيرة، بل فيه هراء كثير وكذب كثير.. وفيما يلي أمثلة:
1: "إذا كانت زوجة ما لا تقدر على الإنجاب أو إذا أنجبت يموت الأولاد بسبب مرض، أو لا تنجب إلا الإناث؛ ففي مثل هذه الحالات يحتاج الرجل إلى زوجة ثانية". (ينبوع المعرفة، مجلد 23، ص 244)
2: "سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء في بلاد أخرى فقال ما مفاده بأنه قد خلا أنبياء الله في كل بلد وقال: "كان في الهند نبيّاً ... اسمه كاهنا.. أي "كنهيّا" الذي يُسمَّى "كرشنا". (ينبوع المعرفة، مجلد 23، ص 382)
3: سُئل صلى الله عليه وسلم: هل كلّم الله تعالى في اللغة الفارسية أيضاً في وقت من الأوقات؟ فقال ما مفاده: نعم، لقد نزل كلام الله بالفارسية أيضاً، وقال في تلك اللغة: "ايں مشت خاك را گر نه بخشم چه كنم" (ينبوع المعرفة، مجلد 23، ص 382)
4: "يقال بأن دودة القطن لا تتولد نتيجة التأثير الخارجي بل قد أثبت باحث إنجليزي أنها تتولد في التراب في جذر الشجيرة. كذلك تلاحَظ دائما دودةٌ في الثمار المجففة من نوع خاص وهي جميلة وبلون اللوز. (ينبوع المعرفة)
5: "هناك بعض الأشجار التي تنضج ثمارها وتكون قابلة للأكل تصبح كلها طيورا وتطير كالطيور، ومثال ذلك ثمرة التين البري. يقول بعض السيّاح في ذكر تجاربهم بأنه توجد في فلوات أفريقيا أشجار تتحول ثمارها أيضا إلى طيور صغيرة كما يحدث في ثمرة التين البري، وتبدأ بالطيران أخيرا. وهناك بعض الأوراق تنشأ فيها الديدان حين تكون خضراء. ...... ومن الواضح أيضا أن خلق كل هذه الديدان مرتبط بالفصول والمواسم المعينة. فمثلا تتولد الديدان في فصل الربيع بكمية لا تتولد بها في العام كله. (ينبوع المعرفة)
6: إذا مات معدنٌ وفني كليا تعود إليه الحياة نتيجة غليه مع العسل وBorax والسَمْن. يقول قائل في اللغة البنجابية ما معناه: في العسل وBorax والسمْن تكمن حياة المعدن الميت. ولقد لوحظ من أسرار قدرة الله أنه إذا ضُرب السنجاب بالعصا أو الحجر ومات كليا في الظاهر وكان حديث الممات ودُفن رأسُه في الروث لعاد إلى الحياة بعد بضع دقائق وهرب. كذلك إذا ماتت ذبابة في الماء فإنها تعود إلى الحياة ثانية وتطير. وبعض الحيوانات الأخرى مثل الزنبور وغيرها من حشرات الأرض تموت في أيام الشتاء القارس وتبقى عالقة على الجدران أو الثقوب في الجدران، وعندما يحل فصل الصيف تعود حيّةً، فمن له أن يدرك هذه الأسرار إلا الله؟ (ينبوع المعرفة)
7: إن المراد من يأجوج ومأجوج هم الأقوام المسيحية الأوروبية. (ينبوع المعرفة)
8:أما الآن فقد هبّ عدوٌّ أخير اسمه "عبد الحكيم خان" ويدّعي مشيرا إليَّ أني سأموت في حياته إلى 4/8/1908م وسيكون ذلك آية على صدقه. هذا الشخص يدّعي الإلهام ويعُدّني دجالا وكافرا وكذابا.... لقد أنبأ هذا الشخص عني بأني سأهلك في حياته إلى 4/8/1908م. ولكن الله تعالى أخبرني مقابل نبوءته بأنه هو الذي سيؤخَذ بالعذاب وسيهلكه الله تعالى وأُنقذُ من شره. فهذه القضية في يد الله تعالى ولا شك أنه صحيح تماما أن الله سينصر مَن كان صادقا في نظره. (ينبوع المعرفة، مجلد 23، ص 337)
9: لقد أنبا الشيخ محيي الدين بن العربي أيضا بحقي وقد تحققت نبوءته، وهي أن خاتم الخلفاء هذا الذي اسمه الثاني هو المسيح الموعود يكون صيني الأصل أي أن أصل عائلته تكون من الصين، وسيولَد توأما إذ تولَد معه البنتُ وستولَد قبله وسيولَد هو بعدها. فكذلك ولِدتُ صباح يوم الجمعة توأما. قد تكون هذه النبوءة مبنية على كشف رآه الشيخ محيي الدين بن العربي أو وصَلَه حديثٌ، ولكن تحققت تلك النبوءة بولادتي على أية حال." (ينبوع المعرفة)
وفيما يلي بعض القضايا التي تسخر منها الأحمدية:
1: "كذلك معجزة شق القمر العظيمة التي تُري يد قدرة الله أيضا مذكورة في القرآن الكريم بأن القمر انشق شقَّين بإشارة إصبع النبي صلى الله عليه وسلم وشاهد الكفار هذه المعجزة. والقول مقابل ذلك بأن حدوث ذلك يتعارض مع علم الأفلاك كلام لغو تماما لأن القرآن الكريم يقول: { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ }... أي رأى الكفار هذه المعجزة وقالوا بأنه سحر قوي التأثير وقد بلغ تأثيره إلى السماء. تبين من هنا بوضوح أن هذا ليس مجرد ادّعاء، بل بالقرآن الكريم يُشهد عليها الكفارَ الذين كانوا أعداء ألدّاء وماتوا على الكفر. من الواضح أنه لو لم يحدث شق القمر فكيف كان للمعارضين في مكة الذين كانوا عطاشى للدماء أن يجلسوا صامتين واجمين؟ بل كانوا سيثيرون ضجة دون أدنى شك، ولقالوا بأنها تهمة علينا؛ إذ لم نر القمر ينشق شِقّين. ولا يجيز العقل أن يرى هؤلاء الناس تلك المعجزة كذبا وافتراء محضا ثم يلزموا الصمت والوجوم كليا، ولا سيما حين أشهدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك الحادث، فقد كان من واجبهم أن يفندوه بدلا من أن يختموا على صحته بسكوتهم. فيتبين يقينا أن هذا الحادث وقع حتما. والقول مقابله أنه لا ينسجم مع قواعد علم الأفلاك أعذار واهية فقط. والحق أن المعجزات تكون خارقة للعادة دائما وإلا إذا كانت أمرا عاديا أنّى لها أن تسمَّى معجزة؟ وإضافة إلى ذلك من ذا الذي أحاط بجميع قواعد الأفلاك علما؟ بل هناك غرائب سماوية تظهر للعيان في كل يوم جديد لا تُدرك أسرارها وتظهر بصورة خارقة للعادة لدرجةٍ تترك العقل حيران مشدوها في أمرها. (ينبوع المعرفة)
2: أما الظن أن يأجوج ومأجوج ليسوا من بني آدم بل هم خَلق آخر فليس إلا جهلا، لأن القرآن الكريم ذكر المخلوقات العاقلة- الذين يستخدمون العقل والفهم ويستحقون الثواب أو العذاب- على نوعين فقط: البشر، الذين هم أولاد آدم عليه السلام، والجِنَّة. لقد سمِّيت فئة الناس بـ "معشر الإنس" وسمِّيت فئة الجِنَّة بـ "معشر الجن". (ينبوع المعرفة)
أما النبوءات العكسية، فيكفي أن نذكر منها:
وإذا شاء اللهُ وقُدِّر لي طولُ العمر فإنني أنوي أن أكتب تفسير القرآن الكريم وأثبت فيه التطابق بين الروحي والمادي". (ينبوع المعرفة)
فمات في السنة نفسها وقبل أن يفسّر القرآن الذي هو أهمّ إنجاز لو حدث، بل لا قيمة لأيّ إنجاز من دونه لمن أعلن أنه المهدي المسيح.
4 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 568: افتراء المرزا على الشيخ محمد حسين أنه أرسل إليه يطالبه بأن يكون حكَما في قضية لم يذكرها
نشرت جريدة الحكَم قبل شهرين من وفاة المرزا بالكوليرا:
"لقد كتب المولوي محمد حسين إلى حضرته في رسالته كما قال له شفهيا أيضًا أن يكون حَكما له في قضية، وهدّد قائلا: "إذا لم يتقدم المرزا حَكما فسوف أكتب اسمه في الشهود ومن ثم سوف يُضطر للذهاب إلى المحكمة".
فقال المرزا تعليقا: أستغرب أنه يسميني كافرًا ودجالا وملحدا ومرتدا، ثم يبذل جهودا جبارة لإشراك كبار المشايخ في الهند كلها في هذه الفتوى، ثم يريد أن يجعلني حَكما في قضية شرعية، فما دخلي وما القرار؟ قولوا له أن يحسم أولا قضية كفري وإسلامي ثم يمكن أن يجعلني حَكَما. (ملفوظات 10، نقلا عن الحكم مجلد 12 رقم 18 صف 4-5، 10/3/1908)
وتابع المرزا قائلا:
"هذا الرجل لم يتورَّع عن بذل قصارى جهده لإعدامي شنقًا، لكن الله سبحانه بفضله ونصْره الخاص قد أكرمني بعزٍّ وكرامة في كل ميدان وأخزى الذين أرادو هواني". (المرجع السابق)
ثم عدَّد بعض أفعال الشيخ، ثم قال:
"يبدو أن له أغراضًا شخصية في هذه القضية ولذلك يصر لهذه الدرجة، فلو كان فيه نزْر يسير من السعادة لفكَّر في أمر أنه منذ أن عقد العزم على معارضتي يسعى جاهدا للقضاء عليّ، فليقدّر مِن ذلك اليوم كم من أفضال أنزلها الله عليَّ، وكيف نمّاني الله وأكثرَ أفرادَ جماعتي، وفي المقابل ما الذي حصل له؟ فهذا الأمر الوحيد كان كافيًا لسعيد وسليم الطبع ليهتدي". (المرجع السابق)
وتابع المرزا مفتريا على الشيخ محمد حسين:
"ثم كتب في رسالته أنه سيولَد له ابنٌ، ولذلك يريد أن يطعن في نبوءاتي ويستخف بها وبأمور النبوة، والعياذ بالله. فليُكتَب إليه ردّا على ذلك أن يقرأ كتابي حقيقة الوحي، فقد شرحنا فيه هذه الأمور بالتفصيل، فهو لا يعرف أن الأراذل والأنذال وأكلة الجيفة أيضًا يرون الرؤى عادة وهي تتحقق عادة، فما مبرر التباهي بأنه سيولد له". (المرجع السابق)
مهما كان الشيخ محمد حسين، فلا يمكن أن يكون قد كتب مثل هذه الرسالة؛ لقد كان في السادسة والستين من عمره في ذلك الوقت،
1: فلماذا سيتنبأ أنه سيولد له ولد؟
2: وما هي هذه القضية التي يريد أن يجعل المرزا حَكَما فيها؟
3: ولماذا لم يذكرها المرزا؟
4: وما هي هذه القضية التي شهادة المرزا فيها حاسمة لصالح الشيخ؟
5: ولماذا لا يوجد شهود غيره؟
لو كان لهذه الرسالة المستحيلة أدنى أثر لنَشَرها المرزا ولنَشَرَها شهود زوره.. لكنّ المرزا يعشق الافتراء على خصومه. وقد رأينا جماعته مثله في ذلك، حيث تفتري على مَن تعتبرهم خصومها، وإنْ كانوا يسعَون ليل نهار لإنقاذ أفرادها مِن مخالب المنتفعين.
أهمّ ما في هذه الفقرات اعتراف المرزا أنه من الأراذل والأنذال وأكلة الجيفة، لأنه هو الذي ظلّ يتنبأ بولادة الأولاد. أما المشايخ فلا أعرف واحدا منهم في حياتي تنبأ أنه سيولد له ولد، حتى وهو في الثلاثينات من عمره.. أما وهو بعد السادسة والستين، حيث يولد لحفيده أولاد، فلا يخطر هذا الافتراء إلا ببال تافِهٍ كذاب.
4 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 569: التهويل من شأن ليكهرام والافتراء عليه
يقول المرزا بعد 15 سنة من اغتيال ليكهرام:
كان ليكهرام سليط اللسان جدًّا، ولم يظهر أحد مثله بعده، لأنه إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده. فالآن سوف يبقي الله الأرض طاهرة مِن أمثال هؤلاء. (ملفوظات 10، نقلا عن البدر مجلد 7 رقم 11 صف 3-6، 19/3/1908)
صحيح أنّ هذه نبوءة خائبة، وأنّه ظهر بعد ليكهرام مَن يشتم الإسلام عشرات أضعاف ليكهرام الذي لا نعثر له على شتيمة واحدة، ولا يكاد يسمع به أحد إلا من مصادر أحمدية، إلا أنّ المهمّ هو كذب المرزا في قوله هذا، ومحاولته إظهار ليكهرام بصورة المارد الكافر الذي نجا العالم من شروره الهائلة، مع أنه مجرد شاب مغمور لم يكن يسمع به أحد.
يقول المرزا عنه قبل 13 سنة حين كان حيّا:
"لقد سبق أنْ قدَّم الآريون الهندوس لمواجهة الإسلام شخصًا ذليلاً جاهلا شديد الغباء والحمق، واسمه ليكهرام، فكان لا يعرف غير السبّ والشتم، وصار تلميذًا للمسيحيين وراح يعيد نفس الاعتراضات السخيفة التي أثارها أولئك الجهال ضد الإسلام". (منن الرحمن)
فليكهرام مجرد جاهل يعيد أقوال المسيحيين، ولا يعرف غير الشتم، لكنه ليس شتما خارقا انفرد به عن الشتامين! ولم يذكر المرزا هنا أنه كان يشتم الإسلام، بل يمكن أن يكون قد شتم المرزا نفسه، على فرض صحة قول المرزا هنا.
والحقيقة أنّ المرزا لم يباهل ليكهرام، ولم يتنبأ بموته لأنه شتّام، بل كل ما في الأمر أنّ المرزا نشر إعلانا في مارس 1886 أنه سيتنبأ عن نفسه وعن إخوانه وعن غير المسلمين، وخاطب غير المسلمين بقوله:
"إذا وجدوا نبوءة عنهم تشق عليهم (مثل الخبر عن الموت أو عن مصيبة أخرى) فليعذروني، وخاصة أولئك الذين يتعذر عليهم إحسان الظن بسبب الاختلاف والمغايرة الدينية ولكونهم غير عارفين بالأسرار مثل منشي "اِندِرْ مَنْ"، وليكهرام وغيرهما الذين قد أكتب في هذا الكتاب شيئا عن قضائهم وقدرهم مع ذكر الموعد والتاريخ. فأقول لهم بصدق القلب بأني لا أكنّ عاطفة الإساءة إلى أحد قط بل يعلم ربي الكريم جيدا أني أريد الخير للجميع، ومستعد للإحسان مقابل الإساءة. وأن صدري منوَّر ومعمور بمواساة البشر أجمعين. وأطلب الراحة والعافية للجميع. ولكن إذا كان هناك شيء مؤلم يتعلق بأحد الموافقين أو المعارضين أو بشخصي، فأنا مضطر ومعذور في ذلك تماما. أما إذ تبين أن ذلك الأمر الذي آذى قلب أحد هو كذب بحت فسأستحق لعنا وطعنا شديدا بل العقوبة أيضا..... وبناء على الرحمة العامة التي أودعها الله تعالى بي بصورة طبيعية، لو أُخبرتُ إلهامًا بأمر شاقٍّ أو نبوءة مهيبة عن شخص فسأنشرها مضطرا في كتابي بطبيعة مثقلة بالحزن. ...... ومع كل ذلك لو شقّت نبوءة على أحد فهو مجاز أن يخبرني خطيا في غضون أسبوعين بالضبط من تاريخ 1/3/1886م أو من تاريخ نشرها لأول مرة في جريدة حتى لا تُنشر في الكتاب نبوءة يهابونها، وألا نُطلعهم عليها باعتبارها مؤلمة لهم، وألا نخبر أحدا بموعد تحققها. (إعلان في 1 مارس 1886)
فواضح أنّ ليكهرام مجرد هندوسي مغمور، وليس معروفا بالشتم ولا بغيره.. بل كل ما في الأمر أنه قال للمرزا: يمكنك أن تنشر عني أيّ نبوءة تتلقاها من ربك. فنشر المرزا عنه نبوءة في عام 1893. وبهذا ثبت كذب المرزا أنه إذا هلك ليكهرام فلا شتّام بعده.. فليكهرام ليس شيئا حتى يوصَف بمثل هذا التهويل.
4 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 570: افتراؤه على ليكهرام أنه باهَلَه
يقول في مارس 1908:
باهَلَني ليكهرام خطيا... في كتابه "خبط أحمدية" قبل موته بمدة، حيث دعا ما ملخّصه:
"يا إلهي، أعرف أن الفيدات الأربعة صادقة والقرآن الكريم كاذب (والعياذ بالله)، وعلى ذلك أباهل مرزا غلام أحمد القادياني. فإن لم أكن صادقا في هذا الاعتقاد فاحكُمْ يا إلهي على عكس بُغيتي. ومن كان كاذبا في نظرك فعاقِبه في حياة الصادق، وأظهِر الصدق بحكمك القاطع".
فأصدر الله حكمه بعد المباهلة أنْ أهلك ليكهرامَ في حياتي. والسنة الحالية هي الثانية عشرة على موته. ولكن من المؤسف حقا أن الآريين لم يستفيدوا شيئا من آية الله الصريحة والواضحة هذه بل زاد تجاسرهم أكثر من ذي قبل. (ينبوع المعرفة)
وقد كذبَ المرزا، فليكهرام لا يعرف شيئا اسمه مباهلة، ولا يعتقد أنّ الكاذب يموت قبل الصادق في المباهلة، ولا يؤمن بمثل ذلك، بل لا يخطر بباله مثل ذلك.. ونتحدى الأحمديين أن يأتونا بكتابه الذي ذكر فيه مثل هذه العبارات.
والدليل الأهمّ على كذب المرزا أنه نقل نصّ هذه المباهلة قبل سنة في كتابه حقيقة الوحي، وليس فيها أنّ الكاذب يعاقَب في حياة الصادق، بل ها هو ملخصها وآخرها:
أقر إقرارا صحيحًا بكامل قوايَ العقلية أني قد قرأت كتاب: "سرمه جشم آريا" [للمرزا] من البداية إلى النهاية. وفهمت الأدلة الواردة فيه جيدا، ليس مرة واحدة بل عدة مرات، ونشرت بطلانها في هذا الكتيب بناء على الدين الحق. وأقول إن أدلة المرزا صاحب لم تؤثر في قلبي شيئا كما أنها ليست من الصدق في شيء.... أنا لست مالك الكون أو خالقه مثل الإله كما لست محيطا بالدنيا كلها، ولستُ روحًا عُليا بل أنا خادم حقير لذلك القادر المطلق. وما زلت موجودا منذ الأزل في علمه وقدرته، وما كنت معدوما في وقت من الأوقات. كما لا يوجد فناء أصلا بل لن يفنى شيء. كذلك أؤمن بتعليم الفيدا المبني على العدل أن النجاة هي لوقت معين حسب الأعمال.... وأن الإله ألهم الفيدات إلى أرواح المرشدين الأربعة.... ولكن ليس بواسطة جبرائيل أو بواسطة أي رسول آخر بل مباشرة من عنده، لأنه ليس في السماء أو على العرش فقط بل يحيط بالعالم كله. وأعرف أيضا أن الفيدات هي أكمل وأقدس كتب المعرفة. وأن الدنيا تعلّمت الفضيلة من الهند.... أما خصمي، ميرزا غلام أحمد، فيعتبر ......
فيا إلهي احكُم بيننا بالحق لأن الكاذب لا ينال العزة في حضرتك مثل الصادقين. (حقيقة الوحي)
فواضح أنه لم يكتب: "ومن كان كاذبا في نظرك فعاقِبه في حياة الصادق، وأظهِر الصدق بحكمك القاطع"، بل كتبَ: "فيا إلهي احكُم بيننا بالحق لأن الكاذب لا ينال العزة في حضرتك مثل الصادقين"..
ومع أننا لا نقول إن المباهلة [وما هي بمباهلة] تحققت لصالح ليكهرام، لكنه واضح أنّها تحققت ضد المرزا، فمع أنّ المرزا ادّعى أنه يدافع عن الإسلام، لكنه نال لقب دجال، لأنه محتال ولأنّ دفاعه لم يكن إلا لمنفعته الشخصية. أما ليكهرام فيُحتمل أنه كان جاهلا. فالله لم ينظر إلى هذه [المباهلة!] بل نظر إلى نية هذين الشخصين، وأهان المرزا إهانة لا تغسلها البحار بسبب دجله، أما ليكهرام فلا نعرف ماذا جرى له خلال ذلك سوى أنه صار شهيدا عند قومه.
وبهذا ثبت كذب المرزا فيما نسبه لليكهرام الذي اغتيل ظلما.
أما لو نظرنا في أقوال ليكهرام لاستنتجنا منها أنه يردّ على تحدّي المرزا الذي يطالبه أن يتنبأ بوفاة المرزا في موعد محدد، لذلك قال ليكهرام: "لستُ مالك الكون أو خالقه مثل الإله كما لست محيطا بالدنيا كلها"!.. فليس في الأمر أدنى رائحة من مباهلة، بل كذب المرزا يزكم الأنوف.
4 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 571: حقيقة أعداد الأحمديين في عام 1908 وأعداد متبرّعيهم التي تبيّن أنه كذب في أقواله في 1904 وما بعدها
يقول المرزا:
"بإلقاء نظرة على الرسائل التي تصل يوميًّا يقدِّر الإنسان كم مِن رسائل البيعة تصل كل يوم، كما لا يخلو أي أسبوع لا يبايع فيه عشرة أو عشرون إنسانا بالحضور إلى هنا. فبهذا يرتفع عدد سجلات المبايعين كل يوم، أما هذا السجل (سجلّ المتبرعين بانتظام) فهو على حاله كما كان. حيث لم يزدَد عدد المتبرعين جيدا. (ملفوظات 10، نقلا عن الحكم مجلد 12 رقم 19 صف 3-4، 14/3/1908)
إذا كان يأتي أسبوعيا عشرة لينضموا إلى الأحمدية في ذروة مجدِها!! فعدد المنضمين خلال سنة 500. وإذا فرضنا أنّ المنضمّين عبر الرسائل مثلهم، فالعدد ألف. أما المرزا فكان يدّعي أنه ينضمّ لجماعته مائة ألف في كل سنة من بعد عام 1902.
والحقيقةُ أنه لم يكن ينضمّ عشرة في الأسبوع، لأنه لو كان ذلك كذلك لضُمّت أسماؤهم إلى سجلّ المتبرّعين، لكنّ اعتراف المرزا أنّ السجلّ على حاله ينفي وجود بيعات. وقولُه هذا مِن أوضح الأدلة على كذبه في كثرة البيعات.
أما إذا زعموا أنه كان ينضمّ 500 سنويا بالحضور إلى قاديان، وينضمّ 99950 عن طريق الرسائل، فنقول: معلوم أنّ أتباع المرزا منذ ذلك اليوم حتى اليوم لا يخرج 90% منهم عن نطاق محيط قاديان، أي منطقة البنجاب.. وهؤلاء لا بدّ أن يحضروا إلى قاديان إذا أرادوا البيعة. ومَن لا يحضر لرؤية المسيح المهدي فليس في قلبه ذرة إيمان به.. فالناس يأتون من بلاد بعيدة ليروا هذا الذي يدّعي ادعاءات كبيرة، ولو مِن باب الفضول، فكيف لمن آمن به؟! فالحقيقة أنّ علينا أن نفترض عدم وجود بيعة بالمراسلة من البنجاب البتة. وبهذا لن تزيد البيعات السنوية عن 500.. هذا إذا فرضنا صدق المرزا في قوله أنّ عشرة أو عشرين يبايعون أسبوعيا قادمين إلى قاديان، لكننا لا نصدّقه في ذلك، ولا نراهم يزيدون عن ثلاثة كل شهر أو شهرين. لكننا سنفترض صدقه في قوله هذا لنستدلّ به على كذبه في أقواله التالية:
يقول أكذب الناس في 28/8/1904م: "لقد ازداد عدد الجماعة عن 200 ألف. (ملفوظات نقلا عن جريدة البدر، 16/9/1904م والحكم 17/9/1904م)
وبعد سنة وشهرين ستصبح 300 ألف، حيث قال: "ترون أن معي جماعة كبيرة وقد بلغ عددها 300 ألف مبايع، ولا تزال تتقدم يوما تلو يوم، ولسوف يصل عددها إلى عشرات الملايين. (محاضرة لدهيانة، 4/11/1905)
فواضح أنه يزعم أنّ جماعته زادت مائة ألف في سنة، وواضح أنه كاذب في زعمه ما دام لم يكن يحضر سوى 10 في الأسبوع، وما دام سجلّ المتبرّعين على حاله.
ثم إنّ كذبته تضاعفت ثلاثة أضعاف، فبعد 4 أشهر زادت مائة ألف!!، حيث قال في مارس 1906:
"بلغ عددهم 400 ألف". (التجليات الإلهية، ص 3)
5 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 572: رؤية المسيح رؤية مادية جسدية بعين اليقظة
المرزا مخاطبا مسيحيا وزوجته جاءا عنده: لقد رأيتُ المسيح مرارا.
المسيحي: كيف رأيت المسيح؟ هل رأيته بجسمه؟
المرزا: نعم، بجسمه وفي حالة اليقظة عينها.
المسيحي: لقد رأينا المسيح نحن أيضًا، ونراه، لكنه روحاني، فهل رأيته كما نراه نحن؟
المرزا: كلا، بل رأيته بجسده وفي عين اليقظة. (ملفوظات 10، نقلا عن الحكم مجلد 12 رقم 26 صفحة 1-4 بتاريخ 10/4/1908)
قلتُ: معنى ذلك أن المسيح قام من الأموات وجاء عند المرزا وشاهده المرزا بعينه المادية مشاهدة مادية. وقد ناقض المرزا قوله في أنّ الله لا يحيي أحدا بعد الموت. وكفى بهذا دليلا على كذبه.
رؤيةُ شخص إما أن تكون روحانية وإما أن تكون مادية، والمادية تعني رؤية الجسد. فمهما ماحك شهودُ الزور فلن يقولوا أكثر مِن أنّها رؤية مادية لكنها روحانية!! أي أنهم سيجمعون النقائض.. وهذا الجمع لن ينقذ المرزا من الكذب.
5 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 573: زعمه أنه لم يتنبأ بعدم دخول الطاعون قاديان
فقد بعث له عبد القادر بيدل برسالة فيها بعض الأسئلة، منها قوله:
"قد أنبأتَ أن الطاعون لن ينتشر في قاديان ولن يُبتلى أحد أتباعك بهذا المرض المُهلك، ولكن ما حدث هو عكس ذلك".
فردّ عليه المرزا بقول:
لم أنبئ أن أحداً مِن قاديان لن يموت [بالطاعون] (رسالة إلى المنشي عبد القادر بيدل في 20 يونيو 1905)
وقد كذَب المرزا في ردّه، لأنه تنبأ أن الطاعون لن يدخل قاديان البتة، فقد ورد في مجلة "الحكم" في عام 1897:
لقد رأى حضرة حجة الإسلام (أي المرزا) رؤيا كأنّ الطاعون قد تفشّى في قاديان دار الأمان. ففَهِمَ أن المراد منه الجَرَب. وقال: ستظل قاديان مأمونة ومصونة من الطاعون غير الميمون، أما تفشّي مرض الجَرَب فلا غرابة فيه.
(التذكرة، نقلا عن "الحكم"، مجلد 1، عدد 5، يوم 23/11/1897، ص 4)
فرغم الرؤيا إلا أنه جزَم أنَّ الطاعون لن يدخل قاديان البتة..
كان عليه أن يردّ على عبد القادر بقوله: صحيح أنني تنبأت بعدم دخول الطاعون قاديان، لكنّه كان خطأ اجتهاديا. لكنه أصرّ على نفي ذلك كليا.. أي أصرّ على الكذب.
أما إصابة الساكنين في بيته فقد ذكرناها في مقالات سابقة.
6 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 574: زعمه أنّ هناك نبوءات أنّ القرن الثالث عشر سيكون سيئا وأن القرن الرابع عشر سيكون مباركا
يقول:
كانت الحيوانات أيضًا قد استعاذت من القرن الثالث عشر، أما القرن الرابع عشر فقد ورد أنه سيكون مباركا. (الحكم مجلد 12 رقم 31 صفحة 3-6 بتاريخ 6/5/1908)
قلتُ: كذبَ المرزا، فلا الحيوانات استعاذت من شر القرن الثالث عشر، ولا ورد أن القرن الرابع عشر سيكون مباركا.
ثم أين البركة في القرن الرابع عشر هذا الذي امتدّ من عام 1883 حتى عام 1980؟! هل كانت هذه الفترة كلها بركات، وهل كانت الأعوام من 1785 حتى 1882 كلها كفر وفسوق وعصيان ولعنات؟
الحقيقةُ أنّ الكفر ظلّ ينتشر، والبعد عن الدين ظلّ يتزايد بلا توقف. فكذبةُ المرزا هذه يكذّبها الواقع أيضا.
ثم إنْ كان القرن الثالث عشر سيئا، والرابع عشر مباركا، فأين موقع القرن الخامس عشر من الإعراب، والذي مضى نحو نصفه حتى الآن؟
القرن الرابع عشر حدثت فيه الحرب العالمية الأولى، فسقطت الدولة العثمانية، ووُزّعت ولاياتها على بريطانيا وفرنسا، ثم الانفلونزا الإسبانية، ثم الحرب العالمية الثانية، فنكبة فلسطين ونكستها، وحروب أخرى.. فأين البركة؟
وفي القرن الرابع عشر كذبَ المرزا معظم كذباته، إلا كذبة الـ 300 دليل عقلي، فقد كذبها في آخر القرن الثالث عشر!!
فالحقيقةُ أنّ المرزا يكذب ويهرأ.
6 ديسمبر2020
..............................................................................
الكذبة 575: افتراؤه على ابن عربي
يقول المرزا:
يقول ابن عربي: "انقطاع النبوة وموت الإسلام سِيَّان". (ملفوظات 10، نقلا عن الحكم مجلد 12 رقم 32 صفحة 1-5 بتاريخ 10/5/1908)
نتحدى الأحمديين أن يعثروا على هذه العبارة عند ابن عربي، بحيث يكون واضحا فيها أنه يؤمن باستمرار النبوة، وأنّ الله يبعث الأنبياء بلا انقطاع.
..............................................................................
الكذبتان: 576-577: نفيه تكفير المسلمين ثم إقراره بتكفيرهم وزعمه الإجماع
قال المحامي فضل حسين للمرزا:
إذا عُدَّ غير الأحمديين جميعا كفارا فلا يبقى في الإسلام شيء!
فقال المرزا:
لا نصِف الناطق بالشهادة بأنه خارج الإسلام ما لم يصبح كافرا بتكفيرنا. (ملفوظات 10 نقلا عن البدر مجلد 7 رقم 19-20 صف 4-7،24/5/1908)
قلتُ: كذبَ المرزا، فهو نفسه القائل قبل عامين:
"لقد كشف الله عليّ أن كلّ من بلَغَتْه دعوتي ولم يصدّقني فليس بمسلم، وهو مؤاخَذ عند الله تعالى". (التذكرة، ص 662)
.................................................
وتابع المرزا يقول:
"من المسائل المتفق عليها أنّ الذي يكفّر مؤمنا يصبح كافرا، فأنى لنا إنكار هذه المسألة؟... فحين يقال أنهم كفار فإنما بسبب تكفيرهم إيانا". (المرجع السابق)
قلتُ: كَذَب المرزا، فليس متفقا عليه أنّ من كفّر مسلما فقد وجب تكفيره، فالمسلمون منذ عهد الصحابة لم يكفّروا الخوارج رغم تكفير الخوارج إياهم.
..............................................
فقال المحامي: إذا كانوا يكفرونك فهذا فليفعلوا، فما الحرج إذا لم تَعُدُّهم كافرين؟
فقال المرزا: مَن لا يكفّرنا لا نكفّره، أما إذا لم نكفّر من كفَّرَنا فقد عارَضْنا الحديث والمسألة المتَّفق عليها، وهذا لا يتأتى منا.
فقال المحامي: ما الحرج في الصلاة مع الذين لا يكفّرونك؟
فقال المرزا: لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين. لقد جربنا جيدا أن أمثال هؤلاء منافقون في الحقيقة.... عندما يكونون عندنا يقولون لنا لا نعارضك، وحين ينصرفون إلى أصحابهم يقولون إنما كنا مستهزئين. فما لم ينشروا إعلانا بإنا نعُدُّ أعضاء الجماعة الإسلامية الأحمدية مؤمنين بل نعُد الذين يكفِّرونهم كفارا، فأنا آمر جماعتي كلهم اليوم أن يُصَلُّوا معهم... ما دامت هناك في الشريعة مسأة إجماعية أن الذي يكفر المؤمن يصبح بنفسه كافرا، فكيف نعُدهم مسلمين. (المرجع السابق)
قلتُ: كيف لهم أن يكفّروا مَن يكفّرك؟ بل سينظرون إلى مَن كفّرك على أنه اجتهد فجَزَمَ أنك تدّعي الإسلام كذبا وأنك تتعمد إنكار نصوص قاطعة فكفَّرك. وهذا اجتهاد قد يكون صحيحا فلصاحبه أجران، أو خاطئا فأجر.. ولن يكون كافرا في أيّ حال. لكنّ المرزا يجمع الجهالة إلى الكذب.
10 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 578: زعمه التفوُّق على عمر وعليّ والشافعي والطبري والزمخشري والرازي وسيد أحمد خان
يتحدث الميرزا عن نبوءة تلقّيه علم القرآن التي نشرها في البراهين، ونصُّها:
"الرحمن علّم القرآنَ... كلُّ بركةٍ من محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فتباركَ مَن علَّم وتعلّمَ"، (البراهين)
فيقول:
"ملخص هذه النبوءة أن الله سبحانه وتعالى يقول "قد رُزقتَ علم القرآن الكريم، علمًا يقضي على الباطل. وفي هذه النبوءة نفسها قال: هناك إنسانان بورك فيهما بركات كثيرة، أولهما ذلك المعلِّم الذي اسمه محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، والثاني هذا المتعلِّم أعني مؤلِّف هذا الكتاب... فواللهِ الذي نفسي بيده إني جُعلت متفوقًا على كلِّ نفسٍ في فهم معارف القرآن الكريم وحقائقه... ففَهْمُ القرآن الكريم الذي أوتيته هو آية من الله عز وجل. (السراج المنير، ص 47-48)
وأقوى دليل على كذِبه في زعمه أنه تفوّق على الصحابة ومَن بعدهم هو أنّ الأحمديةَ لم تنشر ترجمةَ تفسيره إلى العربية مع أنها جاهزة منذ سنوات. فلو كان في تفسيره خير أو تفوّق أو علم لافت، لسارعت منذ مائة سنة إلى نشره مترجما إلى عدد من اللغات.
ودليل كذبه الثاني أنّ جماعته نفسها أهملت معظم أقواله وأخذت بتفسير سيد أحمد خان؛ وذلك في النسخ والرجم والحرية الدينية وانشقاق القمر والجنّ وعرش سليمان ونملته وهدهده وقصة الخضر ومعجزات الأنبياء، وبقية القصص القرآنية، وغير ذلك. ونتحدى الأحمديةَ أن تعثر في كتبها على قول للمرزا استدلّت به في أيّ من هذه القضايا.
بل إنّ القضايا التي تأخذها عن المرزا كان المرزا نفسه قد سرقها من سيد أحمد خان، مثل قصة صلب المسيح.
ودليل كذبه الثالث أنّ جماعته نشرت تفسير محمود قبل تفسير المرزا الإعجازي الموعود. فلو كان تفسيره كما يقول لما قدّمت تفسير محمود.
11 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 579: تكذيبه لحديث: "تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا" وفبركته وسيلةَ نجاةٍ ثالثة
عَنْ مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ. (الموطأ)
أما الميرزا فله قول مخالف، حيث يقول مفتريا قبل تسعة أيام من موته:
"تذكروا أن مجرد الإيمان دون الغيث مِن السماء الذي ينزل في صورة المكالمة والمخاطبة لا يمكن أن يتسبَّب في النجاة أو الراحة الحقيقيّة، فالذين يزعمون أنهم يمكن أن ينالوا النجاة دون المطر السماوي ودون الارتباط بأيّ مبعوث مِن الله وأنهم ليسوا بحاجة إلى أي مزكٍّ، ومبعوث من الله، لأنّ عندهم كل شيء متوفر. فعليهم أن يصنعوا الماء أيضًا في بيوتهم". (ملفوظات 10، نقلا عن البدر مجلد 7 رقم 25 صف 5 مؤرخة 25/6/1908)
خلاصة قول المرزا:
تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرًا واحدا لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِ؛ إنه الوحي النازل عليكم.. فمن لم ينزل عليه وحي فقد ضلّ سواء السبيل، ولا ينجّيه قرآن ولا حديث.
ودليل كذبه أنّه لا يُعثر على مسلم عبر التاريخ ألغى هذا الحديث زاعما هذا الزعم، ولا يُعثر على أحمدي واحد نزل عليه غيث السماء وحيا ومكالمات ومخاطبات، ولا خليفتهم، إلا عبارة "سنأكله في تسع" وهي الوحي الوحيد الذي تلقاه أحمدي خلال آخر خمس سنوات، والذي تحقَّق عكسيا، حيث أُكِلَ المرزا أكلا في تسعة كتب رَقَمِيّة.
علما أنّ المرزا لم يستدلّ بهذا الحديث النبوي في حياته كلها، إلا مرةً واحدةً في سياق خاطئ تماما وغير مقصود.. ويدلّ على بلاهته أو على سُكره، وقد ذُكر تحت البلاهة 119.
11 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 580: افتراء المرزا على المسلمين وزعمه أنهم لا يرَون معصوما مِن مسّ الشيطان سوى المسيح
يقول:
"بعض معتقدات هؤلاء يقشعر منها قلب المسلم الصادق، فمنها أنه لا معصومَ مِن مس الشيطان سوى عيسى عليه السلام. فكم هو مخجل هذا المعتقد! فلم يكن نبينا صلى الله عليه وسلم الذي هو أفضل الرسل، وسيد الأطهار معصوما من الشيطان بحد زعمهم، والعياذ بالله، وعيسى عليه السلام معصوم، فكم هو مؤسف! (ملفوظات 10، نقلا عن الحكم مجلد 12 رقم 41 صف 2-13، 14/7/1903)
وقد كذبَ المرزا، فعامة المسلمين يؤمنون أن الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم مِن الشيطان ومن مسّه ووسوسته. لكنّ هناك رواية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ غَيْرَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ (البخاري)، ولا يُفْهم من هذه الرواية أن المسيح وحده المعصوم، بل الطعن بالإصبع مختصّ بلحظة الولادة، لا غير.. فعند خروج الولد من رحم أمه يطعنه الشيطان بإصبعه حسب الرواية.. وهذا الطعن مجرد طعن مادي ليس له أي علاقة بالوسوسة والسيطرة الفكرية أو العصمة.
والذين يتّهمون أبا هريرة بالغباء، مثل المرزا، أو بالكذب مثل آخرين، لا يقولون إنّ أبا هريرة فبرك هذه الحكاية لحَصْر العصمة في المسيح، بل مجرد محاولة منه لتفسير الآية: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (آل عمران 36).. فبهذا ثبت كذب المرزا عند من يؤمن بالرواية وعند من لا يؤمن بها، وثبت أنه لم يكن له هَمّ سوى الإساءة إلى المسلمين واقتناص فرص سخيفة لتبرير بعثته، وإلا فهذه الرواية يعرفها المسلمون منذ عصر الصحابة والتابعين، ولم يخترعها مسلمو القرن التاسع عشر.
12 ديسمبر2020
..............................................................................
الكذبة 581: تعريف النبيّ
يقول المرزا:
"إنما دعواي أن الله سبحانه قد بعثني بسب المفاسد المنتشرة في العصر الراهن، ولا يسعني أنْ أخفيَ أنني أُعطيتُ شرفَ المكالمة والمخاطبة وأنّ الله يكلمني بكثرة، وهذا ما يسمى بالنبوة، لكنها ليست نبوة حقيقية. فالنبأ كلمة عربية تعني الخبر، فالإنسانُ الذي يتلقى الخبر من الله ويخبر به العالم، فسيقال له "نبيّ" في اللغة العربية". (ملفوظات 10 نقلا عن الحكم مجلد 12 رقم 41 صف 2-13،14/7/1903)
قلتُ: كذبَ المرزا، فلا يُطلق على أحد كلمة "نبيّ" لمجرد أنه تلقى خبرا من الله وأخبر به العالم؛ وإلا، هل نسمّي بوزيد المهووس نبيا لمجرد أنه تلقى وحيا يقول: "سنأكله في تسع" وأخبر به الناس؟!
النبيّ هو من ينبئه الله أنْ يحمل رسالةً إلى الناس تأمرهم بالإيمان به نبيا وطاعته طاعة مطلقة، وإلا فلهم الجحيم.. فالنبيّ هو الذي نال شرعيةً مِن الله، فصار واجب الطاعةِ على الجميع. فغايةُ النبوة هي الطاعة، والنبيُّ هو المطاع.. {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ} (النساء 64).
وقد أطاع بعض الناس المرزا حتى صاروا يدفعون له ما يطالبهم به من مال، ولو كان عشر أموالهم مقابل حجز قبر. أما لو اكتفى المرزا بإخبار زوجته بوحيه ولم يطلب من أحد أن يطيعه أو أن يدفع له ماله، فلن يأبه بذلك أحد، وإلا، مَن تراه يهتمّ بوحي "سنأكله في تسع"؟!
12 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبتان 582-583: زعمه أنّ النزاع بينه وبين المسلمين بخصوص النبوة مجرد لفظي شكلي ليس في الجوهر وافتراؤه على أكابر أهل السنة
يقول:
"أنا لا أعلن أي دعوى منفصلا عن النبي صلى الله عليه وسلم، إنما النزاع لفظي، فكثرةُ المكالمة والمخاطبة هي النبوّة بتعبير آخر". (ملفوظات 10، نقلا عن الحكم مجلد 12 رقم 41 صف 2-13،14/7/1903)
ويقول:
ذكرتُ غير مرّة أن الله ما أراد من نبوّتي إلا كثرة المكالمة والمخاطبة، وهو مُسَلَّم عند أكابر أهل السُنّة. فالنزاع ليس إلا نزاعًا لفظيًّا. فلا تستعجلوا. (الاستفتاء، ص 21)
قلتُ: كذَبَ المرزا؛ فالنزاع معه في المعنى والجوهر، لا في الشكل واللفظ. فالنبيّ هو الذي يرسله الله للناس ويأمرهم بطاعته طاعة مطلقة، لا ذلك الذي يتلقى وحيا يحتفظ به لنفسه، مهما كثُر.
فلا يجوز لمن تلقى وحيا، قلّ أم كثر، أو توهّم أنه يتلقى وحيا، قلّ أم كثُر، أن يزعم أنه صار نبيّا، وأنّ واجب الناس أن يؤمنوا به ويطيعوه.
أما من أمره الله بأن يبلّغ رسالة ربه، فهو نبيّ، ولا يجوز له أن يقول إن النزاع بيني وبينكم نزاع لفظي، بل هو نزاع جوهري.. فعلى الناس أن يؤمنوا بالمرزا نبيا إنْ كان صادقا وكانت النبوة متاحةً، لا أن يقولوا له: ما دام النزاع لفظيا فلن أسميك نبيا!! بل يجب أن يسميه الناس نبيا.. ويجب على شهود الزور عندما يذكرونه أن يقولوا: قال النبيّ المرزا كذا، وفعل النبيّ المرزا كذا.
والكذبة الثانية هي افتراؤه على أكابر أهل السنة، فمن هم أكابر أهل السنة هؤلاء الذين يقولون إنّ كثرة المكالمة والمخاطبة هي النبوة!! ومتى أطلقوا على أيّ مهلوس أنه نبيّ لمجرد أنه سرد عليهم هلوساته؟!
12 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 584: تحريفه معنى عبارة "قولوا إنه خاتم النبيين ولا تقولوا لا نبي بعده"
يقول:
"أنا لا أعلن أي دعوى منفصلا عن النبي صلى الله عليه وسلم، إنما النزاع لفظي، فكثرةُ المكالمة والمخاطبة هي النبوّة بتعبير آخر. لاحظوا قول السيدة عائشة رضي الله عنها، "قولوا إنه خاتم النبيين ولا تقولوا لا نبي بعده" يصرح بذلك". (ملفوظات 10، نقلا عن الحكم مجلد 12 رقم 41 صف 2-13،14/7/1903)
قلتُ: كذبَ المرزا، فقول عائشة ليس له أدنى علاقة بما قال، لا من قريب ولا من بعيد؛ فكلّ ما أرادت قوله –إنْ صحَّت الرواية- أنّ المسيح سينزل في آخر الزمان، وهو نبيّ، فلا داعي أن تقول: لا نبيّ بعده، بل يكفي أن تقولوا: خاتم النبيين.
فأين هذا من قول المرزا أنّ النزاع لفظي في معنى النبوة!! ليس هنالك رائحة علاقة.
وحتى لو أرادت استمرار النبوة، كما يهرأ بذلك بعض شهود الزور، فقصدُها هذا ليس له أدنى علاقة بفرية المرزا.
يمكن أن ننقل هذه الكذبة إلى باب البلاهة إذا غلب على الظنّ أن المرزا لم يقصد التحريف، بل كان ذلك بسبب بلاهته وعجزه عن فهم النصّ.
12 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 585: زعمه أنّ الإسلام مجرد قصص من دون بعثته
يقول:
"اعلموا يقينا أنه لو لم يكن الله قد بعثني لكان هذا الدين أيضًا محدودا في القصص كالأديان الأخرى". (ملفوظات 10، نقلا عن الحكم مجلد 12 رقم 41 صف 2-13،14/7/1903)
قلتُ: كذب المرزا، فالإسلام هو هو ببعثته وبعدمها؛ فلم يستفِد الإسلام من بعثة المرزا شيئا؛ ليس لأنه كذاب وفاسد، بل لأنّه لم يأتِ بأيّ جديد نافع، ولم يتضرّر الإسلام من بعثة المرزا شيئا، ليس لأنه لا يضرّ، بل لأنه عاجز عن التأثير في شيء.
الجديد عند المرزا هو أنّ الله لديه قلم أحمر يوقّع به على استجابته الأدعية، وأنه يمكن أن تسقط بعض قطرات من هذا القلم على ثياب الناس.
وهذا الجديد لم يتأثر به أحد، ولم نرَ أحمديا واحدا يبدأ حديثه مع الناس بالتركيز على عظمة هذه الفكرة!! وبهذا ثبت كذب المرزا، وبات واضحا بإجماع الأحمديين وغيرهم أنه لا جديد لديه.
12 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 586: افتراء المرزا على الإنجيل أنه يأمر الناس بأن يُخْصوا أنفسَهم
يقول:
"الإنجيل في موضع يعلِّم الإنسان أن يخصي نفسه، فلو قدَّم النصارى الصادقون أسوةً عملية لهذا التعليم، فمن المؤكد أن العالم كان قد انقرض". (ملفوظات 10، نقلا عن البدر مجلد 7 رقم 25 صف 6، 25/6/1908)
قلتُ: إذا كان الإنجيل يحضُّ على أن يخصيَ المرء نفسه، فلماذا لا يخصي المسيحيون أنفسهم؟ أو على الأقلّ لماذا لا يقولون: إننا للأسف لم نُخْصِ أنفسنا طاعةً للربّ؟!!
على المرء أن يقرأ النصَّ في سياقه ولينظر إنْ كان المقصود هو الظاهر أم هناك كناية أو استعارة، وألا يحمل نصوصَه المقدسة على الكناية دفاعا عنها ثم يحمل نصوص الآخرين على الحرفية نكايةً بها. الكيلُ بمكيالين لا خير فيه.
فيما يلي سياق حكاية الخصي:
"وَلَمَّا أَكْمَلَ يَسُوعُ هذَا الْكَلاَمَ انْتَقَلَ مِن [مكان إلى آخر]... 3وَجَاءَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ لِيُجَرِّبُوهُ قَائِلِينَ لَهُ:...«لِمَاذَا أَوْصَى مُوسَى أَنْ يُعْطَى كِتَابُ طَلاَق فَتُطَلَّقُ [المرأةُ وأنتَ تحرّم الطلاق كليا]؟» 8قَالَ لَهُمْ: «إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هكَذَا. 9وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَب الزِّنَا وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِي، وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِي».
10قَالَ لَهُ تَلاَمِيذُهُ: «إِنْ كَانَ هكَذَا أَمْرُ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ، فَلاَ يُوافِقُ أَنْ يَتَزَوَّجَ!» (إِنْجِيلُ مَتَّى 19: 2-12)
[يقصدون أنه إذا كان الطلاق حراما فلن يتزوج أحدٌ خشيةَ أنْ تسيء امرأته معاملته فيعجز عن طلاقها، فتنغِّص عليه حياته أبد الدهر، فيضطر لأن يختصر الطريق من البداية ويمتنع عن الزواج].
11فَقَالَ لَهُمْ:«لَيْسَ الْجَمِيعُ يَقْبَلُونَ هذَا الْكَلاَمَ بَلِ الَّذِينَ أُعْطِيَ لَهُم، 12لأَنَّهُ يُوجَدُ خِصْيَانٌ وُلِدُوا هكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ، وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ». (إِنْجِيلُ مَتَّى 19: 2-12)
خلاصة ردّ المسيح:
1: لَيْسَ الْجَمِيعُ يمتنع عن الزواج رهبنةً، بَلِ الَّذِينَ أُعْطِيَ لَهُم فضلٌ من الله وقدرةٌ على التحمّل.
2: لأنه هناك خِصْيَانٌ وُلِدُوا هكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، ولادة مشوَّهَة، فهؤلاء ليسوا محسوبين ممن أعطاه الله فضلا ليصبح راهبا مكرسا حياته لخدمة الله والدين.
3: وهناك خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ حتى يعملوا خدما خصوصا في منطقة النساء، فهؤلاء ليسوا محسوبين ممن أعطاهم الله فضلا.
4: وهناك خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، فهؤلاء هم الجديرون بالتقدير، فهم الذين امتنعوا عن الزواج رغم قدرتهم عليه. فكَنّى عن امتناعهم عن الزواج مِن أجل خدمة الدين بأنهم خصَوْا أنفُسَهُم. فالعبارة كناية، لا على الحقيقة. حتى لو فهمها مسيحي على أنها على الحقيقة والظاهر فهذا يدلّ على صِغَر عقله، ولا يُحتجّ بكلامه.. و إلا لو كان هذا هو معناها لطلب المسيح من تلامذته جميعا أن يخصوا أنفسهم، أو لقال بوضوح: أيها الناس، لا خير في التكاثر، وعلينا أن نعمل على أن تنقرض البشرية في العقود القادمة، فواجب الجميع أن يخصوا أنفسهم!!
وبهذا ثبت كذب المرزا. فكلّ ما يقوله الإنجيل في هذا النصّ هو أنّ هناك فئة من الناس لها القدرة على الامتناع عن الزواج وتكريس حياتها من أجل الدين.
هذا السرد لا يعني أنني أقبل بهذا الحكم أو أراه معقولا أو نافعا.. إنما هو مجرد شرح لما هو مكتوب من دون الحكم عليه. فالقضية هنا هي افتراء المرزا، لا حكم الرهبنة.
13 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 587: زعمه أنّ خلافه مع عامة المسلمين في الجزئيات والأمور البسيطة
في سياق سعيه لتجنّب المباهلة التي دعاه إليها عبد الحقّ الغزنوي، زعم المرزا أنّ الخلاف معه لا يستدعي المباهلة، لأن الخلافات الجزئية بين المسلمين ظلت موجودة، فقد كتب رسالة إلى عبد الجبار الغزنوي جاء فيها:
هناك إعلان أُصدر باسم عبد الحق يطلب المباهلة، وقد وصلني بالبريد البارحة... أنا مستعد للمباهلة ولكن يجب البتّ أولا في الأمور المفصَّلة أدناه.
أولا: أنْ يفتي المشايخ المعروفون فلان وعلان أنه لو حدث خلاف بسيط لجازت فيه المباهلة، لأنني أرى أن لعن المسلمين نتيجة خلافات جزئية لا يجوز بحال من الأحوال إذ إنّ الخلافات قد بدأت بين الصحابة؛ فكان ابن عباس يرى ... وكان الشيخ عبد القادر الجيلاني يعتقد أنّ الذبيح هو إسحاق لا إسماعيل مخالفا بذلك المسلمين جميعا. (إعلان في 15 مارس 1891)
الحقيقةُ أنّ مشكلة المرزا هي ادعاء نزول الوحي التكليفي عليه، أي ادعاء الرسالة، حتى لو سماها اسما آخر، فالعبرة بالمضمون، لا بالشكل.. وحيث إنّ المسلمين عن آخرهم يؤمنون أنّ النبوة قد انقطعت، ويؤمنون أنّ آية (خاتم النبيين) قاطعة في انتهاء النبوة شكلا ومضمونا، فلا بدّ أن يؤمنوا أنّ من أنكر تفسيرها القاطع فقد أنكرها هي، أي أنكر القرآن، وإنْ زعم أنه يؤمن به.
أما مَن أنكر أمورا ظنّية قابلة للاجتهاد وقابلة لحمل معاني أخرى، فلا يقال عنه مثل ذلك.
فقياس المرزا نبوّته على تحديد الذبيح الذي لم يذكره القرآن بالاسم، قياس مع الفارق أراد به التضليل.. أي أنه تعمّد الكذب.
14 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبتان 588-589: افتراؤه على المسيح أنه انتقم من الخنازير وسعى لشراء السيوف للانتقام
يقول المرزا:
بعض الناس يظنون أن عيسى عليه السلام لم ينتقم [بل ظلّ يدير الخدّ الآخر]، فليسألهم أحد كم مئات مِن الخنازير قتلَ، ثم أمر ببيع الثياب لشراء السيوف. (ملفوظات 10، نقلا عن البدر مجلد 7 رقم 19-20 صف 7، 24/5/1908)
الكذبة الأولى زعمه أنه قتل الخنازير انتقاما. وهذا مجرد كذب، وفيما يلي الحكاية:
{28وَلَمَّا جَاءَ إِلَى الْعَبْرِ...اسْتَقْبَلَهُ مَجْنُونَانِ... هَائِجَانِ جِدًّا، حَتَّى لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَجْتَازَ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ.... 30وَكَانَ بَعِيدًا مِنْهُمْ قَطِيعُ خَنَازِيرَ كَثِيرَةٍ تَرْعَى. 31فَالشَّيَاطِينُ [التي تركب المجنونَين] طَلَبُوا إِلَيْهِ قَائِلِينَ:«إِنْ كُنْتَ تُخْرِجُنَا، فَأْذَنْ لَنَا أَنْ نَذْهَبَ إِلَى قَطِيعِ الْخَنَازِيرِ». 32فَقَالَ لَهُمُ:«امْضُوا». فَخَرَجُوا وَمَضَوْا إِلَى قَطِيعِ الْخَنَازِيرِ، وَإِذَا قَطِيعُ الْخَنَازِيرِ كُلُّهُ قَدِ انْدَفَعَ مِنْ عَلَى الْجُرُفِ إِلَى الْبَحْرِ، وَمَاتَ فِي الْمِيَاهِ.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 8: 28-32)
فهل كان المسيح يعلم أنّ الشياطين إذا ركبت الخنازير جُنّ جنونها واندفعت نحو البحر؟! كلا؛ فهذه المعلومة يجهلها الناس كافةً حتى اليوم.. فلم نسمع منذ خُلقنا أنّ الجنّ إذا ركب خنزيرا فقد الخنزير عقله وهبط مندفعا من الجبل نحو البحر منتحرا!!
سيكون تغييرا للموضوع إذا قيل إنّ هذه القصة سخيفة ولم تحدث في الواقع، لأنّ السياق هو افتراء المرزا على المسيح وزعمه أنه انتقم من الخنازير، لا نقد القصة.
ثم إنّ قوله: " كم مئات مِن الخنازير قتلَ" يوهِم أنه في كل يوم كان يفعل هذه الفِعلة حتى يقضي على خنازير البلاد كلها، مع أنّ النصّ يذكر قطيعا، ويذكر أنّ القصة حدثت مرة واحدة.
أما حكاية شراء السيوف للانتقام فكذبٌ محض. وفيما يلي النصّ في سياقه:
وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ يَطْلُبُونَ [المسيح] كَيْفَ يَقْتُلُونَهُ.... 14وَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ اتَّكَأَ وَالاثْنَا عَشَرَ رَسُولاً مَعَهُ، 15وَقَالَ لَهُمْ:«شَهْوَةً اشْتَهَيْتُ أَنْ آكُلَ هذَا الْفِصْحَ مَعَكُمْ قَبْلَ أَنْ أَتَأَلَّمَ.... 19وَأَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: «هذَا هُوَ جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ. اِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي».... 35ثُمَّ قَالَ لَهُمْ:«حِينَ أَرْسَلْتُكُمْ بِلاَ كِيسٍ وَلاَ مِزْوَدٍ وَلاَ أَحْذِيَةٍ، هَلْ أَعْوَزَكُمْ شَيْءٌ؟» فَقَالُوا: «لاَ». 36فَقَالَ لَهُمْ:«لكِنِ الآنَ، مَنْ لَهُ كِيسٌ فَلْيَأْخُذْهُ وَمِزْوَدٌ كَذلِكَ. وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفًا. 37لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ فِيَّ أَيْضًا هذَا الْمَكْتُوبُ: وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ. لأَنَّ مَا هُوَ مِنْ جِهَتِي لَهُ انْقِضَاءٌ». 38فَقَالُوا: «يَارَبُّ، هُوَذَا هُنَا سَيْفَانِ». فَقَالَ لَهُمْ:«يَكْفِي!».} (إِنْجِيلُ لُوقَا 22: 2-38(
فأين القتال وأين الانتقام في هذا النص الذي يقول إنّ سيفين يكفيان الجميع؟ وهل يقاتِل سيفان جمعا من الناس؟ هل كان صعبا على المسيح أن يقول لهم: جهزوا أنفسكم للقتال وللانتقام بما لديكم من أسلحة؟! ما دام يذكر لهم أنه سيتألم، أي سيعاقَب، ولم يطلب منهم الدفاع عنه، فلماذا يُفترى عليه بأنّ السيوف للانتقام؟
ثم إذا عُدنا إلى إنجيل مَتَّى وجدنا المسيح ينتقد استعمال السيف، فيقول:
{حِينَئِذٍ تَقَدَّمُوا وَأَلْقَوْا الأَيَادِيَ عَلَى يَسُوعَ وَأَمْسَكُوهُ. 51وَإِذَا وَاحِدٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَ يَسُوعَ مَدَّ يَدَهُ وَاسْتَلَّ سَيْفَهُ وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَقَطَعَ أُذْنَهُ. 52فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ! 53أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟ 54فَكَيْفَ تُكَمَّلُ الْكُتُبُ: أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ؟».} (إِنْجِيلُ مَتَّى 26: 50-54)
فلم يقل له تلميذه: لكنك أمرتنا بشراء الأسلحة للانتقام، فلماذا غيرتَ رأيك؟! لم يخطر ببال أحد مثل ذلك.
أما لماذا طالبهم بشراء سيف، فالنصّ غامض ولا يبدو أنه يجيب عن ذلك، لكنه حتما ليس للانتقام ولا لقتال الدولة ولا قتال الأمة اليهودية التي كادت تُجمِع على تكذيب المسيح والسَّعْي لِقَتْله.
14 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 590: افتراءه على الحافظ محمد يوسف أنه لم يأتِه بأيّ مثال على مَن ادّعى النبوة 23 عاما
يقول المرزا:
"حين استدل أصحابي بالآية (ولو تقوّل علينا...) على صدق دعواي أنكره الحافظ محمد يوسف بشدة وقال: يجوز أن يعيش المفتري على الله كذبا 23 عاما أو أكثر، ووعَد أنْ يقدِّم مثالاً على ذلك أشخاصًا ادّعوا النبوة كذبا وقد عاشوا بعد افترائهم 23 عاما أو أكثر، لكنه إلى اليوم لم يقدِّم أي مثال". (الأربعين)
قلتُ: كذَبَ المرزا، لأنه لا يمكن أن يكون محمد يوسف يجهل أنّ البهاء الذي كان قد مات قبل ثمانية أعوام ظلّ يدّعي الرسالة وتلقي وحي الشريعة أربعين عاما. فلا بدّ أن يكون قد قدَّم هذا المثال للمرزا، لكنّ المرزا أخفى ذلك ولم ينبس ببنت شفة عن البهاء، لأنّ قصة البهاء تهدم دعواه كلها. وكان قد هرب مذعورا من مناظرة البهائي محمود في عام 1904.
فالخلاصة أنّ الأدلة الثلاث التالية تثبت افتراء المرزا على محمد يوسف:
1: استحالة جهل الحافظ محمد يوسف بقصة البهاء المعاصر والمثير والذي ملأت قصته وقصة الباب مِن قبله الآفاق، حيث قُتل منهم أعداد كبيرة في مواجهات دامية مع الدولة الإيرانية.
2: ذعر المرزا من مناظرة البهائي محمود إيراني في عام 1904.
3: عدم التطرُّق إلى البهاء ولو بكلمة واحدة في تراث المرزا كله، وهو الذي لا يترك شيئا من دون شتمه.
البهاء كان قد ادّعى نزول كتاب الإيقان في عام 1862، والأقدس في عام 1873، ومات بغير الكوليرا في عام 1892. وأما القول أنه ادّعى الألوهية فمجرد إساءة فَهْم، بل ادّعى النبوة التشريعية، وإنْ سماها باسم آخر، كما أنّ المرزا ادّعى النبوة غير التشريعية منذ مارس 1882، وإنْ سماها باسم آخر.
15 ديسمبر 2020
ملحوظة: هذا مقال عن هروب المرزا من البهائي
ذعر الميرزا من النقاش الديني.. قصة محمود زرقاني البهائي نموذجا
قبل سنوات سئلت في برنامج سبيل الهدى أو في الموقع الأحمدي إنْ كان الميرزا قد سمع بالبهاء، فقلتُ: لا يمكن أن يكون قد سمع، لأنه لو سمع به لفنّد دعاويه ولملأ الدنيا بنقضه، لكنه لم يكتب عنه حرفا واحدا فيما أعلم.
هذا كان ظنّي في الميرزا حين كنتُ أثق به.
ثم تبيّن لي أن بهائيا قد دعا الميرزا للمناظرة، ولكني مررتُ على ذلك بلا كبير اهتمام.
بيد أني عدتُ اليوم لأقرأ بعيون مفتوحة، فوجدتُ ذعرا وكذبا للميرزا فريدا من نوعه. وفيما يلي الحكاية من أولها:
كان الميرزا يفرّ من المناظرات الدينية، خصوصا بعد عام 1892، حيث اضطر للتراجع أمام الشيخ عبد الحكيم في 23/2/1892 معلنا للناس أن يشطبوا كلمة "نبي" في كتبه، ويضعوا بدلا منها "محدّث"، فانتهت المناظرة على هذا. مع أن الميرزا كان يعلن أمام أتباعه أنه يتحدّى الجميع للمناظرة، ولكن إذا وقعت الواقعة رأيتَه أوّلَ الهاربين، ورأيتَه يبحث عن أي مبرّر للفرار المبين.
في عام 1904 وصل محمود زرقاني البهائي من إيران إلى الهند، وذهب إلى لاهور، حيث كان الميرزا هناك، ونشر في جريدة أنه يريد مناظرة الميرزا، فرفض الميرزا مواجهته، زاعما أنّ لديه اجتماعا يوم الغد (السبت)، وأنه سيسافر صباح الاثنين!!! فسؤالي: ماذا عن يوم الأحد؟ ألا يمكن أن تقابل الرجل ولو لساعتين؟ ما دمتَ قد عرفتَ أنه يتبع البهاء الذي يدّعي ما يدّعي، فلماذا رفضتَ هذه الفرصة؟ لماذا لم تدعُه إلى قاديان لتقيم عليه الحجة هناك؟
الجواب أن الميرزا لا يستطيع.
وفيما يلي الحكاية على لسان الميرزا:
يقول الميرزا: "لقد علمت اليوم بقراءة جريدة "بيسه أخبار" العدد 27 آب 1904م أن المدعو حكيم مرزا محمود الإيراني يقيم في لاهور ويؤيد شخصا يدّعي أنه المسيح (يقصد الميرزا بذلك البهاء)، ويريد أن يبارزني. ولكني متأسف أسفا شديدا أني لا أستطيع أن أقبل طلبه هذا لضيق الوقت الشديد عندي؛ فهناك اجتماع غدا، يوم السبت، وسأكون مشغولا فيه. وفي الصباح الباكر يوم الاثنين عليّ أن أسافر إلى غورداسبور للمثول أمام المحكمة لقضية مرفوعة هناك. أنا مقيم في لاهور منذ 12 يوما تقريبا ولم يطلب مني أحد شيئا كهذا، ولا أعرف ما المقصود والهدف من تقديم هذا الطلب في وقت غير مناسب حين صرتُ على وشك السفر ولا أجد دقيقة فراغ واحدة لشغل آخر. لكني أقترح طريقا سديدا آخر لحكيم مرزا محمود من أجل تصفية الأمور، وهو أن ينشر مدير جريدة "بيسه أخبار" في جريدته بنصه وفصّه مقالي الذي سيُقرأ في الاجتماع غدا في 3 أيلول". (غلاف محاضرة لاهور)
أقول: الجريدة نشرت دعوة البهائي في 27 آب، والميرزا يذكر أنه قرأها في 2 أيلول، أي بعد ستة أيام!! ولم يذكر لنا الميرزا لماذا تأخر هذه الأيام كلها حتى قرأها. مع أنّ مثل هذه الدعوة لا يمكن أن تخفى عليه ساعتين، بل لا بد أن يعلم بها فور صدورها في الجريدة، بل يمكن جدا أن يعرف بها قبل صدورها.
فواضح كالشمس أن الميرزا لم يصدُق حين زعم أنه قرأها في 2 أيلول، بل ذكر ذلك ليجد مهربا من المواجهة بلا فضيحة.
ثم ما علاقة صاحب الجريدة ليفرض عليه الميرزا أن ينشر له مقاله الطويل المملّ حتى قبل معرفة مضمونه؟
ثم يتابع الميرزا:
"وأرجو من السيد حكيم أن ينشر أيضا بالمقابل مقالاً له في الجريدة نفسها. وبقراءة المقالين سيحكم الناس بأنفسهم مَن كان مقاله مبنيا على الصدق والحق والحجج القوية، ومن كان مقاله من سقطِ المتاع".
أقول: صاحب الجريدة يعنيه أن يشتري الناس جريدته، والناس يريدون أن يرتاحوا من الميرزا وسيرته، فكيف إذا جاءهم ميرزا إيراني؟!! ألا يمكن أن يؤدي ذلك إلى انفضاض الناس عن الجريدة؟ ألم يجد الميرزا وسيلة للهروب غير هذه الوسيلة التافهة؟
ويتابع الميرزا:
"في رأيي أن هذا الطريق للحكم أحوط وأسلم من النتائج السيئة التي تسفر عنها معظم المناظرات في هذه الأيام".
أقول: ليست كل المناظرات كذلك، فهذا شخص وحيد آتٍ من بلاد بعيدة، ويُستبعد أن يكون في الهند أي بهائي حين جاء. لكنه الهروب قاتله الله.
لو كان الميرزا لديه ثقة 10% مما يقول لأقبل إقبالا على مناظرة هذا البهائي. أليست هذه فرصة العمر! أليس الواجب عليه أن ينقض دعوى البهاء من جذورها، أيّا كان شكلها، فالبهاء ينسب نفسه إلى الله، ويُفترض بالميرزا إن كان لديه غيرة على دين الله أن يواجه هذا الشخص حتى لو لم يكن لديه أي معرفة بالبهاء وأقواله، وكان عليه أن يتحمّس لذلك ويدعوه إلى قاديان إنْ لم يُسعفه الوقت في لاهور، وكان عليه أن يدعو كل الأحمديين لمشاهدة هذا الحوار ليقوى إيمانهم حين يرون البهائي يُطرح أرضا، وتنتصر أوهام الميرزا عليه.
هذه هي سيرة الميرزا ومَن خلَفه؛ إنهم المذعورون ثم الزاعمون أنهم المنتصرون!! وإنهم لَكاذبون.
29 مارس 2017
..............................................................................
الكذبة 591: زعمه في عام 1900 أنه قد مضى على نشر وحيه 21 سنة مع أنها 18.
يقول المرزا في عام 1900:
يعرف الحافظ محمد يوسف جيدا وكذلك جميع علماء الإسلام والهندوس والنصارى أن "البراهين الأحمدية" الذي يضم هذه الدعوى وقد سُجل فيه كثير من المكالمات الإلهية قد مضى على صدوره 21 عاما. (الأربعين 3)
قلتُ: الوحي الذي فبركه المرزا نُشر في الجزء الثالث من البراهين في عام 1882. فيكون قد مضى على نشره 18 عاما وليس 21. لكنّ المرزا أراد أنْ يُطيل في الزمن حتى يدّعي انه قد مضى عليه زمن طويل وهو يدّعي النبوة مِن دون أنْ يُقتل، فكذَب هذه الكذبة ظانا أنها تنفعه.
..............................................................................
الكذبة 592: إساءته الكبيرة إلى الله حيث نسب إليه أنه يأمر بقتل الرضَّع والأطفال حتى بعد أسْرِهِم
يقول:
"تجاوزت التوراة حد التركيز على القسوة والانتقام، واقتُرحت تلك القسوة بحق المطيع والعاصي والصديق والعدو بحيث يبدو أنّ تعليم التوراة واجه اضطرارا نظرا لشعب معين في زمن محدد بحيث لم تكن لتفيد تلك الشعوب أحكام التوراة الموافقة للقانون العام البسيط في الطبيعة.
فمن هذا المنطلق قد مارست التوراة القسوة تجاه أمتها داخليا... كما كانت الأوامر الخارجية للتوراة أيضا شديدة جدا، فبموجبها دُمِّرت قرى المعارضين والعصاة المتمردين ومدنهم وقتل مئات الألوف من الأولاد كما قُتل الشيوخ والعميان والعُرج والنساء الضعيفات أيضا". (كرامات الصادقين الأردو)
قلتُ: كذبَ المرزا وأساء إلى الله تعالى الذي ما كان ليأمر بقتل الرُّضَّع، ولو قبل مائة ألف سنة.. فيستحيل أن يكون قد طرأت حالة استوجبتْ قَتْل الرضَّع في زمن ما. لذا فإنّ نصوص التوراة التالية وأمثالها لا يمكن أن تكون من عند الله تعالى:
1: {اعْبُرُوا فِي الْمَدِينَةِ وَرَاءَهُ وَاضْرِبُوا. لاَ تُشْفُقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. 6اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ، اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ.} (حِزْقِيَال 9: 5-6)
2: {اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ، وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً، طِفْلاً وَرَضِيعًا، بَقَرًا وَغَنَمًا، جَمَلاً وَحِمَارًا} (صَمُوئِيلَ الأَوَّلُ 15: 3)
3: اقْتُلوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفالِ. (العدد 11: 17).. هذا بعد أسْرِهِم!!
تنزيه الله عن مثل ذلك أولى من التأكيد على عصمة التوراة. ولا يجهل عاقل أنّ الله منزّه عن الأمر بقتل الرُّضّع، فلا مجالَ للقول بجهل المرزا بهذه الحقيقة حتى نعذره من تعمّد الكذب.
فإنْ قيل: إن المرزا ينقد التوراة التي يراها محرفة ولا يؤمن أن الله هو الذي أمر بذلك، قلتُ:
1: لو كان ذلك كذلك لذكر أنّ التوراة المحرفة تقول بذلك، فعدمُ ذكر التحريف يدلّ على أنّ النصّ عنده غير محرّف.
2: سياق كلامه كان مقارنة بين القرآن والكتب الأخرى من حيث الكمال لا من حيث الحفظ من التحريف، فالقرآن كامل والكتب الأخرى ناقصة.. حيث يقول:
"إنّ تعليم هذا الكتاب [القرآن] يناسب ذلك الكمال نفسه الذي هو ضروري للإنسان من حيث فطرته وقواه. وهذه الصفة لا توجد في تعليم التوراة والإنجيل، فقد تجاوزت التوراة حد التركيز على القسوة والانتقام..... أما في تعليم الإنجيل فقد عُدَّ العطف والرفق الزائد والرحم والعفو كأنها فريضة. فإذا شن الأعداء من الخارج فالمقاومة والدفاع بحسب أوامر الإنجيل محرَّمة....". (كرامات الأردو)
3: هذه الفكرة دندن المرزا حولها مرارا في كتبه، وخلاصتها أنّ التوراة قاسية والإنجيل متسامح أكثر من اللازم. ولم يقُل في أيّ منها أنّ تعليم هذين الكتابين كان كاملا في زمنه، لكنّ الأتباع حرّفوا، بل يرى أنّ طبيعة ذلك الزمن تقتضي هذه التعاليم غير الكاملة وغير الأبدية وإنْ كانت مناسبة لظرفها.
4: ذكر صراحةً في بعض الأماكن أنّ هذه هي تعليمات الله التي عدَّلها في القرآن، فقال مثلا:
"كما لا يصلح الانتقام والعقاب في كل حالة كذلك فإن التغاضي عن العيوب عند كل مرة يتنافى مع روح التربية البشرية. لذلك قد عدّل القرآن الكريم هذين التعليمَين كليهما واقترح التالي: { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } .. أي يمكن أن يأخذ الإنسان الثأرَ بقدر السيئة التي تعرّضَ لها، كما تعلّم التوراة، ولكن الذي يريد أن يعفو، كما هي تعاليم الإنجيل، فإن مثل هذا العفو لن يكون حسنا ولا جائزا إلا إذا كان هادفا إلى النتائج الحسنة وإصلاح المعفو عنه. أما إذا لم يكن الأمر كذلك، فإن التعاليم المعتادة تظل كما هي في التوراة". (بيغام صلح، مجلد23 ص 470- 471)
فقوله: " عدّل القرآن الكريم هذين التعليمَين" يدلّ على أنه يراهما من عند الله أصلا.
ويقول المرزا:
ما سبب خلوِّ التوراة والإنجيل كلاهما منه [الكمال] ويأتي القرآنُ الكريم ويحرز الكمال في هذين الأمرين؟
فجوابه أنه ليس من ذنب التوراة والإنجيل بل هذا يعود إلى قصور قدرات الأمم السابقة. (الرد على سراج المسيحي)
فواضح أنه يرى أنّ سبب هذه القسوة والنقص في التعاليم هو قصور قدرات الأمم السابقة، لا تحريف النصّ.
16 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 593: افتراؤه على الإنجيل أنه يحرّم الدفاع ضد هجوم دولة أجنبية
يقول:
أما في تعليم الإنجيل فقد عُدَّ العطف والرفق الزائد والرحم والعفو كأنها فريضة. فإذا شن الأعداء من الخارج فالمقاومة والدفاع بحسب أوامر الإنجيل محرَّمة، حتى لو مزَّقوا الفقراء والضعفاء أمام أعينهم وقتلوا أولادهم وأسروا نساءهم وأساءوا إليهن بكل الأساليب وهدموا معابدهم وأحرقوا كتبهم. باختصار لا يُسمح لهم بالدفاع مهما دمَّروا أمتهم. (كرامات الصادقين الأردو)
قلتُ: كذَبَ المرزا، فليس هنالك مثل ذلك في الإنجيل.
إنما أراد تشويه موعظة المسيح التالية:
{سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. 39وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا. 40وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضًا. 41وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِدًا فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ. 42مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْكَ فَلاَ تَرُدَّهُ.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 5: 38-42)
فالموضوع يتعلق بالعلاقات الشخصية والأحكام الداخلية، لا العلاقات الدولية، فالمسيح يشير إلى نصّ التوراة: {19وَإِذَا أَحْدَثَ إِنْسَانٌ فِي قَرِيبِهِ عَيْبًا، فَكَمَا فَعَلَ كَذلِكَ يُفْعَلُ بِهِ. 20كَسْرٌ بِكَسْرٍ، وَعَيْنٌ بِعَيْنٍ، وَسِنٌّ بِسِنٍّ. كَمَا أَحْدَثَ عَيْبًا فِي الإِنْسَانِ كَذلِكَ يُحْدَثُ فِيهِ.} (اَلاَّوِيِّينَ 24: 19-20)، فأراد أن يحثّ أتباعه على الصبر المطلق مقابل اعتداءات الجيران والمجتمع. فهو يخاطب الفرد ويطالبه بالصبر، ولا يخاطب الدولة أو زعيم القبيلة أو قاضي المحكمة.. فهؤلاء عليهم واجباتهم في إحقاق الحقّ وإعادة الحقّ لصاحبه وإزالة الظلم ومعاقبة المعتدي وإنصاف المظلوم. فالمسيح لا يقول:
على الدولة أن تلغي الجيش، وعلى القبيلة أن تُستَعْبَد، وعلى القاضي أن يستقيل!
ولا يقول:
إذا رأيتم أحدا يمزّق الفقراء والضعفاء أمام أعينكم ويقتل أولادهم فابتسموا له وإياكم من التنْغيص عليه!
لكنّ افتراء المرزا لا حدَّ له.
16 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 594: إيهامه أنه أتى بدقائق قرآنية لا حَدَّ لها
ملأ المرزا كتبه بهذه الفكرة موهِما أنه قدَّم تفسيرات قرآنية جديدة ضرورية لهذا العصر، فكان مما قال:
"لقد أثبتنا بأدلة قطعية ويقينية جدا أنه من الضروري لكلام الله أن تكون عجائبه غير محدودة وعديمة المثال.... أُظْهِرَت في هذا الزمن مِن الأسرار قدْر ما كان إظهارها ضروريا نظرا لحاجات هذا الزمن... وإنْ قيل أين نموذج الحقائق والدقائق القرآنية التي لم تُكتشف في الماضي، فجوابه أنكم ستطلعون بقراءة تفسير سورة الفاتحة في نهاية هذا الكتيب على أن القرآن الكريم يضم الحقائق والمعارف الخفية من هذا النوع التي هي ملائمة لضرورات كل زمن". (كرامات الصادقين الأردو)
فالكذبةُ هنا هي إيهامه أنه أتى بدقائق قرآنية كثيرة ضرورية لهذا العصر. وحين طَرَح على نفسه سؤالا عن هذه الدقائق لم يستطع أن يأتي إلا بتفسير سورة الفاتحة، والذي ليس فيه إلا التفريق بين اسم الرحمن واسم الرحيم، والذي تبين أنه مذكور في تفسير الطبري ج1 ص 127.. وقد بينتُ ذلك في الكذبة 406.
ثم ما علاقة هذه الدقيقة القرآنية بهذا العصر؟ وعلى فرض أنها لم تُكشف قبل المرزا فلماذا تأخر اكتشافها حتى اليوم؟ وماذا لو تأخر قرنين آخرين؟ ماذا سيخسر أهل هذا العصر تحديدا؟ أي ما هو الشيء الذي سيخسره أهل القرن العشرين ولم يخسره أهل القرن الثامن عشر ولم يكونوا يحتاجون إليه؟
فأقوال المرزا هراء وكذب. ولن يُعثَر على دقيقة قرآنية واحدة أتى بها ولم تكن ضرورية للقدامى وإنما هي ضرورية للمعاصرين فقط. ونتحدى شهود الزور أن يأتوا بدقيقة قرآنية واحدة تنطبق عليها الشروط التي ألخصها فيما يلي:
1: أن يكون المرز قد أتى بها، ولم يسمع بها أحد من قبل.
2: أن يثبت أنها ضرورية للناس في القرن العشرين وما بعده.
3: أن يثبت أنها لم تكن ضرورية للناس قبل أن كشف عنها المرزا.
فإن لم يعثروا، ولن يعثروا، فقد ثبت بذلك كذب المرزا.
16 ديسمبر2020
..............................................................................
الكذبة 595: زعمه هروب الشيخ محمد حسين من مواجهته في التفسير بالعربية
يقول في عام 1899:
ذات مرة تلقيت إلهاما: "الرحمن علّم القرآن. يا أحمد فاضت الرحمة على شفتيك".... أُعطِيتُ في لغة القرآن أي العربية من الفصاحة والبلاغة ما لو أراد المشايخ المعارضون أن يبارزوني فيها متَّحِدين لفشلوا وخابوا... ولقد كتبتُ بعد هذا الإلهام تفاسير بعض الآيات والسور من القرآن الكريم، وألّفتُ عدة كتب في غاية الفصاحة والبلاغة ودعوت المعارضين للمبارزة فيها، بل وضعت لهم جوائز كبيرة إن استطاعوا مبارزتي. وناشدت مرارا الشخصيات البارزة منهم مثل ميانْ نذير حسين الدهلوي وأبي سعيد محمد حسين البطالوي، مدير مجلة "إشاعة السنة"، إن كان لديهم شيء من الإلمام بعلوم القرآن أو لهم براعة في اللسان العربي، أو يعدُّونني كاذبا في إعلاني بكوني المسيح الموعود؛ أنْ يأتوا بنظير للحقائق والمعارف البليغة التي أوردتُها في كتبي مقرونةً بالتحدي بأنها تفوق قدرات البشر وأنها آية من الله. ولكنهم عجزوا عن المواجهة. (ترياق القلوب)
قلتُ: كذَبَ المرزا، فالشيخ محمد حسين وافقَ على المواجهة، واشترط شروطا بسيطة جدا وكلها لصالح المرزا إنْ كان صادقا.. وفيما يلي شروطه حسب ما قصَّها علينا المرزا نفسه.
يقول المرزا في عام 1893:
"ينبغي قراءة الصفحات من 190 إلى 192 من مجلته إشاعة السنّة رقم 8 مجلد 15 بتدبر أنه [الشيخ محمد حسين] كيف خلص نفسه بتقديم شروط ركيكة، فقد ورد في هذه الصفحات أنه
1: سيُخرج قبل هذه المواجهة أخطاء النص العربي في كتيِّب دافع الوساوس.
2: سوف يعرض كلمات الكفر والإلحاد الواردة في كتاب فتح الإسلام وتوضيح المرام
3: سيطلب الرد على 85 سؤالا طرحه بصدد موت مرزا أحمد بيك الهوشياربوري المكتوبة في الرسالة رقم 20 المؤرخة في 9/1/1893
4: سيُعرض عليَّ السؤال: ألا تعرف علم التنجيم وعلم الرمل والجفر والمسمرية.
5: ثم سوف يردّ على ردودي وهكذا ستستمر سلسلة الردود.
6: ثم سوف يسأل الدليل على أني ملهم ومؤيد من الله بخصوص كتابة التفسير باللغة العربية، أي كيف يثبُت بإتقاني اللغةَ العربية أني أتلقّى الإلهام من الله؟
7: ثم يطلب دليلا على أني ملهم ومؤيّد من الله.
وإذا نجحت في الرد على كل هذه الأسئلة فسوف يواجهني في كتابة التفسير باللغة العربية والقصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا فلا. (كرامات الصادقين بالأردو)
قلتُ: ما الإشكال في هذه الشروط لو حقَّقها الميرزا؟
أما استخراج أخطاء النص العربي في كتيِّب دافع الوساوس، فسيثبُت به عصمة المرزا وحماقة الشيخ وجهله بالعربية، فهذا الشرط لصالح المرزا سلّم الله معجزته! لأنه معصوم عن أيّ خطأ لغوي!!
وأما استعراض كلمات الكفر والإلحاد الواردة في كتاب فتح الإسلام وتوضيح المرام، فسيثبُت بها عصمة المرزا وصحة عقائده واتفاقها مع عقائد أهل السنة، وسيثبت حمق الشيخ وجهله بالعقيدة، فهذا الشرط لصالح المرزا، سلّم الله عقائده!!
وأما الردّ على الأسئلة المتعلقة بموت والد محمدي بيغم، فسيثبُت بها تحقق نبوءات المرزا الإعجازية، وسيثبت بها كفر الشيخ ورفضه الأدلة القاطعة، فهو شرط لصالح الميرزا ونبوءاته، سلّمها الله!
وأما شرط عَرْض سؤال عن علم التنجيم وعلم الرمل والجفر والمسمرية، فهو لصالح المرزا، لأنه سيُجيب عليه بما يدحض عن معجزاتِ نبوءاته أيّ شبهة!!
وأما سؤال الشيخ عن العلاقة بين الإلهام وبين إتقان اللغة، فهو لصالح المرزا، لأنه سيثبت به أنّ الله علّمه 40 ألف هراء في الليلة السوداء!!
وأما شرط الإتيان بدليل على أنه ملهم من الله، فهو لصالح المرزا حتما، لأنّ لديه 300 ألف دليل على ذلك!!
لكنّ المرزا رفض الشروط كلها، رغم أنها لصالحه، وقال:
"فاقرأوا الآن أيها القراء بالله عليكم هذه الصفحات الثلاث من مجلة إشاعة السنة المذكورة أي 190-191-192 بتدبر، لتعرفوا هل هذا الجواب والحيل من هذا الطراز يمكن أن تصدر من شخص يَعُدّ نفسه في الحقيقة من علماء اللغة العربية الأفاضل، والذي يوقن بأنّ خصمه جاهل لدرجة لا يعرف بحسب قوله أي صيغة عربية، وهو لا يتلقى الدعم من الله. إنما كان أساس طلبنا على أن هذا الشيخ المكار المحتال كان قد بدأ يصرح في الجلسات والندوات والمواعظ في خطاباته وكتاباته في كل مكان بأن هذا الإنسان أي هذا العبد المتواضع مفترٍ في دعواه بتلقي الإلهام من ناحية ودجال وكاذب، ومن ناحية أخرى يجهل العلوم العربية وعلم الأدب وعلم التفسير وأمّي لدرجة لا يمكن أن تخرج من فمه صيغة واحدة صحيحة، وكان قد أنكر الآيات السماوية التي كانت سابقا واعتبرها من علم الرمل والجفر، لذا قد أراد الله أن يخزي هذا الرجل ويهينه من هذه الناحية أيضا، فالواضح أن هذا الرجل لو كان من أهل العلم والأدب لما كانت هناك حاجة لطرح مائة أو مائتي شرط وحيلة هذه، إنما كان الأمر الجدير بالتنقيح التأكد هل الشيخ المذكور صادق أم كاذب في تصريحاته التي نشرها في كل مكان، وهل هذا العبد المتواضع أقل درجة منه أو أكثر في الكتابة باللغة العربية والتفسير، وكنت قد أقررت في حالةِ إذا فاقَني أني سوف أحرق كتبي وأتوب". (كرامات الصادقين الأردو)
إذن، صارت القضية عند المرزا أن يثبت أنّه أكثر إتقانا للعربية من الشيخ!!
قلتُ: يا أتفه الناس، ماذا يُبنى على كونك أكثر إتقانا من فلان أو علان؟! هل بعثك الله لتثبت أنك تتقن العربية أكثر من الشيخ الفلاني أو العلاني؟!
الخلاصة أنه يثبت من هذا النصّ كذب المرزا فيما زعمه من هروب الشيخ محمد حسين من المواجهة، بل واضح أنّ الشيخ وافق، لكنه أراد استثمار المواجهة ليعرف الناس الحقيقةَ.. ولأنّ المرزا كان موقنا بكذبه لم يتجرأ على الاستجابة للشروط البسيطة، التي لا تُسمى شروطا أصلا.. بل هي امتحان بسيط جدا يثبت به كذب المرزا. وهذا هو الحلّ الأمثل، لأنه لا يليق بك أن تواجه كذابا فترفع من شأنه، بل لا بدّ من طرح أسئلة بسيطة جدا عليه، فإذا فشل فيها وثبت فيها أنه كذاب، فقد قُضي الأمر، وسهُل على البسطاء استنتاج الحقيقة. أما المسارعة في المواجهة في كتابة التفسير فستكون ضارة بالبسطاء، لأنهم لا يعرفون أيّ التفاسير أعلى شأنا وأكثر إتقانا وأقلّ أخطاءً، وكيف يعرفون وهم يجهلون اللغة العربية؟! فالحقّ أنّ الشيخ قد أبدع إبداعا رائعا.
16 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 596: زعمه أنّ المسلمين موقنون بوفاة الناس جميعا إلا المسيح وحدَه
يقول:
لو اعترض مسيحي على المسلمين: أخبِروني هل حصلت هذه الميزة الفريدة لأحد آخر؟ فليس لديهم جواب على ذلك، لأنهم يوقنون بأن جميع الأنبياء قد ماتوا. (الملفوظات)
قلتُ: كذب المرزا، فهناك روايات عن التابعين ممن يقولون بحياة إدريس في السماء..
فقد جاء في تفسير الطبري 18 / 212:
وقال بعضهم: رُفع إلى السماء السادسة.وقال آخرون: الرابعة.
فعن مجاهد، قال: إدريس رُفع فلم يمت، كما رُفع عيسى. (تفسير الطبري)
ولا يُعقل أن يكون المرزا جاهلا هذه المسألة، وجاهلا أنّه لا بدّ للبعض أن يفسر الآيات: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} (مريم 56-57) على هذه الوجه.
18 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 597: افتراؤه على البخاري أنه مكتوب فيه بوضوح أنّ المسيح قد مات
يقول:
هذا وإن صحيح البخاري.... وهو نفس الكتاب الذي مكتوب فيه بصراحة أنّ المسيح عليه السلام قد تُوفي. (سفينة نوح، مجلد 19، ص 61)
المرزا يقصد أنّه ورد في البخاري أن ابن عباس فسّر متوفيك بمميتك.. أي يا عيسى إني مميتك. لكنْ أين الصراحة في أنّها تعني أن المسيح قد مات؟!
فكلمة مميتك تعني أنني سأميتك في المستقبل.. كأن يكون بعد شهر أو بعد سنة أو بعد ثلاثة آلاف سنة. ولا تعني أنك مِتَّ. فتفسير متوفيك بمميتك لا يفيد ما ذهب إليه المرزا جزما، لأنّه يمكن أن يقصد أنه مميتك بعد نزولك من السماء التي صعدتَ إليها حيًّا.
ولو لم يقُل المرزا كلمة "بصراحة"، أي بوضوح.. أي لو زعم أنّه مذكور في البخاري أنّ المسيح قد مات، لعدَدْنا قوله في باب البلاهة، لكنّ إصراره على أنّ هذا مكتوب بوضوح يؤكد أنه تعمّد الكذب، لأنه ليس مكتوبا بوضوح البتة.
18 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 598: افتراؤه على القرآن أنه يقول إنّ المسيح كان قد أُعطِي قوة للقيام بالخلق والإحياء، وأنّ هذه القدرة الفطرية أُودعت في طبيعة كل البشر وأنه لا خصوصية للمسيح في ذلك
يقول:
"هناك وسوسة أخرى تراود كثيرا من الناس أنه إذا أُحييَ ميِّتٌ أو سَرَتِ الحياةُ في جماد بدعاء نبي فأي شركٍ في ذلك؟". (إزالة الأوهام)
أي أنه يردّ على شبهة تقول: ما المشكلة لو أنّ المسيح أحيا أحدا من الموت بدعائه ربّه، فلا شرك في ذلك، لأنّ الله هو المحيي الحقيقي، لا المسيح.
فيردّ المرزا بقوله:
" فليعلم هؤلاء الناس أنه لا ذكر للدعاء في هذا المقام، فإن استجابة الدعاء أو عدمها في يد الله جلّ شأنه. وما يترتب نتيجة الدعاء فهو فعل الله تعالى ولا دخل للنبي في ذلك." (المرجع السابق)
فهذه هي الكذبة الأولى، لأنّ الدعاء مذكور ضمنيا في عبارة "بإذن الله" كما سنرى.
ثم يتابع المرزا قائلا:
"إن دراسة الأناجيل الأربعة توحي بجلاء أن كل ما قام به المسيح من الأعمال أمام قومه لم يكن نتيجة الدعاء قط، ولم يُذكَر في القرآن الكريم أن المسيح كان يدعو الله تعالى بُغية إبراء المرضى أو عند خلقه الطيور، بل كان يقوم بهذه الأعمال الاقتدارية بروحه التي بوركتْ بروح القدس. لذا فكل من قرأ الإنجيل بتدبر في حياته سيصدِّق بياني هذا بكل يقين. وإن آيات القرآن الكريم أيضا تعلن بأعلى صوتها أن المسيح كان قد أُعطِي قوة للقيام بمثل هذه الأعمال. ولقد قال تعالى بصراحة تامة إنها كانت قدرة فطرية أُودعت في طبيعة كل البشر ولا خصوصية للمسيح في ذلك". (المرجع السابق)
لا يعنينا البحث فيما نسبه إلى الإنجيل هنا، بل بما افتراه على القرآن، فهل يقول القرآن بكل وضوح:
1: أن المسيح قد أُعطي قدرة ذاتية للقيام بالإحياء والخلق؟
2: وأنّ هذه القدرة الفطرية أُودعت في طبيعة كل البشر
3: وأنه لا خصوصية للمسيح في ذلك.
القرآن لا يذكر شيئا من هذا، بل يقول على لسان المسيح:
{وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ} (آل عمران 49)
ويقول:
{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ [فهي نعمة الله لا قدرة المسيح الفطرية]... إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي [فهي إذن الله] فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي} (المائدة 110)
ومعنى إذن الله أنّ الله أذن له بذلك، سواء كان ذلك أمرا من الله إليه، أو أنّ المسيح دعاه فاستجاب الدعاء.. وفي الحالتين فإنّ المعجزة تمّت بإذن الله، لا بقدرة المسيح الفطرية. وأنّ الناس لا يملكون شيئا من مثل هذا، ولا يشاركون المسيح في ذلك، إلا إذا استجاب الله دعاءهم، أو إذا أذن لهم.. فالناس مثل المسيح، ليس لديهم أيّ قدرة على الخلق أو الإحياء.. لكنّ الله هو المحيي وهو الخالق. لكنّ المرزا تلاعب في القضية كلها لمجرد إسكات القائلين له: إذا كنتَ المسيح، فافعل مثل المسيح.
ويتابع المرزا قائلا:
"باختصار، إن الاعتقاد بأن المسيح كان يخلق من الطين طيورا وينفخ فيها ويجعلها طيورا حقيقية، إنما هو اعتقاد خاطئ تمامًا وفاسد ومبني على الشرك. بل الحق أنه كان من عمل التِّرب فقط، وقد تم بتأثير الطاقة الحيوية.... على أية حال، إن هذه المعجزة كانت من قبيل الألاعيب، وإلا فالطين كان يبقى طينا على أية حال، مثل عِجل السامري. فتدبّر، فإنها نكتة جليلة ما يُلقَّاها إلا ذو حظٍّ عظيم". (المرجع السابق)
فهذا هو سياق نقد معجزات المسيح والاستخفاف بها.. إنه الدفاع عن نفسه، لذا كذب واستهتر، لا أنه اجتهد فأصاب أو أخطأ.
وكان الردّ على كتاب أخلاق المرزا قد امتدح أقوال المرزا هذه (ص 42)، لكني لم أعْدُدها في كذباته، لأنّها قد تخفى عليه.
28 ديسمبر 2020
..............................................................................
الكذبة 599: افتراؤه على الناس جميعا
يقول:
لم يختلف أحد إلى يومنا هذا في أن كل النجوم والكواكب في السماء تعمل دائما على تربية كائنات الأرض وتكميلها. وإنها حقيقة ثابتة ومتحققة تماما أن الكواكب السماوية تؤثر ليل نهار في كافة النباتات والجمادات والحيوانات. (إزالة الأوهام)
قلتُ: كذَب المرزا؛ فالناس لم يتفقوا على أنّ كوكب نبتون أو بلوتو يعملان على تربية كائنات الأرض وتكميلها. وكذب في قوله أنّها حقيقة ثابتة. إنما المعروف هو تأثير الشمس أولا، ثم القمر، ثم بعض النجوم في معرفة الاتجاهات.. أما الكون فهو هائل في سعته، ولا يرى الناس أنّ كواكب المجرات الأخرى البعيدة لها أيّ دور في تربية كائنات الأرض وتكميلها.
..............................................................................
الكذبة 600: زعمه أنه لولا التعدد لانقرض الناس
يقول:
لو كان تعدد الزوجات ممنوعا لأوشك النسل البشري على الانقراض إلى الآن. (إعلان في 10 يوليو 1888)
قلتُ: كذبَ المرزا، فمنذ خلق الله الناس خلقَ الإناث بعدد الذكور تقريبا، فلكلّ أنثى ذكر، ولكلّ ذكر أنثى. واحتاج الناس إلى التعدّد في بعض الحالات، ولكنهم لو لم يعدّدوا ما انقرضت البشرية.
هل أتى على البشرية يومٌ لم يبق فيها سوى رجل واحد ومائة امرأة، وكانت زوجته عقيما، فاضطر للزوج من أخرى حتى ينجب للجيل القادم؟! لو صحَّ هذا الهراء لصحّ كذب المرزا.
يمكن لمن شاء أن ينقض المنع مِن التعدد من دون اللجوء إلى الكذب والهراء.
2 يناير 2021
.........................................................................................................
الكذبات 601-603: زعمه أنّ المسيح كان سيتزوج مئات النساء لو لم يُرفع إلى السماء صغيرا
يتبين من بعض الإشارات في الإنجيل أن المسيح عليه السلام أيضا كان يفكر في الزواج ولكنه رُفع [إلى السماء] عن عمر صغير وإلا كان من المؤكد أنه كان سيتأسى بأسوة أبيه داود [فيتزوج مئات النساء]. (إعلان 10 يوليو 1888)
في هذا النصّ ثلاث كذبات:
1: قوله أنّه يتبين من بعض الإشارات في الإنجيل أن المسيح عليه السلام أيضا كان يفكر في الزواج، لأنه ليس هنالك مثل هذه الإشارات، وإلا لأتى بها.
2: قوله أن المسيح رُفع إلى السماء عن عمر صغير، لأن المتفق عليه –فيما أظنّ- بين المسلمين والمسيحيين أنّه كان في الـ 33 من عمره. وهذا ليس عمرا صغيرا فيما يتعلق بالزواج.
3: قوله أنّ المسيح كان من المؤكد أنه سيتأسى بأسوة أبيه داود، ويقصد في هذا السياق أنه سيتزوج مئات النساء، لأنه ليس هنالك أي دليل على أنه كان سيتزوج مئات النساء، ولا عشرات.
وبهذا ثبتت جرأة المرزا على الكذب مناكفةً.
2 يناير 2021
.........................................................................................................
الكذبة 604: افتراؤه على أقارب محمدي بيغم
بعد أن نشرت جريدةٌ هندية رسالةَ المرزا التوسّلية لعائلة محمدي بيغم حتى يزوّجوه إياها، فافتُضِح أمره وتعرَّض لخزي تاريخي لا تغسله البحار، بل لو وُزّع على 200 مليون لأغرقهم، اضطر لفبركة سببٍ لطلبِه يَد هذه الطفلة، فافترى على أقاربها قائلا:
قبل مدة طويلة كان بعض كبار وأقارب المرسَل إليه -الذين طُلبتْ يدُ ابنةِ أختهم- يطالبون بآية سماوية، وكانوا منحرفين عن الإسلام ويعاندونه كما لا يزالون يعاندون. فنُشر مِن قِبلهم في آب/أغسطس 1885م في جريدة "جشمة نور" الصادرة في أمرتسر إعلان سُجّل فيه طلَبُهم هذا أيضا. إنهم لا يعادونني فقط بل يعادون الله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم أيضا. (إعلان في يوليو 1888)
قلت: لم نطّلع على هذا الإعلان الذي يتحدّث عنه، لكننا نوقن أنّه لو كان صحيحا لنشرَتْه الأحمدية، ثم لكرّرت نشره ألف مرة، وحيث إنهم لم يفعلوا فهذا دليل على كذب المرزا.
لا نستبعد أن يكون أقارب المرزا قد نشروا إعلانا يتبرأون فيه من المرزا في آب 1885 واصفين إياه بالمكار الذي عَجَنوه وخبَزوه من أول يوم، ولا نستبعد أن يكونوا قد كتبوا فيه:
"المرزا هو ابننا ونعرفه كذابا من أول يوم، وأنه لا يقدر على إظهار آية، لأنه لو كان قادرا على ذلك لأظهرها، ونتحداه أن يُظهرها".
قلتُ: لا أستبعد أن يكون مثل ذلك قد حصل، وأنّ مثل هذا النصّ قد نُشر. لكن الذي نجزم بعدم حدوثه هو أن تكون هذه العائلة قد قالت:
إننا نكفر بالإسلام كله، لذا لا نؤمن بالمرزا.
فمثل هذه السخافة لا تصدر منهم.
إنما المرزا وشهود الزور مِن بعده يتّهمون مَن يكشف دجلهم وحِيلهم بأنه مِن أعداء الله ورسوله ليُغطّوا على سوءاتهم.
الخلاصة أنّ التحدّي مفتوح للإتيان بهذا المنشور المنسوب لأقارب محمدي بيغم، ونأمل أيضا ممن يستطيع البحث في هذه الجريدة أن يبحث عن منشورهم، لأن المرزا سيزداد خزيا حين يُنشر وتُعرف الحقيقة كاملةً.
2 يناير 2021
.........................................................................................................
الكذبة 605 من كذباته: حكاية السقف المفبركة
حدّث المرزا زوجته عما حدث معه عندما كان في عشرينات عمره، فقال:
كنت على سفر وأقمنا لقضاء الليلة في غرفة في الطابق الثاني لأحد البيوت، وكان معنا سبعة أو ثمانية أشخاص آخرون في الغرفة نفسها. فلما نام الجميع ومضى هزيع من الليل سمعتُ صوتَ "تك تك" فخطر ببالي أن سقف هذه الغرفة كاد يسقط، فناديتُ على "مسيتا بيك" وقلت له أخشى أن ينهار سقف الغرفة الآن. فقال: إنما هو وهمك، لأن البيت حديث البناء والسقف جديد، فنَمْ هادئًا. قال المرزا: فاستلقيت، ولكن ساورني الخوف نفسُه بعد قليل أيضا، فأيقظتُ صاحبي هذا مرةً أخرى فردّ عليّ بمثل ما ردّ به في المرة الأولى، فاستلقيتُ مرة أخرى إلا أنه قد غلبَ عندي هذا الظن بشدة أن العارضة الخشبية في السقف تكاد تنكسر، فقمتُ قلقًا وقلتُ لصاحبي بنوع من الشدة: أقول لك أن السقف على وشك الانهيار فَقُمْ، فلماذا لا تقوم؟ فنهض مكرهًا وأيقظنا الآخرين أيضا فقلت لهم أن يخرجوا بسرعة وينزلوا من السلم قرب باب الغرفة فوقفت عند الباب وأخذ الآخرون ينزلون واحدًا تلو آخر، فلما نزل الجميع هممتُ بالانصراف من ذلك المكان وما أن رفعت قدمي -بل لعل نصفها كان خارج الغرفة والنصف الآخر لا يزال في العتبة- حتى هوى السقف بشدة حتى انهارَ بذلك سقف الطابق الأول أيضا، ورأينا بعد ذلك الأسرة التي كنا نائمين عليها قد تحطّمت. (سيرة المهدي، رواية 9)
نحن نوقن أنّ المرزا فبرك هذه الحكاية، لكننا مِن ثنايا فبركاته نكتشف أخلاقه الفاسدة؛ وإلا ما كان عليه أن يسمح لهم بالعودة إلى النوم مرتين بعد أن سمع هذا الصوت الواضح على تصدّع أعمدة السقف. إنّ حكايته تبيّن مدى انعدام الإحساس عنده وانعدام المسؤولية والاستهتار بالأرواح.
وهذه التي لم يحدّثها إلا لزوجته؛ فلو كانت حقيقية لقال السبعة هؤلاء أو الثمانية حين أعلن المرزا النبوة: لقد عشنا لحظةً فارقة في حياتنا بيّنتْ لنا أنّ المرزا مبارك، ولقد نجَوْنا بفضله، ولقد شهدنا على معجزته حين كان في عشرينات عمره.. ومنذ ذلك الحين ونحن على تواصل معه لننهَل مِن بركاته!!
لكنّ شيئا من ذلك لم يحدث.
لو أنّ هذه الحكاية حدثت لانتشرت في سيالكوت كلها، ولصار المرزا يُشار إليه بالبنان، ولأُطْلق عليه: منقذ الأرواح المبارَك، ولرُبط بين هذه الحكاية وبين دعواه النبوة، ولوردت الحكاية في صحُف أو في كتُب، ولورد تعليق الناس عليها وآراؤهم بشأنها. ولملأ المرزا بها كتبه وذكر أسماء الثمانية وعناوينهم وأتى بشهاداتهم.
وقد حاول محمود الكذاب أنْ يغطيَ على هذه الاستدلالات العقلية، فقال:
" بعض الهندوس كانوا موجودين داخل تلك الغرفة فأصبحوا يكنون للمرزا احترامًا وتقديرًا كبيرين بعد هذه الحادثة". (الرواية السابقة)
هكذا هم الشهود عند محمود وأبيه؛ مجاهيل، ليس لهم "أرض أو وطن أو عنوان". وليت هؤلاء الهندوس المجاهيل اتصلوا بشرمبت وملاوامل حين أصدرا إعلانات أنّ المرزا ليس أكثر من مكّار.
3 يناير 2021
.........................................................................................................
الكذبة 606: زعمُه أنّ نبوءة زواج محمدي مِن غيره واضحة جدا، وزعمُه توبة زوجها وخوفه
يقول المرزا:
وإنني أعلن بكل وضوح أنّه سيأتي اليوم الذي يندم فيه الساخرون من هذه الإلهامات -التي ليست من عندي، بل من عند الله- وحينئذ تجد رؤوسهم مُنَكّسة أمام هذه المحكمة. ذلك أن الإلهام صريح جدًّا، وفيه أنها [محمدي] ستتزوَّج برجل آخر أولاً. أما الإلهام بوفاة أبيها وزوجها فإنه كان معلقًا بشرط التوبة والإنابة إلى الله، فأما أبوها فلم يتُب، فلذا مات بعد أشهر من هذا الزواج، وتحقَّق الجزء الثاني من النبوءة، فخاف أهلها، وزوجُها على وجه الخصوص، وكان هذا جزءًا من النبوءة، فتاب إلى الله، وقد راسلني أقاربُه وأصدقاؤه، فلذا أمهلَه الله إلى حين.
وأما المرأةُ فهي لا زالت على قيد الحياة. وإنها ستكون زوجة لي حتمًا، وهذا ليس رجاء قط، وإنما يقين كامل، لأنه كلام الله، ولا رادَّ لقضاء الله، وسيتحقَّق حتمًا. (جريدة الحكم، 10/8/1901، ص 14-15)
الكذبة الأولى: قوله أنّ "ذلك أن الإلهام صريح جدًّا، وفيه أنها [محمدي] ستتزوَّج برجل آخر أولاً".
لأنه ليس صريحا أن تتزوج برجل آخر بدايةً، بدليل أن المرزا نفسه لم يفهم منه ذلك، وبذل قصارى جهده حتى لا تتزوج محمدي من زوجها، لكنه بعد أن تزوّجت راح يزعم أنّ إلهامه كان يتضمّن أنه ستتزوج مِن آخر أولا ثم تعود إليه. ومع يقيننا أنه فبرك وحي عودة محمدي إليه بعد ابريل 1892 كما ذكرنا ذلك في الكذبة 605، لكننا سنفترض أنه فبركه في يوليو 1888 كما زعم، إلا أنه لم يفهمه.. مما يعني أنه ليس واضحا جدا، فعبارة: "يردّها إليك" يمكن أن تُفهم على أكثر من وجه. وإلا، هل هو موغل في البلاهة حتى لا يفهم الوحي الواضح جدا؟
الكذبة الثانية:
قوله: "أما الإلهام بوفاة أبيها وزوجها فإنه كان معلقًا بشرط التوبة والإنابة إلى الله، فأما أبوها فلم يتُب، فلذا مات بعد أشهر من هذا الزواج"..
لأنّ قوله هذا يعني أنّ زوجها تاب فلم يمُت، أو لم يمُت لأنه تاب. لكنّ المرزا نفسه ذكر أنه لم يتُب، حيث كتب في 27 اكتوبر 1894 أنه لم يخَف، فقد قال:
كان ذنب صهر أحمد بيك أنه لم يبال حتى بعد مشاهدة إعلان التخويف، فأرسلت إليه برسائل متتالية فلم يخَفها، ثم فُهِّم بإرسال رسالة شفهية، فلم يلتفت أحد إلى ذلك شيئا، ولم يرد قَطْع العلاقة بأحمد بيك، بل قد شاركوا جميعا في التجاسر والاستهزاء، فكان ذنبهم أنهم رغم سماع الإنذار رضوا بعقد القَران. (أنوار الإسلام)
3 يناير 2021
.........................................................................................................
الكذبة 607: إيهامُه أنه كفَّر المسلمين بسبب تكفيرهم إياه، وأنه لو لم يكفّروه ما كفَّرهم
يقول في أواخر 1906:
"هل يستطيع أحد من المشايخ... أن يثبت بأننا سبقنا في تكفير هؤلاء الناس. فإذا صدرت منا - قبل صدور فتوى التكفير مِن قِبَلهم - ورقةٌ أو إعلان أو مجلة كفّرنا فيها المسلمين المعارضين فليقدموها لنا، وإلا فلينظروا إلى هذه الخيانة الكبيرة التي يرتكبونها، حيث أفتوا بكفرنا أولاً، ثم يتهموننا وكأننا أفتينا بكفر جميع المسلمين." (حقيقة الوحي، ج22 ص123)
المرزا هنا يوهِم أنه لو أنّ المسلمين لم يكفّروه ما كفَّرهم.
والحقيقةُ أنّ هذا كذب مجرد، لأنّه قال في مارس 1906 [أي قبل أشهر أو أسابيع من قوله السابق]:
لقد كشف الله عليّ أن كلّ مَن بلَغَتْه دعوتي ولم يصدّقني فليس بمسلم، وهو مؤاخَذ عند الله تعالى. (التذكرة، ص 662)
فالمسلمون عنده كفّار لمجرد عدم إيمانهم به، سواء كفّروه أم لم يكفّروه. فثبت كذبه في زعمه أنّ تكفيره للناس كان من باب ردّة الفعل.
ثم إنّ محمودا ابنه يقول:
إن الشريعة تُفتي بالنظر إلى ظاهر الأمور لذلك سندعوهم كفارا. فلما كان سكان التيبت وسويسرا كفارا لعدم إيمانهم برسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف سيُعد سكان الهند مؤمنين مع عدم إيمانهم بالمسيح الموعود؟ (المؤمن من يؤمن بالمبعوثين جميعا)
وقول محمود معقول إنْ كان المرزا نبيا.. فعلى الأحمدي أن يفخر بتكفير المسلمين كما كان محمود يفعل قبل تقسيم الهند.
.........................................................................................................
الكذبة 608: افتراؤه على القرآن أنه يقول إن للكواكب أرواحا ونفوسا
يقول المرزا:
يتبين من القرآن الكريم أيضا أن للكواكب والنجوم روحا حسب قوالبها، ويمكن تسميتها بنفوس الكواكب أيضا. وكما توجد في الكواكب والنجوم، بحسب قوالبها الظاهرية، خواص مختلفة تؤثر في كل شيء في الأرض حسب الكفاءة، كذلك في نفوسها النورانية أيضا خواص مختلفة الأنواع والأقسام تؤثر بإذن الله الحكيم العليم في بواطن كائنات الأرض. وهذه النفوس النورانية تظهر على العباد الكُمّل متجسدةً بأجساد وتُرَى متمثلةً في صورة بشر. (إزالة الأوهام)
فليُظهر شهود الزور هذه الآيات القرآنية التي تذكر أنّ لكوكب زحل مثلا روحا أو نفسا!!!
3 يناير 2021
.........................................................................................................
الكذبة 609: زعمه أنّ أباه واجه مصائب زمن السيخ
يقول:
إن والدي، ميرزا غلام مرتضى الذي واجه مصائب جمّة وهائلة في عهد السيخ كان ينتظر قدوم السلطنة الإنجليزية ولا انتظار العطشان لقطرة ماء. (نجم القيصرة)
قلتُ: كذب المرزا، فلم يواجه والده مصائب جمة ولا قليلة، بل كان مرتزقا في ظلّ حكم السيخ، وكان مرتاحا، للأدلة التالية:
1: قول سلطان ابن المرزا:
جاء مرة المهاراجا شير سنگ [الملك أو الامبراطور] للصيد في منطقة "شنب"، وكان جدّنا [والد المرزا] أيضا معه. أصيب أحد عمّال المهاراجا بالزكام الشديد وكان ينتمي إلى عائلة النساجين. كتب له جدّنا وصفة استخدمها وتعافى، ولكن حدث أن أصيب شير سنغ أيضا بالمرض نفسه فطلب من جدّنا أن يعالجه فكتب له وصفة غالية الثمن، فلما رآها شير سنغ قال: كتبت للنساج وصفة بروبيتين أو روبيتين ونصف، أما أنا فكتبت لي وصفة باهظة الثمن! ردّ جدّنا قائلا: لا يمكن التساوي بين شيرسنغ والنساج. سُرّ شير سنگ بهذا الرد وقدّم لجدّنا سوارَين من الذهب وفق الأسلوب السائد لإكرام أحدٍ وتعظيمه. (سيرة المهدي، رواية 220)
فما دام طبيب الملك، وما دام يصاحبه في أسفاره، وما دام الملك يكافئه بمثل هذه المكافأة الكبيرة، فكيف يقال إنه كان يواجه مصائب جمّة؟ بل كان يعمل في خدمة السيخ، كما صار يعمل في خدمة الإنجليز. فالمرزا سليل مرتزقة لا دين لهم ولا مبدأ.
2: يقول محمود:
المهراجا رنگت سنگ أعاد إليهم [والد الميرزا] خمسين قرية من عقاراتهم وجعل والده ميسور الحال دنيويا بإعطائه منصبا مرموقا في الجيش.... مع أن والده [والد الميرزا] قد مُني بخسارة كبيرة من الحكومة البريطانية لكنه ظل مخلصا لها ومضحِّيا من أجلها دائما، وحليفها في العسر واليسر كما حالف حكومة السيخ. (التحفة القيصرية)
فهل يقال عن النظام الذي أعاد 50 قرية وأعطاه منصبا مرموقا في الجيش أنه مصيبة وكارثة؟
3: ويقول محمود:
"ثم جاء زمن الـمَهَراجا رنگت سنگ الذي حكَم على جميع الراجاوات الصغار [زعماء مناطق] وفي زمن هذا المهراجا رُدّ إلى والدِ مرزا غلام أحمد جزءٌ لا بأس به من عقاراته، كما حصل هو وجميع إخوته على وظيفة في جيش المهراجا" (سيرة المسيح الموعود)
4: ينقل محمود عن كتاب "سير ليبل غريفن" "أمراء البنجاب" ما يلي:
"دعا الـمهراجا رنگت سنگ مرزا غلام مرتضى إلى قاديان وأرجع له جزءًا كبيرًا من عقارات أجداده. توظف مرزا غلام مرتضى وجميع إخوته في جيش الـمهراجا رنگت سنگ وقدَّموا خدمات جليلة على حدود كشمير وفي أماكن أخرى كثيرة. وقد ظلّ مرزا غلام مرتضى يقدم خدماته العسكرية في عهد "نونهال سنگ " و"شير سنگ" وفي عصر حُكمِ قَصْرِ لاهور أيضا. ولقد عُيّن مرزا غلام مرتضى قائدًا لكتيبةٍ في الجيش في عام 1843 وأُرسل إلى بيشاور، فأدى خدمات بارزة". (سيرة المسيح الموعود)
5: بل ذهب محمود أبعد من ذلك، وذكر أنّ زوال دولة السيخ كان كارثة على عائلته، فقال:
"ولد الميرزا في 1836 أو 1837، وهي فترة ازدهار عصر والده الذي كان يحظى باحترام جمٍّ لخدمته سكانَ القرى التي يشرف عليها ولخدمته في جيش الـمهراجا رنگت سنگ. ولكن المشيئة الإلهية كانت تقتضي أن يتربى ويترعرع متوجهًا إلى الله تعالى، فقد مات الـمهراجا رنگت سنگ بعد ولادة حضرته بثلاث سنوات وزالت الدولة السيخية، مما أدى إلى تعرّض والده أيضا لبعض المشاكل". (سيرة المسيح الموعود)
واضح أنّ زوال دولة السيخ هو الذي عرّض والده إلى مشاكل، لا أنه واجه مصائب فيها.
6 يناير 2021
.........................................................................................................
الكذبة 610: إخفاء قضية مصيرية وإيهام الناس بعكس ما هي عليه
إذا أعلن زيد أنه نبيّ، وقال إنّ والد النبيّ لا بدّ أن يكون من {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ}، فإنما يعلن ضمنا أنّ والده يصلّي ويحافظ على صلاته. فإذا لم يكن أبوه يصلّي، وأخفى زيدٌ ذلك عن الناس، فإنّه يكذب، لأنه يقول لهم ضمنا أنه يصلي.
ومعلوم أنّ الصلاةَ هي الدليل الأوضح على إسلام المرء، فمن لا يصلي فلا يمكن أن يكون مسلما، لكنّ هذا لا يعني أن نحكم عليه بالكفر، لأنّ هذا ليس من اختصاص أحد.
والد المرزا لم يكن يصلي، ولم أقرأ للمرزا حديثه عن عدم صلاة أبيه قطّ، بل أوهمَنا أنه كان مسلما صالحا.
يقول المرزا:
كان في "بطالة" شخص من "السادات" اسمه فضل شاه أو مهر شاه، وكان شديد الحب والتعلق بوالدي، فلما أخبره أحد بأني قد ادعيتُ أني أنا المسيح الموعود، بكى كثيرًا وقال: كان أبوه صالحًا جدًّا، بمعنى: لا ندري ممن ورث هذا خصلة الافتراء، مع أن أباه كان بارًّا ومسلمًا مستقيمًا ونقيّ القلب وبعيدًا عن الافتراء. (سفينة نوح، مجلد 19، ص 51)
فالمرزا يشرح كلام هذا الشخص الذي يرى والدَ المرزا صالحا جدا، فكان عليه في هذا السياق أن يقول:
أين الصلاح مع انعدام الصلاة؟ ألم يرد في الحديث: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ (الترمذي). ألم يعلم أنّ والدي لم يركع لله ركعة واحدة؟ فكيف يقول عنه صالحا ويقول عني مفتريا وأنا الذي "قطّعت حصر الجوامع"؟!
أما دليل عدم صلاة أبيه، فهو قول سلطان بن المرزا:
جاء إلى قاديان مرةً شيخ بغدادي فأكرمه جدّنا [والد المرزا] وقدّم له ضيافة جيدة. قال هذا الشيخ لجدنا: إنك لا تصلي. قال جدنا: نعم، لا شك أنه خطئي. لقد كرّر الشيخ الأمر نفسه مرة بعد أخرى وأصر عليه. وكان جدّنا يقول كل مرة: نعم، هذا تقصير مني. (سيرة المهدي، رواية 224)
وهذه الحكاية لا بدّ أن تكون قُبيل وفاته بأيام أو أسابيع أو شهور، لأنّ سلطان وُلد في عام 1864، وتوفي جده في 1875.. أي حين كان في الـ 11 من عمره. ويُستبعد أن يكون قد سمع هذا الكلام ووعاه قبل التاسعة من عمره.. أي قبل أكثر من سنتين من وفاة جدّه.
وقد أخفى المرزا هذه القضية المصيرية لأنه يؤمن أنّ والد النبيّ لا بدّ أن يكون تقيا ورعا، حيث يقول مستدلا بالآية: (وتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ):
"حين كنت تتقلّب في أصلاب الصالحين كابرًا عن كابر كبذرةٍ". (ترياق القلوب)
فآباء النبيّ صالحون.. أي موحّدون ومحافظون على الواجبات.
أما محمود ابنه فيبدو أنه تنبّه إلى استحالةَ إخفاء أنّ والد المرزا لم يكن يصلّي، أي لم يكن يقوم بأول الواجبات، أي لم يكن ساجدا ولا صالحا، فطرح تفسيرا آخر للآية، فقال:
"وقد قال بعض المفسرين أن قوله تعالى: { وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ } يعني أن آباء النبي صلى الله عليه وسلم كلهم كانوا ساجدين أي مؤمنين، ولكن هذا خطأ؛ فقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مرة لأصحابه عن أُمّه: "اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي" (أحمد). فثبت أن نظرية المفسرين عن آباء الرسول صلى الله عليه وسلم لا صحة فيها. عبد المطلب... لم يدرك عقيدة التوحيد إدراكًا صحيحًا، فمن الخطأ القول أن قول الله سبحانه وتعالى {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} يدل على أن آباء النبي صلى الله عليه وسلم كانوا مؤمنين حتمًا. إنما الحقيقة أن الله تعالى يثني هنا على الصحابة ويقول للنبي صلى الله عليه وسلم إنك تعيش وتتنقل بين ظهراني قوم عابدين ساجدين لله سبحانه وتعالى، لأن التقلب قد ورد هنا في هذه الآية {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ}، ومعنى التقلب تنقُّل الشيء من هنا إلى هناك. وأي شك في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنقل دائمًا بين صحابته، فحينًا كان يتشاور في أمر حرب فيجتمع حوله لفيف من القادة؟". (تفسير سورة الشعراء)
6 يناير 2021
.........................................................................................................
الكذبة 611: زعُمه أنه تشرّف بالوحي في عام 1878
يقول قبل أيام من موته بالكوليرا:
ولقد أُنعمتُ بشرف مكالمة الله ومخاطبته منذ ثلاثين عامًا تقريبا. (رسالة الصلح)
أي أنّه بدأ يتلقى الوحي منذ عام 1878.
وهذا يُثبت كذبه في قوله في عام 1900:
لما كان الله تعالى يعلم أن الأعداء سيتمنّون هلاكي لكي يستدلّوا بموتي العاجل على كذبي، فقد قال لي سلفًا:
"ثمانين حولاً، أو قريبًا من ذلك، أو تزيد عليه سنينا، وترى نسلا بعيدا".
أي: ستعمَّر ثمانين عامًا أو أقلّ أو أكثر بقليل، وستعيش بحيث ترى نسلاً بعيدًا. وقد مضى على هذا الإلهام ما يقارب 35 عاما. (الأربعين رقم 3، مجلد 17، ص 418-419، والتحفة الغولروية، مجلد 17، ص 66)
فهو هنا يدّعي أنه تلقى هذا الوحي في عام 1865، أي قبل 43 سنة!! فكيف يقول هنا إنّه تشرّف بكلام الله قبل 30 سنة؟ هل يخطئ المرء في 13 سنة؟! هل ينسى أنه كان يتلقى الوحي منذ 1865 حتى 1878؟!
عدا عن أنه لم يقُل إنّ وحي الثمانين عاما هو أول وحي، بل يمكن أن يكون قد تلقّى قبله وحيا بعشر سنوات. مما يزيد حجم كذبه.
والحقيقةُ أنّ ذاكرة الكذاب ضعيفة. فهذه هي القضية، وإلا فليس هنالك أيّ وحي تلقاه. وإنما مِن فمه ندينه.
8 يناير 2021
.........................................................................................................
الكذبة 612: زعُمه أنه لا يستخدم لغة بذيئة بحق أنبياء الأمم الأخرى
يقول:
أما نحن فلا نستخدم اللغة البذيئة قط بحق أنبياء الأقوام الآخرين. (رسالة الصلح)
مع أنه شتم المسيح مناكفةً ووصفه بالسفيه، فقال:
"ألا تحدث الزلازل على الدوام، ألا يصيب القحط دوماً، ألا تستمر الحروب في مكان ما من العالم، فلماذا سمّى ذلك الإسرائيلي السفيهُ هذه الأمور العادية نبوءةً؟". (عاقبة آتهم، ص 176)
8 يناير 2021
.........................................................................................................
الكذبة 613: زعمه أن مؤسس السيخ تلقى وحيا أن الإسلام حقّ
يقول:
ولقد أعلن بابا نانك على الملأ في كتابه "جنم ساكهي" و"غرنتهـ" أنه تلقى الوحي الإلهي. وفي أحد المواضع من "جنم ساكهي" أنه تلقى وحيًا من الله أن الإسلام حق. (رسالة الصلح)
قلتُ: لو كان لهذا الزعم أدنى رائحة من الصحة لنشر المرزا هذا الوحي قبل كل الناس، ولنشره أتباعه في كل مكان، ولزعموا أنه من أهم أدلة صدق المرزا. لكنّ رائحة كذب المرزا نفاثة.
9 يناير 2021
.........................................................................................................
الكذبة 614: زعمه أنّ مؤسس السيخية كان سينجح في جعل المسلمين والهندوس كيانا واحدا
يقول:
لقد جاء بابا نانك لعقد الصلح بين الهندوسية والإسلام ولكن للأسف الشديد لم يهتم أحد بتعاليمه. لو استفاد الناس منه ومن تعاليمه المقدسة لكان الهندوس والمسلمون كيانا واحدا اليوم. يا أسفا! يثير بكائي تصوُّرٌ أن شخصا بارا مثله جاء إلى الدنيا ورحل منها من دون أن يستفيد الجهلاء من نوره شيئا. (رسالة الصلح)
دليل كذبه هو استحالة التوفيق الديني بين هذين الدينين المتناقضين في الأسس. فلو أراد بابا نانك تلفيق دين يُرضي الطرفين فهو سخيف أو كذاب، ولا يجدر تمجيده. ونجاحه مستحيل حتى لو وافقه ملايين من كل دين.
ثم إنْ كان هذا الفعل يوجب التمجيد فلماذا لم يقُم به المرزا نفسه؟ لماذا شنّع على الهندوسية في مواضع أخرى؟
سيقول المرقّعون أنه قصد الوحدة السياسية لا الدينية، وسأقول ردّا: عبارته واضحة في التوافق الديني، ولو أراد الوحدة السياسية لقال: لقد جاء بابا نانك لعقد الصلح بين الهندوس والمسلمين، لا بين الهندوسية والإسلام.
9 يناير 2021
.........................................................................................................
الكذبة 615: موسى لديه البوم صور!!
يقول المرزا:
يروى أنه كانت عند موسى عليه السلام صور جميع الأنبياء. وعندما ذهب الصحابة إلى قيصر الروم رأوا عنده صورة النبي صلى الله عليه وسلم. (فقه المرزا نقلا عن البدر 1/11/1904 ص9)
قلتُ: لقد فبرك هذه الحكايات السخيفة ليبرر إباحة التقاطه الصور في زمن كان كثير من الفقهاء فيه يحرّمون ذلك.
ولم أنتبه إلى ذلك سابقا فجعلتُ هذه النقطة في باب البلاهة. لكنها يجب أن تكون في باب الكذب، لأنها ليست مجرد حماقة، بل تعمُّد فبركةٍ لغاية.
10 يناير 2021
.........................................................................................................
الكذبة 616: افتراؤه على إنجيل مَتّى في حكاية المرأة التي لها ابنة مصروعة
يقول:
عندما طلبت سيدة لم تكن من بيت بني إسرائيل الهداية من عيسى بكل تواضع رفض طلبها. ثم جاءت تلك السيدة البائسة وشبهت نفسها بكلبة وطلبت الهداية مرة أخرى، فردّ عليها قائلا بأنه لم يُرسَل إلا إلى خراف بني إسرائيل، حتى سكتت المرأة أخيرا. (رسالة الصلح)
ها هو النصّ الذي يشير إليه المرزا،
"21ثُمَّ خَرَجَ يَسُوعُ مِنْ هُنَاكَ وَانْصَرَفَ إِلَى نَوَاحِي صُورَ وَصَيْدَاءَ. 22وَإِذَا امْرَأَةٌ كَنْعَانِيَّةٌ خَارِجَةٌ مِنْ تِلْكَ التُّخُومِ صَرَخَتْ إِلَيْهِ قَائِلَةً:«ارْحَمْنِي، يَا سَيِّدُ، يَا ابْنَ دَاوُدَ! اِبْنَتِي مَجْنُونَةٌ جِدًّا». 23فَلَمْ يُجِبْهَا بِكَلِمَةٍ. فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ قَائِلِينَ:«اصْرِفْهَا، لأَنَّهَا تَصِيحُ وَرَاءَنَا!» 24فَأَجَابَ وَقَالَ:«لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ». 25فَأَتَتْ وَسَجَدَتْ لَهُ قَائِلَةً:«يَا سَيِّدُ، أَعِنِّي!» 26فَأَجَابَ وَقَالَ:«لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَب». 27فَقَالَتْ:«نَعَمْ، يَا سَيِّدُ! وَالْكِلاَبُ أَيْضًا تَأْكُلُ مِنَ الْفُتَاتِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا!». 28حِينَئِذٍ أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ، عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! لِيَكُنْ لَكِ كَمَا تُرِيدِينَ». فَشُفِيَتِ ابْنَتُهَا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ." (إِنْجِيلُ مَتَّى 15: 21-28)
واضح أنّ المرزا كذبَ 3 كذبات، لا واحدة..
1: لقد كذب في قوله: "وشبهت نفسها بكلبة".. فلم تقل أنا أشبه الكلبة، بل قالت: إذا كنتَ تقول إنّك جئت لإنقاذ قومك لا غيرهم وجئت لتشفي مرضاهم لا مرضى غيرهم، وضربتَ مثلا بذلك أنّ خبز الْبَنِينَ لا ينبغي أن يُطرح للكلاب، فأضرب لك مثلا آخر، وهو أنّ الكلاب تأكل من الفتات الساقط من المائدة.
وإذا كان لا بدّ من القول إنه تشبيه فهو تشبيه تمثيلي، لا تشبيه مفرد.. أي أنها تشبّه صورة بصورة. ووجهُ الشَّبَه في هذا التشبيه صورة منتزعة من أشياء متعددة، لا تشبيه شيء بشيء.
قد يكون المثل المضروب هنا غير ملائم، لكن هذه قضية أخرى غير مطروحة هنا؛ فنحن لا نعرف كيف كان الناس في ذلك الوقت، ولا نعرف معاني أمثالهم ووقعِها على السامع.
2: وكذب في قوله: "طلبت الهداية مرة أخرى"، لأنها لم تأتِ طلبا للهداية ولا الدين، بل لمجرد شفاء ابنتها حين سمعت من الناس أنه يشفي المرضى، فهي لا تبحث عن إيمان ولا عن عقيدة، بل لها غاية واحدة لا غير؛ هي شفاء ابنتها.
3: وكذب في قوله: "فردّ عليها قائلا بأنه لم يُرسَل إلا إلى خراف بني إسرائيل، حتى سكتت المرأة أخيرا"، لأنها لم تسكت، ولأنه لم يكتفِ بذلك حسب النصّ، بل استجاب طلبها وشفى ابنتَها فورا.
11 يناير 2021
.........................................................................................................
الكذبة 617: الصحابة كانوا جميعا شعراء، وقصائد عائشة والحسن والحسين معروفة
يقول:
كان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم كلهم شعراء، كما أن قصائد السيدة عائشة والإمام الحسن والإمام الحسين معروفة.... لن تقدروا على إثبات أن صحابيا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم ينظم الشعر قليلا أو كثيرا. (فقه المرزا نقلا عن البدر، العدد: 27/3/1903م، ص:74)
قلتُ: لم أسمع أنّ الصحابة جميعا شعراء، ولا نصفهم ولا ربعهم، ولم أقرأ قصائد عائشة المعروفة ولا المجهولة ولم أسمع بها، لكنّي أعرف أن المرزا يستسهل الكذب.
11 يناير 2021
.........................................................................................................
الكذبتان 618-619: افتراءات على المسيحيين
يقول.
القرآن يلعن الكاذب.... أين توجد هذه التعاليم في الإنجيل؟ لو وُجدت هذه التعاليم لما بقيت عادة كذبة ابريل السيئة في المسيحيين إلى الآن. انظروا ما أسوأ عادة كذبة ابريل، إذ يُظنّ الكذب فيها تحضُّرا. هذه هي حضارة المسيحية وهذا هو تعليم الإنجيل. يبدو أن المسيحيين يحبون الكذب كثيرا. إذ تشهد عليه حالتهم العملية. فمثلا القرآن هُوَ هُوَ في أيدي المسلمين جميعا، ولكن نسمع أن عدد الأناجيل يربو على ستين إنجيلا. (رسالة إلى القس فتح مسيح)
قلتُ: هذا كلام شوارع لا يقول بمثله مؤدب.. يمكن أن يكون لغة تخاطب بين مراهقين متعصّبين من أديان مختلفة، أما المحترمون فلا يُطلقون مثل هذه الأكاذيب، وإلا:
1: هل انعدمت تعاليم الصدق في الإنجيل حتى بقيت عادة كذبة ابريل السيئة في المسيحيين إلى الآن؟ ثم ها هي منتشرة بين بعض المسلمين، هل يقال عن القرآن كما قال عن الإنجيل لمجرد هوَس الناس وميلهم إلى اللغو واللهو واللعب؟ وهل يقال ذلك عن الهندوس إذا كانت أو صارت منتشرة بينهم؟
2: هل يحبّ المسيحيون الكذب كثيرا لا قليلا؟ ألا يمكن أن يكون حبهم للكذب متوسطا مثلا؟ وكيف عرف أنّهم يحبونه كثيرا؟ وهل حب الكذب كثيرا مقصور على المسيحيين من دون الناس في هذا العالم؟ هل خالط الناس من مختلف الأديان فعرف أنّ الجميع صادق إلا المسيحي فحبّه الشديد للكذب واضح؟!
3: ما هي حالة المسيحيين في العالم كله العملية التي تشهد أنهم يحبون الكذب كثيرا؟ هل اختلط المرزا بمسيحيي الفلبين والمكسيك؟
سنحسب هذه الكذبات كلها كذبة واحدة.
أما قوله: "نسمع أن عدد الأناجيل يربو على ستين إنجيلا"، فسنحسبها كذبة ثانية.. وإلا، من أين سمع أن الأناجيل تزيد عن الستين؟ ثم هل عليه أن يكرر ما سمعه من الشارع مثلا؟ فكفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكل ما سمع. ثم إن كثرة الأناجيل ليست علامة على الكذب بحال، فربطُ كثرتها بالكذب دليل على الكذب.
هذه الأناجيل كتب معظمَها أناسٌ في زمن قريب مِن المسيح باجتهادهم وفهمِهم ورواياتهم، لكنّ الكنيسة لم تعترف بعصمتها، بل اعترفت بعصمة أربعة فقط.. وجُلُّها في رأينا اجتهادات؛ المعترَف بها وغير المعترَف بها.. والمجتهدون يختلفون في فهمهم للأحداث، ويسمعون أحيانا ممن يميل إلى المبالغة والتهويل والفهم الخاطئ بطبيعته.. وهذا في السِّيَر كلها، لا في سيرة المسيح وحده.. وليس في ذلك دلالة على أنّ الناس كذابون أو يحبون الكذب كثيرا. لكنّ المرزا إذا خاصم فجر.
12 يناير 2021
.........................................................................................................
الكذبة 620: زعمه أنّ تعاليم الإنجيل عن بكرة أبيها سيئة
يقول:
إن تعاليم الإنجيل كلها سيئة وناقصة وعرضة للاعتراض. (رسالة إلى القس فتح مسيح)
قلتُ: أين السوء والنقص في التعاليم التالية؟
"طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ، لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ. 6طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ. 7طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ. 8طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ. 9طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ. 10طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ..... إِنْ لَمْ يَزِدْ بِرُّكُمْ عَلَى الْكَتَبَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ لَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ.
21«قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ. 22وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ... وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ. 23فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى الْمَذْبَحِ، وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئًا عَلَيْكَ، 24فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَوَّلاً اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ." (مَتّى)
لكنه إذا خاصم فجر، بل فاجر قبل أن يخاصِم.
12 يناير 2021
.......................................................................................................................
الكذبة 621: زعمه أنّ البوذيّين ثلث العالم
يقول:
يقال إن ثلث العالم ينتمي إلى البوذية، ومركزها الأصلي من حيث كثرة الأتباع هو الصين واليابان وإن كانت منتشرة إلى روسيا الجنوبية وأميركا. (رسالة الصلح)
قلتُ: لقد احتاج في هذا السياق لهذه المبالغة الكاذبة فنسبها إلى مجاهيل، وإلا من يجهل أن البوذيين لا يبلغون عشر سكان العالم؟ فإذا كانوا ثلث العالم فأين المسيحيون وأين المسلمون وأين الهندوس؟ فهذه هي الأديان الكبرى. وليس هنالك دين يبلغ أتباعه ثلث سكان العالم.
12 يناير 2021
.......................................................................................................................
الكذبة 622: افتراؤه على الأناجيل وإساءته إلى الحواريين وإلى المسيح
يقول:
أما الإنجيل فتوجد شهادات كثيرة فيه أن حواريي يسوعكم كانوا طماعين وأغبياء، فتلقوا الهدي حسب هممهم وعقولهم، وكذلك وجدوا الهادي أيضاً مثلَهم إذ منع السذَّج مِن العبادة بخدعة انتحاره. (رسالة إلى فتح مسيح)
كم عدد الشهادات الإنجيلية التي تذكر أنّ تلامذة المسيح الـ12 كانوا طماعين وأغبياء؟
أين ورد أنهم وجدوا الهادي، وهو المسيح، مثلهم في الطمع والغباء؟
أين ورد أنّ المسيح منعهم من عبادة الله بحجة انتحاره؟
كل ما في الأمر قصة يهوذا الاسخريوطي الذي شعر بندم عظيم على فعلته اضطرته إلى الانتحار كمدا. ثم قصة بطرس الذي أنكر أنه يعرف المسيح ذعرا من العقوبة التي يبدو أنه ظنها الإعدام. لكنه سارع إلى الندم الشديد والتوبة النصوح. فأين هي هذه الشهادات الكثيرة على طمعهم وغبائهم؟!
إنّ جرأة المرزا على الكذب لا حدود لها.
13 يناير2021
.......................................................................................................................
الكذبة 623: افتراؤه على المسيح أنه قال إنّ تعاليمه ليست حسنة بما يكفي حتى لا يُفتضح أمره
يقول:
وقال السيد يسوعكم حيطةً منه أثناء كلامه أمام الناس إن تعاليمه ليست حسنة بما يكفي، وذلك لكيلا يُفتضَح أمره مِن بعده، وقال لهم أن ينتظروا روح الحق الذي يأتي من بعده لأن تعاليمه ستتضمن جميع مراتب المعارف. (رسالة إلى فتح مسيح)
يشير المرزا –ابن الشوارع- إلى النصوص التالية من الإنجيل التي ليس فيها ما زعم:
12«إِنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لأَقُولَ لَكُمْ، وَلكِنْ لاَ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا الآنَ. 13وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. 14ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ. 15كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي. لِهذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ. 16بَعْدَ قَلِيل لاَ تُبْصِرُونَنِي، ثُمَّ بَعْدَ قَلِيل أَيْضًا تَرَوْنَنِي، لأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى الآبِ»} (إِنْجِيلُ يُوحَنَّا 16: 5-19)
فأين ورد أنّ تعاليمه ليست حسنة بما يكفي؟ وأين ورد أنه قال ذلك حتى لا يُفتضح أمره؟ بل قال: إنّ له أمورا كثيرة ليقولها، لكنّ السامعين لا يحتملونها، لا أنها غير حسنة، ولا أنه خاف أن يُفتضح. لكن المرزا إذا خاصم فجر.
13 يناير 2021
.......................................................................................................................
الكذبات 624-628: افتراؤه على المسيح وإساءاته الكبيرة له
يقول أبو الفجور:
"وماذا نقول عن السيد يسوعكم وماذا نكتب عنه؟ وإلى متى نتأسف على حاله؟ هل كان من اللائق به أن يسمح للمرأة العاهرة أن تجالسه سافرة رأسها في عنفوان شبابها وتمسح رجليه بشعرها بدلال وغنج وتدهن رأسه بعطر اشترته بمال حرام؟ إنْ كان قلب يسوعكم منزهاً عن الأفكار الخبيثة لَمَنَعَ المرأة العاهرة من الاقتراب منه، ولكن مَن يستمتع بلمسات النساء العاهرات لا يسمع وعظَ واعظ في مثل هذه الفُرَص الشهوانية! انظروا، أراد أحدُ الصالحين ذوي الغَيرة أن يمنع يسوعكم من هذا العمل غير اللائق، وفهِم يسوعكم مِن عبوس وجهه أنه كره عمله هذا، فماطلَه بكلماته وادعى أن هذه العاهرة مخلصة لدرجة لا يوجد مثيل لإخلاصها في الرجل الواعظ نفسه أيضاً. (رسالة إلى فتح مسيح)
يشير المرزا إلى قصة في إنجيل لوقا ملخصها أنّ امرأة كانت خاطئة فيما مضى، لكنها تابت توبة عظيمة وندمت ندما كبيرا، وجاءت تعبّر عن ندمها بالبكاء وتقبيل قدمي المسيح إلى درجة أنها كانت تمسح دموعها بشعر رأسها.
وفيما يلي النصّ الذي يشير إليه المرزا:
{36وَسَأَلَهُ وَاحِدٌ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ [مثل السلفيين تقريبا] أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ، فَدَخَلَ بَيْتَ الْفَرِّيسِيِّ وَاتَّكَأَ. 37وَإِذَا امْرَأَةٌ فِي الْمَدِينَةِ كَانَتْ خَاطِئَةً، إِذْ عَلِمَتْ أَنَّهُ مُتَّكِئٌ فِي بَيْتِ الْفَرِّيسِيِّ، جَاءَتْ بِقَارُورَةِ طِيبٍ 38وَوَقَفَتْ عِنْدَ قَدَمَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ بَاكِيَةً، وَابْتَدَأَتْ تَبُلُّ قَدَمَيْهِ بِالدُّمُوعِ، وَكَانَتْ تَمْسَحُهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا، وَتُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَتَدْهَنُهُمَا بِالطِّيبِ. 39فَلَمَّا رَأَى الْفَرِّيسِيُّ الَّذِي دَعَاهُ ذلِكَ، تَكَلَّمَ فِي نَفْسِهِ قِائِلاً:«لَوْ كَانَ هذَا نَبِيًّا، لَعَلِمَ مَنْ هذِهِ الامَرْأَةُ الَّتِي تَلْمِسُهُ وَمَا هِيَ! إِنَّهَا خَاطِئَةٌ». 40فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«يَاسِمْعَانُ، عِنْدِي شَيْءٌ أَقُولُهُ لَكَ». فَقَالَ:«قُلْ، يَامُعَلِّمُ». 41«كَانَ لِمُدَايِنٍ مَدْيُونَانِ. عَلَى الْوَاحِدِ خَمْسُمِئَةِ دِينَارٍ وَعَلَى الآخَرِ خَمْسُونَ. 42وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَا يُوفِيَانِ سَامَحَهُمَا جَمِيعًا. فَقُلْ: أَيُّهُمَا يَكُونُ أَكْثَرَ حُبًّا لَهُ؟» 43فَأَجَابَ سِمْعَانُ وَقَالَ:«أَظُنُّ الَّذِي سَامَحَهُ بِالأَكْثَرِ». فَقَالَ لَهُ:«بِالصَّوَابِ حَكَمْتَ». 44ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْمَرْأَةِ وَقَالَ لِسِمْعَانَ:«أَتَنْظُرُ هذِهِ الْمَرْأَةَ؟ إِنِّي دَخَلْتُ بَيْتَكَ، وَمَاءً لأَجْلِ رِجْلَيَّ لَمْ تُعْطِ. وَأَمَّا هِيَ فَقَدْ غَسَلَتْ رِجْلَيَّ بِالدُّمُوعِ وَمَسَحَتْهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا. 45قُبْلَةً لَمْ تُقَبِّلْنِي، وَأَمَّا هِيَ فَمُنْذُ دَخَلْتُ لَمْ تَكُفَّ عَنْ تَقْبِيلِ رِجْلَيَّ. 46بِزَيْتٍ لَمْ تَدْهُنْ رَأْسِي، وَأَمَّا هِيَ فَقَدْ دَهَنَتْ بِالطِّيبِ رِجْلَيَّ. 47مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَقُولُ لَكَ: قَدْ غُفِرَتْ خَطَايَاهَا الْكَثِيرَةُ، لأَنَّهَا أَحَبَّتْ كَثِيرًا. وَالَّذِي يُغْفَرُ لَهُ قَلِيلٌ يُحِبُّ قَلِيلاً». 48ثُمَّ قَالَ لَهَا:«مَغْفُورَةٌ لَكِ خَطَايَاكِ». 49فَابْتَدَأَ الْمُتَّكِئُونَ مَعَهُ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ:«مَنْ هذَا الَّذِي يَغْفِرُ خَطَايَا أَيْضًا؟». 50فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ:«إِيمَانُكِ قَدْ خَلَّصَكِ، اِذْهَبِي بِسَلاَمٍ».} (إِنْجِيلُ لُوقَا 7: 36-50)
كذبات المرزا:
1: قوله أنها عاهرة، والصحيح أنها كانت فيما مضى خاطئة، لا أنها خاطئة الآن أو زانية الآن.
2: قوله: "وتمسح رجليه بشعرها بدلال وغنج"، فالنص يفيد أنها تفعل ذلك بدموع وندم وتقوى وورع.
3: قوله: إن المسيح استمتع [جنسيا] بلمساتها، وأنه رآها فرصة شهوانية!! مع أنّ النصّ خالٍ من ذلك.
4: قوله: أنّ المسيح فهم من عبوس وجه الرجل اعتراضه، مع أنّ النصّ لا يذكر إلى أنه علم بذلك من عبوس وجهه، وليس فيه إشارة إلى ذلك.
5: قوله أنه ماطل الفريسيّ.. والصحيح أنه أجاب إجابة واضحة رائعة مؤثرة ملخصُها أنّها تابتْ توبة عظيمة.
وكذبات المرزا أكثر من ذلك، لكن يكفي هذا، وإلا من أين أتى بقوله أنها في عنفوان شبابها، أو أن الفريسي رجل صالح أراد أن يمنع يسوع من هذا العمل غير اللائق؟
وإذا قيل: لماذا لم يمنعها المسيح من هذه الفعلة؟ قلتُ: أي فعلة؟ أهي البكاء؟ أم تقبيل القدمين؟ أم مسح الدموع بالشعر؟
أما البكاء فهو علامة التوبة، وأما تقبيل القدمين فلعله تعبير عن التوبة والندم في ذلك الزمن البعيد، وأما مسح القدمين فلعلها لم تعثر على شيء تمسح به غير شعرها في تلك اللحظة المليئة توبةً وندما. وليس الموقف موقف دعارة ولا شهوة جنسية ولا سفالة، لكنّ إناء المرزا بما فيه ينضح.
13 يناير 2021
.......................................................................................................................
الكذبات 628-631: افتراءاته المتواصلة على المسيح وإساءاته الكبيرة له لمجرد الردّ على افتراءات مسيحي
يتابع المرزا ساخرا:
سبحان الله، ما أروع هذا الجواب! يثنى السيد يسوع على امرأة عاهرة بأنها مُفلِحة.... كيف نتوقع التقوى والخير ممن يَثْمَل كل حين ويكون على اتصال بالعاهرات ويأكل أكثر من كل أحد حتى يدعى أكاّلاً؟ (رسالة إلى فتح مسيح)
قلتُ: كذبَ المرزا كعادته، فالمرأة تائبة توبة نصوحا، ولا يجوز أن يُذكر شيء عن ماضيها في مثل هذا السياق.
فقد روى لوقا في إنجيله:
"وَإِذَا امْرَأَةٌ فِي الْمَدِينَةِ كَانَتْ خَاطِئَةً، إِذْ عَلِمَتْ أَنَّهُ مُتَّكِئٌ فِي بَيْتِ الْفَرِّيسِيِّ، جَاءَتْ بِقَارُورَةِ طِيبٍ 38وَوَقَفَتْ عِنْدَ قَدَمَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ بَاكِيَةً، وَابْتَدَأَتْ تَبُلُّ قَدَمَيْهِ بِالدُّمُوعِ.... } (إِنْجِيلُ لُوقَا 7: 36-50)
فالمسيح أثنى عليها لتوبتها، لا لعهرها الماضي إنْ كانت كذلك سابقا.. فالمسيح لم يكن يشجّع على الدعارة، كما أوهَمَنا المرزا.
وكذَب المرزا في قوله أنّ المسيح كان يَثْمَل في كل حين، لأنه ليس هنالك أي دليل على أنه كان يَثْمَل، فكيف سيعثر على دليل أنه كان يَثْمَل طوال الوقت؟!
وكذب في قوله أنه كان على تواصل دائم بالعاهرات، لأنه ليس هنالك أي دليل على تواصله الدائم ولا المتقطّع. أما هذه التائبة فقد جاءت إليه باكيةً.
وكذَبَ في قوله أن المسيح كان أكولا وأنه يأكل أكثر من كل الناس. وهذه التهمة تُظهر مدى دناءته، لأنها يكرر تهمة كذابين ينقضها الإنجيل والعقل، حيث يقول المسيح مقرّعا الأشرار:
{وَبِمَنْ أُشَبِّهُ هذَا الْجِيلَ؟ يُشْبِهُ أَوْلاَدًا جَالِسِينَ فِي الأَسْوَاقِ يُنَادُونَ إِلَى أَصْحَابِهِمْ 17وَيَقُولُونَ: زَمَّرْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَرْقُصُوا! نُحْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَلْطِمُوا! 18لأَنَّهُ جَاءَ يُوحَنَّا لاَ يَأْكُلُ وَلاَ يَشْرَبُ، فَيَقُولُونَ: فِيهِ شَيْطَانٌ. 19جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ، فَيَقُولُونَ: هُوَذَا إِنْسَانٌ أَكُولٌ وَشِرِّيبُ خَمْرٍ، مُحِبٌّ لِلْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ.» (إِنْجِيلُ مَتَّى 11)
كان يوحنا يميل إلى العزلة -على ما يظهر من النصّ- وإلى الزهد، حتى يبدو قليل الأكل جدا، فانتقدوه وقالوا: هذا لا يأكل ولا يشرب، والجنّ راكبه. ثم جاء المسيح يأكل مع الناس ويشرب مع الناس، فقالوا: بطنُه كبير وشِرّيب خمر، ولأنه كان يجالس المذنبين ليعظهم، قالوا عنه: يحبّهم ويحبّ الظالمين.
هذا ما يفعله الأشرار في كل مكان وزمان، حيث يتّهمون الشخص بما ليس فيه ويفبركون ضدّه التّهم.
والمرزا يكرر تهمة الأشرار السخيفة.
كان شهود الزور قد قالوا: إن المرزا يتحدث مع النصارى من باب الإلزام، أي يلزمهم بما يؤمنون به.. لكنّهم لا يؤمنون بذلك، بل أعداء المسيح من زعم ذلك. فدفاعُ الأحمدية مجرد زور.
14 يناير 2021
...........................................................................................................................
الكذبة 632: تزييفه في الإحالة على وحيه بخصوص مير عباس
فيما يلي النبوءة رقم 123 في كتاب نزول المسيح، حيث يقول المرزا:
زمن بيانها: 17 فبراير 1883م ويناير 1884م
زمن تحققها: بعد تسع سنوات من الرسائل تقريبا
تفصيلها: كنتُ أطلعتُ سيد عباس علي اللدهيانوي مسبقا، في رسائلي الابتدائية بناء على كشوفي، أن عاقبته لا تبدو حسنة، بينما كان في تلك الأيام يُظهر أنه فانٍ في هذا السبيل. (نزول المسيح)
يتابع المرزا محيلا إلى هذا الوحي في 1884 عن مير عباس الذي كان أول المصدّقين له وأوّل المكذّبين:
وفيما يلي نورد بعض الجمل التي وردت في تلك الرسائل: "بنظرة الكشف رأيتُ انقباضا في قلبك"، "لا تضطرب إذا واجهك أمرٌ جديد فإنك لن تجتنب الابتلاء"، "اعتبار الإنسان نفسَه حَسَنَ الظن أمر سهل ولكن العمل به صعب"، "ما أشقى ذلك الإنسان الذي لا تتسم نهايته بحماس مثل البداية".
كان واضحا جليا من هذه الفقرات أن عاقبته ليست محمودة، فارتد بعد بضع سنين. إن رسالتي الموجهة إليه لا تزال موجودة، وقد ظهر سوء عاقبته بعد النبوءة المذكورة فيها بعدة سنين. ووُجدتْ هذه الرسالة في مكتبته بعد وفاته، وسيعلم كل شخص بالاطلاع عليها، كم هي مقام عِبرة هذه الدنيا! حين تأتي على الإنسان أيام الشقاوة لا يبصر مع أنه يرى. والذي أُخبِر مسبقا أنه سوف يرتد ويتعثر، فقد ارتد ولم يستفد من النبوءة.
شهود العيان الأحياء عليها: الشهود على هذه الآيات هم السادة: منشي ظفر أحمد، الحافظ محمد يوسف، محمد يعقوب، منشي محمد خان، وعبد الله السنوري وغيرهم من الإخوة. (نزول المسيح)
أقول: على فرض صحة تلقّي هذا الوحي في عام 1883 فماذا عن وحي: "أصله ثابت وفرعه في السماء" المذكور في عام 1891 وكل عبارات المديح معه؟! ألا ينسخ عام 91 ما كان قبله؟
يقول الميرزا في عام 1891 مادحا مير عباس علي:
"هو صديقي الأول الذي ألقى الله تعالى حبي في قلبه قبل غيره... يكفي لإثبات مرتبته في الإخلاص أنني تلقيت مرة بحقه إلهاما: "أصله ثابت وفرعه في السماء". يعيش في هذه الدنيا الفانية عيش المتوكل... رجل مثقف ومستقيم الأحوال ودقيق الفهم جدا، ومع كل ذلك فهو إنسان بسيط جدا أيضا، ولهذا السبب يحزن قلبُه بسبب وساوس بعض الموسوسين، ولكن قوته الإيمانية تدحضُها بسرعة". (إزالة الأوهام)
بعد نحو شهرين من هذا المدح أعلن مير عباس أن الميرزا أكذب الناس.
بعد أن نسي الناسُ ما كتب الميرزا من مدح لهذا الرجل، وما تلقاه من وحي عنه، زعم بعد 11 سنة –أي في عام 1902- أنه تنبأ بأن عاقبته لن تكون حسنة. لكنه كذبَ في ذلك، وفيما يلي النصوص التي يُحيل الميرزا إليها والتي تبيّن للأعمى تعمّده الكذب.
أولا: سأنقل ما جاء في رسالة 17 فبراير 1883م:
"أما بعد، فلقد تلقيت مساعدة كبيرة بسبب مساعيك، وهذا من فضل الله تعالى أنه وهب عبادَه المخلصين الحماسةَ الإيمانية. إنما الأعمال بخواتيمها، ولا تتم إلا بالصدق والوفاء، ومن الصعب في هذا الزمن الفاسد أن يستمر أحد بالصدق والوفاء حتى النهاية، وألا يتأثر بشبهات أولي البواطن السيئة، لهذا أرجو من الله الكريم أن يهب أصدقاء هذا العاجز -الذين لم يتجاوز عددهم الثلاثة أو الأربعة حتى الآن- السكينة والطمأنينة.
إن هذا الزمن فاسد جداً، وقد أدى انتشار الدسائس والمكائد إلى الإفراط في سوء الظن، ويبدو فيه نور الصدق أمراً جديداً، ولا يقوم به إلا الذين يقوي الله الكريم قلوبهم. وبما أن بشارات الله عز وجل لا تتبدل، فالأمل أن يخلق الله عز وجل من هذه الظلمة قلوباً نورانية كثيرة وسيظهرها للعيان وإنه على كل شيء قدير.
يتبين بعض حال صدقك وشرفك من خلال قراءة كتاباتك، وتبين بعض حالك في كشفي أيضاً، فمن الممكن أن يُظهر الله الكريم أكثر من ذلك في وقت ما، وهو على كل شيء قدير، رحمه الله وإياكم، هو مولانا نعم المولى ونعم النصير. (رسالة في 17 فبراير 1883)
اقرأوا هذه الرسالة عشر مرات، هل تجدون فيها عبارة تتنبأ أنّ عاقبة مير عباس ستكون سيئة؟! وهل فيها العبارات التي زعم الميرزا وجودها فيها، وهي:
1: "اعتبار الإنسان نفسَه حَسَنَ الظن أمر سهل ولكن العمل به صعب".
2: "ما أشقى ذلك الإنسان الذي لا تتسم نهايته بحماس مثل البداية".
الخلاصة: أن الميرزا كذب مرتين؛ مرةً حين زعم أنّه تنبأ بأنّ عاقبة مير عباس سيئة، ومرةً حين زعم أنه قال له هذه العبارات.
ثانيا: سأنقل ما جاء في يناير 1884، ففيما يلي الرسالتان الأولى والثانية:
إن إخلاصك يخجلني كثيراً، جزاك الله خيراً كثيراً... نشأت في نفسك شروط قبول الدعاء، وقلّما وجد هذا العاجز مثل هذه الاستقامة في الآخرين... إن حُسْن الظن سهل ولكن الاستقامة عليه أمر صعب. ووضع الله عز وجلّ فيك حسن الظن والاستقامة عليه كليهما، وهي فضيلة كبيرة يصل بها الإنسان مرادَه. وشقي مَن لا تدفعُه عاقبتُه للبَدء، وسوء الظن يوصله إلى التهلكة، والسعيد من يغلب عليه حسن الظن، فأولئك الذين ينجون من الزلة، ونورهم الفطري ينقذهم من الظلمة الشيطانية. فهؤلاء قلّة، والحمد لله أني أراك في الدرجة الأولى من بين هذه القلّة. (رسالة في 1 يناير 1884)
قد وصل مبلغك، خمسين روبية، عند الحاجة. كنت بأمسِّ الحاجة لخمسين روبية بسبب تقاضي بعض الناس دينهم في غير أوانه. (رسالة في 7 يناير عام 1884)
واضح أنه لا يوجد فيهما أي نبوءة عن عاقبة مير عباس السيئة. بل يتحدّث عموما، ثم يمتدح مير عباس الذي هو من الدرجة الأولى من أفضل الناس.
ومع ذلك سنفترض أنّ الميرزا سها في تاريخ الرسالة التي يشير إليها، وأنّه قصد الرسالة التالية، وهي بلا تاريخ، حيث يقول:
"من الواجب أن أخبرك أنك لما زرتَني وفي إحدى حواراتنا رأيت ضيقاً في صدرك بنظرة كشفية، وأنَّ لديكَ أفكاراً عن بعض الأشخاص غيرَ صحيحة في نظر الحضرة الأحدية، فألهمتُ عنها (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)، [هاني: هذا يعني أن الوحي قد حكم بالخطأ على ظنون الميرزا] والحمد لله أنّ لديك جوهرة نقية، ولا يتكدّس في قلبك غبارُ الظلمة، ولم أرَ حينها من المناسب أن أخبرك، ولكن دعوت ساعياً لأن يزيلها الله سبحانه وتعالى، ولا عجب أن تتعرض لضيقٍ في صدرك مستقبلاً، فعندما يدخل الإنسان في بيت جديد، فلا بد أن يجد فيه أموراً ترضيه وأموراً لا ترضيه، وعليه فمن المناسب أن تطلب هذا الحب من الله عز وجلّ، ولا تضطرب إذا تعرضت لأمر جديد، لكي يبلغ هذا الحب أوج الكمال. وقد وهب الله تعالى هذا العاجزَ طبيعةً بعيدةً جداً عن عادات العصر، وما زالت روحي تقول لكل رفيق {إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا - وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} ، ولديَّ أمل قوي بالله تعالى أنه سيبعد زمن الوحدة والفقر هذا، وأتوقع منك أن تتغلب على كل الضيق، والأمر بيد الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. (رسالة إلى مير عباس علي بلا تاريخ، لكنها حسب التسلسل في ابريل 1883، ص 15 من الطبعة القديمة، رسالة رقم 9)
فأين العبارات التي زعمها الميرزا عام 1902 في هذه الرسائل كلها؟ إنّ كذبه يُسْمِعُ الصُّمَّ حتى لو وَلَّوْا مُدْبِرِينَ.
ولنتناول عبارةً عبارةً.. أي العبارة التي كتبها في عام 1902، لنقارنها إن كانت هي نفسها التي يزعم أنه كتبها في عام 1884.
1: عبارة عام 1902: "بنظرة الكشف رأيتُ انقباضا في قلبك".
أما الحقيقة فهي قول الميرزا:
"رأيت ضيقاً في صدرك بنظرة كشفية، وأنَّ لديكَ أفكاراً عن بعض الأشخاص غيرَ صحيحة في نظر الحضرة الأحدية، فألهمتُ عنها (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)، والحمد لله لديك جوهرة نقية، ولا يتكدّس في قلبك غبارُ الظلمة".
فما دام الوحيُ قد صحّحَ أوهامه، فلم تُعد أوهامه شيئا. وكان عليه أن يُحيل إلى وحيه لا إلى ظنّه وَوَهْمه. فالعبارة هذه مدح كبير، فالوحي نفسه يتدخّل ليدافع عن مير عباس من أوهام الميرزا الكاذبة.
2: عبارة 1902 الثانية: "لا تضطرب إذا واجهك أمرٌ جديد فإنك لن تجتنب الابتلاء".
أما النّص المشار إليه فهو:
فمن المناسب أن تطلب هذا الحب من الله عز وجل، ولا تضطرب إذا تعرضت لأمر جديد، لكي يبلغ هذا الحبُّ أوج الكمال. (رسالة 1884)
واضح أنّ الميرزا ينصح مير عباس كيف يتقرّب إلى الله وكيف يصل حبّه إلى الله ذروته، ولم يكن يتنبأ أنه سيتعرض لابتلاء أو اضطراب أو كفر.
ثم إنّ ما حصل مع مير عباس علي ليس اضطرابا ولا ابتلاء، بل ثبت له كذِب الميرزا، فإنْ كان الميرزا نبيا فقد كفَرَ مير عباس برسول الله، وهذا ليس اضطرابا ولا ابتلاءً، بل كُفْر. وإنْ كان الميرزا كاذبا، وهو كذلك، فلم يحصل مع مير عباس اضطراب ولا ابتلاء، بل عرف أنّ فلانا كذاب.
فهذا المثال يوضّح إحدى وسائل الميرزا التحايلية.
14 يناير 2021
...........................................................................................................................
الكذبات 633-637: تشويه صورة يسوع بالافتراء على الأناجيل
يقول:
ومَن مِن العاقلين الصالحين يعتبر باطنَ الرجل الذي لا يمانع لمس الشابات طاهراً وهو يُجلس عاهرة جميلة قربه كأنها جالسة بجنبه تماماً فتدهنه بطيب مرة وتمسك برجليه أخرى وتضع شعرها الجميل عليهما تمسحهما وتظهر مشهداً عجباً؟ والسيد يسوعكم غارق في الوجدان ولا يعترض عليها ولا يزجرها وهو شاب عازب أيضاً ويتعاطى الخمر والعاهرة تجالسه وتلمس جسدها بجسده! أهذا دأب الصالحين؟ وما الدليل أن شهوة يسوعكم لم تتحرك بلمسها؟ وللأسف لم يكن ليسوع زوجةٌ ليجامعها بعد لمس الفاسقة! والله يعلم كم أثيرت شهواته بلمس العاهرة ودلالها وغنجها, بل يمكن أنها أثارت شهواته بشدة حتى أن كلمة واحدة لم تخرج من فمه ليبعد بها هذه الفاسقة عنه! والثابت من الإنجيل أنها كانت من زمرة العاهرات ويشار إليها بالبنان في المدينة لدعارتها. (رسالة إلى فتح مسيح)
فيما يلي كذبات المرزا:
1: قوله: "وهو يُجلس عاهرة جميلة قربه كأنها جالسة بجنبه تماماً"
لأنه لم يُجلسها، بل هي التي "جَاءَتْ بِقَارُورَةِ طِيبٍ 38وَوَقَفَتْ عِنْدَ قَدَمَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ بَاكِيَةً، وَابْتَدَأَتْ تَبُلُّ قَدَمَيْهِ بِالدُّمُوعِ". وليس هنالك دليل أنها جميلة، بل يمكن أن تكون دميمة.
2: قوله: فتدهنه بطيب مرة وتمسك برجليه أخرى وتضع شعرها الجميل عليهما تمسحهما وتظهر مشهداً عجباً؟
لأنّها لم تدهنه، بل "ابْتَدَأَتْ تَبُلُّ قَدَمَيْهِ بِالدُّمُوعِ، وَكَانَتْ تَمْسَحُهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا، وَتُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَتَدْهَنُهُمَا بِالطِّيبِ"، فهي تدهن القدمين لا أنها تدلّك له جسمه.
3: قوله: والسيد يسوعكم غارق في الوجدان ولا يعترض عليها ولا يزجرها وهو شاب عازب أيضاً ويتعاطى الخمر والعاهرة تجالسه وتلمس جسدها بجسده!
لأنه ليس هنالك دليل أنه غارق في الوجدان ولا أن العاهرة تجالسه ويلمس جسدها جسده، بل كانت تدهن قدميه بالطيب وتمسح بشعرها الدموع عن قدميه، لا أكثر. ولا نعرف كم عمرها، فقد تكون في الثمانين!!
4: قوله: "يمكن أنها أثارت شهواته بشدة حتى إن كلمة واحدة لم تخرج من فمه ليبعد بها هذه الفاسقة عنه!"
لأنها ليست فاسقة، بل تابت توبة تمسح ذنوب ألف خاطئ. وليس الظرف يسمح بإثارة الشهوة، مهما كان عمرها.
5: قوله: "والثابت من الإنجيل أنها كانت من زمرة العاهرات ويشار إليها بالبنان في المدينة لدعارتها".
وهذه كذبة كبيرة لا يجرؤ على مثلها سوى مرزا.
14 يناير 2021
...........................................................................................................................
الكذبات 638-641: زعمه أنّ زواج المتعة لم يمارسه المسلمون إلا مرة أو مرتين للضرورة الشديدة
يقول:
وإنه لمن الحق أن بعض المسلمين عملوا به [زواج المتعة] قليلاً مرة أو مرتين حسب العادة القديمة... وقد أُبيحت عند الاضطرار قبل المنع مثل الجائع الذي يكاد يموت من شدة الجوع. (رسالة إلى فتح مسيح)
1: فقوله أنها أُبيحت مرة أو مرتين مجرد كذب، لأنها ظلت مباحة حتى السنة العشرين من البعثة النبوية في العديد من الروايات، فهي ممتدة عبر السنين، لا مرة ولا مرتين.
2: والكذبة الثانية قياسُه انقطاعَ ممارسةِ الجنس على انقطاع الطعام، لأنّه لا يُجهل أنّ انقطاع الطعام والشراب يؤدي إلى الموت حتما، أما انقطاع الممارسة الجنسية فلا يؤدي إلى موت. فالقياس مع الفارق، ولا يتجرأ على هذا القياس الواضح البطلان إلا كاذب.
وكان المرزا قد هرأ هراء آخر قبل سنوات حين قال:
"المتعة كانت قد أجيزت في صدر الإسلام لثلاثة أيام فقط يومَ كان عدد المسلمين قليلا، وثابت من أحاديث صحيحة أن ذلك الجواز كان مِن نوع جوازِ تناوُلِ الميتة للجائع لثلاثة أيام في الاضطرار الشديد، ثم حُرِّمت المتعة كلحْم الخنزير والخمر". (آرية دهرم)
3: فقوله أن "إباحة هذا الزواج كان لثلاثة أيام عندما كان عدد المسلمين قليلا" مجرد كذب؛ فمتى كانت هذه الأيام الثلاثة في صدر الإسلام التي كانت المتعة قبلها حراما وبعدها حراما؟ فالمتعة مباحة قبل الإسلام باتفاق، فكيف ستباح لثلاثة أيام فقط وهي مباحة مسبقا؟
4: وقوله: "وثابت من أحاديث صحيحة أن ذلك الجواز كان مِن نوع جوازِ تناوُلِ الميتة للجائع لثلاثة أيام في الاضطرار الشديد" ليس أكثر من افتراء على الأحاديث النبوية العديدة التي لم تربط الإباحة بالاضطرار الشديد، وهذه هي كذبته الرابعة.
وفيما يلي نصُّ الروايات:
1: الأحاديث التي تبيح المتعة مطلقا
من طريق جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع
"قَالَا كُنَّا فِي جَيْشٍ فَأَتَانَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا". (البخاري ومسلم وأحمد)
فأين فيه أن ذلك الجواز كان مِن نوع جوازِ تناوُلِ الميتة للجائع لثلاثة أيام في الاضطرار الشديد؟
ومن طريق عبد الله بن مسعود
"كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنَا أَلَا نَخْتَصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ فَرَخَّصَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ ثُمَّ قَرَأَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ". (البخاري ومسلم وأحمد)
فأين فيه أن ذلك الجواز كان مِن نوع جوازِ تناوُلِ الميتة للجائع لثلاثة أيام في الاضطرار الشديد؟
2: الأحاديث التي تفيد إباحته حتى عهد عمر بن الخطاب الذي حرمه
"إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَيْنِ فَقَالَ جَابِرٌ فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا". (مسلم وأحمد)
فأين الأيام الثلاثة وأين الاضطرار الشديد؟
3: الأحاديث التي تفيد أنّ تحريمه ظل مباحا حتى غزوة خيبر في السنة الـ 20 من البعثة، لا في صدر الإسلام.
"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ". (البخاري)
فأين الأيام الثلاثة وأين الاضطرار الشديد؟ وأين صدر الإسلام؟
4: الأحاديث التي تفيد أنّ تحريمه حدث في فتح مكة، في السنة 21 من البعثة النبوية، لا في صدرها،
"عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ أَنَّ أَبَاهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتْحَ مَكَّةَ قَالَ فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ فَأَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي وَلِي عَلَيْهِ فَضْلٌ فِي الْجَمَالِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الدَّمَامَةِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدٌ فَبُرْدِي خَلَقٌ وَأَمَّا بُرْدُ ابْنِ عَمِّي فَبُرْدٌ جَدِيدٌ غَضٌّ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ أَوْ بِأَعْلَاهَا فَتَلَقَّتْنَا فَتَاةٌ مِثْلُ الْبَكْرَةِ الْعَنَطْنَطَةِ فَقُلْنَا هَلْ لَكِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْكِ أَحَدُنَا قَالَتْ وَمَاذَا تَبْذُلَانِ فَنَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَهُ فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ وَيَرَاهَا صَاحِبِي تَنْظُرُ إِلَى عِطْفِهَا فَقَالَ إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ وَبُرْدِي جَدِيدٌ غَضٌّ فَتَقُولُ بُرْدُ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا فَلَمْ أَخْرُجْ حَتَّى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". (مسلم وأحمد وأبو داود والدارمي)
فأين الأيام الثلاثة وأين الاضطرار الشديد؟ وأين صدر الإسلام؟
5: الأحاديث التي تفيد تحريمه في حجة الوداع، أي في السنة 23 من البعثة النبوية
"عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْعُزْبَةَ قَدِ اشْتَدَّتْ عَلَيْنَا قَالَ فَاسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ فَأَتَيْنَاهُنَّ فَأَبَيْنَ أَنْ يَنْكِحْنَنَا إِلَّا أَنْ نَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا فَخَرَجْتُ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي مَعَهُ بُرْدٌ وَمَعِي بُرْدٌ وَبُرْدُهُ أَجْوَدُ مِنْ بُرْدِي وَأَنَا أَشَبُّ مِنْهُ فَأَتَيْنَا عَلَى امْرَأَةٍ فَقَالَتْ بُرْدٌ كَبُرْدٍ فَتَزَوَّجْتُهَا فَمَكَثْتُ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ ثُمَّ غَدَوْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ وَهُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخْلِ سَبِيلَهَا وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا. (ابن ماجة وأحمد والدارمي)
فأين الأيام الثلاثة وأين الاضطرار الشديد؟ وأين صدر الإسلام؟
6: الأحاديث التي تفيد إباحته وتحريمه في عام أوطاس في السنة 20 من البعثة النبوية:
"رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ أَوْطَاسٍ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ نَهَى عَنْهَا. (مسلم وأحمد)
فأين الأيام الثلاثة وأين الاضطرار الشديد؟ وأين صدر الإسلام؟
المرزا تغافل عن هذه الروايات كلها التي لا تذكر شيئا مما زعم.
هل هنالك روايات تشير ولو بشكل من الأشكال إلى ما زعم؟
الجواب: ليس هنالك أحاديث نبوية فيما أعلم، لكن هناك روايات عن ابن عباس تخالف ما هو معروف عنه من إباحة المتعة إلى الأبد، فمنها:
"عَن أَبِي جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَن مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَرَخَّصَ. فَقَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْحَالِ الشَّدِيدِ وَفِي النِّسَاءِ قِلَّةٌ أَوْ نَحْوَهُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ". (البخاري، النكاح، 4724)
فهذا ليس حديثا نبويا، بل قول ابن عباس. ثم أين الأيام الثلاثة وأين صدر الإسلام؟ فجزء من الكذبة ظلّ على حاله.
ثم إنّ آخرَ الرواية ينقض أولَها، أو أولُها ينقض آخرَها، فأولها يقول إن ابن عباس أجازَ المتعة. ولكنّ مولى له صحّحه فوافق ابن عباس على تصحيحه!!! فهل كان لابن عباس أن يرخّص في المتعة إنْ كان يعلم أنّ ذلك كان مقصورا على الحال الشديد وعلى قلة النساء؟
الخلاصة أنّ المرزا كذب كذبات عديدة في دفاعه عن هذا الزواج، وأخفى الروايات الكثيرة جدا التي تخالف مزاعمه. كان يمكنه مثلا أن يُحيل إلى القرآن ويفسّر آياته كما يراه ممكنا، أما أن يحيل إلى الحديث وهو يعرف أنّ عامة الروايات تتناقض مع ما قال، فهو كذب واضح.
15 يناير 2021
...........................................................................................................................
الكذبة 642: زعمه أنّ مجيء المسيح إلى الهند يثبت أنّ الأناجيل متأثرة بالبوذية
يقول:
وثبت أن عيسى - عليه السلام - جاء إلى الهند وقد أثبتنا بالبراهين أيضاً أن قبره موجود في "سيري نَغَر" بكشمير، وفي هذه الحال يحق للمعترضين أن يظنوا بأن جُلّ ما ورد في الأناجيل آثار من الديانة البوذية في حقيقة الأمر. وتوجد شهادات كثيرة في هذا الأمر ولا يمكن لأحد أن يخفيها. (ينبوع المسيحية)
قلتُ: الأناجيل هي مجرد سرد لسيرة المسيح حين كان في فلسطين، حيث تتضمن آخر أيامه بما فيها من معجزات شفاء وإحياء موتى ومواعظ.
أما هجرته الهرائية إلى كشمير فحدثَت بعد ذلك.. فكيف لكتَبَةِ الأناجيل أن يذكروها وكتبُهم تذكر المرحلة التي سبقتها فقط؟!
فالمرزا هنا يخلط ويكذب لمجرد التشتيت والزعم أنه قام بواجب الردّ. فقوله أنه " يحق للمعترضين أن يظنوا بأن جُلّ ما ورد في الأناجيل آثار من الديانة البوذية في حقيقة الأمر" هو مجرد كذب، لأنه لا يحقّ لهم، لأنّ الأناجيل كُتبت من دون أيّ تأثر بالبوذية حتى لو هاجر المسيح إلى كشمير. بل إنّ المرزا نفسه يؤمن أنّ البوذية هي التي تأثرت بتعاليم المسيح لا العكس، وأطال في محاولة إثبات ذلك، فما باله هنا ينقض قوله السابق لمجرد الردّ؟
وأراد بقوله: "توجد شهادات كثيرة في هذا الأمر ولا يمكن لأحد أن يخفيها"، أن يسيء إلى المسيح، لكنّ هذا التشابه لا يسيء إلى المسيح ولا إلى سيرته، بل يمكن أن يبحث المرء عن تفسير لهذا التشابه بعيدا عن الإساءة أو التلميح إليها.
حين يعترض زيد على دين عمرو، فالواجب أن يردّ زيد على اعتراضاته ويفند أقواله، لا أن يبدأ بنقض دين عمرو، لأنّ عليه أن يفترض أنّ بكرا الملحد هو المعترض، فحين ينقض زيدٌ دين عمروٍ فإنما سهَّل المهمة على بكر الملحد، لا أكثر. فأسلوب المرزا وأتباعه في الردّ مجرد حقد وكذب.
15 يناير 2021
...........................................................................................................................
الكذبة 643: اتهامه المسيح أنه ظلّ يرضع التورية والكذب
يقول:
"التورية التي ظل يسوعكم يرتضعها طول الحياة كحليب الأم؛ أمر النبي صلى الله عليه وسلم باجتنابها قدر الإمكان، لكيلا يشبه مضمونُ الكلامِ الكذبَ حتى في الظاهر. لكن ماذا نقول وماذا نكتب؟ إن يسوعكم المحترم لم يستطع الالتزام بالصدق إلى هذه الدرجة. فالذي يدعي الألوهية كان ينبغي أن يبرز في العالم كالأسد الهصور، لا أن يلجأ طول الحياة إلى التورية ويُثبت بجميع أقواله المشابِهة للكذب أنه ليس من الناس الكمّل". (رسالة إلى فتح مسيح)
قلتُ: المسيح لم يرتضع التورية، ولا ظَلّ يلجأ إليها، وإلا فليأتِ شهود الزور بعشرة أحداث مارَسَ فيها التقية الكاذبة، مع أنه حسب الأناجيل كان يعرف أنّه سيُحاكم وسيُقْتل؟! فلماذا يمارس التقية والحال هذه؟
16 يناير 2021
...........................................................................................................................
الكذبة 644: اتهامه المسيح بأنه طلب من تلامذته الكذب وهو يرتجف
يقول:
وأرى في الجهة الثانية يسوعكم يوجِّه تلاميذه خلاف الواقع، وهو يرتجف، أن لا يُخبروا أحدا بأنه يسوع المسيح مع أن أحدا لم يكن ليقتله بناء على هذا الكلام؟ (رسالة إلى فتح مسيح)
قلتُ: ها هو النصّ حسب الإنجيل:
{45ثُمَّ جَاءَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ:«نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا! هُوَذَا السَّاعَةُ قَدِ اقْتَرَبَتْ، وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي الْخُطَاةِ. 46قُومُوا نَنْطَلِقْ! هُوَذَا الَّذِي يُسَلِّمُني قَدِ اقْتَرَبَ!».} (إِنْجِيلُ مَتَّى 26: 45-46)
فالمسيح يقول بصراحة إنه سيُسلَّم، وأنّ الذي يسلّمه قد اقترب.. وأنّ الساعة قد حانت.. فأين الارتجاف؟ وأين قوله لتلامذته أن لا يخبروا أحدا أنه يسوع المسيح؟ ثم لماذا ينفي المرزا أنهم جاءوا ليقتلوه وقد جاءوا لذلك حتما؟! فكله كذب في كذب.
16 يناير 2021
...........................................................................................................................
الكذبة 645: زعمه أنّ القائلين بأن المسيح هو عيسى قِلّة.
يقول:
ثم اعلم أن المسيح الموعود في كتاب الله ليس هو عيسى ابن مريم صاحب الإنجيل وخادم الشريعة الموسوية، كما ظنَّ بعض الجهلاء من الفَيج الأعوج والفئة الخاطئة. (الخطبة الإلهامية)
الكذب فهو في قوله "بعض الجهلة"، موهِما أنهم قلة، وأنّ القائلين بأنّ المسيح النازل غير عيسى كثرة!! لأنه لا يُعرف أحد قال بذلك، سوى قول منسوب إلى فرقة مجهولة ورَدَ في كتاب لا يكاد يسمع به أحد.. فمثل هؤلاء لا يُعتدّ بهم.. فالقائلون بأنّ المسيح هو عيسى يزيدون عن 99% من المسلمين، ولا بدّ. فلا يقال عن مثل هؤلاء "بعض الجهلة من الفيج الأعوج"، لأنهم كلّ المسلمين، وفي كل العصور. بل إن المرزا يعترف بذلك في مواضع أخرى ويمتدح اجتهادهم ويرى أن الله أبقى الأمر سرّا لغاية. لكنّ ذاكرة الكذاب ضعيفة.
16 يناير 2021
...........................................................................................................................
الكذبة 646: زعمه اعتناق طائفة من الإنجليز الإسلام وأنّ منهم من يكتم إيمانه
يقول عن الإنجليز:
وقد دخل من علمائهم في ديننا طائفة من شبان رُوقة وشارة مرموقة، وآخرون منهم يكتمون إيمانهم إلى حين. (التبليغ)
لأنه يوهِم أنهم كثيرون، ومن يدّعي أنّ طائفة من الشبان الإنجليز قد اعتنقوا الإسلام حتى عام 1893 من دون أن يذكر أسماء مائة منهم، ولا اسم المصدر الموثوق به الذي ذكر ذلك، فإنما يكذب، لأنه كفى بالمرء كذبا أنْ يحدّث بكلّ ما سمع.
ثم كيف عرفَ أنهم شبان روقة، أي أنهم في سنّ الشباب لا في سنّ الشيخوخة، وأنهم روقة، أي حسانا.. فما أدراه أنهم روقة، ألا يمكن أن يكون بعضهم دميما؟ هل رآهم واجتمع بهم؟ لكنها السرقة العمياء.
ثم لماذا يخفون إيمانهم؟ وهل شق عن صدورهم؟
16 يناير 2021
...........................................................................................................................
الكذبة 647: زعمه أنّ الحرب بين الشيطان والإنسان تقع مرتين
يقول:
كان الله قد قدَّر من الأزل أن تقع الحربُ الشديد مرّتين بين الشيطان والإنسان، مرّة في أوّل الزمن ومرّة في آخر الزمان. (الخطبة الإلهامية)
قلتُ: إطلاق الكلام على عواهنه بهذه الطريقة ليس أقلّ من كذب، وإلا فالحرب بين الشيطان والإنسان لا تتوقف. أما في زمن آدم حين كان آدم وحده، أو معه أولاده، فالحرب مع الشيطان كانت بسيطة مقارنة بما صار عليه الحال حين صار عدد الناس ملايين ومليارات وتعقّدت أحوالهم وزادت صراعاتهم، فهذا هو مجال الشيطان حتى يُفسد كلّ شيء. ومع ذلك نقول: لا مبرر للتفريق، فالحرب مستعرة، ولا يتغيّر سعارها.
...........................................................................................................................
الكذبة 648: زعمه أنّ معنى (إنك من المنظرين).. أي إلى وقت بعثة المرزا حيث يُستأصل الشيطان على يده
يقول:
وقد أشار الله سبحانه إلى هذا الفتح العظيم وقتلِ الدجّال القديم الذي هو الشيطان في قوله (قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ)، يعني لا يقع أمر استيصالك التامّ وتتبير ما علوتَ من أنواع الشرك والكفر والفسق إلا في آخر الزمن ووقتِ المسيح الإمام. (الخطبة الإلهامية)
قلتُ: التحريف حتى هذا الحدّ نوع من الكذب، وإلا فأين بعثة المرزا في هذه الآيات:
{فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} (الحجر 30-38)
ثم هل استأصل المرزا الشيطان؟ هل لاحظ المرزا ومن معه أن الشيطان يحتضر حتى بلغت به الوقاحة ليزعم مثل هذا الزعم الأكبر من حجمه؟
...........................................................................................................................
الكذبة 649: زعمه أن الشيطان سيظلّ نشطا منذ آدم إلى أن يأتي المرزا ليقضي عليه
يقول محمود:
أعلن المرزا أن الله تعالى سوف يجمع عن طريقه الأمم كلها، وسوف يأتي وقت يصبح فيه الأشرار كالمنبوذين. فقد قال: لقد خطط الشيطان لإهلاك آدم واستئصاله، وطلب من الله المهلة فأمهله إلى يوم الوقت المعلوم. وبسبب هذه المهلة لم يقضِ عليه أي نبيّ. أما الوقت الذي حُدِّد لقتله وهلاكه فهو أنْ يُقتل على يد المسيح الموعود. كان ينطلق في الأرض كاللصوص وقطاع الطرق ولكن هلاكه حانَ الآن. إلى اليوم كان هناك قلة من الأخيار وكثرة من الأشرار، ولكن سوف يهلك الشيطان ويكثر الأخيار، أما الأشرار فسوف يصبحون أذلة كالمنبوذين.. وعِبرة للآخرين) (تفسير محمود، نقلا عن جريدة الحكم. مجلد5 عدد34، 17/9/1901)
ويعلق محمود قائلا:
أرى أن زمن تحقق هذا النبأ القرآني بصورة كاملة هو زمن المهدي والمسيح الموعود، لأنه في شخصه اجتمع بنو إسحاق وبنو إسماعيل. فنرى أن هذا النبأ يتحقق بالفعل بعد ثلاثة عشر قرنا، ويقبل الإسلام ويدخل في الأحمدية أهل أوروبا وأمريكا وأفريقيا وأستراليا والهند والصين وجاوا وسومطرة والإيرانيون والمغول والأفغان والراجبوت والباتان وغيرهم وغيرهم.. فلا يوجد ملة ولا مذهب إلا ويدخل أهلها في الإسلام عن طريق الأحمدية، ويتحقق صدق هذا النبأ القرآني بأننا جعلنا هذا البيت جامعا للناس المتفرقين. (المرجع السابق)
أما كذبة المرزا ففي تفسيره السخيف الذي لم يأتِ به إلا ليضحك على البسطاء حتى يستمروا في دفع ضريبة العشر، وإلا فأين ورد أنّ الشيطان سيهلك على يد المسيح الموعود؟ هذه هي الآيات:
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ} (الحجر 28-44)
هل فيها مسيح موعود؟ هل فيها أنه سيقتل الشيطان؟ هل فيها أنّ الوقت المعلوم هو وقت نزول المسيح؟ ليس فيها رائحة من ذلك، مما يدلّ على جرأة المرزا على الكذب.
أما كذبة محمود فهي في أنه سردَ كذبة أبيه، لأنّه كفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكلّ ما سمع، وفي شهادة زوره أنه يرى نبوءة أبيه تتحقق، وفي قوله "أنه يقبل الإسلام ويدخل في الأحمدية أهل أوروبا وأمريكا وأفريقيا وأستراليا والهند والصين وجاوا وسومطرة والإيرانيون والمغول والأفغان.. وأنه ليس من ملة ولا مذهب إلا ويدخل أهلها في الإسلام عن طريق الأحمدية"، لأنك لن تعثر على خمسة إنجليز أسلموا عن طريق الأحمدية منذ ثلاثين سنة. وهذه النسبة لا تساوي شيئا مقارنة بمن يعتنق الإسلام عن طريق أهل السنة، أو بمن يتنصّر من المسلمين أو من الهندوس.. فهذه التحوّلات كلها أكثر مئات الأضعاف مما ذكره محمود. وكل واحدة منها تنقض قوله وتثبت كذبه.
وأما نبوءة المرزا العكسية فهي أن الشيطان يزداد قوةً منذ بداية مشروع احتياله، وفيما يلي بعض مظاهر قوته:
1: كذبة الـ 81 مليون بيعة في سنة واحدة؛ فالشيطان عبر تاريخه لم يُفلح في إقناع جماعة بالكذب حتى هذا الحدّ.
2: كذبة الـ 300 دليل عقلي دامغ، والتي لم يجرؤ على مثلها أشدّ الناس وقاحة في التاريخ.
3: تأسيس جماعة عمادها الكذب واستغلال البسطاء ليدفعوا ضريبة العشر بلا ذنب اقترفوه. وهذه كبرى الجرائم.
4: شيوع الشذوذ الجنسي وتقنينه، ورفع رايته في بلد عربي على يد لورد أحمدي.
5: التغني بالخمور والترويج لحاناتها على يد برلماني أحمدي.
فثبت أن الشيطان يزداد قوةً منذ زمن المرزا
18 يناير 2021
...........................................................................................................................
الكذبة 650: نقله الهراء المعروف يقينا أنه كذب
يقول:
"أوردت جريدة تريبيون بتاريخ 8/7/1899م نقلا عن جريدة دان نبوءةَ منجِّمٍ بارع بأن مرحلة جديدة ستبدأ بدءا من عام 1900م، وأن هذين العقدين بدءا من عام 1890 حتى عام 1900 تمثلان نهاية مرحلة عظيمة الشأن، حين تدخل الشمس برجا جديدا في منطقة البروج. وبتأثير هذا الوضع أي دخول الشمس برجا جديدا- كما حدثَ منذ زمن سحيق- سيظهر في الأرض في عام 1900م وليٌّ جديد للمسيح كلمة الله، ومظهر جديد لله تعالى، وسيكون مثيلا للمسيح، وسيوقظ الدنيا ويهبها حياة أرقى. (ترياق القلوب، ص 53-54)
أدلة كذب المرزا:
1: الحديث الشريف: كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ. (مسلم)
2: يجب أن يكون على معرفة أنّ جريدة تريبيون مصدر ثقة،
3: يجب أن يكون على معرفة أنّ جريدة دان مصدر ثقة،
4: يجب أن يكون على معرفة أنّ المنجّم البارع ثقة ومؤتمن، وأنّ لديه أدلة على صدق نبوءته. أي أن يعرف اسمه أولا ونبذة عن حياته وعن أدلة براعته في علم التنجيم، على فرض أنّ التنجيم علم، لا مجرد هراء، كما نرى.
وحيث إنه لا يعرف شيئا من هذا، فهو كاذب، على فرض صحة قوله أنّ جريدة نقلت عن جريدة دان نبوءةَ منجِّمٍ بارع.
28 يناير 2021
...........................................................................................................................
الكذبتان 651-652: زعمه تفوُّقَه في علم القرآن وعلم العربية والنبوءات وزعمه عجز الناس عن المواجهة
يقول:
لقد منّ الله عليّ مننا عظيمة، ومَن أنكرني فقد ظلم نفسه. علمُ القرآن، وعلمُ هذه اللغة الطاهرة، وعلمُ الغيب بوحي الله.. أُعطيتُ هذه العلوم الثلاثة آيةً، وكلها واقفةٌ شاهدةً لتأييدي. لا يسع أحدا أن يبارزني في هذا المجال. لقد تمت عليهم الحجة من الرحمن، ولم يبق لدى الجهال إلا الهذيان. (التحفة الغزنوية)
الكذبة الأولى قوله أنه أُعطي علم القرآن، وعلم اللغة العربية، وعلم الغيب بوحي الله، لأننا نظرنا في كتبه فلم نعثر على علم القرآن فيها، بل رأينا جماعته تأخذ بأقوال سيد خان في قضايا قرآنية عديدة. ونظرنا في لغته العربية فلم نعثر على جديد فيها حتى يُقال عنه أن الله علّمه إياه، بل وجدناها لغته الأوردية قد أثَّرت فيها كثيرا. ونظرنا في نبوءاته فوجدناها عكسية في تحققها.
والكذبة الثانية زعمه أنّه لا يسع أحدا أن يبارزه!! فلماذا لا يبارزونه وهم يعلمون أنه جاهل كذاب؟ بل أتوا ليبارزوه وهرب منهم. لقد هرب من بير مهر علي وهرب من ثناء الله وغيرهم.
وإني أتحدى خليفته في هذه الأمور الثلاثة كلها، بل أتحدى جماعته كلها.
والكذبة الثالثة زعمه أنّ الحجة تمّت على الناس!! فهل هي ركاكته التي أقامت الحجة أم كذباته؟
31 يناير 2021
..........................................................................................................................
الكذبة 653: زعمه أنّ الشيخ محمد حسين اعترف بتحقُّق نبوءة موت والد محمدي تحققا واضحا
يقول:
وقد أحدث موت أحمد بيك مأتما كبيرا في صفوف المشايخ المعارضين، فكتب عني الشيخ محمد حسين: "هذا الشخص يعلم علم التنجيم حتما، لذا تحققت نبوءته بهذا الجلاء." (التحفة الغزنوية، ص 396)
أدلة كذب المرزا:
1: قول المرزا في رسالة إلى الشيخ محمد حسين:
"الآن اتق الله عز وجل وقل: ألم تتحقق النبوءة؟ وإذا أغرّك قلبك كيف نوقن أنها كانت نبوءة إلهامية؟ ولماذا لا يجوز أن نقول إنها كانت من وسائل علم التنجيم والرمل والجفر؟ فجوابه أنه لا يمكن أن ينبئ المنجّمون بمثل هذه النبوءة". (رسالة رقم 21 للشيخ محمد حسين البتالوي في عام 1892)
أي أنّ المرزا يقول له: إذا ظننتَ أنني بنيتُ النبوءة على علم التنجيم.. فالردّ كذا وكذا.
وهذا دليل أنّ الشيخ لم يقُل ذلك، وإلا لقال له المرزا: أما قولك أنني بنيتُ النبوءة على علم التنجيم فردّي عليه كذا وكذا.
2: زَعمُ المرزا يعني أنّ الشيخ محمد حسين يؤمن أنّه باستخدام علم التنجيم يمكن معرفة الغيب. وهذا مُستبعد جدا عنه وعن أيّ شيخ في العالم.
3: زَعمُ المرزا يعني أنّ الشيخ محمد حسين يرى أنّ نبوءة المرزا بموت والد محمدي قد تحققت بوضوح تامّ. وهذا مستبعد جدا، لأنّ موت والد محمدي بيغم ليس شيئا، بل موت زوجها هو الأساس، حتى تعود محمدي زوجةً للمرزا.
4: المرزا لم يذكر المصدر الذي كتب فيه الشيخ محمد حسين ما افتراه عليه، ولو كان الشيخ قد كتب ذلك في جريدة لأتى بها المرزا ولنشرَتْها جماعتُه من بعده.
31 يناير 2021
..........................................................................................................................
الكذبات 654-656: افتراؤه على الشيخ عبد الحقّ .. 3 كذبات في سطر واحد
يقول المرزا مخاطبا الشيخ عبد الحق الغزنوي في عام 1899:
ماذا ستجيبون عند الله عن هذا الظلم وعدم الإنصاف بأنكم رأيتم مئة نبوءة تتحق بكل جلاء ولم تستفيدوا منها، وأثرتم ضجة على نبوءة أو نبوءتين مشروطتين لم تفهموهما لجهلكم. (التحفة الغزنوية)
الكذب في هذه العبارة:
1: أن الشيخ عبد الحقّ وغيره رأوا مائة نبوءة مرزائية تحققت بكل وضوح. والحقيقة أنهم لم يرَوا مائة نبوءة، ولا خمس نبوءات، بل لم يرَوا نبوءة حقيقية واحدة تحققت بوضوح. وإلا فليخبرنا شهود الزور عن مائة نبوءة كان المشايخ يعرفون أنها تحققت يقينا، بل يكفي أن يخبرونا عن خمس نبوءات، على ألا يكون الشاهد عليها المرزا أو سراج الكذاب وإخوانه.
2: أنّ الشيخ وغيره قد أثاروا ضجة على نبوءة أو نبوءتين! والصحيح أنهم أثاروا ضجة على كثير من النبوءات الخائبة حتى ذلك الوقت، وعلى كثير من الكذب والتحايل، ومنها قول الشيخ محمد حسين في عام 1892:
إن الكذب والخداع بالإضافة إلى المعتقدات الباطلة والمخالفة للإسلام والأديان السابقة صارت عادة تلازمك دائما كأنها جزء لا تتجزأ من طبيعتك. (مرآة كمالات)
فالضجة مثارة منذ سنوات طويلة على أنّ الكذب جزء من بِنية المرزا، وأنّ النبوءات مجرد احتيال وخداع. أما المرزا فيزعم أنّهم رأوا تحقق مائة نبوءة، لكنهم لم يجدوا اعتراضا إلا على نبوءة أو اثنتين.. أي أنه ليس هنالك اعتراض على الكذب والخداع في النبوءات نفسها!!
3: زعمُه أنّ النبوءات مشروطة! والصحيح أنّ نبوءة موت زوج محمدي بيغم ليست مشروطة بشيء؛ إذْ كانت جريمته أنه تزوّج محمدي بيغم التي زوّجها الله للمرزا! ومَن أجْرَمُ ممن تزوّج مِن متزوّجة قد عقَدَ الله نكاحها على غيره؟! فلا حَلَّ أمام هذا المجرم إلا أن يتوب فيطلّق زوجة المرزا لتعود إليه. فإنْ فعَلَ ذلك، فلعلّ الله يتوب عليه.. لكنه لم يفعل، وانتهت المدة في عام 1894 من دون أن يتوب. بل ظلّ هذا الزوج على زواجه مِن زوجة المرزا غصبًا عنه!! وظلّ يتحدّى ربّ المرزا!! فأيّ جريمة بعد هذا الإصرار؟!
وبهذا ثبت كذب المرزا ثلاث كذبات في سطر واحد.
31 يناير 2021
..........................................................................................................................
الكذبة 657: زعمه أنّ الناس اعترضوا على نبوءات الأنبياء كافةً
يقول:
ولكن ضجيجكم هذا [حول نبوءاتي] ليس خاصا بي وحدي وبنبوءاتي فقط، بل سمُّوا لي نبيا واحدا لم يُثِر الجهّال ضجةً عن بعض نبوءاته قائلين بأنها لم تتحقق. (التحفة الغزنوية)
قلتُ: لا نعثر على أحد في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم قد اعترض على نبوءاته، بل لا نعثر على أنّ الناس كانوا يتحدثون عن نبوءاته وعن موعد تحققها، اللهم إلا قصة واحدة عن آية {وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ} (الروم 3-4)، وخلاصة هذه القصة أنّ النبوءة تحقّقت ولم يبقَ محلّ للاعتراض.
أما المرزا فإنّ الناس يعترضون على نبوءاته حتى قبل أن يدّعي أنه المسيح أو المهدي وقبل أن يطالب الناس بمبايعته ودفْع المال له.
كما أننا لا نعثر على أنّ الناس كانوا يعترضون على نبوءات المسيح في زمنه، ولا على نبوءات يحيى في زمنه.
أما بعد زمن النبيّ فالمسألة غير مطروحة هنا، لأنّنا نتحدث عن الاعتراض على النبوءة في حياة النبيّ أساسا، لأنّ المرزا يتحدّث عن تلك الفترة، حتى لو قصدها وقصد غيرها.
31 يناير 2021
..........................................................................................................................
الكذبة 658: زعمُه أنه تنبأ بعد مايو 1893 بولادة ولَدَين
يقول المرزا بعد يونيو 1899:
لقد سبق أن بشّرني ربي أنه سيرزقني ابنَين آخرين بعد المباهلة فوُلدا، وتحققت كلتا النبوءتين اللتين سردتهما لمئات من الناس. (التحفة الغزنوية)
المباهلة المشار إليها حدثت في مايو 1893. وهي المباهلة الوحيدة في حياة المرزا، وكانت مقابل عبد الحق الغزنوي.
وحين كتب المرزا هذه العبارة كان قد وُلد له ابنان، وهما:
شريف في مايو 1895، ومبارك في يونيو 1899.
وقد كذبَ المرزا، فلم يتنبأ بولادة ابنين آخرين بعد المباهلة. لكنه كعادته كلما حدث شيء زعم أنه قد تنبأ به قبل حدوثه.
وقد زعم هذا الزعم هنا حتى يكون زعمُه دليلا على أنّ المباهلة كانت لصالحه، وذلك ردا على عبد الحقّ الغزنوي الذي ظلّ يعلن أنّ المباهلة كانت لصالحه وأنّ المرزا ظلَّ بتعرّض لخزي لافت بعدها.
ا فبراير 2021
..........................................................................................................................
الكذبة 659: زعمه أنّ عجائب القرآن الكريم تُكشَف عليه في معظم الأحيان بواسطة الإلهام باستمرار
يقول:
ولقد كتبت من قبل أن عجائب القرآن الكريم تُكشَف عليّ في معظم الأحيان بواسطة الإلهام باستمرار، ومعظمها مما ليس له أيّ أثر في كتب التفسير. (إزالة الأوهام)
قلتُ: دليل كذبه أننا نظرنا في وحيه كلّه فلم نعثر على عجيبة قرآنية واحدة، إلا هراءه أنّ سورة العصر تتنبأ أنّ عمر البشر من بعد الطوفان 4700 سنة!!
1 فبراير 2021
..........................................................................................................................
الكذبة 660: زعمه أنّ سنة الله قد جرَتْ مع كل ملهَم كامل أن تنكشف عليه دائمًا عجائب القرآن المكنونة
يقول:
وليكن معلوما أيضا أنه قد جرت سنة الله مع كل ملهَم كامل أن تنكشف عليه دائمًا عجائب القرآن المكنونة. بل في كثير من الأحيان تُلقى على قلب الملهَم آية قرآنية إلهاما، ويراد منها معنى آخر بصرفها عن المعنى الحقيقي، كما يقول المرحوم المولوي عبد الله الغزنوي في إحدى رسائله: أُلهم إليّ ذات مرة: "قلنا يا نار كوني بردا وسلاما" ولكني لم أفهم معناها، ثم أُلهمتُ: "قلنا يا صبر كوني بردا وسلاما"، ففهمت أن المراد من النار هنا هو الصبر. ثم يقول بأنه قد أُلهِم إليه ذات مرة: "ربّ أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق"، وما أُريدَ من ذلك المعنى الحقيقي، بل كان المراد أن المولوي المحترم سيخرج من منطقة "كوهستان" في ولاية "كابول"، ويأتي إلى بلاد البنجاب الخاضعة للسلطنة البريطانية. كذلك سجّل عدة آيات قرآنية ضمن قائمة إلهاماته وقد استُنتِجت منها معانٍ أخرى بترك المعاني الحقيقية. (إزالة الأوهام)
قلتُ: كذبَ المرزا، فلم تجرِ سنة الله مع المهلمين أنْ تنكشف عليهم عجائب القرآن المكنونة؛ لأننا نظرنا فلم نعثر على ملهَمين قد كتبوا تفسير للقرآن قائما على إلهاماتهم. وقد كان واجبهم أن يفعلوا إنْ تلقوا إلهامات تفسيرية، وإلا فجريمتهم عظمى، وهم لئام حسب قول المرزا الذي يجرّم من يخفي وحيه.
أما الهراء المنسوب إلى الغزنوي فإما أن يكون مجرد كذب مرزائي، وإما أن يكون الغزنوي مهووسا أو مفتريا.
1 فبراير 2021
...............................................................................
الكذبة 661: عدد المنضمين منذ مارس 1897 حتى 1899 بلغ 30 ألفا
يقول المرزا في عام 1899 عن نتيجة نبوءة ليكهرام:
ومن المؤكَّد أن قرابة ثلاثين ألف شخص آمنوا بي بعد تحقق هذه النبوءة. (التحفة الغزنوية)
وقد تحققت هذه النبوءة حسب قول المرزا في 6 مارس 1897.. أي أنّ الذين انضموا إلى الأحمدية بعد 6 مارس 1897 حتى 1899 بلغ 30 ألفا.
أدلة كذب المرزا:
1: قول المرزا في الكتاب نفسه وفي التاريخ نفسه:
إن نحو عشرة آلاف من خواص الناس وأهل العلم والجاه والثروة موجودون في جماعتي، ولكن العدد الإجمالي بوجه عام يربو على ثلاثين ألفا. (التحفة الغزنوية)
فالعدد الكلي في عام 1899 هو 30 ألفا، لا أنّه عدد المنضمين بعد مارس 1897.
2: يقول الميرزا في مطلع 1897، أي قبل مقتل ليكهرام:
"إن الشيخ غلام دستغير مولَع بالتكفير كثيراً لذا أبشّره أن عدد جماعتي بعد مباهلة عبد الحق الغزنوي قد بلغ ثمانية آلاف نسمة". (إعلان في 20 شعبان 1413 الموافق 24 يناير 1897، الإعلانات، ج1)
فإذا كانوا 8 آلاف في يناير 1897، ثم صاروا 30 ألفا في 1899، فيعني أنه قد انضمّ نحو 24 ألفا بعد مقتل ليكهرام، لا 30 ألفا.
3: نشر الميرزا إعلانا في 5/11/1899م، دعا فيه "من أجل شهادة سماوية، وطلب من الله تعالى حكما سماويا"، وقال: "إنْ كان صحيحا أنك أرسلتني؛ أن تُظهرَ في تأييدي آيةً تُعَدُّ في أعين الناس أعلى وأسمى من قدرة الإنسان ومكائده، لكي يُدرك الناس أني من عندك.... أقسم بعزتك وجلالك أني راضٍ بحُكمِك؛ وإن لم تُظهِر في مدة ثلاثة أعوام -بدءًا 1/1/1900م إلى 31/12/1902م- آيةً سماوية لتأييدي وتصديقي، وطردتَ عبدك هذا.... فأشهِدك أنني لن أعُدَّ نفسي صادقا. (إعلان 5/11/1899)
بعد نهاية السنوات الثلاثة كتب الميرزا العنوان التالي: تفصيلُ آيات ظهرتْ في هذه الأعوام الثلاثة
ثم كتب:
نكتفي بآيات ظهرت في هذه السنوات.... وتبين أنّ جماعتنا زادت على مائة ألف في هذه الأعوام الثلاثة، مع أنها كانت زهاء ثلاث مائة في الأيام السابقة. (مواهب الرحمن)
وبهذا يصرّح الميرزا أن عدد جماعته عند بداية هذه السنوات الثلاث، أي في 1/1/1900 كان 300 لا أكثر. وبهذا يختم على أنه تعمّد الكذب في التحفة الغزنوية في عام 1899 حين زعم أنّ المنضمين بعد مارس 1897 حتى 1899 بلغوا 30 ألفا.
وإذا قيل إنهم كانوا 30 ألفا، لكنه نسيَ، قلتُ: إذا زاد عددهم من 30 ألفا إلى 100 ألف في 3 سنوات، فليس في ذلك أيّ معجزة، لأنهم بعد ذلك بعام زادوا مائة ألف حسب زعمه!! لكنه هنا يشير إلى أمر خارق.
والحقيقةُ أنّ العدد بعد نهاية هذه السنوات الثلاث لم يزِد عن بضع مئات. وكلّ أقوال المرزا بشأن الأعداد كذب، لكنّ المهم هنا إثبات كذبه بلسانه في هذه المسألة فقط.
2 فبراير 2021
...............................................................................
الكذبات 662-670: افتراءات المرزا على عبد الله الغزنوي
عبد الله الغزنوي شيخ من أصل أفغاني كان يسكن قريبا من أمرتسر، أي أنه يسكن قريبا من قاديان. وقد توفي في 15 فبراير 1881، أي حين كانت حكاية البراهين التجارية في ذروتها، وحين كان قد مضى نحو سنتين على بداية إعلانات المرزا عنها.
وبعد عشر سنوات من وفاته بدأ المرزا ينسب له أمورا كبيرة، مثل قوله أنّ الله سيبعث المرزا بمهمة عظيمة، وأنه رأى نورا من السماء نزل في قاديان، وما شابه ذلك مما سننقله.
ولو كان الغزنوي قد تنبأ بمثل ذلك لتحدّث المرزا عنه في البراهين حين كان يحتاج إلى أقواله ليسوِّق لكتابه، ولتحدَّث هو عن المرزا وسوَّقَ له ولبراهينه ولتبرّع له ولطالب أتباعَه والناسَ بالتبرّع له، لكن ليس هنالك أي تعليق للشيخ الغزنوي على كتاب البراهين في الأعوام 1879 و 1880، ولا على دعاياته ولا على التبرعات لنشره، مع أنّ المرزا أقام الدنيا ولم يُقعدها في تلك الأعوام في دعايات استعراضية لا تتوقف عن كتاب البراهين.. فلماذا لم يقُل الغزنوي: أيها الناس، اشتروا هذا الكتاب العظيم، لأنّ صاحبه عظيم، ولأنه سيُبعث قريبا، لأنني تقليتُ بحقِّه إلهاما يقول كذا ؟!
وفيما يلي كذبات المرزا وافتراءاته على الشيخ عبد الله الغزنوي مع تواريخها:
1: القول الأول في عام 1891 في سياق قتل الدجال بالحجج لا بالسيف، حيث فبرك الحُلُم التالي:
كان هناك أحد أولياء الله... اسمه الكريم هو عبد الله الغزنوي، فرأيت هذا الوليّ الصفيّ بعد وفاته في الرؤيا ذات مرة واقفًا في شموخ وقوة على صورة الجنود متسلّحًا كالبواسل الأبطال، فسردتُ له بعض إلهاماتي وقلت: لقد رأيت رؤيا فأرجو أن تفسرها لي. رأيت أن في يدي سيفًا، قبْضَتُه في يدي ونصله في السماء، وأضرب به يمينا ويسارا. فحين أضرب به يمينا يقتل ألوف من المعارضين، وحين أضرب به يسارا يقتل كذلك ألوف من المعارضين. فسرّ المرحوم عبد الله رضي الله عنه بسماع رؤياي كثيرا، وعلت وجهه أمارات البشاشة والانبساط وانشراح الصدر، وقال: تفسيرها أن الله تعالى سيوفقك لإنجاز أعمال عظيمة. وأما ما رأيت من أنك تضرب بالسيف يمينا ويُقتل المعارضون، فالمراد من ذلك إتمام الحجة الذي سيتم روحانيا بالبركات والأنوار. وأما ما رأيت من قتل آلاف الأعداء بضرب السيف يسارا، فالمراد منه أن الله تعالى سيفحم الخصم ويسكته بواسطتك، ويتم حجته على الدنيا من كِلتا الناحيتينِ. ثم قال: حين كنت في الدنيا كنت أتوقع أن الله عز وجلّ سيبعث مثل هذا الشخص يقينًا. ثم أخذني المرحوم عبد الله إلى دار واسعة فيه جماعة من الصادقين الكمّل، وكان الجميع مدجّجين بالأسلحة كالجنود، وكانوا على أتم الاستعداد والنشاط كأنهم ينتظرون لأداء مهمّة حربية أمرًا وشيك الإصدار...
هذه الرؤيا الصالحة، وهي نوع من الكشف في الحقيقة، تدل على سبيل الاستعارة على ما ذكرته آنفًا من علامات المسيح، أي أن قَتْلَ المسيحِ الخنـزيرَ وقَتْلَه الكفّارَ بوجه عام يعني أنه سيتم عليهم حجة الله، ويقتلهم بسيف البيّنات، والله أعلم بالصواب. (إزالة الأوهام، مجلد 3، ص 143-147، الحاشية)
حتى هذه اللحظة لا دليل على كذب المرزا، فهو يدّعي أنه رأى الشيخ في الحُلُم!!
2: القول الثاني.. صار الحُلُم حقيقة!! حيث يقول:
والحق أن ما أكِنّه من الحب وحسن الظن للمولوي المرحوم عبد الله الغزنوي يعود إلى أنه قد تلقّى من الله تعالى إلهاما بحقي أن هذا العبد الضعيف على وشك أن يُبعَث من الله تعالى. وقد بعث إليّ بعدة رسائل وكتب فيها إلهاماته المباركة، وذكر أيضا ذلك عند بعض الناس، وأظهر لي مراده هذا في عالَم الكشف أيضا. (إزالة الأوهام)
أي أنّ الشيخ الغزنوي بعث للمرزا برسائل يذكر فيها وحيَه أنّ الله سيبعثك يا مرزا عما قريب!!!
ولا يخفى كذب المرزا على عاقل، لأنه كان قد قال قُبيل ذلك أنّه رآه في أحلامه بعد وفاته، لا أنه راسَلَه في الواقع، ولأنّ هذه الرسائل لو وُجدت لنشرها المرزا ولملأ الدنيا بها منذ وصلَتْه، ولسمع الناسُ بها منذ أن كان الغزنوي حيا قبل أكثر من عشر سنوات.
القول الثالث: في آخر كتاب إزالة الأوهام كتب المرزا موضوعا بعنوان: الأدلة على أنني أنا المسيح الموعود، جاء فيه:
ومن جملتها بعض كشوف المرحوم المولوي عبد الله الغزنوي الذي خلا قبل بعثة هذا العبد الضعيف. ومنها أنه قد جاءني قبل أربعة أشهر من هذا اليوم (أي في 17 يونيو 1891م) في قاديان، رجل صالح تقي عديم الرياء، ملتزم باتباع السنَّة بشدة، اسمه الحافظ محمد يوسف وهو صديق مخلص للمولوي عبد الله الغزنوي من الدرجة الأولى، وقال لي في معرض الحديث إن المرحوم المولوي عبد الله الغزنوي تنبأ بناء على كشفٍ رآه قبل وفاته ببضعة أيام؛ أن نورا نزل من السماء على قاديان، ولكن مع الأسف الشديد؛ حُرم منه أولاده. (إزالة الأوهام)
وتابع المرزا قائلا:
"يقول المدعو غلام نبي من مدينة "نارووال" في إعلانه المحرَّر في 2 ذي القعدة: إن هذا افتراء، وإذا لم يكن افتراء فيجب ذكر اسم شخص قال المرحوم هذا الكلام بحضوره.
أقول [يعني المرزا]: ها قد ذكرنا راوي هذا الكلام ومكانته. فعلى المعترض أن يسأل الحافظَ المحترم: أهذا افتراء أم هو الصدق، ومن أظلم ممن افترى أو كذّب وأبى! (إزالة الأوهام)
ثم أضاف المرزا شاهدا آخر، وهو شقيق محمد يوسف، فقال:
وفي فبراير 1886م روى لي في مدينة هوشيار بور السيدُ منشي محمد يعقوب المحترم - أخو الحافظ محمد يوسف- أنه سمع المرحوم عبد الله الغزنوي يقول عنك يوما: إنك ستُبعث بعده بمهمة عظيمة. ولكني لا أذكر هل قال المنشي هذه الكلمات بالتحديد، أم نطق كلمات أخرى بالمعنى نفسه. (إزالة الأوهام)
المرزا كذاب فيما نسبه إلى محمد يوسف وأخيه، سواء قالا ذلك أم أنّ المرزا افترى عليهما، لأنّ القول المنسوب للشيخ الغزنوي لا بدّ أنْ يكون قد سمعه عشرات الناس أو مئات الناس لو كان حقا. لنتخيّل اليوم أنّ القرضاوي تلقى وحيا أنّ الله سيبعث محمد حبش نبيًّا، أفليس مِن واجبه أنْ ينشره بين أتباعه، أوليس واجبُ أتباعه أن ينشروه في كل مكان؟ ألن يسمع به الناس كافة؟ ألن يستغربوا؟ ألن يقولوا: إن النبوة قد انقطعت فكيف سيُبعث فلان نبيا؟ فنقلُ قولِ شخصٍ واحدٍ يروي روايةً لا يعرفها سواه، وهي لا تخفى على آلاف الناس لو كانت حقيقةً، يتضمّن أنّ الناقل كذّاب، لأنه صدَّق المستحيل ونشَرَ ما يعرف أنه كذِب.
فإنْ قيل: لقد أبقى الشيخ الغزنوي هذه الرؤيا سرًّا بينه وبين محمد يوسف وأخيه، قلنا: إنه من اللئام حسب رأي المرزا نفسه الذي وصَف من يُخفي الوحي باللئيم. واللئيم لا يوحي إليه سوى الشيطان، ومن صدَّق وحيَ الشيطان ونشرَه بين الناس فهو كاذب.
وعلى كل حال، فإنّ محمد يوسف الذي وصفه المرزا بالتقيّ قد أنكر أنْ يكون قد قال ذلك للمرزا، فقُضي الأمر، وثبت كذب المرزا مِن كل طريق.
على أننا لا نستبعد كليا أنْ يكون محمد يوسف وأخوه قد فبركا هذا القول على لسان الغزنوي ثم تراجعا عن الكذب، لكنّ هذا لا يبرئ المرزا، بل يظلّ كذابا لأنه حدَّث بكل ما سمع، بل حدَّث بما يعرف أنه كذب.
4: القول الرابع في عام 1893، حيث ترجَم قوله الأول إلى العربية، فكتبَ:
"ورأيت في منام كأني قائم في موطن وفي يدي سيف مسلول، قائمه في أكفي وطرفه الآخر في السماء، وله برق ولمعان، يخرج منه نور كقطرات متنازلة حينا بعد حين. وإني أضرب السيف شمالا وجنوبًا، وبكل ضربة أقتل ألوفًا من أعداء الدين.
ورأيت في تلك الرؤيا شيخا صالحًا اسمه عبد الله الغزنوي، وقد مات من سنين، فسألته عن تأويل هذه الرؤيا، فقال: أما السيف فهي الحجج التي أعطاك الله ونصرك بالدلائل والبراهين. وأما ضربك إياه شمالا وجنوبًا فهو إراءتك آيات روحانية سماوية وأدلة عقلية فلسفية للمنكرين. وأما قتل الأعداء فهو إفحام المخاصمين، وإسكاتهم منها. هذا تأويل رؤياك وأنت من المؤيدين. وقد كنت في أيامي التي كنت في الدنيا أرجو وأظن أن يخرج رجل بهذه الصفات، وما كنت أستيقن أنه أنت وكنتُ عن أمرك من الغافلين." (التبليغ)
5: القول الخامس في 1899، وفي سياق هزيمة عبد الحق في المباهلة، حيث قال:
"لك أن تتعظ بمثال بسيط وهو أنه في يوم المباهلة نفسه بل في لحظة انتهاء المباهلة كنتُ أنا وأنت موجودَين في الميدان وكان الجمع ما زال موجودا؛ ألحق الله تعالى بك ذلة وهوانا وخزيا على الفور لإظهار كرامتي أمام الحشد، أي أقام على الفور شاهدا من جماعتك؛ وما أدراك من ذلك الشاهد؟ كان هو منشي محمد يعقوب، أخو الحافظ محمد يوسف. فقام وحلف وخاطبني باكيا مجهشا بالبكاء وقال: أشهد أنك صادق، لأني سمعت من المولوي عبد الله الغزنوي أنه صدّقك عند تفسيره لرؤيا، وقال بأن نورا نزل من السماء وهو مرزا غلام أحمد القادياني.
انظر الآن، لم تبرح مكان المباهلة حتى أخزاك الله وأهانك. والشخص الذي تعتز بأنه أستاذك هو الذي شهد بأنك كاذب وأن غلام أحمد القادياني صادق. فماذا عسى أن يكون تأثير المباهلة الفوري أكثر من أن إكرام الله تعالى وإعزازه لي ظهر في الحال، وجاءت الشهادة بصدقي على الفور، وهي شهادة مرشدك، أي عبد الله الغزنوي، وإن لم تقبلها لكنتَ عاقَّا لأن جلّ شرفك منوط به هو، فإذا كذَّبتَه لكنتَ بئس الخلف وبئس التلميذ. (التحفة الغزنوية)
وقال أيضا:
فيا سيئ الأدب، هل تسيء إلى رجل صالح تدّعي أنك تلميذه؟ وإن أجبتَ على ذلك بأن المنشي محمد يعقوب شاهد وحيد على ذلك، فاسمعْ بشارة أخرى أيضا أنه لما كان ضروريا أن يهينك الله بعد المباهلة بكل الطرق وتظهر ذلتك على العالم كله، فقد قابلني الحافظ محمد يوسف- الموظف في قسم الأنهار، الذي تعترفون جميعا بورعه وتقواه وصلاحه- في اليوم الذي فرغنا به من المباهلة أو ربما في اليوم التالي مع جماعة كبيرة يقارب عددهم مئة شخص وشهد أن المولوي عبد الله حكى له كشفا بأن نورا هبط من السماء ونزل على قاديان ولكن أولاده حُرموا منه. أيْ لن يقبلوه بل يعارضونه وبذلك يُحرمون من بركته (التحفة الغزنوية)
القول السادس: فبرك حُلُما آخر، فقال:
ومن جملة تلك الآيات، رؤيا رأيتها حين كنت في غورداسبوره قبل 25 عاما تقريبا، ووجدتني فيها جالسا على سرير، وعلى يساري يجلس المولوي المرحوم عبد الله الغزنوي الذي يسكن أولاده في أمرتسر حاليا. وفي هذه الأثناء ألقى الله في بالي أن أُزيحَ المولوي المذكور عن السرير، فتوجّهت إليه تاركا مكاني، أي أردتُ الجلوس حيث كان جالسا هو على الجانب الأيسر من السرير. فترك المكان وجلس عند مؤخرة السرير تاركا مكانا يقدَّر ببضعة أصابع. فألقِي في بالي مرة أخرى أن أزيحه من هذا المكان أيضا، فملتُ نحوه فتحرك مرة أخرى بقدر بضعة أصابع. ثم أُلقي في قلبي أن أزيحه أكثر إلى مؤخرة السرير فتحرك أكثر. باختصار، ظللت أتحرك إليه وظل هو يتحرك إلى مؤخرة السرير حتى اضطر إلى النزول عنه، وجلس على الأرض وكانت ترابا فقط دون أن يكون عليها حصير أو ما شابهه. وفي هذه الأثناء جاء ثلاثة ملائكة من السماء، كان اسم أحدهم "خيراتِيٌّ" فجلسوا معه على الأرض وبقيتُ أنا جالسا على السرير. عندها قلت للملائكة وللمولوي عبد الله: سأدعو الله تعالى فأمِّنوا. ثم دعوتُ ما نصه: "ربِّ اذهِبْ عني الرجس وطهِّرني تطهيرا". ثم طارت الملائكة والمولوي عبد الله إلى السماء، ثم استيقظتُ. ووجدت على إثر الاستيقاظ أن قوةً عُليا جذبتني من الحياة الأرضية إلى الأعلى. وفي تلك الليلة الواحدة أصلحني الله تعالى بالتمام والكمال، وحدث في نفسي تغيُّرٌ لا يحدث بيد الإنسان أو إرادته. ثم حدث تماما كما كنت فسّرت جلوس المولوي عبد الله على الأرض ثم صعوده إلى السماء. فقد مات بعد ذلك سريعا وصار جسمه في التراب وروحه في السماء. (ترياق القلوب)
7: القول السابع في عام 1902، حيث ردَّ المرزا على محمد يوسف الذي أنكر أن يكون قد أخبره عن الشيخ الغزنوي، فقال:
فيا أيها الحافظ، ألستَ الشخص نفسه الذي قال لي دون واسطة أيّ شخص بأن المولوي عبد الله الغزنوي كان يقول بأن نورا نزل في قاديان ولكن أولاده حُرموا منه. من المؤسف حقا أنك آذيتَ السيد عبد الله في قبره. أكان واجبا عليك أن تختار طريقا يخالف أقواله؟ ثم أليس ميان محمد يعقوب شقيقك؟ ليتك سألته، فإنه يعلن بصوت عال منذ عشرة أعوام تقريبا بأن المولوي عبد الله الغزنوي أشار إلى قاديان وحدها. قال له أيضا بأن نورا سينزل في قاديان بالذات، وهو "غلام أحمد"، وقد أخبَر أنه ما زال قائما على هذه الشهادة، ورسالته موجودة عندي. ولكنك لا تتوكل على الحافظ الحقيقي مع تسميتك نفسك "الحافظ" وتكذب خشية القوم. إنني أفكر في كيفية كشوف السيد عبد الله التي صارت ترابا معه، ولم يقدّرها خليفته الكبير مثلك أيضا! والسلام على من اتبع الهدى. المؤلف مرزا غلام أحمد القادياني. 4/10/1902م (تحفة الندوة)
المرزا لا يتقن الكذب، فقوله عن محمد يعقوب: "أنه يعلن بصوت عال منذ عشرة أعوام تقريبا بأن المولوي عبد الله الغزنوي أشار إلى قاديان وحدها" يعني أنّ محمد يعقوب بدأ ينشر وحي الشيخ الغزنوي في عام 1892!!! مع أن الشيخ الغزنوي مات في عام 1881!!! فلماذا تأخر هذه السنوات كلها حتى نشر هذا الوحي؟ ألم يسمع بالمرزا وبراهينه منذ عام 1880؟! لماذا لم ينشر قول الغزنوي في ذلك الوقت؟!!
8: القول الثامن في 1902، حيث كتب المرزا عن الشيخ عبد الله الغزنوي:
رأيته في المنام واقفًا في سوق في مدينة كبيرة، ثم جئت معه إلى مسجد ومعه جمعٌ غفيرٌ كلُّهم ضِخام وأقوياء ومدججون بالسلاح في زيّهم الرسمي، والمولوي عبد الله أيضًا منهم حيث يبدو شابًّا قويًا وضخمًا ومدجَّجًا بالسلاح في زيّ رسميّ، وسيفه معلّق في وسطه مُغمَدا. وشعرتُ في قلبي أن هؤلاء الناس ينتظرون أمرًا عظيم الشأن. وذهب وهلي إلى أن الآخرين كلهم ملائكة، غير أن الاستعداد رهيب. (نزول المسيح، ج 18، ص 616)
وتابع يقول:
وينبثق من هذا السيف ضوء قوي كضوء الشمس، وأضرب به يمينًا مرةً ويسارًا أخرى، وكلُّ ضربة تحصد آلاف الناس. ويبدو أن السيف يعمل عمله في أطراف الدنيا لأنه طويل جدا، وهو كالبرق الذي يصل إلى آلاف الأميال في لمح البصر. ورأيت أن اليد يدي، ولكن القوة من السماء، وأني أضرب به في كل مرة يمينًا ثم يسارا، فيسقط خَلْقٌ كثير مُقطَّعين إربًا. (المرجع السابق)
9: القول التاسع في عام 1907: أعاد حلُمه الأول مع بعض البهارات، فقال:
"رأيته مرة في المنام بعد وفاته وقلت له إني رأيت في المنام أن في يدي سيفًا قبْضَتُه في يدي ونصله في السماء وأضرب به يمينا ويسارا، وبكل ضربة يموت ألوف من المعارضين، فما تأويله؟ قال: إنه سيف إتمام الحجة التي ستصل من الأرض إلى السماء ولن يقدر أحد على عرقلتها. وأما ما رأيتَ من أنك تضرب بالسيف يمينا مرة ويسارا أخرى فالمراد من ذلك أنك ستُعطَى حججًا من كلا النوعينِ أي العقلية والنقلية والأخرى آيات الله تعالى المتجددة، فستتم الحجة على الدنيا من كلتا الناحيتين وسيفحم المعارضون أمام هذه الأدلة في نهاية المطاف وكأنهم يموتون. ثم قال: حين كنتُ في الدنيا كنت أتوقع أنه سيُبعث شخص كهذا. هذه هي الكلمات التي خرجت من فمه، ولعنة الله على الكاذبين.
حين كان حيا قابلته مرة في "خيروي" ومرة أخرى في أمْرِتْسَر، فقلت له إنك ملهَم من الله، وأنا عندي مطلب خاص فأرجو أن تدعو من أجله، ولكني لن أخبرك ما هو هذا المطلب. فقال -بالفارسية- ما تعريبه:
"في الإخفاء بركة، وسأدعو بإذن الله ولكن تلقّي الإلهام ليس من اختياري".
أما مطلبي فكان أن دين محمد عليه الصلاة والسلام في انحطاط مستمر فنرجو من الله أن ينصره. بعد ذلك عدتُ إلى قاديان ثم تلقيت منه رسالة بالبريد بعد بضعة أيام جاء فيها: "إن هذا العبد المتواضع قد دعا لك وألقي عليه: "وانصرنا على القوم الكافرين". وقلما يحدث لهذا العبد الفقير أن يتلقى إلهاما بهذه السرعة، وأرى أن ما حدث هذه المرة كان بسبب إخلاصك." (حقيقة الوحي)
أما وحي "وانصرنا على القوم الكافرين" فلم ينسبه للشيخ إلا في هذه المرة!! فواضح أنه في كل مرة يزيد من حجم الكذب.
فصار المجموع تسع كذبات.
2 فبراير 2021
..............................................................................
الكذبة 671: زعمه أنّه لا تخلو مدينة هندية من أتباعه
يقول المرزا في عام 1899:
انظروا إلى البنجاب وكافة المدن الأخرى في الهند؛ لن تجدوا مدينة- إلا نادرا- تخلو من أفراد هذه الجماعة. (التحفة الغزنوية)
والحقيقةُ أنّ هذا مجرد كذب، والدليل قول نور الدين في المحكمة في 13/8/1897:
لا أعرف إنْ كان أحد من مريدي الميرزا يُقيم في البنغال أم لا، أما في حيدر آباد فله مريدان، وفي بومباي مريد واحد، ولا أحد في كراتشي ولا في كابول ولا في لكهناو، أما في دلهي فمريد واحد. له مريدون في البنجاب ولا أعرف عددهم بالضبط. (كتاب البراءة)
ولا نرى نور الدين يجرؤ على الكذب على المحكمة، لذا لا بدّ أن يكون ما قاله هنا صحيحا.. أي أن المنطقة الوحيدة التي فيها أحمديون هي البنجاب، أما القارة الهندية فليس فيها إلا واحد في مومباي واثنان في حيدر آباد، وواحد في دلهي.. وهؤلاء لا يقال عنهم أفراد، بل يقال: فرد أو فردان. أما بقية المدن، وهي كثيرة جدا جدا، فلا أحد فيها البتة. فكذبةُ المرزا هذه كبيرة، وقد فبركها حتى ينفي انتصار عبد الحق في المباهلة، لأنه يستدلّ بكثرة أتباعه على أن المباهلة كانت لصالحه، لذا كان يكذب ويجعل من الحبة قبة.
وإنْ كذَّبنا شهود الزور فليذكروا أسماء ثلاثة أحمديين في كل مدينة من مدن الهند قبل عام 1899. ونتحداهم أن يأتوا بأسماء ثلاثة في ثلاثة مدن، لا في مئات المدن الهندية!
3 فبراير 2021
...............................................................................
الكذبة 672: زعمه أنّ المال الذي وصله من أتباعه يمكن أن يشتري به مدينة
المرزا يخاطب عبد الحقّ الغزنوي الذي ظلّ يعلن أنّ المباهلة كانت لصالحه، فيقول في أواخر 1899:
"ثم بعد المباهلة ظهرت آية أخرى لتُظهر إكرامي ويشهد بها مئات آلاف الناس وهي حصول فتوحات مالية عظيمة لجماعتي بحيث لو أردت لاشتريتُ الجزء الأكبر من مدينتك "غزني Ghazni"... أليس في آلاف الروبيات التي أُرسلت إليّ، ولا تقل عن ثلاثين ألفا، دليل كافٍ على أن المسلمين نظروا إليّ نظرة إكرام وإجلال وأحبوني وضحّوا بأموالهم من أجلي؟ إنها لآية عظيمة بلا أدنى شك ومَثل إنكارها كمَثل البصاق على الشمس". (التحفة الغزنوية)
أما أدلة كذب المرزا فهي:
1: بعد المباهلة التي تمّت في 1893 لم يعُد يتبرع له إلا أتباعه. وهؤلاء قلّة، وكثير منهم كسالى لا يتبرعون إلا بروبية واثنتين.
2: أنه بعد نصف سنة أراد بناء مئذنة للمسجد، فتوسّل لأتباعه أن يدفعوا، وكرر التوسّل، ومع ذلك لم يستطع. فلو كان لديه ربع هذا المبلغ لبنى هذه المنارة الضرورية.
يقول في إعلان بعنوان "التبرع لبناء منارة المسيح":
"لقد وُسِّع هذا المسجد وبُني ليُصلِح مفاسد دمشق. وهذه المنارة هي تلك التي اعتُرف بأهميتها في الأحاديث النبوية، ونفقاتُ بنائها لا تقل عن 10 آلاف روبية، والذين يساعدون في بنائها سيؤدون خدمة جليلة حتما كما أرى. (إعلان في 28 مايو 1900، ملحق بالخطبة الإلهامية، طبعة 1388هـ ربوة)
لو كان قد وصله 30 ألف روبية لقال: لدينا مبلغ يكفي للمنارة، لكن لا بأس أن تتبرعوا من أجل الثواب.
ولو كان قد وصله هذا المبلغ عبر آخر 5 سنوات لسارع في بنائها لتكون دليلا لصالحه عند الحمقى، لكنه مات بعد 8 سنوات من دون أن يقدر على بناء حجر.
ثم إنه بعد شهرٍ مِن هذا الإعلان، وبعد أن لم يتقدّم أحد يُذكر للتبرع، أصدر إعلانا تَذَمُّرِيّا، جاء فيه:
التنبيه عن منارة المسيح والتماس مهم لهذا الأمر
"لقد سبق أن نُشِر إعلان عن منارة المسيح، ولكن لا يُتوقع قطّ إنجازُ هذا العمل بسبب الضعف والكسل في جمع التبرعات". (إعلان 1 يوليو 1900)
ثم ذكر الميرزا أنّ منشي عبد العزيز قد تبرَّع بمئة روبية للمشروع، كما أنّ شاديخان بائع الخشب قد أرسل بمئتَي روبية.
ثم فبرك قصة سخيفة عن فشل المسلمين مرتين عبر التاريخ لبناء منارة شرقي دمشق، ثم قال: وكان السبب وراء ذلك بأن الله تعالى أراد أن تُبنى المنارة في قاديان لأنه محل نزول المسيح. فهذه هي المرة الثالثة وقد وهب الله تعالى لكم هذه الفرصة لتنالوا الثواب. فالذي ينال هذا الثواب يكون من أنصارنا عند الله". (إعلان 1 يوليو 1900)
فواضح أنه يلحّ على بنائها، وواضح أنه ليس لديه ما يكفي من المال لبنائها، وهي التي لا تكلّف 10 آلاف.
فإنْ قيل: إنه يحتاج المال أيضا للضيافة وللكتب، قلتُ: التبرعات لا تتوقف، بل مستمرة. ومَن تبرع بثلاثين ألفا في 6 سنوات فيمكن أن يتبرع بمثلها في سنة، لأنّ عدد شهود الزور ظلّ يتضاعف حسب زعم المرزا!!
أما الكتب فيبيعها، وقد يربح.
أما زعمه أنه يمكن أن يشتري معظم مدينة Ghazni، فكذب كبير ووقاحة لافتة.
3 فبراير 2021
...............................................................................
الكذبة 673: زعمه أن منطوق نبوءة عبد الله آتهم أنّ معتنق الدين الباطل سيموت أولا
يقول:
وإن موت عبد الله آتهم ورحيله من الدنيا مُنهيًا معارضة الإسلام إلى الأبد أيضا حدث بعد المباهلة بحسب النبوءة التي كان منطوقها بأن الذي يعتنق دينا كاذبا سيموت قبل الصادق. (التحفة الغزنوية)
قلتُ: كذب المرزا، فليس في نصّ النبوءة مثل ذلك، وها هو نصُّها:
"وما دام السيد آتهم ينكر معجزات القرآن الكريم متعمدا وينكر نبوءاته أيضا، وقد استُهزئ بي أيضا في هذا المجلس بتقديم ثلاثة مرضى وقيل بأنه إذا كان الإسلام دينا صادقا، وكنتَ ملهَما في الحقيقة فاشفِ هؤلاء المرضى الثلاث... فأعطاني ربي هذه الآية بشارة منه، مؤدّاها أن الفريق الذي يتبع الباطل عمدا في هذا النقاش من بين الفريقين ويترك الإله الحق ويؤله الإنسان العاجز، فإن مصيره أن يُلقى في الهاوية خلال خمسة عشر شهرا شهر بكل يوم من أيام المناظرة، وأنه سيلقى ذلا وهوانا كبيرين شريطة ألا يرجع إلى الحق". (الحرب المقدسة 5/6/1893)
ثم هل يقال إنّ المسيحية هي الحقّ، لأنّ الدجال المسيحي بيغوت ظلّ حيا بعد المرزا المحسوب على الإسلام؟!
يقول المرزا:
لقد أظهر الله آلاف الآيات شهادةً لي والتي لا يمكن لي أن أحصيها، وآيةٌ منها أن هذا الجريء الكاذب بيغوت الذي ادعى الألوهية في لندن سيهلك ويصبح قصة من الغابر أمام عينيّ. (إعلان في 23/8/1903م)
ومعلوم أنّ دجال قاديان مات قبل دجال لندن.
3 فبراير 2021
...............................................................................
الكذبة 674: زعمه أنّ كبار الأثرياء في الهند دخلوا جماعته
يقول:
وقد دخل جماعتي كبار الأثرياء والتجار وسعى إليَّ عالَـمٌ مسرعا مفعَمًا بالإجلال لي وحسن الاعتقاد بي وذاع قبولي العظيم على الأرض. (التحفة الغزنوية)
قلتُ: هذا كله كذب، فلا نعرف غنيا واحدا في جماعته؛ إنما هناك محمد علي خان الذي ماتت زوجته وكان لديه أبناء في سنّ المراهقة، فزوّجه المرزا طفلته البالغة 11 سنة على أن يسجّل باسمها ما قيمته 50 ألف روبية!!! فهذا محمد علي خان كان لديه بعض المال، لكن ليس إلى الحدّ الذي يُطلق عليه من كبار الأثرياء. وهناك تاجر اسمه عبد الرحمن من مِدراس، ويبدو أقلّ ثراء من خان. أما غير هذين فلا أعرف أحدا ميسور الحال. ولا أنفي وجود أمثالهما، لكنّ أيًّا من هؤلاء ليس من كبار الأثرياء، فكيف يزعم المرزا أنّ كبار أثرياء الهند انضموا لجماعته؟
لكنّ المرزا في سياق حديثه عن انتصاره في المباهلة لا يتورع عن أن يكذب مائة كذبة.
3 فبراير 2021
...............................................................................
الكذبة 675: زعمه أنّ آلاف الناس الأذكياء اعترفوا بتحقق نبوءة موت آتهم
نقل المرزا قول عبد الحقّ الغزنوي وردَّه عليه، كما يلي:
قوله: هل ظهرت نتيجة النبوءة عن آتهم، وصهر أحمد بيك، وابنك الموعود؟!
أقول: لقد اعترف آلاف الناس من أهل الفطنة أن آتهم مات بحسب النبوءة. (التحفة الغزنوية)
قلتُ: كذَبَ المرزا، للأدلة التالية:
1: لو اعترف أحدٌ من أهل الفطنة بتحقق النبوءة لذكر اسمه، كما ذكر أسماء الذين اعترفوا بتحقق نبوءة ليكهرام، لجهلهم بنصّها.
2: لا يمكن أن يُعثر على أحد من أهل الفطنة يقول بتحقق نبوءة محددة بـ 15، مع أنه لم تتحقق في هذه الفترة المحددة.
3: لو فرضنا جدلا وجود أحد الأغبياء أو الجاهلين بنصّ النبوءة، فكيف سنفترض وجود آلاف؟!
4 فبراير 2021
...............................................................................
الكذبتان 676-677: اتهام المسيح بالتورية الكاذبة
قال المرزا يخاطب عبد الله آتهم المسيحي:
"لا تستطيع أن تنكر أيضا أن المسيح تسلل أحيانا خوفا أن يرشقه اليهود بالحجارة. وفي بعض الأحيان أخفى الحقيقة على سبيل التورية، فقد ورد في إنجيل متى 16: 20: حينَئِذٍ أَوْصَى تَلاَمِيذَهُ أَنْ لاَ يَقُولُوا لأَحَدٍ إِنَّهُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ. فقل الآن عدلا وإنصافا، هل هذه سيرة المؤمنين الصادقين؟ أو هل هذه شيمة الذين يأتون إلى الدنيا رسلا ومبلّغين أن يخفوا أنفسهم؟ (الحرب المقدسة)
يقصد المرزا أنّ المسيح حسب الأناجيل مارس التورية، أي أنه قال قولا يحتمل معنيين ليوهِم السامع أنه قصد المعنى الكاذب، فالتورية في هذا السياق تعني: أن يكذبَ المرء على الناس، وإنِ استخدمَ عبارات يمكن أن تكون صادقة حسب تفسير بعيد لا يخطر ببال السامع. فمتى ورّى المسيح حسب زعم المرزا؟
1: قول المرزا: "تسللَّ يسوع أحيانا خوفا أن يرشقه اليهود بالحجارة".
قلتُ: كذبَ المرزا لسببين:
أولهما أنّ المسيح لم يتسلّل خوفا، بل خرج مجتازا من وسطهم بمعجزة، حسب النصّ الذي يقول:
{1أَمَّا يَسُوعُ فَمَضَى إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ. 2ثُمَّ حَضَرَ أَيْضًا إِلَى الْهَيْكَلِ فِي الصُّبْحِ، وَجَاءَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الشَّعْبِ فَجَلَسَ يُعَلِّمُهُمْ.... 57فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ:«لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ، أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟» 58قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ». 59فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى وَخَرَجَ مِنَ الْهَيْكَلِ مُجْتَازًا فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى هكَذَا.} (إِنْجِيلُ يُوحَنَّا 8: 1-59)
فواضح أنّ النصّ يتحدّث عن معجزة، لا عن هروب. سواء كان النصّ صحيحا أم خاطئا، فهذا ليس محلّ بحث، لأنّ المرزا به يحتجّ.
وثانيهما على فرض أنه هرب خوفا من الرجم، فالهروب ليس تورية. وإلا، هل يراد منه أن يقول للبلطجية: هيا ارجموني؟ بل عليه أن يبتعد عنهم. وليس في هروبه عار ولا تورية.
بل هنالك كذبة ثالثة في قوله، حيث أضاف كلمة "أحيانا"، وكأنّ هذا الهروب كان يحدث كلّ شهرين!!
2: قول المرزا: "وفي بعض الأحيان أخفى يسوع الحقيقة على سبيل التورية [وأخفى نفسه]... هل هذه شيمة الذين يأتون إلى الدنيا رسلا ومبلّغين أن يخفوا أنفسهم؟"
قلتُ: كذَبَ المرزا، وإلا فليذكر لنا هذه المرات وعددها، فإذا لم يجد إلا ثلاث مرات أو أقلّ، فهو كذاب. وقد ذكر المرزا مثالا واحدا ورد في إنجيل متى 16/20، وقد كذَبَ فيه، لأنه ليس فيه أنه أخفى نفسه البتة؛ وها هو النصّ في سياقه:
{1وَجَاءَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ وَالصَّدُّوقِيُّونَ لِيُجَرِّبُوهُ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً مِنَ السَّمَاءِ.... 13وَلَمَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى نَوَاحِي قَيْصَرِيَّةِ فِيلُبُّسَ سَأَلَ تَلاَمِيذَهُ قِائِلاً:«مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا ابْنُ الإِنْسَانِ؟» 14فَقَالُوا:«قَوْمٌ: يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ، وَآخَرُونَ: إِيلِيَّا، وَآخَرُونَ: إِرْمِيَا أَوْ وَاحِدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ». 15قَالَ لَهُمْ:«وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟» 16فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَقَالَ:«أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ!». 17فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. 18وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضًا: أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا. 19وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاوَاتِ. وَكُلُّ مَا تَحُلُّهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاوَاتِ». 20حِينَئِذٍ أَوْصَى تَلاَمِيذَهُ أَنْ لاَ يَقُولُوا لأَحَدٍ إِنَّهُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 16: 1-20)
فالعبارة التي نزعها المرزا من سياقها هي آخر عبارة: "حِينَئِذٍ أَوْصَى تَلاَمِيذَهُ أَنْ لاَ يَقُولُوا لأَحَدٍ إِنَّهُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ".
أدلة كذب المرزا:
1: ليس في النصّ المنزوع من السياق أيّ تورية، بل كلّ ما فيه أنه يقول: لا تخبروا. ولا يقول: أخبِروا بطريقة ملتوية، ولا يقول عاقل إن السكوت أو تأجيل تقديم المعلومة تورية أو كذب.
2: النصّ في سياقه لا يطلب فيه المسيح من تلامذته أن لا يخبروا عنه، أو أن يخفوا مكانه، أو أن يساعدوه في التخفّي، أو في الكذب، أو في التنكُّر.. ليس هنالك شيء من ذلك.
النصّ واضح أنه جَاءَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ وَالصَّدُّوقِيُّونَ لِيُجَرِّبُوهُ، فهو معروف لليهود بمختلف جماعاتهم الدينية، فكيف سيطلب من أتباعه أن يُخفوه؟ فواضح أنّ قول المرزا عن المسيح: "أنْ يخفوا أنفسهم" مجرد كذب، فالمسيح لم يُخفِ نفسه، وكيف يخفي نفسه وهو أكثر الناس شهرةً؟
إنما حسب هذا النصّ الإنجيلي –الذي لا يعنينا صوابه من بطلانه هنا – أنّ المسيح سَأَلَ تَلاَمِيذَهُ قِائِلاً:«مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا ابْنُ الإِنْسَانِ؟»"، أي أنه يسأل: ماذا أنا في رأي الناس؟ هل أنا مثيل إرميا، أم أنا مثيل إيليا الذي صعد إلى السماء؟ أم مثيل يوحنا؟ أم ماذا؟
فردوا عليه أنّ هناك أقوالا عديدة في ذلك. فسألهم: ماذا عنكم أنتم؟ ماذا تقولون عني؟
فقال له بطرس: أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ
فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: طُوبَى لَكَ...
حِينَئِذٍ أَوْصَى تَلاَمِيذَهُ أَنْ لاَ يَقُولُوا لأَحَدٍ إِنَّهُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ، بل عليهم أن يُخفوا هذه الفكرة حتى تحدث عملية الصلب التي هي أساس قضيته، لأنها هي خطة الفداء التي أقرها الله منذ الأزل! [حسب المسيحيين]
أي أن يسوع طالبهم بوجوب تأجيل إعلان أنه المسيح - أو إعلان ألوهيته!!-لوقت قصير.
يمكن للمرزا أن يقول: هذا النصُّ هراء وكذب، والمسيح بشر، وأعلن عن دعواه مِن أول يوم، ولم يطالبهم بإخفاء شيء ولو لحظةً واحدة.. فلو قال ذلك لما استطاع عاقل أنْ يعترض، لأنّ هذا اجتهاد مبني على أدلة. أما أنْ يحرّف النصّ، فهذا هو الكذب.
ولو قال المرزا: هذا النصّ مجرد كذب، ولكنّ المسيح حسب النصّ الكاذب دعا إلى التخفّي والتورية، قلنا: كلا، لم يدعُ إلى التخفي ولا التورية، بل دعا إلى عدم الإعلان أنه يسوع المسيح، لا أكثر.
فإنْ قيل: لقد أرسله الله مسيحا، فكيف يُخفي هذا وكيف يطالب أتباعه بعد إعلان أنه المسيح؟
قلتُ: هذا ما يقوله النصّ، فليكن الاعتراض على النصّ وأنه غير معقول. أما تحريف النصّ وتقويله ما لم يقُل فهو الكذب الذي نعترض عليه.
أما المسيحي فلا يرى إشكالا في ذلك، لأنه يرى أنّ إعلان لاهوت المسيح لم يأتِ وقتُه. أما لماذا؟ فهذه حكاياتهم الطويلة التي لا تعنينا. إنما يعنينا أن المرزا إذا خاصم فجر.
فإنْ قيل: النصّ يقول إن المسيح يطالبهم بعدم إعلان أنه المسيح، وهذا يتضمن أنه يطالبهم بالقول أنه غير ذلك.. أي يطالبهم بالكذب. قلتُ: كلا، بل النصّ يقول: ما دام بعض الناس يرى أنني يوحنا، وبعضهم يرى أننا إيليا، وبعضهم يرى أنني إِرْمِيَا أَوْ وَاحِدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فلا بأس.. وهذا لا يضرُّ، فسيعرفون عما قريب الحقيقة كاملةً. ولا بأس لو تدرّج المرء بمعرفة الحقيقة، وليس واجبا علينا أن نخبره بها كلها مرة واحدة. المهم أنه ليس في الموضوع تورية ولا كذب، بل كل ما في الأمر تأجيل أو تدرّج أو تأنّي. وهذا ما يفعله المدرسون في المدارس، حيث يقدِّمون المعلومة للطالب حسب مستواه، ولا يخطر ببال أحد أن يسمي هذه تورية كاذبة.
4 فبراير 2021
...............................................................................
الكذبتان 678-679: مبرر نبوءة آتهم، أي لماذا تنبأ المرزا بموت آتهم
في سياق دفاعه عن نبوءة موت آتهم التي استدلّ عبد الحقّ بعدم تحققها على خزي المرزا في مباهلته، يقول المرزا:
"فعندما انتهت خمسة عشر يوما من المناظرة، خاطبتُ "آتهمَ" في اليوم الأخير، كما ألهمني الله تعالى... وقلتُ: إنك سمَّيتَ في كتابك نبيَّنا الأكرم صلى الله عليه وسلّم دجالا واعتبرت الإسلام دينا كاذبا، وقد ناظرتَ أنت الآن لتأييد الديانة المسيحية، وأما أنا فقد ناظرتُ تأييدا للإسلام معتبرا إياه على الحق. والآن أقول ملهَمًا من الله بأن الذي يؤيد الدين الكاذب سوف يُلقى في الهاوية في حياة الصادق، أي يموت، وسيبقى مؤيد الدين الحق سليما معافى، وسيموت الكاذب في غضون 15 شهرا إن لم يرجع إلى الحق مطلقا. وحينما انتهيت من بيان هذه النبوءة التي لخصتُها هنا، أخرج آتهم لسانه فورا ورفع يديه كالتائبين وأظهر ندمه على استخدامه كلمة الدجال". (التحفة الغزنوية)
كذبة المرزا الأولى:
إيهامه أنّ النبوءة كانت بسبب أنّ عبد الله آتهم " سمَّى في كتابه نبيَّنا الأكرم صلى الله عليه وسلّم دجالا".
والصحيح أنّه ليس لذلك أيّ علاقة بالنبوءة، وها هو نصُّها مع السياق:
وما دام السيد آتهم
1: ينكر معجزات القرآن الكريم متعمدا
2: وينكر نبوءاته أيضا،
3: وقد استُهزئ بي أيضا في هذا المجلس بتقديم ثلاثة مرضى وقيل بأنه إذا كان الإسلام دينا صادقا، وكنتَ ملهَما في الحقيقة فاشفِ هؤلاء المرضى الثلاث، مع أنني ما ادّعيتُ أني قادر على كل شيء. فلم تكن تلك المطالبة بحسب القرآن الكريم، بل قد اعتُبر ذلك علامة إيمان النصارى في الإنجيل أنهم لو كانوا مؤمنين صادقين لشفَوا العرج والعميان والصم حتما. ولكني ظللت أدعو لهذا الأمر. (الحرب المقدسة)
فهذه هي البواعث على النبوءة، خصوصا النقطة الثالثة منها. وليس منها ما زعمه.
ويتابع المرزا قائلا:
وما كُشف عليّ هذه الليلة هو ما يلي: عندما دعوت الله تعالى بكل تضرع وابتهال، وسألته أن يحكم في هذا الأمر، وقلت إننا لسنا سوى بشر ضعفاء، وبدون حكمك لا نستطيع أن نحقق شيئا، أعطاني ربي هذه الآية بشارة منه، مؤدّاها أن الفريق الذي يتبع الباطل عمدا في هذا النقاش من بين الفريقين ويترك الإله الحق ويؤله الإنسان العاجز، فإن مصيره أن يُلقى في الهاوية خلال خمسة عشر شهرا شهر بكل يوم من أيام المناظرة، وأنه سيلقى ذلا وهوانا كبيرين شريطة ألا يرجع إلى الحق. أما الذي على الحق، ويؤمن بالله الحق، فإنه بذلك سوف ينال الإكرام. وحين تتحقق هذه النبوءة سوف يبصر بعض العميان، وسيمشي بها بعض العرج وسيسمع بعض الصم بحسبما أراد الله تعالى. فالحمد لله والمنة على أنه لو لم تظهر هذه النبوءة من الله تعالى لذهبت أيامنا هذه الخمسة عشر هدرا. إن من عادة الإنسان الظالم أنه لا يبصر وهو ينظر، ولا يستمع مع أنه يسمع، ولا يعقل مع أنه يفهم ويستمر في التجاسر والوقاحة، ولا يدري أن الإله موجود. أما الآن فقد آن أوان الحكم في الموضوع. كنتُ أستغرب مصادفة حضوري شخصيا هذه المناظرة، مع أن هناك أناسا كثيرين يقومون بنقاشات عادية؟ فقد تبينت الحقيقية الآن أن كل ذلك لإظهار آية. فأقرُّ في هذا المقام أنه لو ثبت بطلان هذه النبوءة، أي لو لم يسقط الفريق الكاذب في نظر الله في الهاوية بعقوبة الموت في غضون 15 شهرا من تاريخ اليوم لكنت جاهزا لتحمل كل نوع من العقوبة، سواء أأُهنتُ أو سُوِّد وجهي، أو وُضع حبلٌ في عنقي، أو قُتلتُ شنقا؛ فسأكون جاهزا لكل شيء. وأقول حلفا بالله جلّ شأنه بأنه تعالى سيفعل حتما ما قلتُ، سيفعل حتما، سيفعل حتما. يمكن أن تزول الأرض والسماء ولكن لن يزول كلامه". (الحرب المقدسة)
انتهى نصّ النبوءة وليس فيها أي عبارة عن تسمية الرسول بالدجال.
ثم تابع المرزا قائلا:
والآن فإني أسأل عبد الله آتهم المحترم: إذا تحققت هذه الآية فهل تقبلها كدليل قاطع وكنبوءة من لدن الله تعالى ظهرت بحسب رغبتك أم لا؟ ألا تكون حينئذ برهانا قويا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم -الذي وصفتَه في كتابك "أندروناي بايبل" بأنه الدجّال- إنما هو رسول صادق؟ (الحرب المقدسة)
واضح أنّ جملة "الذي وصفتَه في كتابك "أندروناي بايبل" بأنه الدجّال" ليست إلا جملة معترضة ليس لها أدنى علاقة بالنبوءة؛ فقد قالها المرزا بعد أن أنهى النبوءة، وجعلها جملة معترضة بين اسم إنّ وخبرها.
هذا على فرض أنّ عبد الله آتهم قال ما نُسِب إليه، بل سيثبت أنه لم يقُل.
الكذبة الثانية قوله:
"والآن أقول ملهَمًا من الله بأن الذي يؤيد الدين الكاذب سوف يُلقى في الهاوية في حياة الصادق، أي يموت، وسيبقى مؤيد الدين الحق سليما معافى".
إذ ليس في النبوءة مثل ذلك البتة. وقد ذكرتُ هذه الكذبة سابقا.
والكذبة الثالثة قوله:
"وحينما انتهيت من بيان هذه النبوءة التي لخصتُها هنا، أخرج آتهم لسانه فورا ورفع يديه كالتائبين وأظهر ندمه على استخدامه كلمة الدجال".
والصحيح أنّ عبد الله آتهم أنكر أن يكون قد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بالدجال، لا أنه تاب عن وصفه بذلك. والدليل ما قاله المرزا في 18/8/1907م:
"يعترضون على نبوءة آتهم، ولكن عليهم أن يفكّروا أنه عندما قيل له بأنك سمّيتَ النبي - صلى الله عليه وسلم - دجالا فأُنبئ بحقك، هزّ رأسه بسماع ذلك وقال: كلا، ثم كلا، لم أقل ذلك. وأخرج لسانه ووضع يديه على أذنيه وأنكر ذلك". (الملفوظات نقلا عن الحكم 24/8/1907)
فواضح أنّ عبد الله آتهم أنكر أن يكون قد قال ذلك.
وقد كرر المرزا الكذبة الأولى في عبارته الأخيرة، حين قال: "إنك سمّيتَ النبي - صلى الله عليه وسلم - دجالا فأُنبئ بحقك"!
والصحيح كما بينتُ أنّ النبوءة لا علاقة لها بذلك.
4 فبراير 2021
.........................................................................................
الكذبة 680: زعمه أنّ بطلان نبوءته يعني صحة المسيحية
يخاطب عبدَ الحق الغزنوي قائلا:
إذا كان بطلان النبوءة ثابتا فعليك أن تتنصّر إذًا، لأن ذلك يثبت صدق المسيحية! (التحفة الغزنوية)
قلتُ: كذب المرزا؛ فليس هنالك أيّ علاقة بين الإسلام ونبوءته، ولا بينها وبين المسيحية، ففشلُ نبوءته لا يثبت صحة المسيحية بحال ولا بطلان الإسلام.
5 فبراير 2021
.........................................................................................
الكذبة 681: زعمه أنّ آتهم وليكهرام قد أُخبرا أنّ متبع الدين الكاذب سيموت أولا
يقول:
هبَّ شخصان من قومين "أي عبد الله آتهم وليكهرام" مقابل الإسلام، وأُخبِرا كقرار سماوي أن متّبع الدين الكاذب سيموت قبل متبع الدين الصادق، فمات آتهم وليكهرام كلاهما في حياتي، أما أنا فما زلت على قيد الحياة بفضل الله. لو لم يكن الإسلام صادقا لكان ممكنا بل ضروريا أن أموت قبلهما. (التحفة الغزنوية)
قلتُ: كذبَ المرزا، فلم يُخبر آتهم ولا ليكهرام أنّ متّبع الدين الكاذب سيموت قبل متبع الدين الصادق، بل لكلّ منهما حكاية مختلفة؛ أما آتهم فقد تنبأ المرزا بموته في 15 شهرا بسبب المناظرة التي استمرت 15 يوما وكان في آخرها أنْ أتى المسيحيون بأعمى وأخرس كي يشفيهما المرزا. وأما ليكهرام فكان المرزا قد ادعى أنّ الله أخبره بمصائر أناس من مختلف الأديان، وطالبهم بالسماح له بنشر هذه النبوءات القاسية، فوافق ليكهرام على ذلك.
أما الحدث الحقيقي فهو نبوءة المرزا بموت بيغوت دجال لندن في حياة المرزا، وهذا الذي تحقق عكسيا، فمات المرزا قبله، فزعمُ المرزا عن آتهم وليكهرام يدلّ دلالة قاطعة على كذبه بسبب موته قبل بيغوت.
5 فبراير 2021
.........................................................................................
الكذبة 682: زعمه أنه نشر إعلانا قُبيل ولادة كل ابن من أبنائه يتنبأ فيه بولادته
يقول في عام 1899 بعد أن كان قد أنجب أربعة أبناء ذكور من زوجته الثانية:
لقد رزقني الله تعالى أربعة أبناء كما وعد. وبشّرني بولادة كل ابن قبل ولادته بوحيه الخاص. وقد نُشرت تلك البشارات الأربع في العالم قبل الأوان بأربعة إعلانات يشهد عليها مئات آلاف الناس. (التحفة الغزنوية)
قلتُ: هذا امتحان لكلّ أحمدي، فإذا ثبت صدق المرزا في قوله هذا، فلا ريب أنها معجزات عظيمة، لأنّ تحقق النبوءة 4 مرات متتالية يصعب جدا أن يكون صدفة. وأما إذا ثبت أنه كاذب، فقد قُضي الأمر.
تتضمن عبارة المرزا ما يلي:
1: أنّ الله بشره بولادة كل ولد بوحيه الخاصّ.
2: نشر إعلانا قبل ولادة كلّ منهم ويشهد عليها مئات الآلاف.
والحقيقةُ أنّ كلا الأمرين كذب، ويمكن لأي أحمدي أن يسأل جماعته عن هذه الإعلانات، وعن هذا الوحي، على ألا يكون منشورا بعد ولادة الولد، وعلى ألا يكون عبارة غامضة يمكن حملها على أكثر من وجه. بل أن يكون هكذا:
تلقيت وحيا يقول: سيولد لك ابن في الحمل القادم، وليس بنتا. (إعلان في التاريخ الفلاني)
مع أنه لو حصل مرةً أو مرتين لكان صدفةً. وقد حصل مرةً واحدة، وذلك حين وُلد مبارك الذي ظلّ مريضا حتى مات قبل التاسعة من عمره، وكان من وراء ذلك حكَمًا عديدة ليس محلّها الآن.
وكان المرزا يتنبأ بولادة الولد فيُرزق ببنت. ويمكن التذكير بالكذبة 235 في هذا السياق، ونصُّها:
نبوءة بنت في 1904
يقول الميرزا في عام 1907 محيلا إلى عام 1904:
"بُشِّرتُ ببنت أخرى بعد تلك البنت. وكانت كلمات البشارة: "دُخْتُ كرام"، (أي بنت الكرام) فنُشر هذا الإلهام في جريدتي "الحَكَم" و"البدر" أو ربما في إحداهما. ثم وُلدتْ بعدها بنت أسميناها أمة الحفيظ وهي حية تُرزَق". (حقيقة الوحي، ص 204)
أقول: فيما يلي الوحي الذي نُشِر في التذكرة، وأحالوه إلى الصفحة 5 في جريدة الحكم بتاريخ 17 مايو 1904:
"دُخْتِ كِرام?" (فارسية)، أي بنت الكرام.
"أنت معي وأنا معك."
"إني معك يا إمامُ رفيعَ القدر."
"رَبِّ اجْزِه جزاءً أوفى."
سيولد ولد وسيم جميل.
"إنه فعّالٌ لما يريدُ." (التذكرة، ص 541، نقلا عن "الحكم"، 17/5/1904، ص 5)
فالنبوءة الواضحة كانت بولادة ولد وسيم، وليس بولادة بنت، بل إنّ النبوة حدّدت مواصفاته، فجاء فيها: "سيولد ولد وسيم جميل".. أما عبارة "بنت الكرام"، فلا تتحدّث عن ولادة، بل قد يكون المقصود بها البنت الموجودة أصلا عند الميرزا، أو بنت شخص آخر؛ فكذبُ الميرزا واضح، والنبوءة عكسية، وكلمة الولادة مرتبطة بالولد، لا بالبنت.
6 فبراير 2021
.........................................................................................
الكذبتان 683-684: زعمه أنه لا قيمة للزمن في النبوءة، بل لمضمونها
يقول محاولا تبرير خيبة نبوءاته:
"إذا أُنبئ مثلا عن شخص أنه سيصاب بالجذام خلال 15 شهرا، فأصيب به في الشهر العشرين بدلا من الشهر الخامس عشر، وتآكل أنفه وسقطت جميع أعضائه فهل يحق له أن يقول إن النبوءة لم تتحقق؟ فالأصل هو أن يتم التركيز على مضمون الحدث". (حقيقة الوحي، ص 171)
قلتُ: كذَبَ المرزا كذبتين؛ أولاهما في القول نفسه، وثانيتهما في مضمونه؛ فالمدة في النبوءة مهمة وأساسية، وإلا وجب أن تخلو من الزمن. فإذا قيل: سيموت زيد بالكوليرا خلال شهر، ومات بعد سنة، فالنبوءة لم تتحقق. أما إذا قيل: سيموت زيد بالكوليرا، ومات بعد سبعين سنة بالكوليرا، فقد تحققت النبوءة.
والكذبة الثانية أنّ المرزا أوهَمنا أنّ نبوءاته كانت مفصلة ودقيقة وأنّ خيبتها كانت في المدة أحيانا. والحقيقةُ أنّ نبوءاته غامضة وتحتمل أكثر من وجه، وليس فيها تفصيل؛ فلم يقل مثلا: سيموت ليكهرام قتلا بالسكين، ولم يقل: سيموت آتهم بالمرض الفلاني. صحيح أنه دعا بموت ثناء الله بالكوليرا فمات المرزا نفسه بها، لكنّه لم يدعُ بموته بالكوليرا فقط، بل بالكوليرا أو بالطاعون، وليس هذا فحسب، بل أضاف: "وما شابههما".
7 فبراير 2021
.........................................................................................
الكذبة 685: الجمع بين خمس صلوات
يقول:
ذات مرة اضطر النبي صلى الله عليه وسلم ليجمع خمس صلوات. (الملفوظات نقلا عن الحكم 24/9/1905)
قلتُ: هذا كذب وبلاهة، لأنه غير معقول، ولأنه لو حدث لكان شهيرا ولافتا ولرواه كثيرون ممن حضر هذا الجمع الخماسي، ولأنه لا يخطر بالبال وجود اضطرار لجمع هذه الصلوات كلها المتباعدة جدا في الزمن. وكان على المرزا أن يذكر المكان والزمان والمناسبة لهذا الجمع الفريد العجيب! لكنه لا يخجل من الكذب.
لو فرضنا أنه ورد في حديث آحاد لما جاز الأخذ به، لأنّ مثل هذا الأمر لو حدثَ فلا بدّ أن يرويه كثيرون، ومع ذلك لا يُعثر على حديث في أيّ من كتب الحديث المعروفة. وقد قرأتُ أنّ هناك حديثا شاذا يذكر ذلك، لكني لم أعثر على هذا الحديث الشاذ. ولو عُثر عليه ما تغيّر حجمُ كذبة المرزا.
7 فبراير 2021
.........................................................................................
الكذبة 686: فبركتًه إحصائيةً لا يجرؤ عليها مَن أتقن اللغتين العبرية والعربية معا
يقول:
توصّلت بعد المقارنة بين كلمات العربية والعبرية إلى نتيجة أن ثلاثة أرباع العبرية تحتوي على العربية الخالصة التي اختلطت بها. وأظن أن العالم المتمكن من العربية يستطيع أن ينال إلماما لا بأس به بالعبرية في غضون ثلاثة أشهر. لقد سجّلت كل هذه الأمور في كتابي: "منن الرحمن"، وأثبتُّ بواسطتها أن العربية أم اللغات. (البلاغ، ص 5)
قلتُ: دليل كذبه أنه لا يتقن العبرية ولا يفقه فيها شيئا، لأنه ذكَر في تلك السنة في كتاب البراءة أنّه درس العربية والفارسية، ولم يذكر غيرهما، فكيف عرف أن 75% من ألفاظ العبرية عربية بعد المقارنة وهو يجهلها؟ وكذَبَ في قوله أنه أثبت أن العربية أم اللغات، بل فسّر آيةً بتكلّف، لكنّ ذلك لا يعنينا هنا.
7 فبراير 2021
.........................................................................................
الكذبة 687: مبرر قتال القبائل العربية عند الميرزا
في آخر يوم من مناظرته مع عبد الله آتهم طرح آتهم سؤالا عن الآية (ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ) حيث يرى أنّ معناها أن تقاتلوا حتى لا يبقى كفر على الأرض، فقال المرزا في الردّ:
"إذا كان القرآن الكريم قد عامل جميع الأديان المعاملة نفسها أيْ إما الإيمان أو القتل فإنك مصيب في هذا الاستنتاج، وإلا فافهم واقع الأمر". (حرب المقدسة، ص 291)
يقصد المرزا أن الإسلام لم يتعامل مع الأديان كلها بنفس الطريقة، فقد خيّر البعض بين الإسلام والجزية والقتل، وخيّر البعض الآخر بين الإسلام والقتل فقط. لذا فلم يأمر الإسلام باستئصال الكفر كله بالقوة، بل أمر باستئصال بعضه، مثل الوثنية ومن مكان محدد وهو الجزيرة.
ثم ردّ المرزا على سؤال آتهم عن سبب تخيير العرب بين الإيمان وبين القتل، حيث كان سؤاله: "لماذا وُضع شرطٌ للعرب إما الإيمان أو القتل لولا أنّ الإيمان بالإكراه؟"
فقال المرزا: "إنّ حكْم القتل للعرب كان بسبب سفكهم الدماء إذ قتلوا - قبل الحروب الإسلامية- جماعةً من المسلمين المساكين المنعزلين. وإنَّ إطلاق سراحهم مقابل الإيمان كان تخفيفا عنهم". (الحرب المقدسة، ص 291)
يقصد المرزا أنّ العرب الوثنيين قبل معركة بدر قتلوا جماعةً من المسلمين المساكين، أي أنّ العرب اجتمعوا ليحكموا بقتل جماعة من المسلمين المساكين ثم حكموا بقتلهم ثم أعدموهم شنقا أو بحدّ السيف!
وهذا كذب واضح، وإلا فليذكر لنا المرزا أسماء هذه الجماعة من المسلمين المساكين الذين قتلهم العرب، بل هاجر عامة المسلمين في وضح النهار إلى المدينة، ولم يُضطهد إلا العبيد وبعض المستضعفين، حتى قُتِلت سمية وزوجها ياسر على يد شخص واحد من المشركين لم يتآمر مع أحد على هذا القتل، ولم يستأذن أحدا.
وورد أَنّ صُهَيْبًا حَيْنَ أَرَادَ الْهِجْرَةَ قَالَ لَهُ كُفّارُ قُرَيْشٍ: أَتَيْتنَا صُعْلُوكًا حَقِيرًا ، فَكَثُرَ مَالُك عِنْدَنَا ، وَبَلَغْت الّذِي بَلَغْت ، ثُمّ تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ بِمَالِك وَنَفْسِك ، وَاَللّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ صُهَيْبٌ أَرَأَيْتُمْ إنْ جَعَلْت لَكُمْ مَالِي أَتُخْلُونَ سَبِيلِي ؟ قَالُوا: نَعَمْ . قَالَ فَإِنّي جَعَلْت لَكُمْ مَالِي . [وتركوه يهاجر] (سيرة ابن هشام)
فلو كانوا قد خططوا لقتل المسلمين لقتلوه، لكنهم اكتفوا بسلب ماله، مع محاولة شرعنة هذا السلب.
فثبت أن المرزا يستسهل الكذب.
والحقيقة أنّ كذبة المرزا فيها إشكالات أخلاقية أيضا، فهو يبرر قتل فئة من الناس لمجرد أنّ أحدهم أو بعضهم ارتكب جرائم، ويتغافل عن أنه لا تزر وازرة وزر أخرى.
8 فبراير 2021
.........................................................................................
الكذبة 688: زعمه انقطاع النبوة واستمرار الإرسال
يقول:
كلما جاء إلى الدنيا نبي أو مبعوث من الله أو صادق أو صِدِّيق كذّبه الكفار الأشقياء دائما بل سمّوه كذابا. (التحفة الغزنوية)
أراد المرزا أن يوهِم أنّ الله يبعث الأنبياء والمبعوثين والصادقين والصدّيقين، وأنّ الله لم يقطع بعثة أحد من هؤلاء إلا النبيين، لكنه سيظلّ يبعث المبعوثين والصادقين والصِّدّيقين.
وهذه وقاحة واستخفاف فوق الكذب؛ فالمسلم يؤمن أنّ الله لن يبعث أحدا، سواء سميته رسولا أم نبيا أم مبعوثا أم مرسلا أم أي كلمة خطرت ببالك، فالذي انقطع هو إرسال الله أحدا من البشر بأوامر للناس.
وكان المرزا في هذه المرحلة ينكر نبوته بكلمات أشدّ وضوحا خوفا من المسلمين، فأراد أن يستخفّ بالبسطاء زاعما أنه لا يعارض عقيدة انقطاع النبوة، وإنْ كان يؤمن بعقيدة عدم انقطاع المرسَلين أمثاله!! وقد ظلّت هذه استراتيجيته منذ عام 1882 حتى مات بالكوليرا في 1908.
8 فبراير 2021
.........................................................................................
الكذبتان 689-690: زعمُه أنّ تفسير متوفيك بمميتك ورد في عدد من الأحاديث النبوية في عدد من كتب الحديث
نقَل المرزا قول عبد الحقّ الغزنوي الذي يتهم المرزا بالكذب في قوله: "جاء في الحديث، كما في البخاري، أن معناها: أمتَّني". (التحفة الغزنوية)
فردّ عليه المرزا ردّا كاذبا جاء فيه:
"القصد من كلامي في هذا المقام هو بيان ملخّص الأحاديث وليس إيراد كلماتها حرفيا، حيث يُفهم قصدي مِن كلماتي: "وفي الأحاديث، أي في البخاري وغيره". ولن يبقى لدى المتدبر في كلامي شك أن هدفي في هذا المقام كان بيان ملخَّص الأحاديث ومآل الأقوال وليس نقْل العبارات. والمعلوم أن الذي ينوي بيان عشرين حديثا مثلا من هذا القبيل وردت بكلمات مختلفة ولكن مآلها واحد، يضطر إلى كتابة ملخّصها فقط لينطبق لفظُه عليها جميعا ويكون بمنـزلة تفسير المعنى المراد منها. (التحفة الغزنوية)
قلتُ: المرزا يريد إيهامنا أنّ قول ابن عباس الذي فسّر متوفيك بمميتك موجود في عدد من كتب الحديث. وهذا كذب واضح، فهذا التفسير ليس موجودا إلا عند البخاري وفي كتب التفسير، مثل الطبري وابن أبي حاتم.
لقد أراد المرزا أن يُظهِر للقارئ أنه مطّلع على كتب الحديث، وأنّه قرأ هذه الرواية في عدد منها، ولكنه أراد التلخيص هنا.
لقد أراد أن يدفع عن نفسه تهمة عبد الحقّ، لكنه أوقع نفسه في كذب حقيقي.
والكذبة الثانية أنه يسمي تفسير ابن عباس حديثا، أي أنه حديث نبوي. مع أنه قول صحابي، وتفسير صحابي، ورأي صحابي، وليس حديثا نبويا.
8 فبراير 2021
.........................................................................................
الكذبة 691: زعمه أنّ القرآن ينقل عن التوراة بتصرّف
يقول:
والمثال على القسم الثاني من الصدق هو ما أورده الله تعالى في القرآن الكريم من كلام الكفار أو المؤمنين السابقين بشيء من التصرف، ثم قيل بأنها كلماتهم. أو التصرُّف الكبير في القصص التوراتية المذكورة في القرآن الكريم؛ لأنه من المعلوم أن العبارات التي وردت في القرآن الكريم بأسلوب إعجازي وفقرات فصيحة واستعارات بليغة لم تخرج من ألسنة الكفار بهذه الطريقة قط، وليس بهذا الترتيب أيضا، بل ترتيب القصص في القرآن الكريم لا يوجد في التوراة بالالتزام.... فاقرأ مثلا قصة يوسف في التوراة، ثم قارنها بسورة يوسف في القرآن الكريم سترى اختلافا هائلا بين الصِيغ وفرقا واضحا بين البيان. بل يتبين في بعض الأماكن اختلافا في المعاني أيضا في الظاهر. (التحفة الغزنوية)
كل هذا الهراء ليردّ على قول عبد الحقّ الغزنوي أنّ المرزا نسب للأحاديث النبوية ما ليس فيها، فأراد المرزا أن يقول إنه تحدّث بالمعنى وإنه جمع عددا من الأحاديث.. فاحتاج في هذا السياق أن يفتري على القرآن حتى يكون في صفّه، فزعم أنّ القرآن ينقل عن التوراة ويتصرّف فيما ينقل تصرفا كبيرا!!
وكل مسلم يؤمن أنّ القرآن كلام الله، وأنه لا ينقل عن التوراة، ولا يتصرّف في نصوصها، لأنّ نصوصها ليست دقيقة، وليست مرجعا. وما دام الله هو الذي أوحى بالقرآن فلن يعود إلى التوراة لينقل عنها، بل يوحي مباشرةً، سواء اتفق الوحي مع ما في التوراة أم لم يتّفق. والمرزا يعلم هذا، لكنه احتاج للكذب فكذَب كعادته.
فقصة يوسف في القرآن تختلف في العديد من مفاصلها عن قصة التوراة. والمسلم يرى أنّ القصة القرآنية هي الحقّ، وأنّ ما خالفها في التوراة خاطئ. وأما المسيحي واليهودي فيؤمنان بالعكس. وأما المرزا فيكذب ويهرأ.
8 فبراير 2021
.........................................................................................
الكذبة 692: إطالته في عمره 8 سنوات ليُظهر جرأته على مباهلة أمريكي لا يسمع به ولا بالمباهلة
نشر المرزا إعلانًا استعراضيا باللغة الإنجليزية في 23 أغسطس 1903م ضد "دوئي" دعاه فيه إلى المباهلة -وكأنّ دوئي يعرف المباهلة- قال فيه:
أبلغ من العمر قرابة سبعين عاما، أما "دوئي" فهو شاب في الخمسين كما يقول. ولكنني لم أكترث بكبر سني، لأن الأمر لن يُحسَم في هذه المباهلة بحكم الأعمار، وإنما يحكم فيها الله الذي هو أحكم الحاكمين. (إعلان بالإنجليزية بتاريخ 23 آب/أغسطس 1903م)
دوئي هذا مجرد دجال مغمور، المهم هنا أنّ المرزا قد كذبَ في زعمه أنّ عمره قريب من السبعين، لمجرد أن يُظهر أنه يتحدى شابا وهو عجوز.
والحقيقة أنّ عمره كان 62 سنة في ذلك الوقت [سنة 1903] وفيما يلي الأدلة:
1: قول المرزا الذي لم يكن أي مبرر للكذب فيه:
"لعل عمري كان 34 عاما أو 35 عاما حين توفي والدي المحترم." (كتاب البراءة، ص 271، الخزائن ج13 ص 192)
ومعلوم أنّ والده توفي في 3 يونيو 1876. (التذكرة، ص 24)
فـ 1876-34=1842
و 1876-35=1841
فسَنَةُ ولادته إما 1841، أو 1842 حسب هذه العبارة.. أي أنه في عام 1903 كان 61 سنة أو 62.
2: قوله:
"وكنت في عام 1857 في السادسة عشرة أو السابعة عشرة من عمري، ولم تكن قد نبتت اللحية والشوارب." (كتاب البراءة، ص 266، الخزائن ج13 ص 177)
أي أنه ولد في عام 1840 أو 1841
لأنّ 1857-16=1841
و 1857-17=1840
أي أنه في عام 1903 كان 62 سنة أو 63.
3: قوله:
"وحين بلغت من العمر أربعين عاما شرّفني الله تعالى بإلهامه وكلامه، وكان من حسن الصدف أنه حين بلغنا رأس القرن عند بلوغي أربعين من العمر، كشف الله لي بالإلهام: أنك مجدد هذا القرن. (ترياق القلوب، ص 179)
أي أنه بلغ 40 سنة في عام 1300 الموافق 1882 أي أنه وُلد في عام 1842، أي أنه في عام 1903 كان عمره 61 سنة.
4: قوله:
"وحتى قبل ستين عاما وهو عمري كانت الوسائل الكاملة للنشر كأنها معدومةً.. أي حتى عام 1257 من الهجرة". (التحفة الغلروية، ص 216)
1257 يقابل عام 1841. أي أنه كان في الـ 62 في عام 1903. وهذا هو أدقّ أقواله. وهو الوسط الحسابي لها.. فأقواله تشير إلى أنه كان بين 61 و 63 سنة في ذلك العام.
فواضح كالشمس أنه كذب حين زعم أنّ عمره يقارب السبعين، فالـ 62 لا تقارب السبعين، بل تقارب الستين.
واللافت أنّ شهود الزور يستدلّون بقوله الكاذب هذا على عمره حين مات بالكوليرا، ليقولوا إنه مات وعمره 78 عاما قمريا!!! واللافت أكثر أنهم اتهموني بالتزييف لأني لم أستدلّ بقوله الكاذب هذا!!!
9 فبراير 2021
.........................................................................................
الكذبة 693: زعمه أنّ السياحة الطويلة لا يمكن أن تتمّ في حياة شخص إنْ مات في الثالثة والثلاثين
يقول الميرزا:
"المسيح وحده قد جمع في ذاته أمرين لم يجتمعا في نبيّ من الأنبياء، أولهما: أنه نال عمراً مكتملاً أي عاش مائة وخمسة وعشرين عاماً؛ وثانيهما أنه قام بسياحة أكثر بلدان الدنيا، ولذلك سُمّي بـ النبي السيّاح". والبديهي أن المسيح لو كان قد رُفع إلى السماء وعمره ثلاثة وثلاثون عامًا، فلن تصحّ إذًا رواية "مائة وخمسة وعشرين عامًا"، كما لم يكن باستطاعته أن يقوم بهذه السياحة الطويلة في حياة قصيرة: ثلاثة وثلاثين عامًا. (المسيح في الهند، ص 59)
أما افتراؤه على الفرق الإسلامية قد ذكرناه في الكذبة 34 من كذباته، أما الكذبة هنا فهي زعمه أنّ من عاش 33 عاما فلن يستطيع القيام بهذه السياحة الطويلة.. وهذا كذب واضح، إذ يمكن للمرء أن يجوب بلادا شاسعة في سنة واحدة؛ فابني مثلا مَشى في خمسة أشهر نحو 4 آلاف كم مِن كندا حتى المكسيك مرورا بالولايات المتحدة من شمالها حتى جنوبها، وهذه المسافة قريبة من المسافة بين فلسطين وكشمير؛ فالسفرُ لا يحتاج أن يعيش المرء 125 سنة، والسفر من فلسطين حتى كشمير لا يحتاج أكثر من نصف سنة مشيا، فكيف بـعشرات الأعوام؟
9 فبراير 2021
.........................................................................................
الكذبة 694: افتراءه على حديث وإخفاؤه نصفه الآخر
يقول:
وكذلك يؤيد الأمر نفسَه الحديثُ الذي ورد في "كنـز العمال" الذي يثبت منه أنه عليه السلام سافر بعد حادث الصليب إلى بلد آخر. (التحفة الغزنوية)
قلتُ: كذبَ المرزا، فالحديث المقصود لم يثبت منه أن المسيح سافر بعد حادثة الصلب إلى بلد آخر، وها هو نصُّه:
"أوحى اللهُ تعالى إلى عيسى أنْ يا عيسَى انتَقِلْ من مكان إلى مكان، لئلا تُعرَف فتؤذَى". (المجلد الثاني ص 34)
فهذا الحديث لا يثبت منه السفر بعد حادثة الصلب حتما ولا قبلها حتما، ولا يثبت إنْ كان السفر داخل حدود منطقة واحدة [دولة واحدة] أو عبر دول أخرى.. لا يثبت شيء من ذلك، بل يحتمل ذلك كله. فثبت كذب المرزا. وإلا، ما الذي يمنع أن يكون المقصود أنه ظلّ يتنقّل داخل فلسطين حتى مات؟ أو ما الذي يمنع أنْ يكون المقصود أنّ ذلك حدث قبل حادثة الصلب حين كانوا يلاحقونه؟ هذا على فرض صحة هذا الحديث الذي تفوح منه رائحة الهراء والكذب للأسباب التالية:
1: تكملة متن الحديث: "فوعزتي وجلالي لأزوجنك ألف حوراء ، ولأولمن عليك أربعمائة عام".
2: في السند ابن المتوكل الاسكندراني، قال عنه ابن حبان: كان تدخل عليه المناكير وكثرت فلا يجوز الاحتجاج به.
فإخفاء المرزا لهذه الحقائق يدلّ على تعمّده الكذب لمجرد نصرة قوله.
ثم إنّ هذا الحديث لو كان صحيحا لأطبقت شهرتُه الآفاق، وإلا مَن لا يهتمّ بقصة المسيح وهجرته على فرض حدوثها؟ ولماذا لم يروِه البخاري ومسلم وأحمد ومالك وأصحاب السنن والمعاجم، ولم يرد في أي كتاب من كتب الحديث في القرن الثاني ولا الثالث ولا الرابع ولا الخامس؟ هل ظلّ مجهولا حتى تفطّن له ابن عساكر المتوفى في عام 571هـ؟ هل علِق في حناجر المحدّثين عن آخرهم؟
10 فبراير 2021
.........................................................................................
الكذبات 695-697: افتراءات على المحدّثين الشيعة والسنة لتبرير كذبه
في سياق ردّه على الشيخ الغزنوي الذي انتقده لأنه وصف قول ابن عباس بأنه "حديث" قال المرزا:
"أئمة المذهب الشيعي ومحدثوهم لا يوصلون أيّ حديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أفلا يسمّون هذه الأخبار أحاديث؟ وأضِف إلى ذلك أن المحدثين من أهل السُنّة أيضا عدّوا بعض الأخبار موضوعة ومع ذلك سموها أحاديث. وقد قسموا الأحاديث على عدة أقسام وسمُّوها كلها أحاديث". (التحفة الغزنوية)
قلتُ: لماذا لا يوصِل محدثو الشيعة وأئمتهم أيّ حديث إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ ولماذا يجزم المرزا بذلك؟ هل قرأ كتبهم كلها عن آخرها فلاحظ أنه ليس هنالك أيّ حديث مرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم؟
الحقيقةُ أنّ هذه جرأة كبيرة تدلّ على أنّ الكذب جزء من طبيعته، بل تدلّ على إيغال في الوقاحة، لأنّ مثل هذا الجزم لا يُقدِم عليه مَن لديه ذرة حياء.
لقد نظرتُ في بحار الأنوار، فعثرتُ في أول صفحة فتحتُها على حديثين مرفوعين إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وفيما يلي نصُّهما:
ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله مِن أبر؟ قال: أمّك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أباك. (بحار الأنوار، ج71 ص 83، رقم 92)
نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سِر سنتين بر والديك، سِر سنة صِل رحمك، سر ميلا عُد مريضا سر ميلين شَيّع جنازة، سر ثلاثة أميال أجِب دعوة، سر أربعة أميال أغِث ملهوفا، وعليك بالاستغفار فإنها المنجاة . (بحار الأنوار، ج71 ص 83، رقم 93)
ولا أعرف كم نسبة الأحاديث المرفوعة، فقد تكون قليلة جدا، لكنها حتما ليست صفرا.
أما قوله: "إنّ المحدثين من أهل السُنّة عَدُّوا بعضَ الأخبار موضوعة ومع ذلك سموها أحاديث"، فقد أراد به التمويه والتضليل والتزييف، لأنه أراد به تبرير تسمية قول ابن عباس بالحديث، فاستدلالُه هنا يدلّ على كذبه.
الحديث الموضوع لم يسمُّوه حديثا، بل سموه حديثا موضوعا. والمقصودُ أنه حديث مكذوب، أي أنه كلام نُسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زورا. فلا يقال إنّ كلمة الحديث هنا أُريد بها أنه كلام الرسول، بل يقال أُريد بـالحديث الموضوع أنه نُسِب إلى الرسول زورا.
ومثاله أن يقول زيد: عمرو ليس غنيا، فيقول المرزا: "لاحظوا أنّ زيدا سمّى عَمرا بالغنيّ، لأنّ كلمة غنيّ وردت في قوله" موهِما أنّ كلمة "ليس" لا قيمة لها، فلا خلاف أنّ قوله مجرد دجَل.
فالمرزا يخلط ويزيّف لتبرير كذبه.
وأما قوله: "وقد قسموا الأحاديث على عدة أقسام وسمُّوها كلها أحاديث"، فرغم أنه صحيح تماما، لكنه أراد به التمويه أيضا، فهذه الأحاديث الضعيفة بشتى أصنافها يُظنّ بدرجة ما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قالها، أما قول ابن عباس فلا يُظنّ البتة أن الرسول قد قاله، وإلا ما كان لابن عباس أن ينسبه إلى نفسه إنْ كان قد سمعه مِن الرسول.
فهذه كذبات مرزائية ثلاث.
10 فبراير 2021
.........................................................................................
الكذبتان 698-699: افترؤه على الصحابة والعلماء المتأخرين بخصوص وفاة المسيح أو صعوده
يقول:
الله تعالى كان يعلم أن في زمن "الفَيْجٍ الأعوج" سيُستنبَط من خَلَتْ معنى أن المسيح عليه السلام رُفع إلى السماء حيا بجسده المادي. (التحفة الغزنوية)
في هذا السطر كذبتان؛ أولاهما أنّ المشايخ استنبطوا صعود المسيح إلى السماء من الآية: {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} (المائدة 75). وثانيتهما أنّ القول بصعود المسيح إلى السماء قولٌ محدَث قال به علماء مرحلة الانحطاط التي يسميها المرزا بالفيج الأعوج، ولم يرد عن أحد من الصحابة أو التابعين أو تابعيهم.
والحقّ أنّ القائلين بصعود المسيح إلى السماء استنبطوا ذلك أساسا من الأحاديث النبوية الكثيرة التي تتحدث عن نزوله، ثم ربطوها بآيات: {وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} (آل عمران 55)، {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} (النساء 158)، وليس بآية المائدة 75.
كما أنّ القول بصعود المسيح لم ينشأ في عصر الانحطاط، بل مرويّ عن عدد من الصحابة. بل لا نعرف صحابيا واحدا قال بوفاته قولا مباشرا، أي لا نعثر على عبارة لصحابيّ قال فيها: لقد توفى الله عيسى عليه السلام كغيره من البشر.
لو زعم المرزا أنّ الصحابة أجمعوا على وفاته لأنهم استدلوا بآية كذا على وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، لقلنا: هذا ظنُّك ورأيك واستنباطك، ولا بأس أن تستنبط. أما لو زعم أنّ القول بحياته لم يرِد عن أحد منهم، لقلنا: هذا كذبك، لأنّ القول بوفاته مرويّ عن عدد من الصحابة، منهم:
1: عَن ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا.... ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} (البخاري)
2: وقال رجل عند المغيرة بن شعبة: صلى الله على محمد خاتم الانبياء، لا نبي بعده، قال المغيرة: حسبك إذا قلت: خاتم الأنبياء، فإنّا كنّا نحدث أن عيسى خارج، فإن هو خرج فقد كان قبله وبعده. (مصنف ابن أبي شيبة 6 / 259)
3: حدثنا أبو معاوية قال ثنا عمار بن زريق عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس {وإنه لعلم للساعة} قال: خروج عيسى بن مريم عليه السلام. (مصنف ابن أبي شيبة 7 / 461)
4: حدثنا وكيع قال ثنا سفيان عن ثابت بن هرمز عن شيخ عن أبي هريرة {ليظهره على الذين كله} قال: خروج عيسى عليه السلام. (مصنف ابن أبي شيبة 7 / 461)
فكيف لو أضفنا التابعين وتابعيهم؟ سنعثر على أقوال لا تُحصى تقول بصعود المسيح إلى السماء حيا. لكنّ المرزا لا يخجل من الكذب.
10 فبراير 2021
.........................................................................................
الكذبات 700-706: أهمّ دليلين على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم عند المرزا، وافتراءاته السبعة
ليس القرآن وإعجازه، ولا ما دعا إليه مِن أخلاق وتعاليم وعقائد، ولا السيرة وما فيها، ولا تحقُّق النبوءات.. كلا، ليس أيّ من ذلك هو الدليل الأول أو الثاني عند المرزا.. بل إنه في محاضرة سيالكوت التي ألقاها في العام الذي وُلدت فيه لوسيل راندون ذات الأعوام الـ 117 التي شُفيت شفاء كاملا من كورونا في اليوم الذي مات به أهمّ مسؤول أحمدي.. قال المرزا في تلك المحاضرة:
"هذا هو الدليل الأكبر على صدق نبوة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ بُعث في زمنٍ غارق في الظلمات لسانُ حاله يتطلَّبُ بعثة مصلح عظيم الشأن... والدليل الآخر على صدق نبوته هو أنه يتبين من كتب جميع الأنبياء وكذلك من القرآن الكريم؛ أن الله تعالى قد حدَّد عمر الدنيا بسبعة آلاف سنة من زمن آدم إلى النهاية. وقد حدّد تناوُب فترة الهداية والضلال بألف سنة. أي تكون الغلبة للهداية في مرحلة ثم تتبعها مرحلة يغلب فيها الضلال. وكما قلتُ إن هاتين المرحلتين مُقَسَّمتان في كتب الله بالتناوب إلى ألف سنة لكل منهما. فكانت الفترة الأولى لغلبة الهداية التي لم يكن فيها للوثنية أي أثر قط. ولكن عندما انتهت تلك الألفية بدأت في الدنيا- في الفترة الثانية- الوثنيةُ بأنواعها المختلفة، وحمي وطيس الشرك، وأخذت الوثنية في كل بلد مستقرًّا لها. ثم وُضع أساس التوحيد في الفترة الثالثة، أي في الألفية الثالثة، وانتشر التوحيد في الدنيا قدر ما شاء الله. ثم أطل الضلال برأسه في الألفية الرابعة. وفي هذه الألفية تطرق إلى بني إسرائيل فساد كبير، وذبلت الديانة المسيحية فورًا بعد أن بُذرت بذرتها وكأن ولادتها وموتها كانا في وقت واحد. ثم أتت مرحلة الألفية الخامسة التي كانت مرحلةَ هداية، وفيها بُعث نبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم فأقام الله تعالى التوحيد في الدنيا على يده من جديد. فمن أقوى الأدلة على كونه من الله تعالى أنه بُعث في الألفية التي كانت مقرَّرة للهداية منذ الأزل. ولا أقول ذلك من تلقاء نفسي، بل هذا ما يتبين من كتب الله كلها. كذلك إن ادّعائي بكوني المسيح الموعود أيضا يثبت بالدليل نفسه، لأن الألفية السادسة من منطلق هذا التقسيم؛ هي ألفية انتشار الضلال التي تبدأ من القرن الثالث بعد الهجرة وتنتهي على رأس القرن الرابع عشر. وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الناس في هذه الألفية بالفيج الأعوج. أما الألفية السابعة التي نحن فيها؛ فهي ألفية الهداية. ولما كانت هذه الألفية هي الألفية الأخيرة؛ كان لزاما أن يُبعث إمام آخر الزمان على رأسها". (محاضرة سيالكوت)
الكذبات السبع في فقرة المرزا:
1: قوله: "هذا هو الدليل الأكبر على صدق نبوة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ بُعث في زمنٍ غارق في الظلمات لسانُ حاله يتطلَّبُ بعثة مصلح عظيم الشأن".
لأنّه ليس لدينا دليل تاريخي أو عقلي أنّ ذلك الزمن هو الأسوأ مِن كل الأزمان، فكيف يكون دليلا وهو غير ثابت أصلا؟
2: قوله: "والدليل الآخر على صدق نبوته هو أنه يتبين من كتب جميع الأنبياء وكذلك من القرآن الكريم؛ أن الله تعالى قد حدَّد عمر الدنيا بسبعة آلاف سنة من زمن آدم إلى النهاية".
لأنّ هذا ليس دليلا، بل هراء، ولا يجوز عرضه على أنه دليل، فكيف إذا عُرض على أنه الدليل الثاني من حيث قوّته؟!
3: قوله: "يتبين من كتب جميع الأنبياء وكذلك من القرآن الكريم؛ أن الله تعالى قد حدَّد عمر الدنيا بسبعة آلاف سنة من زمن آدم إلى النهاية
لأنّ هذا لا يتبيّن ولا يثبت من كتُب جميع الأنبياء، ولا مِن نصفهم، ولا مِن ربعهم، ولا من كتاب أحدٍ نعرفه منهم، ولأنه لا يتبين من القرآن الكريم، بل وليس في القرآن أدنى إشارة إلى ذلك، فكيف يكون القرآن قد وضَّح ذلك؟! أين هذا التوضيح أنّ عمر البشر من آدم حتى آخر العالم 7 آلاف سنة؟ فالدنيا والبشرية والحضارات أقدم من ذلك بكثير، فكيف للقرآن أن يؤكد على الباطل؟
4: قوله: أن القرآن "حدّد تناوُب فترة الهداية والضلال بألف سنة".
لأننا لا نعثر على شيء من ذلك في القرآن، ولأنّ الواقع يكذّب ذلك، فالهداية والضلال وتناوبهما ليس بهذه البساطة عبر التاريخ، بل لا نشعر أنّ بينهما تناوب أصلا، ولم يذكر لنا أيّ مؤرخ معروف شيئا عن هذا التناوب.
5: قوله: "إن هاتين المرحلتين مُقَسَّمتان في كتب الله بالتناوب إلى ألف سنة لكل منهما. فكانت الفترة الأولى لغلبة الهداية التي لم يكن فيها للوثنية أي أثر قط. ولكن عندما انتهت تلك الألفية بدأت في الدنيا- في الفترة الثانية- الوثنيةُ بأنواعها المختلفة، وحمي وطيس الشرك، وأخذت الوثنية في كل بلد مستقرًّا لها... الخ
لأنّ كل هذه الفقرة مجرد هراء لا دليل عليه سوى الكذب المرزائي، فليس في كتب الله مثل هذا التقسيم.. ولو ورد جدلا في كتاب هندوسي لا نعرفه، فهو هراء لا نؤمن به، ولا يؤمن به عاقل، لأنّ الحقائق تكذّبه.
6: قوله: "فمن أقوى الأدلة على كونه من الله تعالى أنه بُعث في الألفية التي كانت مقرَّرة للهداية منذ الأزل. ولا أقول ذلك من تلقاء نفسي، بل هذا ما يتبين من كتب الله كلها".
لأنّ هذا لا يتبين من كتب الله كلها ولا نصفها ولا عشرها، بل مجرد هراء.
7: قوله: "وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الناس في هذه الألفية بالفيج الأعوج".
يقصد أنّ المسلمين الذين عاشوا من عام 300هـ حتى عام 1300هـ الموافق عام 1883م، هم الفيج الأعوج.. أما المسلمون الذين عاشوا بعد هذا العام فهم ليسوا كذلك.. وأنّ هذا ورد في حديث أو أحاديث نبوية.
وهذا من الكذب التافه الذي يكذّبه الواقع وكتب الحديث التي تقول بعكس ذلك، ومنها حديث: مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ. (الترمذي وآخرون). بل إنّ الحديث الذي يشير إليه المرزا ورد فيه ما ينقُض قوله، حيث جاء فيه:
كَيْفَ تَهْلِكُ أُمَّةٌ أَنَا أَوَّلُهَا وَالْمَهْدِيُّ وَسَطُهَا وَالْمَسِيحُ آخِرُهَا (المشكاة نقلا عن رزين)؛ فالحديث يذكر أنّ الخير في الوسط أيضا.. بغضّ النظر عن صحّته من عدمها، لأنّ القضية هنا هي كذب المرزا، لا غير.
فالخلاصة أنه ليس هنالك أحاديث تصف هذا الجيل كله بأنه فيج أعوج، أي ليس هنالك أحاديث تقول إنّ هذا العوج سيدأ في عام 300هـ وينتهي في عام 1300 هـ، 1883م.
فهذه كذبات مرزائية سبع.
11 فبراير 2021
.........................................................................................
الكذبة 707: زعمه أنّ الله كان يبعث مجددا على رأس كل قرن في المسيحية والهندوسية، ثم توّقف ذلك بعد عام 600م.
يقول:
لو ألقينا نظرة على الأديان الموجودة في العالم لوجدنا أن كل واحد منها- إلا الإسلام- يحتوي على خطأ ما. ولكن ليس لأنها كاذبة منذ بداية عهدها، بل لأن الله تعالى تخلى عن تأييدها بعد ظهور الإسلام. (محاضرة سيالكوت)
قلتُ: كذبَ المرزا، فالتوراة الموجودة لدى اليهود هي هي التي كانت قبل الإسلام، وهي نفسها التي تضمّ نصوصا دموية تدعو إلى قتل الرضّع. والأناجيل الأربعة هي هي، كما كانت قبل الإسلام، ولم تظلّ محفوظة حتى جاء الإسلام فطرأ عليها تحريف لم يكن من قبل.
فكيف تخلّى الله عن اليهودية والمسيحية والهندوسية حسب رأي المرزا؟
إنه بعدم إرسال مجدد على رأس كل قرن، حسب زعمه، حيث يتابع قائلا:
"ولكن لم يعامل الله تعالى الإسلام هذه المعاملة. فلما كان سبحانه يريد أن تبقى هذه الحديقة خضراء نضرة إلى الأبد، ظل يسقيها على رأس كل مئة سنة، فأنقذها من اليباس". (محاضرة سيالكوت)
قلتُ: كذب المرزا، فلم يبعث الله أحدا على رأس كل قرن، وها قد مرَّ بنا عام 1400 هـ ولم نعرف أحدا زعم أنه مجدد القرن سوى شخص تحصّن هو ومن معه في الحرم المكي حتى تسبّب في مذبحة، ومع ذلك لم يعلن أنّ الله قد بعثه مجددا. وقد مرّ بآبائنا عام 1300 هـ، ولا نعرف أحدًا ادعى أنه المجدّد فيه غير المرزا الذي كان يتنفّس الكذب صباح مساء. ومضى قبله عام 100هـ وما تلاه، ولا نعرف أحدا زعم هذا الزعم.
وتابع المرزا يقول:
أما الأديان الأخرى فلم يتسنّ لها التجديد بعد بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم؛ فماتت كلها، ولم تبق فيها روحانية، وتراكمت عليها كثير من الأخطاء كما يتراكم الوسخ على ثوب استُخدِم طويلا ولم يُغسَل قط. وتدخّل في تلك الأديان أناس - لم تكن لهم علاقة بالروحانية ولم تكن نفوسهم الأمارة نزيهة من شوائب الحياة السفلية - بغير وجه حق حسب أهوائهم، وشوَّهوا صورتها حتى صارت شيئا آخر تماما. (محاضرة سيالكوت)
يقصد المرزا أنه حتى عام 600م ظلّ الله يبعث مجددا في المسيحية على رأس كل قرن يعيدها إلى أمر ربها.. أي أن الله بعث مجددا في عام 500م، وقبله في عام 400، وهكذا. وليته حدّثنا عن أسماء المجددين المسيحيين!! وليته حدّثنا عن أسماء المجددين اليهود أيضا، والمجددين الهندوس الذين ظلّ الله يبعثهم على رأس كل قرن منذ آلاف السنين حتى عام 600م!!
11 فبراير 2021
.........................................................................................
الكذبة 708: زعمه أنّ الناس كانوا يقاومون المجدّدين
وتابع المرزا قائلا:
"مع أنه كلما قام عبدٌ من عباد الله على رأس كل قرن، قاومه الجهلاء من الناس وشقّ عليهم كثيرا أن يُصلح خطأهم الذي أصاب عاداتهم وتقاليدهم". (محاضرة سيالكوت)
قلتُ: كذبَ المرزا؛ فلا نعرف عبدا من عباد الله عبر الـ 1300 سنة ادّعى أن الله أرسله لإصلاح أخطاء المسلمين، فقاومه الناس. بل إنّ المرزا نفسه يؤمن أنّ المجددين أناس كان لهم احترامهم وتقديرهم في المجتمع، ولم يذكر أحدٌ منهم أن الله أرسله مجددا، فكيف سيتعرض لاضطهاد بسبب شيء لم يعلن عنه أصلا؟!
11 فبراير 2021
.......................................................................................
الكذبة 709: زعمُه أنّ آدمَ وُلد توأما مع بنت
يقول:
1: لقد وُلد آدم توأما ووُلد يوم الجمعة. (محاضرة سيالكوت)
2: وُلدتُ توأما كما وُلد آدم توأما. (البراهين الخامس)
3: وُلد آدم توأمًا مع أنثى. (حقيقة الوحي)
قلتُ: ليس على هذا الهراء أيّ دليل، بل معلوم لدى كل مسلم وكل مسيحي وكل يهودي أنّ آدم خُلق من العدم، وأنه أول البشر، فكيف سيولد ولادةً؟ وكيف يقال إنّه قد وُلد مع بنت من دون دليل من وحي، حتى لو كان وحي المرزا الذي تخصّص بمحمدي بيغم وما شابهها بدلا من أن يتطرّق إلى القضايا الهامة؟!
11 فبراير 2021
.......................................................................................
الكذبة 710: زعمه أنّ ولادة الشخص توأما مع بنت تولد قبله إشارة إلى ختم الولاية
يقول:
وُلد هذا العبد الضعيف الذي هو المسيح الموعود توأما ووُلد يوم الجمعة، حيث وُلدَتِ البنتُ أولا ثم وُلدتُ أنا بعدها. وهذا النوع من الولادة يشير إلى ختم الولاية. (محاضرة سيالكوت)
قلتُ: إلقاء الكلام على عواهنه من دون دليل يدلّ على جرأة صاحبه على الكذب، وإلا أين عثر على أنّ في هذه الولادة إشارة إلى الولاية؟ لو كان هنالك أي دليل لذكَره.
11 فبراير 2021
.......................................................................................
الكذبة 711: افتراؤه على جرائد أمريكية أنّ الكنيسة صارت بديلا عن المسيح لأنه تأخر في النزول عن موعده الذي يصادف بداية الألفية السابعة
يقول:
فالتعليم الـمُتَّفَق عليه من قِبل جميع الأنبياء هو أن المسيح الموعود سيُبعَث على رأس الألفية السابعة. ولهذا السبب فقد ثارث في السنوات الأخيرة ضجة كبيرة بين النصارى بهذا الصدد، وقد نُشرت في أميركا مجلات عديدة حول هذا الموضوع قيل فيها: إنه كان من المفروض أن يظهر المسيح الموعود في هذا العصر، فما الذي حدث، ولماذا لم يظهر؟ وقد ردّ على ذلك بعضهم رثاءً: أنه لما كان موعده قد ولّى؛ فاحسبوا الكنيسة الآن تنوب منابه. (محاضرة سيالكوت، ص 66)
قلتُ: كل ما قيل في هذه الفقرة كذب، لكني سأركز على كذبه في قوله: أنّه قد نُشرت في أميركا مجلات عديدة حول أنّ المسيح سينزل في هذه الأيام لأنها رأس الألفية السابعة، وأنهم قالوا: ما دام لم ينزل بعد، فلتكن الكنيسة الآن نائبة عنه. ودليل كذبه الأوّل أنّ الكنيسة تنوب عن المسيح من أول يوم، لا بعد تأخُّر نزوله!! والدليل الثاني أنه لم ينقل عن هذه الجرائد ولم يأتِ بأقولها، والدليل الثالث: أنّ فكرة انتظار المسيح ونزوله قديمة، كما هي فكرة انتظار المهدي عندنا، فلا يمرّ عصر مِن دون أن يرى الناس أنّ نزوله وشيك، ولم يكن المسيحيون قبل ألف سنة يقولون: ما زال نزول المسيح بعيد المنال، لأنه سينزل في مطلع الألفية السابعة التي بقي لها ألف سنة، بل ظلوا، أو بعضهم، يظنّون أنّ نزوله قريب، لأنّ علامات نزوله قد تحقّقت.
11 فبراير 2021
.......................................................................................
الكذبتان 712-713: زعمُه أنّ الكتب السماوية باطلة إنْ لم يكن المرزا قد أرسله الله
يقول:
فباختصار، إنه مما يدل على صدقي أني بُعثت في ألفية حدَّدها الأنبياء. ولو لم يكن هناك دليل آخر، لكان في هذا الدليل البيِّن كفاية لطلاب الحق؛ لأنه لو رُفض هذا الدليل لبطلت كتبُ الله كلها. والحقّ أن هذا الأمر يشكل دليلا واضحا وضوح النهار للذين لديهم إلمام بكتب الله والذين يتدبرونها. وبرفض هذا الدليل تبطل النبوات كلها وتنقلب الموازين جميعها رأسا على عقب، وتتشتتُ لحمة التقسيم الإلهي وسداه. فالفكرة التي يتبنَّاها بعض الناس بعدم علم أحدٍ عن القيامة ليست صحيحة. إذا كان الأمر كذلك فكيف يمكن تحديد السبعة آلاف سنة من آدم إلى نهاية الدنيا؟ إن هؤلاء الناس لم يتدبروا كتب الله حق التدبر قط. لست أنا الذي أبدعتُ هذا الحساب اليوم، بل كان مسلَّمًا به في كتب الباحثين من أهل الكتاب منذ القِدم، كما ظل العلماء اليهود أيضا قائلين به. (محاضرة سيالكوت)
قلتُ: في هذه الفقرة ما يلي من كذب:
1: قوله: "إنه مما يدل على صدقي أني بُعثت في ألفية حدَّدها الأنبياء. ولو لم يكن هناك دليل آخر، لكان في هذا الدليل البيِّن كفاية لطلاب الحق؛ لأنه لو رُفض هذا الدليل لبطلت كتبُ الله كلها". انتهى
لأنّنا لو فرضنا جدلا صحةَ قوله في أنّ الأنبياء حدَّدوا هذه الألفية لبعثة المرزا، فإنّ هذا التحديد سيكون ظنيّ الدلالة. وكتُبُ الله لا تبطل لمجرد الاختلاف في تفسير مسألة، وإلا لكانت باطلة مِن أول يوم. فكيف وقوله مجرد هراء وكذب وأنّ الأنبياء لم يحدّدوا هذه الألفية لبعثة المرزا ولا لبعثة الباب ولا البهاء؟
2: قوله: "فالفكرة التي يتبنَّاها بعض الناس بعدم علم أحدٍ عن القيامة ليست صحيحة".
قلتُ: بل صحيحة ومعروفة ومتفق عليها، وهي أنّ الساعة مجهولة كليا. أما وجود علامات لها فلا يعني أنها محدّدة، اللهم إلا العلامات الكبرى –حسب التفسير السائد- التي لم يحدث منها شيء، والتي إنْ حدثتْ فتُعَدُّ الساعةُ قد قامت عمليا، لأنّ باب التوبة سيكون قد أُغلق. فعِلمُ الساعة مجهول تماما في المحصّلة والخلاصة.
3: قوله: " فالفكرة التي يتبنَّاها بعض الناس بعدم علم أحدٍ عن القيامة.."
لأنه يوهِم أنّ بعض المسلمين أو قلة منهم مَن يؤمن بذلك، مع أنّ ذلك مما أجمع عليه المسلمون.
12 فبراير 2021
.......................................................................................
الكذبة 714: زعمه أنه ظهر حين أزال الإنجليزُ الدولةَ الإسلامية مِن بلده
يقول:
ولقد شبّه الله تعالى المسيح الآتي بالمسيح السابق من ناحية أخرى أيضا؛ وهو أن المسيح الأول (أي عيسى عليه السلام) قد ظهر على رأس القرن الرابع عشر بعد موسى، كذلك ظهر المسيح الأخير على رأس القرن الرابع عشر بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك بعد زوال الدولة الإسلامية من الهند وقيام الدولة الإنجليزية فيها، كما ظهر المسيح الناصري حين كانت الدولة الإسرائيلية قد زالت، وكان اليهود يعيشون تحت إمرة الدولة الرومانية. (محاضرة سيالكوت)
الكذب في هذه الفقرة:
1: قوله: "قد ظهر على رأس القرن الرابع عشر بعد موسى، كذلك ظهر المسيح الأخير على رأس القرن الرابع عشر بعد النبي صلى الله عليه وسلم".
لأنّ الزمن من موسى حتى المسيح لا يُعرف بدقّة، ويقال إنه 15 قرنا، لا 13 كما زعم المرزا. أما الزمن من الرسول صلى الله عليه وسلم حتى مسيلمة قاديان فهو معروف باليوم.
2: قوله: "وذلك بعد زوال الدولة الإسلامية من الهند وقيام الدولة الإنجليزية فيها".
لأنّ المهم هو البنجاب، لا أجزاء أخرى مِن الهند بعيدة أو قريبة، لأنّ المرزا ظهر في البنجاب. وقد كان يحكمها السيخ، لا الدولة الإسلامية. وقد قامت امبراطورية السيخ في البنجاب وكشمير منذ عام 1799 حتى عام 1849 حين هزمهم الإنجليز. فالمرزا لم يظهر حين كانت الدولة الإسلامية قد زالت على يد الإنجليز، بل حين كانت دولة السيخ قد زالت على يد الإنجليز. والمرزا يعرف هذه الحقيقة، أي أنه تعمّد الكذب في وجه الشبه هذا.
12 فبراير 2021
.......................................................................................
الكذبة 715: زعمه أنّ جداته من نسل النبي صلى الله عليه وسلم ليزعم مشابهته مع المسيح
يقول:
وهناك مماثلة أخرى بين المسيح الموعود لهذه الأمة وعيسى؛ وهي أنه عليه السلام لم يكن من بني إسرائيل بصورة كاملة، بل كان إسرائيليا من ناحية الأم فقط. كذلك إنّ بعض الجدات لأمي كنّ من نسل النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم يكن آبائي من نسله صلى الله عليه وسلم. (محاضرة سيالكوت)
الكذب في هذه الفقرة:
1: قوله: "المسيح لم يكن من بني إسرائيل بصورة كاملة، بل كان إسرائيليا من ناحية الأم فقط".
قلتُ: بل هو من بني إسرائيل كليّا؛ لأنّ أمه منهم، ولأنه من نسلها وحدها، فلا بدّ أن ينتمي كليا إليها وإلى آبائها .
2: قوله: "بعض الجدات لأمي كنّ من نسل النبي صلى الله عليه وسلم".
وهذا كذب سخيف؛ لأنّه لا يُقال مِن دون دليل.
ثم إن المسيح أمّه من بني إسرائيل، فيجب أن تكون أم المرزا من بني هاشم حتى تصحّ المقارنة إلى حدّ ما. أما التشابه الحقيقي فيقتضي أبعد من ذلك، وهو أن لا يكون للمرزا أب!!
12 فبراير 2021
.......................................................................................
الكذبة 716: افتراؤه على اليهود عن بكرة أبيهم زاعما أنهم يرَون أنّ الموت على الصليب لعنة
يقول:
فاستفسروا من علماء اليهود؛ ألا يستنتجون من الموت على الصليب عدم صعود الروح إلى السماء مع الجسد؟ بل يقولون مُجمعين إن الذي يموت على الصليب ملعونٌ ولا يُرفع إلى الله. (محاضرة سيالكوت، ص 75)
قلتُ: كذَبَ المرزا؛ وإلا، هل سأل اليهود عن بكرة أبيهم ليدّعي مثل هذه الدعوى؟!
الموت على الصليب ليس لعنة ولا عارا ولا خزيا، بل مجرد وسيلة إعدام. أما الموجود في التوراة فهو مجرد نهي عن تبييت جثة المجرم -الملعون بسبب جريمته- على الصليب، لا أكثر. وليس في التوراة أنّ الموت على الصليب لعنة. فكيف سيُجمع اليهود على أنّ كل مَن مات على الصليب فهو ملعون؟! ثم لو صحَّ هذا الهراء لكان تكليفهم بالإيمان بالمسيح فَوْقَ وُسعهم، وإلا كيف يؤمنون به وقد رأوه ملعونا بأم أعينهم؟!!
13 فبراير 2021
.......................................................................................
الكذبة 717: زعمه أنّ كلمة (وما صلبوه) جاءت للدلالة على أنّ قتل المصلوب بكسر ساقيه هو اللعنة
يقول:
الذي يموت على الصليب ملعونٌ ولا يُرفع إلى الله. لذلك فقد أنكر الله تعالى في القرآن الكريم موت عيسى على الصليب وقال: وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ. وأضاف في الآية كلمة: صَلَبُوهُ إلى قَتَلُوهُ لتدل على أن مجرد التعليق على الصليب لا يوجب اللعنة، بل الشرط هو أن يعلَّق أحدٌ على الصليب وأن تُكسَر ساقاه بنيَّة القتل وأن يُقتَل فعلا، عندها يكون ذلك الموتُ موتَ اللعنة. (محاضرة سيالكوت)
قلتُ: كذب المرزا، فإضافة كلمة (وما صلبوه) لم تكن للدلالة على أنّ قتل المصلوب بكسر ساقيه هو اللعنة. بل إن المرزا وجماعته لا يرَون ذلك أصلا، إذ يدندنون كثيرا حول أنّ الموت على الصليب هو اللعنة، أما تعليق شخص على الصليب ثم إنزاله حيا، ثم قتله، ثم دفنه لا يحمل أيّ لعنة، لأنّ الموت حدث على غير الصليب، أو حدث بغير الصلب. فالمرزا كذب هنا وتناقض مع أقواله اللاحقة وأقوال جماعته.
13 فبراير 2021
.......................................................................................
الكذبة 718: زعمه أنه يعلن منذ عشرين عاما أنه جاء بصفة كرشنا وأن الله أرسله لإصلاح الهندوس أيضا
يقول في عام 1904:
مجيئي في هذا الزمن لا يهدف إلى إصلاح المسلمين فقط، بل قُصد به إصلاح الأمم الثلاثة (أي المسلمين والهندوس والمسيحين). وكما أن الله تعالى قد أرسلني مسيحا موعودا للمسلمين والنصارى، كذلك إنني نبي للهندوس أيضا. وإنني أعلن منذ عشرين عاما أو أكثر أني جئت بصفة المسيح ابن مريم لإزالة الذنوب التي مُلئت بها الأرض، كذلك جئت بصفة الراجا "كرشنا" أيضا؛ الذي كان نبيا من الأنبياء الكبار في الهندوسية، أو يمكن القول كأني هُوَ هُوَ من الناحية الروحانية. وهذا الكلام ليس من بنات أفكاري أو تخمينا مني، بل هذا ما كشفه عليّ اللهُ رب السماء والأرض. وليس مرةً واحدة بل أخبرني مرارا أنك "كرشنا" للهندوس و"المسيح الموعود" للمسلمين والمسيحيين. (محاضرة سيالكوت)
قلتُ: كذبَ المرزا؛ حيث لم يزل يعلن أنه المسيح فقط، لا كرشنا. ولم يزعم أنه كرشنا قبل عام 1900 البتة، أي أنه لم تمضِ على دعواه أنه كرشنا إلا 4 سنوات، لا 20 كما زعم هنا.
وكذب في قوله أن الله أخبره مرارا أنه "كرشنا" للهندوس، لأنها مرات قليلة جدا تلك التي فبركها، وليس منها شيء قبل عام 1900.
وقد زادت فبركته هذا الوحي في هذا الخطاب لأنه كان موجَّها للهندوس على ما يبدو، فأراد أن يتملّقهم لعلّ أحدهم يصدّقه. ولم يجرؤ على إلقاء مثل هذا الخطاب في قاديان، لأنّ الهندوس فيها يعرفون أنه كذاب، بل ألقاه في سيالكوت. لقد كان المرزا معروفا بأنه المحتال المكار عند أقاربه عن بكرة أبيهم، وعند جيرانه، ولا أعرف أحدا في قاديان وصفه بالمهووس أو المريض أو المجنون.. بل كلّ ما أعرفه أنهم اتفقوا على أنه محتال.
ثم إنّ المرزا ما فتئ يتحدث عن روايات نزول المسيح لكسر الصليب، فما باله هنا غيّر من قوله؟ ثم هل وردت رواية واحدة أنّ مسيح آخر الزمان سيكسر ظهر البقرة مثلا باعتبارها رمزا للهندوسية؟ كلا، بل لم نسمع إلا بكسر الصليب.
ثم ما معنى إصلاح الهندوس؟ أيكون بغير اعتناقهم الإسلام؟ فإن كان كذلك فالمرزا مرسَل لكل البشرية بلا استثناء، فما معنى تخصيص الهندوس هنا غير التملُّق؟
وبهذا ثبت كذب المرزا من أوجه عديدة.
13 فبراير 2021
.......................................................................................
الكذبة 719: زعمه أنّ آية {سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} تعلن استحالة رفع البشر إلى السماء
يقول:
كفار قريش طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم بكل إصرار وإلحاح معجزةً أن يرقى في السماء أمام أعينهم وينـزِل منها بكتاب حتى يؤمنوا به جميعا، ولكن الله تعالى ردَّ عليهم قائلا: قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا، أي إنني بشر، والله بريء من أن يرفع البشر إلى السماء خلافا لسنته. (محاضرة سيالكوت، ص 76)
قلتُ: كذبَ المرزا، فالكفار لم يطلبوا منه الصعود إلى السماء بإلحاح، بل خيّروه بين ستّ معجزات ليحقق أمامَهم واحدة منها لا أكثر، فالصعود إلى السماء مجرد خيار.
وكذب المرزا في قوله أنّ الآية تعني أن الله بريء من رفع البشر إلى السماء؛ فليس في الآية شيء من ذلك.
كل ما في الآية أنّ الكفار طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم معجزةً واحدةً من ستّ معجزات، فقالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ:
1: {حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90)
2: أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91)
3: أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا
4: أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92)
5: أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ
6: أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ
فردَّ على هذه الخيارات كلها بقوله: قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} (الإسراء 90-93)
وهذا الردّ يشمل هذه الخيارات الستّة، أي أنهم قالوا له:
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا،
فقال: سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا
وقالوا له:
أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا،
فقال: سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولا
وهكذا.. حتى النهاية.. ففي كل مرة يقول: سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولا..
فما علاقة أنه بشر رسول بالمطالبة بإحدى هذه المعجزات الستّ؟
العلاقة يجب ألا تكون مختصة بواحدة منها. فلا يمكن أن تكون العلاقة أنّ تفجير ينبوع من الأرض يليق ببشر، أما الصعود إلى السماء فلا يليق.. بل إما أنه كله يليق، أو أنه كله لا يليق ولا يجوز لبشر.
وقد نظرنا فلم نرَ عارا في تفجير نهر، ولا عارا في بناء بيت من زخرف، فقلنا: إنه لا عارَ في أيّ من هذه المعجزات كلها.. بل لا إشكال في تحققها.
إذن، ما علاقة قول: سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولا بهذه المطالب الستّة معا؟
الرابط بينها جميعها هو العجز الذاتي عن تحقيق أيّ منها، لأنه مجرد بشر، ولأنّ الله هو الذي يمنح المعجزة متى شاء، وما كان لنبيّ أن يشترط على الله أن يحدّد له معجزة يقوم بها. فكأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول كلما طولب بمعجزة من هذه الستّ:
سبحان الله، كيف يخطر ببالكم أنني إله أتحكَّم بالكون؟ بل أنا مجرد بشر.
فليس في الآية أيّ نفي لإمكانية صعود إلى السماء أو تفجير نهر أو بناء بيت من زخرف بإذن الله. وبهذا ثبت تحريف المرزا وكذبه.
13 فبراير 2021
.......................................................................................
الكذبة 720: زعمُه أنه انضمّ آلاف الناس إلى جماعته بعد الخسوف والكسوف الذي حدث في أوائل 1894
يقول المرزا في عام 1894:
كل ما ظهر بعد هذه المباهلة جلب لنا شرفا وعزًّا وتسبب في ذلتهم:
1: ظهور الخسوف والكسوف آيتين لنا وبرؤيتهما انضم إلى جماعتنا آلاف الناس. (أنوار الإسلام)
قلتُ: كذبَ المرزا، لأنه اعترف في عام 1904 أنه لم ينضمّ إلى جماعته أحد بعد حدوث الخسوف والكسوف، حيث قال:
ولكنها حين ظهرت في زمن ادّعائي الإمامة [نبوءة الخسوف والكسوف] لم يقبلها أحد، ولم يبايعني شخص واحد نتيجة رؤية تحقق هذه النبوءة العظيمة بل ازدادوا سِبابا واستهزاء، وسمّوني دجالا وكافرا وكذَّابا وهلمّ جرّا. وذلك لأن النبوءة ما كانت نبوءة عذاب، بل الرحمة الإلهية قد أظهرت آيةً قبل الأوان، ولكن الناس لم يستفيدوا منها شيئا، ولم تتوجّه قلوبهم إليّ. (محاضرة سيالكوت)
14 فبراير 2021
.......................................................................................
الكذبة 721: زعمه أنّ آية الخسوف كانت آية رحمة
يقول:
لأن النبوءة [الخسوف والكسوف] ما كانت نبوءة عذاب، بل الرحمة الإلهية قد أظهرت آيةً قبل الأوان، ولكن الناس لم يستفيدوا منها شيئا، ولم تتوجّه قلوبهم إليّ. (محاضرة سيالكوت)
قلتُ: كذبَ المرزا، لأنه كان قد زعم في عام 1894 أنّ الخسوف والكسوف آية تخويف، لا آية رحمة كما زعم هنا، فقال:
إن الله نفَث في رُوعي أن هذا الخسوف والكسوف في رمضان آيتان مخوّفتان، لقومٍ اتبعوا الشيطان، وآثروا الظلم والطغيان، وهيّجوا الفتن وأحبّوا الافتنان، وما كانوا منتهين... ولئن أبوا فإن العذاب قد حانَ." (نور الحق، الجزء الثاني، مجلد 8، ص 227- 228)
ونحن نكذّبه في أنها آية، لكننا نستدلّ بتناقضه على كذبه، لأن ذاكرة الكذاب ضعيفة.
14 فبراير 2021
.......................................................................................
الكذبة 722: زعمُه أنّ صدق النبيّ يُعرف بثلاث طرق
يقول:
صدق كلّ نبيّ يُعرف بثلاثة طرق:
الأول: بالعقل. أي يجب التدبر فيما إذا كان العقل السليم يشهد أم لا، بضرورة مجيء النبي أو الرسول في الزمن الذي جاء فيه، أو هل كانت حالة الناس الراهنة تقتضي بعثة مصلح في ذلك الوقت أم لم تكن.
الثاني: نبوءات الأنبياء السابقين. أي يجب أن يُرى إذا كان نبيٌّ من الأنبياء قد أنبأ في حقه أم لا، أو أنبأ بظهور أحد في زمنه أم لا.
الثالث: النصرة الإلهية والتأييد السماوي. أي يجب أن يُرى هل يحالفه تأييد سماوي أم لا. (محاضرة سيالكوت)
وحسب معياره هذا فلا يجب على أهل مكة الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم، وأنّ مَن مات قبل الهجرة النبوية فهو معذور إنْ ظلّ على كفره.
فالدليل الأول لا يعرفونه، لأنّهم
1: لا يعرفون أنّ عصرهم أشدّ فسادا من العصر الذي سبقه أو الذي يليه..
2: بل لا أظنهم يعرفون أنه إذا فسد الناس بعث الله نبيًّا، لأنهم نظروا فوجدوا أنبياء بني إسرائيل لا ينقطعون، ولم يعثروا على نبيّ منهم عبر القرون، فكيف سيستنتجون أنّه لا بدّ من بعثة نبيّ فيهم حاليا؟
أما الدليل الثاني فأهل مكة لا يعرفونه، لأنّ غالبيتهم لم يطّلعو على توراة ولا إنجيل ولا غيرهما، ولأنّ نبوءات الأنبياء السابقين متعلقة بأحداث لاحقة غالبا.
أما الدليل الثالث وهو النصرة الإلهية فغير واضح، بل الواضح هو الاضطهاد والضعف والصبر على الأذى، ولا يبدو في الأفق أيّ نصر، بل كانوا يشتكون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم حالهم الذي هم فيه.
وبهذا ثبت كذب المرزا.
أما هذه المعايير الثلاثة بحقّ المرزا فإنّ الأول منها لا يصلح بحال، لأنّ حال المسلمين في زمنه ليس أسوأ مما كانوا عليه قبل مائة عام أو بعد مائة عام، ولأنّ نبوءات الأنبياء السابقين لم تتحقق في المرزا، ولأنّ الخيبة هي العامل المشترك بين سنوات حياته كلها.
المتفق عليه عند عامة الفقهاء أن المعجزة هي دليل النبيّ الأول، لكنّ المرزا لعجزه عن الإتيان بأيّ معجزة راح يزعم أنّ فساد عصره هو دليله، وأنّ النبوءات السابقة تحققت فيه غصبا عنها، وأنّه ينتصر لأنّ مئات آلاف الناس الوهميين يؤمنون به! فدعوى المرزا قامت على الكذب في كل مفاصلها.
15 فبراير 2021
.......................................................................................
الكذبة 723: زعمه أن أصل دعواه وفاة المسيح
يقول:
إن أصل ادّعائي هو وفاة عيسى. (محاضرة سيالكوت)
قلتُ: كذبَ المرزا؛ فقد ظلّ يدّعي أنه المجدد ومثيل المسيح وهو يعلن إيمانه بحياة المسيح في السماء حتى عام 1890، فما ضرَّ ذلك دعواه، فكيف تكون وفاة المسيح هي أصل دعواه؟ بل هي أمر عابر لا يقدّم ولا يؤخر. إنما أصلُ دعواه أنّ الله بعثه مصداقا لروايات بعثة المجددين ونزول المسيح وظهور المهدي. وقد فبرك معظم وحيه خلال فترة قوله بصعود المسيح حيا إلى السماء. لكنه أراد هنا أن يزعم أنّه لا إشكال بينه وبين عامة المسلمين ولا خلاف في المفاهيم والأفكار. وقد كذب، فالخلاف كبير كبير، وهو إيمانهم أن الله لا يبعث أحدا، وإيمانه أن الله بعثه وأوجب على الناس طاعته واتباع أقواله باعتبارها فاصلة. وهل يختلف الناس إلا في قضية مَن هو صاحب السلطة ومن أقواله هي النهائية والفيصل؟
16 فبراير 2021
.......................................................................................
الكذبة 724: زعمُه أنه تنبأ بموت سوم راج الهندوسي وصاحبيه
يدّعي المرزا قبل أسابيع من موته أنه تنبأ عن "سوم راج" وصاحبيه في قاديان أنهم سيموتون بعذاب الطاعون... فقضى الطاعون عليهم في بضعة أيام فقط. (ينبوع المعرفة)
قلتُ: كذب المرزا، فلم يتنبأ بموتهم بالطاعون ولا بغيره، بل أحال إلى قصيدة لم يُذكر فيها اسم أحد، لكنها تحققت عكسيا تحققا لافتا كما سنرى.
وفيما يلي الحكاية كما كتبها قبل أشهر في حقيقة الوحي:
كان قد مات بالطاعون سوم راج واثنان آخران يعملون في جريدة تصدر في قاديان تصف المرزا بالمكار، فاستغلّ المرزا ذلك ليزعم أنّه تنبأ مسبقا بموتهم، حيث قال:
"دعوت في حضرة الله مرارا أن يهلك العاملين في هذه الجريدة ويرفع هذه الفتنة. فأُخبِرت أكثر من مرة بأن الله تعالى سيستأصل شأفتهم". (حقيقة الوحي)
وقد كذبَ، فلا يُعثر على مثل ذلك في وحيه كله قبل موتهم.
ثم تابع يقول:
أما ما أخبرني الله عن هؤلاء الثلاثة... فقد كتبته في كتيب [نحن وآريا قاديان]، بما في ذلك دعاء في صفحة الغلاف الثانية:
"إن موت ليكهرام كرامة كبيرة ومع ذلك لا يفهمون، هذه هي المأساة
يا ربِّ فهِّمهم أنت بنفسك وأرِهم آية من السماء." (حقيقة الوحي)
فهذان البيتان ليس فيهما أيّ ذكر لهذه الجريدة ولا لأيّ عامل فيها، ولا لموت أحد؛ فآية السماء لا تعني موت زيد ولا عمرو.
ثم تابع يقول:
"وفي الصفحة 21، 22 من الكتيب نفسه أنبأتُ بحقهم وقلت إنهم قد تجاوزوا الحدود في تكذيب الأنبياء الذين يسطع صدقهم كالشمس، فسيحكم الله -الذي هو غيور على عباده- في هذا الأمر، وسيري حتما يد قدرته في حق أنبيائه الأحباء... ندعو الله تعالى أن يحكم بيننا وبينهم". (حقيقة الوحي)
وهنا لا نعثر على اسم أحد ولا اسم جريدة.
ثم قال:
ثم هناك نبوءة أخرى -مسجلة من الصفحة 53 إلى 54 من الكتاب نفسه عن مدير جريدة "شبهـ جنتك" وغيره- في أبيات تلي ترجمتها:
يُدعَون أهل الفيدا بالاسم ولكن قلوبهم سوداء، ارفعوا الحجاب ترَوا بواطنهم مليئة بذلك.
إنهم سِباعٌ في طبيعتهم، وأمواتٌ ليسوا أحياء. يستخدمون لسانا بذيئا دائما، وذلك علامة غضب الله عليهم.
لم تقم لهم قائمة أمام دين الله قط، فبدؤوا يكيلون الشتائم، هذا ما ثار في بالهم
لا توجد في عيونهم مسحة من الحياء، فقد تجاوزوا الحدود كلها.
الإله الذي آمنّا به هو قادر وقوي، وهو الذي سيُري شيئا، هذا ما نرجو منه. (حقيقة الوحي)
كل ما قاله هنا أنه يرجو الله أن يري شيئا، لكنه لم يذكر الجريدة ولا اسم أحد فيها، ولا موتَا.
ثم قال:
هذه النبوءة تشير إلى سوم راج وغيره من مدراء جريدة "شبهـ جنتك". (حقيقة الوحي)
قلتُ: كذب المرزا، فالنبوءة لا تشير إلى أيّ منهم، لأنها لم تذكر أحدا بالاسم ولم تذكر الجريدة أصلا التي لا نعرف أسماء الكتاب فيها ولا اسم محررها؛ فقد يكون كُتّاب مقالات الجريدة غير هؤلاء الثلاثة.
ثم تابع المرزا قائلا:
وفي الصفحة 61 من الكتاب نفسه هناك أبيات أخرى كنبوءة: ترجمتها:
يا أيها الآريون لماذا فسد قلبكم، اتركوا الجسارة فهذا هو طريق الحياء
لماذا تؤذونني مفترين مئة افتراء؟ من الأفضل أن تتوقفوا عن ذلك فهذا هو الطريق البعيد عن البلاء
انظروا، هذا هو الميرزا الذي بدعائه هلك ليكهرام ممزَّقا إربا وحدث المأتم في كل بيت
الإيذاء وإيلام قلوب الأطهار ليس جيدا على الإطلاق، ومن أساء الأدب فذاك هو الجزاء. (أي من لا يتوقف عن بذاءة اللسان مثل ليكهرام لن ينجو من العذاب)
هذه هي الأنباء التي أنبأتُ بها. حين تجاوز محرر جريدة "شبهـ جنتك" ومدراؤها في كيل الشتائم، كشف الله عليّ أنهم موشكون على الهلاك. فنُشرت معظم الإلهامات في جريدة "بدر" و"الحَكَم". (حقيقة الوحي)
قلتُ: كذَبَ المرزا، فلا يُعثر في هذه الجرائد على أي وحي يذكر أنّ أحدا من هؤلاء موشك على الهلاك.
وتابع يقول:
ثم عندما حانت عقوبتهم-وكانوا ثلاثة أشخاص، أحدهم المدعو سوم راج، والثاني: اجهر جند، والثالث: بهكت رام- فإن صفعة غضب الله تعالى قضت عليهم خلال ثلاثة أيام؛ إذ أصيبوا كلهم بالطاعون وحلّ وبال بلائهم بأهلهم وأولادهم أيضا. فلم يمت سوم راج ما لم يشهد موت أولاده الأعزاء بالطاعون. هذه هي عاقبة سوء التصرف والجسارة. ولكن لا أعتقد أن بقية أصدقائه الموجودين في قاديان سيرتدعون عن سوء تصرفهم. إن أرواح الأنبياء الأصفياء تشكو أمام ربها القدير من بذاءة لسانهم وإساءتهم. فلا شك أن تلك الأرواح المقدسة تستحق الإكرام وأن تثور غيرة الله من أجلهم. لذا تأكدوا أن هؤلاء القوم يبذرون بذرة فنائهم بأيديهم. واعلموا أن أصحاب الطبائع الخبيثة لا يُباركون أبدا. هل تستحق الشجرة اليابسة والمُرّة أن تُحفَظ؟ كلا، بل سوف تُقطَع قبل غيرها. لا تظنوا أن موت هؤلاء الثلاثة بالطاعون آية واحدة، بل هي ثلاث آيات. والآن ننتظرُ من سيخلفهم في قاديان ومتى ينشر مثلهم في الجريدة عني بأني مكّار وكاذب، وأنهم لم يروا مني آيةً قط؟ (حقيقة الوحي)
قلتُ: وقد تحقق العكس، فلم يمت أحد نعرفه بعد ذلك إلا المرزا حيث هلك بالكوليرا بعد عام، فقد تابع يقول:
لقد قال الله إن قيامة أخرى ستقوم. فقد تلقيت هذا الإلهام بتاريخ 27 أبريل 1907م.
إلامَ ينفع الإنكار بعد رؤية الآيات؟ انتبهوا! إن هناك قيامة قائمة على الكاذبين قريبا
ما هذه العادة؟ لماذا تكتم شهادة الحق، فيا قليل الأدب إن العقاب نازل عليك قريبا
إن مكائدك يا جاهل، لن تضرني بشيء قط، فإنني سأخرج سالما وإن أُلقيتُ في النار
إذا كان لك دِينٌ فغيِّرْ إن استطعتَ ما أقول، بأني سأنال عزة وإكراما أما أنت فتُلام وتُهان
لقد تشدقّتَ كثيرا وكتمتَ الحق ولكن تذكَّر أنك سوف تواجه ندامة يوما من الأيام
سيُهينكم الله تعالى، أما أنا فسأنال العزة والشرف، فاسمعوا أيها المنكرون إن هذه الكرامة موشكة على الظهور الآن
سوف يُظهر الله تعالى آية مروِّعة ومهيبة، وستبعث الاستقامة والصمود في القلوب
إن عباد الله الأطهار يغلبون الآخرين، إن هذه الآية موشكة على النزول من أجلي. (حقيقة الوحي)
قلتُ: وقد قامت القيامة بعد 13 شهرا بالضبط على المرزا حيث مات بالكوليرا التي يغلب على ظني أنّ أحدا قتَله بها حيث قدّم له طعاما ملوّثا بنيّة اغتياله، فقُتل غيلةً من دون أن يدّعي أتباعه أنه مات شهيدا، ففَقَد هذا اللقب الذي تشرّف به ملايين ممن قُتلوا غيلةً.
الخلاصة أنّ المرزا لم يتنبأ بموت هؤلاء الثلاثة، بل زعم بعد موتهم، كعادته، أنه كان قد أنبأ بذلك.
17 فبراير 2021
.........................................................................................................
الكذبة 725: زعمه حبّ النبيّ صلى الله عليه وسلم الذي استحقّ به أن يكون المجدّد
يقول المرزا في عام 1883:
تلقيت مرة إلهامًا فحواه أن أهل الملأ الأعلى في خصام؛ أي أن مشيئة الله تعالى تهيج لإحياء الدين، ولكن لم ينكشف على الملأ الأعلى بعدُ تحديد الشخص المحيي، فلذلك هم يختلفون. وفي أثناء ذلك رأيت في الرؤيا أن الناس يبحثون عن هذا المحيي، وأتى أحدهم أمام هذا العبد المتواضع وقال مشيرا إليّ: "هذا رجل يحبّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم". وكان المراد من قوله هذا أن أعظم شرطٍ لهذا المنصب هو حبّ النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الشرط متوفر في هذا الشخص. (البراهين الرابع، مجلد 1، ص 598، الحاشية في الحاشية 3)
دليل كذب المرزا ما قاله في عام 1904، وهو قوله:
والذي يعتقد بأن عيسى عليه السلام ما زال حيا إلى الآن؛ أنّى له أن يدّعي حبّ النبي صلى الله عليه وسلم واتّباعه؟ فقد قبلَ أن يُفضَّل عليه عيسى، وقبِلَ أيضا أن يُعتبَر النبيُّ صلى الله عليه وسلم ميتا، وعيسى عليه السلام حيا. (محاضرة لدهيانة)
وحيث إنّ المرزا كان يؤمن بذلك، وأصرَّ على البقاء على إيمانه بذلك، رغم الوحي المتكرر في تلك السنة وما بعدها بما يخالف ذلك، فقد ثبت أنه كاذب في زعمه حبّ النبي صلى الله عليه وسلم.
وداوِها بالتي كانت هي الداء.
19 فبراير 2021
........................................................................................................................
الكذبة 726: زعمه أنّ الحكومة الإنجليزية رحبة الصدر وأنه لهذه الرحابة منحته الحرية الدينية
يقول:
وأخيرا نشكر من الأعماق؛ الحكومة الإنجليزية التي أعطتنا الحرية الدينية لرحابة صدرها. وبسبب هذه الحرية نوصل الأحكام الدينية الضرورية للناس. إنها ليست بالنعمة التي توجب علينا أن نشكر الحكومة بصورة عادية فقط، بل يجب أن نشكرها من الأعماق. أقول صدقا وحقا إنه لو أعطتنا هذه الحكومة المحسنة عقارات تُقَدَّر بالملايين، ولم تعطنا هذه الحرية؛ لما عادلتْ العقارات شيئًا، لأن أموال الدنيا فانيةٌ، أما هذه الحرية الدينية فهي مال لا يفنى. (محاضرة لدهيانة)
قلتُ: كذب المرزا، فالحكومة لم تعْطِه الحرية الدينية لرَحابة صدرها، بل لأنّ الحرية الفكرية والدينية مِن أسس الديمقراطية التي تؤمن بها، فإذا تخلّت عنها فقد كفرَت بنظامها كلِّه.
ثم إنّ هذه الحرية الدينية تنفعها وتعمل على استقرار البلد، وليس لذلك علاقة برحابة الصدر، بل بالمنفعة والمصلحة.
ثم إنّ حماية هذه الحرية من واجب هذه الحكومة الذي تقوم به غصبا عنها، لأن الحكومة نفسها منبثقة من نظام يرتكز على هذه الحرية وينطلق منها، فإذا أرادتْ الخروج على الحرية الدينية ومنعها، فستسقط.
فالخلاصة أنه:
1: لا مبرر لشكر الحكومة، لأنها لم تُحسِن للمرزا خاصةً، بل هي تقوم بواجبها، وإلا وجب عليه أن يشكر حكومة الصين لأنها تسهّل عليه شراء حاجاته بسعر زهيد، ووجب عليه وعلى جماعته شكر حكومة كل بلد في العالم كلما قامت بفعل حسن، لكنهم لا يفعلون عادةً.
2: لا يجدر وصف الحكومة برحابة الصدر من دون دليل، بل هو تملّق كذاب.
21 فبراير 2021
.......................................................................................
الكذبة 727: زعمه أنّ المعارضة تقوّي جماعته وتزيدها عزّا
يقول:
كلما زادت المعارضة؛ ترسخت عظمة الجماعة وعزتها في القلوب أكثر فأكثر. (محاضرة لدهيانة)
قلتُ: كذب المرزا؛ فالمعارضة القائمة على الصدق والسعي لإنقاذ المستضعفين دافعي ضريبة العشر لا بدّ أن تُضعف جماعة التزييف والكراهية، وقد أضعفَتْها. أما المعارضة القائمة على الاضطهاد المحض المانعة من المناقشة الجادّة فيمكن أن تساهم في تقوية الباطل.
ودليل كذبه أنّ الأحمدية لا ترحّب بمقالاتنا، ولم تقل يوما: ما أروع معارضة هاني طاهر التي رسّخت عظمة الجماعة وعزّتها في القلوب! ولم تقل: صحيح أنّ هاني يكتب عشر مقالات يوميا، لكننا نتمنى عليه أن يكتب عشرين حتى يزداد رسوخ الجماعة وتزداد عزّتها في القلوب. لكنهم لم يقولوا حرفا مثل ذلك، بل قاطعوني لمجرد أنني أُبرِز أقوال المرزا لهم وللناس.
22 فبراير 2021
.......................................................................................
الكذبة 728: زعمه أنّ المسألة الخلافية الوحيدة مع المسلمين هي وفاة المسيح
يقول:
كانت المسألة الخلافية الوحيدة هي وفاة المسيح عليه السلام التي أثبتُّها ولا أزال أثبتُها من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وإجماع الصحابة والأدلة العقلية والنقلية والكتب السابقة. (محاضرة لدهيانة)
قلتُ: كذب المرزا؛ فالخلاف الأساس في ادعاء النبوّة، أي في ادعاء أنه يتلقى وحيا من الله يأمر الناس بالإيمان به وطاعته والتضحية من أجله.
22 فبراير 2021
.......................................................................................
الكذبة 729: زعمه أنّه ينفي صعود المسيح لما فيه من إهانة للرسول صلى الله عليه وسلم
يقول:
لا أؤمن بصعود المسيح عليه السلام إلى السماء بجسمه المادي وبأنه حي إلى الآن، لأن في قبول هذا الأمر إساءة كبيرة وإهانة شديدة للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا أستطيع أن أقبل هذا الإساءة ولا للحظة واحدة. (محاضرة لدهيانة)
قلتُ: كذب المرزا؛ فليس في هذا الصعود أي إهانة لأحد، وإلا لكان المسلمون ومجدّدوهم مجرمين لإصرارهم على صعود المسيح إلى السماء رغم هذه الإهانة الشديدة!! إنما أراد المرزا استعطاف بسطاء المسلمين ليدفعوا له ضريبة العشر باعتباره يناطح رجال الأديان الأخرى.
22 فبراير 2021
.......................................................................................
الكذبة 730: نفيُه أنه قال إنّ أرواح النجوم ملائكة
يقول:
ومن اعتراضاتهم أنهم قالوا إن هذا الرجل يحسب الملائكة أرواح الشمس والقمر والنجوم. أما الجواب فاعلم أنهم قد أخطأوا في هذا، والله يعلم أني لا أجعل أرواح النجوم ملائكة، بل أعلم من ربي أن الملائكة مدبِّرات للشمس والقمر والنجوم وكلِّ ما في السماء والأرض. (حمامة البشرى)
فهو هنا ينفي أن يكون قد قال مثل ذلك، بل يعلن إيمانه أنّ الملائكة هي المدبرة للنجوم والكواكب كلها، لا أنّ ذرات النجوم ملائكة، وينفي التهمة من جذورها. والحقيقةُ أنّه قال إنّ الذرات ملائكة والهواء ملائكة والرياح ملائكة وحرارة الشمس ملائكة ، أي أنّ الشمس نفسها ملائكة.. وفيما يلي أقواله:
1: أُطلق في بعض الأماكن من القرآن الكريم على كل ذرة من الأجسام أيضا اسم الملائكة. (إزالة الأوهام)
2: إن الهواء والماء والنار وغيرها أيضًا نوع من الملائكة. (الملفوظات نقلا عن الحكم مجلد 7 رقم 14 ص 6-7 في 17/4/1903)
3: حين يكون الجنين في البطن يأمر الله ملائكة البطن، وهي الذرات الداخلية، أن تصنع من الدم طعاما للجنين. ثم عندما يولَد ينسخ ذلك الأمر ويأمر ملائكة الثدي التي هي ذراته لتخلق له الحليب. ثم حين يكتمل نموه بالحليب ينسخ سبحانه هذا الأمر أيضا ويأمر ملائكة الأرض التي هي ذراتها لتخلق له الغلال والماء إلى آخر الأمد. (نسيم الدعوة)
4: كما أن حرارة الشمس أيضا ملاك الله إذ يُنضج الفواكه إلى جانب أعمال أخرى. كذلك الرياح أيضا ملائكة الله إذ تجمع السحاب وتلقي بتأثيراتها المختلفة على المزارع. (نسيم الدعوة)
فواضح من هذه الأقوال الأربعة السابقة واللاحقة لِنَفْيِه أنه يقول إنّ كل ذرة ملاك، وأنّ الهواء ملاك، وأن النار ملاك، وأنّ حرارة الشمس ملاك. أي أنه كذب عندما نفى أن يكون قد قال ذلك.
24 فبراير 2021
....................................................................................................................
الكذبة 731: زعمُه أنه تنبأ بقتل ليكهرام بسبب بذاءة لسانه
يقول:
وقد أعلن الله تعالى في العالم أن ليكهرام سيُقتَل بيد أحد في غضون ستة أعوام بسبب بذاءة لسانه. (نسيم الدعوة)
قلتُ: كذب المرزا؛ فالنبوءة ليست نبوءة قتل، ولا أنّ سببها بذاءة لسانه، ذلك أن المرزا نفسه ذكر السبب فيما مضى، فقال:
"ليس من عادتي على الإطلاق أن أتنبأ عن موت أحد برغبتي الشخصية. لقد أنبأت من قبل عن بعض الأشخاص مثل آتهم وبانديت ليكهرام، ولكنهما أصرّا على ذلك بأنفسهما وكتَبا بأيديهما مصرِّين على أن أتنبأ بحقهما". (كشف الغطاء، ص 32)
فواضح حسب قوله أنّ ليكهرام هو الذي طلب من المرزا أن يتنبأ عنه، لا أنّ المرزا بادر بالنبوءة.
خلاصة ما يبدو من قراءة ما كتبه الميرزا حول هذا الموضوع في بداياته أنّ الميرزا كان قد تحدى الهندوس أنه يستطيع أن يتنبأ أي نبوءة وتتحقق، وأنه إذا أتى عنده أحد فلا بدّ أن يرى معجزة خارقة، فجاءه ليكهرام ولم يرَ أي معجزة، ونشر بين الناس ذلك، فحقد عليه الميرزا وتنبأ بموته من دون تحديد زمن، ثم بعد سنوات حدّد زمن موته بستّ سنوات، فقُتل على عكس النبوءة، فصار المرزا يزعم أنه تنبأ بقتله بالسكين. وها هو هنا يضيف كذبة أخرى هي زعمه أن الباعث على النبوءة بذاءة لسان ليكهرام!!
27 فبراير 2021
.................................................................................................................................
الكذبة 732: افتراؤه على البحوث الطبية
يقول: . لقد ثبت بالبحوث الطبية أن في كل شيء في الأرض مادةَ دودة حيّةٍ، حتى أنّ الدودة تتولد في حديد صدئٍ أيضا. والأغرب من ذلك أنه قد لوحظت الديدان في بعض الأحجار أيضا. وكذلك لو خُزِّنت الغلال والفواكه، أيا كان نوعها، إلى فترة طويلة لتولدت فيها الديدان. وعندما يُدفن الإنسان بعد موته تمتلئ جثته بالديدان رويدا رويدا. والأغرب من كل ذلك أن هناك شجرة معروفة اسمها التين البري، لا تتولد في ثمرتها الديدان ما بقيت خضراء، وكلما نضجت تكونت فيها الديدان، وعندما تُفتح الثمرة تطير منها الديدان أحيانا. وفي بعض الأحيان عندما يفسد بيض الدجاج أو البط تتولد فيه مئات الديدان بدلا من الفراخ. كل هذه الأمور تدل على أن هذا سرّ مختلف تماما. وهو السر نفسه الذي نسميه الخلْق من العدم. فمثلا افتحوا ثمرة التين البري التي يأكلها الهندوس والمسلمون جميعا، لن تجدوا فيها أي دودة، ولكن عندما تنضج تتحول المادة نفسها إلى ديدان. ماذا عسى أن تُسمَّى هذه الظاهرة إن لم نسمِّها الخلْق من العدم؟ فعلى هذا النحو نعتقد بالخلق من العدم الذي تشهد عليه المشاهدة. (ينبوع المعرفة)
قلتُ: كذبَ المرزا، فلم يثبت ذلك من أي بحث طبّي. وإلا فليأتِ شهود الزور بالبحوث الطبية المنشورة في مطلع القرن العشرين لنرى أيّ منها هرأ ما نسبه إليه المرزا. أما إذا قصد أبحاث ما قبل الميلاد، فهي كذبة أخرى وتضليل آخر، لأنه حين يقال عن مسألة علمية أنها ثبتت بالأبحاث، فالمقصود الأبحاث المعاصرة، لا التي كانت قبل التاريخ مما يعرف الناس بطلان كثير منها. لكنا نرى أنه قصد البحوث المعاصرة له. ومعلوم أنّ المرزا لا يخجل من أنْ ينسب للبحوث العلمية ما يوافق الفكرة التي يريد إيصالها، وحيث إنّ الهندوس لا يؤمنون بخلق الأرواح، بل بتناسخها، فلم يرَ بأسا بالكذب ليردّ عليهم، فالغاية عنده تبرر الوسيلة.
6 مارس 2021
.......................................................................
الكذبة 733: افتراؤه على شرمبت وملاوامل وغيرهما من هندوس أنّهم أقرّوا برؤيتهم تحقق سبعين نبوءة، وأنّ بعضهم أقرّ بذلك كتابةً، وأنّ المرزا قد احتفظ بهذه الإقرارات عنده
يقول مخاطبا هندوسيا:
أن الآريَين لاله شرمبت وملاوامل من سكان قاديان وبعض إخوتك الآريين الآخرين قد شهدوا أنهم رأوا بأم أعينهم تحقُّقَ قرابة 70 نبوءة لهذا العبد المتواضع بما فيها التنبؤ بوفاة البانديت ديانند أيضًا. وإلى الآن بحوزتنا إقرارات البعض الخطية إلا أنهم أخرسوا ألسنهم الآن خوفا نتيجة لومة قومهم وطعْنهم بالإضافة إلى التهديد بأن شهادتهم ستؤيِّد الإسلام وتحقِّق ما ليس فيه خيرُ الفيدا أيضًا؛ وامتنعوا عن إدلاء الشهادة بحق الصدق حبا للباطل. (الكحل)
أدلة كذبه:
1: أنّ هذه النبوءات السبعين غير معروفة للأحمديين أنفسهم، فكيف ستكون موجودة ولا يعرفها أهلها؟ وإلا، ما هي هذه النبوءات التي تحققت قبل عام 1886؟ اسألوا شهود الزور لتروا أنهم لن يستطيعوا أن يأتوا ولو بواحدة.
2: أنّ المرزا لم يتنبأ أصلا بموت البانديت ديانند الذي مات في آخر 1883، والدليل منشور في الكذبة 139.
3: أنه لو كان لدى المرزا هذه الإقرارات الخطية لنشَرها أو لأطلع الناسَ عليها في بيته، ولدعا هذا الهندوسي لزيارته لرؤيتها، ولكتب أسماء هؤلاء الذين أقرّوا خطّيا، ولدعاهم للإقرار الشفوي أيضا والتصديق على الإقرار الخطي أمام مئات الناس، ولانتقدهم على الملأ لكتمانهم الشهادة مرة ثانيةً.
4: يصعب جدا عقلا أن يُقرّ الهندوسي بتحقق نبوءة واحدة أصلا، لأنّ ذلك يقتضي أن يسمع النبوءة وقت إصدارها، ثم يرى تحققها بعد زمن بعينيه. فمتى توفّر ذلك لأحد؟ فنبوءة موت ديانند مثلا فبركها المرزا بعد وفاته، لا قبل ذلك.. وهكذا في كل مرة. وحتى لو فرضنا جدلا أنه تنبأ بها مسبقا، فمن سيكون قد اطّلع عليها؟ فقد نظرنا في سيرة المرزا فلم نره يتنبأ بالشيء قبل حدوثه إلا نادرا، وبعبارات فضفاضة أو غامضة غالبا، وقلّما ينشر نبوءة قبل تحققها.
5: النبوءات التي تنبأ بها المرزا قبل حدوثها محدودة ومعروفٌ معظمُها، ومعروف كيف تحققت عكسيا، أما قبل فبراير من عام 1886، فلا نعرف نبوءة واحدة تنبأ بها المرزا قبل حدوثها. فمن أين ستأتي السبعون التي تحققت والتي أقرّ هندوس خطيا بتحققها؟
6: لو كانت قد تحققت سبعون نبوءة قبل 1886 لنشرها المرزا في كتاب خاص، ولنشرها في كتبه العديدة التي خصّصها لنبوءاته، مثل السراج المنير ونزول المسيح وحقيقة الوحي، لكننا لا نكاد نعثر على بضع نبوءات كاذبة.
7: النبوءة بالأمور العادية ليست نبوءة، بل وقاحة. فلو تنبأ زيد أنه سيتزوج أو أنه سينجب، فهو تافه. فأين نبوءات المرزا الحقيقية أصلا خصوصا قبل عام 1886؟
إنّ كذبة المرزا مذهلة.
6 مارس 2021
...............................................................................................
الكذبة 734: افتراؤه على الباحثين الإنجليز في عدم اعتراضهم على معجزة انشقاق القمر
كان الهندوسي يقول للمرزا إنّ انشقاق القمر المذكور في القرآن لم يحدث، لأنه لم يشاهده أحد في العالم.
كان على المرزا أنْ يردّ بأحد الردود التالية:
1: القمر لم ينشقّ على الحقيقة، بل كان مجرد كشف لم يره غير أهل مكة، فاعتراضك يا هندوسي باطل.
2: القمر انشقّ على الحقيقة، لكنه كان بطريقة لم يرَها إلا أهل مكة وما حولها، فاعتراضك باطل يا هندوسي.
3: القمر انشق على الحقيقة، ورآه الناس في العالم كله، فاعتراضك يا هندوسي باطل.
4: القمر سينشقّ مستقبلا، كما قال بعض المفسرين، فاعتراضك يا هندوسي باطل.
ولو قال بأيّ قول منها، فلا بدّ له من دليل.. لكنها تظلّ أقوالا، وتظلّ اجتهادات، ولا تدخل في الكذب.
أما المرزا فلم يختَر أيا منها، بل اختار الكذب كعادته، واختار أن يفتري على الناس، حيث قال:
"أنت لا تعرف أن جميع المعارضين العلماء من المسيحيين واليهود والمجوس وغيرهم لا يسعهم إنكارُ الشهادات القرآنية أيْ الأحداث التي سجلها القرآن الكريم عن زمنه". (الكحل)
يقصد أنك لن تعثر على معارض مسيحي أو مجوسي أو يهودي يُنكر انشقاق القمر انشقاقا ماديا.
ويتابع قائلا:
"فلا يقولون مثلك بخصوص انشقاق القمر مثلا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كتب في القرآن الكريم هذا الحادث غيرَ الواقع". (المرجع السابق)
يقصد أنّ المعارضين المسيحيين وغيرهم عن بكرة أبيهم يُجمعون أنّه ما دام القرآن قد ذكَر انشقاق القمر، فلا بدّ أن يكون القمر قد انشقّ.
ويتابع قائلا:
"فأنت نفسك يمكن أن تشهد على أنك في أغلب الظن لم تلاحظ أي كتاب لفاضل إنجليزي أو يهودي كتب فيه مثلُك أن النبي صلى الله عليه وسلم سجل في القرآن الكريم ادعاءً كاذبا بأن القمر انشق.... ولهذا السبب لم يتقدم أحدهم إلى اليوم بهذا الرأي الذي أبديتَه".(المرجع السابق)
فهو يزعم أنّ الباحثين الإنجليز والغربيين عن آخرهم يرَون أنّ انشقاق القمر قد تحقق حسب ما ورد في سورة القمر.
ومجرد زعمه هذا يدلّ على كذبه، لأنّه لا يجوز للمرء أن ينسب للمعارضين عن بكرة أبيهم شيئا من دون أن يكون قد قرأ لهم أو عرف ما قاله كلّ منهم، وإلا فكفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكلّ ما سمع.
ولا داعي أن نبحث في أقوال الباحثين أصلا، بل يكفي أن نأخذ بقول محمود الذي يبين أنه لم يكن هنالك أي انشقاق للقمر، بل كل ما في الأمر أنه انكشف على بعض الناس في مكة مشهد انشقاق القمر، أما سكان اليونان وأوروبا وإفريقيا فلم يرد في كتبهم مثل ذلك. يقول محمود:
وليكن معلومًا هنا أن تحوُّل عصا موسى - عليه السلام - إلى ثعبان مبين ورؤية الناس يده مضيئة نيّرة إنما هو من قبيل الكشوف التي أشرك الله فيها فرعون وأصحابه أيضًا. وهذا من الحقائق الثابتة المسلم بها، وتوجد نظائرها بكثرة في تاريخ الأنبياء والأولياء حيث يوسّع الله تعالى نطاق مشاهد الكشوف أحيانًا فيراها غيرهم أيضًا. ومثاله معجزة انشقاق القمر في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ كانت مشهدًا من الكشف الذي وسّعه الله تعالى حتى رآه قوم من أهل مكة. وليس هذا فحسب، بل قد شاهده ملكٌ من ملوك الهند أيضًا فأسلم، كما ورد في التاريخ (تاريخ فرشته، مجلد 2 مقالة 11 ص 491). ولكن المفسرين لم يفهموا هذه الحقيقة، فظنوا أن القمر قد انشق وصار قطعتين حقيقةً. مع أن الواقع أن القمر ظل على حاله، ولكنه أُرِيَ وكأنه قد انشق، تمامًا كما أن عصا موسى ظلت عصًا ولكنها أُرِيتْ لفرعون وملئه كأنها ثعبان مبين. (تفسير سورة الشعراء)
فها هو محمود قد كذَّبَ المرزا في ردّه على الهندوسي من جذوره، ذاكرا أنّ القمر لم ينشقّ أصلا، بل رآه أهل مكة أنه قد انشقّ.
أما التفسيرات الإسلامية فالغالبية منها ترى أنّ الانشقاق حقيقي ورآه أهل مكة "وأَهْلُ الْبَوَادِي"، لكنها لا تتحدث عن رؤية الناس جميعا للحدث، بل ذهب بعضهم إلى القول صراحةً أنّ المشهد كان خاصا بأهل مكة، فها هو العلامة الطاهر بن عاشور يقول بعد أن سرد عددا من الوجوه العِلمية المحتملة لانشقاق القمر:
وَبِهَذَا الْوَجْهِ يَظْهَرُ اخْتِصَاصُ ظُهُورِ ذَلِكَ بِمَكَّةَ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْعَالَمِ. (التحرير والتنوير 27/ 169)
فإذا كان مفسر كبير يقول بمثل ذلك، فهل يُعقل أن يكون الباحثون الإنجليز قد أجمعوا على عكس ما قال، وأجمعوا على أنّ العالم كله قد شاهد هذا الانشقاق أو أنهم لم يعترضوا على الآية ولم يرَوا فيها أيّ إشكال؟! بل الإشكال عندهم معروف، وهو أنّ القمر لو انشقّ انشقاقا ماديا لرآه الناس في العالم كله، لذا فلا يصدِّقون هذه الآية، بل لا يصدّقها الأحمديون أنفسهم، حيث يُجمعون عن آخرهم على عدم حدوث أيّ انشقاق للقمر، بل هو عندهم مجرد كشف، كما هو عند محمود سارق أفكار سيد خان. وبهذا اسودّ وجه المرزا ووجوه أتباعه، وبانَ كذبه وافتراؤه على الباحثين كعادته.
إنّ المرزا لجريء على الكذب بلا حدود.
8 مارس 2021
...............................................................................................
الكذبة 735: زعمه أنه كلما كُذّب نبيّ عاقب الله المجرمين في العالم كله
يقول:
واعلموا أنه حيثما كُذّب رسول من الله في الدنيا بُطش بسببه بالمجرمين الآخرين أيضا، الذين كانوا يسكنون في بلاد أخرى ولا يعلمون عن هذا الرسول شيئا، كما حدث زمن نوح أن العذاب نزل بالناس بما كذَّبَ به قوم معين، ولم تسلم منه حتى الدواب والطيور. (حقيقة الوحي)
قلتُ: كذب المرزا؛ فقد ورد في الحديث:
كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ (البخاري)، أي أنه لم تمضِ ساعة إلا وفيها نبيّ. ومعلوم أنّ بني إسرائيل ظلوا {يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ} (آل عمران 112). أي أنه لم تمضِ ساعةٌ إلا وفيها نبيّ يكذَّب ويُساء إليه. فحسب معادلة المرزا لا بدّ أن يعذّب الله العالم كله باستمرار. وقد نظرنا فرأينا الحضارات ملأت الدنيا وعاشت قرونا طويلة قبل أن تهزمها أمة أخرى لتقوم مقامها، فلو كان العذاب متواصلا بسبب التكذيب المتواصل لما قامت للبشر قائمة. وبهذا ثبتت جرأة المرزا على الكذب.
وثبت تناقض المرزا مع جماعته التي ترى طوفان نوح محليا، فالمثال الوحيد الذي أتى به المرزا ليؤيد كذبته ترفضه جماعته.
11 مارس 2021
...............................................................................................
الكذبة 736: زعمه نشر 16 ألف نسخة من إعلان في أمريكا وأوروبا
يقول:
ذات مرة نشرت ستة عشر ألف إعلان مترجم إلى الإنجليزية في بيان صدق الإسلام في بلادٍ أوروبية وأميركا، وقد نُشرتْ أيضا باللغة الإنجليزية في عدة جرائد. وأرسلتْ تلك الإعلانات إلى أماكن من أوروبا وأميركا يجهل فيها الناس محاسن الإسلام. (حقيقة الوحي)
خلاصة ادعاء المرزا أنه كتب إعلانا فيه أدلة عقلية تبين صدق الإسلام، ثم ترجمه إلى الإنجليزية، ثم بعث منه 16 ألف نسخة إلى 16 ألف عنوان في أمريكا وأوروبا.
أدلة كذب المرزا:
1: لو كان هذا الإعلان حقيقيا لعرفناه وعرفنا نصّه.
2: ما هي أدلة صدق الإسلام الواردة في هذا الإعلان؟ لو كان عند المرزا أدلة لذكرها في كتاب البراهين الذي تركه من دون أدلة سوى وحيه السخيف.
3: كيف سيبعث المرزا 16 ألف إعلان بالإنجليزية إلى دول أوروبا وأمريكا؟ إلى أي عناوين سيبعث بهذه الإعلانات كلها؟ لماذا لم يذكر بعض هذه العناوين؟
4: لم يذكر المرزا تاريخ هذا الإعلان. ولو كان له وجود لذكر تاريخه على الأقلّ.
5: قال المرزا قبل عشرين عاما من ذلك- أي في عام 1886- مبررا التأخر في كتابة البراهين الخامس:
إن بعض الناس الذين اضطربوا لتوقف طباعة البراهين الأحمدية لا يدرون عن النشاطات التي جرت في فترة التوقف تمهيدا للكتاب. فقد وُزّع نحو 23 إعلانا وقد بُعثت الرسائل بالبريد المسجل إلى مئات الأماكن في آسيا وأوروبا وأميركا محتوية على الدعوة إلى الإسلام في الأردية والإنجليزية التي سنذكرها بإذن الله في الجزء الخامس". (إعلان في كحل عيون الآريا)، فهذه الكذبة قديمة، ولو كانت صحيحة لذكر المرزا أنّ إرسال هذه الرسائل تكرر أكثر من مرة.
وإنما سبب لجوء المرزا إلى هذه الكذبة هو أنّ منشي عبد الحق كان قد سأله عن معنى تبليغ الدعوة، فأخذ المرزا يصطنع الأحداث ليدّعي أنه يقوم بأمور عظيمة. فقوله هنا جاء في سياق إجابته على سؤال.. والمرزا يُكثر من الكذب في مثل هذا السياق، حيث يقول ما يعينه على الردّ، سواء كان صحيحا أم مختلَقًا.
11 مارس 2021
...............................................................................................
الكذبتان 737-738: زعمه أن المسيحية قائمة على حياة المسيح في السماء، وزعمه أن المشايخ يؤيدون عبادة المسيح سرًّا
يقول:
إن عمود الديانة المسيحية الذي بسببه يهتف المسيحيون في بريطانيا وألمانيا وفرنسا وأميركا وروسيا وغيرها "ربنا الله" هو أمر وحيد وهو أن المسلمين والمسيحيين قد تبنَّوا بخلاف تعليم كتاب الله فكرة أن المسيح مازال حيا في السماء منذ أمد بعيد. ولا شك أنه لو انكسر هذا العمود لاختفت عبادة المخلوق من وجه المعمورة دفعة واحدة بزوال هذه الفكرة الباطلة، ولدخلت بلاد أوروبا وآسيا وأميركا في دين واحد هو دين التوحيد وعاشوا كالإخوان. لكنني جرّبت المشايخ المسلمين المعاصرين جيدا، إنهم ساخطون جدا من انكسار هذا العمود ويؤيدون عبادة المخلوق سرًّا. (إعلان في 20 مايو 1891)
قلتُ: لعلّ حياة المسيح في السماء أضعف ما لدى المسيحيين على قولهم بألوهية المسيح؛ لأنّ وجوده في السماء لا يمكنهم إثباته. أما أدلتهم التي يدندنون حولها أكثر، فهي إحياؤه الموتى ومشيه على الماء وسيطرته على الرياح وولادته العذرية، حيث يقولون إنّ هذه نُقلت بالتواتر، ويقولون: من لديه هذه القدرات فهو الله وحده، ويتساءلون: مَن غير المسيح قام بمثل ذلك؟!
أما كذبته الثانية السخيفة فهي افتراؤه على المشايخ عن بكرة أبيهم أنهم يحبون عبادة المسيح، أي أنهم مسيحيون في الحقيقة!! ومثل هذا لا يحتاج ردًّا.
11 مارس 2021
...............................................................................................
الكذبات 739-744: زعمه انتشار جماعته في أمريكا وأوروبا ونشرَهم نبوءاته عن الزلازل مستدلين بها على صدقه
يقول:
ولا يجهل جماعتَنا سكّان البلاد الأخرى أيضا، بل قد انتشرت دعوتنا في بلاد نائية من أميركا وأوروبا حتى انضم إلى جماعتنا عدة أشخاص في أميركا، وقد نشروا بأنفسهم النبوءات عن وقوع زلازل غير عادية -تدليلا على آيات صدقنا- في جرائد أميركية معروفة. وقد انضم بعضٌ إلى جماعتنا في أوروبا أيضا. أما في البلاد الإسلامية فقد انضم منهم إليها أكثر من ثلاث مئة ألف شخص كما قلتُ آنفا. وقد اطلعوا على ألوف الآيات ومعظمهم صالحون وأتقياء. (حقيقة الوحي)
الكذب في هذه الفقرة:
1: قوله: أنّ دعوته انتشرت في بلاد نائية من أميركا وأوروبا، وأنه قد انضم إلى جماعته عدة أشخاص في أميركا.
ودليل كذبه أنه لا يُعثر على أحمدي واحد في أي من هاتين القارتين في زمن المرزا.
2: وقوله: أنهم نشروا بأنفسهم النبوءات عن وقوع زلازل غير عادية -تدليلا على آيات صدق المرزا- في جرائد أميركية معروفة.
ودليل كذبه أنه لا يُعثر على مثل هذه الجرائد. ثم إذا فرضنا أنّ جرائد نشرت مثل ذلك –كما حدث لاحقا في مارس 1907 بخصوص نبوءة دوئي السخيفة التي تنبأ بها بعد حدوثها- فلا بد أن يكون من باب أنه إعلان نشرَتْه الأحمدية نفسها، أو أنه خبر نشرته الجريدة كما تنشر الجرائد أقوال العرّافين والمنجّمين وأقوال مختلف الدجاجلة، لا من باب أنّها أدلة على صدق نبيّ بعثه الله في الهند!
3: قوله: انضم بعضٌ إلى جماعته في أوروبا أيضا.
4: قوله: أما في البلاد الإسلامية فقد انضم منهم إلى الأحمدية أكثر من 300 ألف شخص.
ودليل هذه الكذبة حجمها الهائل، وإلا، من أين سيأتي 300 ألف أحمدي من البلاد الإسلامية وهي لا تكاد تسمع به؟
5: قوله: الـ 300 ألف أحمدي اطلعوا على ألوف الآيات.
ودليل كذبه أنه لا توجد لديه ألوف الآيات حتى يطّلعوا عليها. ولو فرضنا أنّ لديه هذه الألوف، فكيف سيطّلعون عليها وهم في بلاد نائية؟!
6: قوله: معظم الـ 300 ألف صالحون وأتقياء.
ودليل كذبه أنه حكم عليهم - على فرض وجودهم -من دون أن يراهم.
12 مارس 2021
...............................................................................................
الكذبة 745: زعمه أنه يستطيع أن يكتب عددا هائلا من النبوءات التي تحققت ولا يقدر أحد على الاعتراض عليها
يقول:
إذا كان لديهم شيء من الحياء والعدل فليُعِدّوا سجلَّينِ اثنين وليكتبوا في أحدهما النبوءات التي لم تتحقق حسب زعمهم، وسنكتب في الآخر النبوءات التي لا يمكن لأحد إنكار تحققها. عندها سيعلمون أنهم يقدمون قطرة واحدة غير نقية - حسب زعمهم - مقابل نهر جارٍ من ماء نقي زلال. (حقيقة الوحي)
قلتُ: كذبَ المرزا كذبة هائلة، ودليلها أنني صنّفتُ كتابا فيه 160 نبوءة خائبة، وتحديتُ الأحمديين أن يعثروا على نبوءة حقيقية واحدة تحققت يقينا بحيث يقول أي محايد إنها تحققت بعد أن نشرح له وتشرحوا له، فعجزوا عن آخرهم، فكيف يمكن للمرزا أن يأتي بأضعاف الـ 160؟!
13 مارس 2021
...............................................................................................
الكذبة 746: كذبة الحقائق الدينية
يقول:
أما المهمة التي بعثني الله من أجلها؛ فهي... أن أكشف الحقائق الدينية التي اختفت عن أعين الناس. (محاضرة لاهور، ص 36)
قلتُ: على الأحمدي أن يعدّد عشر حقائق دينية ظلت معروفة للمسلمين ومجدديهم مثل الشافعي والغزالي، ثم غابت، ثم كشفها المرزا. فإنْ لم يفعلوا، ولن يفعلوا، فسيثبت لهم أنها مجرد كذبة مرزائية. وإنْ شكّ أحمدي في قولنا قدّمنا له عشر خرافات كفرية لا نعرف أحدا سبق بها المرزا.
14 مارس 2021
...........................................................................................
الكذبة 747: قلوب الأمريكان مستعدة لقبول دعوى المرزا
يقول:
لقد أَعَدّ الله قلوبا لتكون مستعدة لقبول كلامي. وأرى أن هناك انقلابا عظيما يحدث في الدنيا منذ أن بعثني الله تعالى بأمر منه. فالناس في أوروبا وأميركا- الذين كانوا مولعين بألوهية عيسى- قد بدأ الآن الباحثون منهم يتخلون من تلقاء أنفسهم عن هذا الاعتقاد. (محاضرة لاهور، ص 36)
قلتُ: كذب المرزا، لأنّ مجرد ترك هؤلاء ألوهيةَ المسيح، لا يجعلهم مستعدّين لقبول كلامه، وإلا ما صار معظمهم بلا دين أو ملحدين، بل لصاروا مرزائيين.
وما دام قد مضى سدس الفترة بين حياة المرزا ويوم القيامة، ولم يحدث فيها أي انقلاب عظيم أو صغير، فقد ثبت كذب المرزا عمليا، لأنه لو كان سيحدث انقلاب لحدث في هذه المرحلة من شباب بعثته.
15 مارس 2021
................................................................................................................
الكذبة رقم 748: افتراؤه على رجال دين هندوس انتظارهم نبيا
يقول:
ولقد سمعت من بعض بانديتات مذهب "سناتن دهرم" أنهم يحسبون العصر الراهن عصر ظهور نبي بينهم، ويقولون إنه نبي الزمن الأخير، وبواسطته سينتشر الدين في الدنيا كلها. مع أن الآريين لا يؤمنون بأية نبوءة. (محاضرة لاهور، ص 37)
دليل كذبه أن الهندوس لا يؤمنون بالوحي أصلا، ولا يؤمنون أنّ الله يبعث الأنبياء، فكيف سيؤمنون أن الله سيبعث فيهم آخر الأنبياء عما قريب؟ ولو أخبره هندوسي أحمق بذلك لذكر اسمه، فعدمُ ذكر اسمه مع يقيننا بعدم وجود مثل هذا القول بين الهندوس، يؤدي إلى نتيجة قاطعة مفادها أنه تعمد الكذب ليزعم أنّ هذا العصر هو عصرُ انتظارِ بِعثةِ نبيٍّ عند كل قوم، وأنّ المرزا هو المقصود بهم جميعا.
15 مارس 2021
...........................................................................................
الكذبة 749: زعمه أنّ آخر موعد لعلامات نزول المسيح هو عام 1300هـ.
يقول:
الأنباء الموجودة في الإسلام- التي تتناول وعدًا بمجيء مسيح- ينتهي موعدها على القرن الرابع عشر من الهجرة. (محاضرة لاهور، ص 37)
قلتُ: كذب المرزا، فليس هنالك أدنى رائحة لتحديد زمان لنزول المسيح، فكيف بالزعم أنّ الحدّ الأقصى محدّد بالقرن الرابع عشر؟! أين ورد أنّ الحدّ الأقصى لتحقق علامات الساعة عن بكرة أبيها هو القرن الرابع عشر؟ بل إنّ الأحمديين أنفسهم أنّ بعض العلامات لم تتحقق بعد، وستتحقق في المستقبل رغم أننا في منتصف القرن الخامس عشر!
15 مارس 2021
................................................................................................................
الكذبات 750-753: العصور عند الله
يقول:
"عدة العصور عند الله سبعة فقط، وقد قُسمت إلى أدوار خيرٍ وشرٍ. ولقد بيّن الأنبياء جميعا هذا التقسيم، بعضهم إجمالا وبعضهم تفصيلا. وإن هذا التفصيل مذكور في القرآن الكريم، وتترشح منه بوضوح تام نبوءةٌ بحق المسيح الموعود". (محاضرة لاهور، ص 40)
قلتُ: كذبَ المرزا أربع كذبات في هذا السطر؛
1: فالعصور عند الله لا يعلم عددها إلا الله.
2: ولم تقسَّم إلى أدوار خير وشرّ،
3: ولم يبين الأنبياء جميعا ولا بعضهم هذا التقسيم الهرائي، لا إجمالا ولا تفصيلا.
4: وهذا التقسيم غير مذكور في القرآن البتة.
ونتحدى شهود الزور الدفاع عن كذبة من كذبات المرزا الأربع هذه.
16 مارس 2021
................................................................................................................
الكذبة 754: متى ادعى تلقي الوحي، أهو عام 1877 أم 1882؟
يقول:
فانظروا أولا أني ادّعيتُ كوني من الله سبحانه وكوني مشرَّفا بمكالمة الله ومخاطبته منذ ما يقارب 27 عاما، أي قبل تأليف "البراهين الأحمدية" بفترة طويلة، ثم نُشر هذا الإعلان في زمن "البراهين الأحمدية" وفي الكتاب نفسه الذي مضى على نشره ما يقارب 24 عاما. (محاضرة لاهور، ص 43)
قلتُ: كذبَ المرزا، فلم أقرأ له أيّ زعمٍ بتلقي الوحي قبل مارس 1882. بل كان يزعم أنه سيكتب أدلة عقلية فقط. ولم يكن موضوع الوحي مطروحا قبل ذلك أصلا. مع العلم أنّ المرزا ليس له أي كتاب قبل البراهين، لكن هناك بعض الكتابات النادرة السخيفة المقصورة على مواضيع هندوسية والتي بدأ بها في عام 1877.
16 مارس 2021
................................................................................................................
الكذبة 755: حكاية مرض عبد الرحيم بن محمد علي خان
يقول المرزا:
حدث مرة أن مرض عبد الرحيم ابن سردار محمد علي خان زعيم "مالير كوتله" وبدت بوادر اليأس للعيان، فأخبرني الله بإلهامٍ أنه يمكن أن يُشفى بشفاعتك. فأكثرت له من الدعاء كناصح مشفق، وشُفي الولد وكأن ميِّتًا قد أُحيي. (محاضرة لاهور، ص 45)
دليل كذبه أنه سرَدها بطريقة مختلفة كثيرا قبل أشهر. (انظر التذكرة، نقلا عن "بدر"، مجلد 2، عدد 41-42، يوم 29 إلى18/10/1903، ص 321 بقلم عبد الكريم السيالكوتي 29/10/1903)
أما حقيقة ما حدث والذي يُستنبط مما سردوه، فهو كما يلي:
كان عبدُ الرحيم، ابنُ محمد علي خانْ الأصغر، قد مرِض مرضًا شديدًا، ولازمتْه الحمى الشديدة 14 يومًا على التوالي، واختلَّت حواسّه وفقَد الوعي، حتى أصيب بالتيفوئيد. وكان الميرزا يدعو له يوميا. وفي 25/10/1903 قالوا للميرزا بمنتهى القلق أنْ لا أملَ في حياة عبد الرحيم بحسب العلامات. ففبرك الميرزا الوحي التالي: "القدر مُبرَم والهلاك مقدّر". (التذكرة، ص 517، بتصرُّف)
نلحظ أنّ الميرزا فبرك الوحيَ حسب حالة الطفل. ولكن لأنّ كل شيء عكسي عنده، فقد "بدأت صحّة الطفل تتحسن باستمرار، وكلّ مَن كان يرآه بعدها ويعرفه كان قلبه يمتلئ شكرًا لله تعالى، وكان يعترف أن ميتًا عاد إلى الحياة بلا ريب". (التذكرة، ص 518)
فلنتصوَّر الخزي الذي تعرّض له الميرزا، وواضح أنّ شفاء الولد كان معجزةً بعد أن زعم الميرزا أنّ موته مِن القدر المبرم الذي لا ينفع معه أي دعاء!!!
ولكنّ المحتال لا يعجز عن متابعة مسلسل احتياله، فالكذب عنده مسألة عادية، فقال الميرزا في أثتاء تحسُّن حالة الطفل أو بعد تماثله للشفاء:
"عندما تلقيت مِن الله تعالى هذا الوحي القهري [يقصد وحي الهلاك] خَيَّم عليَّ حزنٌ عميق، وخرج مِن لساني تلقائيًا: إلهي، إذا لم يكن هذا وقت الدعاء، فهناك وقت الشفاعة، وها إني أشفع له عندك. فنزل عليّ الوحي فورًا:
"يُسبّح له مَن في السماوات ومن في الأرض. مَن ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه."
فارتجف جسدي بهذا الوحيّ الجلالي، وسيطرَ عليّ الخوف والهول إذ شفعتُ بدون إذن الله تعالى. ثم بعد دقيقتين نزل عليّ الوحي:
"إنك أنت المجازُ."
أي قد أَذِنّا لك. (التذكرة، ص 517-518)
وهذه الفبركة والفشل الذريع والعكسية الواضحة صارت معجزة عظيمة عند الميرزا والأحمدية، ويسردونها بطريقة مختلفة عما سردتُه.. حيث إنّ الطفل أوشك على الموت، فتلقى الميرزا وحي الهلاك الحتمي، ثم شفع له عند الله، ثم أذن الله له بالشفاعة، ثم عاد الطفل إلى الحياة!!!
والحقيقةُ أنّ هذا من الكذب الذي اعتدنا عليه؛ فمثل هذا الوحي وهذا التغيير المتسرّع في القرارات الإلهية لم نسمعه في سيرة أي نبيّ. لكننا سمعنا عن كذبات الميرزا اليومية. فإذا كان الله يتراجع عن قدره المبرم في دقائق، فماذا عن قدره غير المبرم؟!
16 مارس 2021
...............................................................................................................
الكذبتان 756-757: زعمه أنه لم يكن يعرفه أحد في عام 1882
يقول:
ثم هناك دليل آخر يتبين منه صدقي كوضح النهار ويبرهن على كوني من الله؛ فعندما لم يعرفني أحد، أيْ في زمن البراهين الأحمدية حين كنتُ أؤلفه منزويا في زاوية الخمول، ولم يكن أحد مطّلعا على حالتي إلا الله عالم الغيب، خاطبني سبحانه وتعالى في ذلك الزمن وأظهر عليّ بعض النبوءات التي نُشرت في البراهين الأحمدية في زمن الخمول والعزلة والإفلاس، ونُشرت في البلاد كلها وهي.. (محاضرة لاهور، ص 43)
قلتُ: كذب المرزا كذبة كبيرة؛ فحين فبرك هذا الوحي كان معروفا في كل مكان، وكان مشهورا بكتابه الذي ظلّ يَعِد به الناس ويخبرهم أنّ فيه 300 دليل عقلي، وكان قد تبرع له وزراء ونوّاب ومشاهير وملكة بهوبال واسمها شاه جهان.
لقد بدأ يتلقى التبرعات الضخمة من كل مكان منذ 1880، أما هذا الوحي فقد فبركه في 1882، أي حين كان شهيرا، وليس عندما كان مغمورا.
هذا على فرض أنه كان مغمورا وهو شابّ، لكننا لا نرى ذلك إلا من فبركاته، بدليل أنه نشأ محتالا، حيث سرق راتب أبيه واتّهم ابن عمّه بتبديده، وسافر إلى سيالكوت وعمل فيها من دون أن يخبر والده. فالشاب الذي يسافر إلى بلد آخر في ذلك الزمان للعمل من دون إخبار والديه لا يمكن أن يكون قد نشأ خاملا.
ثم إنّ والده معروف، حيث خان بلده وأمّته والناس، وقاتل إلى جانب الإنجليز ضد بني قومه. ومن كان والده معروفا، فسيكون معروفا غالبا.
ثم نقل المرزا وحيه الذي فبركه في 1882، ومنه:
"يا أحمدي أنت مرادي ومعي. سرّك سري. أنت مني بمنزلة توحيدي وتفريدي، فحان أن تُعان وتُعرف بين الناس.. شاتان تُذبحان، وكل مَن عليها فانٍ.". (محاضرة لاهور، ص 43-45)
ثم ذكر أربع نبوءات زعم أنها تحققت. أما الثلاث الأولى منها فهي تكرار للنبوءة المذكورة في الكذبة السابقة، ثم تابع يقول:
"والنبوءة الرابعة في تلك الإلهامات هي أن شخصين من المنتمين إلى هذه الجماعة سيُستَشهَدان في تلك الأيام. فقد استُشهد الشيخ عبد الرحمن بأمر من الحاكم عبد الرحمن والي كابول، واستُشهد المولوي صاحب زاده عبد اللطيف خانْ في كابول بأمر من الحاكم حبيب الله" (محاضرة لاهور، ص 45)
قلتُ: هذه كذبة كبيرة، لأنّ الوحي "شاتان تّذبحان" متعلق بوالد محمدي بيغم وبزوجها، لا باثنين من جماعة المرزا. حيث قال المرزا فور فبركة هذا الوحي:
"أي أنّ كل نفس عرضة للقضاء والقدر، ولا مناص لأحد من الموت. سيغادر أحد هذه الدنيا بضعة أيام قبل غيره وسيلحق به الآخر بعد ذلك". (البراهين الرابع)
فالنبوءة عن مجرد موت شخص غير معروف، ثم يلحق به شخص آخر بعد بضعة أيام، لا بعد خمسين سنة! ولا بعد سنوات!
فزعمه أنه تنبأ بموت اثنين من جماعته زعمٌ كاذب جدا.
17 مارس 2021
................................................................................................................
الكذبات 758-760: مبررات بعثته نبيّا للعالَمين
يقول:
معلوم أن العصر ينادي بلسان حاله أن هناك ضرورة حتما لمصلح سماوي يهب اليقين مرة أخرى ويسقي جذورَ الإيمان من أجل:
1: رفع الفُرقة بين الفِرق الإسلامية
2: ولحماية الإسلام من الهجمات الخارجية،
3: وإقامة التوحيد مجددّا الذي اندثر من الدنيا. (محاضرة لاهور، ص 46-47)
قلتُ: كذب المرزا، فالعصر لا ينادي أنّ هناك ضرورة لنبيّ من أجل رفع الفُرقة بين الفِرق الإسلامية، لأنّ هذه الفُرقة ليست جديدة حتى تقتصر مناداة النبيّ على هذا العصر، فلو كانت الفرقة تقتضي بعثة نبيّ لوجب أن يُبعث قبيل معركة صفين ومعركة الجمل ومعركة الحرّة، وقبل أن تُباد الدولة الأموية، وقبل معارك السنة والشيعة في بغداد التي تواصلت قرونا، وقبل أن تختار الدولة الصفوية المذهب الشيعي حتى توحّد الناس ضد الدولة العثمانية. ولعلّ أقوى وسائل الوحدة أو البقاء هي اختراع عقيدة للناس وإخبارهم أنها في خطر، ثم خَلْق عدوّ والزعم أنه يريد القضاء على هذه العقيدة. ألا ترى الأحمديين مثلا يفبركون على لساني أنني قلتُ إنني سأستأصل الأحمدية؟ مع أنني لم أقل مثل ذلك، بل قلتُ: هل انقرضت شهادة الزور حتى تنقرض الأحمدية؟ وظللت أقول: دعونا نساعد الأحمديين..أي أنني أرى استحالة انقراض الأحمدية بسبب استحالة انقراض شهادة الزور، وأرى وجوب مساعدة الأحمدية، لا محاربتها. ومع ذلك يُصرّون على أنني عدوّ وأريد استئصالهم. وإنما سببُ افترائهم معرفتُهم أنّ هذه هي أقوى وسائل البقاء.
فالخلاصة أنّ عصر المرزا لا يختلف من حيث الفُرقة عن العصور السابقة، بل لعلّه أقلّ العصور فُرقةً مذهبية، لأنّ العالم الإسلامي كان يتعرّض لهزّات عنيفة أخرى، حيث فوجئ عند اطلاعه على الحضارة الغربية أنّ بيننا وبينهم مسافات شاسعة. ولأنّ العدوّ يوحّد الناس عادةً، فقد ضعُف الخلاف المذهبي بُعَيد الاطلاع على حالة الغرب في زمن المرزا، وإنْ عاد قبل سنوات لأسباب عديدة.
وأما الكذبة الثانية فهي قوله أنّ العصر ينادي بلسان حاله أن هناك ضرورة حتما لبعثة نبيّ يهب اليقين لحماية الإسلام من الهجمات الخارجية، لأنّ هذه الهجمات الخارجية ليست جديدة، فلو كانت تقتضي بعثة نبيّ لوجب أن يُبعث منذ قرون.
والكذبة الثالثة زعمه أنّ التوحيد قد اندثر وأنّ الله بعثه لإعادة التوحيد؛ ذلك أن التوحيد هو هو لم يندثر؛ فهناك سلفيون يؤمنون أنّ التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام؛ توحيد ربوبية وألوهية وأسماء وصفات، وهؤلاء كانوا يملأون الدنيا في زمن المرزا، وكانت قد قامت لهم دولة في نجد في زمنه وقبل زمنه. أما غيرهم من مذاهب فقد ظلّت أقوالهم في التوحيد هي هي، وظلوا يملأون الدنيا. فما هو التوحيد الذي غاب في عام 1882 حتى اقتضى بعثة نبيّ، وكان حاضرا بقوة في عام 1750 مثلا فلم يتطلّب بعثة أيّ نبيّ؟!
فهذه كذبات مرزائية ثلاث.
17 مارس 2021
..............................................................................................
الكذبتان 761-762 زعمه بهزيمة المعارضين الشاملة
يقول:
عندما يُغلَب معارضونا على أمرهم في كل مجال يقولون في الأخير: إن بعضا من أنبائك لم يتحقق، كالنبأ عن "آتهم". أتساءل: أين آتهم الآن؟ إن مغزى النبوءة كانت أن الكاذب سيموت في حياة الصادق، فمات آتهم، أما أنا فما زلتُ حيا. (محاضرة لاهور، ص 49)
قلتُ: كذب المرزا، فالمعارضون لا يُغلَبون في كل مجال، ولا في أيّ قضية مع المرزا، بل يُغلب المرزا في كل قضية، حتى قوله بوفاة المسيح، فيُغلب فيه من باب أنه ظلّ يكرر القول بحياته رغم وحيه، وبأنه مسروق سرقة شاملة من سيد أحمد خان ومن نوتوفيتش. فما من قضية إلا وقد كذب المرزا فيها أو سرق أو هرأ أو أخطأ خطأ يدلّ على كذبه في مزاعمه أو خرَّف أو تناقَض أو خابت نبوءته أو تحققت عكسيا، فكيف سيُغلب المعارضون؟! ومتى؟!
ثم إن المعارضين لا ينتظرون حتى يُغلبوا في كل مجال ليسألوا عن نبوءة آتهم، على فرض أنهم يُغلبون، بل يَسألون هذا السؤال من البدايات؛ فعامةُ الناس يركزون على النبوءات، فما دامت واحدة منها قد خابت فقد انتهى الأمر عندهم، لأنهم يرَون ذلك أسهل من الخوض في الأفكار أو الأخلاق.
وكذَب المرزا في قوله إن مغزى النبوءة كانت أن الكاذب سيموت في حياة الصادق، بل نصُّها واضح في موت الكاذب، وهو آتهم في 15 شهرا، فلو مات المرزا بعد 20 شهرا، ومات آتهم بعد 21 شهرا، فهي خائبة أيضا من باب أنّ آتهم لم يمت في الموعد، لا من باب أنّ المرزا مات قبله.
17 مارس 2021
..............................................................................................
الكذبة 763 زعمه أنه يمكن لكلّ من سمع نبوءاته بصبر أن يعثر على 100 ألف نبوءة
يقول المرزا:
أما فيما يتعلق بنبوءاتي؛ فلو سمعها أحد بالصبر وصدق القلب لوجد أن أكثر من مائة ألف نبوءة وآية قد أُظهِرت تأييدا لي. (محاضرة لاهور، ص 50)
قلتُ: يمكن لأي أحمدي أن يعرف أن هذا محض كذب، لأن الفرصة متاحة له أن يسمع بالصبر وبصدق القلب نبوءات المرزا كلها، ولن يجد 100 ألف نبوءة تحققت حتى لو بحث عشرين سنة. فهذا طريق عملي سريع لمعرفة كذب المرزا من دون مساعدة أحد. بل إني أجزم أنه لن يجد نبوءة واحدة لو بحث في نبوءات المرزا بحثا جيدا وقرأها من بداياتها وتنبه إلى حِيَل المرزا فيها. أما إذا لم يُرِد أن يركّز ولم يُرِد أن يتَتَبّع كل حدَث، فيمكن أن يُخدع ويظنّ أن بضع نبوءات قد تحققت. لكنها لن تبلغ 100 ألف كما زعم المرزا، ولا 10 آلاف، ولا ألفا، ولا 100، ولا 10.
17 مارس 2021
..............................................................................................
الكذبة 764 زعمه أن المسيح سُمّي بذي القرنين في الأحاديث
يقول:
ففي بعض الأحاديث أيضا سمِّي المسيح الموعود ذو القرنين. (محاضرة لاهور، ص 51)
قلتُ: كذب المرزا، فليس هنالك حديث سُمّي فيه المسيح بذي القرنين، ولو كان موجودا لسارع المرزا في ذكره. فكيف يزعم أنها أحاديث؟
17 مارس 2021
..............................................................................................
الكذبتان 765-766: ولادته إشارة إلى قرب القيامة وزوال حكم قريش
يقول:
لم يحب الله لعيسى عليه السلام أن يكون له أبٌ من بني إسرائيل، وكان السر في ذلك أن الله تعالى كان ساخطا عليهم بشدة لكثرة ذنوبهم، فأراهم آيةً –إنذارا لهم- أنْ خلَق فيهم طفلا مِن أمٍّ فقط، دون مشاركة أبٍ. فكأنه بقي عند عيسى جزءٌ واحد من جزأَيْ التكوين الإسرائيلي. وكانت في ذلك إشارة إلى أنه لن يكون في النبي المقبل هذا الجزء أيضا. ولما كانت الدنيا على وشك الانتهاء، فإن في ولادتي هذه [التي ميزتها أنّ بعض جداته من نسل فاطمة] أيضا إشارة إلى أن القيامة قريبة، وبها [بولادتي] يزول الوعد بخلافة قريش. (محاضرة سيالكوت، ص 71-72)
أما قوله: " ولما كانت الدنيا على وشك الانتهاء، فإن في ولادتي هذه [التي ميزتها أنّ بعض جداته من نسل فاطمة] أيضا إشارة إلى أن القيامة قريبة"، فهو كذب محض، لأنه ليس هنالك أدنى علاقة بين كون جدات المرزا من نسل فاطمة وقرب القيامة أو بعدها. وليس هنالك أي علاقة بين أي نوع من الولادة وقرب القيامة، فهذا الربط مجرد وقاحة كاذبة.
أما قوله أنه بولادته يزول الوعد بخلافة قريش، فهو بلاهة محضة وغباء منقطع النظير، ذلك أنّ الخلافة زالت من قريش منذ عام 1517 حين هزم العثمانيون المماليك في مرج دابق، وانتهى آخر خليفة عباسي، وصار سليم سلطان المسلمين في البلاد التي كانت تتبع المماليك، ولم تكن خلافة قريش لتنتظر حتى عام 1840.
وقوله هذا مجرد كذب، إذ لم يرِد أنّ زوال الوعد بخلافة قريش مرتبط بولادة المهدي أو المسيح، بل مجرد فبركة مرزائية.
18 مارس 2021
..............................................................................................
الكذبات 767-769: زعمه أنّ الاجتهاد في فهم النصّ ظلم عظيم
يقول:
رحم الله المسلمين المعاصرين، فقد تجاوزت معظم أمورهم الإيمانية والعقائدية حدودَ الظلم والجَور كلها؛ يقرأون في القرآن الكريم أن عيسى عليه السلام مات ثم يحسبونه حيا. كذلك يقرأون في سورة النور أن الخلفاء القادمين كلهم سيكونون من هذه الأمة، ثم يعتقدون بنزول عيسى من السماء. يقرأون في الصحيحين أن عيسى الآتي لهذه الأمة سيكون من الأمة نفسها، ثم ينتظرون عيسى الإسرائيلي. (محاضرة سيالكوت، ص 72)
قلتُ: كذَبَ المرزا؛ فاجتهادات المسلمين هذه لا تعني أنّ معظم أمورهم الإيمانية والعقائدية قد تجاوزت حدودَ الظلم والجَور كلها، بل أقصى ما في الأمر أنه اجتهاد خاطئ يؤجَرون عليه. ثم إنّ هذه ليست معظم الأمور الإيمانية والعقائدية، بل هي مسألة واحدة، وهي: هل صعد المسيح إلى السماء وسيعود منها، أم مات وسيُحييه الله، أم مات وسيبعث الله مثيله.. فمهما قال المرء في ذلك فقد اعتمد على قراءته للروايات وإلى معاني الألفاظ.
وكذبَ المرزا في هذا التهويل ثلاث مرات، أما المرة الأولى فتشنيعه على القائلين بصعود المسيح إلى السماء رغم أنهم يقرأون أحاديث كثيرة أنه سينزل، وهو يعلم أن المتبادرَ إلى الذهن من النزولِ الصعودُ أولا، خصوصا أنّ القصة القرآنية لم تعترض بوضوح على القصة الإنجيلية في مسألة الصعود، كما اعترضت بوضوح على القول بألوهيته. وأما كلمة متوفيك فحاولوا فهمها بأكثر من طريقة، كما هو الحال حين يجد المرء نوعا من التعارض بين النصوص، فيسعى للتوفيق. فلا جريمة في اجتهادهم ولا في فَهْمِهم، ولا ظلم ولا جور.
والكذبة الثانية قوله: "يقرأون في سورة النور أن الخلفاء القادمين كلهم سيكونون من هذه الأمة".
لأنّ سورة النور لا تقول ذلك بوضوح، ولا بنصف وضوح، ولا بعُشْر وضوح، بل تقول:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} (النور 55)
أي وعد الله المؤمنين بالاستخلاف في الأرض والسيطرة عليها وانتهاء عصر الاضطهاد والخضوع للظالمين، وليس فيها خلافة ولا خلفاء ولا أولياء، إلا بليّ الأعناق. فكيف يزعم أنّ تفسيرهم ظلم وجور؟
والكذبة الثالثة قوله: ". يقرأون في الصحيحين أن عيسى الآتي لهذه الأمة سيكون من الأمة نفسها، ثم ينتظرون عيسى الإسرائيلي".
لأنّ البخاري ومسلما لا يذكران أنّ عيسى الآتي لهذه الأمة سيكون مِن الأمة نفسها، ولم يخطر ببالهم مثل ذلك، فهذه هي الرواية: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ. (البخاري، أحاديث الأنبياء، نزول عيسى)
والمعنى المتبادر إلى ذهن البخاري وغيره:
كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ، وكان يحكمكم حاكم منكم، ولم تكونوا خاضعين لأحد؟
فهذا المعنى هو الذي ظلّ يقول به المسلمون، وهو الذي ظلّ يخطر ببالهم، فلو كان المعنى الذي يذهب إليه المرزا قاطعا لخطر ببال كثيرين من قبل. فأقصى ما يمكن قوله هو أنّ معنى المرزا مقبول وإنْ كان بعيدا، لكن لا يمكن التشنيع على المسلمين لأخذهم بالمعنى المتبادَر إلى الذهن. بل إنّ التشنيع في هذا السياق كذب ووقاحة، فكيف إذا وُصف اجتهاد المسلمين بتجاوز حدود الظلم كله؟
18 مارس 2021
................................................................................................................
الكذبة 770: زعمُه أنّ القرآن ذكر عدم عودة المسيح، ثم تكفيره المسلمين لمجرد اجتهادٍ قال المرزا بمثله تماما
يقول:
يقرأون في القرآن الكريم أن عيسى لن يعود إلى الدنيا، ولكن مع هذا العلم يريدون أن يعيدوه إليها، ومع كلِّ ذلك يدّعون إسلامهم أيضا. (محاضرة سيالكوت، ص 72)
قلتُ: كذب المرزا، فليس مذكورا في القرآن أن عيسى سيعود أو لن يعود.. ليس هنالك أيّ ذِكر لأيّ من ذلك.
أما الاستدلال بالآيات العامة، مثل تلك التي تذكر أنّ الإنسان يموت مرتين، أو مثل الآية: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} (الأنبياء 95)، فهذه ليس فيها أيّ ذكر للمسيح، لكن يُستنبط من عمومها أنّ المسيح سيموت مرتين، لا أكثر، أي لن يعود. ولكن، هل هذا الاستنباط صحيح وقطعي؟
إذا جاز الاستنباط من العموم بهذه الطريقة، فعلينا أن نستنبط من الآيات التي تتحدث عن خلق الإنسان أنّ المسيح وُلد مثل الآخرين، أي له أب وأم، وأنه خُلق من ماء دافق قد خرج من بين الصلب والترائب، كما في الآيات:
1: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى} (القيامة 36-38)
2: {وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} (السجدة 7-8)
3: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ} (الطارق 5-7)
لكن الأحمديين لا يؤمنون بعموم هذه الآيات، بل يقولون: إن كثيرا من النساء قد ولدن من دون نطفة رجل، بل حملن حملا عذريا!!
فإذا جاز استثناء ولادة المسيح من عموم هذه الآيات الدالة على حتمية الذَّكَر للحَمْل، فقد جاز استثناء عودة المسيح إلى الحياة قبل يوم القيامة من تلك الآيات الدالة على حتمية موت الإنسان مرةً واحدة في هذه الدنيا. وإلا، فالكيل بمكيالين جريمة وكذب.
18 مارس 2021
................................................................................................................
الكذبات 771-773: مرهم عيسى وإجماع الأطباء على أصله
يقول:
إن وصفة "مرهم عيسى" تشكِّل شهادة قوية على هذا الحادث، وظلت مذكورة منذ مئات السنين في قرابادين العبرانيين والرومان واليونانيين والمسلمين حيث يقولون عنها بأنها رُكِّبت من أجل عيسى. (محاضرة سيالكوت، ص 75)
قلتُ: كذبَ المرزا؛ فلم يقل هؤلاء إنّها رُكّبت من أجل عيسى، لأنّ المسلمين منهم يؤمنون أن عيسى رفع إلى السماء من دون إلقاء القبض عليه أصلا، والمسيحيون منهم يؤمنون بقيامته من الأموات غير متأثر بجراح ولا بالموت نفسه. فكيف سيُجمعون على قول يناقض عقائدهم؟ ولو أجمعوا لنقلَ المرزاأقوالَ كثير منهم.
كما كتب المرزا بلغة عربية ركيكة:
قد رأينا قريبًا مِن ألفِ مجلّدات من الكتب الطبّية، فوجدنا فيها نسخة مباركة يُسمّى "مرهم عيسى" عند هذه الفِرقة، وثبت بشهادات أطبّاء الروميين واليونانيين واليهود والنصارى وغيرهم من الحاذقين، أن هذه النسخة من تركيب الحواريين، وكتب كلهم في كتبهم أنها صُنعت لجراحات عيسى، وكذلك كُتب في قانون الشيخ أبي علي سينا. (الهدى والتبصرة مجلد 18 ص 360)
وفي هذا القول عدد من الكذبات، وهي:
قوله: ثبت بشهادات الأطبّاء الروميين واليونانيين واليهود والنصارى وغيرهم من الحاذقين، أن هذه النسخة من تركيب الحواريين؟
قوله: ثبت بشهاداتهم جميعا أنها صنعت لجراحات عيسى؟
وقوله: ثبت في كتاب القانون لابن سينا الأمر نفسه، أي أن ابن سينا قال إنّ هذا الدواء رُكّب من أجل جراح المسيح من الصلب.
ولو ثبتَ مثل ذلك أو نِصفه لأتى به ناشرو كتب المرزا ولملأوا به الحواشي، لكن المرزا لا يتورع عن الافتراء.
18 مارس 2021
................................................................................................
الكذبة 774: زعمه أنه لا مبرر للمعجزة للنبيّ
يقول:
تعلمون أن كل نبي ورسول ومبعوثٍ من الله يأتي لإصلاح الناس، ويكفي لطاعته، من حيث العقل، أن يكون كل ما يقوله حق وصدق دون أن تشوبه شائبة الخديعة والزيف، لأن العقل السليم لا يرى حاجة إلى معجزةٍ لقبول الحق. (محاضرة سيالكوت، ص 89)
قلتُ: كذب المرزا، لأنّ كلامه يتضمّن فتح الباب لكلّ دجال حتى يرتدي ثوب الصلاح والتقوى ليصبح معلما في لحظة ويأمر أتباعه بدفع العشر أو أكثر كلما طلبت زوجته مزيدا من المجوهرات، أو طلب ابنه مزيدا من المكسّرات. فما الذي سيخسره إذا وعظَ أتباعه كل يوم بوجوب الصبر والصدقة والإنفاق؟! ماذا سيخسر إذا أمر بالمعروف وهو جالس على أريكته؟ أو نهى عن المنكر وهو نائم على وسادته؟ أو حضَّ على الجهاد وهو قابع في غرفة نومه؟ بل سيربح الكثير، لأنّ أنصاره المغفّلين سيزدادون إيمانا في الأزمات، فعليه أن يصنع مزيدا من الأزمات والحروب مع الآخرين حتى يزداد سوقه رواجا.
لذا لا بدّ لمدّعي النبوة من دليل قاطع على أن الله بعثه، لا أنه موهوم أو كاذب يسعى وراء المال والزعامة، كالمرزا، فلا يكفي عقلا أن نؤمن بنبوّته لمجرد أنّ أقواله جيدة. ثم ما يدرينا أنّ أقواله كلها جيدة؟ هل لدينا القدرة على الحكم على كل قول؟ إن استطعنا أن نحكم على أقواله، فنحن أكثر منه فهما وعلما؛ فما الحاجة إليه والحال هذه؟! فالنبيّ إذن لا بدّ أن يأتي بأقوال تخالفنا، أو أننا نراها أول وهلة باطلة أو واهية، لكنّ يقيننا بصدقه يجعلنا نراها صحيحة بعد التأمّل، أو نقبل بها حتى لو ما زال في القلب بعض الشكّ بعد أن ثبت لنا بالدليل القاطع أنّه ينقل عن ربه، وأنه لا يمكن أن يكذب في نقْله.
19 مارس 2021
................................................................................................................
الكذبة 775: أصل دعواه
يقول:
إن أصل ادّعائي هو وفاة عيسى. (محاضرة سيالكوت، ص 96)
ويقول:
كانت المسألة الخلافية الوحيدة هي وفاة المسيح الناصري عليه السلام. (محاضرة لدهيانة، ص 111)
قلتُ: كذَبَ المرزا، فالخلاف كبير منذ كان المرزا يقول بحياة المسيح في السماء. وفيما يلي أبرز نقاط الخلاف:
1: أخذُه مالا كثيرا من الناس مقابل كتابة كتاب فيه 300 دليل عقلي قاطع على صدق الإسلام، ولم يفعل، فضجَّ الناس على هذه الخِدعة التي وقعوا فيها وأخذوا يطالبون بأموالهم.
2: زعمه تلقي الوحي عموما.
3: وزعمُه تلقي وحي أنه نبيّ وأنّ الله أرسله للناس.
4: زعمه أنه يمكن أن يُري الناسَ معجزاتٍ وخوارق، على خلاف سنة الصالحين والأنبياء الذين لم يفعلوا مثل ذلك.
5: زعمه أنه كان قد تنبأ بالحدث قبل وقوعه.
6: زعمُه التنبؤ بأخبار محزنة للناس أو مرعبة.
7: إصراره على الزواج من إحدى قريباته رغم أنها رفضَتْه ورفضَه أهلُها، ثم تنبؤه بموت زوجها بلا حياء.
8: تملّقه الإنجليز.
وهذا كله قبل أن يقول بوفاة المسيح.
20 مارس 2021
..............................................................................................
الكذبة 776: المرزا كافر أو كذاب أو كلاهما
يقول:
والصحيح أني لا أؤمن بصعود المسيح الناصري - عليه السلام - إلى السماء حيا بجسمه المادي وبأنه حي إلى الآن، لأن في قبول هذا الأمر إساءة كبيرة وإهانة شديدة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا أستطيع أن أقبل هذه الإساءة ولا للحظة واحدة. (محاضرة لدهيانة، ص 112)
ويقول:
والذي يعتقد بأن عيسى - عليه السلام - ما زال حيا إلى الآن؛ أنّى له أن يدّعي حبّ النبي - صلى الله عليه وسلم - واتّباعه؟ لأنه يستسيغ أن يُفضَّل عليه عيسى، ويحب أن يُعتبَر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ميتا، وعيسى - عليه السلام - حيا. (محاضرة لدهيانة، ص 116)
قلتُ: ظلّ المرزا يقول بحياة المسيح في السماء حتى صار في الخمسين من عمره، ولم يكن يرى في ذلك إساءة للرسول صلى الله عليه وسلم، فما الذي طرأ حتى غيّر رأيه وصار يرى في ذلك إساءة كبيرة وإهانة لا حَدَّ لها؟!
الحقيقةُ أنه لا شيء. فحياة المسيح في السماء لا تتضمن أنّه الأسمى، ولا أنّ النبيّ الميت مُهان. فثبت كذب المرزا. وإذا أصرَّ على كذبته فهذا إقرار منه بأنه ظلّ يسيء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم عشرات السنين بلا حياء.
20 مارس 2021
..............................................................................................
الكذبة 777: افتراؤه على المسلمين أنهم يرفضون القول بوفاة المسيح لأنّ في ذلك إساءة له
يقول:
إني لا أؤمن بصعود المسيح الناصري - عليه السلام - إلى السماء حيا بجسمه المادي وبأنه حي إلى الآن، لأن في قبول هذا الأمر إساءة كبيرة وإهانة شديدة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا أستطيع أن أقبل هذه الإساءة ولا للحظة واحدة. إذا كان اليقين بموت عيسى أو نسبة الموت إليه إساءة، فأتساءل: لماذا تُقبل هذه الإساءة بحق النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم؟ (محاضرة لدهيانة، ص 113)
قلتُ: كذب المرزا؛ فلم يقُل مسلمٌ عبر التاريخ إنّ موت المسيح إساءة له، بل يتّبعون الدليل حسب فهمهم له، ولو أقنعهم أحد بوفاته لقالوا بها مِن فورهم، ولما احتجّوا بأنّ في الوفاة إساءة له. إنما أراد المرزا استعطاف بسطاء المسلمين وتثويرهم ضد القائلين بحياة المسيح، والتستّر على الخلاف الحقيقي معه، وهو كذبه وسوء خلقه وادعاؤه الوحي.
20 مارس 2021
..............................................................................................
الكذبة 778: زعمه أنّ سلاح المسيحيين الوحيد في التنصير هو حياة المسيح في السماء
يقول:
هناك سلاح وحيد في يد المسيحيين لتنصير المسلمين وهو مسألة حياة المسيح عليه السلام نفسها. إنهم يقولون: أَثبِتوا هذه المزية في غيره، ولماذا أُعطِي هو هذه الخصوصية إن لم يكن إلها؟ فهو حيٌّ وقيوم، والعياذ بالله. إن مسألة حياته شجّعتهم كثيرا، فشنوا على المسلمين هجوما أخبرتكم بعواقبه آنفا. (محاضرة لدهيانة، ص 116)
قلتُ: كذب المرزا، فهذا ليس سلاحهم الوحيد، بل لا يساوي شيئا؛ لأنه إذا قال المسيحي للمسلم إنّ نبيكم ميت والمسيح حيّ في السماء، قال له المسلم: هذا صحيح، لكنه سينزل ليكسر الصليب ويرفع راية الإسلام. فوجودُه في السماء لم يكن لألوهيته، ولا لفضله، بل ليقضي على عقائد أتباعه الفاسدة. وسيتابع المسلم قائلا: ومَن قال إنّ الحيّ أفضل من الميت؟ فليس مَن مات فاستراح بميت، إنما الميت ميّت الأحياء، فالعبرة بالإنجاز والأخلاق والسيرة، لا بالحياة ولا بالموت. وإلا، هل أحياء اليوم أفضل من الموتى السابقين جميعا؟!
أسلحةُ المسيحيين الأساسية هي انتقادهم بعض الأحكام والشعائر الإسلامية، كالتي تتبنّاها داعش، ثم دندنتهم حول معجزات المسيح التي يفيد ظاهرها سيطرته على الكون. أما حياتُه في السماء فقد تكون آخر القضايا.
ثم إن المرزا يدّعي أنه كان يناقش المسيحيين منذ عام 1864 حين كان في سيالكوت، أي أنه ظلّ خلالها يَسمعهم يستدلون بحياته على ألوهيته، وظلّ يتلقى وحيا أن المسيح قد مات، ومع ذلك ظلّ مصرا على حياته في السماء حتى عام 1891!! إنّ أفسد البشر لا يقع في مثل هذه الجريمة، إن كانت جريمة، ولا يصرّ على مثل هذا الباطل إلا موغل في الفساد.
وإلا مَن يتلقى الوحي سنوات ويظلّ يُصِرّ على معصيته؟!
21 مارس 2021
..............................................................................................
الكذبة 779: زعمه أنّ المسيحيين ظلوا يهربون من أتباعه لمجرد قولهم بوفاة المسيح.
يقول:
قد جرّبتم الاعتقاد بحياة المسيح، فجرّبوا الآن لهُنَيْهة الاعتقاد بوفاته ثم انظروا كيف تقع ضربة قاضية على الديانة المسيحية. حيثما هبَّ أحد من أتباعي للنقاش مع المسيحيين حول هذا الموضوع، رفضوا ذلك فورا؛ لعلمهم أن في هذا السبيل هلاكهم. فبموت المسيح لا تثبت كفّارته ولا ألوهيته ولا بنوته. فجرِّبوا هذه العقيدة لبعض الوقت وستنكشف الحقيقة تلقائيا. (محاضرة لدهيانة، ص 116)
قلتُ: العقائد ليست تجارب، بل قائمة على الدليل العقلي أو النقلي. ثم ها هي الأحمدية تقول بوفاة المسيح منذ 130 سنة، ولم نرَ المسيحية قد تأثرت بذلك أدنى تأثر، وإلا قدّموا لي عشرة مسيحيين عرب عبر مائة سنة تركوا المسيحية لمجرد أنّ أحدا أخبرهم أن المسيح قد مات حسب الآية {يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} التي تلقاها المرزا وحيا!! لكن يمكن أن يقدّم المرء مئات الملايين من مسيحيي الغرب الذين تركوا المسيحية بسبب النهضة الفكرية الغربية. فاتضح أنّ كذبة المرزا هائلة وسمجة.
وكذَبَ في قوله أنه "حيثما هبَّ أحد من أتباعي للنقاش مع المسيحيين حول هذا الموضوع، رفضوا ذلك فورا؛ لعلمهم أن في هذا السبيل هلاكهم"،
لأنهم –ببساطة- لا يقتنعون بالقول بوفاته؛ فقد ظلّ عدد من القسس يناقشوننا في برنامج الحوار المباشر، ولم يقُل أحدٌ منهم يوما: ما دمتم تقولون بوفاة المسيح فسأهرب منكم، بل ناقشوا الأدلة كلها، وظلوا يفسّرون نصوصَ الأناجيل –التي اعتمد عليها سيد خان الذي سرق عنه المرزا ليقول بالإغماء- ظلوا يفسّرونها على أن المسيح قد مات، وظلوا يتهموننا بالمماحكة، كما نتهمهم بها، بلا فرق. فلا هرَبْنا منهم، ولا هرَبوا منا، بل ظلوا على تفسيرهم، كما ظللنا، بلا فرق. فنصوصهم تحتمل القولين، ويجد مَن شاء ما شاء.
21 مارس 2021
................................................................................................................
الكذبة 780: زعمه انتصار المسيحية على الإسلام، وأنّ القول بوفاة المسيح هو الذي يقضي عليها.
يقول:
أراد - عز وجل - أن يجعل الإسلام غالبا بحسب وعده بعد أن أحرزت المسيحية الغلبة وانضم إليها المسلمون من كل فئة. ولا بد أن يكون لهذا الغرض أسلوب ووسيلة، وهذه الوسيلة هي سلاح موت المسيح، وبهذا السلاح سوف يُهلك الدين الصليبي، وتُقصَم ظهور أتباعه. أقول صدقا وحقا إنه ما من سبيل إلى إزالة أخطاء المسيحيين أفضل من إثبات وفاة المسيح عليه السلام. (محاضرة لدهيانة، ص 117)
الكذبة الأولى قوله: "أحرزت المسيحية الغلبة وانضم إليها المسلمون من كل فئة".. لأنّ هذا غير حاصل، فلا نعرف أحدا في بلادنا كلها قد تنصَّر، لكننا نعرف مسيحيا واحدا قد أسلم.
الكذبة الثانية قوله: "ما من سبيل إلى إزالة أخطاء المسيحيين أفضل من إثبات وفاة المسيح عليه السلام". لأنّ هذا الدليل لا يساوي شيئا عندهم، فالدليل الذي يزيل الأخطاء هو إثبات أنّ الإسلام حقّ، فينتج عن ذلك أنّ ما قاله بخصوص الثالوث حقّ، وأنّ المسيح مجرد بشر. ثم بعدها لن يقولوا بألوهيته، سواء صعَد إلى السماء أم لم يصْعَد.
ثم لو كانت وفاة المسيح وسيلة فعالة فما الذي منع المسلمين مِن التنبّه لها عبر القرون، خصوصا أنهم ظلوا يحاورون النصارى ويحتكّون بهم؟ أأغبياء كلهم عن آخرهم؟
ثم إنّ المرزا نفسه ظلّ يحاور المسيحيين لربع قرن وهو يقول بحياة المسيح، فلماذا لم ينتبه؟ وبماذا كان يحاوروهم ما دام يقدّم لهم هذا السلاح القاتل مجانا؟
ثم إنّ جماعة المرزا ما فتئت تقول بوفاة المسيح، ولم نرَ لها أثرا على المسيحيين في شرق ولا في غرب، بل قد تنصّر أكثر من أحمدي في مناظرة المرزا الوحيدة مع مسيحي، رغم قول المرزا في ذلك الوقت بوفاة المسيح، ثم تنصَّر طبيب أحمدي قبل سنوات في أمريكا، فلماذا لم يذكروا له أنّ المسيح قد مات إنْ كان لهذا القول ذلك الأثر؟
وبهذا ثبت كذب المرزا من أكثر من وجه.
21 مارس 2021
................................................................................................................
الكذبة 781: زعمه أنّ الله نصره في كل مكان واستدلاله بهذا النصر على صدقه
يقول:
ثم إن الله تعالى ينصرني في كل موطن وعند كل بلاء يثيره قومي ضدي، وينقذني منها كلها؛ وقد نصرني الله لدرجة أنه ألقى محبتي في قلوب مئات الآلاف من الناس، يمكنني أن أجعل صدقي مقصورا على هذا الأمر وحده. فإن عثرتم على مفترٍ كذاب افترى على الله ثم نصره الله تعالى مثلما نصرني وأطال حياته إلى فترة طويلة مثلي وحقق جُلَّ مراداته؛ فأتوا به. (محاضرة لدهيانة، ص 126-127)
قلتُ: كذب المرزا، فلم ينصره الله، ولم يُلْقِ محبته في قلوب مئات آلاف الناس، بل أخزاه الله وجعله مضرب المثل في الكذب وإخلاف الوعد ونهْب الأموال. ولم يطُل عمره، ولم يحقّق مراداته، ولا نصفها ولا عشرها.
كان الدكتورُ عبدُ الحكيم مِن أهمّ أتباعه حين قال ذلك القول في آخر 1905، لكنه بعد أسابيع –على ما أظنّ- أعلن ما يلي:
المرزا كذاب دجال آكِل حرام خائن طماع جشع أناني متكبر شيطان جاهل كسول ناقض عهد. (حقيقة الوحي)
وسرعان ما خذل الله المرزا بموت ابنه الموعود الذي ظلّ يكرر أنه الابن ذو المواصفات الواردة في نبوءة 1886 الخائبة. ثم سرعان أن مات المرزا نفسه بالكوليرا التي يراها خزيا، ثم سرعان ما انشقت جماعته على بعضها وكلها كراهية، فأين نصر الله؟ هل هو بالـ 81 مليون كذبة؟ فمن هذا الذي يستدلّ بهذه الانتصارات على صدق المرزا؟! قدّموا لي مليون محايد لأخبرهم بما ورد في كتب المرزا، وإني أجزم أنه لن يقول أيّ منهم أنّ الله نصر المرزا، بل سيقول الكثيرون إنّ الله قد عاقبه، إلا إذا كان المحايد ملحدا عنيدا، فسيقول: كل هوان المرزا مجرد صُدف.
21 مارس 2021
................................................................................................................
الكذبة 782: زعمه أنّ الله أرسله لحفظ القرآن
يقول:
وقد أرسلني بحسب وعده كقوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}. فإن لم تتم حمايته ونصرته وحفظه في هذا الوقت؛ فمتى؟! (محاضرة لدهيانة، ص 130)
قلتُ: كذبَ المرزا، فالوعد بحفظ القرآن لا يلزم منه إرسال أنبياء جدد، بل هو وعد رباني صِرف.
ثم هل من عاقل يرى أنّ القرآن لم يكن محميا ولا منصورا ولا محفوظا حتى جاء المرزا فحماه ونصره وحفظه؟
ثم ماذا فعل حتى حقَّق ذلك كله؟ ما مظاهر حفظ المرزا للقرآن؟ وما مظاهر حمايته له؟ فإنْ لم تكن هنالك أي مظاهر لذلك –وهذا هو الحتميّ- فقد بان كذبه على كل أتباعه.
21 مارس 2021
................................................................................................................
الكذبة 783: زعمه أنّ الناس كانوا يسمّون الأنبياء دجاجلة كذابين
يقول:
لا أتاسف على تسميتهم إيّايَ دجالا وكذابا وتوجيههم إليّ تهما، إذ كان من الضروري أن أتلقّى معاملة تلقّاها المرسَلون من قبلي لكي أنال نصيبا من تلك السنة القديمة. (محاضرة لدهيانة، ص 130)
قلتُ: كذب المرزا، فلم يردْ في أيّ رواية أنهم كانوا ينادون أي نبيّ بالدجال، ولا أنهم يتّهمونهم بشتّى التّهم، بل كانوا ينتقدونهم لنَقْدهم دين الآباء.. فهذا الذي كان يشغل بالهم أساسا. وكان بعضهم يرَى النبيّ مريضا يُهيَّأ له. فقد قال عتبة لرَسُول اللّه صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ ضمن ما قال:
"وَإِنْ كَانَ هَذَا الّذِي يَأْتِيك رِئْيًا تَرَاهُ لَا تَسْتَطِيعُ رَدّهُ عَنْ نَفْسِك، طَلَبْنَا لَك الطّبّ". (سيرة ابن هشام، ص 294)
ثم هل كان الأنبياء معروفين بالمكر مثل المرزا الذي أجمعت عائلته عن آخرها –وقبل أن يؤسس جماعته- على أنه مكار؟
21 مارس 2021
................................................................................................................
الكذبة 784، والكذبة 10: يقول أمام الناس أنّ الطاعون قتل 70% من الناس وينسب ذلك إلى حديث نبوي.
يقول:
كذلك أُنبئ بتفشي الطاعون في ذلك الزمن، وبأنه سيكون من الشدة بحيث يموت به سبعة أنفار من عشرة. فهل ظهرت آية الطاعون أم لا؟ (محاضرة لدهيانة، ص 141)
قلتُ: كذب المرزا كذبا موغلا في الوقاحة والجرأة حين تساءل مستنكرا: فهل ظهرت آية الطاعون؟ لأنّ السامعين يعرفون أنه لم يمت 1 من مائة في الهند بالطاعون في ذلك الوقت، فكيف يدّعي أن 70% من الناس قد ماتوا به؟ أو كيف يدّعي أنّه هو الطاعون الذي ذُكر فيه أنّ 70% من الناس سيموتون به على فرض وجوده؟
والحقيقة أنّه ليس هنالك مثل هذا الحديث البتة، وقد ذُكر ذلك في الكذبة رقم 10. وهذا هو النص:
الكذبة العاشرة: الافتراء على الحديث أنّ 70% من الناس سيُبادون بالطاعون
يقول الميرزا:
"الطاعون سيجول في العالم كله في الزمن الأخير. ورد في الحديث الشريف أنه إذا كان في بيتٍ عشرةُ أشخاص فسيموت سبعة منهم ويبقى ثلاثة. ومن علامات المهدي أن طاعوناً جارفاً سيتفشى بسبب معارضته. (الملفوظات نقلا عن الحكم، عدد: 31/8/1907م)
نتحدى الأحمديين أن يعثروا على الحديث الشريف الذي يقول أنه إذا كان في بيتٍ عشرةُ أشخاص فسيموت سبعة منهم ويبقى ثلاثة في الزمن الأخير!! أو أنّ من علامات المهدي أن طاعونا جارفا سيتفشى بسبب معارضته!!
21 مارس 2021
................................................................................................................
الكذبات 785-789: خمس افتراءات على السلف
يقول:
ما الذي جرى لهؤلاء المشايخ الذين يخالفونني في الرأي؟ لماذا لا يتدبرون القرآن والأحاديث؟! ألا يعلمون أن السلف الصالح قد أخبروا جميعا ببعثة المسيح الموعود في القرن الرابع عشر؟! وقد توقّف أهل الكشوف كافة أيضا عند هذا الحد. فقد ورد في كتاب "حجج الكرامة" بكل وضوح؛ أن بعثته لن تتأخر عن القرن الرابع عشر. إن هؤلاء القوم كانوا يقولون على المنابر بأن الوحوش أيضا استعاذت بالله من القرن الثالث عشر، أما القرن الرابع عشر فسيكون مباركا. (محاضرة لدهيانة، ص 142)
قلتُ: كذب المرزا،
1: فالسلف الصالح لم يخبروا جميعا ببعثة المسيح الموعود في القرن الرابع عشر، ولا نصفهم ولا عشرهم ولا 1 بالمليون منهم.
2: ولم يتوقّف أهل الكشوف كافة أيضا عند هذا الحدّ، ولا نصفهم ولا عشرهم ولا 1 بالمليون منهم.
3: ولم يرد في كتاب "حجج الكرامة" بكل وضوح؛ أن بعثته لن تتأخر عن القرن الرابع عشر، ولا بنصف وضوح، ولا بعشر وضوح، ولا بأدنى وضوح. وما كان لمصنّفه أن يهرأ بمثل ذلك أو أن يتجرأ على مثل ذلك.
4: ولم يقُل هؤلاء على المنابر بأن الوحوش أيضا استعاذت بالله من القرن الثالث عشر، لأنّ القرن الثالث عشر الهجري [1786-1883] ليس أسوأ القرون، ولا أحسنها، بل هو قرن طبيعي مثل غيره..
5: ولم يقل المشايخ على المنابر إنّ القرن الرابع عشر [1883-1980] سيكون مباركا، وإلا ما الذي يجعل القرن العشرين أفضل من القرون التي سبَقَته؟ هل كذبات المرزا غيّرت مجرى التاريخ؟! كلا، فلا يكاد يسمع بالمرزا وكذباته أحد.
ونتحدى شهود الزور أن يأتونا بأحد قال إن الوحوش استعاذت بالله من القرن الثالث عشر، وأما القرن الرابع عشر فسيكون مباركا!!
فهذه كذبات مرزائية خمس.
21 مارس 2021
...............................................................................................................
الكذبة 790: زعمه أنّ المتقوّل لا يعيش أكثر من 23 سنة بعد دعواه
يقول:
إنّ الله تعالى لا يُمهل المفتري والكذاب إلى مدة طويلة تزيد على المدة التي أُعطيها النبي صلى الله عليه وسلم . لقد بلغتُ من العمر 67 عاما وقد زادت مدة بعثتي على 23 عاما. فلو كنت مفتريا كذَّابا؛ لما سمح الله بأن تطول هذه القضية إلى هذا الحد. (محاضرة لدهيانة، ص 142)
قلتُ: كذب المرزا في زعمه أنّ الله لم يلتزم الله بقتل المتقوّل قبل أنْ تمضي على دعواه 23 سنة، لكنه سبحانه التزم بقتله أو إماتته إذا بلغ 23 سنة.
لأنّ معنى قوله أنه يمكن أن يترك الله المتقوّل يعيث فسادا في الأرض 22 سنة و 11 شهرا من دون أن يقطع وتينه، لكنه في يوم دخوله السنة الثالثة والعشرين فلا بدّ أن يتدخّل حتما ويميته أو يقتله.
فهذا الهراء ليس عليه أيّ دليل، لكنّ المرزا لا يتورع عن الفبركة لمجرد أن يناصر دعواه؛ فمنذ شعر أنه قد مضى على دعواه 23 سنة أخذ يقول بهذا القول، واخترعَ هذه القاعدة لمجرد المنفعة الشخصية.
ثم ماذا لو قال مسيحيّ مثلا إنه لا يمكن أن يترك الله المتقوّل 24 سنة، بل لا بدّ أن يقتله قبل بلوغه هذا المقدار، لذا توفي رسولكم في العام 23؟!!
سنقول للمسيحي: أنت تهرأ، وتأتي بأمر لا دليل عليه.
وهكذا هنا، فإذا عاش نبيّ 25 سنة بعد دعواه أم 5 سنوات فقط، ثم مات أو قُتل، فزادت عظمته عند أتباعه المحترمين والعقلاء، فهذا دليل على أنّ الله لم يقطع وتينه.
أما إذا مات بالكوليرا التي قال إنها خزي بعد خمسين سنة من دعواه، وكان معروفا للجميع أنه محتال، فلا قيمةَ لمن تستّر على هذه الحقائق، بل إنّ بقاءه من أتباع هذا المتقوّل ليست إلا عقوبة له مهينة جدا. ألا ترَون اليوم الأحمدي صار عنوانَ الهَوان حيث لا تخفى شهادةُ زوره على أحد؟!
23 مارس 2021
................................................................................................................
الكذبة 791: زعمه أنه أنقذ الإسلام بعد أن غُلِب
يقول:
يقول البعض: ما الفائدة من مجيئك؟ فاعلموا يقينا أن هناك هدفينِ من بعثتي. الأول: لقد غلبت الأديان الأخرى في هذا العصر على الإسلام وكأنها تلتهمه، وضعُف الإسلام وصار كطفل يتيم؛ فأرسلني الله تعالى في هذا العصر لأنقذه من صولات الأديان الباطلة، ولأقدّم الأدلة القوية والحجج الدامغة على صدقه. وهذه الأدلة- إضافة إلى الحجج العِلْمِية- إنما هي الأنوار والبركات السماوية التي ظلت تظهر في تأييد الإسلام باستمرار. (محاضرة لدهيانة، ص 142)
قلتُ: الواقع يكذّب المرزا بوضوح ويثبت تعمّده الكذب؛ وإلا ما هي أدلته العقلية التي غلبت الأديان كلها؟ ما هي هذه الأدلة التي كان يجهلها المسلمون عن بكرة أبيهم حتى صار الإسلام بسببها كاليتيم؟ متى صار الإسلام مثل طفل يتيم أمام الأديان الأخرى ولم يكن قبلها كذلك؟ ما هي حجج الأديان الأخرى التي صارت قويةً جدًّا فجأةً وظلّت ضعيفةً عبر القرون السابقة؟!
الحقيقةُ أنّ المرزا يجمع الهراء إلى الكذب، فدليلُه الجديد الوحيد لنصرة الإسلام ليس دليلا عقليا، بل هو وحيه ونبوءاته ومعجزاته، لكننا نظرنا فيها كلها ورأيناها مجرد كذب وتحايل، فكيف ستكون دليلا على غير المسلمين؟ بل نتحدى أن يقتنع بها 1 من ألف إذا قرأوها مِن كتب المرزا جيدا. بل رأينا الأحمديين تُستهلك أوقاتهم في الدفاع عن نبوءة الثمانين عاما، والدعاء بموت ثناء الله بالكوليرا، ونبوءة عبد الحكيم، والزواج من محمدي بيغم، وحكاية عبد الله آتهم، وأكذوبة الـ 300 دليل عقلي، ولغة المرزا المكسّرة، وسرقاته الكبيرة، وعُجمته اللافتة. فهم يحتاجون مَن يعينهم، لا أنهم سيُعينون أحدا.
فثبت بهذا كله أنّ جرأة المرزا على الكذب كبيرة.
................................................................................................................
الكذبة 792: افتراؤه على المسيح أنها اشترى أسلحة ليُقيم بها دولة
يقول:
هل نال عيسى عليه السلام بحسب نبوءته حكومة دنيوية اشتُريت الأسلحة من أجلها؟ (ينبوع المسيحية، ص 162)
أراد المرزا بهذا أن يقول إن نبوءات المسيح هي الخائبة، لا نبوءاتي.
المرزا يشير إلى هذا النصّ:
ثُمَّ قَالَ لَهُمْ:«حِينَ أَرْسَلْتُكُمْ بِلاَ كِيسٍ وَلاَ مِزْوَدٍ وَلاَ أَحْذِيَةٍ، هَلْ أَعْوَزَكُمْ شَيْءٌ؟» فَقَالُوا: «لاَ». 36فَقَالَ لَهُمْ:«لكِنِ الآنَ، مَنْ لَهُ كِيسٌ فَلْيَأْخُذْهُ وَمِزْوَدٌ كَذلِكَ. وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفًا. 37لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ فِيَّ أَيْضًا هذَا الْمَكْتُوبُ: وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ. لأَنَّ مَا هُوَ مِنْ جِهَتِي لَهُ انْقِضَاءٌ». 38فَقَالُوا: «يَارَبُّ، هُوَذَا هُنَا سَيْفَانِ». فَقَالَ لَهُمْ:«يَكْفِي!». (لوقا 22)
فهل لسيف أو سيفين أو عشرة سيوف أن تقيم دولة؟! وهل كان يقول لهم أن يشتروا السيوف للحرب قبيل إلقاء القبض عليه؟ لماذا لم يحضّ على شرائها قبل سنوات؟ وهل يقول عن السيفين: هذا يكفي؟!
فالسياق كله ينفي ما زعمه المرزا من جذوره. ثم إن مواعظ المسيح كلها تتناقض جذريا مع القتال والثورة والتمرد، فلماذا التزييف؟
أما السبب الحقيقي وراء طلب هذه السيوف، فلا يبدو واضحا من السياق، لكنه حتما لم يكن لإقامة دولة.
................................................................................................................
الكذبة 793: ربطه بين السكوت والخرَس
يقول:
وإذا كان [الله] لا يتكلم في هذا العصر فلا شك أنه لا يسمع أيضا؛ فكأنه لم يعُد شيئا الآن. فالدين الحق هو الذي يُثبت كلام االله وسماعه في العصر الراهن أيضا. (ينبوع المسيحية، ص 168)
قلتُ: هذا الربط مجرد كذب، فلا يلزم من السكوتِ الخرَس؛ فكثيرٌ من الناس يسكتون حين يسمعون شيئا ولا يعلّقون، ولا يقال إنهم خُرْس لمجرد سكوتهم.
وقد يختار شخص أن يصوم عن الكلام أسبوعا، فلا يقال إنه أخرس. فما الذي يمنع أنْ يختار اللهُ عدمَ الكلام للبشرِ لمدة يوم أو سنة أو مائة أو ألف؟
ثم هل الله دائمَ التحدّث ليلَ نهار وعلى مدار الساعة مع البشر كما هو يسمعهم في كل لحظة بلا توقّف؟ كلا، فلا يؤمن القائلون باستمرار الوحي بذلك.. فقد لا يوحي الله لأحد من البشر خلال دقيقة ما. وسكوتُ الله دقيقةً لا يعني أنه صار أخرسَ فيها، وهكذا سكوته عن الوحي ألفَ سنة أو عشرةَ آلاف سنة. فثبت بذلك تعمّد المرزا الكذب لمجرد أنْ يُسوِّق لقوله باستمرار الوحي.
................................................................................................................
الكذبتان 794-795 والخرافة 3 والتناقض 54 والخلق الفاسد 114
يقول:
وما دامت آلاف الحشرات تتولد في موسم الأمطار تلقائيا، وكان آدم عليه السلام أيضا بدون أب وأم، فإن ولادة عيسى عليه السلام بهذه الطريقة لا تُثبت أفضليته. بل الولادة بغير أب تدل على الحرمان من بعض القوى. (ينبوع المسيحية، س 172)
أما دليل المرزا الأول على الولادة العذرية فدليل كله حماقة وجهل، لأنّ الحشرات لا تتولد من العدم، وقد ذُكر ذلك في الخرافة رقم 3.
وأما دليله الثاني فترفضه الأحمدية التي ترى أن آدم له أب وأم، وقد ذُكر شيء من هذا في التناقض رقم 54.
أما الحرمان من بعض القوى فهي عبارة تدلّ على سواد قلب المرزا وحقده وكذبه، وإلا ما هي هذه القوى التي سيُحرم منها الأولاد الذين يولدون ولادة عذرية كل يوم؟! إنما المرزا إذا خاصم فجر. وقد زعم أن الولادة العذرية تتكرر، ثم زعم أنّ هذه الولادة تدل على الحرمان من بعض القوى، فأتى بكذبة مزدوجة!
................................................................................................................
الكذبة 796 زعمه أنّ العديد من الإنجليز والأمريكان انضموا إلى جماعته
يقول:
هناك عديد من الإنجليز في أميركا وبلاد أخرى قد انضموا إلى جماعتنا. (ينبوع المسيحية، ص 173)
قلتُ: كذبَ المرزا، فلم ييكن قد انضمّ إلى جماعته أحد من الإنجليز أو من الأمريكان حين قال ذلك. وكان المرزا قد زعم أنّ الاسكندر ويب الأمريكي قد انضمّ إلى جماعته، وقد ذكرتُ كذبته هذه تحت الكذبة رقم 158.
................................................................................................................
الكذبات 797-799: أكاذيب عن زلازل 1905 و 1906
يقول:
إنه لمقامُ شكر أنّ إلهنا يُرينا نماذج قدرته دائما ليتجدد إيماننا باستمرار، كما أخبرني بوحيه في أربع فترات مختلفة قبل الأوان عن الزلزال الذي وقع في 4/4/1905م أنّ زلزالا شديدا سيضرب البنجاب قريبا. فضربَ ذلك الزلزالُ الشديدُ صباحَ 4/4/1905م يوم الثلاثاء وكان الفصل ربيعا. ثم أنبأني الله القادر على أن زلازل شديدة أخرى سوف تقع في فصل الربيع. فضرب زلزال شديد في 28/2/1906م في فصل الربيع تماما. فكانت هزته في "جبال منصوري" شديدة جدا تركت الناس مذهولين. وفي الأيام نفسها ضرب زلزال شديد بعض مناطق أميركا أيضا وهلكت به مدن كثيرة. (ينبوع المسيحية، ص 185)
الكذبات في هذه الفقرة:
1: قوله: "أخبرني بوحيه في أربع فترات مختلفة قبل الأوان عن الزلزال الذي وقع في 4/4/1905م أنّ زلزالا شديدا سيضرب البنجاب قريبا".
ودليل كذبه أنه لم ينشر وحيَ الله هذا الذي أخبره بهذه الزلازل قبل وقتها، بل هنالك وحي مفاده أنه لن تحدث زلازل؛ فقبل سنتين من هذا الزلزال كتب المرزا في دفتر إلهاماته:
"رأيت في المنام كأنّ امرأتي جاءتني وعليها ثوبٌ كالمُحْرِم... ثم بعد ذلك أحسستُ زلزلةً خفيفة وما أعقبَها ضررٌ. وخرجتُ أنا وزوجتي من مكان السقف إلى الفِناء". (التذكرة في 22 يناير 1903 نقلا عن دفتر إلهامات المرزا ، ص 2)
فرؤياه واضحة في أنّها تبشّر بزلزال خفيف لا ضرر فيه، أي أنها تنفي أي زلزال كبير أو مدمّر أو ضارّ.
2: قوله:
" ثم أنبأني الله القادر على أن زلازل شديدة أخرى سوف تقع في فصل الربيع. فضرب زلزال شديد في 28/2/1906م في فصل الربيع تماما. فكانت هزته في "جبال منصوري" شديدة جدا تركت الناس مذهولين".
أما دليل كذبه في قوله هذا فهو أنه وصف هذا الزلزال بالخفيف جدا بعد أشهر، حيث قال:
"واعلموا أنه قد وقعتْ بعد هذا الوحي الإلهي في هذا البلد حتى اليوم 22/7/1906 ثلاثة زلازل، أي بتاريخ 28/2/1906 و20/5/1906 و21/7/1906، ولعلها ليست عند الله تعالى في عداد الزلازل الموعودة لأنها خفيفة جدا، ولعل الزلازل الأربعة ستكون مثل الذي وقع بتاريخ 4/4/1905، أما الخامس فسيكون نموذجا للقيامة، والله أعلم". (حقيقة الوحي، مجلد 22، ص 96)
3: قوله:
"وفي الأيام نفسها ضرب زلزال شديد بعض مناطق أميركا أيضا وهلكت به مدن كثيرة".
الحقيقةُ أنه لم تهلك أيّ مدينة، ولا أيّ منطقة، إنما حدث زلزال في مدينة فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا وتسبّب في حرائق، ولم تزِد حصيلة القتلى به وبحرائقه عن 3 آلاف. لكن المرزا لا يتورع عن الكذب.
25 مارس 2021
................................................................................................................
الكذبة 800: زعمه أنّ قاديان شرق دمشق بالضبط
يقول:
الجدير بالذكر أن مسكني قاديان يقع شرق دمشق بالضبط. (ينبوع المسيحية، ص 190)
لو أنه لم يُضِف كلمة "بالضبط" لأهمَلْنا قوله، لكنّ إضافة هذه الكلمة تدلّ على تعمّده الكذب. وقد كانت الخرائط في وقته متوفرة، فيمكن أن يمدّ مسطرةً ليرى أنّ قاديان تميل إلى الجنوب قليلا عن دمشق. ولكن شاء الله أن يعمي بصره، وإلا فقاديان إلى الشرق من شمال القدس بالضبط، لا إلى الشرق من دمشق.
تقع القدس على خط عرض (31.76)، وتقع قاديان على خط عرض (31.82).. فالمسافة بين خطَّيهما نحو 6 كم فقط.. أي أنّ شمال القدس يلتقي بقاديان.
أما دمشق فتقع على خط عرض (33.51).. أي أنّ خطّ دمشق يبتعد إلى الشمال عن خطّ قاديان نحو 188 كم.
...............................................................................................................
الكذبتان 801-802: افتراؤه على المسلمين في تفسيرهم ختم النبوة، وزعمه أنّ فوائد الإسلام هي في استمرار الوحي، لا غير
يقول:
ما أشقى أولئك الذين يُبطلون صفات الله تعالى! والحق أنهم أعداء الإسلام، إذ يستنتجون من ختم النبوة معنى يُبطل النبوة أصلا. هل لنا أن نستنتج من ختم النبوة معنى أن جميع البركات التي كان نوالها واجبا ببركة اتّباع النبي صلى الله عليه وسلم قد انقطعت كلها؟ ولا جدوى الآن من الأمل في مكالمة الله ومخاطبته؟ لعنة الله على الكاذبين. هل يمكنهم أن يوضحوا ما الفائدة من اتّباع النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحالة؟ والذين ليس في أيديهم إلا القصص فإن دينهم ميتٌ وباب معرفة الله موصد في وجههم. ولكن الإسلام دين حيٌّ، وقد جعل الله تعالى المؤمنين في سورة الفاتحة في القرآن الكريم ورثة الأنبياء وعلّمهم دعاء أن يطلبوا النِعم التي أُعطيها الأنبياء الذين خلَوا. ولكن الذي ليس في يده إلا قصص أنَّى له أن يُدعى وارثا؟ الأسف كل الأسف على هؤلاء القوم إذ قد فُتح عليهم ينبوع البركات كلها ولكنهم لا يريدون أن يغترفوا منه ولو غرفة واحدة. (ينبوع المسيحية، ص 195)
قلتُ: كذَبَ المرزا، فالمسلمون يستنتجون من ختم النبوة ومن آية خاتم النبيين أنّ الله لن يبعث نبيا جديدا.. أي لن يخبر أحدا أنه رسوله الذي عليه إخبار الناس بشيء ما.
أما مكالمة الله ومخاطبته فهي شيء آخر ليس له علاقة بختم النبوة. وتسمى انقطاع الوحي، فالمسلمون يكادون يتفقون على أن الوحي قد انقطع، ويتفقون في الوقت نفسه على استمرار الإلهام. والوحي عندهم هو الكلام الواضح في اليقظة الذي مصدره جبريل عن الله أو الله نفسه. أما الإلهام عندهم فهو مجرد هداية بإلقاء رغبة في القلب نحو شيء أو فعل.
وكذب المرزا حين زعم أنّ فائدة اتباع الإسلام مقصورة على المكالمة الإلهية حين قال: "هل يمكنهم أن يوضحوا ما الفائدة من اتّباع النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحالة؟". لأنّ الأحمديين أنفسهم لا يتلقى أيّ منهم وحيا إلا أن يكون مريضا مهلوسا، ومثله في الأحمدية بغيض جدا، لأنه مشروع نبوة جديدة؛ فإذا كانت هذه هي فائدة الإسلام، فعلى الدنيا السلام!
26 مارس 2021
................................................................................................................
الكذبة 803: فبركة وحي بعد تحقّق شيء ثم نشره تحت تاريخ قديم قبل الحدث (حكاية الآية الجديدة العظيمة)
في أواخر 1906 كتب الميرزا عن دوئي الأمريكي: "أصيب بمرض الفالج حتى تعذر عليه أن يخطو خطوة واحدة، بل أصبح يُحمَل من هنا إلى هناك. وقد قال الأطباء الأميركان إن مرضه عضال لا يُعالَج ولعله يفارق الحياة في غضون بضعة أشهر". (حقيقة الوحي)
ومع ذلك لم يتجرأ الميرزا على التنبؤ بوفاته، ولا بتحديد موعد أقصى لها.
في 9 مارس 1907 مات دوئي، فزعم الميرزا أنه كان قد تنبأ بموته، ونشر في الجرائد نبوءةً عن ذلك، وأحال الوحي إلى ما قُبَيل موت دوئي، ولكن الأخطر أنه بعد أيام قرّر أن يكتب الإعلان التالي:
نبوءة آية جديدة
"يقول الله تعالى بأنه سيُظهر آية جديدة تتضمن فتحا عظيما، وتكون آية للعالم عامّةً وستكون بيد الله ومن السماء، فلتنتظرها كل عين لأن الله تعالى سيُظهرها قريبا ليشهد على أن هذا العبد المتواضع الذي يشتمه كل قوم هو منه سبحانه. فطوبى لمن يستفيد منها. (نحن وآريو قاديان، ص 207)
وقد جعل الميرزا تاريخَ هذا الإعلان 20 فبراير 1907!!!! وهذه هي الحيلة، وذلك ليوهِم أنها نبوءة عظيمة تحققت في 9 مارس.. أي بعد 17 يوما.
ولكن، كيف يمكن أن يحقِّق ذلك؟ وكيف سيُقنع الناس أنه إعلان قديم؟
لقد كتبه على غلاف كتاب: "نحن وآريو قاديان"، وكتب عليه التاريخ المكذوب، وكتبَ على الكتاب نفسه التاريخ المكذوب نفسه، أي 20 فبراير 1907 أيضا.. أي أنّ تاريخ نشر الكتاب هو نفس تاريخ الإعلان!!!
وحين طُبع الكتاب في ابريل 1907، وكان عليه تاريخ 20 فبراير وعلى غلافه كان هذا الإعلان بتاريخ 20 فبراير أيضا، فبدا أنه إعلان حقيقيٌّ صدَر قبل موت دوئي، وبدا أنها نبوءة تحقّقت!! وإلا، من سيسأل عن تاريخ النشر الحقيقي خصوصا بعد مرور زمن؟!
الأدلة على تزييف الميرزا:
1: لو كان الميرزا قد تلقى وحيا عن ذلك لنُشر في جريدتي البدر والحكم في ذلك التاريخ، وحيث إنه لم يُنشر، فهذا يعني أنه فُبرك لاحقا. وقد نظرنا فيهما فوجدنا في ذلك اليوم قد نُشر الوحي التالي:
(1) "إني مع الرسول أقوم، وألوم مَن يلوم."
(2) قد هُزم الجمع.
(3): جاء خبر مؤسف.
(4) من الأفضل أن يتزوج زواجًا آخر. (التذكرة، ص 743، نقلا عن "بدر"، مجلد 6، عدد 8، يوم 21/2/1907، ص 3، و"الحكم"، مجلد 11، عدد 7، يوم 24/2/1907، ص 1)
فمن الأهم؟ الآية الجديدة التي تحقق فتحا عظيما أم وحي: " من الأفضل أن يتزوج زواجًا آخر" والذي لا يُعرف عمّن يتحدث؟
الدليل الثاني:
1: علينا أن نبحث في أقوال الميرزا في يوم موت دوئي، فإنْ لم نعثر على أي إشارة إلى نبوءة الآية الجديدة، فسنستنتج أنها فُبركت لاحقا. لأنه يفترض به أن يقول فور موت دوئي: ها قد تحققت الآية العظيمة التي أنبأتُ بها في 20 فبراير!!
وقد بحثنا فوجدنا الوحي التالي في أول عدد من مجلة البدر بعد موت دوئي:
هناك في لاهور شخص عديم الحياء. (2) "ويلٌ لك ولإفكك." (3) "إني نعيت." (4) "إني أنا الله لا إله إلا أنا." (5) "إن الله مع الصادقين."
وتابع الميرزا يقول معلقا على هذا الوحي:
لقد تحقق هذا النبأ اليوم، فقد نشرت في جريدة "Civil" خبرًا بأن "دوئي" الذي كنتُ تنبأتُ بعذابه قد هلك. إن "دوئي" هذا هو ذلك الذي دعوتُه للمباهلة. (بدر، 14 مارس 1907)
اضطراره لفبركة هذا الوحي يؤكد على عدم وجود نبوءة عن آية جديدة عظيمة، وإلا لذكرها هنا، ولَذَكَرَ أنها تحققت، ولما اضطر لفبركة وحي "إني نعيت".
ثم إنّ المرزا يقول هنا إنه تنبأ عن عذابه، لا عن موته.
الدليل الثالث: متى نُشر كتاب نحن وآريو قاديان؟
في 10 مارس 1907 لم يكن كتاب "نحن وآريو قاديان" قد طُبع، حيث يقول الميرزا في ذلك اليوم:
لا يمكن إيقاف تأليف الكتاب الآن. عليه أن يحلف من أجل التصديق أو التكذيب بعد طباعة الكتاب. (الملفوظات نقلا عن بدر مجلد6، رقم11، صفحة 6، عدد: 14/3/1907م)
لذا فإن الإمكانية قائمة لإضافة أي نصّ إليه، وليس هنالك أسهل من إضافة نصّ على الغلاف وهذا الذي فعله الميرزا. فالتأخر في نشر الكتاب والزعم أنه منشور في 20 فبراير وكتابة الإعلان على الغلاف.. كل ذلك يبين أنّ المسألة مجرد ألعوبة ميرزائية.
على أنّ موت دوئي ليس شيئا، ودوئي هذا مجرد تافه أو كذاب أو معتوه لا يساوي قرشا. والميرزا لم يتنبأ قط بموته في حياته، بل تنبأ بموت بيغوت الذي ظلّ حيا بعد الميرزا سنوات.
الخلاصة:
مات دوئي في 9 مارس 1907. فبرك الميرزا وحي "إني نعيت" ونشره في الجرائد بعد ذلك، وزعم أنّ هذا الوحي قديم. ثم بعد أيام فبرك إعلانا ونشره على غلاف كتاب وحرَّف في تاريخ نشر الكتاب والإعلان، فجعل ذلك في 20 فبراير 1907.
على هذه الشاكلة كل حياة الميرزا وكل حياة خلفائه، وما قصة مقتل ضياء الحقّ عنا ببعيدة.
................................................................................................................
الكذبة 804: زعمه أنّ نبوءة الفج العميق قد مضى عليها 35 سنة
يقول:
هذا ملخص نبوءة نُشرت في "البراهين الأحمدية" قبل 26 عاما من اليوم. ولكن الحق أن زمن النبوءة يعود إلى زمن أقدم من ذلك بكثير، إذ قد أُنبئ بها قبل 35 عاما على الأقل. (آريّو قاديان ونحن، ص 210)
يتحدث المرزا عن نبوءة " يأتون قاديان من كل فج عميق"، ويزعم هنا أنه كان قد تنبأ بها في عام 1772. ودليل كذبه أنّ جماعته لم تصدّقه، فجعلت هذا الوحي في التذكرة تحت عام 1882.
والدليل الثاني أنّ المرزا لم تخطر بباله فكرة الوحي إلا بعد مارس 1882، أما قبل ذلك فكان يتحدّث من زاوية عقلية. فكيف نصدّقه أنه فبرك هذا الوحي في عام 1772 حين لم تكن حكاية الوحي قد خطرت بباله. فكلّ وحيِ المرزا الذي أحاله على ما قبل 1882 مجرد كذب.
................................................................................................................
الكذبة 805: كذبة كرَم دين
يقول:
"لم أسرد هذه النبوءة [نبوءة عقوبة كرم دين في المحكمة] للاله شرمبت فقط بل كنت قد نشرتها في تأليفي بالعربية: "مواهب الرحمن" قبل أن يكون للقضية أي وجود أو أثر، لا يسع أحدا إنكارها. لم تُنشر هذه النبوءة في كتاب "مواهب الرحمن" فقط بل نُشرت في جريدتَي "الحَكم" و"البدر" أيضا قبل تحققها. (نحن وآريو قاديان، ص 227)
وقد كذب المرزا ثلاث كذبات هنا؛ أما الأولى فهي إصراره على الافتراء على شرمبت رغم إصداره أكثر من إعلان بتكذيب المرزا فيما يُشهده عليه.
كما كذب في قوله أنه نشرها في جريدة البدر والحكم، لأنّ هذا هو الذي ورد في جريدة الحكَم في 7/10/1902م:
لقد هدّد المولوي كرم الدين بعد قراءة وسماع المقال عن افتضاح أمر مهر علي شاه الغولروي وقال بأنه سيفعل كل ما كان بوسعه، فقال المرزا: اكتبوا إليه أن تهديدك سيعود عليك وسيحلّ بك ما حلّ بغيرك من المشايخ. (الملفوظات نقلا عن الحكم 10/10/1902م)
فأين النبوءة؟ ماذا حلّ بالمشايخ حتى يحلّ به ما حلّ بهم؟ ليس هنالك أي وضوح. فالمشايخ مثل ثناء الله عاشوا بعد المرزا أربعين عاما، فهل سيحلّ بكرم دين مثله ويطول عمره؟
كل ما في عبارة المرزا هو أنّ المرء إذا هدّده أحدٌ قال على سبيل رفع معنويات أتباعه أنّه سينتصر وأنّ المشتكي سيخيب. وإلا، هل قال أحد يوما ما عندما توجَّه إليه تهمة: بارك الله فيمن رفع شكوى ضدي، وسينتصر، وسأخيب، وستثبت جريمتي؟!!
فمن زعم أنّ هذه نبوءة فهو كاذب، بل هذا مجرد أمل وتفاؤل ورفع معنويات.
وهذا ما يقال عما ورد في مواهب الرحمن.
26 مارس 2021
................................................................................................................
الكذبة 806: ربطُهُ خطورةَ العقيدة بالزَّمن و الظروف زورا
يقول:
إن قضية حياة عيسى كانت في الأوائل بمنزلة خطأ فحسب، أما اليوم فقد تحوّل هذا الخطأ إلى أفعى تريد ابتلاع الإسلام. ففي أوائل الأيام ما كان هناك أيّ خطر من ضرره وكان بمنزلة خطأ فحسب. ولكن منذ أن قويت شوكة المسيحية واتخذ المسيحيون حياة المسيح دليلا كبيرا وقويا على ألوهيته، فقد أصبح هذا الخطأ خطرًا مهدّدًا. إذ يقول هؤلاء بكل شدة وتكرار: إن لم يكن المسيح إلهًا فكيف صعد وجلس على العرش إذًا؟ وإذا كان بإمكان بشر أن يصعد إلى السماء حيًّا فلماذا لم يصعد إليها أحد من البشر منذ آدم إلى اليوم؟ فبتقديم مثل هذه الأدلة يريدون أن يؤلِّهوا عيسى عليه السلام، وقد ألّهوه فعلا وأضلوا عددا كبيرا من الناس في العالم... ولو صعد عيسى عليه السلام إلى السماء حيا، كما يزعم المسيحيون ويؤيدهم المسلمون بسبب خطئهم وعدم علمهم لكان ذلك يوم مأتمٍ للإسلام لأن الإسلام جاء إلى العالم ليتولد عند الناس إيمان ويقين بوجود الله تعالى وينتشر توحيده. إنه لدينٌ ليس فيه ضعف من أيّ نوع. (ما الفرق بين الأحمدي وغيره، ص 257)
أما الكذب
1: ففي قوله: "إن قضية حياة عيسى كانت في الأوائل بمنزلة خطأ فحسب، أما اليوم فقد تحوّل هذا الخطأ إلى أفعى تريد ابتلاع الإسلام".
ودليل كذبه أنّه لا علاقة للزمن بالعقائد، فإذا كان القول بحياة المسيح خطأ بسيط، فسيظلّ خطأً بسيطا. وإن كان عظيما فسيظل عظيما.
2: وفي قوله: "منذ أن قويت شوكة المسيحية واتخذ المسيحيون حياة المسيح دليلا كبيرا وقويا على ألوهيته، فقد أصبح هذا الخطأ خطرًا مهدّدًا".
لأنّ شوكة المسيحية لم تقوَ، بل ظلّت تضعف من قبل ولادة المرزا، ولأنّ حياة المسيح ليست دليلا على ألوهيته، ولأنّ حياته في السماء لا تهدّد الإسلام.
26 مارس 2021
.................................................................................................................
الكذبات 807-810: 4 كذبات عن وفاة المسيح
يقول:
الحق والحق أقول بأن الإسلام تضرر بهذا الاعتقاد [حياة المسيح في السماء] كثيرا حتى تنصّر نحو أربع مائة مليون مسلم وتركوا الإله الحق واتخذوا الإنسان الضعيف إلها. أما ما نفعت به المسيحيةُ العالمَ فهو واضح تمام الوضوح. لقد اعترف المسيحيون بأنفسهم أن هناك مساوئ كثيرة انتشرت في العالم بسبب المسيحية لأن الذي يعلَّم أن ذنوبه قد وُضِعت في ميزان غيره يتشجَّع على الذنوب أكثر مِن ذي قبل. والمعلوم أن الذنب سمٌّ زعاف للإنسان قد نشَرَتْه المسيحية. وفي هذه الحالة يزداد ضرر هذا المعتقد أكثر من ذي قبل.
لا أقول بأن الناس في العصر الراهن وحدهم مسؤولون عن الاعتقاد بحياة المسيح. كلا، بل أخطأ بعض من القدامى أيضا في هذا الصدد ولكنهم مع هذا الخطأ نالوا ثوابا لأنه قد ورد عن المجتهد: "قد يخطئ ويصيب"، ويثاب في كلتا الحالتين. الحق أن المشيئة الإلهية اقتضت أن تبقى هذه القضية خافية، فظلوا في غفلة منها وبقيت الحقيقة خافية عليهم مثل أصحاب الكهف، كما تلقيتُ إلهاما: "أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا". كذلك إن قضية حياة المسيح أيضا سرٌّ عجيب. مع أن الله تعالى يبين وفاة المسيح بكل صراحة، ويثبت الأمر نفسه من الأحاديث أيضا، والآية التي قُرئت عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كاستدلال أيضا تُثبت الأمر نفسه، ولكن الله تعالى قد أخفاه إلى عصر الموعود المقبل مع كونه مكشوفا إلى هذا الحد، وحين جاء هذا الموعود أماط اللثام عن هذا السر.
إنها لحكمةُ الله أنه يخفي سرًّا حين يشاء ويظهره حين يشاء. كذلك فقد أخفى هذا السر أيضا إلى أجله المسمّى. أما الآن، حين جاء الموعود الذي كان مفتاح هذا السر بيده فكشفه للعيان. وإذا كان أحد لا يريد أن يقبل الآن ويتعنّت فكأنه يحارب الله. (ما الفرق بين الأحمدي وغيره، ص 262)
فيما يلي كذبات المرزا في هذه الفقرة:
1: لقد كذب في قوله: "الإسلام تضرر بهذا الاعتقاد [حياة المسيح في السماء] كثيرا حتى تنصّر نحو أربع مائة مليون مسلم وتركوا الإله الحق واتخذوا الإنسان الضعيف إلها".
لأننا لم نسمع بتنصّر 400 مليون مسلم، ولا بنصف مليون.
2: وكذب في قوله: "لقد اعترف المسيحيون بأنفسهم أن هناك مساوئ كثيرة انتشرت في العالم بسبب المسيحية لأن الذي يعلَّم أن ذنوبه قد وُضِعت في ميزان غيره يتشجَّع على الذنوب أكثر مِن ذي قبل".
لأنه لم يذكر أسماء هؤلاء المسيحيين، ولم يقتبس أقوالهم والتي لا بدّ أن يملأ بها الدنيا لو كانت حقيقية.
3: وكذب في قوله: "والمعلوم أن الذنب سمٌّ زعاف للإنسان قد نشَرَتْه المسيحية. وفي هذه الحالة يزداد ضرر هذا المعتقد أكثر من ذي قبل".
لأنّ المسيحية لم تنشر الذنب. أما قولهم أنّ الإيمان بألوهية المسيح ينجي فيقابله في الإسلام أنّ قول لا إله إلا الله يُنجي، فهل ساهم ذلك في نشر الذنب؟ كلا، بل لا بدّ لأيّ دين أو أيّ مذهب أن يؤكد على أنّ المرء إذا اتبّع الأسس فلا بدّ أن ينجو، وأما إذا تمرّد على هذه الأسس، فلا قيمةَ لعمله.
4: وكذب في قوله: "إن المشيئة الإلهية اقتضت أن تبقى هذه القضية خافية، فظلوا في غفلة منها وبقيت الحقيقة خافية عليهم مثل أصحاب الكهف".
وكذب في قوله: "الله تعالى قد أخفاه إلى عصر الموعود المقبل مع كونه مكشوفا إلى هذا الحد، وحين جاء هذا الموعود أماط اللثام عن هذا السر. إنها لحكمةُ الله أنه يخفي سرًّا حين يشاء ويظهره حين يشاء. كذلك فقد أخفى هذا السر أيضا إلى أجله المسمّى. أما الآن، حين جاء الموعود الذي كان مفتاح هذا السر بيده فكشفه للعيان".
لأنّ وفاة المسيح لم تكن خافية عند القائلين بذلك من المسلمين من أول يوم. وقال بها مشاهير في الهند مثل سيد أحمد خان وشراغ علي، ثم أخذها المرزا عنهم.
26 مارس 2021
................................................................................................................
الكذبة 811: زعمه أنه لو ركز على وفاة المسيح فلن تقوم للمسيحية قائمة
يقول:
ليت هؤلاء الحمقى يدركون أننا لو ركّزنا جميعا على وفاة المسيح فلن تقوم للدين المسيحي قائمة. أقول على بصيرة بأن حياة الإسلام تكمن في هذا الموت. اسألوا المسيحيين أنفسهم ما الذي يبقى من دينهم إذا ثبت أن المسيح ليس حيا بل هو ميّتٌ؟ إنهم يقولون بأنفسهم بأن هذه هي المسألة الوحيدة التي تستأصل شأفة دينهم. (ما الفرق بين الأحمدي وغيره، ص 264)
لقد كذب المرزا في أقواله التالية:
1: لو ركّزنا جميعا على وفاة المسيح فلن تقوم للدين المسيحي قائمة.
2: حياة الإسلام تكمن في موت المسيح.
3: اسألوا المسيحيين أنفسهم ما الذي يبقى من دينهم إذا ثبت أن المسيح ليس حيا بل هو ميّتٌ؟ إنهم يقولون بأنفسهم بأن هذه هي المسألة الوحيدة التي تستأصل شأفة دينهم.
فهذا كله كذب؛ والواقع يثبت ذلك، فالمسيحية لا تتأثر بهذا القول، إنما تتأثر بالأدلة العقلية التي تنقض ما ورد في الكتاب المقدّس من حكايات ومن قِيَم.
................................................................................................................
الكذبة 812: زعمه أنّ المسيحيين يعرفون أنه لا يقدر على استئصال دينهم إلا الأحمدية
يقول:
يفهم المسيحيون ومؤيدوهم جيدا أنه إذا كانت هناك فِرقة تقدر على القضاء عليهم فهي هذه الجماعة دون غيرها. لذلك إنهم يستعدون لمواجهة صاحب أي دين ولكن لا يتصَدُّون لهذه الجماعة. (ما الفرق بين الأحمدي وغيره، ص 265)
قلتُ: كذبَ المرزا؛ فالمسيحي يمكن أن يناقش أيّ دين وأيّ مذهب، لأنه سيقصّ عليه الأدلة كما يفهمها حتى يوصله إلى القول بالثالوث إن استطاع؛ فإنْ قيل لهذا المسيحي: نحن نؤمن بوفاة المسيح لأنّ القرآن والسنة يقولان بذلك، قال: نحن لا نؤمن بقرآن ولا بسنة، فسيقال له: هيا نناقش صدق القرآن إذن أولا. فإذا تحوّل النقاش إلى هذا المنحى حُسم به الأمر.
وهكذا الحال إذا قيل للمسيحي: نحن لا نؤمن بصلب المسيح أصلا، بل نؤمن بصلب الشبيه، لأنّ القرآن والسنة يقولان بذلك، قال: نحن لا نؤمن بقرآن ولا بسنة، فسيقال له: هيا نناقش صدق القرآن إذن أولا. فإذا تحوّل النقاش إلى هذا المنحى حُسِم به الأمر.
فالقول الأول ليس أقوى من القول الثاني عند المسيحي الذي لا يهرب من مواجهة أيّ أحمدي، كما ثبت بالدليل العملي مئات المرات على القناة الأحمدية.
27 مارس 2021
..............................................................................................
الكذبة 813: زعمه أنّ اليهودَ اتهموا المسيحَ بمثل ما اتَّهم عبدُ الحكيم المرزا
ذكر المرزا رأيَ عبد الحكيم خان به، وهو أنه:
كذاب دجال آكِل حرام خائن طماع جشع أناني متكبر شيطان جاهل كسول ناقض عهد. (حقيقة الوحي)
ثم قال:
وهذه العيوب نفسها التي لا يزال اليهود يعيِّرون بها عيسى عليه السلام إلى اليوم. (المرجع السابق)
قلتُ: كذب المرزا، فمتى اتهم اليهود المسيح بأنه يأكل أموال الناس وأنه طماع جشع أناني متكبر شيطان جاهل كسول ناقض عهد؟ أين وردت هذه التهم كلها؟
كل ما في الأمر أنهم اتهموه بالتجديف وادعاء أنه ابن الله ونقد دينهم وحَرْفِيّتهم. أما الجشع فأين مظاهر جشعه هذه؟ وأين مظاهر جهله وكسله ونقضه العهد؟! هل باع كتابا قبل تأليفه وأكل ثمنه؟ هل ملأت خرافاتُه كتبَه؟ هل كذبَ ألف كذبة؟ هذه مواصفات خاصة بالمرزا مِن دون الناس.
28 مارس 2021
...............................................................................................
الكذبة 814: زعمه أنّ المسيحية كانت في أوج قوّتها في زمنه
ظلّ المرزا يُلِحّ على أنّ المسيحية كانت في أوج عظَمَتها في أيامه.. أي أنّها ظلّت تزداد قوةً في الغرب وغيره بلا أي تراجع حتى القرن العشرين.. فيقول:
"أليس حقًّا أن غلبة الصليب وشيوع هذا الدين القبيح [يقصد الدين المسيحي] مِن أوّل علامات ظهور المسيح؟" (نجم الهدى)
ويقول:
"وردتْ في البخاري علامة عظيمة أن المسيح سيظهر في زمن غلبة الصليب. فحديث "يكسر الصليب" يبرهن صراحة على هذا الأمر، فأي عاقل يمكن أن يعترض على أن انتشار العقائد الصليبية قد بلغ [الآن] الكمال". (أيام الصلح)
ولإثبات كذبه أنقل بعض أقوال ديورانت عن أحوال الدين المسيحي في القرون الخالية:
1: "وفي تقدير أحد الوعاظ في عام 1567 أن الألوف وعشرات الألوف في المدن، بل في القرى لم يعودوا يؤمنون بالله". (قصة الحضارة، ج3 ص 171)
2: "كتب الراعي برتلاس في عام 1585 يقول: هذا الزمان آخر الأزمنة التي نُكِبَ بها العالم وأشدُّها فسادا. وأصبح التجديف وتدنيس المقدسات شائعا بين كل الرجال تقريبا من جميع المذاهب". (قصة الحضارة، ج3 ص 177)
3: "بين الأقلية البروستانتية الآخذة في الانتشار في القرن السادس عشر زاد الاضطراب الديني من نزعة الشك، بل حتى الإلحاد، هنا وهناك. وباتت العقول العملية الواقعية شكّاكة في كل النظريات اللاهوتية، بسبب الصراع بين المذاهب، والنقد المتبادل بينها، وتعصّبها الدّامي والتناقض بين الإيمان الذي يجهر به المسيحيون وبين سلوكهم. وقد شَكا سيسل (1569) مِن أنّ الساخرين مِن الدين والأبيقوريين والملحدين موجودون في كل مكان. وفي عام 1571 صرح جون ستريب أنّ هناك كثيرين تخلوا عن الكنيسة تماماً، ولم يعودوا يحضرون لأداء واجباتهم الدينية... وقال أنتوني رود عالم الآثار عن هاريوت "إنه كانت لديه أفكار غريبة عن الكتب المقدسة، وكان دائماً يحُطّ من قدر القصة القديمة عن الخلق (التكوين) .... وألَّف لاهوتاً نبذ فيه التوراة". لقد آمن بالله، ولكنه أنكر الوحي وألوهية المسيح". (قصة الحضارة، ج28 ص 21)
4: " وكتب روبرت بارسونز في عام 1562 عن مدرسة والتر رالي للإلحاد ..... حيث كانت السخرية من موسى وعيسى المخلص، والتوراة والإنجيل على حد سواء، ولُقِّنَ التلاميذُ أن يطرحوا الرب وراء ظهورهم. واتَّهَم رالي بأنه استمع إلى بحث قرأه مارلو عن الإلحاد". (قصة الحضارة، ج28 ص 22)
5: "يقول جون ريتشارد جرين "لم توجد قط امرأة مثلها [اليزابيث ملكة إنجلترا] مجردة تجرداً تاماً من أية عاطفة نحو الدين ". ويقرر المؤرخ الإنجليزي فرود "أن إليزابث كانت تنظر باحتقار موسوم بالتسامح إلى كل الأفكار والنظريات اللاهوتية". (قصة الحضارة، ج28 ص 23)
6: "وفي 20 نوفمبر 1648 أعلن البابا إنوسنت العاشر "أن معاهدة ويستفاليا غير ذات قوة شرعية ملزمة، ملعونة بغيضة، ليس لها أي أثر أو نتيجة على الماضي أو الحاضر أو المستقبل". وتجاهلت أوربا هذا الاحتجاج. ومنذ تلك اللحظة لم تعد البابوية قوة سياسية عظمى، وانحطَّ شأن الدين في أوربا." (قصة الحضارة، ج30 ص 217)
هذا حال العقيدة المسيحية في القرن السادس عشر وما بعده.. أي أنه كان في تراجع وظلَّ في تراجع حتى أيام المرزا ثم استمرّ بالتراجع بعده. وبهذا ثبت كذبه في أنّ الصليب بلغ قمّته في زمنه.
..............................................................................................
الكذبة 815: افتراؤه على السنسكريتية وتزويره
لم يكتفِ الميرزا بالتزييف في الإحالة على كتب الحديث والتفسير والتاريخ، بل لم تسلَم منه اللغة الهندية، فهو إذا أراد أن يثبت شيئا لا يتورع عن التزييف.
كتابه "المسيح في الهند" الذي حاول فيه أن يثبت هجرة المسيح إلى كشمير متبعا بذلك خطى نوتوفيتش كذب فيه كذبات رهيبة، وهي أكثر من أنْ تُحصى، منها قوله:
"إن كلمة "سرينغر" مركبة من كلمتين هنديتين هما "سِرِي" (أي الجُمْجُمة) و"نغر" (أي الموضع أو القرية)، وهكذا يصبح معناها: موضع الجمجمة، والمكانُ الذي عُلِّقَ فيه المسيح على الصليب كان هو الآخر يسمى "موضع الجمجمة". (المسيح في الهند)
أراد الميرزا أن يقول: إنّ المسيح قد عُلّق على الصليب في موضع الجمجمة في القدس، وحين ذهب إلى كشمير وحدّثهم القصة، فقد أطلقوا على هذه المدينة نفس الاسم. وهذا دليل على هجرته إليها.
وليت الميرزا أو جماعة الترقيع من بعده أتوا بمرجع هذا الهراء، حيث لا بد من قاموس باللغة الهندية.
أما حسب ويكيبيديا فإنّ: "سرنغر تتكون من كلمتين بالسنسكريتية؛ هما سري وتعني ازدهار، ونغر وتعني مدينة، فالمعنى مدينة الازدهار... والاسم الأصلي السنسكريتي لها سَرْيانجر ويعني: مدينة الشمس". (ترجمة مختصرة عن ويكيبيديا للنصّين التاليين بالإنجليزية والأردية من ويكي)
Folk etymology draws the city name from two Sanskrit words: śrī ("glory, prosperity", a name for the Hindu goddess Lakshmi) and nagar ("city"), which would make "City of Lakshmi" (or "City of Prosperity").
However, the earliest records mention the name as siri-nagar which in turn is a local transformation of the original Sanskrit name sūrya-nagar, meaning "City of the Sun" (or, of a sun god).
سری نگر جموں و کشمیر ، بھارت کا دارالحکومت ہے. .... سرینگر دو سنسکرِت الفاظ سے بنا ہے سری: دولت اور نگر: شہر۔ شری دیوی لکشمی کا نام بھی ہے اور شری آفتاب کو بھی کہا جاتا ہے اس لئے سرینگر کا مطلب سورج کا شہر بھی ہو سکتا ہے
أما كلمة سَر الأردية أو سِر البنجابية فتعني: رأس لا جمجمة. وهذه الكلمة ليست سَر ولا سِر، بل سْري (sri not sir nor sur)، وليست بالبنجابية ولا الأردية التي خُلقت قبل 300 عام، بل بالسنسكريتية، فلغة كشمير لم تكن يوما بنجابية. فتلاعُب الميرزا وتزييفه لا حدود له.
25 مارس 2017
...............................................................................................
الكذبة 816: افتراؤه على الإنجليز أنهم يرَون استحالة أن يكون للصحابة نظير
يقول:
إن الإنجليز أيضًا يُقِرُّون بأن الحصول على نظير الصحابة متعذر، فشجاعة البدو وبسالتهم العظيمة لمدعاة للعجب (الملفوظات 5، نقلا عن الحكم 24/4/1903)
وهذا من الكذب ومن الهراء؛ أما الهراء فظنُّه أن الصحابة بدو. وأما الكذب فهو ما نسَبَه إلى الإنجليز، لأنّهم لا يُقِرُّون أنّ الحصول على نظير البدو مستحيل، ولا نعرف إنجليزيا واحدا يرى ذلك، ولا أنهم يرون الحصول على نظير الصحابة الحضر مستحيلا، لكن المرزا يلقي بالكلام على عواهنه.
29 مارس 2021
...............................................................................................
الكذبة 817: تحريف كلمة "رجال" إلى "دجال" لتوافق هواه، أو استدلاله بكلمة في قضية من دون التأكد
لا شكّ أنه "كفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكلّ ما سمع"، أمّا مَن استدلّ بكلمة في قضيةٍ تدعمُ وجهة نظره من دون أن يتأكد منها، فهو يستسهل الكذب. على المرء ألا يفرّق في درجةِ بحثه وتحرّيه بين ما يخدمه وما يخدم خصمَه؛ ففي الحالتين عليه أن يتحرّى الدقة، بلا فرق.
عن أبي هريرة قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنْ اللِّينِ أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنْ السُّكَّرِ وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ. (الترمذي)
أما المرزا فقد كتب:
أورد النَّسائي في صفة الدجال حديث النبي صلى الله عليه وسلم برواية أبي هريرة: يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دَجّالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِن اللِّينِ، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِن السُّكَّرِ وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَبِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ... الخ" (التحفة الغلروية، مجلد 17 ص211)
وقد كذبَ كذبتين في عبارته هذه، لأنّ الحديث لم يخرجه النسائي، بل الترمذي،ولأنه وردت فيه كلمة "رجال"، لا كلمة "دجال".. أي يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رجالٌ، وليس يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دَجّالٌ.
فالرجال يختلون، أما الدجال فيختل.
لكنّ المرزا أراد أن يستدلّ به على أنّ الدجال أمة.. فلم يسْعَ للتحقّق من الكلمة بالعودة إلى المصدر الأصلي، بل أحال الحديث إلى كنز العمال، وزعم أنّ كنز العمال يُحيله إلى النسائي. وعدَمُ سعيه للتأكد، وعدمُ طلبِه مِن العارفين في جماعته التأكد مِن الحديث يدلّ على استهتاره بالصِّدق واستسهاله الكذب.
هذا كله على فرض أنّ ناسخَ كنز العمال قد أخطأ وكتب راء بدل الداء. أما إذا لم يكن كذلك، فسيكون تحريف المرزا من النوع الأشدّ جُرما. وأيا كان الحال فقد ثبت كذب المرزا.
4 ابريل 2021
...............................................................................................
الكذبة 818: زعمه أنه مشهور في بلاد الغرب كلها حتى قبل تأسيس جماعته
يقول في عام 1887:
"ألقى الله سبحانه حبَّنا والإخلاصَ لنا في مئات الآلاف من القلوب، حتى إنه قد جعلني مشهورا في أميركا وأوروربا أيضا". (سوط الحق)
في تلك السنة كان المرزا معروفا بالمحتال في البنجاب، لأنه باع الناس كتابا على أن يكون فيه 300 دليل عقلي، لكنهم لم يعثروا على أيّ دليل فيه. أما في خارج البنجاب فلا يكاد يسمع به أحد، وإنْ سمع، فلا بدّ أن يكون قد سمع عن احتياله. فزعمه أنه كان مشهور في أمريكا إيغال في الكذب لا يجرؤ عليه إلا موغل في الوقاحة.
8 ابريل 2021
...............................................................................................
الكذبة 819: زعمه أن الغرب يعظّم جماعته ويجلّها وعلى وشك أن ينضمّ لها
يقول:
ويتبين بوضوح أن أهل أوروبا وأميركا في طور الاستعداد للانضمام إلى جماعتنا، وينظرون إلى الجماعة بنظرة التعظيم والإجلال الكبيرينِ، ويُبدون سعادتهم الغامرة على ظهورها كالظامئ شديد الظمأ أو المتضور جوعا الذي يجد ماء وطعاما بغتة. (البراهين المجلد الخامس)
قلتُ: ما الأسباب التي تدعو أهالي فرنسا مثلا لتعظيم الأحمدية والانضمام إليها؟
حتى نصدّق ذلك، لا بدّ أن يتحقَّق ما يلي:
1: أن يقرأ الغرب عن آخره كتب المرزا.
2: أن يعظّم الغرب خرافات المرزا، مثل عمران الشمس بالحيوانات كالأرض، ومثل حمل الأم بجنين آخر بعد شهور من حملها الأول.
3: أن يعظّم الغرب كذبات المرزا، كما في افترائه على الباحثين.
4: أن يعظّم الغرب تناقضات المرزا، مثل قوله إن الإنجليز هم يأجوج الذي يجب أن يدعو المسيح لهلاكه، وفي الوقت نفسه يخاطب فيكتوريا ملكتهم قائلا: إنّ الله أرسله بسبب نياتها الحسنة!
5: أن يعظّم الغرب بلاهات المرزا، مثل قوله أنه ثبت بالمشاهدة أن بعض الناس عاشوا في العصر الحالي أكثر من 300 عام.
6: أن يعظّم الغرب تفاهات المرزا ونبوءاته العكسية وأخلاقه الفاسدة.
وحيث إنّ هذا محال، لأنّ الناس جميعا –غربيين وشرقيين- يحتقرون مَن كانت هذه صفاته، فقد ثبت كذب المرزا.
8 ابريل 2021
...............................................................................................
الكذبات 820-825: تزييفُه في الإحالة على أحد إعلاناته أنه تنبأ فيه عن كارثة تصيب سيد أحمد خان
عندما كان سيد أحمد خان في الثمانين من عمره، تعرّضَ لعملية احتيال- كما يبدو من إعلانات الميرزا- فخسر أموالا باهظة، فاستغلّ الميرزا ذلك –كما هي عادته- ليزعم أنه كان قد تنبأ بذلك مسبقا، فسارع في نشر إعلان جاء فيه:
"أذكِّرك أنني كنت قد أنبأتُ عنك في إعلان 20 فبراير 1886م، أنك ستواجه حزنا شديدا في الأيام الأخيرة من حياتك. ولقد سخط بعضُ أصدقائك على نشر النبوءة فنشروا الردّ في الجرائد، ولكنك تعلم أنها قد تحقَّقَت بهيبة وجلال؛ إذ قد تعرضتَ فجأة لصدمةِ حُزْنٍ إثْرَ خسارةِ 150 ألف روبية نتيجة خيانة شِرّير... [علمتُ] أنّك لم تأكل الطعام منذ ثلاثة أيام متأثرا بذلك الحزن. واستولى عليك الحزن على ضياع أموال القوم حتى إنه قد أُغمي عليك ذات مرة. فيا سيد أحمد، هذا الحادث بالذات كان مذكورا صراحةً في إعلاني المذكور آنفا". (إعلان في 12/3/1897م)
وفيما يلي كذبات المرزا في هذه الفقرة:
1: قوله: " أنني كنت قد أنبأتُ عنك في إعلان 20 فبراير 1886م، أنك ستواجه حزنا شديدا في الأيام الأخيرة من حياتك".
ودليل كذبه أنّ هذا غير مذكور في ذلك الإعلان البتة، وها هو النصّ الذي يُحيل إليه:
"لقد كشف اللهُ عليَّ عن نفسي، وعن أقاربي من ناحية الأجداد، وعن الأصدقاء، وعن إخواننا الفلاسفة من قومنا الذين هم بمنـزلة نجوم الهند، وكذلك عن أمير من بلادنا أي مِن أصل بنجابي بعض الأنباء الموحشة التي تدل على ابتلاء أحد أو موت قريب له، وسأكتبها بإذن الله بعد انجلاء الأمر". (إعلان 20 فبراير 1886)
فكل ما في هذه الفقرة أنّه يتنبأ أنّ ابتلاء سيصيب شخصا أو أحد أقاربه مِن التالية أصنافهم:
1: المرزا نفسه.
2: أقارب المرزا.
3: أصدقاء المرزا
4: إخوان المرزا الفلاسفة المشاهير.
5: أمير بنجابي.
فأين سيد أحمد خان من هؤلاء؟ وأين الحزن الشديد؟ وأين الأيام الأخيرة من حياته؟ فليس شيء من ذلك مذكور في النبوءة، فثبت كذب المرزا.
إنْ قيل إنه هو المقصود بإخوان المرزا الفلاسفة المشاهير، قلتُ: ليس هو الفيلسوف المشهور وحده في الهند، فالمشاهير كثيرون، ومنهم شراغ علي الذي توفي في عام 1894.
2: الكذبة الثانية: إخلافه في الوعد، حيث كتب أنه سيكتب هذه الابتلاءت بعد انكشاف الأمر، لكنه لم يفعل. فكذب في وعده. ودليل أنه لم يفعل أنه لم يُحِل إليه، فلو فعَل، لأحال إليه.
3: الكذبة الثالثة زعمُه أنّ النبوءة تذكر أنّ الحزن سيكون في أيام سيد خان الأخيرة، لا الأولى ولا الوسطى.
ودليل كذبه أنّه ليس في النبوءة أيّ تحديد زمني.
4: الكذبة الرابعة: زعمه أنّ بعض أصدقاء سيد خان سخطوا على نشر هذه النبوءة عنه عندما نُشرت عام 1886.
5: الكذبة الخامسة: زعمه أنّ هؤلاء الأصدقاء نشروا احتجاجا في الصحف.
وقد تحديتُ الأحمدية قبل 3 سنوات أنّ تذكر لنا أسماء أصدقاء سيد خان الذين سخطوا على نشر هذه النبوءة، فلم تفعل. وتحديتهم أن يذكروا أسماء الجرائد التي نُشر فيها احتجاج أصدقاء سيد خان فلم تفعل. ولو كان لذلك أدنى رائحة لسارعت في نشر أسمائهم. والحقيقةُ أنّ إثبات كذب المرزا في قوله هذا لا يحتاج مثل هذا التحدّي، فالكذب فيه واضح؛ فلو أنّ أصدقاء سيد خان احتجوا لذكر المرزا أسماءهم ومصادر نشر احتجاجهم!! لكن أنى لهم أن يحتجوا واسم سيد خان غير مذكور البتة؟ وأنى لهم أن ينزلوا بمستواهم ليحتجوا على تفاهات المرزا أصلا؟
6: الكذبة السادسة: زعمه أنّ "هذا الحادث بالذات كان مذكورا صراحةً في إعلانه المذكور آنفا".
والحقيقةُ أنه ليس مذكورا صراحةً ولا إشارةً ولا تلميحا، ولا بأي شكل.
فثبت بذلك أنّ المرزا يتنفّس الكذب بلا أدنى حياء.
9 ابريل 2021
...............................................................................................
الكذبتان 826-827: زعمُه أنه أثبتَ اشتراك آلاف الكلمات بين اللغات كلها في كتابه "منن الرحمن"
يقول:
إن أول هذه الأمور الثلاثة التي هي بحاجة إلى البحث والإثبات هو اشتراك الألسنة كلها، وقد تمّ إثبات هذا الأمر في كتابنا هذا بوضوح وجلاء لا يُتَصَوَّر أكثر منه في أي بحث وتحقيق؛ فبرغم أن إثبات اشتراك لفظ واحد بين جميع اللغات يكفي لإثبات هذا الاشتراك فيها، إلا أننا قد أثبتنا في هذا الكتاب اشتراكَ آلاف الكلمات بين اللغات، وبرهنّا بها بكل جلاء اشتراك العربية مع كل لغة أخرى. (منن الرحمن)
وقد كذب، لأنه لم يُثبِت في كتابه اشتراك آلاف الكلمات بين اللغات، ولا مئات، ولا عشرات.. بل لم يُثبِت اشتراك كلمة واحدة بين اللغات، بل لم يذكر اللغات الأوروبية، ولو بالاسم.. فكيف يزعم أنه أثبت اشتراكَ آلاف الكلمات بين اللغات؟! هذه كذبة تشيب لها الولدان.
وقد كذب في قوله أنّ اشتراك لفظ واحد بين جميع اللغات يكفي لإثبات أنّ أصلها واحد، وأنها متفرعة عن لغة واحدة، لأنّ الاشتراك في لفظ يمكن أن يكون لعوامل أخرى، ألا يستخدم العالم كله لفظ ترانزستور مثلا؟ وإنما سبب ذلك أنّ لغة المخترعين تفرض نفسها. أوَلا يستخدم العالم كله اسم كوفيد؟ وإنما سبب ذلك أنّ منظمة الصحة العالمية هي التي اقترحت هذا الاسم، لا أنّ الإنجليزية أمّ اللغات. فلا يمنع أنْ يكون لفظ أو أكثر قد انتقل من لغة ما إلى لغات العالم كله لسببب قد نعرفه وقد نجهله؛ فاللغات يتأثر بعضها ببعض ويأخذ بعضها عن بعض. وحين كان العرب في قمة الحضارة فرضَت لغتُهم نفسها على اللغات الأخرى، فانتقلت مِن العربية ألفاظٌ كثيرة إلى اللغات الأخرى. أما اليوم فالإنجليزية هي التي تفرض نفسها على لغات العالم، حتى إنّ العديد من الكُتّاب العرب يتأثرون بأساليب اللغة الإنجليزية، لا بألفاظها فحسب.
15 ابريل 2021
...............................................................................................
الكذبة 828: زعمه أنّ الحكومة الإنجليزية في زمنه عادلة محسنة وأنها محايدة بخصوص الأديان؛ فلا يعنيها انتشار الإسلام ولا المسيحية، ولا تعمل لنشر المسيحية على حساب الإسلام أو غيره من أديان.
وقد كرّر المرزا هذا القول كثيرا، وجعله مبررا لتملّقه لهذه الحكومة، فلا يكاد يخلو كتاب من وصف الحكومة بالعادلة المحسنة.
أدلة كذبه:
الدليل الأول: أقوال المرزا نفسه في كتابه البراهين التجارية، حيث قال:
"قبل شهر تقريبا جاء حاكم البنجاب "النواب السير تشارلس ايجيسن" إلى مدينة بطالة بمحافظة غورداسبور، وعند وضعه حجر الأساس لكنيسة قال بكل بساطة ودون أدنى تكلف مُظهرا مواساته للديانة المسيحية: كنت أتوقع أن يتقدم هذا البلد كثيرا في الصدق والأمانة في مدة وجيزة، ولكن يتبين من التجربة والمشاهدة أنّ هذا التقدم لم يحصل إلى الآن كما يجب". (البراهين)
وقد فسّر المرزا عبارة هذا الحاكم الأخيرة بقوله:
إنه يقصد أنّ الناس لم يتنصَّروا بكثرة، وأن طائفة المتنصرين الطيبين ما زالت قليلة العدد. (البراهين)
ويتابع الحاكم حسب ما نقل عنه المرزا فيقول:
"علينا ألا نيأس لأن أعمال القساوسة ليست عديمة الجدوى وأن جهودهم لن تذهب سدى، بل إنها تؤثر في القلوب بقدر وجود الخير فيها، وتستعد قلوب كثير من الناس داخليا. فقد جاءني مثلا أحدُ الزعماء المحترمين قبل أقل من شهر وتحدث معي عن الأمور الدينية إلى ساعة كاملة. وبدا لي أن قلبه أيضا بحاجة إلى شيء من الاستعداد. وقال: قرأت كتبا دينية كثيرة ومع ذلك لم أتخلص من الذنوب حتى الآن، وأعرف جيدا أني لا أستطيع القيام بأعمال صالحة وهذا ما يُقلقني كثيرا. فشرحت له بلغتي الأردية المكسّرة موضوع الدم الذي يخلّص من الذنوب جميعا ويطهِّر منها. ثم شرحت له الصدق الذي لا يُنال بالأعمال بل يُعطى مجانا. فقال: لقد قرأت الإنجيل في السنسكريتية ودعوت يسوع المسيح أيضا مرة أو مرتين، أما الآن فسأقرأ الإنجيل بإمعان وسأدعو عيسى المسيح بقوة وشدة (أي أن وعظك قد أثّر فيّ كثيرا ووجدت في نفسي رغبة كاملة في المسيحية)." (البراهين)
يعلّق المرزا على قول الحاكم ونشاطه في نشر المسيحية فيقول:
انظروا الآن، كيف أمالَ الحاكمُ زعيما هندوسيا إلى دينه بجهد جهيد. (البراهين)
ثم يتابع المرزا في تعليقه فيقول:
"الحاكم يرغب من الأعماق أن ينشر في الهند معتقده الذي يرغب فيه -بل كلما وجد فرصة سانحة لهذا العمل بلّغ دعوته أيضا". (البراهين)
ثم يضرب المرزا مثالا آخر فيقول:
"ولقد كتب حاكم بومباي الأسبق السير ريتشارد تيمبل مقالا... قال فيه بأنه من المؤسف أن المسلمين لا يتنصرون". (البراهين)
2: الدليل الثاني: قول خليفتهم الرابع، حيث نقل هذين القولين:
1: "أعلن السير تشارلس وود الوزير البريطاني للهند حينذاك:
"إنني أؤمن إيمانا أكيدا أن كل متنصر جديد في الهند يشكل عاملا جديدا لتقوية الصلة ببن الهند والإنجليز."
2: قال اللورد بامر ستون رئيس وزراء بريطانيا في ذلك الوقت:
"أعتقد أننا جميعا متفقون على هدفنا. إنه ليس من واجبنا بل ومن مصلحتنا أيضا أن ننشر المسيحية بكل ما أوتينا من قوةٍ وخاصةً أن نوسع دائرة نفوذها إلى كل نواحي الهند." (زهق الباطل)
الدليل الثالث: قول المؤرخ الفرنسي جوستاف لوبون في عام 1884:
واليوم يَقطن خمسون مليون مسلم ببلاد الهند، ولم يُوفَّق مبشرو الپروتستانت لأي تنصير في الهند مع مظاهرة حكومتها لهم. (حضارة العرب، ص 641)
فواضح أنّ الحكومة الإنجليزية كانت تسعى لنشر المسيحية، وكانت تسعى لإضعاف الإسلام، فأين العدل وأين الإحسان في ذلك؟
24 ابريل 2021
...............................................................................................
الكذبة 829: زعمُه استحالة إصابة قويِّ الإيمان بالطاعون
يقول:
"المؤمن لا يعذَّب بالطاعون بحال من الأحوال، لأنه خاص بالكفار والمنافقين. لذلك لم يمت نبي بالطاعون منذ أن خُلقت الدنيا.... لا يسع أحدا إثبات أن نبيا أو رسولا أو أحد أصفياء الله من الدرجة الأولى الحائز على مكالمة الله ومخاطبته مات بهذا المرض الخبيث منذ أن خُلقت الدنيا. (تتمة حقيقة الوحي، ص 101)
قلتُ: عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ. (البخاري)
ومعلوم أنّه مات بالطاعون. فإذا لم يكن أمين هذه الأمة من المؤمنين من الدرجة الأولى، فمن يكون؟
والمرزا لا يجهل مثل هذه الرواية، لذا لا بدّ أن يكون قد تعمَّد الكذب في زعمه هذا.
...............................................................................................
الكذبة 830: زعمُه استحالة إصابة خليفة بالطاعون
يقول:
"ومن اعتقد أن نبيا أو خليفة الله مات بالطاعون فهو خبيث ونجس وسيئ من الدرجة القصوى... إن أول المعرَّضين لهذا المرض دائما هم مرتكبو أنواع المعاصي والفجور أو الكافرون الذين لا إيمان لهم. ولا يجيز العقل قطعا أن يصاب أنبياء الله ورسله والملهَمون أيضا بالمرض الذي قدّره الله لمعاقبة الكفار منذ القِدم". (تتمة حقيقة الوحي، ص 101)
لا يعنينا قصد المرزا بخليفة الله هنا، لكننا سنحمله على معنى خليفة المرزا أو خليفة أيّ نبيّ، لأنّ هذا ما تؤمن به الأحمدية.
فنقول: لقد كذَب المرزا في قوله أنّ "مَن اعتقد أنّ خليفة الله مات بالطاعون فهو خبيث ونجس وسيئ من الدرجة القصوى"، لثلاثة أسباب، أولها أنّ أبا عبيدة بمنزلة خليفة، لأنّ "عمر بن الخطاب لما طُعِن قيل له: يا أمير المؤمنين لو استخلفت. فقال: لو كان أبو عبيدة حياً لاستخلفتُه وقلت لربي إنْ سألني: سمعتُ نبيك يقول: إنه أمين هذه الأمة. (الكامل في التاريخ 1 / 475)
فها قد مات بالطاعون مَن رشّحه خليفةٌ ليكون خليفة، ويعتقد بذلك كلّ الناس.
فهل كلّ الناس خبثاء ونجسون؟ هذا محال.
وثانيها أن الانفلونزا الإسبانية التي فتكت بعشرات ملايين الناس قبل مائة عام لا تختلف في جوهرها عن الطاعون؛ فكلاهما وباء. وهذه "الانفلونزا الإسبانية كانت قد وصلت قاديان، وهلك بها الناس بأعداد هائلة، وقد هاجمت خليفة الأحمدية، وكان هجوما شديدا جدا، حتى كتب وصيّته". (رسالة مسرور للأحمديين عن طريق آصف باسط في 21 مارس 2020)
أي أنه غلب على ظنّه أنه سيموت بالطاعون، وهو خليفة!!
فهل هو خبيث ونجس أيضا؟!
وثالثها: أنّ كورنا لما أخذ بحصد بالأحمديين في لندن في مارس 2020 امتلأ خليفتهم ذعرا، وأشار إلى إمكانية إصابته به، وذكَّرهم بوصية خليفتهم الثاني حين أصيب إصابة شديدة بالانفلونزا الإسبانية في 1918، ووبّخ الأحمديين المهووسين والمنتفعين وقال لهم: بدلا من البحث عن آية في هذا الوقت عليكم العمل بالتدابير الوقائية.
فهل هو خبيث ونجس أيضا؟! لا يقول بهذا أحمدي.
26 ابريل 2021
...................................................................................................................
الكذبة 831: زعمه أنّ أبناء كبار الأشراف تنصَّروا
"الأشراف" تعني ذرية فاطمة، أو ذرية بني هاشم عموما.
يقول أكذبُ الناس:
رأيتُ أبناء كبار الأشراف أيضا بأم عيني قد جلسوا في الكنائس بعد أن تعمَّدوا بسبب جهلهم تعاليم الدين. (البراهين التجارية، ص 11)
أدلة كذبه:
1: الدليل الأول:
لو كان ذلك حقيقيا لذكر أسماءهم.
2: الدليل الثاني:
لو كان ذلك حقيقيا لاشتُهروا في البلاد كلها، ولسمع بهم الناس جميعا، ولملأت قصصهم صفحات المجلات، وأخصّ المسيحية منها.
3: الدليل الثالث: قول المرزا نفسه:
"ولقد كتب حاكم بومباي الأسبق السير ريتشارد تيمبل مقالا... قال فيه بأنه من المؤسف أن المسلمين لا يتنصَّرون". (البراهين)
فإذا كان عامة المسلمين لا يتنصَّرون، فما بالك بالأشراف؟
4: الدليل الرابع:
قول المؤرخ الفرنسي جوستاف لوبون في عام 1884:
واليوم يَقطن خمسون مليون مسلم ببلاد الهند، ولم يُوفَّق مبشرو الپروتستانت لأي تنصير في الهند مع مظاهرة حكومتها لهم. (حضارة العرب، ص 641)
ولو تنصَّر كبار الأشراف لما غاب ذلك عن هذا المؤرخ. ولو تنصّر الأشراف لتنصّر عشرات أضعافهم من عامة الناس، ولسمع بهم هذا المؤرخ.
فواضح انّ المرزا يقول القول ونقيضه في الكتاب نفسه، وإنما السبب أن ذاكرة الكذاب ضعيفة.
وإنما سبب كذبته هذه أنه احتاج إليها في سياق التسويق لكتابه التجاري.
2 مايو 2021
...................................................................................................................
الكذبة 832: زعمّه أنّ النبوءة هي أفضل محكّ للحكم على المرزا بالصدق أو بالكذب
يقول:
فليكن واضحا على المسيئين الظن أنه ليس هناك محك أفضل من نبوءتي لاختبار صدقي أو كذبي. (إعلان 10 يوليو 1888)
قلتُ: كذَبَ المرزا؛ لأنّ هنالك الكثير من الأدلة الأوضح من النبوءات في تبيين كذبه، مثل سوء خلقه، ومثل افترائه على القرآن والحديث والمفسرين والباحثين، ومثل احتياله على الناس وسلب أموالهم. أما النبوءات حتى ذلك الوقت فلم يكن موعدها قد حان حتى يُعرف صدقه من كذبه بها؛ فنبوءة ولادة الابن مدتها 9 سنوات، فالمرء يجب أن يصبر 9 سنوات ليحكم على المرزا بناء على هذا المعيار!! وهذه مدة طويلة جدا. ثم حين تمضى السنوات التسع سيقول المرزا إنّ الله أخّر تحقيق هذه النبوءة كما أخّر العذاب عن قوم يونس.. أي أنّ علينا الانتظار عشرين سنة أخرى لنحكم على المرزا بناء على هذا المعيار!! أما افتراءات المرزا فنحكم بها في دقائق على أنه نشأ كاذبا محتالا.
6 يونيو 2021
...................................................................................................................
الكذبة 833: افتراؤه على السلف أنهم يقولون بعصمة الكتاب المقدّس من التحريف اللفظي
يقول أكذب الناس:
لقد سبق أن صدر الحكم في محكمة عيسى عليه السلام عن المراد من مجيء الموعود؛ إذ لم يُعتبر يوحنا مثيلَ إيليا، بل اعتُبر إيليا نفسُه، وهذا القياس أيضًا يؤيدني. إنني أقدّم نظائر، أما منكريَّ فلا يقدمون أي نظير. إن بعض الناس حين يعجزون عن تقديم الدليل أو النظير في هذا المقام يقولون إن تلك الكتب قد أصابها التحريفُ والتبديل. ولكنهم مع الأسف الشديد لا يدرون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يستشهدون بها، وأن معظم السلف الصالح عدُّوا هذا التحريف معنويا. (محاضرة لدهيانة، ص 146)
أي أنّ الغالبية العظمى من الصحابة والتابعين وتابعيهم قالوا بعصمة الكتاب المقدّس لفظا، وإنما اتّهموا اليهود والنصارى بتحريف معنى النصّ المعصوم، لا أكثر. أي أنّ أبا بكر وعمر وعثمان وعليّا وابن سيرين ومالكا وأحمد حين قرأوا {24فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نُوحٌ مِنْ خَمْرِهِ، عَلِمَ مَا فَعَلَ بِهِ ابْنُهُ الصَّغِيرُ، 25فَقَالَ: «مَلْعُونٌ كَنْعَانُ! عَبْدَ الْعَبِيدِ يَكُونُ لإِخْوَتِهِ». 26وَقَالَ: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ سَامٍ. وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ.} (سِفْرُ التَّكْوِينِ 9: 24-26) آمنوا جميعا أو معظمهم، أنّ هذا قد حصل. وحين قرأوا أنّ ابنة لوط الكبيرة قالت {لِلصَّغِيرَةِ: «أَبُونَا قَدْ شَاخَ، وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ رَجُلٌ لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا كَعَادَةِ كُلِّ الأَرْضِ. 32هَلُمَّ نَسْقِي أَبَانَا خَمْرًا وَنَضْطَجعُ مَعَهُ، فَنُحْيِي مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 33فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْرًا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَدَخَلَتِ الْبِكْرُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَ أَبِيهَا،} (سِفْرُ التَّكْوِينِ 19: 31-33) فقد آمنوا أنّ هذا قد حدث وأنه أخلاقي وأنه معقول. ولدينا عشرات النصوص على هذه الشاكلة التي لا يمكن ترقيعها والتي لا يمكن أن يكون أحد السلف الصالح قد قال بعصمتها لفظا إنْ كان قد اطّلع عليها. وبهذا ثبتت جرأة المرزا على الكذب، حيث لا يتورع عن الافتراء على السلف وغير السلف لينصر موقفه.
17 يونيو 2021
...................................................................................................................
الكذبة 834: إنكاره أن يكون قد تلقى وحيا يقول بزوال بريطانيا في ثماني سنوات
في عام 1890 تقريبا ذكر الميرزا أنه تلقى إلهامًا يقول: ستستمر قوةُ الحكومة البريطانية إلى ثمانية أعوام ثم تأتي عليها أيام الضعف والاختلال.
لم يكن الشيخ محمد حسين قد تيقّن في ذلك الوقت أنّ المرزا محتال، بل كان على علاقة بالمرزا وأتباعه، فزاره حامدُ علي وذكر له هذا الإلهام. ثم في 14/10/1898م نشره الشيخ محمد حسين في مجلته. ولعله أراد أن يؤكد أنّ نبوءاتِ الميرزا فاشلةٌ عن بكرة أبيها، فها قد مرّت السنوات الثماني والحكومة كما هي. أما الميرزا فقد نظرَ إلى نشرِ هذا الإلهام من باب أن فيه تحريضا للحكومة عليه.
والميرزا معروف بذُعْره، فقد خشي أن يُتَّهم بالتآمر والتحريض، فنفى أن يكون قد تلقّى مثل هذا الوحي، فقال:
"الأمر الثاني الذي كتبه محمد حسين في الكتيب المذكور آنفا هو أنني نشرتُ إلهاما مفاده أن الحكومة الإنجليزية سوف تُباد في غضون ثمانية أعوام. ماذا أكتب في جواب هذا الافتراء إلا أن أقول: دمّر الله الكاذب، لم أنشر أيّ إلهام من هذا القبيل قطّ. إن كتبي كلها موجودة عند الحكومة فأرجو بكل أدب أن تستفسر الحكومة منه في أيّ كتاب أو رسالة أو إعلان نشرت إلهاما مثله؟ وآمل أن تتنبه الحكومة السَّنِيَّة لتزييفه هذا..... إن هذا الشخص وأشياعه لا تربطهم بي لقاءات ولا زيارات حتى يُظَنّ أني قلتُ لهم شيئا شفهيًّا، بل كل ما أريد قوله أكتبه في كتبي وإعلاناتي. لذا فإن كتبي وإعلاناتي تكفل معرفة أفكاري وإلهاماتي كما يشهد عليها أفراد جماعتي الأكارم. (كشف الغطاء عام 1898)
فقوله: "لم أنشر أيّ إلهام من هذا القبيل قطّ" كذب؛ فقد نشره بين عدد من أفراد جماعته، وتسرَّب من أحدهم إلى الشيخ محمد حسين كما ورد في رواية 96 من سيرة المهدي.
وقوله: " كل ما أريد قوله أكتبه في كتبي وإعلاناتي"، كذبٌ أيضًا، فهناك جرائده التي تنقل كلامه الشفوي، وهناك الرسائل.
وقد نقل هذا الوحي عددٌ من معاصري الميرزا، وقد كُتِب في التذكرة (التذكرة، ص826-827)، أي أنّ أتباع المرزا يشهدون بكذبه.
17 يونيو 2021
.................................................................................................................................
الكذبتان 835-836: زعمه عدم تصفُّح أي ديوان أدبي وزعمه هروب الجميع من مواجهته
يقول الميرزا عن لغته العربية ومعجزته فيها:
"وآية له أن الله أفصحَ كلماتِه من لدنه في العربية، مع التزام الحقّ والحكمة، وأنه ليس من العرب، وما كان عارفًا بلسانهم كما هو حقّ المعرفة، وما تصفّح دواوين الكتب الأدبية، وليس من الذين أُرضعوا ثدْيَ الفصاحة، ومع ذلك ما أمكن لبشر أن يبارزه في هذه المَلْحمة، بل ما قربوه من خوف الذلة". (الاستفتاء، ص11)
الكذبة 1: قوله: "وما تصفّح دواوين الكتب الأدبية"!!!
فهو ينفي مجرد تصفّح دواوين الكتب الأدبية، أي مجرّد تقليب أوراقها، بينما الحقيقة أنّ سرقاته من الحريري والهمذاني لا يمكن إحصاؤها، ولا تخلو منها صفحة من صفحات كتبه المملة، بل تدلّ على أنها لا تغيب عنه لحظة، أو أنه يحفظها غيبا من كثرة قراءته لها.
الكذبة 2 قوله: "ما أمكن لبشر أن يبارزه في هذه المَلْحمة، بل ما قربوه من خوف الذلة".
والصحيح أن بير مهر علي قد جاءه من بلدته البعيدة جدا إلى لاهور، فَفرّ الميرزا منه بحجة أن أتباعه نصحوه بذلك. ثم جاءه ثناء الله الأمرتسري الى عقر داره فرفَض الميرزا مواجهته. ثم إنّ أوجُهَ هروب الميرزا عديدة ذكرناها في كتابنا: "نقض إعجاز المسيح الخوار وتهشيم تحدّيه".
...................................................................................................
الكذبة 837: زعمه أنّ حديث (إمامكم منكم) يحرّم الصلاة خلف عامة المسلمين
يقول المرزا:
فتذكّروا أن الله تعالى قد أخبرني أنه حرام عليكم حرمةً قطعية أن تصلّوا وراء أي مكفِّر ومكذِّب أو متردد. وإنما يجب أن يكون إمامكم منكم، وإلى ذلك يشير جزءٌ من حديث البخاري: "وإمامكم منكم".. أي أن المسيح عندما ينـزل فلا بد لكم أن تتركوا بالكلية كلَّ الفِرق الأخرى التي تدّعي الإسلام، ويجب أن يكون إمامكم منكم.". (الأربعين رقم 3، الخزائن ج 17 ص 417)
قلتُ: كذبَ المرزا، فعبارة "إمامكم منكم" لا تشير إلى ما ذهب إليه البتة، بل قوله تحريف واضح لا يخفى عليه. وها هو نصّ الحديث:
كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ. (البخاري)
فعبارة (وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ) حال.. أي "نزلَ حالَ كوْنِ إمامكم منكم".
فالحديث لا يطالبهم بأن يكون إمامهم منهم، بل يذكر أنّ إمامهم سيكون عند نزول المسيح منهم. فالحديث يُخبر، ولا يأمر بشيء.
وللمرزا تفسير آخر فيه تحريف أقلّ درجة، ومفاده:
كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وهو إمامكم، وهو منكم.
فإنْ قيل: ما قيمة الحديث إذا كان يذكر أنّ نزول المسيح سيحدث حين يكون إمامنا منا، لأنّ إمامنا لا بدّ أن يكون منا؟ قلتُ: قد يكون في ذلك إشارة إلى أننا لن نكون واقعين تحت احتلال الكافرين، فالإمام (الحاكم) سيكون مِنّا، لا مِن الإنجليز كما حدث في زمن المرزا.. فكأنّ الحديث يقول: إذا ادّعى أحدٌ أنه المسيح وكان عندها حاكمكم أجنبيّا، فكذِّبوا هذا المدّعي مِن فوركم. وقد يكون بمعنى آخر، وهو أنه حين ينزل ستكون هناك صلاة وسيكون هناك إمام، فيقال للمسيح: تقدَّم لتكون إماما، كما ورد في رواية أخرى مثل ذلك.. وقد يكون هناك تفسير آخر.. فالمشكلة مع المرزا هنا ليس في اختلاف التفسير، ولا في تقديم تفسير يقول إنه ظنّي، كما أقول، بل في التحريف الذي أراد به الاستدلال على منهجه في قوقعة أتباعه وإبعادهم عن الاختلاط بالمسلمين حتى ينفرد بهم ويمنع عنهم المعرفة.
15 يوليو 2021
.............................................................................................................
الكذبة 838: زعمه أنّ الولادة العذرية تتكرر ويشهد عليها الأطباء
يقول:
"الإنسان قد يتولّد من نطفة المرأة وحدها ولو على سبيل الندرة، وليس هو بخارج مِن قانون القدرة، بل له نظائر وقصص في كل قوم وقد ذكرها الأطبّاء من أهل التجربة". (الخطبة الإلهامية، ص 28)
ونتحدى شهود الزور أن يأتوا ببحث طبيّ واحد ذكر مثل هذا الكذب، مع ذكر اسم المجلة التي نشرت هذا البحث وعنوانها وتاريخ النشر.
2 أغسطس 2021
.............................................................................................................
الكذبة 839: زعمه أنّ الأعمى يُشفى بمجرد أكل كبد الخروف
يقول المرزا:
إن معجزات عيسى عليه السلام يمكن أن تُعّدَ عادية جدا في هذا العصر. المراد من الأكمه هو الأعشى. وهذا المريض يمكن أن يشفى بأكل كبد الذبيحة. (تفسير المرزا، نقلا عن جريدة بدر، 7/2/1907م، ص4)
قلتُ: كذبَ المرزا، فالأكمه هو الأعمى ولادةً، وربما جاء في الشعر بمعنى العمى العارض (لسان العرب)، لكنه في كل الحالات يعني العَمى، لا ضعْف البصر.
والأعمى لا يُبصر بمجرد أكل كبد الخروف، ولا كتِفه.
ثم مَن دلَّ المرزا على هذه الوصفة العجيبة؟! هذا يجمع بين الكذب والهراء.
3 أغسطس 2021
.............................................................................................................
الكذبة 840: زعمُه أنّ الله ظلّ يبعث في كل قرن مَن يتنبأ بوحيٍ من الله وتتحقق نبوءاته ليدلّل بذلك على صدق الإسلام
يقول:
القرآن الكريم زاخر بنبوءات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه نبوءات إلى يوم القيامة وما بعدها أيضًا. إن أعظم دليل على نبوءات رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أنه يوجد في كل زمان مَن يقدِّم دليلا حيًّا عليها. فقد أقامني الله تعالى في هذا الزمن كآية وأعطاني آية عظيمة للنبوءات لأُري كالشمس الساطعة -المحرومين من الحقائق ومعرفة الله- أن معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم دائمة وأبدية. (تفسير المرزا، نقلا عن الحكم، 17/3/1901م، ص3)
قلتُ: كذَبَ المرزا؛ فلم يدَّع أحدٌ عبر التاريخ الإسلامي أنّ الله قد أقامه ليقدِّم أدلةً حيّةً على نبوءات الرسول صلى الله عليه وسلم. أي أنه لم يزعم أحد قبل المرزا أنّه يستطيع أن يتنبأ بوحي من الله، وأنّ نبوءاته تتحقق.. أي أنه لم يدَّعِ أحدٌ أنّ الله يوحي إليه بأخبار المستقبل ليثبت بها صدق النبيّ صلى الله عليه وسلم، باعتباره معجزةً معاصرةً حيةً يشهد عليها الناس لتكون دليلا على أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان كذلك.. أي كان يتنبأ كثيرا وكان يستدلّ بتحقق نبوءاته على صدق دعواه.
ونتحدى شهود الزور أن يذكروا لنا أحدًا سبق المرزا في ذلك. فإن قالوا: لقد كانوا سِرّيّين لا يعلم بهم أحد، قلنا: فكيف يقدِّمون دليلا حيّا وهم سِرّيّون؟!
أما كذبةُ المرزا في زعمه أنّ الله أقامه وأطْلَعَه على الغيب، فليس هذا محلّ ذكرها.
4 أغسطس 2021
.............................................................................................................
الكذبة 841: زعمُه أنّه ظلّ يثبت عمليا معجزات القرآن كلها
يقول:
أنا موجود لإثبات جميع المعجزات المذكورة في القرآن الكريم سواء كانت تتعلق بإجابة الدعاء أم كانت من نوع آخر. الرد على منكِر المعجزات هو أن يُرى هو أيضا معجزةً، ولا ردَّ أفضلُ منه. (تفسير المرزا، نقلا عن البدر، مجلد2، رقم47، عدد 16/12/1901م، ص374)
قلتُ: على شهود الزور أن يعدّدوا معجزات القرآن كلها، ثم يذكروا كيف أثبتها المرزا عمليا.. أي كيف أتى بمثلها.
لقد ذكر المرزا معجزة قرآنية واحدة هنا، وهي إجابة الدعاء.. وذكر في مواضع أخرى معجزةَ الإنباء.. ونحن نعلم أنّ أدعية المرزا ظلت تتحقق عكسيا، كما في كتاب: "عشرون دعاء ميرزائيا عكسيا" على هذا الرابط:
وأنّ نبوءاته ظلت كذلك تتحقق عكسيا.. كما في كتاب "120 نبوءة ميرزائية عكسية" على هذا الرابط:
لكنّ القضية هنا أنه يتحدّث عن معجزات القرآن كلها، وأنّ الله قد بعثه لإثباتها.. فهذه هي الكذبة الكبيرة، لأنه كان عليه على الأقلّ أن يعدّد هذه المعجزات ثم يضرب مثالا واحدا على الأقلّ على كيفية إثباته كل معجزة من هذه المعجزات عمليا.. أي كيف قام بمثل كلّ معجزة وكيف حقّقها عمليا!!
4 أغسطس 2021
.............................................................................................................
الكذبة 842: زعمُه أنّ القرآن لم يذكر معجزات المسيح إلا من باب الردّ على اليهود الذين أنكروا معجزاته
يقول:
لا يهدف القرآن الكريم من وراء ذكر معجزات المسيح ابن مريم أنه قد صدرت منه معجزات كثيرة، بل لأن اليهود كانوا ينكرون معجزاته تماما وكانوا يسمونه مكّارا ومزيِّفا. لذا فقد عدَّ الله تعالى المسيحَ ابن مريم في القرآن الكريم صاحب معجزات تفنيدا لاعتراض اليهود. (نسيم الدعوة، ص15-16)
قلتُ: اليهود لم يكونوا يرَون داود نبيا، بل عسكريا زانيا، فكان الأولى أن تُذكَر معجزاته لإثبات نبوته بناء على قياس المرزا، لكننا لا نعثر على معجزات داود في القرآن إلا آية: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ} (الأنبياء 79)، ومثلها: {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ} (سبأ 10)، والتي يفسرها الأحمديون –تقليدا لسيد خان- تفسيرا بعيدا عن أيّ إعجاز. ولأنّ المرزا لا يجهل ذلك -وحتى لو جهل ذلك لفترة أو غاب عن باله فترة، فلن يغيبَ العمر كله- فثبت تعمّده الكذب.
ولم يكن اليهود يرون سليمان نبيا، بل يرون أنّ {نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ} (اَلْمُلُوكِ الأَوَّلُ 11: 4) فكان الأولى أن تُذكر معجزاته، لكنْ لم يُذكر منها شيء، إلا قصته مع النملة والهدهد والعفريت والجنّ والريح وبلقيس وعرشها، والتي يفسرها الأحمديون -تقليدا لسيد أحمد خان- تفسيرا بعيدا عن أيّ معجزة أو أيّ غرابة.
أما المسيح فقد ذُكرت معجزاته أكثر من مرة، وذُكرت قصة ولادته التي يخالف المرزا في تفسيرها ابنُه محمود، ويخالفهما محمد علي محرّر أهم مجلّة زمن المرزا، بل المجلة الفكرية الوحيدة، ومثله نور الدين خليفة المرزا الأول.
ثم إذا كان القرآن يقصد مجرد الردّ على اليهود لذكر ذلك، ولقال: إنّ معجزات المسيح ليست أكثر من معجزات غيره من الأنبياء، لكنّ ذِكرَها ضروري للردّ على اليهود!! وحيث إنه لم يقُل، ولم يُشِر، فثبت افتراء المرزا لمجرد الردّ على المسيحيين من باب: الغاية تبرر الوسيلة، فالمهم عنده هو الردّ مهما استخدم مِن حِيل وتضليل وكذب.
5 أغسطس 2021
.............................................................................................................
الكذبة 843: زعمُه أنّ المسيح كان يشفي ضعيفَ البصر فقط
كان المرزا قد قرأ أنّ "المصريين القدامى والبابليين واليونانيين والعرب استخدموا الكبد الحيواني للعلاج من ضعف البصر بتناول كبد الحيوان"، فأخذ هذه الفكرة ليزعم أنّ المسيح كان يشفي هذه الحالات فقط، وأنها ليست بمعجزة.
فقال:
إن معجزات عيسى عليه السلام يمكن أن تُعّدَ عادية جدا في هذا العصر. المراد من الأكمه هو الأعشى. وهذا المريض يمكن أن يشفى بأكل كبد الذبيحة. (تفسير المرزا، نقلا عن جريدة بدر، 7/2/1907م، ص4)
فالأكمه ليس الأعشى، إنما الأكمه هو الأعمى. أما الأعشى فهو ضعيف البصر الذي لا يرى في الليل أو في الضوء الخافت، ويسمى مرضه العمى الليلي، وهو الذي يعالَج بكبد الحيوان لاحتوائه على فيتامين أ. فسبب هذا المرض نقص هذا الفيتامين.
الغايةُ عند المرزا تبرر الوسيلة، فلنقض ألوهية المسيح لا يرى بأسا بالكذب.
5 أغسطس 2021
افتراؤه على اليهود
يقول:
لماذا سرد القرآن الكريم هذه القصة [وفاة المسيح والصلب والرفع]؟ السبب الوحيد وراءه كان النـزاع الدائر بين اليهود والنصارى في موضوع الرفع وعدمه. لقد وجد اليهود حجة أن المسيح صُلب وبالتالي حُرم بحسب التوراة من الرفع الذي يحظى به المؤمنون، واستنتجوا من ذلك أنه ليس نبيا صادقا كما لا يزالون يسردون قصة الصلب ويقدمون العبارة نفسها من التوراة. لقد استفسرتُ كثيرا من اليهود فقالوا في الرد إنه لا يهمنا رفع الجسد بل ما نثبته هو أن ذلك الشخص لا يمكن أن يُعدَّ مؤمنا وصادقا لأنه صُلب. فالتوراة تفتي أنه لم يُرفع روحانيا. هناك كثير من اليهود في كالكوتا ومومباي فاسألوا من شئتم منهم سيرد عليكم بالجواب نفسه. (الإعلانات، مجلد9 ص13-15)
قلتُ: كذبَ المرزا، فاليهود يقولون إن المسيح قد ادّعى الألوهية. فهذه هي تهمته عندهم، وهذا هو سبب بطلان دعواه في رأيهم. أما صلبُه أو عدمُه فليس له أيّ دلالة. ولا نعرف يهوديا واحدا التقى به المرزا، أو راسَله، ولو حدث لسمعنا به ولعرفنا بهذه المراسلات ولقرأنا ماذا كتبوا.. فالمرزا كذب في زعمه أنه استفسر كثيرا من اليهود، وكذبَ فيما نسبَ إليهم.
.............................................................................................................
الكذبة 844: زعمه أنّ صعود المسيح إلى السماء هو أكبر الأدلة على ألوهيته عند المسيحيين
كتب المرزا أنّ صعود المسيح إلى السماء هو "أكبر الدلائل على ألوهيّة عيسى عند أهل الصُّلبان".(الاستفتاء، الملحق بحقيقة الوحي ص50-51)
قلتُ: كذبَ المرزا، وليسأل ألف مسيحي، ولن يعثر على واحد منهم يقول إنّ صعود المسيح هو أكبر دليل على ألوهيته. وكيف يكون دليلا ولم يرَه أحد، أو لم يَكَد! إنما أدلة ألوهيته الأساسية عندهم أنه كان يحيي الموتى ويسيطر على الريح والشياطين ويمشي على الماء ويشفي أيّ مرض وأنه من دون أب. ويرَوْن أنّ هذه المعجزات رآها آلاف الناس، وشهدوا عليها. أما الصعود إلى السماء فإن التوراة تذكر صعود أحد الأنبياء إليها.. ولا يقول بألوهيته أحد.
.............................................................................................................
الكذبة 845: زعمه أنّ الله أرسله لتُزال من أفكار المسلمين أخطاء كانت إزالتها مستحيلة دون تأييد الله الخاصّ
يقول:
" أما في القرن الحاضر فأنا العبد المتواضع. لقد أرسلني اللّه تعالى لإصلاح هذا العصر لتُزال من أفكار المسلمين أخطاء كانت إزالتها مستحيلة دون تأييد الله سبحانه وتعالى الخاص". (بركات الدعاء، ص 25)
ما هي هذه الأخطاء التي كانت إزالتها مستحيلة من دون تأييد الله للمرزا؟
أهي حياة المسيح في السماء؟ فنُفاة ذلك من القرآنيين والعقلانيين مئات أضعاف الأحمديين في العالم. وأدلتهم لا تختلف عن أدلة المرزا التي سرقها من سيد أحمد خان.
أهو تفسير الجنّ والعفريت والخضر؟ كلا، لأنّ المرزا يقول بها كلها بما هو معروف ويخالف الأحمدية نفسها.
فما هي إذن هذه الأخطاء؟
أهي تفسير علامات الساعة؟ كلا، لأنّ المرزا يرى فيكتوريا ملكة يأجوج، ويرى أنّ الله بعثه ببركاتها، أي أنّ الله بعثه بسبب بركات يأجوج.. وهذا يخالف الحديث الذي يذكر أن المسيح سيدعو الله ليُهلك يأجوج.
فما هي إذن هذه الأخطاء؟ كان عليه أن يذكرها لو كان لديه مسحة من صدق.
8 أغسطس 2021
.............................................................................................................
الكذبة 846: زعمُه أنّ الحجّ لا يجب على من استطاع إليه سبيلا، بل يجب أن يأذن بذلك المرزا
يقول:
إذا تيسر للعازم على الحج أن يقابل المسيح الموعود الذي ينتظره المسلمون منذ 13 قرنا، فلن يذهب للحج دون إذنه، وذلك بموجب نص القرآن والحديث الصريح، ويمكنه أن يحجّ بإذنه في وقت آخر. (تذكرة الشهادتين ص47)
ليس هنالك أيّ نصّ قرآني يمنع من الحجّ ما لم يأذن بذلك المسيح الموعود، بل هذا مجرد كذب مرزائي. بل يجب على المسلم أنْ يحجّ فور استطاعته، والتأجيل حرام؛ فقد ورد في الحديث: مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ (ابن ماجة وأبو داود وأحمد)، مع أنّ المسألة واضحة من دون دليل، فالصلاة تجب إذا حلَّ وقتها، والصيام يجب إذا دخل وقته، وهكذا الحجّ، فهو واجب متى تحققت الاستطاعة وشروطها، والتي ليس منها موافقة محتال.
.............................................................................................................
الكذبة 847: زعمُه أنّ التوراة كتاب كامل رغم ما فيه من كوارث
1: المرزا يؤمن أنّ التوراة كتاب كامل. وينسب إلى القرآن أنه يذكر أنّ التوراة كتاب كامل وجلالي، فيقول:
لا يسع أحدا أن ينكر أن موسى عليه السلام كان نبيا مرسلا وكانت توراته كاملة لتعليم بني إسرائيل. وكما هناك آية في القرآن: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ) كذلك توجد في التوراة أيضا آيات تفيد أن بني إسرائيل أُعطُوا كتابا كاملا وجلاليا اسمه التوراة -هذا ما وصف به القرآنُ أيضا التوراةَ- ومع ذلك جاء بعد التوراة مئات الأنبياء في بني إسرائيل بغير كتاب جديد، وكان الغرض من مجيئهم دائما أن يعيدوا مجددا إلى تعليم التوراة الحقيقي الناس الذين ابتعدوا عن تعليمها في زمنهم، وليهبوا إيمانا حيًّا للذين تطرقت إلى قلوبهم الشبهات والإلحاد. (شهادة القرآن ص43-45)
والمرزا يؤمن أنّ التوراة الحالية هي هي التي يتحدث عنها القرآن. أي أن التوراة الحالية كتاب كامل، حيث يقول:
من المعلوم أن الآية تعني أن المؤمنين أُعطُوا علم القرآن الكريم ووُفِّقوا للعمل به. فلما كانت صدور المؤمنين أوعية القرآن الكريم فماذا عسى أن يكون معنى الآية: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) إلا أن القرآن لن يُمحى من الصدور كما مُحيت التوراة والإنجيل من صدور اليهود. مع أن التوراة كانت في أيدي اليهود والنصارى وصناديقهم ولكنهما مُحيا من قلوبهم، أي لم تعُد قلوبهم ثابتة عليهما، ولم يقيموا التوراة والإنجيل في قلوبهم. (شهادة القرآن)
وقد كذبَ المرزا وأساء إلى الله تعالى الذي ما كان ليأمر بقتل الرُّضَّع، ولو قبل مائة ألف سنة.. فيستحيل أن يكون قد طرأت حالة استوجبتْ قَتْل الرضَّع في زمن ما. لذا فإنّ نصوص التوراة التالية وأمثالها لا يمكن أن تكون من عند الله تعالى، فكيف يمكن أن تكون كاملة؟
1: {اعْبُرُوا فِي الْمَدِينَةِ وَرَاءَهُ وَاضْرِبُوا. لاَ تُشْفُقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. 6اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ، اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ.} (حِزْقِيَال 9: 5-6)
2: {اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ، وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً، طِفْلاً وَرَضِيعًا، بَقَرًا وَغَنَمًا، جَمَلاً وَحِمَارًا} (صَمُوئِيلَ الأَوَّلُ 15: 3)
3: اقْتُلوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفالِ. (العدد 11: 17).. هذا بعد أسْرِهِم!!
لا يجهل عاقل أنّ الله منزّه عن الأمر بقتل الرُّضّع، فلا مجالَ للقول بجهل المرزا بهذه الحقيقة حتى نعذره من تعمّد الكذب، فالتوراة هذه لا يمكن أن تكون تامة ولا كاملة في ذلك العصر ولا في هذا العصر ولا في أيّ عصر.
14 أغسطس 2021
.............................................................................................................
الكذبة 848: الأمور التي كان يحتويها كتاب البراهين الأولى
يقول عن سبب تأخر نشر البراهين عشرات السنين:
" رأيي الشخصي هو أن أجزاء البراهين الأحمدية الأربعة الأولى التي نُشرت من قبل كانت تحتوي على أمور بحيث لو لم تتحقّق لبقيت الأدلة الواردة فيها في طيّ الكتمان والخفاء، فكان ضرورياً أن يُرجأ تأليف البراهين الأحمدية ما لم تنكشف الأسرار الكامنة فيها بمرور الزمان... كنت أنوي تأليف خمسين جزءاً بداية ثم اكتفيت بخمسة بدلاً من خمسين. ولأن الفرق بين العدد خمسين وخمسة هو نقطة واحدة لذا فقد تحقق ذلك الوعد بتأليف خمسة أجزاء". (البراهين الخامس، ص 2)
فالسؤال للأحمديين:
ما هي هذه الأمور التي احتواها كتاب البراهين والتي لو لم تتحقق لبقيت الأدلة الواردة فيها في طيّ الكتمان؟ هلا ذكرتُم عشرة منها؟
هل يقصد نبوءاته مثلا؟
فما هي نبوءات البراهين التي تحققت غير الزواج من محمدي بيغم، وموت زوجها في سنتين ونصف، وعودتها إليه؟ على فرض أنها كانت في زمن البراهين؟
هل هي نبوءة انتشار دعوته في الأرضين؟
كلا، لأنّ هذه النبوءة فبركها في عام 1886 والتي تحققت عكسيا، حيث أزكمت رائحةُ كذبِه الأنوفَ في أقصى الأرضين.
هل يقصد الوحي وكنوزه؟
ما هو هذا الوحي غير (I love you)؟
ما هي هذه الأمور بربّكم؟
ثم إنّ المرزا قال إنه سيكتب 300 دليل عقلي على صدق الإسلام في كتاب البراهين، فأين هي؟ هل الزواج من محمدي بيغم يسدّ عنها كلها، أم عن نصفها؟ {نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (الأنعام 143)
فواضح أنّ المرزا قد كذب كذبة مزدوجة.
16 أغسطس 2021
.............................................................................................................
الكذبة 849: زعمه أنّ الله أجّل طباعة البراهين الخامس إلى أن تحققت نبوءات البراهين الأولى كلها
يقول:
"فقد أرجأ االله الحكيم العليم طباعة البراهين الأحمدية إلى أن تحققت تلك النبوءات كلها". (البراهين الخامس، ص2)
قلتُ: أدلة كذبه:
1: أنّه ظلّ يعد بكتابة هذا الجزء على مدار السنوات العشرين، ولم يزعم هذا الزعم خلال ذلك.
2: أنّه ليس هنالك نبوءات تحققت في البراهين، فكيف يقول إنها تحققت كلها؟ ومن يرى غير ذلك فلينشر خمس نبوءات حقيقية، ثم ليشرح كيف تحققت. وهذا تحدٍّ لن يجرؤ عليه أحد إلا إذا لم يكن يأبه بالهوان.
16 أغسطس 2021
.............................................................................................................
الكذبة 850: زعمُه أنّ صيته ذاع بالعزّ والإكرام
يقول:
ما كنت شيئا يُذكر، فأذاع صيتي مقرونا بالعزة والإكرام وجعل مئات الآلاف من الناس من المريدين لي. (البراهين الخامس، ص 76)
قلتُ: لقد ذاع صيته مقرونا بالخزي والعار، فهو أستاذ الكذب واالتحايل، وهو مضرب المثل في التملّق والبذاءة. ولم يبايعه ويبقى على بيعته إلا منتفع أو مغفّل. وقد ظلوا قلّة منذ يومه الأول، وظلّ يكذب بخصوص أعدادهم، وظلّت جماعته على منهجه في هذا الكذب.
أما قبل أن يكون معروفا، فقد تبرّعت له ملكة ولاية بهوبال وكثير من الوزراء والنوّاب.. ففي تلك المرحلة.. أي قبل تلقي وحي العزّ والصيت كان له شيء من العزّ لجهل الناس به.. أما بعد الوحي فقد مزّق كتاب البراهين صدّيقُ حسن خان زوج الملكة المذكورة. وصار المرزا معروفا بالمكار في الهند كلها.. فأين الصيت؟ بل هو الخزي التاريخي.
18 أغسطس 2021
.................................................................................................
الكذبة 851: افتراؤه على العلماء أنهم قالوا بأن معجزة انشقاق القمر كانت مجرد خسوف
يقول:
يقول بعض العلماء بأن معجزة شق القمر أيضا كانت نوعا من الخسوف. (البراهين الخامس، ص 78)
ولم يذكر أسماء هؤلاء العلماء، ولم يذكر أنواع الخسوف والذي هذا الانشقاق أحدها، لأنّ الذي نعرفه أنّ الخسوف ليس له أنواع، بل درجات، فهناك الخسوف الجزئي، والخسوف الكلي. ولو كان انشقاق القمر خسوفا لورد أنه خسوف، فالخسوف شيء والانشقاق شيء آخر. ومن يزعم أنه مجرد خسوف فإنما يفتري على القرآن. لكننا لا نحاسب المرزا على افترائه على القرآن، لأنه لم يصل إلى هذه المرحلة، بل نحاسبه على افترائه على العلماء الذين نسب إليهم ما لم يقولوه.
18 أغسطس 2021
..................................................................................................
الكذبة 852: تلفيق شخصية عبد الرحمن الأفغاني
يقول:
قُتل رجما بأمر من حاكم كابول شخصان صالحان من جماعتنا أولهما السيد عبد الرحمن الذي كان شابا تقيا، والثاني المولوي عبد اللطيف الذي كان رجلا صالحا عظيما. (البراهين الخامس، ص 80)
ثم قال:
لقد قُتل الشيخ عبد الرحمن خنقا على مرأى من الحاكم عبد الرحمن. (البراهين الخامس، ص 345)
مع أنه كان قد قال قبل سنوات عن عبد الرحمن:
قبل استشهاد المولوي صاحبزاده عبد اللطيف بعامين على وجه التخمين جاء تلميذه الرشيد ميان عبد الرحمن إلى قاديان مرتين أو ثلاث مرات، وكان في كل مرة يقيم عدة شهور. وببقائه في صحبتي بصورة متواصلة وتعليمي له وسماعه الأدلة، اتخذ إيمانه صبغة إيمان الشهداء. وحين عاد إلى كابول في المرة الأخيرة، كان قد أخذ نصيبا كاملا من تعليمي. وفي أيام إقامته هنا نُشرت صدفةً بعض كتبي عن منع الجهاد، فعلم من خلالها أن هذه الجماعة تعارض الجهاد. ثم استأذنني ووصل إلى مدينة بيشاور، وقابل هناك صدفةً "خواجه كمال الدين" الذي كان يزاول مهنة المحاماة وكان من مريديَّ. وفي تلك الأيام بالذات كان خواجه كمال الدين قد نشر كتيبا في النهي عن الجهاد. فاطّلع على مضمون الكتيب وترسخ في ذهنه - حتى أصبح بعد وصوله إلى كابول يذكر في كل مكان - أن قتال الإنجليز لا يجوز، لأنهم يحمون أعدادا كبيرة من المسلمين، ويعيش في ظل حكومتهم الملايين منهم بأمن وسلام. ثم وصل هذا الخبر رويدا رويدا إلى الحاكم عبد الرحمن، فقال له بعض البنجابيين الأشرار - الذين كانوا زملاءه في العمل- أن "ميان عبد الرحمن" مريد شخص بنجابي يدّعي أنه المسيح الموعود، ومن تعليمه أن الجهاد ضد الإنجليز لا يجوز، بل إنه يعارض قطعا فكرة الجهاد في هذا العصر. فاستشاط الحاكم غضبا بسماع هذا الكلام وأمر بسجنه، ليطّلع على الأمور بوضوح أكثر بعد البحث والتحقيق، وفي نهاية المطاف ثبت أن هذا الشخص مريد للمسيح القادياني ويعارض فكرة الجهاد، عندها طُوِّق عنق هذا المظلوم واستُشهِد خنقا، ويقال إن بعض الآيات السماوية قد ظهرت بعد شهادته. (تذكرة الشهادتين)
أدلة فبركة هذه الشخصية:
1: لم يذكر المرزا شيئا عنه قبل مقتل عبد اللطيف، مع أنه زعم أنه جاء قبل عامين من مقتله ومقتل عبد اللطيف.
2: التناقض، فمرة يذكر المرزا أنه رُجم، ومرة أنه خُنق. والتناقض يكشف أنّ الأمر مجرد تلفيق، لأنّ مثل هذا الحدث التاريخي لا يخلط المرء فيه بهذه السرعة إلا أن يكون فبركةً، فالفبركة هي التي لا تصمد في الذاكرة.
3: لو كان قد جاء قبل عامين، أي في عام 1901، ولو كان يقيم في كل مرة بضعة شهور، لبلغتْ إقامتُه في قاديان أكثر من عام.. وهذا غير معقول.
4: لو مكث في قاديان بضعة أشهر في كل زيارة من زياراته لعرفه الجميع، ولتحدّث عنه الجميع، ولقرأنا عنه في كتاب سيرة المهدي أو في جريدة البدر أو الحَكَم، لكنّنا لا نعثر على شيء من هذا.
فنستنتج من ذلك كله أنه لما قُتل عبد اللطيف بحث المرزا عن وحي يطبّقه عليه بحيث يتضمّن تخويفا للأفغان أو شعورا بالرغبة في الانتقام منهم، فلم يعثر إلا على وحي "شاتان تُذبحان وكل من عليها فان"، فاضطر أن يصنع شاة أخرى.
18 أغسطس 2021
..............................................................................................
الكذبة 853: الآفات السماوية [الأوبئة] هي سبب تقدُّم الأحمدية
يقول:
أما الآن فقد بلغ عدد هذه الجماعة بفضل االله تعالى إلى مئات الآلاف وما زالت تتقدم بخطًى حثيثة، والسبب وراء ذلك هو الآفات السماوية أيضا التي تحصد هذه البلاد حصدا. (البراهين الخامس، ص 89)
أدلة كذب المرزا:
1: أنّ الطاعون فتك بالعديد من الأحمديين، وقد ذكرنا عددا منهم، مثل مدير جريدة البدر.
2: أن الأحمديين كانوا يرفضون الصلاة على من مات بالطاعون منهم، حتى نهاهم المرزا. والعبارة توحي بكثرة الأموات بينهم.
3: أننا عشنا تجربة شبيهة بالطاعون، وهي تجربة كورونا التي قال بعضهم إنها ستنصر الأحمدية، فإذا بها تفتك بهم أكثر من غيرهم، على ما يبدو من خلال ما رأيناه، وإنْ لم يكن لدينا إحصائية.
4: أنّه لم يَبْلُغْنا أنّ كورونا تسبب ببيعة شخص واحد في العالم كله، وعليه نقيس الطاعون، فنتوقع أنه لم ينضمّ للمرزا أحد بسببه، إلا أن يكون موغلا في الجهل والسذاجة.
5: أنّ ابن المرزا قال في عام 1944 أنّ جماعته تزيد مئات الأضعاف عما كانت عليه زمن المرزا، وأنها بلغت في عام 1944 نحو 200 ألف. فقوله هذا يعني أنها في زمن المرزا كانت نحو ألف شخص، على فرض أنّ مئات الأضعاف يعني بها 200 فقط. وهذا الألف قد لا يكون زاد شيئا بسبب الطاعون. فلا يبدو للطاعون أيّ أثر. وكيف يكون له أثر والمرزا مذعور في الخيمة من الطاعون ومن الزلزال أيضا؟
19 أغسطس 2021
......................................................................................................
الكذبة 854: كذبة التنبؤ بزلزال 4/4/1905
يقول الميرزا:
فتفكّروا مثلا من كان يعرف عن الزلزال الشديد الذي أُخبِرت به في 31 مايو 1904، والذي دمَّر آلاف الناس في لمح البصر، وترك الجبال مغارات. (البراهين الخامس، ص 93)
يشير الميرزا إلى وحي::عَفَت الديارُ مَحلُّها ومُقامُها."("الحكم"، 31/5/1904، ص 9)
وهذا ليس فيه زلزال، بل يعني أنّ الديار ستُمحى. أما زلزال 4 ابريل 1905 فلم يمحُ شيئا. فواضح أن المرزا لم يتنبأ في 31 مايو 1904 عن أي زلزال إلا أن يكون زلزالا يمسح البلاد عن آخرها أو أن يكون طاعونا يبيد الناس جميعا. فما دام بيت الشعر هذا لا يذكر زلزالا، فالقول إنه نبوءة عن زلزال عادي كذب سافر.
فحين حدثَ زلزال 4 ابريل 1905 عاد المرزا إلى وحيه لعلّه يعثر على ما يمكن أن ينطبق عليه، فعثر على هذا الوحي، فحاول تطبيقه على الزلزال كاذبا كعادته.
19 أغسطس 2021
................................................................................................................
الكذبة 855: زعمه تلقي رسائل باستمرار من أمريكا وبريطانيا وروسيا وأنّ جماعته تنتشر بين المسيحيين فيها
يقول:
بدأت جماعتنا تحقق رواجا منذ فترة قريبة بين المسيحيين القدامى في أوروبا وأميركا.... كما أتلقى من أميركا وبريطانيا وروسيا رسائل عديدة باستمرار ويُحتفَظ بها لإفحام المنكرين المتعصبين، وما ضاعت منها رسالة واحدة. (البراهين الخامس، ص 98)
أدلة كذبه:
1: أنّنا نعرف أنه لم يصله أي رسالة من روسيا، لكن وصلت رسالة واحدة إلى محرر مجلة مقارنة الأديان من تولستوي الروسي ردا على رسالة وكتب بعث بها محمد علي إليه. وهذه الرسالة تستخفّ بالمرزا، حيث كتب فيها:
"استلمتُ رسالتك ومنشورا يحمل صورة شخصية للميرزا، ثم عيّنة من أعداد مجلة "مراجعة الأديان" مؤخرا. أما أدلة وفاة المسيح وقبره في كشمير فلا قيمة لها البتة (quite useless).... أما فيما يتعلق بالرجل ميرزا غلام أحمد، والذي أسميته أنت المسيح الموعود، فكل ما كتبتَه عنه وما ورد في المنشور ليس له أدنى اهتمام عندي.
لا نحتاج مسيحا، بل نحتاج تعاليم دينية عقلانية. وإن كان الميرزا يستطيع أن يقدّم مثل ذلك للناس، فيسرّني جدا أن أستفيد منه، ولكني لا أراه قد فعَل/ ولكني لا أعرف شيئا عن ذلك. (but I know nothing of it)
أتفق جدا مع مقالين وردا في العينة المرسلة من مجلة مراجعة الأديان وهما: " كيفية التخلص من الذنب" و "الحياة القادمة" ("The life to come")، وخاصة الأخير. ففكرته عميقة وصحيحة جدا.
شكرا جزيلا على إرسالك العينة من مجلة مراجعة الأديان، وعلى رسالتك أيضا". (رسالة تولستوي في 5 يونيو 1903)
أقول: لقد اتّضح حجم كذب المرزا، حيث إنّ هذا الروسي يستخفّ بأفكاره خصوصا الهجرة الكشميرية أو أنه المسيح الموعود. أما المقالان اللذان امتدحهما فلعلهما أو أحدهما من كتابة محمد علي، ثم إنّ امتداح فكرة في كتاب لا يعني شيئا، فقد تمتدح ما جاء في موعظة الجبل في إنجيل مَتى وأنت ترى هذا الإنجيل يدعو إلى الثالوث والشرك.. فلا يقال إنك تمتدح المسيحية وألوهية المسيح في هذه الحالة. ومن زعم ذلك فهو كذوب.
2: أننا لا نعرف أي رسالة من أي أمريكي سوى رسالة الكسندر وريب، وهي مذكورة في الكذبة 158، وهي تدين المرزا أيضا.
3: لا نعرف أي رسالة من أي إنجليزي.
4: فكيف يقال بعد هذا كله إنه يتلقى رسائل عديدة باستمرار؟! لو صحَّ قوله لنشر هذه الرسائل ولملأ الدنيا بها.
......................................................................................................
الكذبة 856: افتراؤه على الأحاديث الصحيحة
يقول:
لقد ثبت من الكتب السابقة والأحاديث الصحيحة أن عمر الدنيا بدءا من آدم عليه السلام هو سبعة آلاف سنة.... ولقد ألهَمني االله تعالى أن المدة التي مضت من زمن آدم عليه السلام إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم بحسب التقويم القمري هي بقدر ما يتبين من أعداد هذه السورة (سورة العصر) وفق حساب الجمّل. فمن هذا المنطلق نحن الآن في الألفية السابعة منذ زمن آدم بحسب التقويم القمري، وتدل على نهاية الدنيا. (البراهين الخامس، ص 150)
أين هذه الأحاديث الصحيحة التي تقول إنّ عمر الدنيا بدءا من آدم عليه السلام هو سبعة آلاف سنة؟ فالعالم عمره مليارات السنين، والبشر عمرهم ملايين السنين بلا انقطاع، وحضاراتهم عمرها عشرات آلاف السنين بلا انقطاع. فالحديث الصحيح لا يمكن أن يخالف الحقائق والمسلَّمات.
......................................................................................................
الكذبة 857: جرأة على الكذب في عدد معجزاته
يقول:
ظهرت على يدي إلى الآن آلاف الآيات من االله تعالى. فأظهرت لي الأرض آيات وكذلك السماء. فقد ظهرت في الأصدقاء وفي الأعداء أيضا، ويشهد عليها مئات آلاف الناس. ولو أُحصِيت واحدة واحدة وبدقّة لبلغ عددها ما يقارب مليون آية. (البراهين الخامس، ص 152)
لقد كرر المرزا هذه الكذبة كثيرا في كتبه، لكنه لم يكن يذكر "الإحصاء بدقّة". فإصراره على أنّ عدد معجزاته مليون إذا أُحصيت بدقّة يدلّ على جرأة غير مسبوقة على الكذب.
وقد أحصينا معجزاته العكسية وخيباته فلم نعثر إلا على عشرات أو مئات على أكثر تقدير. ولن نقول إنّ الله أهانه مليون مرة إهانة إعجازية.. صحيح أنّ موته بالكوليرا يسدّ مسدّ مليون إهانة، لكنها تُحسب واحدة في كل حال.
..............................................................................................
الكذبة 858: زعمه أنه كتب أنّ الزلزلة العظيمة لن تصيب إلا الموغل في الزنا والقتل والسرقة والظلم، لا المخالف له في الدين
يقول:
لقد كتبت مرارا أن هذه الآفة الشديدة التي عبَّر االله عنها بكلمة الزلزال لا تقع نتيجة الخلاف الديني، أي لن يحلّ العذاب بأحد لكونه هندوسيا أو مسيحيا، ولا لأنه لم يبايِعني. فكل هؤلاء محفوظون مِن هذا القلق. غير أنَّ الذي يتخذ الجرائم عادة ومهنة له - أيا كان دينه - وكان غارقا في الفسق والفجور وكان زانيا وسفاكا وسارقا وظالما وسيئ الظن دون وجه حق، وبذيء اللسان وسيئ التصرف فعليه أن يخافه. وإن تاب فلا حزن عليه. وهذا العذاب يمكن أن يزول نتيجة سيرة المخلوق الحسنة وأعمالهم الصالحة، فهو ليس قطعيا. (البراهين الخامس، ص 156الحاشية)
والحقيقةُ أنّ هذه الحاشية الترقيعية لا يمكن أن تكون إلا من إضافات خليفته نور الدين، لأسباب، أهمها:
أنه أراد التغطية على خيبة هذه النبوءة، فصرَّح أنها ليست قطعية، مع أنّ المرزا جزم بها.
وأنه أراد أن يُظهر المرزا بمظهر محترم حيث لا يؤمن بعذاب الأبرياء، بل يرى الهلاك مقصورا على الموغلين في الجريمة.
ومع ذلك سنتعامل مع هذه الحاشية على أنّ المرزا هو كاتبها، فَلَنا الظاهر، وبهذا ستدخل هذه الفقرة في كذبات المرزا وفي تناقضاته، أما الكذب فلأنه ظلّ يؤكد على عكس ذلك، أي على أنّ العذاب يشمل الجميع، حيث قال في عام 1907:
مِن سُنّة الله أن تحل بالدنيا أنواع البلايا والآفات عندما يتجاوز تكذيبُ صادقٍ أو إيذاؤه الحدودَ... فقد نزلت أنواع الآفات بمصر بسبب تكذيبهم موسى عليه السلام، إذ أرسل الله عليهم القمَّل والضفادع والدم والمجاعة العامة، مع أن السكان في مناطق نائية من مصر ما كانوا يعلمون عن بعثة موسى عليه السلام شيئا، ولم يكن لهم أي ذنب في ذلك. ولم يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل هلك أبكارُ أهل مصر كلهم. لقد ظل فرعون محفوظا من الآفات إلى مدة من الزمن، والذين لم يعرفوا شيئا هلكوا أولا. أما في زمن عيسى عليه السلام فالذين أرادوا قتله على الصليب لم يصابوا بأذى وظلوا يعيشون في أمن وسلام. ولكن بعد أربعين عاما -حين كان القرن على وشك الانتهاء- قُتل ألوف من اليهود على يد تيتوس الرومي، وانتشر الطاعون أيضا. ويتبين من القرآن الكريم أن هذا العذاب كان بسبب عيسى عليه السلام فقط.
كذلك ضربت المجاعة إلى سبع سنين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ومعظم الهالكين فيها كانوا من الفقراء، أما رؤوس الفتنة فقد ظلوا محفوظين من العذاب إلى مدة من الزمن.
فزبدة الكلام أن من سنة الله الجارية نزول أنواع الآفات من السماء كلما أتى أحد من الله وكُذّب، ومعظم الذين يُبطش بهم فيها لا تكون لهم أية علاقة بذلك التكذيب. ثم يُبطَش بأئمة الكفر رويدا رويدا، وفي نهاية الأمر يأتي دور كبار الأشرار. (حقيقة الوحي)
ونتحدى شهود الزور أن يُظهروا الفقرات التي ذكر فيها المرزا أنّ العذاب لا يقع نتيجة الخلاف الديني، بل ضد الموغلين في الجريمة فقط.
ملحوظة: حذفتُ من فقرة البراهين كلمة "فقط"، لأني أراها مجرد خطأ في الترجمة غير مقصود.
............................................................................................................
الكذبة 859: زعمه أنّ الكفار لم يشترطوا إلا الصعود إلى السماء
يقول:
لقد طلب الكفار من نبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم حالفين بالتكرار بأنك لو صعدت إلى السماء بالجسد المادي لآمنا بك، فرُدَّ عليهم: قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا أي قل لهم: سبحان ربي أن يخلف وعده فلا أستطيع أن أصعد إلى السماء بالجسد المادي لأن ذلك ينافي وعده. والسبب في ذلك أنه تعالى يقول: قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ ويقول أيضا: وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ. (ينبوع المسيحية، ص73، الحاشية)
قلتُ: كذَبَ المرزا؛ فالكفار لم يحلفوا، ولم يكرروا، ولم يقبلوا بالإسلام بمجرد تحقق هذا الشرط، بل أضافوا شرطا آخر، أو معجزة أخرى، وهي قولهم:
{وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ} (الإسراء 93).
وقد كذب المرزا، لأنّ الكفار لم يُلزموا الرسول بهذه المعجزة، بل خيّروه بين ستّ معجزات ليحقق أمامَهم واحدة منها لا أكثر، فالصعود إلى السماء مجرد خيار مُضاف إليه شرط آخر، وهو الإتيان بكتاب.
كل ما في الآية أنّ الكفار طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم معجزةً واحدةً من ستّ معجزات، فقالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ:
1: {حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90)
2: أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91)
3: أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا
4: أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92)
5: أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ
6: أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ
فردَّ على هذه الخيارات كلها بقوله: قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} (الإسراء 90-93)
وهذا الردّ يشمل هذه الخيارات الستّة، أي أنهم قالوا له:
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا،
فقال: سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا
وقالوا له:
أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا،
فقال: سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولا
وهكذا.. حتى النهاية.. ففي كل مرة يقول: سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولا..
فما علاقة أنه بشر رسول بالمطالبة بإحدى هذه المعجزات الستّ؟
العلاقة يجب ألا تكون مختصة بواحدة منها. فلا يمكن أن تكون العلاقة أنّ تفجير ينبوع من الأرض يليق ببشر، أما الصعود إلى السماء فلا يليق.. بل إما أنه كله يليق، أو أنه كله لا يليق ولا يجوز لبشر.
الرابط بينها جميعها هو العجز الذاتي عن تحقيق أيّ منها، لأنه مجرد بشر، ولأنّ الله هو الذي يمنح المعجزة متى شاء، وما كان لنبيّ أن يشترط على الله أن يحدّد له معجزة يقوم بها. فكأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول كلما طولب بمعجزة من هذه الستّ:
سبحان الله، كيف يخطر ببالكم أنني إله أتحكَّم بالكون؟ بل أنا مجرد بشر.
فليس في الآية أيّ نفي لإمكانية صعود إلى السماء أو تفجير نهر أو بناء بيت من زخرف بإذن الله. وبهذا ثبت تحريف المرزا وكذبه.
................................................................................................
الكذبة 860: زعمُه أنّ الله بعثه ليكشف للعالم الكنوز الدفينة خلفا الاعتراضات على الإسلام
يقول:
حين أحصيت تلك الاعتراضات [على الإسلام] وتأملتُ فيها أيضا وجدت أن تحت تلك الاعتراضات حقائق نادرة كثيرة لا يراها المعترضون لعدم بصيرتهم. إنه لمن حكمة الله تعالى أنه حيثما تعثّر المعترض العَمهُ قد وضع الله في المكان نفسه كنـز الحقائق والمعارف. لقد بعثني الله تعالى لأكشف للعالم تلك الكنوز الدفينة وأزيل عن الجواهر اللامعة وحْل الاعتراضات الذي أُلصق بها. إن غيرة الله تعالى ثائرة في هذه الأيام بشدة لتنزيه ساحة كرامة القرآن الكريم وقدسيته من وصمة اعتراض كل عدو خبيث. (تقرير الجلسة السنوية عام 1897م، 66)
عاش المرزا بعد قوله هذا 11 سنة قبل أن تقتله الكوليرا، لكنه لم يفِ بوعده كعادته، بل قضى نصف وقته في تبرير عدم موت زوج محمدي بيغم، ونصفه الآخر في الحمّام، لأنه حسب قول شقيق زوجته:
"مرض بالإسهال لسنوات قبل وفاته.. ولوحظ مرارا أنه كان يشعر بضعف شديد بعد قضاء حاجته". (سيرة المهدي، رواية 379)
أما الميرزا نفسه فقال: "أتبوّل مئة مرة أحيانا في ليلة واحدة، والأعراض التي تنجم عن كثرة التبوّل مثل الضعف وغيره تصيبني كلها". (الأربعين، ص 152)
والمرزا جريء على الوعود التي لا يريد الوفاء بها، وهو على يقين بعدم القدرة على الوفاء بها حتى لو أراد، وما حكاية الـ 300 دليل عقلي التي قبض ثمنها 10 آلاف روبية ببعيدة.
20 أغسطس 2021
................................................................................................
الكذبة 861: النجوم الستة لها علاقة باكتمال الجنين
يقول:
"إن علاقة النجوم الستة مع اكتمال الجنين لا تزال معترفا بها في علوم الحكماء". (مرآة كمالات)
ما هي النجوم الستّة هذه؟ وما علاقتها باكتمال الجنين؟ ومن هم هؤلاء الحكماء؟
إن إلقاء الهراء على عواهنه بهذه العشوائية ليدلّ على استسهال الكذب.
21 أغسطس 2021
................................................................................................
الكذبة 862: زعمه أنه لم يبقَ أي منافق في المدينة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم
يقول:
ولم يبق في حياته صلى الله عليه وسلم في المدينة الطيبة منافق. (تفسير المرزا نقلا عن مجلة مقارنة الأديان، مجلد3، رقم1، ص10-11)
والحقيقةُ هي أنّ الآيات التالية نزلت قُبيل وفاته صلى الله عليه وسلم بأيام، ولم يقُل أحد إنّ المقصودين فيها ماتوا في هذه الأيام الأخيرة:
{وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} (التوبة 101)
جاء في تفسير الخازن - (3 / 333):
مردوا على النفاق يعني مرنوا عليه، يقال تمرد فلان على ربه إذا عتا وتجبر، ومنه الشيطان المارد. وتمرد في معصيته أي مرن وثبت عليها واعتادها ولم يتب منها. قال ابن إسحاق: لجوا فيه وأبَوْا غيره . وقال ابن زيد: أقاموا عليه ولم يتوبوا منه".
................................................................................................
الكذبة 863: زعمه أنه أنجب ابنه وهو في الخامسة عشرة مع أنّ الصحيح أنه أنجبه وهو في الرابعة والعشرين
ذكر المرزا أنه أنجب ابنه الأول حين كان في الخامسة عشرة من عمره، حيث قال: لقد وهبني الله تعالى البنين حين كان عمري يترواح بين 15 أو 16 عاما. فقد وُلد سلطان أحمد وفضل أحمد في هذه المرحلة من العمر. (تفسير المرزا نقلا عن الحكم، 24/9/1901م، ص10-12)
ومعلوم أنّ المرزا ذكر أكثر من مرة أنه ولد في عام 1840.. أي أنّ ابنه الأول وُلد في عام 1855 حسب زعمه.
سنثبت فيما يلي أنه كذبَ كذبة كبيرة، لأنه كان قد قال قبل 15 عاما من ذلك:
"أعلن أنه لم يولَد في بيتي إلى اليوم 22/3/1886م سوى ابنين وُلدا من قبل وعمرهما يربو على 20 و22 عاما. (إعلان في 22/3/1886)
فالكبير عمره 22 في عام 1886، أي أنه مولود في عام 1864. أي حين كان المرزا في الرابعة والعشرين من عمره.
ومهما بلغ المرزا من الغباء فلن يظنّ أنه أنجب ابنه وهو في الخامسة عشرة إنْ كان قد أنجبه وهو في الرابعة والعشرين، فثبت أنه كاذب في قوله. وإلا من ينسى عمره حين أنجبَ بِكْرَه؟ وإذا غفل عن سنة أو سنتين، فلن يغفل عن عشر سنين؟
وإذا فرضنا أنه صادق في قوله في عام 1901 أنه أنجب ابنه وهو في الخامسة عشرة، فسيثبت أنه كذب في عام 1886 حين زعم أنّ عمر ابنه كان 22، لأنه سيكون في هذه الحالة 31 سنة. ومهما بلغ المرزا من الغباء فلن يظنّ أن ابنه في الثانية والعشرين بينما هو في الحادية والثلاثين، فثبت أنه كاذب في أحد قوليه.
أما السبب الذي دعاه إلى هذا الكذب فلن نعرفه إلا إذا قرأنا سياق كلامه.
23 أغسطس 2021
................................................................................................
الكذبة 864: زعمُه أنّ سورة الكهف لها اسم آخر هو ذو القرنين بعد أن زعم أنه هو ذو القرنين
يقول:
كنت ذات مرة أقرأ سورة الكهف التي اسمها "ذو القرنين" أيضا. (الحكم، مجلد12، رقم3، عدد 10/1/1908م، ص5)
قلتُ: لم أسمع قطّ أنّ سورة الكهف تحمل هذا الاسم، ونعطي مهلة أسبوع لشهود الزور ليبحثوا في كتب الشيعة والإسماعيلية والنزارية وفي كتب الدروز وغيرهم، فإنْ لم يعثروا على شيء من ذلك، فسيشهدون أنّ المرزا يكذب بلا حياء.
24 أغسطس 2021
................................................................................................
الكذبة 865: زعمه أنّ التناسل في أوروبا أضعاف التناسل في آسيا
يقول:
إن التوالد والتناسل عند الأوروبيين أكثر من الأمم الآسيوية بكثير. (ينبوع المعرفة، ص75-79، الحاشية)
واضح أنه يكذب بلا حياء، وإلا فدولة آسيوية واحدة فيها مواطنون أكثر من أوروبا وأمريكا مجتمعين.
وقد كذب هذه الكذبة ليقوّي رأيه في أنّ يأجوج ومأجوج هم الإنجليز والروس، ولأنّ الأحاديث تذكر أنّ يأجوج ومأجوج أعدادهم هائلة، فقد أتى بهذه الكذبة محاولةً لإقناع البسطاء بصحة هرائه.
24 أغسطس 2021
................................................................................................
الكذبة 866: افتراؤه على العجائز
يقول:
والقرن الرابع عشر هو القرن نفسه الذي كانت العجائز يقلن بأنه سيكون قرن خير وبركة. (الحكم، مجلد5، رقم3، عدد24/1/1901م، ص4-5)
قلتُ: نتحدى شهود الزور واحدا واحدا أن يأتوا بعجوز قالت إنّ القرن الرابع عشر هو قرن الخير والبركة!! ثم ما هو الخير والبركة غير ملاحقة محمدي بيغم وشتم الناس؟
24 أغسطس 2021
................................................................................................
الكذبة 867: زعمه أنّ الرجل كان يتزوج آلاف النساء في الماضي وأنّ ذلك كان في معظم الشعوب
يقول:
إن عدد الزوجات في معظم الأقوام قبل الإسلام كان قد بلغ إلى المئات بل إلى الآلاف. (حجة الإسلام، ص 5)
قلتُ: في الماضي السحيق لم يكن في البلدة كلها آلاف النساء، فكيف سيتزوج المرء بآلاف النساء؟ والآلاف تعني 3000 أو أكثر. وإذا تزوّج المرء بألف امرأة، فستنتهي نساء البلدة كلها، فمن أين سيتزوج البقية؟ وإذا تزوّج خمسة رجال عشرين ألف امرأة، بمعدّل 4 آلاف لكلّ رجل، فمن أين سيتزوج رجال تلك المدينة؟
ثم إذا تزوّج رجل ألف امرأة، فسيبيت مع إحداهنّ مرةً في كل ثلاث سنوات!!! وهذه وقاحة.
الحقّ أنّ التعدّد في الماضي لم يكن بهذه الكثرة الهائلة، وأما حكايات التوراة فلا يمكن أن تكون صحيحة، وإنْ صحّت فهي تتحدث عن حالة أو حالتين. عدا عن أنها تتحدث عن مئات الزوجات، لا عن آلاف.
الخلاصة أنّ المرزا جمع بين الكذب والهراء، فهو في سياق ردوده وانتقاداته لا يتورّع عن الكذب لتفنيد وجهة نظر المخالف.
25 أغسطس 2021
.............................................................................................................
الكذبات 868-870: افتراؤه على القرآن وعلى التاريخ وعلى الإنجليز
يقول:
يتبين من القرآن الكريم بكل صراحة أن هذا هو الزمن الذي سماه الله تعالى "ستة أيام"، وكانت ولادة آدم في الهزيع الأخير من اليوم السابع ضرورية. هذا ما أشير إليه في البراهين الأحمدية حيث جاء فيه: أردتُ أن أستخلف فخلقت آدم"، وقال أيضا: "إن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون." الألفية السابقة كانت ألفية الظلام من حيث سوء الأخلاق وسوء الأعمال، لأنه كان عصر الفسق والفجور لذلك استثنى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة قرون قائلا: خير القرون قرني، ثم بقيت ألف سنة وإلا فلا ينطبق الحديث قط. أما بهذه الطريقة فيتم التطابق بالكتب السابقة أيضا ويتحقق أيضا أن الشيطان سيكون حرًّا طليقا إلى ألف عام. هذا الكلام متحقق لا محالة. والإنجليز أيضا يصرخون للسبب نفسه ويقولون بأن هذا هو الزمن الذي يجب أن يعود فيه مسيحنا. ففي هذه القضية توافق كامل بحيث لا يسع دينا أن ينكرها. هذه آية علمية لا يمكن التهرب منها. (الحكم، مجلد7، رقم15، عدد 24/4/1903م، ص6)
الكذبة 1: قوله: يتبين من القرآن الكريم بكل صراحة أن هذا هو الزمن الذي سماه الله تعالى "ستة أيام"!!
لأنّ هذا ليس واضحا في القرآن الكريم، ولا غامضا، بل ليس له أثر. فكل ما في القرآن أنّ الله {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (الأعراف 54)، وهذه الآية ومثيلاتها ليس فيها أنّ هذا الزمن هو الذي سماه الله ستة أيام!
الكذبة 2: قوله: "الألفية السابقة كانت ألفية الظلام من حيث سوء الأخلاق وسوء الأعمال، لأنه كان عصر الفسق والفجور"!! [يقصد الفترة من عام 300هـ حتى 1300هـ]
لأنه ليس هنالك أي دليل على أنّ القرن الرابع الميلادي كان أفضل أخلاقا وسلوكا من القرن التاسع. وإذا كانت الدعوة الإسلامية قد هيأها الله لتتسبّب في ألف سنة من بلوغِ الفجورِ ذروتَه، فهي دعوة سلبية.. وهذه الإساءة لا يتجرأ عليها ملحد.
الكذبة 3: قوله: " والإنجليز أيضا يصرخون للسبب نفسه ويقولون بأن هذا هو الزمن الذي يجب أن يعود فيه مسيحنا"َ!
لأنّ الإنجليز لا يؤمنون أنّ هذه الألفية هي الأخيرة، ولا يؤمنون أنّ الألفية السادسة شرّ محض وأنّ السابقة خير محض، ولأننا نظرنا فلم نعثر على إنجليزي واحد قد صرخ بمثل ذلك!
الموغل في الدناءة وحدَه مَن يتجرأ على مثل هذا الكذب لمجرد أن يؤيّد دعواه زاعما أنّ هذه الفترة هي فترة نزوله بإجماع القرآن والإنجليز.
26 أغسطس 2021
...........................................................................
الكذبة 871: تزييفه التاريخ لمجرد زعم وجه شَبَه ينفعه
يقول:
كان أبو جهل فرعون هذه الأمة لأنه أيضا ربّى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لبضعة أيام كما ربّى فرعون مصر موسى - عليه السلام - . كذلك ربّى محمد حسين جماعتنا لبضعة أيام في البداية بكتابته تقريظا على البراهين الأحمدية. (الملفوظات نقلا عن الحكم مجلد6، رقم 15، صفحة: 7-9، عدد24/4/1902م.)
قلتُ: كذبَ المرزا، فأبو جهل لم يربّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، لا بضعة أيام ولا بضع ساعات. والشيخ محمد حسين لم يربِّ الأحمدية، ولم تكن الأحمدية قد نشأت حين بالَغ الشيخ في تقريظ البراهين التجارية مخدوعا بمقدّمته التهويلية الكاذبة. وتقريظ كتابٍ ليس تربيةً بحال.
فإنْ قيل: لعله يقصد أبا لهب فأخطأ، قلتُ: كلا، فأبو لهب ليس معروفا بلقب فرعون هذه الأمة عند المرزا، بل كرر هذا التعبير وصفا لأبي جهل أكثر من مرة. فلا مجال لنقل هذه الكذبة إلى باب البلاهة.
30 أغسطس 2021
...........................................................................
الكذبة 872: افتراؤه على الحديث النبوي أنه ينسب إلى المسيح أنه سيُنهي الحرب التي يشنّها المشايخ
يقول:
أُخْبِرَ في الأحاديث النبوية عن الزمن الأخير أنه عندما يأتي المسيح الموعود في الزمن الأخير سيأتي إلى الدنيا برسالة الصلح ويضع الحروب، أي سيلغي الحروب التي يشنّها المشايخ نتيجة سوء تصرفاتهم. (ينبوع المعرفة، ص 363-364)
قلتُ: كذبَ المرزا، فلم يرد مثل ذلك في الأحاديث النبوية، بل ورد ما يلي:
1: فَيَكُونُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مُقْسِطًا يَدُقُّ الصَّلِيبَ وَيَذْبَحُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ فَلَا يُسْعَى عَلَى شَاةٍ وَلَا بَعِيرٍ وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ حَتَّى يُدْخِلَ الْوَلِيدُ يَدَهُ فِي فِي الْحَيَّةِ فَلَا تَضُرَّهُ وَتُفِرَّ الْوَلِيدَةُ الْأَسَدَ فَلَا يَضُرُّهَا وَيَكُونَ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا وَتُمْلَأُ الْأَرْضُ مِن السِّلْمِ كَمَا يُمْلَأُ الْإِنَاءُ مِن الْمَاءِ وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ وَاحِدَةً فَلَا يُعْبَدُ إِلَّا اللَّهُ وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا وَتَكُونُ الْأَرْضُ كَفَاثُورِ الْفِضَّةِ تُنْبِتُ نَبَاتَهَا بِعَهْدِ آدَمَ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الْقِطْفِ مِن الْعِنَبِ فَيُشْبِعَهُمْ وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعَهُمْ. (ابن ماجة)
2: يُوشِكُ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ إِمَامًا مَهْدِيًّا وَحَكَمًا عَدْلًا فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا. (أحمد)
فواضح من الأحاديث أن المسيح سيضَع الجزية، أما الحرب فهي التي تضع أوزارها، لا المسيح الذي يُنهيها. ولا تذكر أن المشايخ هم الذين بدأوا بها، بل هي موجودة منذ الدهور، ثم تنتهي عند نزول المسيح. وإنما سبب انتهائها أن الناس لا يقاتلون المسيح حسب قول النووي:
"فَإِنَّهُ لَا يُقَاتِلهُ أَحَدٌ فَتَضَع الْحَرْب أَوْزَارَهَا". (شرح النووي على مسلم)
ثم يرد على شبهة أنّ هذا يتضمّن نسخ حكم شرعي، فيقول:
"فَعَلَى هَذَا قَدْ يُقَال هَذَا خِلَاف حُكْم الشَّرْع الْيَوْم فَإِنَّ الْكِتَابِيّ إِذَا بَذَلَ الْجِزْيَة وَجَبَ قَبُولهَا وَلَمْ يَجُزْ قَتْله وَلَا إِكْرَاهه عَلَى الْإِسْلَام ، وَجَوَابه أَنَّ هَذَا الْحُكْم لَيْسَ بِمُسْتَمِرٍّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة بَلْ هُوَ مُقَيَّد بِمَا قَبْل عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَقَدْ أَخْبَرَنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِنَسْخِهِ وَلَيْسَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام هُوَ النَّاسِخ بَلْ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُبَيِّن لِلنَّسْخِ . فَإِنَّ عِيسَى يَحْكُم بِشَرْعِنَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الِامْتِنَاع مِنْ قَبُول الْجِزْيَة فِي ذَلِكَ الْوَقْت هُوَ شَرْع نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، [لا شرع المسيح]. (النووي على مسلم)
الخلاصة
1: أنّ الأحاديث لا تذكر أن المسيح سيأتي إلى الدنيا برسالة الصلح، كلا، فليس هنالك مثل ذلك.
2: الأحاديث لا تذكر أنّ المسيح سيضع الحروب، بل الحرب ستضع أوزارها لأنّ الناس لن يقاتلوه.
3: الأحاديث لا تذكر البتة أنّ هذه الحروب التي سيضعها هي التي يشنّها المشايخ!!
فهذا كذب مرزائي مركّب.
خلاصة الخلاصة أنّ المسيح حسب الروايات لا يأتي برسالة السلام، ولا يأتي ليُنهي القتال، ولا ليحثّ على الإخاء العالمي، ولا ليُنهي الجهاد الهجومي أو الدفاعي، كلا لا يأتي لشيء من ذلك.. بل يأتي لكسر الصليب وقتل الخنزير. وحينما يأتي يُجبِر الناس على الإسلام، أو أنّ الناس يُسلمون عن بكرة أبيهم حين يرونه نازلا من السماء.
ويتفق معنا الأحمدي على أنّ الناس إذا رأوا المسيح نازلا من السماء فإنهم سيؤمنون به عن بكرة أبيهم، لأنّ هذه معجزة إلجائية!
للأحمدي أن يُنكر هذه الروايات، فهو ينكر ما هو أهمّ منها، لكن ليس له أنْ يحرّفها، لأنّ التحريف كذب.
31 أغسطس 2021
...........................................................................
الكذبة 873: تحريفه في حديث يأجوج وزعمه أنّ المسيح يدعو لهدايتهم لا لإبادتهم
يقول:
كذلك هناك حديث في صحيح مسلم عن المسيح الموعود ويثبت منه أن المسيح الموعود لن يحارب. ونص الحديث هو:
"أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ".. أي أيها المسيح الأخير قد أخرجتُ على الأرض عبادي الأقوياء - أي الأمم الأوروبية - لا يقدر أحد على قتالهم، فلا تقاتلهم بل حرِّز عبادي إلى الطور، أي اهدِهم بواسطة التجليات السماوية والآيات الروحانية؛ فأرى أن هذا ما أُمرتُ به أنا. (ينبوع المعرفة، ص 365)
قلتُ: الضمير في "عِبَادِي" لا يعود على يأجوج ومأجوج، بل على المؤمنين بالمسيح. وهذا لا يخفى على أحد، فثبت تعمّد المرزا الكذب. والدليل الآخر تكملة الحديث الذي لا يقول: اهدِهم بواسطة التجليات السماوية والآيات الروحانية، بل يقول:
فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِم النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّه. (مسلم)
أما المرزا فاستخدم الحيلة الكاذبة: "لا تقربوا الصلاة"!! فثبت كذبه من وجهين.
1 سبتمبر 2021
.............................................................................................................
الكذبة 874: زعمه أنه تنبأ بآية سماوية في يوم محدّد فظهرت كما أنبأ
يقول في خطاب كتبه في عام 1906:
قبل بضعة أيام كشف االله عليَّ أنّ آية سماوية ستظهر في اليوم الأخير من شهر التقويم الميلادي فأسرعت إلى نشر هذه النبوءة في الجرائد. وحين حلّ تاريخ 31 من الشهر رأى آلاف الناس نجما ثاقبا ساقطا من السماء، وظن كل واحد أنه سقط في قريته. وكان مصحوبا برعد وصوت قوي. وقد سقط بعض الناس في بعض الأماكن مغشيا عليهم بسبب ضوء النجم وصوته. وقد أُخبرنا بأن سقوط هذا النجم المهيب شوهد إلى مسافة سبع مئة فرسخ. بل وصلنا الخبر من "التيبت" أيضا أن الناس هنالك شاهدوا هذا النجم المضيء وقوي الصوت ساقطا وكان مصحوبا بصوت مهيب جدا. فليخبرني أحد من علماء الأفلاك ما هذا الحادث الذي حدث؟ (ينبوع المعرفة، ص 377-378)
قلتُ: كذب المرزا،
1: لأنّ هذه ليست آية سماوية، بل مجرد حدث طبيعي يحدث كل قرن، أو نحو ذلك.
2: يتحدّث المرزا هنا عن المذنب هيكوتيك Hyakutake. ويُشير إلى شهر مارس من 1906 حين ظهر قريبا جدا من الأرض. لكنّ هذا المذنّب كان مكتَشَفًا قبل ذلك بشهرين، وقد اكتشفه عالم الفلك الياباني يوجي هيكوتيك Yuji Hyakutake .. (ويكيبيديا)
3: فلو فرضنا أنّ المرزا نشرَ هذه النبوءة لكان دجالا استغلّ اكتشافا ليخدع الناس. فكيف ولم أعثر له على مثل هذه النبوءة أصلا؟ فالغالب أنه زعم أنه تنبأ ولم يكن قد تنبأ أصلا. ولو كان قد نشرها في جريدة لذكر تاريخ نشرها ولذكرَ النصّ.
2 سبتمبر 2021
.............................................................................................................
.............................................................................................................
الكذبة 875: زعمُه أنّ انحصار القوم في دينِهم ورفضَهم الأديانَ الأخرى لم يكن سببُه إلا عدم تواصلهم مع جيرانهم
يقول المرزا في سياق تملّقه للهندوس قُبَيل موته:
العصور التي كان فيها أصحاب كل دين على غير دراية بوجود دين آخر، كان من الطبيعي في عالَـم الجهل ذلك أن ينحصر كل شعب في دينهم وكتابهم.... وعندما اطّلع أهل بلد على بلد آخر واطّلع الناس من بلاد مختلفة على دين بعضهم بعضا، تعذّر عليهم أن يصدّق دينُ بلدٍ ديـنَ بلـدٍ آخـر، لأن الخصوصيات والفضائل التي تقررت لكل دين نتيجة المبالغات، علـى غـرار مبالغات الشعراء، لم تكن إزالتها مهمة سهلة... أما ديانة العبرانيين فقد أبعدت النجعة إذ عدُّوا بلاد الشام وحدها مقام عرش االله إلى الأبد، وحُسب أن للصلحاء من سلالتهم فقط حقا ليُرسَـلوا لإصـلاح البلاد، ولكن هذا الإصلاح ظل مقتصرا على بني إسرائيل فقط، وانتهى إلهام االله ووحيه على سلالتهم فحسب، ولو هبَّ أحد غيرهم لكان كاذبا. (رسالة الصلح، ص 414)
قلتُ: كذبَ المرزا، فبنو إسرائيل مثلا كانوا يرَون يوميا كثيرا مِن الأقوام في محيطهم ممن يعبدون العجل أو الوثن أو الشمس أو القمر؛ فلم يكونوا جاهلين بحال جيرانهم، ولو أنّ أحد الكنعانيين ادّعى الرسالة أو أن الله أرسله رسولا حقا، لسمع بذلك بنو إسرائيل ولوَرَد ذلك في توراتهم وتلمودهم؛ فقد كانوا يعيشون بين هذه الأقوام ويحاربونهم ويسالمونهم ويشترون منهم ويبيعونهم.
فلم يكفر بنو إسرائيل بآلهة جيرانهم جهلا بأديانهم، بل لأنّ أديانهم وثنية وليس عندهم أنبياء، وبنو إسرائيل موحّدون. وقد ورد مثل ذلك في التوراة كثيرا، كما في النصوص التالية:
{الرَّبَّ إِلهَكَ تَتَّقِي، وَإِيَّاهُ تَعْبُدُ، وَبِاسْمِهِ تَحْلِفُ. 14لاَ تَسِيرُوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى مِنْ آلِهَةِ الأُمَمِ الَّتِي حَوْلَكُمْ} (اَلتَّثْنِيَة 6: 13-14)
{هذِهِ هِيَ الْفَرَائِضُ وَالأَحْكَامُ الَّتِي تَحْفَظُونَ لِتَعْمَلُوهَا فِي الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُ آبَائِكَ لِتَمْتَلِكَهَا؛ كُلَّ الأَيَّامِ الَّتِي تَحْيَوْنَ عَلَى الأَرْضِ: 2تُخْرِبُونَ جَمِيعَ الأَمَاكِنِ حَيْثُ عَبَدَتِ الأُمَمُ الَّتِي تَرِثُونَهَا آلِهَتَهَا عَلَى الْجِبَالِ الشَّامِخَةِ، وَعَلَى التِّلاَلِ، وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ. 3وَتَهْدِمُونَ مَذَابِحَهُمْ، وَتُكَسِّرُونَ أَنْصَابَهُمْ، وَتُحْرِقُونَ سَوَارِيَهُمْ بِالنَّارِ، وَتُقَطِّعُونَ تَمَاثِيلَ آلِهَتِهِمْ، وَتَمْحُونَ اسْمَهُمْ مِنْ ذلِكَ الْمَكَانِ} (اَلتَّثْنِيَة 12: 2-3)
{مَتَى قَرَضَ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ الأُمَمَ الَّذِينَ أَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَيْهِمْ لِتَرِثَهُمْ، وَوَرِثْتَهُمْ وَسَكَنْتَ أَرْضَهُمْ، 30فَاحْتَرِزْ مِنْ أَنْ تُصَادَ وَرَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا بَادُوا مِنْ أَمَامِكَ، وَمِنْ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ آلِهَتِهِمْ} (اَلتَّثْنِيَة 12: 29-30)
{16وَأَمَّا مُدُنُ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا فَلاَ تَسْتَبْقِ مِنْهَا نَسَمَةً مَّا، 17بَلْ تُحَرِّمُهَا تَحْرِيمًا: الْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ، كَمَا أَمَرَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، 18لِكَيْ لاَ يُعَلِّمُوكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا حَسَبَ جَمِيعِ أَرْجَاسِهِمِ الَّتِي عَمِلُوا لآلِهَتِهِمْ، فَتُخْطِئُوا إِلَى الرَّبِّ إِلهِكُمْ.} (اَلتَّثْنِيَة 20: 16-18)
وظلّ بنو إسرائيل يعملون بهذه الوصايا التي نزلت على موسى، ولم يرِد على لسان أيّ نبيّ بعده أنّ هذه الأحكام قد نُسِخَت بحجة أنّ الله أرسل رسولا للجيران فصاروا يعبدونه وحده!!
والقرآن أكّد على ذلك، فقال:
{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139) قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} (الأعراف 138-140)
فبنو إسرائيل مفضَّلون على العالمين "بما حصل لهم من الهداية، بتكليمه موسى عليه السلام، وإعطائه التوراة، وفيها أحكامهم وتفاصيل شرعهم" (تفسير ابن كثير 3 / 468)، على عكس جيرانهم الذين لم يرسل الله إليهم رسولا ولم ينزل إليهم كتابا ولا أحكاما ولا شريعة.
والرسول لا بدّ أن يبقى له أثر، وإلا انطبق عليه {لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} (الحاقة 46) كما في التفسير الأحمدي.. فأين هم أنبياء الْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ؟ أين آثارُ توحيدهم؟ أين آثار كتبهم الإلهية؟ لماذا لم يتعاون معهم بنو إسرائيل على البر والتقوى ما دام الله قد أرسل رسُلا إليهم؟ لماذا لم يخبر الله موسى أو أحد أنبياء بني إسرائيل بأنّ الله بعث رسولا عند الجيران؟!
فإنْ قيل: ما معنى الآية: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} (فاطر 24)، قلتُ: هذه الآية لا تقول: وإنْ مِن قَرْنٍ إلا وبعث الله فيه رسولا؟ بل إذا أخذنا بتفسيرهم الظاهري لها، قلنا: لقد بعث الله رسولا واحدا في الكنعانيين قبل عشرة آلاف سنة!! والرسول الواحد لن يعرفه أحد من جيرانه بعد أن تكون دعواه قد انتهت، لأنها سبقت دعوة موسى بألف عام مثلا. وبهذا لم يستفد المرزا وجماعته من الاستدلال بهذه الآية، وظلّ كلامه بخصوص عدم التواصل كذبا.. لأنّ الأمم ظلّت تتواصل مع جيرانها عبر التاريخ.. بل كان هنالك حضارات عريقة وامبراطوريات.. وظلّ التواصل الحضاري قائما، وإنْ بدرجات متفاوتة. وظلّ بنو إسرائيل يرَون وثنيين لا أنبياء عندهم.
الخلاصة أنّ المرزا في سياق التملّق يهدم كلّ الأسس بلا حياء.
6 سبتمبر 2021
.............................................................................................................
الكذبة 876: زعمه أنّ الولادة العذرية شائعة شيوع التوائم، أو نادرة ندرتهم
يقول:
"نقبل أن هذه الواقعة قليلة نسبةً إلى ما خالفها من قانون التوليد، وكذلك كان خَلْقي من الله الوحيد، وكان كمِثله في الندرة، وكفى هذا القدر للسعيد، فإني وُلِدتُ تَوءَماً وكانت صبيّةٌ تولّدتْ معي في هذه القرية، فماتت وبقيتُ حيّاً من أمر الله ذي العزة". (الخطبة الإلهامية، ص 28)
فالولادة العذرية من دون حيوان منوي تتشابه مع ولادة التوائم عند الميرزا!!! علما أن نسبة التوائم في العالم تصل نحو 2%. وما من حَيٍّ ولا قرية تخلو من توائم. أما الولادة العذرية فلم تُسجّل ولو حالة طبيّة واحدة منذ عصر النهضة، ولن تعثر على طبيب واحد في العالم كله يرى أنّ ذلك يحدث ولو مرةً واحدة في ألف سنة. ولن تعثر على أحد، حتى لو لم يدخل المدرسة بعد، يرى أنّ الولادة العذرية ندرتها ندرة التوائم!!
6 سبتمبر 2021
.............................................................................................................
الكذبة 877: افتراؤه على الشيخ سعد الله أنه يهدف إلى إثبات بطلان الإسلام وصدق المسيحية
يقول:
اعترض عليّ معاند من لدهيانه، وجاهل أشد الجهل، اسمه سعد الله- كان من الهندوس، وقد أسلم حديثا- وقال إن نتيجة المناظرة في أمرتسر مع المسيحيين التي عُقدت في 1893م كانت موت ابنٍ رضيعٍ لأخي وحبي في الله المولوي الحكيم نور الدين بقضاء الله وقدره. كان هذا الوقح اللئيم الذي يفرح لوفاة أولاد أكابر الإسلام يهدف من وراء هذا الاعتراض الخسيس إلى أن الإسلام دين كاذب والمسيحية صادقة. (ترياق القلوب)
قلتُ: لا يمكن أن يقول الشيخ سعد الله مثل ذلك، لكنه قال كما قال غيره إنّ نتائج مباهلة 1893 التي جرت بين المرزا وعبد الحق الغزنوي ظلّت تظهر نتائجها خزيا للمرزا. أما المناظرة فليس لها نتائج مثل ذلك.
والشيخ سعد الله لا يهدف إلى نصرة المسيحية، وإلا لصار مسيحيا بدل اعتناقه الإسلام. إنما يهدف إلى إثبات كذب المرزا، ولا بدّ. والمرزا إنما أراد الإساءة إليه ولو بالافتراء، كعادته.
6 سبتمبر 2021
.............................................................................................................
الكذبة 878: زعمه أنّ لطائف القرآن تتبين على يديه
يقول:
" أما في القرن الحاضر فأنا العبد المتواضع. لقد أرسلني اللّه تعالى لإصلاح هذا العصر... لِيُقدَّم للمنكرين دليل على وجود الله الحق والحي، وأن تثبَت عظمة الإسلام وحقيقته بالآيات الحية. وهذا ما يحدث؛ إذ تتبين معارف القرآن الكريم وتنكشف لطائف كلام الله ودقائقه، وتظهر الآيات السماوية والخوارق". (بركات الدعاء، ص 25)
قلتُ: ما هي معارف القرآن التي قدَّمها المرزا ولم يقدّمها أحد من قبله؟ لا يوجد، وهو يعرف أنه لا يوجد. فثبت تعمّده الكذب.
6 سبتمبر 2021
.............................................................................................................
الكذبة 879: زعمه أنّ كثيرا من الصحابة آمنوا بسبب حاجة العصر ووقت الضرورة
يقول:
لقد آمن كثير من الصحابة - رضي الله عنهم - بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بمجرد أن رأوا أنه جاء في وقت الضرورة الملحة. (الملفوظات نقلا عن الحكم 31 يوليو 1906)
قلتُ: كذبَ المرزا، فلم يكن أهل قريش يرَون أنّ الشرك فساد، ولم يكونوا يرَون أنّ هذا الفساد قد عمّ العالم في وقتهم، بل كانوا يرَون حالهم لا يختلف عن حال آبائهم وأجدادهم، فهذه الأصنام تُعبَد منذ زمن لا يعرفون له بداية، ولا يرَون بعبادتها عارا، بل يبررونه ويدافعون عنه على أنه يقرّبهم إلى الله.
صحيح أنّ هناك أخلاقا فاسدة كانت في ذلك الوقت، مثل العدوان والانتقام وقطع الأرحام وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات، لكنّ هذا الفساد لم ينشأ في ذلك العصر، ولا يعرفون لنشأته تاريخا.
إنْ كان المرزا صادقا في قوله هذا، فعلى أتباعه أن يأتوا بروايات تفيد أنّ الصحابيّ الفلاني قد اعتنق الإسلام بمجرد سماعه به قائلا: لا بدّ أن يكون هذا الدين من عند الله، لأنّ هذا الوقت يقتضي ذلك.. فأشهد ألا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله، قبل أن أتأكد من صدق الرسول ومن عقله، فأنا لا أعرفه جيدا، ولكن ما دام العصر يقتضي هذه البعثة فأنا مؤمن فورا.
صحيح أنّ الحوار الذي جرى عند النجاشي يذكر فيه جعفر عددا من سلبيات الجاهلية، لكنّ سرْدَ سلبيات الجاهلية لا يعني أنّ فلانا وعلانا قد آمنوا بهذه الحجة، بل المذكور في الروايات أنّ أبا بكر آمن بسبب معرفته المسبقة بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم. وأما عمر فآمن بمجرد سماعه آيات بداية سورة طه، فتأثر بها ورقّ لها قلبه. وأما عثمان فقد سمع من أبي بكر. فمن هو هذا الذي آمن لمعرفته أنّ هذا الوقت هو وقت الضرورة الملحة ولم يكن يعرف أن الرسول صلى الله عليه وسلم صادق؟
لقد أراد المرزا من هذه الكذبة أن يقول للناس: عليكم أن تؤمنوا بي لمجرد شيوع الفساد، ولا يجوز أن تبحثوا في صدقي من كذبي، وحتى لو عرفتم حقيقتي وأنني نشأتُ محتالا، فلا ضير ما دام العصر يقتضي بعثة المسيح.
6 سبتمبر 2021
.........................................................................................................
الكذبة 880: افتراؤه على الشيخ محمد حسين أنه أقسم أن يغوي الناس
يقول:
لقد سمعت أن الشيخ البطالوي قد أقسم بالله بخصوص أتباعي المخلصين قائلا: }وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ{. ولقد بلغ من الغلو درجة لم يستثن حتى الصالحين منهم كما فعل الشيطان الشيخ نجدي. ورغم أن البطالوي فرح بسبب بعض أتباعي المنحرفين إلا أنه يجب أن يتذكر أنه إذا يبس غصن واحد فحسب فلا يؤدي ذلك إلى دمار البستان كله. والله سبحانه يجعل يابسا أي غصن شاء ثم يقطعه ويخلق مكانه غصونا مليئة بالثمار والأزهار. يجب أن يتذكر البطالوي أنه إذا ارتد من هذه الجماعة شخص واحد فإن الله تعالى سيأتي بعشرين آخرين مكانه. (الحكم السماوي، الطبعة الثالثة ص41-42)
دليل كذبه:
1: أن الشيخ لا يمكن أن يقول ذلك، بل يقول: لأثْبِتَنّ لهم جميعا أنّ المرزا محتال، وأنه كاذب في مزاعمه الفلانية.
2: أن المرزا لم يذكر اسم الذي حدَّثه بذلك، ولو كان حقيقيا لذكره وأشهَدَه على ذلك، كما فعل في أمور أخرى حقيقية.
6 سبتمبر 2021
................................................................................................................................
الكذبة 881: زعمه أنّ كتاب البراهين جاء للردّ على كتاب البانديت ديانند الهندوسي الآري
كذبات المرزا لها سياقها الذي يخدم قضيةً لحظية. وحين يكذب ينسى أنه كان قد قال عكس قوله في مكان آخر؛ فذاكرةُ الكذاب ضعيفة.
كان السياق أنّ بعض المسلمين قد حمّلوا المرزا مسؤولية سفالة بعض الهندوس في هجومهم على الإسلام، زاعمين أنّ شتائم المرزا هي التي جعلَتهم الهندوس شتامين. فاحتاج في هذا السياق أنْ يقول إنّ الهندوس كانوا سباقين في الشتم، وأنّ ديانند نشَر كتابه المليء بالشتم أولا، ثم ردّ عليه المرزا بتصنيف كتاب خاصّ لذلك، هو البراهين.
وقد نسي المرزا أنه كتَبَ سابقا مبرراتٍ مخالفة لزعمه هذا.
يقول:
ولم يكتف البانديت ديانند بإيذاء قلوب عشرات ملايين المسلمين بتأليفه "ستيارتهـ بركاش" فقط، بل تجوّل في البنجاب والهند كلها وعزم على قسوة الكلام في الجلسات..... كان قاسي الكلام جدا.... فلما بلغ الآريون إلى أن بدأوا يسيئون إلى الإسلام في الجلسات العامة في الأزقة والأسواق.... وكانوا يعلّمون البغض والإساءة وقسوة الكلام، فكان من المحتوم أن يتأذى كل مسلم بهذا التجاسر من هذه الفئة الجديدة، ولهذا السبب فقط أُلِّف "البراهين الأحمدية". (البلاغ، ص 62)
الحقيقةُ أنّ المرزا ألّف البراهين من أجل المال. أما أدلة كذبه في قوله هذا فهي:
1: قوله في البراهين أنّ كتابه جاء للردّ على الأديان كلها، ولم يقُل إنه مجرد ردّ على هندوسي وكتابه، فقد قال:
قد تخالج قلوب بعض الناس وسوسة عن هذا الكتاب فيقولوا: أليس في الكتب التي أُلِّفت إلى الآن في مجال المناظرات الدينية كفاية لإفحام الخصوم وإدانتهم حتى عنَّت الحاجة لهذا الكتاب؟ لهؤلاء أقول: أريد أن أرسّخ في الأذهان جيدا أن هناك فرقا هائلا بين فوائد هذا الكتاب وتلك المؤلفات؛ فقد أُلِّفت تلك الكتب لمواجهة فِرق معينة، وإن بيان كل منها وأدلته يقتصر على ما فيه الكفاية لإفحام فرقة معينة. (البراهين، ص 11-12)
2: قوله قبل صفحات في كتاب البلاغ نفسه:
مع أنني ألّفت البراهين الأحمدية ردّا على المسيحيين والآريين الذين بلغت إساءتهم وشتائمهم ضد نبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم منتهاها. (البلاغ)
فها هو يصرّح أنّ البراهين ردّ على المسيحيين أيضا، لا على آريّ واحد!!
ولا بدّ من العثور على أقوال أخرى يذكر فيها مثل ذلك أيضا.
7 سبتمبر 2021
................................................................................................................................
الكذبة 882: زعمه أنّ الإسلام لم يهاجم زعماء الأديان الأخرى
في سياق هرائه عن دعوة الهندوس إلى الصلح القائم على الاعتراف المتبادل بصحة الدين قال:
الإسلام... لم يهاجم أيًّا مِن زعماء الدين. (رسالة الصلح، 422)
قلتُ: كذَبَ المرزا؛ فالإسلام ينتقد بشدّة بولس –وهو أهمّ رسول عندهم- ويتّهمه بتحريف تعاليم المسيح تعمّدا.
بل ينتقد كلّ رجال الدين المسيحي {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} (المائدة 73). ويراهم أجرموا حين ألَّهوا المسيح، وخاطبهم بقوله: {لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171) لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا} (النساء 171-172). وقال: {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77) لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} (المائدة 75-82)
وقال عن اليهود:
{وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} (البقرة 65)
{وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (البقرة 93)
وقال:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آَمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} (النساء 47)
وأما الأحاديث فمنها:
لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَساجِد. (البخاري)
لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا فَبَاعُوهَا. (البخاري)
فالإسلام ينتقد اليهود جميعا على فعلٍ ما، وينتقد المسيحية كلها على عقيدة ما، لا رجال الدين فقط.
9 سبتمبر 2021
................................................................................................................................
الكذبة 883: زعمه أنه لا يجرؤ على مواجهة تحدّيه أحد
يقول المرزا:
لقد منّ الله عليّ مننا عظيمة؛ علمُ القرآن، وعلمُ هذه اللغة الطاهرة، وعلمُ الغيب بوحي الله. لا يسع أحدا أن يبارزني في هذا المجال. (دافع البلاء)
قلتُ: كذبَ المرزا، لأنني بارزتُه فيها كلها وانتصرتُ بسهولة؛ أما علم القرآن فقد قال المرزا في آية {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ}:
"الحقيقة أن الله حين خَلق في اليوم السادس سبعَ سماوات وقضى وقدَّر أمر كل سماء، وقرُب اليومُ السادس -الذي هو يوم نجم السعد الأكبر أي المشتري- على الانتهاء، ولاحظ الملائكة الذين كانوا قد أوتوا علم السعد والنحس -حسب مدلول الآية (وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا) وكانوا قد علموا أن السعد الأكبر هو المشتري- أن آدم في الظاهر لم يجد نصيبا من هذا اليوم إذ قد بقي من اليوم قليلٌ جدا فخطر ببالهم أن خلق آدم سيكون في وقت "زحل"، وأن فطرته ستُودَع التأثيراتُ الزحلية من القهر والعذاب وغيرهما، ومن ثم سيتسبب في ظهور فتن كثيرة، فكان الاعتراض مبنيا على ظنّ لا يقينٍ. فاعترضوا بناء على الظن وقالوا: "أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء؟". (التحفة الغلروية)
أما أنا فقلتُ: هذا التفسير هراء وخرافة وتفاهة.. وليس فيه زحل ولا المشتري ولا عطارد، وليس لأيّ كوكب أدنى علاقة بالموضوع.
وحكم الناس جميعا، أنّ قولي هو الصواب، وأنّ قول المرزا هراء في هراء. فثبت كذب المرزا في قوله أنّه لا يسع أحدا أن يبارزه في علم القرآن.
وأما علم اللغة العربية فقد كتبتُ 1100 عبارة مقابل 1100 عبارة من عبارات المرزا، وحكم الناس عن آخرهم أنّ عباراتي كلها أفضل من عباراته، ولم يُعرف أحدٌ قال بأفضلية عبارة واحدة من عبارات المرزا.
وأما علم الغيب فقد تحدّيتُ جماعة التزييف فذُعِرت. أما المرزا فقد ظلّت نبوءاته تتحقق عكسيا.. صحيح أنّ علمي بالغيب صفر، لكنّ علم المرزا بالسالب.
وبهذا تحديتُه وتفوّقتُ، فثبت كذبه.
19 سبتمبر 2021
................................................................................................................................
الكذبة 884: زعمُه إجماعَ الأنبياءِ على أنّ البروز انعكاس كامل لأصله
يقول:
قد ظل الأنبياء جميعا يؤمنون أن البروز انعكاس كامل لأصـله، حتى يتوحد اسماهما. (إزالة الخطأ، ص 13)
قلتُ: كذبَ المرزا، وإلا من أين أتى بهذا الهراء؟ أين قال كلّ نبيّ أنّ البروز انعكاس كامل لأصله؟ بل أين تحدّثوا عن البروز أصلا؟ وأين ورد إجماعُهم؟
................................................................................................................................
الكذبة 885: التنبؤ بموت ابنته الأولى
يقول:
النبوءة رقم: 89
زمن بيانها: في عام 1893م تقريبا
زمن تحققها: في عام 1893م تقريبا
تفصيلها: كانت لي ابنة اسمها عصمت بي بي، وقد تلقيت عنها ذات مرة إلهاما نصه: "كَرْم الجنة، دوحة الجنة"، وأُفهِمتُ أنها لن تعيش، وهذا ما حدث. شهود العيان الأحياء عليها: قد سردتُ هذا الإلهام لكثير من الرجال والنساء، ولا بد أن يكون في قاديان كثيرون ممن يمكن أن يشهدوا على ذلك. (نزول المسيح، ج 18، ص 593)
قلتُ: هذا الوحي المزعوم لم يذكره الميرزا في أي مكان قبل أن يذكره هنا بعد أكثر من عشر سنوات على وفاة ابنته التي توفيت في يوليو 1901 حسب كتاب معلومات دينية وليس عام 1893 كما يقول المرزا هنا.
هل يمكن أن يكون المرزا قد تلقى وحيا بموتها في عام 1893 ثم ظلّ ينسى وحيه هذا حتى عام 1902 حين كتب كتاب نزول المسيح الذي ملأه بالنبوءات الكاذبة؟ مع أنه كتب كتبا أخرى عن النبوءات قبل ذلك.
ودليل كذبه الثاني أنه لم يذكر أحدا ممن أسمعه هذه النبوءة في وقتها. وكان من عادته أن يذكر شرمبت الهندوسي، لكنه لم يتجرأ هذه المرة.
ولو فرضنا جدلا أنه فبرك وحيا في ذلك الوقت، فلا بدّ أن يكون سببه أنه رآها تحتضر، فها هو يذكر أنّ النبوءة كانت في سَنَة الوفاة، لا قبل سنوات منها.
20 سبتمبر 2021
................................................................................................................................
الكذبة 886 والنبوءة 183 العكسية: ذو الفقار والغازي
يقول:
في زمنٍ مضى كان ذو الفقار في يد علي -كرّم الله وجهه- أما الآن فسيهب الله تعالى "ذو الفقار" لهذا الإمام، فتنجز يده البيضاء ما أنجزه "ذو الفقار" في الماضي، فتأتي هذه اليد بما يخيّل للناس أن ذو الفقار عليٍّ -كرم الله وجهه- قد ظهر الآن ثانية.
وهذه النبوءة إشارة إلى أن ذلك الإمام سيكون سلطان القلم، وأن قلمه سيعمل عملَ "ذو الفقار". فكأن هذه النبوءة ترجمة حرفية للوحي الذي نزل علي ونُشر في "البراهين الأحمدية" قبل عشر سنوات وهو:
"كتابُ الوليِّ، ذو الفقار عليٍّ"،
أي أن كتاب هذا الوليِّ، هو ذو الفقار عليٍّ. وهذا إشارة إلى هذا العبد المتواضع، ومن أجل ذلك قد سُميتُ في المكاشفات مرارًا "الغازي". وإلى ذلك تشير بعض الأماكن الأخرى في البراهين الأحمدية. (الآية السماوية، مجلد 4، ص 375)
أما العكسية في نبوءته ففي هروبه وهروب جماعته مِن بعده مِن المناظرات، وقد دعوناهم ألف مرة لمناظرة راقية بمودة وسلام فرفضوا، وقلنا لهم: ليختاروا أيّ أحد يناظرهم، وليشترطوا ما يشاءون من شروط، فرفضوا. فسيفُ المرزا من خشب.
أما الكذبةُ فزعمُه أنه سُمّي بالمكاشفات بالغازي مرارا، لأنّه لم يفبرك هذا الكشف إلا في هذه المرة، فلم يذكرْه قبل هذا الكتاب في عام 1892، ولا بعده.. فلا يُعثر عليه في أيّ كتاب من كتبه عبر حياته كلها، ولا في التذكرة ولا غيرها، فلو أنه سُمّي بالغازي مرارا لتكرّر قبل هذا العام وبعده عشرين مرة، فما باله لم يتكرر قطّ؟ ثم أين غزواته غير الهروب؟
20 سبتمبر 2021
................................................................................................................................
الكذبة 887: افتراؤه على بعض الصحابة أنهم زعموا أنّ عليا هو دابة الأرض
يقول المرزا:
حتى إن بعض الصحابة زعموا أن دابة الأرض عليٌّ - رضي الله عنه - ، فقيل له إن الناس يظنون أنك أنت دابّة الأرض، فقال ألا تعلمون أنه إنسان ومعه لوازم بعض الحيوانات، ولها وبر وريش، وشيء فيه كالطير، وشيء فيه كالسباع، وشيء فيه كالبهائم، وهو يسعى كمثل فرس ضليع ثلاث مرة ولم يخرج إلا أقلّ من ثلثيه، وما أنا إلا إنسان بحتٌ ليس على جلدي وبر ولا ريش.. فكيف أكون دابّة الأرض؟ (حمامة البشرى)
قلتُ: كذب المرزا، فليس بعض الصحابة من هرأ بذلك، بل بعض الناس.. فعليّ عاصَر كثيرا من الناس ممن لم يكونوا صحابة.. ففي تفسير ابن أبي حاتم:
17353- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، قَالَ: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّكَ دَابَّةُ الأَرْضِ، فَقَالَ عَلِيُّ: وَاللَّهِ إِنَّ لِدَابَّةِ الأَرْضِ رِيشًا وَزْغُبًا وَمَا لِيَ رِيشٌ وَلا زُغْبٌ، وَإِنَّ لَهَا لَحَافِرًا وَمَا لِي مِنْ حَافِرٍ، وَإِنَّهَا لِتَخْرُجُ حَضَرَ الْفَرَسِ الْجَوَادِ ثَلاثًا وَمَا خَرَجَ ثُلُثَاهَا". (تفسير ابن أبي حاتم، 11/203)
ثم هل الصحابة أغبياء حتى يظنوا عليّا هو الدابة؟ ما المشترك بين عليّ ودابة الأرض؟! لكنّ المرزا يسعى للتشتيت لتمرير هرائه.
ثم إنّ الرواية تقول: "إنّ ناسا"، أما المرزا فجعلها: " إن الناس".. والفرق هائل.. لكننا لا نعدّها كذبة، لأنها من باب البلاهة والجهل اللغوي وعدم التمييز بين الناس، و ناس، لجهله بأهمية الـ التعريف.
21 سبتمبر 2021
................................................................................................................................
الكذبة 888 من كذبات المرزا والخلق 129 من أخلاقه الفاسدة: افتراؤه على وحيه وإساءته للنساء
يقول المرزا مبررا كُفْرَ مير عباس علي به بعد أنْ كان أولَ أتباعه وأشدَّ مناصريه:
"مع أن هذه الزلة كانت مقدرة للسيد مير وقد أشار إليها ضمير التأنيث في الإلهام: "أصلها ثابت"، ولكن وسوسة البطالوي قد زادته زلةً وعثرة. إن السيد مير رجل بسيط لا علم له بالمسائل الدينية الدقيقة، فاستغل البطالوي وغيره هذا الوضع وألّبه نتيجة دوافعهم المفسدة فقالوا له: انظر هذه الجملة تخالف عقيدة الإسلام وهذه الكلمة منافية للأدب". (إعلان 27 ديسمبر 1891)
قلتُ: كذبَ المرزا، فوحيُه عن مير عباس لا يقول: أصلها ثابت وفرعها في السماء، بل يقول: أصله ثابت وفرعه في السماء. فقد ذكرَه في كتاب إزالة الأوهام في عام 1891، فقال:
حبي في الله؛ مير عباس علي اللدهيانوي المحترم: هو صديقي الأول الذي ألقى الله تعالى حبي في قلبه قبل غيره. وهو الرجل الصالح الذي جاء قبل غيره إلى قاديان للقائي لوجه الله فقط، وذلك بعد تحمّل عناء السفر على سنة الأبرار الأخيار وبنزاهة تامة. لا أستطيع أن أنسى أبدا أنه أظهر الوفاء بحماس صادق، وتحمّل من أجلي معاناة كثيرة، وسمع من القوم الكثير من سيِّء الكلام. إن مير عباس المحترم ذو سيرة طيبة وعلى علاقة روحانية بي. ويكفي لإثبات مرتبته في الإخلاص أنني تلقيت مرة بحقه إلهاما: "أصله ثابت وفرعه في السماء". يعيش في هذه الدنيا الفانية عيش المتوكل... إنه رجل مثقف ومستقيم الأحوال ودقيق الفهم جدا، ومع كل ذلك فهو إنسان بسيط جدا أيضا، ولهذا السبب يحزن قلبُه بسبب وساوس بعض الموسوسين، ولكن قوته الإيمانية تدحضها بسرعة. (إزالة الأوهام)
ثم هل ضمير المؤنث مرتبط بالزلّة والعثرة والكفر؟ هل النساء رمز للسوء كله؟ هل هنّ كناية عن العار والضلال؟ لكنها أخلاق المرزا السيئة.
21 سبتمبر 2021
.......................................................................................................
الكذبة 889: زعمه أنه أحيا الموتى أكثر من المسيح
طُرح السؤال التالي على المرزا:
السؤال 15: لقد أثبت المسيح ابن مريم أنه من الله تعالى بمعجزات كثيرة، فما هي الإثباتات التي قدَّمتَها أنت؟ هل أحييتَ ميِّتا أو شفيتَ أعمًى؟ (إزالة الأوهام)
فأجاب المرزا بقوله:
اقرأوا الإنجيل تجدوا أن الاعتراض نفسه ظلّ يوجَّه إلى المسيح دائما بأنك لم تُظهِر أية معجزة..... إنني أعترف بلا أدنى شك أنه لو لم يَعُد الأموات إلى الحياة بكلامي، ولم يفتح العميان عيونهم، ولم يُشْفَ المجذومون؛ لما كنتُ من الله، لأن الله تعالى قد قال في كلامه المقدس مشيرا إليّ بأنه لو مُحِّص أمري - مقارنة بالمسيح الناصري - لتبين أني أُشفِي عباد الله أكثر بكثير مما شُفِيَت الأمراض الجسدية في وقته. (إزالة الأوهام)
الرابط التالي الذي يبيّن أخلاق الأحمديين الفاسدة دليل دامغ على كذب المرزا، لأنّ دعوته تسبّبت في انحطاط أخلاق مَن ينتمي إليها، وكم مِن أناس عرفناهم محترمين ثم صاروا سفلة بعد أن صاروا أحمديين وأصروا أن يظلوا أحمديين رغم اطلاعهم على كذب المرزا.
23 سبتمبر 2021
........................................................................................................
الكذبة 890: زعمه أنّ موسى بكى بكاء شديدا حين تقدّم النبيّ صلى الله عليه وسلم عليه في المعراج
يقول المرزا:
لما رأى موسـى عليه السلام ليلة المعراج أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تقدَّم عليه، أظهر غيرتـه ببكاء شديد . فكم سيكدّر هذا من صفو قلب النبي صلى الله عليه وسلم أنْ يتعهّد االله له أنه لا نبيّ بعده ثم يبعث عيسى عليه السلام خلافا لعهده؟ (إزالة الخطأ، ص 14)
قلتُ: أين ورد أنّ موسى بكى بكاء شديدا؟ ولماذا الغيرة؟ وهل يغار النبيّ مِن النبيّ؟ ألا يؤمن أنّ الله لا يُسأل عما يفعل، وأنّ الخيرةَ فيما اختاره، وأنّ عليه أن يحبّ للنبيّ الآخر ما يحبّ لنفسه، بل أكثر؟!
لكنها أخلاق المرزا الفاسدة التي يريد أن ينسبها للأنبياء.
إنما الذي ورد "ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ..... فَإِذَا مُوسَى، قَالَ هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى، قِيلَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ أَبْكِي لِأَنَّ غُلَامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي. (البخاري)
فموسى بكى بكاء عاديا، وليس بكاء شديدا. ثم إنه بكى لأن عدد داخلي الجنة من أمته أقلّ من داخليها من المسلمين، لا لأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم تقدَّم عليه وصعد إلى السماء السابعة، فهو يحبّ أن يكون عدد داخلي الجنة من أمته أضعاف ما هم عليه.. يريد لهم أن يكونوا أتقياء جميعا.
والله لم يتعهّد للنبي صلى الله عليه وسلم أنه لا نبيّ بعده، بل أخبره بذلك إخبارا مِن دون تعهّد!!
23 سبتمبر 2021
........................................................................................................
الكذبة 891: زعمه أنّ عائلته عادته بسبب إلحادها
يقول:
كل أولئك الذين يريدون من أسرتنا وقبيلتنا أن يعارضوا هذه النبوءة [الزواج من محمدي] دفاعًا عن إلحادهم وبدعاتهم، فإن الله تعالى سيُنـزل عليهم آياتِ قهره، ويحاربهم، ويذيقهم أنواع العذاب، ويُنـزل عليهم صنوف المصائب التي لا علم لهم بها إلى الآن، ولن ينجو واحد منهم من هذه العقوبة، ذلك لأنهم حاربوني بسبب الإلحاد لا لأي سبب آخر. (إعلان 15/7/1888)
قلتُ: كذبَ المرزا، فلما يحاربوه بسبب إلحادهم، بل بسبب إصراره بلا حياء على الزواج من الطفلة محمدي. وفيما يلي الأدلة:
1: ما كتبه المرزا لخال محمدي بيغم، حيث جاء في رسالته:
أخي المشفق والكريم الميرزا علي شير بيك ـ سلمه الله ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يعلم الله أني لا أحمل في قلبي أي ضغينة تجاهكم، وإني أعتبركم شخصًا متديّنًا قائمًا على دين الإسلام. (رسالة في 1891/05/04)
2: ما جاء في الرسالة نفسها، حيث قال المرزا له:
أنت تعلم أنه قد وقعت العداوة بيني وبين الميرزا أحمد بيك بسبب ابنته. (رسالة في 1891/05/04)
فالعداء إذن بسبب البنت والزواج منها، لا بسبب الإلحاد.
3: ما قالته زوجة المرزا:
أنه لما تم تزويج "محمدي بيغم" بشخص آخر تحول جميع أقارب المرزا إلى أشد المعارضين له واستمروا في معارضتهم له. (سيرة المهدي، رواية 37)
فواضح أنّ العداء بدأ بعد زواجها، لا قبله.. أي أنّ الزواج هو السبب، لا الإلحاد.
4: المرزا لم يذكر في رسائله لوالد محمدي أو خالها شيئا عن الإلحاد، أو أنه السبب. وعدمُ ذكر الشيء في مثل هذا السياق يعني عدمه.
وأكتفي بهذه الأدلة، وإلا لو تمعن المرء في رسائل المرزا لعثر على كثير من الأدلة.
23 سبتمبر 2021
........................................................................................................
الكذبة 892: زعمُه أنّ فحص الإنجيل يبيّن بوضوح أن المسيح لم يمت على الصليب بل أُغمي عليه
يقول:
لِيكنْ معلومًا أن المسيحيـين يعتقدون بأن عيسى عليه السلام قد صُلب من جرّاء مكيدة دبَّرها يهوذا الإسخريوطي، ثم عاد إلى الحياة، فصعد إلى السماء. ولكن إذا فحصنا الإنجيل تبيَّنَ لنا جليًّا بطلان عقيدتهم هذه. (المسيح في الهند)
قلتُ: كذب المرزا؛ فإنّ الفحص لا يبيّن بطلان عقيدتهم بجلاء، بل أقصى ما في الأمر أنه يجعل الأمر ظنيا ويحتمل عددا من الاحتمالات. ولإثبات ذلك سأتناول أدلة المرزا التي سرقها عن سيد خان حتى أبيّن أنها ظنية لا قطعية.
1: قوله: فقد ورد {لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال، هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 12: 40)
وواضح أن يونس عليه السلام لم يمت في بطن الحوت، بل غايةُ ما حدث به في بطن الحوت هو الإغماء فقط.... فأين المماثلة بين الميت والحي؟.... كما أن المسيح قد أشار بضرب هذا المثال أيضًا إلى أنه سيخرج من بطن الأرض فيجتمع بقومه، وينال بينهم الإكرامَ. (المسيح في الهند)
قلتُ: حين يُشبّه شيء بشيء من دون ذكر وجه الشبه، فإنّ وجه الشبه يصبح اجتهاديا بحيث يحدّده القارئ حسب فهمه للنصّ وسياقه..
فوجهُ الشبه بين المسيح ويونس في هذه الحالة قد يكون:
1: أنّ كليهما دخل منطقة موحشة وخرج منها حيا. فالتشابه في مجرد الدخول وفي الخروج حيا، وإن اختلفا في الدخول، حيث دخل المسيح القبرَ ميتا، وخرج منه حيا.
2: أنّ كليهما دخل منطقة موحشة حيا وخرج منها حيا.. فالتشابه في الدخول حيا وفي الخروج حيا.. فحسب هذا الفهم يكون المسيح قد دخل القبر حيا.
3: أنّ كليهما مكث ثلاثة أيام في منطقة موحشة حيا. وهذا هو المتبادر إلى الذهن من التشبيه، لأنّ المسيح ركّز على الزمن.
4: أنّ كليهما مكث ثلاثة أيام في منطقة موحشة سواء كان حيا أم ميتا. فالمسيح في هذه الحالة كان ميتا، ثم قام من الأموات بعد ثلاثة أيام.
سيد أحمد خان يرى الاحتمال الثاني، ولعلّه الأضعف. ولعلّ أقوى احتمال هو الثالث أو الرابع والذي لا يأخذ به سيد خان، ولم يأخذ به المرزا تبعا له. والخلاصة أنّ هذا النصّ لا يبيّن بطلان عقيدة المسيحية بجلاء، بل يبيّن أنها ظنية، لا أكثر. والمرزا لا يجهل ذلك، فثبت تعمده الكذب.
نتابع في تناول أدلة المرزا في مقالات لاحقة.
23 سبتمبر 2021
........................................................................................................
الكذبة 893: دليله القطعي الثاني من الإنجيل على عدم موت المسيح على الصليب
يقول المرزا:
"إن نجاة المسيح من الموت على الصليب كانت أمرًا محتومًا لسبب آخر أيضًا وهو أنه قد ورد في الكتاب المقدّس: ملعون كلّ من يُعلَّق على الخشبة. وكلمة اللعنة تتضمن معنًى شنيعًا بحيث يصبح إطلاقه على إنسان مقدس مثل المسيح عيسى، ولو للحظة واحدة، ظلمًا عظيمًا وتعسّفًا صارخًا...... هل يسوغ لنا القول بأنه قد أتى على المسيح زمان انصرف فيه قلبُه عن الله تعالى، وأصبح كافرًا به، ومتبرّئًا منه، وعدوًّا له؟ (المسيح في الهند)
قلتُ: كذب المرزا، فليس مكتوبا في الكتاب المقدّس أنّه "ملعون كلّ من يُعلَّق على الخشبة"، بل الوارد في التوراة:
«وَإِذَا كَانَ عَلَى إِنْسَانٍ خَطِيَّةٌ حَقُّهَا الْمَوْتُ، فَقُتِلَ وَعَلَّقْتَهُ عَلَى خَشَبَةٍ، 23فَلاَ تَبِتْ جُثَّتُهُ عَلَى الْخَشَبَةِ، بَلْ تَدْفِنُهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، لأَنَّ الْمُعَلَّقَ مَلْعُونٌ مِنَ اللهِ. فَلاَ تُنَجِّسْ أَرْضَكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا". (اَلتَّثْنِيَة 21: 22 23)
فالنص يتعلق بشخص يُعدَم لجريمة عقوبتُها الإعدام. فهو ملعون لجريمته، لا لقتله ولا لصلبه. هذا المجرم الملعون إذا قَتَلْتَه ثم عَلقْتَ جثتَه فلا تُبْقِ جثته معلقةً ليلا، لأن هذا المعلَّق ملعون بسبب جريمته، لا بسبب قتله، ولا بسبب صلْب جثّته. فلا تنجس أرضك بأن تُبقي جثةَ ملعونٍ معلقةً حتى اليوم الثاني. فالمجرم ملعون، وبقاء جثته مرفوعة ليلاً يُعَدُّ تنجيسا للأرض حسب هذا النصّ.
أما بولس فقد زيَّف في الإحالة إلى التوراة، فقال:
{13اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ».} (رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلاَطِيَّةَ 3: 13)، فها هي التوراة ولا نعثر فيها على هذا، بل نعثر على: «وَإِذَا كَانَ عَلَى إِنْسَانٍ خَطِيَّةٌ حَقُّهَا الْمَوْتُ، فَقُتِلَ وَعَلَّقْتَهُ عَلَى خَشَبَةٍ، 23فَلاَ تَبِتْ جُثَّتُهُ عَلَى الْخَشَبَةِ، بَلْ تَدْفِنُهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، لأَنَّ الْمُعَلَّقَ مَلْعُونٌ مِنَ اللهِ. فَلاَ تُنَجِّسْ أَرْضَكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا". (اَلتَّثْنِيَة 21: 22 23)
فلو أخذنا بحرفية هذا الكلام –كما يفتري المرزا- فعلينا القول إنّ مجرد التعليق على الصليب يعني اللعنة!!
فالخلاصة أنّ المرزا قد كذب في الإحالة، لكنّ الكذبة التي نعدُّها هنا هي قوله إنّ الإنجيل يبيّن بجلاء بطلان موت المسيح على الصليب، لأنّ الإنجيل لا يبيّن ذلك بجلاء، ولأنّ النصارى ليسوا بلهاء جميعا حتى يقرأوا النصَّ الذي يبيّن بجلاء أنّ المسيح لم يمت على الصليب ثم يقولوا بعكسه.
28 سبتمبر 2021
........................................................................................................
الكذبات 894-896: دليله القطعي الثالث من الإنجيل على عدم موت المسيح على الصليب
يقول:
وإذا قرأتَ الأناجيل بشيء من التدبر اتضح لك أن المسيح عليه السلام لم يبق على الصليب لثلاثة أيام، ولم يذق العطشَ والجوع لثلاثة أيام، ولم تُكسر عظامُه، حيث قدّر الله، برحمة منه وفضل، أن تتم عملية صلبه في أواخر ساعات النهار، وكان ذلك في يوم الجمعة حيث لم يبق من النهار إلا القليل. (المسيح في الهند)
قلتُ: كذب المرزا، 1: فلا يتبيّن من الأناجيل أنّ المسيح بقي ساعتين، بل مكث ستّ ساعات، وهذا هو النصّ:
"وَكَانَتِ السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ فَصَلَبُوهُ. 26وَكَانَ عُنْوَانُ عِلَّتِهِ مَكْتُوبًا: «مَلِكُ الْيَهُودِ». 27وَصَلَبُوا مَعَهُ لِصَّيْنِ...... 33وَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ السَّادِسَةُ، كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ. 34وَفِي السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً.... إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟ ..... 37فَصَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ." (إِنْجِيلُ مَرْقُسَ 15: 25-38)
فالصلب حدث بين الثالثة والتاسعة.. أي استغرق ستّ ساعات.
2: كما كذب المرزا في قوله إنّ عملية الصلب بدأت في أواخر ساعات النهار، بل بدأت في التاسعة صباحا، واستمرت حتى الثالثة عصرا.. فمعنى قول مرقص: وَكَانَتِ السَّاعَةُ الثَّالِثَة، أي الثالثة من النهار الذي يبدأ بطلوع الشمس في السادسة، على ما يبدو، فالثالثة يبدو أنها تعني التاسعة صباحا. وأما التاسعة فتعني التاسعة بعد السادسة صباحا.. أي الساعة الثالثة عصرا. فالتوقيت في ذلك الزمان يختلف عن هذا الزمان، فلم يكونوا يبدأون من الساعة 12 ليلا، بل من وقت قريب لشروق الشمس على ما يبدو. والساعة عندهم لا يبدو أنها تعني 60 دقيقة التي نعرفها اليوم.
إنجيل مَتّى لا يذكر ساعة الصلب، لكنه يذكر ساعات الظلمة الثلاث.. أي أنه يتّفق مع مرقص وإنْ تجاهل الساعات الثلاث التي سبقت الظلمة، فقال:
ومن السَّاعَةُ السَّادِسَةُ كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى كلّ الأَرْضِ إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ. (مَتّى 27: 46)
ومثله لوقا الذي قال:
{كَانَ نَحْوُ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ، فَكَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ} (إِنْجِيلُ لُوقَا 23: 44)
والمسيح معلّق منذ ثلاث ساعات قبل أن تبدأ الظُّلمة، فصارت المدة كلها 6 ساعات عند الجميع.
3: أما المرزا فيقول: "وعند هبوط هذه الظلمة الدامسة خاف اليهود... فسارَعوا بإنزال المسيح".
وهذا كذب واضح، فليس في الأناجيل مثل ذلك، بل ظلّ المسيح على الصليب ساعات الظلمة كلها.. وفيما يلي النصوص مرة أخرى للتمعّن:
{وَكَانَتِ السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ فَصَلَبُوهُ. ..... [وظلّ على الصليب حتى..] 33وَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ السَّادِسَةُ، كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ. 34وَفِي السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً:... إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟ 35فَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْحَاضِرِينَ لَمَّا سَمِعُوا:«هُوَذَا يُنَادِي إِيلِيَّا». 36فَرَكَضَ وَاحِدٌ وَمَلأَ إِسْفِنْجَةً خَّلاً وَجَعَلَهَا عَلَى قَصَبَةٍ وَسَقَاهُ قَائِلاً:«اتْرُكُوا. لِنَرَ هَلْ يَأْتِي إِيلِيَّا لِيُنْزِلَهُ!» (مرقص 15)
فالمسيح ما زال على الصليب رغم مرور ثلاث ساعات حتى بدأ الظلام، ورغم مرور ثلاث ساعات أخرى حتى صارت الساعة التاسعة. وبعد مرور هذه الساعات الستّ ركض أحدهم إلى المسيح وهو على الصليب ليسقيه خلاًّ. ولا يذكر النصّ عندها أنّهم أنزلوا المسيح فور ذلك.. فيمكن أن يكون قد بقي فترة أخرى بعد الساعات الستّ. فالنصّ هنا لا يتحدّث عن ساعة الإنزال عن الصليب. لكن يمكن أن نعثر على شيء من ذلك في إنجيل لوقا والذي يبدو منه أنّ هناك فترة غير محدّدة بين إسلام الروح وبين الإنزال، حيث يأتي يوسف الرامي ويطلب الجسد ويُنزله.. فالزمن اللازم لمجيء يوسف وتقديمه الطلب وموافقة الحاكم على طلبه ثم إنزال الجسد عن الصليب لا بدّ أن تستغرق بعض الوقت. يقول لوقا:
50وَإِذَا رَجُلٌ اسْمُهُ يُوسُفُ، وَكَانَ مُشِيرًا وَرَجُلاً صَالِحًا بَارًّا .51هذَا لَمْ يَكُنْ مُوافِقًا لِرَأْيِهِمْ وَعَمَلِهِمْ، وَهُوَ مِنَ الرَّامَةِ مَدِينَةٍ لِلْيَهُودِ. وَكَانَ هُوَ أَيْضًا يَنْتَظِرُ مَلَكُوتَ اللهِ. 52هذَا تَقَدَّمَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ، 53وَأَنْزَلَهُ، وَلَفَّهُ بِكَتَّانٍ} (إِنْجِيلُ لُوقَا 23: 50-54)
هل مات هذا الشخص المعلّق على الصليب أم لم يمت؟
الجواب أنّ هذا لا يعنينا هنا، بل يعنينا أنْ نجعل من الكذاب عبرة.
28 سبتمبر 2021
........................................................................................................
الكذبة 897: دليله القطعي الرابع من الإنجيل على عدم موت المسيح على الصليب
يقول المرزا:
ظهرت تدابير سماوية من الله تعالى، حيث هبَّت في الساعة السادسة أي قُبيل المغيب عاصفةٌ أظلمتِ الأرضَ كلَّها، وبقيت هذه الظلمة لثلاث ساعات متوالية. (إنجيل مرقس الإصحاح 15 العدد 33). وعند هبوط هذه الظلمة الدامسة خاف اليهود من أن تحين ليلةُ السبت، فيستحقّوا العقاب لانتهاكهم حرمةَ السبت؛ فسارَعوا بإنزال المسيح واللِّصَّين المصلوبَين معه. (المسيح في الهند، ص 32)
قلتُ: كذَبَ المرزا، خصوصًا أنه استدلَّ بإنجيل مرقص، حيث لم يخَف اليهود حين أظلمت الأرض أنْ تحين ساعة السبت، بل ظلَّ يسوع على الصليب خلال ساعات الظلمة كلها، ولم يقُلْ أحد خلال ذلك: علينا إنزال يسوع واللصّين خشيةَ أنْ تكون ليلة السبت قد دخَلَت ونحن لا نعرف ولا نشعر بسبب الظلمة!! ليس هنالك شيء من ذلك، بل تقول الأناجيل إن يسوع قد أسلم الروح بعد انتهاء الظلمة.. أي أنهم أنزلوه بعد موته، وبسبب موته، لا بسبب الظلمة.. فالظُّلمة لم يكن لها أيّ أثر في إنهاء الصلب البتة، ولم تجعل أحدا يسارع في إنزال يسوع.
يقول مرقص في روايته:
{وَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ السَّادِسَةُ، كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ. 34وَفِي السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً:.. إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟ 35فَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْحَاضِرِينَ لَمَّا سَمِعُوا:«هُوَذَا يُنَادِي إِيلِيَّا». 36فَرَكَضَ وَاحِدٌ وَمَلأَ إِسْفِنْجَةً خَّلاً وَجَعَلَهَا عَلَى قَصَبَةٍ وَسَقَاهُ قَائِلاً:«اتْرُكُوا. لِنَرَ هَلْ يَأْتِي إِيلِيَّا لِيُنْزِلَهُ!» 37فَصَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ.} (إِنْجِيلُ مَرْقُسَ 15: 33-37)
فواضح أنّ المسيح قد صرخ بعد انتهاء الظلمة، لا خلالها.. ولو لم يَصرخ ولم يُسْلِم الروح ما أنزلوه.. فالظلمة قد انتهت، وعاد النهار، أو ظهرت الشمس إنْ لم تكن تحجبها الغيوم. فواضح أنهم لم ينزلوه بسبب الظلمة التي كانت قد انتهت أصلا.
ورواية مَتّى لا تختلف عن رواية مرقص. أما لوقا فلديه مزيد من التوضيح، حيث يقول:
{وَلَمَّا قَالَ هذَا أَسْلَمَ الرُّوحَ. 47فَلَمَّا رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ مَا كَانَ، مَجَّدَ اللهَ قَائِلاً:«بِالْحَقِيقَةِ كَانَ هذَا الإِنْسَانُ بَارًّا!» 48وَكُلُّ الْجُمُوعِ الَّذِينَ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ لِهذَا الْمَنْظَرِ، لَمَّا أَبْصَرُوا مَا كَانَ، رَجَعُوا وَهُمْ يَقْرَعُونَ صُدُورَهُمْ. 49وَكَانَ جَمِيعُ مَعَارِفِهِ، وَنِسَاءٌ كُنَّ قَدْ تَبِعْنَهُ مِنَ الْجَلِيلِ، وَاقِفِينَ مِنْ بَعِيدٍ يَنْظُرُونَ ذلِكَ.
50وَإِذَا رَجُلٌ اسْمُهُ يُوسُفُ، وَكَانَ مُشِيرًا وَرَجُلاً صَالِحًا بَارًّا .
51هذَا لَمْ يَكُنْ مُوافِقًا لِرَأْيِهِمْ وَعَمَلِهِمْ، وَهُوَ مِنَ الرَّامَةِ مَدِينَةٍ لِلْيَهُودِ. وَكَانَ هُوَ أَيْضًا يَنْتَظِرُ مَلَكُوتَ اللهِ. 52هذَا تَقَدَّمَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ، 53وَأَنْزَلَهُ، وَلَفَّهُ بِكَتَّانٍ، وَوَضَعَهُ فِي قَبْرٍ مَنْحُوتٍ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ وُضِعَ قَطُّ. 54وَكَانَ يَوْمُ الاسْتِعْدَادِ وَالسَّبْتُ يَلُوحُ. 55وَتَبِعَتْهُ نِسَاءٌ كُنَّ قَدْ أَتَيْنَ مَعَهُ مِنَ الْجَلِيلِ، وَنَظَرْنَ الْقَبْرَ وَكَيْفَ وُضِعَ جَسَدُهُ.} (إِنْجِيلُ لُوقَا 23: 46-55)
فإنزالُ جسد المسيح لم يحدث فور انتهاء الظلمة، ولا فور موت المسيح، بل بعد موته جاء يوسف الرامي، ثم ذهب إلى بيلاطوس، ولا نعرف كم انتظر على الباب، ثم طلب جسد يسوع.. فوافق بيلاطس على ذلك، ثم أنزله، أي عن الصليب، ولا بدّ، ولفّه بكتّان.. أي أنّ فترة زمنية طويلة نسبيا مضَت بعد موته وقبل غروب الشمس.
فقد حدث ذلك كله في يوم الجمعة، ثم بدأ السبت يلوح.. أي يقترب.. فلم يكن للسبت أدنى أثر في إنزال المسيح، ولا للظلمة، بل الموت هو السبب، سواء كان قد مات حقيقةً أم ظنّوه قد مات. نلحظ ذلك بوضوح من عبارة مرقص وترتيبه الزمني: "وَوَضَعَهُ فِي قَبْرٍ مَنْحُوتٍ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ وُضِعَ قَطُّ. 54وَكَانَ يَوْمُ الاسْتِعْدَادِ وَالسَّبْتُ يَلُوحُ".
فلو لم يمُت لكان هناك ساعتان أو أكثر لغروب الشمس، وهو الزمن الذي استغرقه سؤال يوسف الرامي وموافقة بيلاطس وتكفين المسيح ووضع جسده في القبر.
فثبت كذب المرزا، وثبت أنه ليس للظلمة ولا لليلة السبت أيّ علاقة بإنزال جسد المسيح.
أما يوحنا فلا يذكر الظلمة التي استمرت ثلاث ساعات، بل يقفز عن هذه التفاصيل كلها، لذا لا تؤخذ منه هذه المعلومة، وكيف للمرزا أن يحتجّ به في قوله: "وعند هبوط هذه الظلمة الدامسة خاف اليهود مِن أن تحين ليلةُ السبت"، وهو لا يذكر الظلمة أصلا؟!
وإذا أردنا أن نأخذ بقول يوحنا –على مضض- فعلينا أن نضيف ما قَفَزَ عنه، لتصبح روايته مع المحذوف كما يلي:
"وَمِنَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ. وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: ... إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟.... وَأَسْلَمَ الرُّوحَ.... "31ثُمَّ إِذْ كَانَ اسْتِعْدَادٌ، فَلِكَيْ لاَ تَبْقَى الأَجْسَادُ عَلَى الصَّلِيبِ فِي السَّبْتِ، لأَنَّ يَوْمَ ذلِكَ السَّبْتِ كَانَ عَظِيمًا، سَأَلَ الْيَهُودُ بِيلاَطُسَ أَنْ تُكْسَرَ سِيقَانُهُمْ وَيُرْفَعُوا. 32فَأَتَى الْعَسْكَرُ وَكَسَرُوا سَاقَيِ الأَوَّلِ وَالآخَرِ الْمَصْلُوبِ مَعَهُ. 33وَأَمَّا يَسُوعُ فَلَمَّا جَاءُوا إِلَيْهِ لَمْ يَكْسِرُوا سَاقَيْهِ، لأَنَّهُمْ رَأَوْهُ قَدْ مَاتَ.. لأنه كان قد مات قبل ساعتين تقريبا، أي عند الساعة التاسعة." (إِنْجِيلُ يُوحَنَّا 19: 31-33)
ويظلّ الإشكال أنّ يوحنا ينسب إنزال المسيح إلى العسكر، لا إلى يوسف، كما هو عند بقية رواة سيرة المسيح، وإنْ كان لا يعنينا، ولا يعني المرزا، ولا يدينه، بل يدينه الكذب والافتراء.
الخلاصة أنه ليس للظلمة أدنى علاقة بإنزال المسيح، وهذه هي كذبة المرزا الأكيدة.. أما مسألة قرب السبت فرغم أنه يجب عدّها كذبة أخرى، لكن عبارات يوحنّا الناقصة تضطرنا للتساهل.
29 سبتمبر 2021
........................................................................................................
الكذبة 898: دليله القطعي الخامس من الإنجيل على عدم موت المسيح على الصليب
يقول المرزا:
كما ظهر تدبير سماوي آخر أيضًا، وهو أن زوجة بيلاطس أَرسلت إليه وهو جالس على كرسيّ المحكمة قائلة: "إياك وذلك البارَّ، (أي لا تَسْعَ لقتله) لأني تألمتُ اليوم كثيرًا في حُلمٍ من أجله؛". (إنجيل متى الإصحاح 27 العدد 19)، فهذه الرؤيا التي ظهر فيها ملاك الله لزوجة بيلاطس تكشف لنا ولكل منصف آخر وبكل تأكيد أن الله تعالى لم يُرد أن يُقتل المسيح على الصليب.... رؤيا زوجة بيلاطس تمثل شهادة قاطعة على نجاة المسيح من الموت على الصليب. (المسيح في الهند)
قلتُ: كذَبَ المرزا، فهذا ليس تدبيرا سماويا آخر، بل مجرد حلم، قد يكون من الشيطان أو من النفس، وقد يكون من الله. فيمكن أن تكون زوجة بيلاطس قد رأتْ المسيح فمال قلبها إليه وإلى سكينته وتقواه فانعكس ذلك في أحلامها. ويمكن أن يكون الشيطان قد خطر بباله أنَّ قتل المسيح سيزيد مِن عظمته ومن تأثير دعواه وأخلاقه وتقواه، فرأى أن يمنع من قتله ماديا حتى يأخذ وقتا لقتله معنويا، فحرَّضَها في هذا الحلم على المنع مِن قتْلِه هذه القِتلة التي ستجعل شهرته تطير في الآفاق. وإذا تعدّد الاحتمال فإنّ من يجزم باحتمال واحد منها فقد كذب، خصوصا إذا كان يكتب كتابا بهدوء، لا أنه قال عبارة سريعة في نقاش عابر أو سؤال مفاجئ.
29 سبتمبر 2021
........................................................................................................
الكذبة 899: دليله القطعي السادس من الإنجيل على عدم موت المسيح على الصليب
يقول المرزا:
ومن الشهادات الإنجيلية على نجاة المسيح ابن مريم من الموت على الصليب، سَفَرُه الطويل الذي قام به إلى الجليل بعد خروجه من القبر. (المسيح في الهند)
قلتُ: كذب المرزا، فليس في الأناجيل سَفَر.. بل فيه أنّ المسيح يسبقهم إلى الجليل. ومعلوم أنّ الجريح لا يمكن أن يسبق السليم، بل يحتاج زمنا طويلا حتى يبرأ ويستطيع المشي البطيء. فقد روى مَتّى:
{اذْهَبْنَ وَقُلْنَ لِتَلاَمِيذِهِ وَلِبُطْرُسَ: إِنَّهُ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ كَمَا قَالَ لَكُمْ». 8فَخَرَجْنَ سَرِيعًا وَهَرَبْنَ مِنَ الْقَبْرِ.... 14أَخِيرًا ظَهَرَ لِلأَحَدَ عَشَرَ وَهُمْ مُتَّكِئُونَ.} (إِنْجِيلُ مَرْقُسَ 16: 7-20)
فالمسيح ظهر لهم، لا أنه دخل عليهم مِن سَفَر وهو أشعث أغْبَر!! هذا ما يقوله النصّ الذي كتبه أشخاص مؤمنون بأن المسيح قام مِن الموت لا مِن الإغماء، وأنّ الجروح لا تؤثر به، لأنه ليس مجرد إنسان. فالمسيح عند هؤلاء الرواة يمشي على البحر ويقطع المسافات الشاسعة بلمح البصر، لأنه ليس مجرد إنسان، ولا مجرد جريح يتألم من آثار المسامير في قدميه ويديه!
والمسيح عندهم ظهر في أكثر من مكان، فيروي لوقا:
{وَإِذَا اثْنَانِ مِنْهُمْ كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ إِلَى قَرْيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ أُورُشَلِيمَ سِتِّينَ غَلْوَةً، اسْمُهَا «عِمْوَاسُ». 14وَكَانَا يَتَكَلَّمَانِ بَعْضُهُمَا مَعَ بَعْضٍ عَنْ جَمِيعِ هذِهِ الْحَوَادِثِ. 15وَفِيمَا هُمَا يَتَكَلَّمَانِ وَيَتَحَاوَرَانِ، اقْتَرَبَ إِلَيْهِمَا يَسُوعُ نَفْسُهُ وَكَانَ يَمْشِي مَعَهُمَا. 16وَلكِنْ أُمْسِكَتْ أَعْيُنُهُمَا عَنْ مَعْرِفَتِهِ...... . 30فَلَمَّا اتَّكَأَ مَعَهُمَا، أَخَذَ خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَنَاوَلَهُمَا، 31فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَرَفَاهُ ثُمَّ اخْتَفَى عَنْهُمَا............. 36وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِهذَا وَقَفَ يَسُوعُ نَفْسُهُ فِي وَسْطِهِمْ.} (إِنْجِيلُ لُوقَا 24: 13-53)
فها هو يظهر فجأة ويختفي فجأة!! فكاتب النصّ –سواء صدّقناه أم كذّبناه- لا يتحدّث عن شخص عادي يسافر مشيا خوفا مِن أحد، بل له قدرات غير عادية، أو على كل شيء قدير.
وكذَبَ المرزا في قوله: الكلمات الموجودة في قصص الإنجيل لتدل دلالة صريحة على أن المسيح لقي الحواريـين بهذا الجسم المادي الفاني، وقام بالسفر الطويل إلى الجليل مشيًا على الأقدام (المسيح في الهند)، فقد نقلْنا كلمات الأناجيل، وقد تبيّن أنها لا تدلّ بوضوح وصراحة على أنّ المسيح سافر طويلا على قدميه، بل يُفهم منها، بيقين أو بشيء من اليقين، أنّه كان يتنقّل بقدرات خارقة فيظهر فجأة ويختفي فجأة ثم يظهر في وسط القوم، ولم يَرِد أنّ أحدا رآه يمشي وقد أعياه التعب مثلا، أو أنّ المسيح قد قال لهم: لقد تألمتُ كثيرا مِن المشي خصوصا بسبب المسامير!! ليس هنالك شيء من ذلك.
........................................................................................................
الكذبة 900: دليله القطعي السابع من الإنجيل على عدم موت المسيح على الصليب
يقول المرزا:
الكلمات الموجودة في قصص الإنجيل لتدل دلالة صريحة على أن المسيح لقي الحواريـين بهذا الجسم المادي الفاني، وقام بالسفر الطويل إلى الجليل مشيًا على الأقدام، وأرى الحواريـين جروحَه، وتعشّى وبات تلك الليلة عندهم. وسنثبت فيما بعد أنه قد عالج جروحه باستعمال مرهم خاص. (المسيح في الهند)
قلتُ: كذب المرزا، فلم يُرِ المسيحُ الحواريين جروحَه، ولم يَبِت تلك الليلة عندهم، ولم يعالج جروحَه بمرهم خاصّ ولا غير خاصّ. يقول لوقا:
{فَأَلْزَمَاهُ قَائِلَيْنِ:«امْكُثْ مَعَنَا، لأَنَّهُ نَحْوُ الْمَسَاءِ وَقَدْ مَالَ النَّهَارُ». فَدَخَلَ لِيَمْكُثَ مَعَهُمَا. 30فَلَمَّا اتَّكَأَ مَعَهُمَا، أَخَذَ خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَنَاوَلَهُمَا، 31فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَرَفَاهُ ثُمَّ اخْتَفَى عَنْهُمَا، [فواضح أنه لم يبِت عندهما].... 36وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِهذَا وَقَفَ يَسُوعُ نَفْسُهُ فِي وَسْطِهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ:«سَلاَمٌ لَكُمْ!» 37فَجَزِعُوا وَخَافُوا، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ نَظَرُوا رُوحًا. 38فَقَالَ لَهُمْ:«مَا بَالُكُمْ مُضْطَرِبِينَ، وَلِمَاذَا تَخْطُرُ أَفْكَارٌ فِي قُلُوبِكُمْ؟ 39اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ! جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي». 40وَحِينَ قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. 41وَبَيْنَمَا هُمْ غَيْرُ مُصَدِّقِين مِنَ الْفَرَحِ، وَمُتَعَجِّبُونَ، قَالَ لَهُمْ:«أَعِنْدَكُمْ ههُنَا طَعَامٌ؟» 42فَنَاوَلُوهُ جُزْءًا مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ، وَشَيْئًا مِنْ شَهْدِ عَسَل. 43فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ.} (إِنْجِيلُ لُوقَا 24: 29-43)
فالجروح غير مذكورة هنا، بل التركيز على الجسد والعظم واللحم والبشرية أي أنه ليس روحا ولا شبحا ولا مجرد خيال. وإنْ كان قد أشار إلى أماكن المسامير فإنما للتأكيد أنه هو هو، لا أنها تؤلمه أو أنها تحتاج علاجا. ولو كان يتألم من الجروح لقال لهم: عليكم أن تساعدوني في العثور على أدوية لجروحي! بل لَرَكَّزوا هم أنفسهم على هذه المسألة بمجرد رؤيته، ولقالوا: أيها المسيح، عليك أن ترتاح حتى نحضّر لك الدواء للجروح ولا ترهق نفسك بالمشي، بل نحن نخدمك، وكن مطمئنا فقد ابتعدنا عن العدوّ. أو لسألوه: أما زلتَ تشعر بآلام شديدة بسبب المسامير. أو لتساءلوا: كيف استطعتَ أن تَصِلَ هنا وأنت مجروح؟ فعدمُ وجود شيء من ذلك دليل على أنّه كان في أذهان كتَبةِ الأناجيل أنّ المسيح حين قام من الموت لم يكن يشعر بأي آلام، بل كان في حالةٍ جديدة ليست بشرية أو ليست عادية على الأقلّ. فمحاولةُ استخراج فوائد مِن قصة تتناقص مع جوهرها لا بدّ أنْ يكون فشلا وهراء.
يتابع لوقا قائلا:
{44وَقَالَ لَهُمْ:«هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ: أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ». 45حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ. 46وَقَالَ لَهُمْ:«هكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ، وَهكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، 47وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ، مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ. 48وَأَنْتُمْ شُهُودٌ لِذلِكَ. 49وَهَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي. فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي».
50وَأَخْرَجَهُمْ خَارِجًا إِلَى بَيْتِ عَنْيَا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَبَارَكَهُمْ. 51وَفِيمَا هُوَ يُبَارِكُهُمُ، انْفَرَدَ عَنْهُمْ وَأُصْعِدَ إِلَى السَّمَاءِ. 52فَسَجَدُوا لَهُ وَرَجَعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ، 53وَكَانُوا كُلَّ حِينٍ فِي الْهَيْكَلِ يُسَبِّحُونَ وَيُبَارِكُونَ اللهَ. آمِينَ} (إِنْجِيلُ لُوقَا 24: 44-53)
فهذا الذي في ذهن لوقا؛ أنّ المسيح كان ينبغي أن يتألّم، وأن يموت، وأن ينتهي الألم، وأن يقوم من الأموات قيامةً خاليةً من الألم.. وأن تكون له قدرات هائلة.. فليس في الموضوع أدنى رائحة لإغماء أو لآلام أو لعلاج أو لضعف أو لأدوية أو لمرهم.. كل ذلك كذب مرزائي.
30 سبتمبر 2021
........................................................................................................
الكذبة 901: دليله القطعي الثامن من الإنجيل على عدم موت المسيح على الصليب
يقول المرزا:
كيف بقي ذلك الجسم الجلالي بعدُ مشوبًا بالضعف البشري حيث وُجدتْ فيه بقايا الجروح الحديثة الدامية المؤلمة الناتجة عن الصليب والمسامير، والتي أُعدّ لعلاجها مرهم خاص؟! .... حتى أرى المسيحُ حوارييه لحمَه وعظامَه؛ وليس ذلك فحسب، بل كان ذلك الجسم الجلالي يُعاني من حاجات الجسم البشري الفاني كشدّة الجوع والعطش؛ ولو لم يكن الأمر كذلك لما كان المسيح بحاجة للقيام بذلك السخف.. أعني أن يأكل ويشرب ويستريح وينام خلال سفره إلى الجليل. وأيُّ شك في أن الجوع والعطش هما من آلام الجسم الفاني في هذه الدنيا، حتى إن شدّتهما قد تقضي على حياة الإنسان. (المسيح في الهند، ص 35)
قلتُ: كذَبَ المرزا، فلم يرد في الأناجيل أنّ المسيح مشوب بالضعف البشري، ولم يرد أن جروحه مؤلمة ولا أنه أُعدّ لعلاجها مرهم خاص، ولا أنّ المسيح كان يُعاني من شدّة التعب أو الجوع أو العطش؛ ولا أنه كان يستريح وينام. لم يرد شيء من ذلك. فالذي في ذهن كاتب الإنجيل غير ذلك تماما، فكيف سيكتبه؟ ومن ينسب للأناجيل ما لا يمكن أن يكون قد خطر ببال كاتبيها فهو كاذب، سواء صدَّق المرء هذه الأناجيل أم كذَّبها.
لوقا ينسب للمسيح أنه قال لاثنين من أتباعه وجدَهما يمشيان:
{«أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ! 26أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟» [فواضح هنا أنّ المسيح دخل في مجده بعد الألم والموت، ولم يعُدْ هنالك أيّ ألم بعد القيامة]
28ثُمَّ اقْتَرَبُوا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ إِلَيْهَا، وَهُوَ تَظَاهَرَ كَأَنَّهُ مُنْطَلِقٌ إِلَى مَكَانٍ أَبْعَدَ. 29فَأَلْزَمَاهُ قَائِلَيْنِ:«امْكُثْ مَعَنَا، لأَنَّهُ نَحْوُ الْمَسَاءِ وَقَدْ مَالَ النَّهَارُ». فَدَخَلَ لِيَمْكُثَ مَعَهُمَا. [فدخوله من باب المجاملة، لا من باب الحاجة] 30فَلَمَّا اتَّكَأَ مَعَهُمَا، أَخَذَ خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَنَاوَلَهُمَا، 31فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَرَفَاهُ ثُمَّ اخْتَفَى عَنْهُمَا، 32فَقَالَ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ:«أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِبًا فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي الطَّرِيقِ وَيُوضِحُ لَنَا الْكُتُبَ؟» [نلحظ أنّ تركيزه على توضيح الكتب لا على جروحه وآلامه وتعبه وسَهَره] 33فَقَامَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَرَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَوَجَدَا الأَحَدَ عَشَرَ مُجْتَمِعِينَ، هُمْ وَالَّذِينَ مَعَهُمْ 34وَهُمْ يَقُولُونَ:«إِنَّ الرَّبَّ قَامَ بِالْحَقِيقَةِ وَظَهَرَ لِسِمْعَانَ!» 35وَأَمَّا هُمَا فَكَانَا يُخْبِرَانِ بِمَا حَدَثَ فِي الطَّرِيقِ، وَكَيْفَ عَرَفَاهُ عِنْدَ كَسْرِ الْخُبْزِ.
36وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِهذَا وَقَفَ يَسُوعُ نَفْسُهُ فِي وَسْطِهِمْ [واضح أنّ المسيح قد عاد إلى أورشليم، أما الهارب والمتألم من الجروح فلن يعود، بل سيمضي في اتجاه معاكس هاربا بلا تأخير]، وَقَالَ لَهُمْ:«سَلاَمٌ لَكُمْ!» 37فَجَزِعُوا وَخَافُوا، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ نَظَرُوا رُوحًا. 38فَقَالَ لَهُمْ:«مَا بَالُكُمْ مُضْطَرِبِينَ، وَلِمَاذَا تَخْطُرُ أَفْكَارٌ فِي قُلُوبِكُمْ؟ 39اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ! جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي». 40وَحِينَ قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. 41وَبَيْنَمَا هُمْ غَيْرُ مُصَدِّقِين مِنَ الْفَرَحِ، وَمُتَعَجِّبُونَ، قَالَ لَهُمْ:«أَعِنْدَكُمْ ههُنَا طَعَامٌ؟» 42فَنَاوَلُوهُ جُزْءًا مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ، وَشَيْئًا مِنْ شَهْدِ عَسَل. 43فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ.} (إِنْجِيلُ لُوقَا 24: 25-42)
فليس في النصّ أنّ المسيح يعاني من شدّة الجوع والعطش. كل ما في الأمر أنه سألهم: أَعِنْدَكُمْ ههُنَا طَعَامٌ؟
والمرء يكاد يهلك مِن العطش في السفر، لا مِن الجوع، ويطالب الناس بالماء أولا وقبل أن يلقي أيّة موعظة وقبل أن يردّ على أيّ سؤال. فطلَبُ الطعام في هذا السياق لا بدّ أن يكون له غاية أخرى غير شدّة الجوع.. وهذه الحاجة الأخرى لا بدّ أن تكون في ذهن كاتب النصّ الذي يؤمن بأنّ المسيح قد دخل في مجده، فلا يحتاج طعاما ولا شرابا ولا نومًا ولا علاجًا، سواء صدّقنا قوله أم كذّبناه. فالقضية هنا هي الافتراء على الإنجيل، لا تصديقه ولا تكذيبه.
وإذا تساهلنا مع المرزا في مسألة شعور المسيح بالجوع من باب أنه استنتج ذلك استنتاجا، فلن نتساهل معه فيما افتراه على الأناجيل في أنها تنسب إلى المسيح أنه كان بحاجة إلى النوم والراحة والعلاج، فإن قال: قستُ هذا على ذاك، قلنا: هذا قياس كاذب، فقد كان عليك أن تقيس عدم حاجته إلى الطعام والشراب على عدم حاجته للعلاج والنوم، وأن تستنتج أنّ طلَبَه الطعام كان لغاية أخرى في ذهن كاتب النصّ، لأنّ السياق كله يتعلق بقدرات خارقة وبكائن يقطع مسافات شاسعة ويدخل الأبنية وهي مغلقة ولا يأبه بجروح ولا بمسامير.
30 سبتمبر 2021
........................................................................................................
الكذبة 902: دليله القطعي التاسع من الإنجيل على عدم موت المسيح على الصليب
يقول المرزا:
قبور اليهود في ذلك العصر لم تكن مثل القبور في أيامنا هذه، بل كانت فسيحة من داخلها كغرفة واسعة، وكانت على جوانبها نوافذ تُسَدّ بأحجار كبيرة. وسوف نبرهن في المكان المناسب على أن قبر المسيح المكتشَف أخيرًا في سرينغر بكشمير يُشبه تمامًا ذلك القبر الذي وُضع فيه المسيح في حالة الإغماء. (المسيح في الهند، ص 36)
قلتُ: كذب المرزا، فقبر كشمير قبرٌ إسلاميّ عادي لا يختلف عن قبور عامة المسلمين، وليس غرفة كالتي وُضع فيها المسيح. لكنّ قبّةً بُنيت فوق هذا القبر الكشميري -الذي زرته- كما تُبنى القباب على كثير من قبور الصالحين في طول البلاد وعرضها.
1 أكتوبر 2021
........................................................................................................
الكذبات 903-905: دليله القطعي العاشر من الإنجيل على عدم موت المسيح على الصليب
يقول المرزا:
بيلاطس كان رجلاً تقيًّا طيب القلب، ولكنه كان يتجنب الانحيازَ العلني للمسيح خوفًا من قيصر؛ إذ كان اليهود يتّهمون المسيح بالثورة. كان بيلاطس سعيد الحظ حيث عرف صدقَ المسيح، بينما بقي قيصر محرومًا من هذه النعمة. وبيلاطس لم يعرف صدقَ المسيح فحسب، بل بذل جهده للتخفيف عنه، ولم يُرد قطّ أن يُصلَب. والأناجيل أيضًا تذكر صراحةً أن بيلاطس أراد مرارًا أن يُطلق سراح المسيح، ولكن اليهود قالوا له: إنك إن أطلقتَ هذا فلستَ مخلصًا لقيصر. إن المسيح ثائر على الحكومة ويريد أن يكون بنفسه ملِكًا. (المسيح في الهند، ص 39)
قلتُ: كذب المرزا في أقواله التالية:
1: أنّ بيلاطس كان رجلاً تقيًّا طيب القلب.
ودليل كذبه أنه ليس لديه دليل على ذلك، بل الدليل يناقضه.
2: أنه كان يتجنَّب الانحيازَ العلني للمسيح خوفًا من قيصر.
ودليل كذبه أنه صرَّح بعدم رغبته بصلبه أكثر مِن مرة.. ولم يفعل ذلك سرّا.
3: أنّ بيلاطس عرف صدقَ المسيح وأنه رسول الله.
ودليل كذبه أنه ليس لديه على ذلك دليل، بل الدليل يناقضه.
والحقيقةُ أنّ بيلاطس علم أنّ اليهود أسلَموا المسيح حسدا، وأنه لم يرتكب جريمة حقُّها الموت، فكان واجبه أن يمنع من قتله.. لكنه لم يبذل إلا جهدا بسيطا لم يقدِّم ولم يؤخّر ولم ينفع في شيء.. لذا لا نراه إلا مجرما قَبِلَ بقتل بريء لمجرد كلام الغوغاء وإلحاحهم العابر.. فبيلاطس موغل في الانحطاط والإجرام، وبهذا ثبت كذب المرزا ثلاث كذبات.
يقول متّى:
{11فَوَقَفَ يَسُوعُ أَمَامَ الْوَالِي. فَسَأَلَهُ الْوَالِي قِائِلاً:«أَأَنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ؟» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:«أَنْتَ تَقُولُ». 12وَبَيْنَمَا كَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ يَشْتَكُونَ عَلَيْهِ لَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ. 13فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ:«أَمَا تَسْمَعُ كَمْ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ؟» 14فَلَمْ يُجِبْهُ وَلاَ عَنْ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، حَتَّى تَعَجَّبَ الْوَالِي جِدًّا.
15وَكَانَ الْوَالِي مُعْتَادًا فِي الْعِيدِ أَنْ يُطْلِقَ لِلْجَمْعِ أَسِيرًا وَاحِدًا، مَنْ أَرَادُوهُ. 16وَكَانَ لَهُمْ حِينَئِذٍ أَسِيرٌ مَشْهُورٌ يُسَمَّى بَارَابَاسَ. 17فَفِيمَا هُمْ مُجْتَمِعُونَ قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ:«مَنْ تُرِيدُونَ أَنْ أُطْلِقَ لَكُمْ؟ بَارَابَاسَ أَمْ يَسُوعَ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ؟» 18لأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُمْ أَسْلَمُوهُ حَسَدًا. 19وَإِذْ كَانَ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيِّ الْوِلاَيَةِ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ قَائِلَةً:«إِيَّاكَ وَذلِكَ الْبَارَّ، لأَنِّي تَأَلَّمْتُ الْيَوْمَ كَثِيرًا فِي حُلْمٍ مِنْ أَجْلِهِ». 20وَلكِنَّ رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخَ حَرَّضُوا الْجُمُوعَ عَلَى أَنْ يَطْلُبُوا بَارَابَاسَ وَيُهْلِكُوا يَسُوعَ. 21فَأجَابَ الْوَالِي وَقَالَ لَهُمْ:«مَنْ مِنْ الاثْنَيْنِ تُرِيدُونَ أَنْ أُطْلِقَ لَكُمْ؟» فَقَالُوا: «بَارَابَاسَ!». 22قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «فَمَاذَا أَفْعَلُ بِيَسُوعَ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ؟» قَالَ لَهُ الْجَمِيعُ: «لِيُصْلَبْ!» 23فَقَالَ الْوَالِي:«وَأَيَّ شَرّ عَمِلَ؟» فَكَانُوا يَزْدَادُونَ صُرَاخًا قَائِلِينَ: «لِيُصْلَبْ!» 24فَلَمَّا رَأَى بِيلاَطُسُ أَنَّهُ لاَ يَنْفَعُ شَيْئًا، بَلْ بِالْحَرِيِّ يَحْدُثُ شَغَبٌ، أَخَذَ مَاءً وَغَسَلَ يَدَيْهِ قُدَّامَ الْجَمْعِ قَائِلاً:«إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ دَمِ هذَا الْبَارِّ! أَبْصِرُوا أَنْتُمْ!».
25فَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْب وَقَالُوا:«دَمُهُ عَلَيْنَا وَعَلَى أَوْلاَدِنَا». 26حِينَئِذٍ أَطْلَقَ لَهُمْ بَارَابَاسَ، وَأَمَّا يَسُوعُ فَجَلَدَهُ وَأَسْلَمَهُ لِيُصْلَبَ.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 27: 11-26)
ويقول مرقص:
{وَلِلْوَقْتِ فِي الصَّبَاحِ تَشَاوَرَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ وَالْكَتَبَةُ وَالْمَجْمَعُ كُلُّهُ، فَأَوْثَقُوا يَسُوعَ وَمَضَوْا بِهِ وَأَسْلَمُوهُ إِلَى بِيلاَطُسَ.
2فَسَأَلَهُ بِيلاَطُسُ:«أَأَنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ؟» فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُ:«أَنْتَ تَقُولُ». 3وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ يَشْتَكُونَ عَلَيْهِ كَثِيرًا. 4فَسَأَلَهُ بِيلاَطُسُ أَيْضًا قِائِلاً:«أَمَا تُجِيبُ بِشَيْءٍ؟ اُنْظُرْ كَمْ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ!» 5فَلَمْ يُجِبْ يَسُوعُ أَيْضًا بِشَيْءٍ حَتَّى تَعَجَّبَ بِيلاَطُسُ. 6وَكَانَ يُطْلِقُ لَهُمْ فِي كُلِّ عِيدٍ أَسِيرًا وَاحِدًا، مَنْ طَلَبُوهُ. 7وَكَانَ الْمُسَمَّى بَارَابَاسَ مُوثَقًا مَعَ رُفَقَائِهِ فِي الْفِتْنَةِ، الَّذِينَ فِي الْفِتْنَةِ فَعَلُوا قَتْلاً. 8فَصَرَخَ الْجَمْعُ وَابْتَدَأُوا يَطْلُبُونَ أَنْ يَفْعَلَ كَمَا كَانَ دَائِمًا يَفْعَلُ لَهُمْ. 9فَأَجَابَهُمْ بِيلاَطُسُ:«أَتُرِيدُونَ أَنْ أُطْلِقَ لَكُمْ مَلِكَ الْيَهُودِ؟». 10لأَنَّهُ عَرَفَ أَنَّ رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ كَانُوا قَدْ أَسْلَمُوهُ حَسَدًا. 11فَهَيَّجَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ الْجَمْعَ لِكَيْ يُطْلِقَ لَهُمْ بِالْحَرِيِّ بَارَابَاسَ. 12فَأجَابَ بِيلاَطُسُ أَيْضًا وَقَالَ لَهُمْ:«فَمَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ أَفْعَلَ بِالَّذِي تَدْعُونَهُ مَلِكَ الْيَهُودِ؟» 13فَصَرَخُوا أَيْضًا:«اصْلِبْهُ!» 14فَقَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ:«وَأَيَّ شَرّ عَمِلَ؟» فَازْدَادُوا جِدًّا صُرَاخًا:«اصْلِبْهُ!» 15فَبِيلاَطُسُ إِذْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ لِلْجَمْعِ مَا يُرْضِيهِمْ، أَطْلَقَ لَهُمْ بَارَابَاسَ، وَأَسْلَمَ يَسُوعَ، بَعْدَمَا جَلَدَهُ، لِيُصْلَبَ.} (إِنْجِيلُ مَرْقُسَ 15: 2-15)
ويقول لوقا:
{فَقَامَ كُلُّ جُمْهُورِهِمْ وَجَاءُوا بِهِ إِلَى بِيلاَطُسَ، 2وَابْتَدَأُوا يَشْتَكُونَ عَلَيْهِ قَائِلِينَ:«إِنَّنَا وَجَدْنَا هذَا يُفْسِدُ الأُمَّةَ، وَيَمْنَعُ أَنْ تُعْطَى جِزْيَةٌ لِقَيْصَرَ، قَائِلاً: إِنَّهُ هُوَ مَسِيحٌ مَلِكٌ». 3فَسَأَلَهُ بِيلاَطُسُ قِائِلاً:«أَنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ؟» فَأَجَابَهُ وَقَالَ:«أَنْتَ تَقُولُ». 4فَقَالَ بِيلاَطُسُ لِرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْجُمُوعِ:«إِنِّي لاَ أَجِدُ عِلَّةً فِي هذَا الإِنْسَانِ». 5فَكَانُوا يُشَدِّدُونَ قَائِلِينَ:«إِنَّهُ يُهَيِّجُ الشَّعْبَ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ مُبْتَدِئًا مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى هُنَا». 6فَلَمَّا سَمِعَ بِيلاَطُسُ ذِكْرَ الْجَلِيلِ، سَأَلَ:«هَلِ الرَّجُلُ جَلِيلِيٌّ؟» 7وَحِينَ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ سَلْطَنَةِ هِيرُودُسَ، أَرْسَلَهُ إِلَى هِيرُودُسَ، إِذْ كَانَ هُوَ أَيْضًا تِلْكَ الأَيَّامَ فِي أُورُشَلِيمَ.
8وَأَمَّا هِيرُودُسُ فَلَمَّا رَأَى يَسُوعَ فَرِحَ جِدًّا، لأَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ مِنْ زَمَانٍ طَوِيل أَنْ يَرَاهُ، لِسَمَاعِهِ عَنْهُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً، وَتَرَجَّى أَنْ يَرَي آيَةً تُصْنَعُ مِنْهُ. 9وَسَأَلَهُ بِكَلاَمٍ كَثِيرٍ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ. 10وَوَقَفَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ يَشْتَكُونَ عَلَيْهِ بِاشْتِدَادٍ، 11فَاحْتَقَرَهُ هِيرُودُسُ مَعَ عَسْكَرِهِ وَاسْتَهْزَأَ بِهِ، وَأَلْبَسَهُ لِبَاسًا لاَمِعًا، وَرَدَّهُ إِلَى بِيلاَطُسَ. 12فَصَارَ بِيلاَطُسُ وَهِيرُودُسُ صَدِيقَيْنِ مَعَ بَعْضِهِمَا فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، لأَنَّهُمَا كَانَا مِنْ قَبْلُ فِي عَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا.
13فَدَعَا بِيلاَطُسُ رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ وَالْعُظَمَاءَ وَالشَّعْبَ، 14وَقَالَ لَهُمْ:«قَدْ قَدَّمْتُمْ إِلَيَّ هذَا الإِنْسَانَ كَمَنْ يُفْسِدُ الشَّعْبَ. وَهَا أَنَا قَدْ فَحَصْتُ قُدَّامَكُمْ وَلَمْ أَجِدْ فِي هذَا الإِنْسَانِ عِلَّةً مِمَّا تَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ. 15وَلاَ هِيرُودُسُ أَيْضًا، لأَنِّي أَرْسَلْتُكُمْ إِلَيْهِ. وَهَا لاَ شَيْءَ يَسْتَحِقُّ الْمَوْتَ صُنِعَ مِنْهُ. 16فَأَنَا أُؤَدِّبُهُ وَأُطْلِقُهُ». 17وَكَانَ مُضْطَرًّا أَنْ يُطْلِقَ لَهُمْ كُلَّ عِيدٍ وَاحِدًا، 18فَصَرَخُوا بِجُمْلَتِهِمْ قَائِلِينَ:«خُذْ هذَا! وَأَطْلِقْ لَنَا بَارَابَاسَ!» 19وَذَاكَ كَانَ قَدْ طُرِحَ فِي السِّجْنِ لأَجْلِ فِتْنَةٍ حَدَثَتْ فِي الْمَدِينَةِ وَقَتْل. 20فَنَادَاهُمْ أَيْضًا بِيلاَطُسُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُطْلِقَ يَسُوعَ، 21فَصَرَخُوا قَائِلِينَ:«اصْلِبْهُ! اصْلِبْهُ!» 22فَقَالَ لَهُمْ ثَالِثَةً:«فَأَيَّ شَرّ عَمِلَ هذَا؟ إِنِّي لَمْ أَجِدْ فِيهِ عِلَّةً لِلْمَوْتِ، فَأَنَا أُؤَدِّبُهُ وَأُطْلِقُهُ». 23فَكَانُوا يَلِجُّونَ بِأَصْوَاتٍ عَظِيمَةٍ طَالِبِينَ أَنْ يُصْلَبَ. فَقَوِيَتْ أَصْوَاتُهُمْ وَأَصْوَاتُ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ. 24فَحَكَمَ بِيلاَطُسُ أَنْ تَكُونَ طِلْبَتُهُمْ. 25فَأَطْلَقَ لَهُمُ الَّذِي طُرِحَ فِي السِّجْنِ لأَجْلِ فِتْنَةٍ وَقَتْل، الَّذِي طَلَبُوهُ، وَأَسْلَمَ يَسُوعَ لِمَشِيئَتِهِمْ.} (إِنْجِيلُ لُوقَا 23: 2-25)
فواضح أنّ بيلاطس القبيح لا دين له ولا خلُق ولا مبدأ، بل لا يأبه بأرواح الناس، فقد لبّى مطالب الرعاع رغم معرفته بأنها محضُ ظُلم. فمثلُ هذا لا يمكن أن يكون مِن المؤمنين بالمسيح ونبوّته ومعجزاته ومواعظه وأخلاقه.
بل إنّ يوحنا يذكر أنّ بيلاطس نفسَه جلَدَ المسيح، حيث قال:
{ثُمَّ جَاءُوا بِيَسُوعَ مِنْ عِنْدِ قَيَافَا إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ، وَكَانَ صُبْحٌ... 29فَخَرَجَ بِيلاَطُسُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ:«أَيَّةَ شِكَايَةٍ تُقَدِّمُونَ عَلَى هذَا الإِنْسَانِ؟» 30أَجَابُوا وَقَالُوا لَهُ:«لَوْ لَمْ يَكُنْ فَاعِلَ شَرّ لَمَا كُنَّا قَدْ سَلَّمْنَاهُ إِلَيْكَ!» 31فَقَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ:«خُذُوهُ أَنْتُمْ وَاحْكُمُوا عَلَيْهِ حَسَبَ نَامُوسِكُمْ». فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ:«لاَ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقْتُلَ أَحَدًا»..... 33ثُمَّ دَخَلَ بِيلاَطُسُ أَيْضًا إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَدَعَا يَسُوعَ، وَقَالَ لَهُ:«أنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ؟» 34أَجَابَهُ يَسُوعُ:«أَمِنْ ذَاتِكَ تَقُولُ هذَا، أَمْ آخَرُونَ قَالُوا لَكَ عَنِّي؟» 35أَجَابَهُ بِيلاَطُسُ: «أَلَعَلِّي أَنَا يَهُودِيٌّ؟ أُمَّتُكَ وَرُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ أَسْلَمُوكَ إِلَيَّ. مَاذَا فَعَلْتَ؟» 36أَجَابَ يَسُوعُ: «مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ. لَوْ كَانَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هذَا الْعَالَمِ، لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ لِكَيْ لاَ أُسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِ. وَلكِنِ الآنَ لَيْسَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هُنَا». 37فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: «أَفَأَنْتَ إِذًا مَلِكٌ؟» أَجَابَ يَسُوعُ:«أَنْتَ تَقُولُ: إِنِّي مَلِكٌ. لِهذَا قَدْ وُلِدْتُ أَنَا، وَلِهذَا قَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ لأَشْهَدَ لِلْحَقِّ. كُلُّ مَنْ هُوَ مِنَ الْحَقِّ يَسْمَعُ صَوْتِي». 38قَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ:«مَا هُوَ الْحَقُّ؟». وَلَمَّا قَالَ هذَا خَرَجَ أَيْضًا إِلَى الْيَهُودِ وَقَالَ لَهُمْ:«أَنَا لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً وَاحِدَةً. 39وَلَكُمْ عَادَةٌ أَنْ أُطْلِقَ لَكُمْ وَاحِدًا فِي الْفِصْحِ. أَفَتُرِيدُونَ أَنْ أُطْلِقَ لَكُمْ مَلِكَ الْيَهُودِ؟». 40فَصَرَخُوا أَيْضًا جَمِيعُهُمْ قَائِلِينَ: «لَيْسَ هذَا بَلْ بَارَابَاسَ!». وَكَانَ بَارَابَاسُ لِصًّا} (إِنْجِيلُ يُوحَنَّا 18: 28-40)
{فَحِينَئِذٍ أَخَذَ بِيلاَطُسُ يَسُوعَ وَجَلَدَهُ. 2وَضَفَرَ الْعَسْكَرُ إِكْلِيلاً مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَأَلْبَسُوهُ ثَوْبَ أُرْجُوَانٍ، 3وَكَانُوا يَقُولُونَ:«السَّلاَمُ يَا مَلِكَ الْيَهُودِ!». وَكَانُوا يَلْطِمُونَهُ. 4فَخَرَجَ بِيلاَطُسُ أَيْضًا خَارِجًا وَقَالَ لَهُمْ:«هَا أَنَا أُخْرِجُهُ إِلَيْكُمْ لِتَعْلَمُوا أَنِّي لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً وَاحِدَةً». 5فَخَرَجَ يَسُوعُ خَارِجًا وَهُوَ حَامِلٌ إِكْلِيلَ الشَّوْكِ وَثَوْبَ الأُرْجُوانِ. فَقَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ:«هُوَذَا الإِنْسَانُ!». 6فَلَمَّا رَآهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْخُدَّامُ صَرَخُوا قَائِلِينَ:«اصْلِبْهُ! اصْلِبْهُ!». قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ:«خُذُوهُ أَنْتُمْ وَاصْلِبُوهُ، لأَنِّي لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً». 7أَجَابَهُ الْيَهُودُ:«لَنَا نَامُوسٌ، وَحَسَبَ نَامُوسِنَا يَجِبُ أَنْ يَمُوتَ، لأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ ابْنَ اللهِ». 8فَلَمَّا سَمِعَ بِيلاَطُسُ هذَا الْقَوْلَ ازْدَادَ خَوْفًا. 9فَدَخَلَ أَيْضًا إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَقَالَ لِيَسُوعَ:«مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟». وَأَمَّا يَسُوعُ فَلَمْ يُعْطِهِ جَوَابًا. 10فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: «أَمَا تُكَلِّمُنِي؟ أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ لِي سُلْطَانًا أَنْ أَصْلِبَكَ وَسُلْطَانًا أَنْ أُطْلِقَكَ؟» 11أَجَابَ يَسُوعُ: « لَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيَّ سُلْطَانٌ الْبَتَّةَ، لَوْ لَمْ تَكُنْ قَدْ أُعْطِيتَ مِنْ فَوْقُ. لِذلِكَ الَّذِي أَسْلَمَنِي إِلَيْكَ لَهُ خَطِيَّةٌ أَعْظَمُ». 12مِنْ هذَا الْوَقْتِ كَانَ بِيلاَطُسُ يَطْلُبُ أَنْ يُطْلِقَهُ، وَلكِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَصْرُخُونَ قَائِلِينَ:«إِنْ أَطْلَقْتَ هذَا فَلَسْتَ مُحِبًّا لِقَيْصَرَ. كُلُّ مَنْ يَجْعَلُ نَفْسَهُ مَلِكًا يُقَاوِمُ قَيْصَرَ!».
13فَلَمَّا سَمِعَ بِيلاَطُسُ هذَا الْقَوْلَ أَخْرَجَ يَسُوعَ، وَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّ الْوِلاَيَةِ فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ «الْبَلاَطُ» وَبِالْعِبْرَانِيَّةِ «جَبَّاثَا». 14وَكَانَ اسْتِعْدَادُ الْفِصْحِ، وَنَحْوُ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ. فَقَالَ لِلْيَهُودِ:«هُوَذَا مَلِكُكُمْ!». 15فَصَرَخُوا: «خُذْهُ! خُذْهُ! اصْلِبْهُ!» قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «أَأَصْلِبُ مَلِكَكُمْ؟» أَجَابَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ:«لَيْسَ لَنَا مَلِكٌ إِلاَّ قَيْصَرَ!». 16فَحِينَئِذٍ أَسْلَمَهُ إِلَيْهِمْ لِيُصْلَبَ. فَأَخَذُوا يَسُوعَ وَمَضَوْا بِهِ. 17فَخَرَجَ وَهُوَ حَامِلٌ صَلِيبَهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ «مَوْضِعُ الْجُمْجُمَةِ» وَيُقَالُ لَهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ «جُلْجُثَةُ»، 18حَيْثُ صَلَبُوهُ، وَصَلَبُوا اثْنَيْنِ آخَرَيْنِ مَعَهُ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَا، وَيَسُوعُ فِي الْوَسْطِ. } (إِنْجِيلُ يُوحَنَّا 19: 2-18)
1 أكتوبر 2021
........................................................................................................
الكذبتان 906-907: دليله القطعي الحادي عشر من الإنجيل على عدم موت المسيح على الصليب
يقول المرزا:
سعى بيلاطس لإنقاذ المسيح بطريق حكيم؛ فهو أوّلاً أجَّلَ صلبَ المسيح إلى يوم الجمعة، ثم أخّره إلى أواخر ساعاته حتى لم يبق من النهار إلا بضع ساعات، وكانت ليلة السبت الكبير موشكة، وكان بيلاطس يعلم جيدًا أن اليهود لا يمكنهم، نظرًا لأحكام شريعتهم، إبقاءُ المسيح على الصليب إلا لغاية مغيب الشمس، وأنه بعد الغروب سيبدأ فورًا سبتُهم الذي لا يجوز فيه إبقاءُ أحد على الصليب. فتمّ ما أراد بيلاطس، وأُنزل المسيح من على الصليب قبل الغروب. (المسيح في الهند، ص 38)
كذبات المرزا:
1: قوله: أجَّلَ بيلاطس صلبَ المسيح إلى يوم الجمعة
2: قوله: بيلاطس أخّر صلب المسيح إلى أواخر ساعات يوم الجمعة حتى لم يبق من النهار إلا بضع ساعات.
ودليل كذبه أنّ اليهود هم الذين حدّدوا لحظة اعتقال المسيح ولحظة محاكمته ولحظة الإصرار على صلبه، وهم الذين أتوا بالمسيح في صبيحة يوم الجمعة، لا أن بيلاطس أمرهم بذلك، بل لم يكن أمامه إلا الموافقة الدالة على جُبنه وسوء خلقه واستخفافه بالجريمة. وحاشا لله أن يكون مؤمنا ثم يصلب بريئا.. بل كان مجرما لا خيرَ فيه.
فالعمليةُ كلها لم تكن بخطة بيلاطس البتة، بل بمطالبة اليهود الذين ألقوا القبض على المسيح من دون تخطيط ولا أمر من بيلاطس، فهم الذين حدّدوا ساعة الصفر، وهم الذين حددوا ساعة الصلب، لا بيلاطس.. وبهذا ثبت كذب المرزا. وفيما يلي رواية متّى:
{3حِينَئِذٍ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ وَشُيُوخُ الشَّعْب إِلَى دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ الَّذِي يُدْعَى قَيَافَا، 4وَتَشَاوَرُوا لِكَيْ يُمْسِكُوا يَسُوعَ بِمَكْرٍ وَيَقْتُلُوهُ. 5وَلكِنَّهُمْ قَالُوا:«لَيْسَ فِي الْعِيدِ لِئَلاَّ يَكُونَ شَغَبٌ فِي الشَّعْبِ».
6وَفِيمَا كَانَ يَسُوعُ فِي بَيْتِ عَنْيَا فِي بَيْتِ سِمْعَانَ الأَبْرَصِ،.... 14حِينَئِذٍ ذَهَبَ وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِي يُدْعَى يَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ، إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ 15وَقَالَ:«مَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ تُعْطُوني وَأَنَا أُسَلِّمُهُ إِلَيْكُمْ؟» فَجَعَلُوا لَهُ ثَلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ. 16وَمِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ كَانَ يَطْلُبُ فُرْصَةً لِيُسَلِّمَهُ........ [فليس لبيلاطس أدنى علاقة بذلك]
36حِينَئِذٍ جَاءَ مَعَهُمْ يَسُوعُ إِلَى ضَيْعَةٍ يُقَالُ لَهَا جَثْسَيْمَانِي، ..... 45ثُمَّ جَاءَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ:«نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا! هُوَذَا السَّاعَةُ قَدِ اقْتَرَبَتْ، وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي الْخُطَاةِ. 46قُومُوا نَنْطَلِقْ! هُوَذَا الَّذِي يُسَلِّمُني قَدِ اقْتَرَبَ!».
47وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ، إِذَا يَهُوذَا أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ قَدْ جَاءَ وَمَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَشُيُوخِ الشَّعْبِ. 48وَالَّذِي أَسْلَمَهُ أَعْطَاهُمْ عَلاَمَةً قَائِلاً:«الَّذِي أُقَبِّلُهُ هُوَ هُوَ. أَمْسِكُوهُ». 49فَلِلْوَقْتِ تَقَدَّمَ إِلَى يَسُوعَ وَقَالَ: «السَّلاَمُ يَا سَيِّدِي!» وَقَبَّلَهُ. 50فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «يَا صَاحِبُ، لِمَاذَا جِئْتَ؟» حِينَئِذٍ تَقَدَّمُوا وَأَلْقَوْا الأَيَادِيَ عَلَى يَسُوعَ وَأَمْسَكُوهُ..... [فليس لبيلاطس أدنى علاقة بذلك]
57وَالَّذِينَ أَمْسَكُوا يَسُوعَ مَضَوْا بِهِ إِلَى قَيَافَا رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، حَيْثُ اجْتَمَعَ الْكَتَبَةُ وَالشُّيُوخُ. ..... 65فَمَزَّقَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ حِينَئِذٍ ثِيَابَهُ قَائِلاً:«قَدْ جَدَّفَ! مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ هَا قَدْ سَمِعْتُمْ تَجْدِيفَهُ! 66مَاذَا تَرَوْنَ؟» فَأَجَابُوا وَقَالوُا:«إِنَّهُ مُسْتَوْجِبُ الْمَوْتِ». 67حِينَئِذٍ بَصَقُوا فِي وَجْهِهِ وَلَكَمُوهُ، وَآخَرُونَ لَطَمُوهُ } (إِنْجِيلُ مَتَّى 26: 2-66)
{وَلَمَّا كَانَ الصَّبَاحُ تَشَاوَرَ جَمِيعُ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَشُيُوخُ الشَّعْب عَلَى يَسُوعَ حَتَّى يَقْتُلُوهُ، 2فَأَوْثَقُوهُ وَمَضَوْا بِهِ وَدَفَعُوهُ إِلَى بِيلاَطُسَ الْبُنْطِيِّ الْوَالِي......24 [فليس لبيلاطس أدنى علاقة بهذا التوقيت] فَلَمَّا رَأَى بِيلاَطُسُ أَنَّهُ لاَ يَنْفَعُ شَيْئًا، بَلْ بِالْحَرِيِّ يَحْدُثُ شَغَبٌ، أَخَذَ مَاءً وَغَسَلَ يَدَيْهِ قُدَّامَ الْجَمْعِ قَائِلاً:«إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ دَمِ هذَا الْبَارِّ! أَبْصِرُوا أَنْتُمْ!».
25فَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْب وَقَالُوا:«دَمُهُ عَلَيْنَا وَعَلَى أَوْلاَدِنَا». 26حِينَئِذٍ أَطْلَقَ لَهُمْ بَارَابَاسَ، وَأَمَّا يَسُوعُ فَجَلَدَهُ وَأَسْلَمَهُ لِيُصْلَبَ.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 27: 2-26)
لقد ألقى اليهود القبض على المسيح ليلة الجمعة، وأتوا به إلى بيلاطس في صباح الجمعة الباكر.. وبدأت عملية الصلب خلال ساعة أو ساعتين فور ذلك –على ما يبدو-.. ولم يرفض بيلاطس طلبهم، ولم يؤجّله، وإنْ حاوَلَ محاولات بسيطة بلا دافعية ولا اهتمام.. فهذه المحاولاتُ للمنع من صلبه لم تكن تأجيلا، بل محاولات سريعة ضعيفة لإقناعهم بالتخلّي عن صلبه، لا أكثر. فالخلاصة أنّ المرزا كذب حين زعم أنّ بيلاطس أجّل الصلب إلى يوم الجمعة، لأنّ اليهود هم الذين أتوا بالمسيح في صباح يوم الجمعة. وكذب حين زعم أنّ بيلاطس أخّر صلب المسيح إلى أواخر ساعات يوم الجمعة، لأنّ الصلب بدأ في الساعة الثالثة حسب رواية مرقص[وَكَانَتِ السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ فَصَلَبُوهُ] ثم ظلّ ستّ ساعات على الصليب، فكيف ظلّ ستّ ساعات إنْ كان قد وُضع على الصليب قُبَيل الغروب؟!
2 أكتوبر 2021
........................................................................................................
الكذبة 908: زعمُه أنّ المسيح بُعث مجدِّدا للشريعة التوراتية
يقول المرزا:
ولقد وقع هذا الحادث خلال القرن الرابع عشر بعد وفاة موسى عليه السلام، وكان المسيح قد بُعث في ذلك القرن مجددا لإحياء الشريعة الإسرائيلية. (المسيح في الهند، ص 39)
قلتُ: أراد المرزا أن يشبّه نفسه بالمسيح، لأنّ المرزا لم يغيّر في الشرائع الإسلامية.. وقد كذب كذبتين في تشبيهه هذا، أولاهما قوله إنّ صلب المسيح وقع في القرن الرابع عشر بعد وفاة موسى عليه السلام، لأنه ليس لديه دليل على هذا التحديد الزمني. وثانيهما قوله أنّ المسيح قد بُعِث مجددا لإحياء الشريعة الإسرائيلية. أما الحقيقة فهي أنّ المسيح غَيّر في الشريعة تغييرات جوهرية، مثل قوله:
"سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. 39وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا. 40وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضًا. 41وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِدًا فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ. 42مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْكَ فَلاَ تَرُدَّهُ.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 5: 38-42)
المسيح يعترض على نصّ التوراة التالي ويدعو إلى إلغائه: {19وَإِذَا أَحْدَثَ إِنْسَانٌ فِي قَرِيبِهِ عَيْبًا، فَكَمَا فَعَلَ كَذلِكَ يُفْعَلُ بِهِ. 20كَسْرٌ بِكَسْرٍ، وَعَيْنٌ بِعَيْنٍ، وَسِنٌّ بِسِنٍّ. كَمَا أَحْدَثَ عَيْبًا فِي الإِنْسَانِ كَذلِكَ يُحْدَثُ فِيهِ.} (اَلاَّوِيِّينَ 24: 19-20)
واعترض على حكم الطلاق، فقال:
{وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَق. 32وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي، وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي. (إِنْجِيلُ مَتَّى 5: 31-32)
واعترض على الحلف، فقال:
33«أَيْضًا سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ:لاَ تَحْنَثْ، بَلْ أَوْفِ لِلرَّبِّ أَقْسَامَكَ. 34وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ، لاَ بِالسَّمَاءِ لأَنَّهَا كُرْسِيُّ اللهِ، 35وَلاَ بِالأَرْضِ لأَنَّهَا مَوْطِئُ قَدَمَيْهِ، وَلاَ بِأُورُشَلِيمَ لأَنَّهَا مَدِينَةُ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ. 36وَلاَ تَحْلِفْ بِرَأْسِكَ، لأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَجْعَلَ شَعْرَةً وَاحِدَةً بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ. 37بَلْ لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ، لاَ لاَ. وَمَا زَادَ عَلَى ذلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ. (إِنْجِيلُ مَتَّى 5: 33-37)
واعترض على نصوص أخرى، فقال:
43«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. 44وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، 45لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ. 46لأَنَّهُ إِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ ذلِكَ؟ 47وَإِنْ سَلَّمْتُمْ عَلَى إِخْوَتِكُمْ فَقَطْ، فَأَيَّ فَضْل تَصْنَعُونَ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ هكَذَا؟ 48فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 5: 43-48)
أما قول المسيح:
{لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. 18فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ} (إِنْجِيلُ مَتَّى 5: 17-18)، فيمكن أن يجتهد المرء - إن استطاع - في تفسيره تفسيرا لا يتناقض مع إلغائه أحكاما توراتية، لكنه لا يمكن أن يتجاهل حقيقة إلغاء المسيح أحكاما توراتية واضحة.
ثم ما هي أحكام التوراة هذه التي تحتاج تجديدا؟ فالنصوص التفصيلية المملة واضحة في سفر اللاويين وسفر التثنية، وهي لا تحتاج تجديدا، بل تحتاج إلغاءً، أو إلغاءَ كثيرٍ منها على الأقلّ.
3 أكتوبر 2021
........................................................................................................
الكذبة 909: زعمُه أن المسيح دعا الله أن ينجيه من الموت على الصليب
يقول المرزا:
ومن الشهادات التي نجدها في الأناجيل على نجاة المسيح من الصليب ما ورد في إنجيل "متى" الإصحاح 26 العدد 36-46 بأن المسيح عليه السلام لما تلقّى الوحيَ عن اعتقاله، ظلّ يتضرّع إلى الله ساجدًا باكيًا مبتهلاً طوال الليل؟ (المسيح في الهند، ص 40)
قلتُ: يقصد المرزا أنّ المسيح دعا الله –حسب الأناجيل- أنْ ينجيه من الموت على الصليب، فأنجاه.
وقد كذب، لأنّ المسيح لم يقُل: يا ربّ نجّني من الموت على الصليب، بل إننا نقرأ في في آخر النصّ الذي أحال المرزا إليه:
{45ثُمَّ جَاءَ [المسيح] إِلَى تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ:«نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا! هُوَذَا السَّاعَةُ قَدِ اقْتَرَبَتْ، وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي الْخُطَاةِ. 46قُومُوا نَنْطَلِقْ! هُوَذَا الَّذِي يُسَلِّمُني قَدِ اقْتَرَبَ!».} (إِنْجِيلُ مَتَّى 26: 45-46)
وعندما ضربَ أحدُ أتباع المسيح عبدَ رئيس الكهنة استنكر المسيحُ فِعْلَته، وقال:
{53أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟ 54فَكَيْفَ تُكَمَّلُ الْكُتُبُ: أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ؟».(إِنْجِيلُ مَتَّى 26: 53)
فالنصّ الذي ألّفه لوقا ينسب إلى المسيح أنه يعلم مسبقا أنه سيُلقى القبض عليه وسيُصلب وسيقوم من الموت. فدعاؤه لا يمكن أن يكون المقصود به أنْ يمنع الله صلبه، لأنّ الصلبَ يجب أنْ يكون، حسب قول لوقا.
وهذا ما تؤيده الأناجيل الأخرى، فحسب رواية مرقص:
{وَفِيمَا هُوَ فِي بَيْتِ عَنْيَا فِي بَيْتِ سِمْعَانَ الأَبْرَصِ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ، جَاءَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا قَارُورَةُ طِيبِ نَارِدِينٍ خَالِصٍ كَثِيرِ الثَّمَنِ. فَكَسَرَتِ الْقَارُورَةَ وَسَكَبَتْهُ عَلَى رَأْسِهِ. 4وَكَانَ قَوْمٌ مُغْتَاظِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَقَالُوا:«لِمَاذَا كَانَ تَلَفُ الطِّيبِ هذَا؟ 5لأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُبَاعَ هذَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِمِئَةِ دِينَارٍ وَيُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ». وَكَانُوا يُؤَنِّبُونَهَا. 6أَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ:«اتْرُكُوهَا! لِمَاذَا تُزْعِجُونَهَا؟ قَدْ عَمِلَتْ بِي عَمَلاً حَسَنًا!. 7لأَنَّ الْفُقَرَاءَ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ، وَمَتَى أَرَدْتُمْ تَقْدِرُونَ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِمْ خَيْرًا. وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ. 8عَمِلَتْ مَا عِنْدَهَا. قَدْ سَبَقَتْ وَدَهَنَتْ بِالطِّيبِ جَسَدِي لِلتَّكْفِينِ. (إِنْجِيلُ مَرْقُسَ 14: 3-8)
فها هو المسيح يقول إنه ليس معهم في كل حين، بل سيغادرهم قريبا.. ويقول عن المرأة إنها دهنت جسده للتكفين.. أي أنه سيموت قريبا.. أي أنّ صلبه حتميّ، لا أنه سينجو ويعيش 120 سنة! ويقول إنها دَهَنَتْ بِالطِّيبِ جَسَده لِلتَّكْفِينِ!
يتابع مرقص قائلا:
17وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ جَاءَ مَعَ الاثْنَيْ عَشَرَ. 18وَفِيمَا هُمْ مُتَّكِئُونَ يَأْكُلُونَ، قَالَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ يُسَلِّمُنِي. اَلآكِلُ مَعِي!» 19فَابْتَدَأُوا يَحْزَنُونَ، وَيَقُولُونَ لَهُ وَاحِدًا فَوَاحِدًا:«هَلْ أَنَا؟» وَآخَرُ:«هَلْ أَنَا؟» 20فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ:«هُوَ وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِي يَغْمِسُ مَعِي فِي الصَّحْفَةِ. 21إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْهُ. (إِنْجِيلُ مَرْقُسَ 14: 17-21)، فواضح أنّ المسيح سيمضي حتما، وواضح أنّه يعرف أنّ أحدا سيسلّمه.. وكان يمكنه أن يهرب إلى مكان آمن، لكنه لم يفعل، لأنه يريد أن يموت هذه الميتة في رأي مَن كتَب هذه الروايات الإنجيلية.
ويتابع مرقص:
22وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ، أَخَذَ يَسُوعُ خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَّرَ، وَأَعْطَاهُمْ وَقَالَ:«خُذُوا كُلُوا، هذَا هُوَ جَسَدِي». 23ثُمَّ أَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ، فَشَرِبُوا مِنْهَا كُلُّهُمْ. 24وَقَالَ لَهُمْ:«هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ، الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ. 25اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لاَ أَشْرَبُ بَعْدُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ اللهِ». 26ثُمَّ سَبَّحُوا وَخَرَجُوا إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ.
27وَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«إِنَّ كُلَّكُمْ تَشُكُّونَ فِيَّ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنِّي أَضْرِبُ الرَّاعِيَ فَتَتَبَدَّدُ الْخِرَافُ. 28وَلكِنْ بَعْدَ قِيَامِي أَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ». (إِنْجِيلُ مَرْقُسَ 14: 22-28)
ففي كل سطر يؤكد المسيح على أنه سيُسفك دمه.. أي سيموت، بل يتنبأ بما بعد ذلك.
ويتابع مرقص:
35ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى الأَرْضِ، وَكَانَ يُصَلِّي لِكَيْ تَعْبُرَ عَنْهُ السَّاعَةُ إِنْ أَمْكَنَ. 36وَقَالَ:«يَا أَبَا الآبُ، كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَكَ، فَأَجِزْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِيَكُنْ لاَ مَا أُرِيدُ أَنَا، بَلْ مَا تُرِيدُ أَنْتَ». (إِنْجِيلُ مَرْقُسَ 14: 35-36)
فهو يسأل الله أن يعبُر عنه هذه الساعة.. لا أنْ ينجيه الله من الصلب أو القتل أو الأذى.. كلا، بل أنْ يَعْبُرَ الله عنه هذه الساعة. والمعنى –كما يبدو- أنْ يعجّل الله بهذا الحدث الحتمي بحيث يموت المسيح بسرعة مِن دون آلام تفوقُ الخيال.
نكرّرُ أنّ مؤلفي الأناجيل في أذهانهم فكرة قد اتَّفَقوا عليها، وألّفُوا هذه الأناجيل في ضوئها.. فخيانةٌ أنْ يحاول المرء استخراجَ فكرةٍ تتناقض مع جوهر ما بنَوْا عليه الإنجيل كلَّه. ومثالُه أنْ يحاول مسيحي - مستغلا كلمةً هنا أو كلمة هناك - أنْ يستخرج من سيرة ابن هشام أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسعى لنشر عبادة الأصنام، أو أن يقول: كان قلبُ محمد (صلى الله عليه وسلم) مفعما بحبّ عبادة الأوثان، بدليل أنه صمّم على تقديس الحجر الأسود!! ويتغافل عن مئات النصوص التي تجرّم أدنى شكل من أشكال تقديس الأوثان.
ويتابع مرقص:
41ثُمَّ جَاءَ ثَالِثَةً وَقَالَ لَهُمْ:«نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا! يَكْفِي! قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ! هُوَذَا ابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي الْخُطَاةِ. 42قُومُوا لِنَذْهَبَ! هُوَذَا الَّذِي يُسَلِّمُنِي قَدِ اقْتَرَبَ!». (إِنْجِيلُ مَرْقُسَ 14: 41-42)
ويتابع مرقص:
فَقَامَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ فِي الْوَسْطِ وَسَأَلَ يَسُوعَ قِائِلاً:«أَمَا تُجِيبُ بِشَيْءٍ؟ مَاذَا يَشْهَدُ بِهِ هؤُلاَءِ عَلَيْكَ؟» 61أَمَّا هُوَ فَكَانَ سَاكِتًا وَلَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ. فَسَأَلَهُ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ أَيْضًا وَقَالَ لَهُ:«أَأَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ الْمُبَارَكِ؟» 62فَقَالَ يَسُوعُ:«أَنَا هُوَ. وَسَوْفَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا فِي سَحَابِ السَّمَاءِ». 63فَمَزَّقَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ ثِيَابَهُ وَقَالَ:«مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ 64قَدْ سَمِعْتُمُ التَّجَادِيفَ! مَا رَأْيُكُمْ؟» فَالْجَمِيعُ حَكَمُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ مُسْتَوْجِبُ الْمَوْتِ. 65فَابْتَدَأَ قَوْمٌ يَبْصُقُونَ عَلَيْهِ، وَيُغَطُّونَ وَجْهَهُ وَيَلْكُمُونَهُ وَيَقُولُونَ لَهُ:«تَنَبَّأْ». وَكَانَ الْخُدَّامُ يَلْطِمُونَهُ. (إِنْجِيلُ مَرْقُسَ 14: 60-65)
فهل مثل هذا الشخص يتمنى ألا يموت؟ بل واضح أنه يريد أن يموت ويسعى جاهدا أن يصلبوه، وإلا لقال حين سئل: أنا المسيح، لكني مجرد بشر، وهؤلاء الناس فهموا كلامي خطأً وظنوا أنني أدّعي الألوهية، لكني لا أريد إلا تجديد التوراة، فقد بعثني الله نبيا تابعا للتوراة، لكنّ الأحبار يريدون قتلي لأنهم يرفضون أيّ تجديد للتوراة، ويرفضون أن يعلو عليهم غيرهم، فاتّهموني بهذه التهم التي أنا بريء منهم كل البراءة.
لكنه لم ينطق حرفا من ذلك، بل زاد في استفزازهم.
كما أنّ لوقا يؤيد مَتّى ومرقص تماما.. وهذه روايته:
{وَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ اتَّكَأَ وَالاثْنَا عَشَرَ رَسُولاً مَعَهُ، 15وَقَالَ لَهُمْ:«شَهْوَةً اشْتَهَيْتُ أَنْ آكُلَ هذَا الْفِصْحَ مَعَكُمْ قَبْلَ أَنْ أَتَأَلَّمَ، 16لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لاَ آكُلُ مِنْهُ بَعْدُ حَتَّى يُكْمَلَ فِي مَلَكُوتِ اللهِ». 17ثُمَّ تَنَاوَلَ كَأْسًا وَشَكَرَ وَقَالَ:«خُذُوا هذِهِ وَاقْتَسِمُوهَا بَيْنَكُمْ، 18لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ حَتَّى يَأْتِيَ مَلَكُوتُ اللهِ». (إِنْجِيلُ لُوقَا 22: 14-18)
فقبل أن يدعو الله أن يعبر عنه هذه الساعة وهذه الكأس يجزم أنه لن يأكل ولن يشرب حَتَّى يُكْمَلَ فِي مَلَكُوتِ اللهِ، وأنه يَشْرَب مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ حَتَّى يَأْتِيَ مَلَكُوتُ اللهِ.
وتابع لوقا:
19وَأَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: «هذَا هُوَ جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ. اِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي». 20وَكَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَ الْعَشَاءِ قَائِلاً:«هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ عَنْكُمْ. 21وَلكِنْ هُوَذَا يَدُ الَّذِي يُسَلِّمُنِي هِيَ مَعِي عَلَى الْمَائِدَةِ. 22وَابْنُ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَحْتُومٌ، (إِنْجِيلُ لُوقَا 22: 19-21)
وتابع لوقا قائلا على لسان المسيح:
37لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ فِيَّ أَيْضًا هذَا الْمَكْتُوبُ: وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ. لأَنَّ مَا هُوَ مِنْ جِهَتِي لَهُ انْقِضَاءٌ». ...39وَخَرَجَ وَمَضَى كَالْعَادَةِ إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، وَتَبِعَهُ أَيْضًا تَلاَمِيذُهُ. 40وَلَمَّا صَارَ إِلَى الْمَكَانِ قَالَ لَهُمْ:«صَلُّوا لِكَيْ لاَ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ». 41وَانْفَصَلَ عَنْهُمْ نَحْوَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى 42قَائِلاً:«يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ». 43وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ. (إِنْجِيلُ لُوقَا 22: 37-43)
فواضح أنه بشر يوقن أنه سيتألم ويُصلب، ويدعو أن يكون الألم قليلا عابرا، ولكنّ الملائكة تقوّيه وتقول له: عليك بالتحمّل فأنت قويّ.
أما يوحنا فالمسألة عنده أكثر وضوحا وأكثر تفصيلا، ولكن نكتفي بالثلاثة الأوائل.
ولا يُعَدّ المرزا مجردَ مخطئ في هذه المسألة، لأنه لا بدّ أنْ يكون قد قرأها مرات عديدة ولا بدّ أن يكون قد ناقش فيها كثيرا، ولا بدّ أن يكون قد أعاد التركيز فيها.. فالخطأ ليس عيبا، وقد ظننا سابقا أنّ هذا الهراء معقول، ودافعْنا عنه.. لكنّ التركيز في النصوص يثبت أننا كنا قد اتّبعنا قولا اتباعا أعمى مِن دون تركيز.
4 أكتوبر 2021
........................................................................................................
الكذبة 910: زعمُه أنّ الأناجيل تقول بوضوح إنّ المسيح كان موقنا بعدم صلبه وأنه دعا الله أن ينقذه من الموت على الصليب
يقول:
يتبيّن من الإنجيل أيضًا أن المسيح عليه السلام كان على يقين تام من استجابة دعائه، وكان يعوّل على ذلك الدعاء تمام التعويل؛ ولذلك لما قُبض عليه وعُلّق على الصليب، ولم يجد الظروف ملائمةً لآماله صرَخَ بشكل عفوي: "إيلي إيلي لَما شَبَقْتَني.. أي: إلهي إلهي لماذا تركتَني." يعني لم أكن أتوقّع مطلقًا أن يكون مصيري هكذا، وأن أموت على الصليب؛ بل كنتُ موقنًا بأنك ستستجيب دعائي. (المسيح في الهند)
قلتُ: كذب المرزا، فهذا لا يتبيّن من الأناجيل. والقولُ به كفر، لأنه يتضمّن أنّ المسيح في آخر لحظاته آمنَ أنّ الله أخلف وعده؛ فلم ينجّه من الصلب الذي وعده بإنقاذه منه.
وقد بيّنتُ في كذبة المرزا السابقة (909) أنّ المسيح كان يسأل الله أن يعبُر عنه هذه الساعة.. لا أنْ ينجّيه من الصلب أو القتل أو الأذى.. أي أنْ يعجّل الله بهذا الحدث الحتمي بحيث يموت المسيح بسرعة مِن دون آلام تفوقُ الخيال. فهذا هو الذي في بال كتبَة الأناجيل، على ما يظهر. فقول المرزا فيه إساءة للمسيح، وفيه تحريف لأقوال رواة سيرة المسيح.
فالمسيح في عباراته الأخيرة يقصد –على ما يبدو- لماذا تركتني أتألم ألما هائلا يا ربّ، فقد كان رجائي أن يكون الألم أقلّ مِن ذلك.
ولقائل أن يقول: لعلّ المسيح كان سيضيف: "ولكن، لا بأس يا ربّ، فلتكن مشيئتك". لكنه أسلم الروح قبل أن يتابع.
4 أكتوبر 2021
....................................................................................................
الكذبة 911: افتراؤه على زعماء المسلمين والمسيحيين والهندوس أنهم تآمروا معا لتلفيق تهمة تدينه بالقتل
يقول المرزا:
فتشاور زعماء من هذه المِلل الثلاث وتآمروا حتى يُثبتوا إدانتي بالقتل، لكي أُقتَل أو أُسجَن، وكانوا في ذلك عند الله من الظالمين. ولقد أنبأني الله بهذه المؤامرات حتى قبل أن ينسجوها، وبشّرني ببراءتي في النهاية. ولقد أذعتُ هذه الإلهامات الإلهية المقدسة بين مئات الناس قبل تحقُّقها. (المسيح في الهند، ص 41)
قلتُ: كذبَ المرزا، وإلا فليذكر لنا أسماء هؤلاء الزعماء الذين تآمروا فيما بينهم ليدينوه بالقتل؟ هل ذهب الشيخُ زيد إلى القسيس عمرو وإلى الباندينت الهندوسي بكر، فقال لهما: علينا أن نلفّق قصة نثبت بها أن المرزا قاتل؟!
هل هذا السيناريو الذي فبركه المرزا ممكن؟ إنه محال، ولا يفعله أحد حتى لو كان أحمديا قاديانيا. لأنه لا يثق بالمسيحي ولا بالهندوسي، ولا يَثِقا به أيضا. ولأنّ تلفيق سيناريو ليس سهلا، ولأنّ المرء، مهما كان شريرا، فإنه لا يتوقّع أنّ الآخرين يقبلون بالتلفيق. بهذا كله ثبت كذب المرزا وافتراؤه على الناس.
5 أكتوبر 2021
..............................................................................................................
الكذبة 912: استدلاله بعبارة إنجيلية وهو يعلم بطلان تفسيرها الذي أخذ به
يقول المرزا:
ومن الشهادات الإنجيلية التي وجدناها ما ورد في إنجيل "متى" كالآتي: "مِن دمِ هابيل الصِّدِّيق إلى دمِ زكريا بن برخياه الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح؛ الحقَّ أقول لكم: إن هذا كلّه يأتي على هذا الجيل". (المسيح في الهند)
يتابع المرزا في شرح هذا النصّ الذي يراه دالا دلالة قطعية على عدم موت المسيح على الصليب:
إذا تأملتم في هذه العبارة اتضح لكم أن المسيح عليه السلام قد صرّح فيها أنه من المقدر أن تبلغ عمليةُ سفكِ دماءِ الأنبياء بيَدِ اليهود نهايتَها عند قتل النبي زكريا، وأن اليهود لن يقدروا بعد ذلك على قتل أيّ نبيّ. وهذا نبأ عظيم يبين صراحةً أن المسيح لم يُقتل على الصليب، بل نجا منه، وتُوفّي بعد ذلك وفاة طبيعية؛ لأنه لو كان المسيح سيُقتَل بيد اليهود كزكريا، لأشار المسيح هنا إلى قتله أيضًا. (المسيح في الهند)
قلتُ: كذبَ المرزا، لأنّ النصَّ لا يحدّد ذلك. ولأنّ المرزا يرى أنّ اليهود قتلوا يحيى عليه السلام، وهو بعد زكريا بزمن طويل.. ولأنه يرى أنّ المسيحَ عليه السلام نفسه يعلم أنّ اليهود قتلوا يحيى عليه السلام، وهو بعد زكريا بلا خلاف.. فهل كان المسيح يبرئ اليهود من قتل يحيى؟ فواضح إذن أنّ قوله لا يعني ما ذهب إليه المرزا كاذبا. أما لماذا ذكر هذه الفترة الزمنية، فالجواب أنني لا أعرف، لكنْ قد يكون لذلك علاقة بطريقة القتل أو بمكان القتل أو بحالة خاصة أخرى من القتل.
5 أكتوبر 2021
..............................................................................................................
الكذبة 913: تحريفه عبارة تحريفا واضحا حيث ربط الذعر بالملكوت.
يقول:
ومن الشهادات الإنجيلية التي عثرنا عليها ما يلي: "الحق أقول لكم: إن من القِيام ههنا قومًا لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتيًا في ملكوته"، وأيضًا: "قال له يسوع: إن كنتُ أشاء أنه (أي الحواري يوحنا) يبقى (أي في أورشليم) حتى أجيء فماذا لك"... أي لو أردتُ لعُدتُ قبل أن يموت يوحنّا. فيتضح من هذه العبارات بكلّ وضوح أن المسيح عليه السلام وعد بأن يعود قبل أن يموت بعض الحاضرين هناك، بمن فيهم يوحنا؛ فكان لا بدّ من أن يتحقق ذلك الوعد. (المسيح في الهند)
قلتُ: كذب المرزا، فعدمُ موتِ المصلوب ثم هربُه إلى الجليل مذعورا، لا يُطلق عليه "آتيا في ملكوته"، بل هارب مذعورٌ من اليهود، فأين الذعر من الملكوت؟
إنما قصد كاتب النصّ الإنجيلي من ذلك أنّ المسيح تنبأ أنه سيقوم من الموت، وأنه سيقهر الموت، فيأتي في ملكوته وجلاله. فالنصّ نبوءة عن موته على الصليب ثم قيامته من هذا الموت.
لا يُقال إنّ المرزا قد فهم خطأً، لأنّه لا يجهل أحد أنّ الذعر لا يمكن أن يطلق عليه ملكوت.
5 أكتوبر 2021
..............................................................................................................
الكذبة 914: افتراؤه على المسيحيين أنهم يفسّرون نبوءة إتيان المسيح في ملكوته بأنها مجرد كشف
يقول:
ولقد أقرّ المسيحيون أنه كان من المحتم أن يُبعثَ المسيح ثانيةً في حياة بعض أهل ذلك الزمان تحقيقًا للنبأ حسبما وعد؛ ولأجل ذلك يقرّ القساوسة بأن يسوع كان قد جاء، حسبما وعد، مرةً أخرى عند دمار أورشليم، وقد رآه يوحنّا -لأنه كان حيًّا إلى ذلك الحين-.... في الكشف. (المسيح في الهند)
قلتُ: كذب المرزا، فالمسيحيون لا يهرأون بمثل ذلك، بل يقولون إنّ النبأ قد تحقّق بقيامته مِن الموت.. أو قُل: لقد كتبوا الأناجيل بعد أن أقْنَعوا أنفسَهم بأن المسيحَ قد قام من الموت، فوضعوا هذه الحكاية لتكون نبوءة قد تحقَّقت. وها هو النصّ في سياقه:
{مِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيرًا مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ..... 28اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مِنَ الْقِيَامِ ههُنَا قَوْمًا لاَ يَذُوقُونَ الْمَوْتَ حَتَّى يَرَوُا ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا فِي مَلَكُوتِهِ».} (إِنْجِيلُ مَتَّى 16: 21و28)
5 أكتوبر 2021
..............................................................................................................
الكذبة 915: افتراؤه على المشايخ أنهم يؤوّلون نبوءة مَتَّى 26/24
يقول المرزا:
لقد قرأت في بعض الكتب أن المشايخ المعاصرين يؤوّلون هذا النبأ "28اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مِنَ الْقِيَامِ ههُنَا قَوْمًا لاَ يَذُوقُونَ الْمَوْتَ حَتَّى يَرَوُا ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا فِي مَلَكُوتِهِ" (إِنْجِيلُ مَتَّى 16: 28) تأويلاً أغربَ من تأويل المسيحيـين أنفسهم؛ إذ يزعمون أن المسيح مادام قد اشترط لظهوره حياةَ بعض أهل ذلك العصر وحياةَ أحد حوارييه أيضًا، فقد لزم أن يكون ذلك الحواري حيًّا إلى اليوم، لأن المسيح لم يرجع حتى اليوم؛ بل يظنّون أن ذلك الحواري مازال ينتظر المسيح متخفيًّا في بعض الجبال! (المسيح في الهند، ص 47 الحاشية)
قلتُ: كذبَ المرزا، فليس هنالك شيخ يهرأ بمثل ذلك، لا من المعاصرين ولا من غيرهم، لأنّ المسلم لا يؤمن بعصمة الإنجيل حتى يضطر للتأويل.
إنما هنالك رواية مكذوبة وسخيفة أوردها ابن الجوزي في الموضوعات تحت عنوان:
حديث زريب بن برثملى.. بالنصّ التالي:
أنبأنا عبدالرحمن بن محمد القزاز قال أنبأنا أحمد بن على بن ثابت قال أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدفاف [ الدقاق ] قال حدثنا يحيى بن أبى طالب قال حدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم الراسبى قال حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: " كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبى وقاص رضى الله عنهما وهو بالقادسية أن سرح نضلة بن معاوية إلى حلوان فليغز على ضواحيها، فوجَّهَ سعد نضلة في ثلثمائة فارس، فخرجوا حتى أتوا حلوان العراق، فأغاروا على ضواحيها، فأصابوا غنيمة وسبيا. فأقبلوا يسوقون الغنيمة والسبي إلى سفح جبل، ثم قال فأذن، فقال: الله أكبر الله أكبر، فإذا مجيب من الجبل يحيبه: كبرت كبيرا يا نضلة.
قال: أشهد أن لا إله إلا الله.
قال: كلمة الاخلاص يا نضلة.
قال: أشهد أن محمد رسول الله.
قال: هو النذير الذى بشر به عيسى بن مريم وعلى رأس أمته تقوم الساعة.
قال: حى على الصلاة.
قال: طوبى لمن مشى إليها وواظب عليها.
قال: حى على الفلاح.
قال: أفلح من أجاب محمدا صلى الله عليه وسلم وهو البقاء لأمة محمد.
قال: فلما قال الله أكبر قال أخلصت الاخلاص كله يا نضلة، فحرم الله بها جسدك على النار، فلما فرغ من أذانه قمنا فقلنا من أنت يرحمك الله ؟ أملك أنت أم ساكن من الجن أم طائف من عباد الله ؟ أسمعتنا صوتك فأرنا صورتك فإننا وفد الله ووفد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووفد عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فانفلق الجبل عن هامة كالرحى أبيض الرأس واللحية عليه طمران من صوف.
قال: السلام عليكم ورحمة الله.
قلنا: وعليك السلام ورحمة الله من أنت يرحمك الله ؟ قال أنا زريب بن برثملى وصى العبد الصالح عيسى بن مريم أسكنني هذا الجبل، ودعا لى بطول البقاء إلى نزوله من السماء، فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويتبرأ مما نحلته النصارى، فأما إذ فاتني لقاء محمد صلى الله عليه وسلم فاقرئوا عنى عمر السلام وقولوا يا عمر سدد وقارب فقد دنا الامر، وأخبِرْه بهذه الخصال التى أخبركم بها: يا عمر إذا ظهر من هذه الخصال في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فالهرب الهرب، إذا استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وانتسبوا في غير مناسبهم، ......... ثم غاب عنا.
قال: وكتب نضلة إلى سعد وكتب سعد إلى عمر فكتب عمر إلى سعد: لله أبوك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن بعض أوصياء عيسى بن مريم نزل ذلك الجبل ناحية العراق قال: فخرج سعد في أربعة آلاف من المهاجرين والانصار حتى نزلوا ذلك الجبل أربعين يوما ينادى بالاذان في كل وقت صلاة فلا جواب ". (الموضوعات)
فهذه الرواية الموضوعة لا ينطبق عليها أنها تأويل المشايخ المعاصرين لنبأ مَتَّى 16: 28، بل ليس للرواية أيّ علاقة بالنبأ، إنما هو خبر موضوع بلا أساس. فلن تعثر على شيخ معاصر يقول: ما دام المسيح قد اشترط لظهوره حياةَ بعض أهل ذلك العصر وحياةَ أحد حوارييه أيضًا، فقد لزم أن يكون ذلك الحواري حيًّا متخفيا في جبل حتى اليوم!!
فثبت كذب المرزا الذي لا هَمَّ له سوى التشنيع على خصومه.
6 أكتوبر 2021
...................................................................................................................
الكذبة 916: زعمه أنّ المسيحيين واليهود والمسلمين قد ناحوا جميعا حين انكشفت حقيقةُ إغماء المسيح على الصليب
روى متّى عن المسيح قوله:
{وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّامِ تُظْلِمُ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ، وَالنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، وَقُوَّاتُ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ. 30وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ، وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ. 31فَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ بِبُوق عَظِيمِ الصَّوْتِ، فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الأَرْبَعِ الرِّيَاحِ، مِنْ أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ إِلَى أَقْصَائِهَا.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 24: 29-31)
يقول المرزا عن عبارة "تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ":
ولقد تحقّق هذا النبأ بكل وضوح في هذا العصر، لأن الحقائق التي انكشفت اليوم عن المسيح هي، بلا مراء، مدعاةٌ لنياح هذه الشعوب كلّها؛ لأن هذه الحقائق تكشف خطأهم وتفضحهم جميعًا، وتحوِّل ضجةَ النصارى عن ألوهية المسيح إلى حسرات عليهم. كما أن إلحاح المسلمين المعاصرين على عقيدة صعود المسيح حيًّا إلى السماء قد أصبح بسبب ظهور هذه الحقائق بكاء ومأتمًا لهم. وأما اليهود فلا يبقى لهم من باقية. (المسيح في الهند)
ويتابع قائلا:
ومما يجدر بالذكر هنا أن الأرض المشار إليها في هذه الشهادة الإنجيلية القائلة: "تنوح جميع قبائل الأرض" هي أرض بلاد الشام التي ينتمي إليها كلّ من هؤلاء الشعوب الثلاثة. أما اليهود فلأن هذه الأرض مولدهم ومنشؤهم وبها هيكلهم العظيم؛ وأما النصارى فلأن هذه الأرض وطن المسيح، وبها نشأ أوائلهم؛ وأما المسلمون فلأنهم وَرَثة هذه الأرض إلى يوم القيامة.
ولو أُخذت كلمة "الأرض" على عمومها فلا بأس بذلك أيضًا، لأن انكشاف هذه الحقائق سيدفع جميع المكذِّبين إلى الندامة. (المسيح في الهند)
قلتُ: كذب المرزا، ففكرة إغماء المسيح على الصليب يراها العقلاء انتقائية سخيفة، ولم يبكِ بسببها مسلم ولا مسيحي ولا يهودي، بل سخر منها هؤلاء جميعا، سواء كانوا في الشام أم في غيرها. وظلّ القائلون بوفاته على موقفهم، كما ظلّ القائلون بحياته على موقفهم.. وكلا الطرفين يستخفّ بنظرية الإغماء التي أخذها المرزا عن سيد أحمد خان الذي أخذها عن ألمان.
6 أكتوبر 2021
...................................................................................................................
الكذبة 917: زعمه أنّ المسيح قد هرب سرّا خائفا يترقّب
يقول المرزا مُحيلا إلى الأناجيل:
المسيح عليه السلام قد اجتمع بحوارييه بعد حادثة الصليب، وسافر إلى الجليل، وأكل الخبز والسمك المشوي، وأراهم جروحه، وبات ليلةً معهم بقرية عمواس، وهرب سرًّا من المنطقة التي يحكمها بيلاطس، وهاجر من تلك البلاد وفقَ سنة الأنبياء، وسافر خائفًا يترقّب. (المسيح في الهند، ص 61)
قلتُ: كذب المرزا، وإلا أين ورد في الأناجيل أن المسيح هرب سرا وهو الذي كان يدخل البيت وهو مغلق؟ وأين ورد أنه خرج خائفا يترقّب وهو الذي عاد إلى القدس بعد أن كان في عمواس؟ هل يعود الخائف إلى مركز مدينة القَتَلة؟ بل يفرّ فرار الغزال من الأسد.
فواضح أنّ المرزا أراد أن يحرّف في الأناجيل، مع أنّ كاتبيها كانوا متفقين على أنّ المسيح قد قام من الأموات وأنه صار بجسد جلالي أو لاهوتي أو شيء من هذا القبيل الذي قد لا يكون مفهوما، لكنه غير عادي حتما.
وقد يُطرح سؤال: لماذا لم يظهر المسيح لليهود، فقد يكون جواب المسيحيين أنهم لا يستحقّون أن يظهر لهم، لأنه لا يظهر إلا للأخيار.. فَمَن آمن بفكرة فلن يعجز عن نقض شبهات حولها، أو السعي لذلك، أو المماحكة في سبيل ذلك.
6 أكتوبر 2021
...................................................................................................................
الكذبة 918: زعمه أنّ المسيح ظلّ خائفا وظلّ يقول لأصحابه: إياكم أن تذكروا لأحد أنني حيّ حتى لا يلاحقوني!!
يقول المرزا:
الإنجيل يذكر... أن المسيح خاف اليهود عند كل خطوة بالرغم من حصوله على الجسم الجلالي، وفرّ من ذلك البلد سرًّا لئلا يراه أحد من اليهود، وتجشّم عناء السفر لسبعين فرسخًا إلى الجليل لينجو منهم؛ ونهى أصحابَه مرّة بعد أخرى عن أن يذكروا هذا الأمر لأحد! (المسيح في الهند)
قلتُ: كذب المرزا، فلم يرد في الأناجيل مثل ذلك، أي لم يرد فيه أن المسيح قد خاف من اليهود، ولا أنه فرّ سرا، ولا أنه تجشّم عناء السفر الطويل لينجو، ولا أنه نهى أصحابه مرة بعد أخرى عن أن يذكروا هذا الأمر لأحد.
وفيما يلي النصوص:
1: رواية متّى مِن لحظة قيام المسيح حتى النهاية، حيث سيتضح منها أنّ كل ما قاله المرزا لا وجود له:
{وَبَعْدَ السَّبْتِ، عِنْدَ فَجْرِ أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى لِتَنْظُرَا الْقَبْرَ. 2وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ، لأَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ، وَجَلَسَ عَلَيْهِ. 3وَكَانَ مَنْظَرُهُ كَالْبَرْقِ، وَلِبَاسُهُ أَبْيَضَ كَالثَّلْجِ. 4فَمِنْ خَوْفِهِ ارْتَعَدَ الْحُرَّاسُ وَصَارُوا كَأَمْوَاتٍ. 5فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لِلْمَرْأَتَيْنِ:«لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ. 6لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لأَنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ! هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعًا فِيهِ. 7وَاذْهَبَا سَرِيعًا قُولاَ لِتَلاَمِيذِهِ: إِنَّهُ قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ. هَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ. هَا أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكُمَا». 8فَخَرَجَتَا سَرِيعًا مِنَ الْقَبْرِ بِخَوْفٍ وَفَرَحٍ عَظِيمٍ، رَاكِضَتَيْنِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ. 9وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ إِذَا يَسُوعُ لاَقَاهُمَا وَقَالَ:«سَلاَمٌ لَكُمَا». فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ. 10فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ:«لاَ تَخَافَا. اِذْهَبَا قُولاَ لإِخْوَتِي أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى الْجَلِيلِ، وَهُنَاكَ يَرَوْنَنِي».
11وَفِيمَا هُمَا ذَاهِبَتَانِ إِذَا قَوْمٌ مِنَ الْحُرَّاسِ جَاءُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَخْبَرُوا رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ بِكُلِّ مَا كَانَ. 12فَاجْتَمَعُوا مَعَ الشُّيُوخِ، وَتَشَاوَرُوا، وَأَعْطَوُا الْعَسْكَرَ فِضَّةً كَثِيرَةً 13قَائِلِينَ:«قُولُوا إِنَّ تَلاَمِيذَهُ أَتَوْا لَيْلاً وَسَرَقُوهُ وَنَحْنُ نِيَامٌ. 14وَإِذَا سُمِعَ ذلِكَ عِنْدَ الْوَالِي فَنَحْنُ نَسْتَعْطِفُهُ، وَنَجْعَلُكُمْ مُطْمَئِنِّينَ». 15فَأَخَذُوا الْفِضَّةَ وَفَعَلُوا كَمَا عَلَّمُوهُمْ، فَشَاعَ هذَا الْقَوْلُ عِنْدَ الْيَهُودِ إِلَى هذَا الْيَوْمِ.
16وَأَمَّا الأَحَدَ عَشَرَ تِلْمِيذًا فَانْطَلَقُوا إِلَى الْجَلِيلِ إِلَى الْجَبَلِ، حَيْثُ أَمَرَهُمْ يَسُوعُ. 17وَلَمَّا رَأَوْهُ سَجَدُوا لَهُ، وَلكِنَّ بَعْضَهُمْ شَكُّوا. 18فَتَقَدَّمَ يَسُوعُ وَكَلَّمَهُمْ قَائِلاً:«دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ، 19فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. 20وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ». آمِينَ.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 28: 2-20)
2: رواية مرقص مِن لحظة قيام المسيح حتى النهاية، حيث سيتضح منها أنّ كل ما قاله المرزا لا وجود له:
{وَبَعْدَمَا مَضَى السَّبْتُ، اشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ، حَنُوطًا لِيَأْتِينَ وَيَدْهَنَّهُ. 2وَبَاكِرًا جِدًّا فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ إِذْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. 3وَكُنَّ يَقُلْنَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ:«مَنْ يُدَحْرِجُ لَنَا الْحَجَرَ عَنْ بَابِ الْقَبْرِ؟» 4فَتَطَلَّعْنَ وَرَأَيْنَ أَنَّ الْحَجَرَ قَدْ دُحْرِجَ! لأَنَّهُ كَانَ عَظِيمًا جِدًّا. 5وَلَمَّا دَخَلْنَ الْقَبْرَ رَأَيْنَ شَابًّا جَالِسًا عَنِ الْيَمِينِ لاَبِسًا حُلَّةً بَيْضَاءَ، فَانْدَهَشْنَ. 6فَقَالَ لَهُنَّ:«لاَ تَنْدَهِشْنَ! أَنْتُنَّ تَطْلُبْنَ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ الْمَصْلُوبَ. قَدْ قَامَ! لَيْسَ هُوَ ههُنَا. هُوَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعُوهُ فِيهِ. 7لكِنِ اذْهَبْنَ وَقُلْنَ لِتَلاَمِيذِهِ وَلِبُطْرُسَ: إِنَّهُ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ كَمَا قَالَ لَكُمْ». 8فَخَرَجْنَ سَرِيعًا وَهَرَبْنَ مِنَ الْقَبْرِ، لأَنَّ الرِّعْدَةَ وَالْحَيْرَةَ أَخَذَتَاهُنَّ. وَلَمْ يَقُلْنَ لأَحَدٍ شَيْئًا لأَنَّهُنَّ كُنَّ خَائِفَاتٍ.
9وَبَعْدَمَا قَامَ بَاكِرًا فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ ظَهَرَ أَوَّلاً لِمَرْيَمَ الْمَجْدَلِيَّةِ، الَّتِي كَانَ قَدْ أَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَةَ شَيَاطِينَ. 10فَذَهَبَتْ هذِهِ وَأَخْبَرَتِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَهُمْ يَنُوحُونَ وَيَبْكُونَ. 11فَلَمَّا سَمِعَ أُولئِكَ أَنَّهُ حَيٌّ، وَقَدْ نَظَرَتْهُ، لَمْ يُصَدِّقُوا.
12وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ بِهَيْئَةٍ أُخْرَى لاثْنَيْنِ مِنْهُمْ، وَهُمَا يَمْشِيَانِ مُنْطَلِقَيْنِ إِلَى الْبَرِّيَّةِ. 13وَذَهَبَ هذَانِ وَأَخْبَرَا الْبَاقِينَ، فَلَمْ يُصَدِّقُوا وَلاَ هذَيْنِ.
14أَخِيرًا ظَهَرَ لِلأَحَدَ عَشَرَ وَهُمْ مُتَّكِئُونَ، وَوَبَّخَ عَدَمَ إِيمَانِهِمْ وَقَسَاوَةَ قُلُوبِهِمْ، لأَنَّهُمْ لَمْ يُصَدِّقُوا الَّذِينَ نَظَرُوهُ قَدْ قَامَ. 15وَقَالَ لَهُمُ:«اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. 16مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ. 17وَهذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ. 18يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ، وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئًا مُمِيتًا لاَ يَضُرُّهُمْ، وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ».
19ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ، وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اللهِ. 20وَأَمَّا هُمْ فَخَرَجُوا وَكَرَزُوا فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَالرَّبُّ يَعْمَلُ مَعَهُمْ وَيُثَبِّتُ الْكَلاَمَ بِالآيَاتِ التَّابِعَةِ. آمِينَ.} (إِنْجِيلُ مَرْقُسَ 16: 2-20)
3: رواية لوقا مِن لحظة قيام المسيح حتى النهاية، حيث سيتضح منها أنّ كل ما قاله المرزا لا وجود له:
{ثُمَّ فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، أَوَّلَ الْفَجْرِ، أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ حَامِلاَتٍ الْحَنُوطَ الَّذِي أَعْدَدْنَهُ، وَمَعَهُنَّ أُنَاسٌ. 2فَوَجَدْنَ الْحَجَرَ مُدَحْرَجًا عَنِ الْقَبْرِ، 3فَدَخَلْنَ وَلَمْ يَجِدْنَ جَسَدَ الرَّبِّ يَسُوعَ. 4وَفِيمَا هُنَّ مُحْتَارَاتٌ فِي ذلِكَ، إِذَا رَجُلاَنِ وَقَفَا بِهِنَّ بِثِيَابٍ بَرَّاقَةٍ. 5وَإِذْ كُنَّ خَائِفَاتٍ وَمُنَكِّسَاتٍ وُجُوهَهُنَّ إِلَى الأَرْضِ، قَالاَ لَهُنَّ:«لِمَاذَا تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَيْنَ الأَمْوَاتِ؟ 6لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لكِنَّهُ قَامَ! اُذْكُرْنَ كَيْفَ كَلَّمَكُنَّ وَهُوَ بَعْدُ فِي الْجَلِيلِ 7قَائِلاً: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَلَّمَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي أَيْدِي أُنَاسٍ خُطَاةٍ، وَيُصْلَبَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ». 8فَتَذَكَّرْنَ كَلاَمَهُ، 9وَرَجَعْنَ مِنَ الْقَبْرِ، وَأَخْبَرْنَ الأَحَدَ عَشَرَ وَجَمِيعَ الْبَاقِينَ بِهذَا كُلِّهِ. 10وَكَانَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَيُوَنَّا وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَالْبَاقِيَاتُ مَعَهُنَّ، اللَّوَاتِي قُلْنَ هذَا لِلرُّسُلِ. 11فَتَرَاءَى كَلاَمُهُنَّ لَهُمْ كَالْهَذَيَانِ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُنَّ. 12فَقَامَ بُطْرُسُ وَرَكَضَ إِلَى الْقَبْرِ، فَانْحَنَى وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً وَحْدَهَا، فَمَضَى مُتَعَجِّبًا فِي نَفْسِهِ مِمَّا كَانَ.
13وَإِذَا اثْنَانِ مِنْهُمْ كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ إِلَى قَرْيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ أُورُشَلِيمَ سِتِّينَ غَلْوَةً، اسْمُهَا «عِمْوَاسُ». 14وَكَانَا يَتَكَلَّمَانِ بَعْضُهُمَا مَعَ بَعْضٍ عَنْ جَمِيعِ هذِهِ الْحَوَادِثِ. 15وَفِيمَا هُمَا يَتَكَلَّمَانِ وَيَتَحَاوَرَانِ، اقْتَرَبَ إِلَيْهِمَا يَسُوعُ نَفْسُهُ وَكَانَ يَمْشِي مَعَهُمَا. 16وَلكِنْ أُمْسِكَتْ أَعْيُنُهُمَا عَنْ مَعْرِفَتِهِ. 17فَقَالَ لَهُمَا:«مَا هذَا الْكَلاَمُ الَّذِي تَتَطَارَحَانِ بِهِ وَأَنْتُمَا مَاشِيَانِ عَابِسَيْنِ؟» 18فَأَجَابَ أَحَدُهُمَا، الَّذِي اسْمُهُ كَلْيُوبَاسُ وَقَالَ لَهُ:«هَلْ أَنْتَ مُتَغَرِّبٌ وَحْدَكَ فِي أُورُشَلِيمَ وَلَمْ تَعْلَمِ الأُمُورَ الَّتِي حَدَثَتْ فِيهَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ؟» 19فَقَالَ لَهُمَا:«وَمَا هِيَ؟» فَقَالاَ:«الْمُخْتَصَّةُ بِيَسُوعَ النَّاصِرِيِّ، الَّذِي كَانَ إِنْسَانًا نَبِيًّا مُقْتَدِرًا فِي الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ أَمَامَ اللهِ وَجَمِيعِ الشَّعْبِ. 20كَيْفَ أَسْلَمَهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَحُكَّامُنَا لِقَضَاءِ الْمَوْتِ وَصَلَبُوهُ. 21وَنَحْنُ كُنَّا نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ يَفْدِيَ إِسْرَائِيلَ. وَلكِنْ، مَعَ هذَا كُلِّهِ، الْيَوْمَ لَهُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ مُنْذُ حَدَثَ ذلِكَ. 22بَلْ بَعْضُ النِّسَاءِ مِنَّا حَيَّرْنَنَا إِذْ كُنَّ بَاكِرًا عِنْدَ الْقَبْرِ، 23وَلَمَّا لَمْ يَجِدْنَ جَسَدَهُ أَتَيْنَ قَائِلاَتٍ: إِنَّهُنَّ رَأَيْنَ مَنْظَرَ مَلاَئِكَةٍ قَالُوا إِنَّهُ حَيٌّ. 24وَمَضَى قَوْمٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَنَا إِلَى الْقَبْرِ، فَوَجَدُوا هكَذَا كَمَا قَالَتْ أَيْضًا النِّسَاءُ، وَأَمَّا هُوَ فَلَمْ يَرَوْهُ». 25فَقَالَ لَهُمَا:«أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ! 26أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟» 27ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ.
28ثُمَّ اقْتَرَبُوا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ إِلَيْهَا، وَهُوَ تَظَاهَرَ كَأَنَّهُ مُنْطَلِقٌ إِلَى مَكَانٍ أَبْعَدَ. 29فَأَلْزَمَاهُ قَائِلَيْنِ:«امْكُثْ مَعَنَا، لأَنَّهُ نَحْوُ الْمَسَاءِ وَقَدْ مَالَ النَّهَارُ». فَدَخَلَ لِيَمْكُثَ مَعَهُمَا. 30فَلَمَّا اتَّكَأَ مَعَهُمَا، أَخَذَ خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَنَاوَلَهُمَا، 31فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَرَفَاهُ ثُمَّ اخْتَفَى عَنْهُمَا، 32فَقَالَ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ:«أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِبًا فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي الطَّرِيقِ وَيُوضِحُ لَنَا الْكُتُبَ؟» 33فَقَامَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَرَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَوَجَدَا الأَحَدَ عَشَرَ مُجْتَمِعِينَ، هُمْ وَالَّذِينَ مَعَهُمْ 34وَهُمْ يَقُولُونَ:«إِنَّ الرَّبَّ قَامَ بِالْحَقِيقَةِ وَظَهَرَ لِسِمْعَانَ!» 35وَأَمَّا هُمَا فَكَانَا يُخْبِرَانِ بِمَا حَدَثَ فِي الطَّرِيقِ، وَكَيْفَ عَرَفَاهُ عِنْدَ كَسْرِ الْخُبْزِ.
36وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِهذَا وَقَفَ يَسُوعُ نَفْسُهُ فِي وَسْطِهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ:«سَلاَمٌ لَكُمْ!» 37فَجَزِعُوا وَخَافُوا، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ نَظَرُوا رُوحًا. 38فَقَالَ لَهُمْ:«مَا بَالُكُمْ مُضْطَرِبِينَ، وَلِمَاذَا تَخْطُرُ أَفْكَارٌ فِي قُلُوبِكُمْ؟ 39اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ! جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي». 40وَحِينَ قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. 41وَبَيْنَمَا هُمْ غَيْرُ مُصَدِّقِين مِنَ الْفَرَحِ، وَمُتَعَجِّبُونَ، قَالَ لَهُمْ:«أَعِنْدَكُمْ ههُنَا طَعَامٌ؟» 42فَنَاوَلُوهُ جُزْءًا مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ، وَشَيْئًا مِنْ شَهْدِ عَسَل. 43فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ.
44وَقَالَ لَهُمْ:«هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ: أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ». 45حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ. 46وَقَالَ لَهُمْ:«هكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ، وَهكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، 47وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ، مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ. 48وَأَنْتُمْ شُهُودٌ لِذلِكَ. 49وَهَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي. فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي».
50وَأَخْرَجَهُمْ خَارِجًا إِلَى بَيْتِ عَنْيَا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَبَارَكَهُمْ. 51وَفِيمَا هُوَ يُبَارِكُهُمُ، انْفَرَدَ عَنْهُمْ وَأُصْعِدَ إِلَى السَّمَاءِ. 52فَسَجَدُوا لَهُ وَرَجَعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ، 53وَكَانُوا كُلَّ حِينٍ فِي الْهَيْكَلِ يُسَبِّحُونَ وَيُبَارِكُونَ اللهَ. آمِينَ.} (إِنْجِيلُ لُوقَا 24: 2-53)
4: رواية يوحنا مِن لحظة قيام المسيح حتى النهاية، حيث سيتضح منها أنّ كل ما قاله المرزا لا وجود له:
{وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ إِلَى الْقَبْرِ بَاكِرًا، وَالظَّلاَمُ بَاق. فَنَظَرَتِ الْحَجَرَ مَرْفُوعًا عَنِ الْقَبْرِ. 2فَرَكَضَتْ وَجَاءَتْ إِلَى سِمْعَانَ بُطْرُسَ وَإِلَى التِّلْمِيذِ الآخَرِ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ، وَقَالَتْ لَهُمَا:«أَخَذُوا السَّيِّدَ مِنَ الْقَبْرِ، وَلَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ!». 3فَخَرَجَ بُطْرُسُ وَالتِّلْمِيذُ الآخَرُ وَأَتَيَا إِلَى الْقَبْرِ. 4وَكَانَ الاثْنَانِ يَرْكُضَانِ مَعًا. فَسَبَقَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ بُطْرُسَ وَجَاءَ أَوَّلاً إِلَى الْقَبْرِ، 5وَانْحَنَى فَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً، وَلكِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ. 6ثُمَّ جَاءَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ يَتْبَعُهُ، وَدَخَلَ الْقَبْرَ وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً، 7وَالْمِنْدِيلَ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِهِ لَيْسَ مَوْضُوعًا مَعَ الأَكْفَانِ، بَلْ مَلْفُوفًا فِي مَوْضِعٍ وَحْدَهُ. 8فَحِينَئِذٍ دَخَلَ أَيْضًا التِّلْمِيذُ الآخَرُ الَّذِي جَاءَ أَوَّلاً إِلَى الْقَبْرِ، وَرَأَى فَآمَنَ، 9لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بَعْدُ يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ: أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ مِنَ الأَمْوَاتِ. 10فَمَضَى التِّلْمِيذَانِ أَيْضًا إِلَى مَوْضِعِهِمَا.
11أَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ وَاقِفَةً عِنْدَ الْقَبْرِ خَارِجًا تَبْكِي. وَفِيمَا هِيَ تَبْكِي انْحَنَتْ إِلَى الْقَبْرِ، 12فَنَظَرَتْ مَلاَكَيْنِ بِثِيَابٍ بِيضٍ جَالِسَيْنِ وَاحِدًا عِنْدَ الرَّأْسِ وَالآخَرَ عِنْدَ الرِّجْلَيْنِ، حَيْثُ كَانَ جَسَدُ يَسُوعَ مَوْضُوعًا. 13فَقَالاَ لَهَا:«يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟» قَالَتْ لَهُمَا:«إِنَّهُمْ أَخَذُوا سَيِّدِي، وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ!». 14وَلَمَّا قَالَتْ هذَا الْتَفَتَتْ إِلَى الْوَرَاءِ، فَنَظَرَتْ يَسُوعَ وَاقِفًا، وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَسُوعُ. 15قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟» فَظَنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ، فَقَالَتْ لَهُ:«يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ، وَأَنَا آخُذُهُ». 16قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«يَا مَرْيَمُ» فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ وَقَالَتْ لَهُ: «رَبُّونِي!» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا مُعَلِّمُ. 17قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ:إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ». 18فَجَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَأَخْبَرَتِ التَّلاَمِيذَ أَنَّهَا رَأَتِ الرَّبَّ، وَأَنَّهُ قَالَ لَهَا هذَا.
19وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذلِكَ الْيَوْمِ، وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ، وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ، جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ، وَقَالَ لَهُمْ:«سَلاَمٌ لَكُمْ!» 20وَلَمَّا قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ، فَفَرِحَ التَّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ. 21فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا:«سَلاَمٌ لَكُمْ! كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا». 22وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ:«اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. 23مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ».
24أَمَّا تُومَا، أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ جَاءَ يَسُوعُ. 25فَقَالَ لَهُ التَّلاَمِيذُ الآخَرُونَ:«قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ!». فَقَالَ لَهُمْ:«إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ، لاَ أُومِنْ».
26وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تَلاَمِيذُهُ أَيْضًا دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ، وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ وَقَالَ:«سَلاَمٌ لَكُمْ!». 27ثُمَّ قَالَ لِتُومَا:«هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا». 28أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ:«رَبِّي وَإِلهِي!». 29قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا».
30وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هذَا الْكِتَابِ. 31وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ.} (إِنْجِيلُ يُوحَنَّا 20: 2-31)
والإصحاح 21 والأخير من إنجيل يوحنا ليس فيه ما ذكر المرزا، ولا تبدو فائدة في نقله.
6 أكتوبر 2021
...................................................................................................................
الكذبة 919: زعمُه أنّ خوف مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّة وَمَرْيَمُ الأُخْرَى يدلّ دلالة قاطعة على أنهما خافتا عليه من اليهود، وهذا يدلّ على أنه قام من الإغماء وأنه خائف يترقّب
يقول المرزا:
اِقرءوا بالتدبر والتأني إنجيلَ "متّى" الإصحاح 28 الأعداد 7-10 حيث ورد بكل وضوح أن النساء اللاتي بلَّغهن أحدٌ بأن المسيح حيّ وأنه متّجهٌ الآن نحو الجليل؛ وهمَسَ إليهنّ بأن يُخبرن بذلك الحواريـين أيضًا، سُررن بهذا الخبر، ولكنهن مَشينَ متخوِّفاتٍ فَزِعات من أن يقبض على المسيح شرير من اليهود. (المسيح في الهند)
قلتُ: كذب المرزا كذبة مزدوجة، فالنصّ يقول إن الملاك هو الذي أخبرهنّ، لا مجرد شخص مجهول، والنصّ يقول إن خوفَهنّ مَرَدُّه إلى الملاك الذي كان منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج.. ومِنْ خَوْفِهِ ارْتَعَدَ الْحُرَّاسُ، وهم رجال، وَصَارُوا كالأَمْوَاتٍ، فما بالك بالنساء!! لا بدّ أن يشعرنَ برُعب يُسقِط قلوبهن.
وفيما يلي النصّ الذي افترى المرزا عليه وحمّله ما لا يحتمل..
{وَبَعْدَ السَّبْتِ، عِنْدَ فَجْرِ أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى لِتَنْظُرَا الْقَبْرَ. 2وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ، لأَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ، وَجَلَسَ عَلَيْهِ. 3وَكَانَ مَنْظَرُهُ كَالْبَرْقِ، وَلِبَاسُهُ أَبْيَضَ كَالثَّلْجِ. 4فَمِنْ خَوْفِهِ ارْتَعَدَ الْحُرَّاسُ وَصَارُوا كَأَمْوَاتٍ. 5فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لِلْمَرْأَتَيْنِ:«لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ. 6لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لأَنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ! هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعًا فِيهِ. 7وَاذْهَبَا سَرِيعًا قُولاَ لِتَلاَمِيذِهِ: إِنَّهُ قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ. هَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ. هَا أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكُمَا». 8فَخَرَجَتَا سَرِيعًا مِنَ الْقَبْرِ بِخَوْفٍ وَفَرَحٍ عَظِيمٍ، رَاكِضَتَيْنِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ. 9وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ إِذَا يَسُوعُ لاَقَاهُمَا وَقَالَ:«سَلاَمٌ لَكُمَا». فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ. 10فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ:«لاَ تَخَافَا} (إِنْجِيلُ مَتَّى 28: 2-10)
فهل هذا سياقُ خوفٍ من اليهود؟! المشهد لا يترك فرصة للتفكير بأيّ قزَم. فواضح أنّ المسيح يهدئ من روعهما من رؤية مشهد الملاك على الأقلّ، أو الزلزلة معه أيضا. ولو كان قصدُه كما في بال المرزا لقال لهما: لا تخافا عليّ، فالله سينجيني مِن إلقاء القبض عليّ ثانيةً، حيث أنجاني لأهاجر إلى أبناء عمومتكنّ –سلّمهم الله- في كشمير!!
6 أكتوبر 2021
...............................................
الكذبة 920: افتراؤه على المسيحيين أنهم يؤمنون أنّ المسيح ملعون
يقول المرزا:
اليهود اتّهموا المسيحَ بأن قلبه قد تخلّى عن حب الله تعالى بعد أن صار مصلوبًا ملعونًا؛ وكما هو مفهوم اللعنة فإن قلبه تمرَّد على الله وتبرَّأ منه، ووقع في طوفان عارم من الضلال، ومال بشدّة نحو السيئات، وكره جميعَ الحسنات، قاطعًا صلته بالله وخاضعًا لسلطة الشيطان؛ ووقعت بينه وبين الله عداوة متأصلة. وإن تهمة اللعنة ذاتها قد وجّهها النصارى أيضًا إلى المسيح، ولكنهم جمعوا الضدَّين في شخصه جهلاً منهم، فزعموا من جهة أن المسيح ابن الله، ومن جهة أخرى اعتبروه ملعونًا أيضًا؛ مع أنهم يُقِرّون بأنفسهم بأن الملعون هو ابن الظلام وسليل الشيطان، أو هو الشيطان نفسه. (المسيح في الهند)
قلت: كذب المرزا، فاليهود لم يتّهموا المسيح بذلك، بل كل ما في الأمر أنهم اتَّهموه بالتجديف، أي بالكفر، فقد روى يوحنا: {فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ:«أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ». 18فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللهِ.} (إِنْجِيلُ يُوحَنَّا 5: 17-18)
واليهود لم يسْعَوا لصلب المسيح إلا لأنّ الصلب وسيلة لقتله، لا لأنّ هذه القِتلة تعني أنه ملعون.
أما المسيحيون فلا يؤمنون أن المسيح ملعون، ولا يقولون بذلك، بل يقولون: حَمَلَ اللعنة.. فحاملُ الشيء يختلف عن الشيء المحمول. أما قول بولس: {اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا} (رِسَالَةُ بُولُسَ إِلَى أَهْلِ غَلاَطِيَّةَ 3: 13)، فإنْ أخذناه على حرفيته قلنا: الشريعة لعنة؟!! فهل يقبل أحد أن تكون الشريعة لعنة؟ كلا، وهذه كتلك.. فمعنى "صار لعنة" يُسأل عنه بولس، وهو تعبير غريب، وغير واضح، لكنك لو سألتَه أو سألتَ أيّ مسيحي، فلن يقول إن المسيح ملعون، ولو هرأ بذلك وشرحتَ له معنى الكلمة لقال من فوره: حاشا لله، فلم أقصد ذلك البتة. وبهذا ثبت كذب المرزا.
8 أكتوبر 2021
......................................................................
الكذبة 921: تزييفه في حديث "الغرباء"
يقول المرزا:
ووردت في الكتاب نفسه روايةٌ أخرى عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصُّها: "قال: أَحَبُّ شيءٍ إلى الله الغرباء. قيل: أيُّ شيء الغرباءُ؟ قال: الذين يفرّون بدينهم، ويجتمعون إلى عيسى بن مريم". (المجلد السادس صفحة 51). أي الذين يفرّون بدينهم من بلادهم كما فعل عيسى بن مريم. (المسيح في الهند)
قلتُ: كذب المرزا مرتين؛ مرة في نصّ الحديث ومرة في معناه. أما نصُّه فهو:
أحب شيء إلى الله تعالى الغرباء الفرارون بدينهم، يبعثهم الله يوم القيامة مع عيسى ابن مريم. "( كنز العمال، 5930)
فهذا الذي أوره صاحب كنز العمال نقلا عن أبي نعيم في الحلية.
وفيما يلي النصّ من الحلية نفسِه:
«أَحَبُّ شَيْءٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى الْغُرَبَاءُ». قِيلَ: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «الْفَرَّارُونَ بِدِينِهِمْ، يَبْعَثُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ». (حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 1/ 25)
وهناك نصوص أخرى، مثل:
1: نصّ ورَد في الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (1/ 532)
«أَحَبُّ شَيْءٍ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الْغُرَبَاءُ» قِيلَ: وَأَيُّ الْغُرَبَاءِ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَفِرُّونَ بِدِينِهِمْ يَجْتَمِعُونَ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ»
2: نصّ وردَ في الفتن لنعيم بن حماد (1/ 77)
«أَحَبُّ شَيْءٍ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الْغُرَبَاءُ» ، قِيلَ: أَيُّ شَيْءٍ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَفِرِّونَ بِدِينِهِمْ، يُجْمَعُونَ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ»
3: نص ورد في الإبانة الكبرى لابن بطة (2/ 600)
«أَحَبُّ شَيْءٍ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْغُرَبَاءُ» , قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «الْفَرَّارُونَ بِدِينِهِمْ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ»
4: نصّ ورد في السنن الواردة في الفتن للداني (2/ 430)
" أَحَبُّ شَيْءٍ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْغُرَبَاءُ قِيلَ: وَمَا الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: الْفَرَّارُونَ بِدِينِهِمْ يُحْشَرُونَ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
فواضح أنّ الحديث يتحدث عن الأتقياء زمن نزول المسيح قرب يوم القيامة.
وحتى لو فرضنا أنّ النصّ الذي حرّفه المرزا هو كما حرّفه، فإنّ معناه يبقى هو هو، ولا يتحوّل كما أراد له المرزا.
فالحديث –حتى حسب نصّ المرزا- يتحدث عن الغرباء ويمجّد الغرباء، وهم أقوام يأتون في آخر الزمان يفرّون بدينهم ليجتمعوا مع عيسى عليه السلام حين ينزل، ولا يقول الحديث البتة أنهم يفرّون بدينهم كما فعل المسيح. مع أنّ المسيح لم يفرّ بدينه، حتى حسب هراء المرزا الكشميري، بل ذهب إلى تبليغ الدعوة إلى بني إسرائيل الآخرين.
8 أكتوبر 2021
..................................................................................
الكذبة 922: كذبة مرهم عيسى
يقول المرزا:
لقد وجدنا شهادة عظيمة على نجاة المسيح من الموت على الصليب، وهي تبلغ من القوّة بحيث لا مناص من قبولها، ألا وهي وَصفةٌ طِبية تُدعى "مَرهَمُ عيسى"؛ وهي مسجّلة في مئات الكتب الطبية التي بعضها من مؤلفات المسيحيـين، وبعضُها من مؤلفات اليهود والمجوس، وبعضها من مؤلفات المسلمين، غير أن معظمها قديمة العهد جدًّا. وقد أكَّد البحث على أن هذه الوصفة قد انتشرت بين ملايـين الناس في أول الأمر انتشارًا شفهيًّا، ثم بعد فترة من الزمن سجّلوها بالكتابة؛ وكان أوَّل كتاب سجّلها هو كتاب "القرابادين" الذي أُلِّف باللغة الرومية في عصر المسيح عليه السلام بعد حادث الصليب بقليل. ولقد ورد في هذا الكتاب أن هذه الوصفة (أي مرهم عيسى) قد أُعدّت لجروح عيسى عليه السلام. ثم تُرجِمَ كتاب "القرابادين" بلُغات عديدة إلى أن تمّت ترجمته إلى اللغة العربية في عصر المأمون الرشيد. ومن عجائب قدر الله تعالى أن كل طبيب حاذق، مسيحيًّا كان أو يهوديًّا أو مجوسيًّا أو مسلمًا، قد سجَّل هذه الوصفة في كتابه، وصرَّح كل واحد منهم أن هذه الوصفة قد أعدّها الحواريون من أجل عيسى عليه السلام. (المسيح في الهند)
قلتُ: حتى يكون صادقا يجب أن يكون مكتوبا في هذه الكتب ما يلي:
1: هذه وصفة مرهم عيسى، حيث تتكون من كذا وكذا.
2: هذه الوصفة أعدَّها حواريو المسيح لمعالجة جروحه.
3: هذه الجروح كانت ناتجة عن مسامير دُقَّت في يديه ورجليه.
على أنّ المرزا يُبطِل ارتباط هذه الوصفة بجروح المسامير في قوله:
"ويتبيّن بالنظر في كتب خواصّ المفردات الطبية أن هذه الوصفة مفيدة جدًّا في علاج الجروح الناتجة عن الضرب أو السقوط حيث يتوقّف باستخدامها النـزيفُ من مثل هذه الجروح فورًا" (المسيح في الهند)
لأنّ هذه الوصفة تُستخدم لإيقاف النزيف. ومعلوم أنّ المسيح لم يكن ينزف، ولو ظلّ ينزف هذه الساعات والأيام وهو في الكفن لمات حتما بسبب النزيف.. فالنزيف لا بدّ أن يكون قد توقّف، سواء على الصليب أم بُعيْد ذلك. فثبت حتما أنّ هذا الدواء لا يخصّ جروح الصلب، بل يخصّ جرحا آخر كان في حالة نزيف. وبهذا تدخل هذه النقطة في باب البلاهة أيضا. هذا كله على فرض صحة ما قاله المرزا!
9 أكتوبر 2021
.......................................................................................
الكذبة 923: المرزا يدين نفسه ويثبت كذبه في مسألة حواراته الطويلة مع الله
يقول:
أَضِفْ إلى ذلك أن يوسف الذي كان من أصدقاء بيلاطس المكرَمين وكان سيدَ تلك المنطقة ومِن تلامذة المسيح سرًّا وصَل هنالك في حينه- وكان مجيئه في رأيي إشارةً من بيلاطس نفسه- فسلّم إليه المسيحَ باعتباره جثةً هامدة. (المسيح في الهند، ص 31)
ويقول:
ولا يتبيّن لنا فيما إذا كانت هذه الوصفة قد تلقّاها عيسى عليه السلام بالوحي بعد أن جُرِحَ في حادثة الصليب، أم أنها قد أُعدّت بإرشاد من طبيب. (المسيح في الهند، ص 62)
قلتُ: ثبت كذب المرزا في أقواله التالية:
1: "إنني أتشرف بكلام الله تعالى. إنه يحاورني ويكلّمني بكثرة، ويجيب على أسئلتي، ويُظهرني على كثير من أنباء الغيب". (الإعلانات، ج2، إعلان 15/5/1908)
2: "أما حقيقة المكالمة الإلهية فهي أن يشرّف الله سبحانه وتعالى بمكالمته الكاملة كالأنبياء مَن تفانى في نبيّه. فكليمُ الله في هذه المكالمة يكلِّم اللهَ سبحانه وتعالى وجهاً لوجه، حيث يسأل اللهَ ويجيبه حتى لو سأله سبحانه وتعالى خمسين مرة أو أكثر أجابه سبحانه وتعالى". (عاقبة آتهم، ص 191)
فما دام المرزا يتحدث مع الله ويسأله خمسين سؤالا في الليلة الواحدة، فلماذا لم يسأله إنْ كان يوسف قد جاء بإشارة من بيلاطس نفسه؟! ولماذا لم يسأله إنْ كانت هذه الوصفة قد تلقّاها عيسى عليه السلام بالوحي بعد أن جُرِحَ في حادثة الصليب، أم أنها قد أُعدّت بإرشاد من طبيب؟
3: "قبل عشرة أعوام تقريبا رأيت المسيح عليه السلام في الرؤيا وأكلنا معا من صحن واحد في مكان واحد" (البراهين، ص 447)
فما دام المرزا يأكل مع المسيح في صحن واحد في مكان واحد، فلماذا لم يسأله عن يوسف وبيلاطس وعن الوصفة؟
10 أكتوبر 2021
.......................................................................................
الكذبة 924: زعمُه أنّ المترجمين لم يترجموا كلمة "شليخا" كي تظلّ إشارةً إلى أن الكتاب مترجَم من اليونانية
يقول المرزا:
بن قرة وحنين بن إسحاق، البارعين في اللغة اليونانية براعتَهم في الطب والعلوم الطبعية والفلسفة، عندما قاموا بتعريب القرابادين اليوناني الذي يتضمن وصفةَ "مرهم عيسى"، سجّلوا الكلمة اليونانية "شليخا" - أي اثنا عشر - كما هي دون تعريبها، كي تظلّ إشارةً إلى أن الكتاب مترجَم من اليونانية؛ فلذلك تجدون هذه الكلمة اليونانية بعينها في معظم هذه الكتب المترجَمة. (المسيح في الهند)
قلتُ: لا يساورني شكّ في أنّ البهيروي الكذاب هو مصنّف هذا الكتاب. والبهيروي أكثر كذبا من المرزا.. لذا نطالب الأحمديين أن يأتونا بما يلي حتى نشطب هذه الكذبة:
1: الفقرات التي ترجمها بن قرة وحنين بن إسحاق والتي فيها كلمة شليخا.
2: أن يؤتى بمعنى هذه الكلمة باللغة اليونانية وأنها تعني 12.
3: أن يؤتى بدليل على أنّ المترجمين يتركون الكلمة كما هي في اللغة الأصلية للتدليل على أنّ الكتاب متَرجم عن هذه اللغة.
سجلتُ هذه الكذبة لأنها لو لم تكن كذلك لنقل الأحمديون هذه الأمور في ملاحق كتاب المسيح في الهند.
10 أكتوبر 2021
.......................................................................................................................
الكذبة 925: زعمه أنّ كلمة "أفغان" عبرية ومعناها الشجاع!!!
يقول:
ويبدو أن كلمة "الأفغان" عبرانية الأصل ومركّبة، ومعناها الشجاع، وأنهم قد اتخذوا لأنفسهم هذا اللقب زمنَ انتصاراتهم. (المسيح في الهند، ص 75)
قلتُ: إلقاء الكلام على عواهنه من دون دليل علامة واضحة على استسهال الكذب. ويمكن اتخاذ هذا المثال نموذجا على أنّ الكذب عند المرزا مجرد عادة لا تتسبب في أيّ حرج أو ضيق.
فإن قيل: وما دليلك أنها كذب، قلتُ: البيّنة على من ادّعى، فمن ادعى شيئا من دون رائحة دليل فهو كذاب، لأنه لو كان لديه دليل على ادعائه لأوْرَدَه.
10 أكتوبر 2021
.......................................................................................
الكذبة 926: زعمه أنّ كَوْن الأفغان والكشميريين من بني إسرائيل حقيقة معروفة وشهيرة جدا
يقول:
من الحقائق المعروفة الشهيرة جدًّا أن بعض الشعوب كالأفغان وأهل كشمير القُدامى هم في الواقع من بني إسرائيل. (المسيح في الهند)
قلتُ: هذه ليست حقيقة، ولا معروفة، ولا شهيرة جدا، ولا شهيرة مِن دون جِدّا، بل هراء ومحض هراء وهراء جدّا؛ فهذه شعوب موغلة في القِدم، حيث يعيش الناس هناك منذ مئات آلاف السنين، أما بنو إسرائيل فلم يولَدوا إلا قبل 4 آلاف سنة.
10 أكتوبر 2021
.......................................................................................
الكذبة 927: زعمه أنّ الأفغان يشبهون اليهود
يقول المرزا:
إن الأفغان يُشبهون اليهودَ تمامًا في أشكالهم وملامحهم. (المسيح في الهند)
قلتُ: كذب المرزا، فاليهود ليس لهم شكل محدّد، فهنالك اليهود الأشكناز الذين يشبهون إلى حدّ ما الأوروبيين، وهناك اليهود السفارديم الذين يشبهون إلى حدّ ما الشَّرقيين.. وهناك يهود إثيوبيا الذين يشبهون الإثيوبيين، وليس بينهم وبين الصنفين الأول والثاني أيّ شبَه. فأين موقع الأفغان مِن هذا كله؟ هل يشبهون يهود إثيوبيا مثلا؟
إنما الأفغان يشبهون الكشميريين ويشبهون سكان شمال إيران وشمال العراق وشمال بلاد الشام، سواء كانوا يهودا أم مسلمين أم صابئة، وإنما السبب تشابه التضاريس والمناخ. ثم إنّ الأفغان ليس لهم هيئة واحدة، فأفغان الشمال يختلفون عن أفغان الجنوب، ولا بدّ، للسبب نفسه. فالمناخ والتضاريس والبيئة هي صاحبةُ الدور الأكبر في تشكيل ملامح الأقوام.
10 أكتوبر 2021
.......................................................................................
الكذبة 928: زعمُه أنّه ثابت بالمشاهدة أنّ بعض الناس عاشوا 300 سنة
يقول المرزا:
"ثبت بالمشاهدة أن بعض الناس عاشوا في العصر الحالي أكثر من 300 عام". (كحل عيون الآريا، ص 52)
قلتُ: أين ثبت ذلك بالمشاهدة؟ أين هذه الأدلة الموثقة على هؤلاء الناس الذين عاشوا أكثر من 300 عام؟ ما هي عناوينهم وأسماؤهم؟
مَن بلغ مِن العمر 110 سنوات ذاعت شهرته في الآفاق، وطفق الناس يتحدثون عن حياته الإعجازية وطول عمره اللافت، فمن هو هذا الذي بلغ 300، بل من هو الذي بلغ 200، بل من هو الذي بلغ 150؟ بل 125؟ فليقدّم لنا أحدٌ بطاقة أيّ شخص في العالم عاش 125 سنة، مع الدليل مِن السلطات المختصة. ولو كان مثل ذلك موجودا لدخل موسوعة جينيس.
الرابط التالي يذكر أسماء الذين دخلوا موسوعة جينيس في السنوات الأخيرة:
الرابط التالي والذي يليه يتحدثان عن أكبر معمّر والذي توفي قبل عامين عن 113 عاما بعد أن فقد معظم حواسّه:
فواضح أنّه ليس هنالك أحد زاد عن الـ 120، أما جين كالمينت التي توفيت عام 1997، فيشكّك البعض في عمرها. فأين هذا كله مِن الـ 300 عاما؟ والمرزا لا يذكر أنّ شخصا واحدا عاش هذا العمر، بل أكثر.. ولا يذكر أنه سمع بذلك من عابر طريق، بل يقول إنه ثبت بالمشاهدة!! وهذه هي الكذبة الكبيرة، لأنّ ذلك لم يثبت بالمشاهدة ولا بالسماع، بل يكذّبه الواقع كل التكذيب.
12 أكتوبر 2021
............................................................................................
الكذبة 930: زعمه أنّ تأخير البراهين الخامس يشبه نزول القرآن خلال 23 سنة
فبعد انقطاع 14 عاما عن إصدار الجزء الخامس وما بعده من أجزاء الـبراهين التجارية، كتب الميرزا ردّا على اعتراض عن ذلك قائلا:
"إن الاعتراض على هذا الانقطاع لغوٌ محض، فقد نزل القرآن الكريم أيضًا على طول 23 عاما رغم كونه كلامًا إلهيًا، فإذا كان الله سبحانه بحكمته ونظرًا إلى بعض الأهداف قد أخَّر تكميل البراهين الأحمدية فأي حرج في ذلك؟". (أيام الصلح، ج14، ص 421)
قلتُ: ليس هنالك أيّ تشابه بين هذا وذاك، فـ
1: القرآن لم يتوقف 23 سنة عن النزول، ولا 14 سنة.
2: القرآن لم يعِد بالاستمرار بالنزول، فلو توقّف عشر سنوات، ثم واصَل النزول، فلا إشكال، وليس في ذلك أيّ إخلاف بالوعد.
3: القرآن لم يعِد أنه سيكون 300 جزءا، بل لم يحدّد أيّ عدد لكلماته أو صفحاته.
4: القرآن لم يعِد أنه سيتضمّن 300 دليل عقلي دامغ، بل لم يحدّد مضامينه مسبقا.
5: القرآن لم يطالب الناس بدفع ثمنه مسبقا، بل ورد فيه مرارا: {إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ} (هود 29)
6: القرآن لم يقل كما قال الميرزا في إعلان في 1893: " كان في بالي في البداية أن المعلومات التي كنت أمتلكها آنذاك تكفي لتأليف هذا الكتاب [البراهين]". (إعلان في 1/5/1893)
7: ولم يقل القرآن مبررا توقّف النزول: "لقد تقدمت كثيرا من حيث الفكر والتأمل واطلعتُ على آلاف آلاف الأقوال التي ما كنت أعلم عنها مِن قبل، وتيسرت لي لإعداد الكتاب مادةٌ إذ لو طُبع قبلها لكان خاليا من الحقائق كلها". (إعلان في 1/5/1893)
ثم متى قال الله للميرزا أنّه أخَّر تكميل البراهين؟ وأين وحيُ الله هذا الذي أخبره أنه سيؤجله أكثر مِن 14 سنة؟ بل ظلّ الميرزا يعد أنه سيكتب، ولم يخبرنا البتة عن وحي الله أنه سيؤجله حتى العام الفلاني!!
علما أنّ الميرزا قد مات قبل أن يصدر الجزء الخامس التافه الذي كشف كذبه أكثر مما كشفه أيّ كتاب آخر، خصوصا في قضية إسهال نبوءات زلزلة الساعة التي جزم الميرزا مرارا أنها ستحدث حتما في حياته وتكون نموذجا للقيامة وينضمّ الناس على إثرها لجماعته أفواجا؟
13 أكتوبر 2021
............................................................................................
الكذبة 931: زعمه أنّ للمسيح ثلاث مهمّات حين ينزل وأنّه قد حققها
يقول المرزا في عام 1890:
هنا لا بد من تحليل سؤال آخر، وهو: ما هي المهمة المتميّزة والعظيمة التي سيأتي المسيح لإنجازها؟ فإذا ظُنَّ أنه سيأتي لقتل الدجال فهي فكرة واهية وبالية، لأن قتل كافر ليست بمهمة كبيرة تقتضي مجيء نبي بوجه خاص، لاسيما وقد قيل بأنه لو لم يقتل المسيحُ الدجالَ، لانصهر وانتهى أمره تلقائيا. بل الحقّ أنه قد تقرر مجيء المسيح من عند االله تعالى
1: ليُتِمّ حجة صدق الإسلام على الأمم كلها، وتتم حجة االله على أمم العالم كلها. هذا ما أُشير إليه حين قيل بأن الكفار يموتون بنَفَس المسيح، أي أنهم يُهلَكون بالأدلة البيّنة والبراهين القاطعة.
2: ومهمة المسيح الأخرى هي أن ينـزّه الإسلام عن الأخطاء والإضافات، ويقدّم لخلق االله تعليمه المفعَم بالحياة والصدق.
3: ومهمته الثالثة هي أن يهب نور الإيمان للقلوب المهيأة في أقوام العا لَم كله، ويميز المنافقين من المخلصين.
فقد كلّفني االله تعالى بهذه المهمات الثلاث. والحق أنه مقدَّر منذ البداية أن المسيح سيكون مجدد عصره، وسيوفقه االله تعالى لخدمات التجديد من الدرجة الأولى. فهذه هي الأمور الثلاثة التي أراد االله تعالى أن تتم بواسطة هذا العبد المتواضع، ولسوف يُتِمّنَّ االله مشيئته ولينصرنَّ عبده. (إزالة الأوهام، ص 147)
نلحظ أنه لا أثر لمسألة كسر الصليب ولا لقتل الدجال في قوله هذا، لأنّ تأويلها لم يكن قد خطر في باله حتى ذلك الوقت.. بل إنه بعد أسابيع قليلة سيقول إنّ الدجال هم القساوسة، وأنّ المسيح قد مات، وأنّ كسر الصليب يعني إثبات موته.. أي أنه حتى هذه اللحظة كان يرفع راية الصليب، لأنه كان يؤمن بحياة المسيح في السماء!!
وإذا استطاع المرزا أن يؤوّل الغاية الأولى من نزول المسيح، فلن يستطيع تأويل الغاية الثانية ولا الثالثة.. لذا ثبت كذبه في زعمه أنّ هذه هي غايات نزول المسيح، لأنه ليس عليها دليل.
وحتى يكون المرزا صادقا في زعمه أنه حقّق هذه الغايات المفبركة، فلا بدّ أن يكون قد حقّق عمليا هذه الغايات، أي لا بدّ أنْ يذكر أمثلة على ما يلي:
1: أن يذكر الأدلة على صدق الإسلام التي نشرها هو ولم يكن يعرفها الناس من قبله.
2: أن يذكر الأخطاء والإضافات على الإسلام التي نزّه الإسلام عنها، ولم يكن السابقون قد نزّهوه عنها.
3: أن يذكر أمثلةً على وَهْبِهِ نورَ الإيمان للقلوبِ المهيأة في أقوام العالَم كله، من بوذيين وهندوس وصابئة وبهائيين وغيرهم، وأمثلة على تمييزه المنافقين من المخلصين.
فإنْ لم يفعل، ونحن نعرف أنه لم ولن يفعل، فقد ثبت كذبه. ويمكن أن نزيد دليلا على كذبه وهو أنه زعم أنه كتب 300 دليل عقلي دامغ على صدق الإسلام في كتابه البراهين التجارية، وحين نظرنا لم نرَه قد كتب إلا دليلا لا يصلح أن يُطلق عليه دليل. أما الأخطاء والإضافات فقد رأيناه يقول بالتفاسير التي ترفضها جماعته، أي أنه لم ينزّه الإسلام عما تراه جماعته أخطاء وإضافات. أما وهبُه نورَ الإيمان فقد ثبتت عكسيته، حيث وصفَ في هذا الكتاب "مير عباس علي" بأنّ أصله ثابت وفرعه في السماء، لكنه بعد شهرين مِن ذلك أعلن أنّ المرزا مجرد محتال. فثبت بذلك كذب المرزا في مزاعمه كلها.
الحقيقةُ أنّ المسيح، حسب الأحاديث، ينزل لقتل الدجال وكسر الصليب وقتل الخنزير والدعاء على يأجوج ومأجوج.. هذه هي قضاياه، وليس منها ما فبركه المرزا من غايات حققها عكسيا.
14 أكتوبر 2021
............................................................................................
الكذبة 932: زعمه أنّ أهل السنة أقرّوا أنّ غلبة الصليب وشيوع المسيحية من أول علامات نزول المسيح
يقول المرزا:
"أليس حقًّا أن غلبة الصليب وشيوع هذا الدين القبيح مِن أوّل علامات ظهور المسيح؟ وعليها اتفق أهل السُنّة بالإقرار الصريح، ولم يبق فرد منهم مخالفا لهذا الحديث الصحيح". (نجم الهدى)
قلت: هذا افتراء على أهل السنة، لأنهم لم يقرّوا إقرارا صريحا ولا غير صريح على أنّ غلبة الصليب وشيوع الدين المسيحي -الذي وصفه المرزا بالقبيح- مِن أوّل علامات ظهور المسيح، ولا مِن آخرها، ولا يؤمنون أنّ هناك أي علاقة بين هذا وذاك.
صحيح أنه ورد في الحديث أن المسيح ينزل لكسر الصليب، لكنّ أهل السنة لم يستنتجوا من ذلك أنّ الصليب سيكون قويا أو ضعيفا وقتها، ولم يربطوا بين هذا وذاك، لأنهم لا يؤمنون أصلا أنّ كسر الصليب يكون بالحجة، أو على الأقلّ لم يقرّوا بذلك إقرارا صحيحا، أو قل: لم يُطيلوا التفكير في ذلك، لأنّ قصة نزول المسيح عندهم من علامات يوم القيامة الكبرى، حيث تنتهي الحياة كليا، فلا يعنيهم إنْ كان الدين الفلاني قويا أو ضعيفا في ذلك الوقت.
والأهمّ من ذلك كله أنّ هذا الدين القبيح عند المرزا لم يكن قد بلغ ذروة الشيوع في ذلك الوقت، بل كان ينهار تحت ضربات سبينوزا (ت1677) ورايماروس (ت1768) ودارون الذي توفي في السنة الذي تلقى فيها المرزا وحي براطوس، ونيتشة الذي وُلد مع المرزا تقريبا، وفْرويد الحاصل على الدكتوراه حين بدأ المرزا بالبراهين التجارية.
17 أكتوبر 2021
............................................................................................
الكذبة 933: زعمه أنّ ظهور المسيح على رأس القرن الرابع عشر من المسلَّمات
يقول المرزا:
ولا يقبل عقل سليم وطبع مستقيم أن تظهر العلامات بهذه الشوكة والشأن، وتبلغ إلى حدّ الكمال طرقُ الدجل والافتنان، وتنقضي على شدتها برهةٌ من الزمان، ثم لا يظهر المسيح الموعود إلى هذا الأوان. مع أن ظهوره على رأس المائة من المسلَّمات. (نجم الهدى)
قلتُ: هذا من الكذب الواضح، فظهور المسيح أو نزوله على رأس القرن الرابع عشر ليس من المسلّمات، بل لا نعرف أحدا قال بذلك قبل عام 1891، إلا أن يكون البهاء في كتاب من كتبه التي لم نطّلع عليها. أما المسلمون فلا يحدّدون وقتا لنزوله، ولا يتوقعون وقتا، بل يرون ذلك غيبا لا يعلمه إلا الله، ولا يحدث إلا قبيل القيامة الكبرى واندثار الحياة كلها، فكيف صار نزوله في عام 1300هـ من المسلَّمات؟ هذه كذبة لا يجرؤ عليها من لديه ذرة حياء.
17 أكتوبر 2021
........................................................................................
الكذبة 934: زعمه أنه لم يسْتُر شيئا من وحيه
يقول:
وكنت أعلم أن العلماء يكذّبونني ويجعلونني غرضًا للسهام، ويقولون إنه شقَّ العصا وخرج من إجماع أئمة الإسلام. فوالله ما خشيتُهم وما سترتُ أمرًا أُوحيَ إليّ من الله العلاّم. وأيُّ ذنب أكبر من أن يُكتَم الحق مِن خوف الأنام؟ (نجم الهدى)
أما الحقيقة فهي أنّ المرزا كان قد أخفى وحيا تلقاه، ثم اعترف بعد نحو 15 سنة بإخفائه. والوحي هو:
جاء نذير في الدنيا، جاء نبيّ في الدنيا، فأنكروه أهلها وما قبلوه.
لكنّ الذي نشره المرزا واعترف به في عام 1884:
جاء نذير في الدنيا، فأنكروه أهلها وما قبلوه، (البراهين الرابع، ص 665، الحاشية 4 في الحاشية 11)
ثم نشر في عام 1899 الوحي كما هو، وهو:
جاء نبي في الدنيا، فأنكروه أهلها وما قبلوه.
ملحوظة: هناك قراءة أخرى لهذا الوحي وهي:
أي: جاء نذير في الدنيا، وبها سُجّل هذا الوحي في "البراهين الأحمدية"، ولم يُسجّل بالقراءة الأولى تفاديًا للفتنة. (التذكرة نقلا عن رسالة يوم 7/8/1899، المنشورة في "الحكم"، مجلد 3، عدد 29، يوم 17/8/1899، ص 6)
فواضح أنه خشي العلماء فأخفى أهمّ وحي.
كما أخفى وحيا آخر عن اختلال بريطانيا.
17 أكتوبر 2021
........................................................................................
الكذبة 935: زعمه أن الطاعون أصاب معظم الغافلين
يقول في عام 1898:
وكذلك سُلّط الطاعون بعدها على أكثر غافلي هذه الديار، وأُحرقَ ألوف من الناس بتلك النار، وأُرسلَ على كل غافل شُواظٌ منها، فماتوا بجمرها وأُخرجوا من القرى والأمصار. (نجم الهدى)
قلتُ: هذه المبالغة تصل حدّ الكذب، فالطاعون لم يكن قد انتشر إلا انتشارا محدودا في عام 1898، ولم يُسلّط على أكثر غافلي الهند، ولا 1% منهم. وكان قد بدأ في مومبي في عام 1896، وبدأ ينتشر في البنجاب في عام 1897، ثم في فبراير كتب المرزا نبوءة عن انتشاره.. وها هو يزعم بعد أشهر أنه أصاب أكثرَ الغافلين، أي أكثر الناس!! وهذا غير صحيح البتة.
إنما بدأ ينتشر بعد سنوات من ذلك، فقتَل عددا مِن المقرّبين من المرزا قبل أن تقتله الكوليرا. وهو الذي هرب منه وأقام في خيمة لشهرين أو أكثر، وإنْ زعم أنّ هروبه كان من الزلزال.
17 أكتوبر 2021
........................................................................................
الكذبة 936: زعمه أنّ كتبه العربية تفيض بدقائق المعاني وشتى المعارف والحِكم
يقول المرزا:
لقد كُتِب وطبع من مصنَّفاتي بلسان عربي فصيح بليغ حتى الآن اثنان وعشرون كتابًا مقرونةً بالتحدي، بالإضافة إلى الإعلانات المختلفة ...... فكيف يمكن لإنسان أن يُعدّ كلّ هذه الكتب العربية التي تفيض بدقائق المعاني وشتى المعارف والحِكم بدون أن يعطَى بسطةً كاملة في العلم. (نزول المسيح)
قلتُ: أين هي المعاني الدقيقة التي تفيض بها كتب المرزا العربية هذه؟ وأين هي معارفها وحِكَمُها؟ بل إنها مليئة بالهراء والبلاهة والكذب والتناقض، ولا يُعثر فيها على شيء جديد نافع.
ومما جاء فيها من هراء قوله:
وقد اتفق الحكماء على أن أعدل أصناف الناس سكّان خط الاستواء، وما هذا إلا لتأثير خاص يكون سببا لكمال صحتهم وزيادة فهمهم وحزمهم. ولا شك أن هذا من العلوم الحسّية البديهة المرئية، ولا يُعرِض عنه إلا الذي لا يحظى بسراج الحجة ويزيغ عن المحجّة، فتعسًا للمعرضين". (حمامة البشرى)
قلتُ: خط الاستواء يمرّ بكينيا والكونغو وأوغندا وجنوب الصومال ومن إندونيسيا ومن شمال البرازيل وكولومبيا. ولم نسمع أنّ أهالي هذه البلدان حازوا أي جائزة من جوائز نوبل في الفهم أو العدل أو الحزم، فثبتت بلاهة المرزا. ولا تجتمع البلاهة مع فيضان المعارف الدقيقة.
ومن الخرافة قوله إنّ النجوم والكواكب هي المسؤولة عن الذكاء وشرف النسَب
فالمرزا يستدلّ بقول صاحب كتاب فيوض الحرمين، فيقول:
"ثم اعلم أن الفاضل الذي كتبنا قليلا من كلامه قال في "فيوض الحرمين" أزيد من هذا، فلنذكُرْ قليلا من عباراته التي فيها بيان تأثير النجوم والأفلاك، وهي هذه:
"ربما لم يكن الرجل شريفا في الأصل، ولكنه وُلِد في زمان تقضي الاتصالاتُ الفلكية يومئذ نباهةَ نسبه. وأرى أن ذلك بنوع امتزاج زُحل مع الشمس والمشتري، بحيث يكون الزحل مرآةً ونورُ الشمس والمشتري منعكسًا فيه، فحينئذ يكون.. والله أعلم.. براعة النسب والنباهة من أجله. ويكون ذلك الاتصال بحيث ينحفظ في صورته المُفاضة حُكْمُ هذا الاتصال كما ينحفظ في الأولاد أشكال الوالدين وتخاطيطهما، وهذا الرجل ليس له شرفٌ موروث." (حمامة البشرى)
قلتُ: هذا هراء بعضه فوق بعض، وخرافة بعضها فوق بعض؛ فليس هنالك علاقة بين النجوم وبين النسب، ولا بينها وبين الذكاء، ولا الشرف..
ثم إذا فرضنا وجود مثل هذه العلاقة، فمن أين عَرَفَ بها صاحب الكتاب؟ ولماذا لم يسأله المرزا عن كيفية معرفته بها بدلا من الاستشهاد بما قال؟ هل لديه آلات قاس بها هذه العلاقة؟ هل قاسها بأبحاث على الناس من مختلف البلاد؟ فإخفاؤه وسائل الحصول على هذه المعرفة وهذه العلوم خيانة!
لقد ملأ المرزا كتبه بمثل هذا الهراء. فأين المعاني وأين المعارف وأين الحِكَم مع هذا الهراء؟
ومع ذلك نقول للأحمديين: قدّموا لنا المعارف والدقائق التي نشرها المرزا في كتبه العربية هذه على ألا يكون مسبوقا فيها. فإذا فعلتم، ولا أراكم تفعلون، فسنلغي هذه الكذبة.
18 أكتوبر 2021
........................................................................................
الكذبة 937: افتراؤه على الحديث الشريف أنه ذكر أنّ طلوع المذنَّب من علامات نزول المسيح
يقول:
ورد في الأحاديث الصحيحة أن العلامات عندما تبدأ بالظهور فسوف تظهر واحدة تلو الأخرى مثل حبات السبحة التي انقطع خيطها. وفي هذه الحالة من البيِّن أنه ينبغي أن تظهر علامات أخرى أيضا دون تأخير مع علامة غلبة الصليب. أما العلامات التي لم تظهر حتى الآن فينبغي الإيمان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبينها، أو إذا كان بيّنها هو - صلى الله عليه وسلم - فليس المراد منها المعنى الظاهر، لأنه إذا كان ظهور العلامات كحبات السبحة ضروريا فالعلامة التي تخرج من هذا النظام ولم تتحقق فسوف يثبت بطلانها، فانظروا كيف ظهرت هذه العلامات واحدة تلو الأخرى: (1) لقد مضى أربعة عشر عاما من القرن الرابع عشر الذي كان يجب أن يُبعث على رأسه مجدد، (2) شُنَّت الهجمات الصليبية على الإسلام بالإضافة إلى الكلام الفاحش، بقوة متناهية، وكانت تتطلب المسيح الموعود كاسرَ الصليب ، (3) عندما هاجت هذه الهجمات بشدة ظهر شخص أعلن أنه المسيح الموعود، (4) لقد حدث خسوف القمر وكسوف الشمس في شهر رمضان بحسب الحديث، (5) لقد طلع المذنَّب؛ وهو النجم نفسه الذي كان قد ظهر في زمن عيسى - عليه السلام - وكان قد أنبئ في الأحاديث أنه سيطلع في الزمن الأخير عند ظهور المسيح الموعود. (أيام الصلح)
قلتُ: كذب المرزا في كثير من أقواله هنا، لكننا سنركز على كذبته الأخيرة، وهي قوله:
"لقد طلع المذنَّب؛ وهو النجم نفسه الذي كان قد ظهر في زمن عيسى - عليه السلام - وكان قد أنبئ في الأحاديث أنه سيطلع في الزمن الأخير عند ظهور المسيح الموعود". أهـ
لأنّ بعض المذنَّبات تطلع كل سبعين سنة، وبعضها غير ذلك. ولا أعرف حديثا يجعل من طلوع المذنّب علامة على نزول المسيح، ولا أعرف أنّ هذا المذنَّب نفسه طلع في زمن المسيح. ولو كان صحيحا لذكر ذلك أتباع المرزا ونشروه في كل مكان.
لكنّ الذي أعرفه أنّه طلع مذنّب بعد 7 سنوات من قوله هذا فكذّبَ المرزا، وهو المذنب هيكوتيك Hyakutake. الذي طلع في مارس من 1906 حين ظهر قريبا جدا من الأرض. وقد كان عالم الفلك الياباني يوجي هيكوتيك Yuji Hyakutake . قد اكتشفه قبل شهرين من طلوعه. فلو كان المرزا يتلقى الوحي لنزل عليه وحي يسبق نبوءة هيكوتيك Hyakutake. فثبت كذبه وافتراؤه وانعدام صلته بالله.
18 أكتوبر 2021
........................................................................................
يقول:
كان الله قد قدّر كسر الصليب على يد المسيح، فقد ظهرت آثارها، فالعجب أن المعترضين لا يتنبّهون! ألا يرون أن النصرانية تذوب في كل يوم ويتركها قوم بعد قوم؟ ألا يأتيهم الأخبار أو لا يسمعون؟ إنّ العلماء يُقوّضون بأيديهم خيامهم، وتهدي إلى التوحيد كرامهم، ويذوب مذهبهم كلّ يوم وتنكسر سهامهم، حتى إنّا سمعنا أن قيصر جرمن ترك هذه العقيدة، وأرى الفطرة السعيدة، وكذلك علماؤهم المحققون، يُخربون بيوتهم بأيديهم وكما دخلوا يخرجون. (تذكرة الشهادتين، مجلد 20 ص 87)
قلتُ:
إذا كان المرزا يقصد أنّ كتبه وإعلاناته هي التي أذابت النصرانية فقد كذب بوضوح.
وإنْ كان يقصد أنّ الظروف التي رافقتْ نشر كتبه هي التي أذابت النصرانية، فقد كذب أيضا، لأنّ النصرانية ظلّت تذوب من قبل أن يبدأ بنشر الكتب؛ فلا كتب المرزا لها أيّ دور، ولا الظروف التي عاش فيها لها دور خاصّ.
فالمرزا كاذب مهما كان قصده.
18 أكتوبر 2021
.......................................................................................................
الكذبة 939: افتراؤه على السنة النبوية وزعمه أنها ترشد إلى هيئة واحدة في العبادة مثل وضع اليدين
يقول المرزا:
بيْد أن العمل بالأحاديث يتطلب حذرا شديدا، لأنّ كثيرًا من الأحاديث موضوعةٌ وقد أحدثت في الإسلام فتنةً. فعند كل فرقة حديث يوافق عقيدتَه؛ حتى إن الاختلاف في الأحاديث قد جعل الفريضةَ اليقينيةَ والمتواترةَ - كالصلاة - على صور مختلفة؛ إذ يجهر بعضهم بـ "آمين"، وبعضهم يُسِرّ بها، وبعضهم يقرأ الفاتحة خلف الإمام، وبعضهم يرى قراءتها مُفسِدةً للصلاة، ومنهم مَن يضع يديه على صدره، ومنهم من يضعهما على سُرّته. وهذا الاختلاف مرجعه الأحاديث. (كل حزب بما لديه فرحون). إن السُّنة لم ترشد إلا إلى طريق واحد، ولكن تداخُل الروايات أدّى إلى هذا الاختلاف. (سفينة نوح)
قلتُ: كذبَ المرزا؛ إذ لا يجب ولا يلزم أن تكون السنة لا تُرشد إلا إلى هيئة واحدة في العبادة الواحدة. فيمكن أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد وضع يديه على صدره مرةً ووضعهما على سرّته مرةً أخرى، ليفيد جواز الوَضْعَين. بل إنّ المرزا كان قد قال مثل هذه الفكرة.
20 أكتوبر 2021
.......................................................................................................
الكذبة 940: فبركة وجْه شبه بين المشايخ واليهود
يقول المرزا:
"هلك في زمن المسيح (عليه السلام) أولئك اليهود الذين كانوا يسمَّون أهلَ الحديث، وكانوا قد هجروا التوراة منذ مدّةٍ، وكان -كما لا يزال- مذهبهم أن الحديث حَكمٌ على التوراة. لقد كانت لديهم أحاديث كثيرة تقول إن مسيحهم الموعود لن يأتي ما لم ينـزل إيلِيَّا ثانية من السماء بجسده العنصري. فعثرت بهم تلك الأحاديث أيّما عثرة، فما استطاعوا-لاعتمادهم على تلك الأحاديث- أن يقبلوا التأويل الذي قدّمه لهم المسيح (عليه السلام)؛ بأن المراد من إلياس هو يوحنا". (سفينة نوح)
قلتُ: كذب المرزا، لأنه أراد أن يشبّه المشايخ باليهود، فافترى على التوراة.
أراد أن يقول: المشايخ اتبعوا الأحاديث التي يقول ظاهرها بنزول المسيح نفسه من السماء، ولم يتبعوا القرآن الذي يقول بوفاته وبعدم عودته.
وهكذا كان اليهود، حيث اتبعوا الأحاديث التي يقول ظاهرها بنزول إيلِيَّا نفسه من السماء، ولم يتبعوا التوراة التي تقول بوفاته وبعدم عودته.
وهذا هو كذب المرزا، لأنّ التوراة نفسها هي التي تقول بعودة إيلِيَّا، على عكس القرآن الذي لا يقول بعودة المسيح. فوجه الشبه مجرد كذب.
جاء في التوراة عن صعود إيلِيَّا:
{وَكَانَ عِنْدَ إِصْعَادِ الرَّبِّ إِيلِيَّا فِي الْعَاصِفَةِ إِلَى السَّمَاءِ، أَنَّ إِيلِيَّا وَأَلِيشَعَ ذَهَبَا مِنَ الْجِلْجَالِ. 2فَقَال...} (اَلْمُلُوكِ الثَّانِي 2: 2)
وجاء في التوراة عن نزول إيلِيَّا:
{هأَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا النَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، الْيَوْمِ الْعَظِيمِ وَالْمَخُوفِ} (مَلاَخِي 4: 5)
فالتوراة تذكر صعود إيلِيَّا ونزوله، فلا مجالَ لفبركة وجه الشبه هذا.
فإن قيل: المسلمون أشدّ كفرا من اليهود، أو اليهود أفضل من المسلمين، لأنّ نصّ التوراة عندهم واضح، فكفرُهم بالمسيح له ما يبرّره، على عكس المسلمين الذين ليس لهم أيّ مبرر، قلت: فليهرأ الأحمدي كما يشاء، المهم ألا يكذب ولا يفتري على أحد. أما عدم وجود نصّ قرآني على عودة المسيح فلا يلزم منه أنّ ملاحقة محمدي بيغم معجزة كافية.
20 أكتوبر 2021
...............................................................................................
الكذبة 941: افتراؤه على اليهود عددا من الافتراءات ليجعل المشايخ يشبهونهم
في سياق البحث عن أوجه شبه بين المشايخ واليهود قال المرزا:
"ثم إنهم لم يكتفوا بتسمية المسيح كافرًا فحسب، بل اتهموه بالإلحاد. وقالوا إن كان هذا الرجل صادقًا فإن الدين الموسوي باطل. لقد كان زمنهم ذاك بمثابة الفَيْج الأعوج لهم، إذ غرّتْهم الأحاديث الموضوعة. باختصار يجب الأخذ بعين الاعتبار عند مطالعة الأحاديث أن أمة كفرت بنبيّ صادق وسمَّتْه كافرًا ودجالا، لأنها جعلت الحديث حكمًا على التوراة." (سفينة نوح)
قلتُ: كذبَ المرزا، فاليهود لم يتهموا المسيح بالإلحاد، بل بالتجديف وادعاء الألوهية، حيث قالوا: «لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَل حَسَنٍ، بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ، فَإِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلهًا» (إِنْجِيلُ يُوحَنَّا 10: 33)
ولم يقولوا له: إنْ كنت صادقًا فإن الدين الموسوي باطل. ولم يكن ذلك الزمن بمثابة الفَيْج الأعوج لهم، ولم يغترّوا بالأحاديث الموضوعة، بل التوراة أمامهم ولها يتحاكمون، مع إيمانهم أيضا بالروايات الشفوية، لكنهم لا يقدّمونها على التوراة التي تقول بعودة إيليا نفسه.. فالمشكلة في التوراة لا في الروايات.
فواضح أنّ المرزا قد كذب حين قال: "إنّ أمة كفرت بنبيّ صادق وسمَّتْه كافرًا ودجالا، لأنها جعلت الحديث حكمًا على التوراة." فاليهود لم يكفروا لهذا السبب.
20 أكتوبر 2021
...............................................................................................
الكذبة 942: افتراؤه على أهل الحديث أنهم يقَدِّمون الحديث على القرآن
يقول:
فالمذهب الأسلم هو ألا نعتقد مثل أهل الحديث المعاصرين أن الأحاديث مقدَّمة علـى القـرآن الكريم. (تعليق على مناظرة، ص 39)
قلتُ: كذبَ المرزا، فأهل الحديث المعاصرون لا يرَوْن أن الأحاديث مقدَّمة علـى القـرآن الكريم، بل يؤمنون بردِّ أيّ حديث عارض القرآن بوضوح، بل يعرّفون الحديث الصحيح بما اتصل سندُه بنقل العدل الضابط من غير شذوذ ولا عِلّة.. أي أنهم يرُدّون الحديثَ إذا خالف أحدُ رواتِه حديثَ راوٍ أكثر منه ثقة، فكيف إذا خالف القرآنَ؟
وها هم أهل الحديث يملأون الدنيا، ويمكن أن يوجَّه إلى أيّ منهم السؤال: هل تقدِّمون الحديث على القرآن؟!
أما قولهم إن الحديث قاضٍ على القرآن، فيقصدون به أنه حاكمٌ عليه.. أي أننا نفهم القرآن في ضوء الحديث الذي يفسّر القرآن ويخصّصه ويزيد عليه. صحيح أنّ بعض القدامى يرَون الحديث ينسخ القرآن أيضا، وهم الذين اعترض عليهم الشافعي في رسالته، لكنّ قولهم هذا لا يعني أنهم يرَوْن الحديث أهمَّ مِن القرآن أو أنه مقدَّم عليه، بل يقولون: ما دام القرآن قابلا للنسخ، وما دامت آياته تنسخ بعضها، فلماذا نرفض أنْ ينسخها الحديثُ الصحيح؟ فكلٌّ من عند الله. فما المانع العقلي أن يُنزل الله حكمَه الناسخ على قلب نبيه من دون أن يجعله قرآنا؟! فهذه هي وجهة نظرهم، والتي لا تتضمن أنّ الحديث مقدَّم على القرآن. فالحديث ينسخ القرآن والحديث، والقرآن ينسخ الحديث والقرآن عندهم.
اللافت أنّ الأحمديين يعترضون على قول أهل الحديث هذا وهم الذين يفسّرون القرآن في ضوء كلام المرزا إذا استطاعوا.. فهو الحكَم العدل عندهم، فما المشكلة لو جعلَ المسلمون الأحاديث النبوية حكَما؟ فالحكَم هنا هو صاحب التفسير الملزِم، لأنه وحيٌ يوحى.
فالحقيقةُ أنّ أهل الحديث يقدِّمون الحديث على أي تفسير عقلي للقرآن، والأحمدي يقدِّم هراء المرزا على أيّ تفسير عقلي للقرآن وللعلوم. ألم يقولوا إنّ الشمس عامرة بالحيوانات مخالفين بذلك العلم كله لمجرد أنْ هرأ المرزا بذلك؟
22 أكتوبر 2021
...............................................................................................
الكذبتان 943-944: زعمه تحقق نبوءة موت عبد الله آتهم في 15 شهرا
يقول:
انظروا إلى مظالمكم واعتداءاتكم وفكِّروا في خيلائكم وتجاسركم، كيف حقَّق االله تعالى آية فأهلك "آتهم" بطريقتين، إذ أصاب آتهم بموتين، أولهما أنه لم يستطع تبرئة ساحته من تهمة جريمة إخفاء الحق وارتكاب الكذب بأي أسلوب؛ لا برفع القضية في المحكمة ولا بالحلف ولا ببرهان آخر، وثانيهما أنه مات عاجلا بحسب الوعد الإلهي بإصراره على الإخفاء. (السراج المنير، ص 10)
قلتُ: كذَبَ المرزا، لأنّ آتهم لم يهلكه الله بطريقتين، بل لم يمت في مدة النبوءة.
أما تبرئة ساحته مِن تهمة إخفاء الحقّ فليست بواجبة، لأنّ البيّنة على مَن ادّعى، فما دام المرزا هو الذي ادّعى أنّ آتهم خاف من نبوءته، أو أنه أسلم سرًّا، أو أنه أيقن ببطلان الثالوث مثلا.. أو أيّ فكرة أخرى أخفاها، فلا يجب عليه إثبات أنه لم يُخفِها، بل واجبُ الإتيانِ بالدليل يقع على عاتق مَن يدّعي. أما آتهم فلم يدَّعِ شيئا جديدا بعد نبوءة المرزا حتى نوجب عليه إثباته ببيّنة.
أما رفع قضية في محكمة فليس واجبا، وليس دليلا على شيء. فالمظلوم يمكنه أن يرفع قضية ويمكن أن يعفو ويمكن أن يتناسى ويهمل، ويمكن ألا يرى نفعا في القضية. لكنه ليس دليلا على أنّ آتهم خاف من نبوءة المرزا.
القضية هي أنّ المرزا تنبأ بموت آتهم خلال 15 شهرا. فلم يمُت. فزعم المرزا أنّ آتهم قد خاف، فنفى آتهم أن يكون قد خاف، فطلب منه المرزا أن يحلف، فقال: الحلف في المسيحية حرام.
وكان المرزا قد زعم أنّ آتهم عاش مرعوبا، وزعم أنّ آتهم قد خُيِّل إليه أنّ أفعى تهاجمه بسبب هذا الذعر الذي عاش فيه!!
وقد تكون هذه مجرد أكاذيب مرزائية.. وقد يكون عبد الله آتهم قد ملئ رعبا من جماعة المرزا أنْ يقتلوه حتى تتحقق النبوءة.
يبدو أنّ آتهم قد شعر بالقرف من المرزا وسيرته ونبوءته، كما يشعر أيّ إنسان بالقرف من جماعة تجعله هدفا لسهامها. فليتخيّل القارئ نفسه وقد تنبأ عنه مسرور اليوم أنه سيموت خلال 15 شهرا، ثم صار يزور حارتَه أحمديون في كل يوم ليراقبوه إنْ كان قد مات أم لم يمت!! ألا يمكن أن يشعر بالرعب خصوصا إذا كان مُوَسوسا أو كان ضعيف القلب أصلا، أو كان يؤمن بالمؤامرة أو كان يرى الأحمديين تدعمهم الحكومة؟!
وكذب المرزا في قوله: "وثانيهما أنه مات عاجلا بحسب الوعد الإلهي بإصراره على الإخفاء"، لأنّه لا يوجد وعد إلهي بإماتة آتهم عاجلا إذا أصرَّ على الإخفاء، فهذا من تزييف المرزا في إحالته على وحيه.
24 أكتوبر 2021
..............................................................................................................
الكذبة 945: تحريفه رواية غامضة سقيمة عديمة السياق تتحدث عن صراع بين آل محمد وآل عيسى
إذا كانت الرواية موغلة في الضعف أو الكذب، ثم استدلّ بها المرزا على أمر ليس له أدنى علاقة بما ورد فيها، فإنما يكذب مرتين؛ مرةً لاستدلاله بها، ومرةً لتحريفها.
يقول ابن حمّاد:
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: " يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ الْحَقَّ فِي آلِ مُحَمَّدٍ، وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ الْأَرْضِ: أَلَا إِنَّ الْحَقَّ فِي آلِ عِيسَى، أَوْ قَالَ الْعَبَّاسُ ": أَنَا أَشُكُّ فِيهِ، «وَإِنَّمَا الصَّوْتُ الْأَسْفَلُ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُلْبِسَ عَلَى النَّاسِ» شَكَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نُعَيْمٌ. (الفتن لنعيم بن حماد، 1/ 337)
وليس لهذه الرواية أي سياق، بل هذه بدايتها وهذه نهايتها. ولا نعرف من هم آل عيسى!! ولا نعرف متى ينادي المنادي، ولا كيف.
أما أستاذ الكذب والتحريف فيقول في سياق دفاعه عن نبوءة موت عبد الله آتهم في 15 شهرا:
"لقد حقق الله نبوءتنا بمنتهى الجلاء بحسب عبارة الوحي وبحسب شروطها، والآن ذلك الحبل الذي اقترحنا وضْعه في رقبتنا في حالة الكذب قد أصاب رقابَ النصارى الذين حلَّ عليهم هذا القضاء والقدر الإلهي، ويشاركهم في هذا الحبل أولئك السفهاء الذين لا يملكون قلوبا يفقهون بها، وقد أعماهم التعصب. لا شك أن انتصار الإسلام قد تحقق وأن النصارى واجهوا الذلة والهوان من كل ناحية، وقد جلّى النداء الإلهي هذا الانتصار وسيزيده إشراقةً أكثر مستقبلا، غير أن النصارى يحبون بمكرهم الشيطاني وصوتهم الشيطاني أن يدَّعوا الانتصار، لكن الله سيحطم مكرهم. فكان مقدرا أن يدَّعوا ذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أنبأ قبل ثلاثةَ عشر قرنا من اليوم وملخصه ومغزاه أن في زمن المهدي المعهود الذي سيُبعث في الزمن الأخير، ستكون مناظرةٌ بين جماعة المهدي والنصارى وسيَثبت من صوت سماوي أي بآيات سماوية وبالعلامات والقرائن أن الحق مع آل محمد، أي رجالِ محمد - صلى الله عليه وسلم - الذين هم بمثابة آله وورثته على الحق. بينما سينبعث الصوت من كل مكان من جراء المكائد الشيطانية أن الحق مع آل عيسى أي أن الذين يُدعَون رجال عيسى هم على الحق، لكن الله - سبحانه وتعالى - سيبين أخيرا أن آل محمد حصرا على حق. وأن دين الإسلام هو المنتصر حصرا. (إعلان في 5 سبتمبر 1894)
فأين ورد في رواية أبي نعيم أنّ في زمن المهدي ستكون مناظرةٌ بين جماعة المهدي والنصارى. وهل نصارى اليوم هم آل عيسى أم المسلمون آله؟!
فلا ريب أنّ كذب المرزا مركَّب.
لقد كان المرزا في غنى عن هذا التحريف لو كانت لديه أدلة على دعواه.
25 أكتوبر 2021
..........................................................................................
الكذبة 946: أصل دعواه
يقول المرزا:
إن أصل ادّعائي هو وفاة عيسى عليه السلام. (محاضرة سيالكوت)
قلتُ: كذب المرزا، فهذا ليس أصل دعواه، وليس له أيّ علاقة بدعواه.. بل ظلّ يقول بحياة المسيح رغم تلقيه معظم ما تلقاه من وحي خلال حياته.
إنما أصل دعوى المرزا هو ما أعلن عنه في البراهين التجارية وما بعده من كتب، أي هو الأمر الذي ظلّ قائما عليه من أول يوم من دون تغيير، ألا وهو استمرار الوحي المتضمّن نبوءات وتعاليم وتفسيرات، واستمرار الخوارق [المعجزات]. فأدلة صدق الدين عند المرزا آياته المتجددة، لا ما ورد في كتبه السابقة من قصص. فهذا هو أصل دعوى المرزا، وهذا الأساس لا يتأثر بحياة المسيح ولا بوفاته.
يقول المرزا:
القصص المجرّدة لا تهب اليقين، وليس فيها قوّة تجذب إلى ربّ العالمين. وإنما الجذب في الآيات المشهودة، والكرامات الموجودة. (الاستفتاء، ص 30)
ويقول:
إن وسيلة العلم الكامل التي بها نشاهد الله تعالى، وإن الماءَ المطهِّر من الأدران الذي تزول به جميع الشكوك، وإن المِرآة الصافية التي تُري طلعةَ الإله العلي.. إنما هي المكالمة الإلهية. (فلسفة تعاليم الإسلام، ص 139)
ويقول:
المعجزات والكرامات القديمة تصبح قصصا بعد مرور الزمن، وفي نهاية المطاف تخالج الأجيالَ القادمة شكوكٌ وشبهاتٌ عن المعجزات السابقة أيضا حين يرون أنفسهم محرومين من كل ما هو خارق للعادة. (شهادة القرآن)
ويقول:
القصصُ التي تقدَّمُ معجزاتٍ- سواء أكان مقدِّمها مسلما، أو مسيحيا...- كلها أمور سخيفة وتافهة لا جدوى منها، ولا أهمية لها على الإطلاق ما لم يصحبها مثال حيٌّ. والدين الصادق هو ذلك الذي يرافقه المثال الحي. (ترياق القلوب)
والمثال الحيّ عند المرزا هو المعجزات أو الخوارق التي تجري على يد الوليّ أو الإمام، مثل مسرور!!
ويقول:
هل يمكن لعقل إنسان أن يقبل مثل هذا الفشل الذريع؛ إذ نجد في أنفسنا رغبة عارمة وشعورًا قويًا بالحاجة إلى تلك المعرفة التامة التي لا تكتمل بدون المكالمة والمخاطبة الإلهية والآيات العظيمة، فكيف يُتوقع من رحمة الله تعالى في هذه الحالة أن تغلق علينا باب الوحي. هل تغيرت قلوبنا في هذا العصر؟ أم تغير الإله نفسه؟! يمكن أن نقبل بأن وحي شخص واحد في بعض العصور كان يكفل تنمية المعرفة لدى مئات الألوف من الناس بحيث لم تكن ثمة ضرورة أن يتلقى كل فرد منهم وحيًا، ولكن ما لا نستطيع أن نقبله هو أن تُطوى صحيفة الوحي بشكل نهائي؛ فلا يبقى في أيدينا سوى قصص وأساطير لم نشهدها ولم نجربها بأنفسنا. والواضح أنه لو ظل أمر من الأمور يُنقل عبر الأجيال لمئات السنين كانتقال القصص الخرافية دون أن يظهر ما يصدّقه من الأدلة القوية والنماذج الجديدة فلا يمكن لبعض الطبائع الفلسفية أن تقبله، ولا سيما إذا كانت هذه القصص تتكلم عن أمور تبدو لنا في عصرنا الحاضر مخالفة للقياس. ولهذا السبب نفسه أخذ أصحاب الطبائع الفلسفية يستهزئون بمثل هذه الكرامات كلما تقادم عليها الزمن، بل أصبحوا يشككون في صدقها، وهذا حقهم، لأنهم فكّروا أنه إذا كان الله هُوَ هُوَ ، وصفاته هِيَ هِيَ ، وحاجات الإنسان هِيَ هِيَ، فلماذا انقطعت سلسلة الإلهام، في حين أن الأرواح كلها تنادي بأعلى صوتها بأنها بحاجة إلى المعرفة المتجددة. (ضرورة الإمام)
ويقول:
إن لم تصدر مني الإنجازات والخوارق التي ينبغي ظهورها من المؤيَّد من الله - سبحانه وتعالى - فلا تؤمنوا بي. (السراج المنير)
فهذه هي قضية المرزا التي ظلّ يدندن حولها منذ عام 1882 بلا توقّف، وملأ براهينه التجارية بها. أما حياة المسيح فقد ظلّ يقول بها حتى عام 1890، وكان يمكن أن يظلّ يقول بذلك حتى موته من دون أن تتأثر دعواه التجارية أدنى تأثّر.
25 أكتوبر 2021
...............................................................................................
الكذبة 947: اتهامه الناس الذين اتهموا بادعاء النبوة بالكذب
يقول:
لا تفتروا عليَّ كذبا أنني ادعيت النبوة الحقيقية، ألا تعرفون أن المحدَّث أيضا مرسل؟ أفلا تتذكرو ن قراءة "ولا محدَّث"؟ فما هذا الانتقاد الوقح أنني ادعيت أني مرسل؟ أخبروني أيها السفهاء، هل تسمون من يُرسَل - باللغة العربية مُرسلا أو رسولا أم تسمونه باسم آخر؟ لكن تذكروا أن المراد من الرسول في الإلهام الإلهي النازل عليَّ ليس المعنى الحقيقي الخاص بصاحب الشريعة، بل كل مَن يؤمر إنما يكون مرسلا. (السراج المنير، ص 7)
قلتُ: كذبَ المرزا لسببين؛
1: أنّه ادعى النبوة من أول يوم، فلم يفترِ عليه الناس كذبا حين قالوا إنه ادّعى النبوة. وقولهم ليس فيه أيّ وقاحة.
2: الذين اتهموه بادعاء النبوة لم يقصدوا أنه ادعى نزول شريعة عليه، بل قصدوا أنه زعم أنّ الله أرسله للناس وأمره أن يطلب منهم أن يؤمنوا به، وإلا فهُم في النار. فلا ينفع أنْ ينفي عن نفسه النبوة ويقصد الشريعة، بل هذا خداع وتضليل.
فلو كان المرزا صادقا لقال كما يلي:
قلتم إنني ادعيت النبوة الحقيقية، وقولكم حقّ، مع التنبيه إلى أنّه لا شريعة جديدة في هذه النبوة الحقيقية، لأنّ الشريعة اكتملت بنزول القرآن. ولكن عدم وجود الشريعة لا يهوِّن من وجوب الإيمان ومن جريمة الكفر.
واللافت أنّ هذا ما تقوله الأحمدية القاديانية اليوم، حيث يرون المرزا نبيا حقيقيا، لكن من دون شريعة. ويقولون: إن الشريعة ليست ركنا في النبوة، فانعدامها لا يحوّل نبوته إلى غير حقيقية، بل تظلّ حقيقية، ويظلّ الإيمان به لا يختلف من حيث الوجوب عن الإيمان بالنبي صاحب الشريعة.
وقول القاديانية مترابط، ويثبت كذب المرزا.
فإنْ قيل إنه لم يكن قد فهم الحقيقة حتى تلك اللحظة، قلتُ: هذه الحقيقة ليست معقدة حتى تحتاج سنوات لتُفهم، بل مسألة بسيطة واضحة كالشمس. وقد كان عليه أن يردّ بأدب، لكنّ ردّه يبيّن أنه قد نوى الكذب طمعا في نيل رضى فئة من الناس ترفض أن يُسمّى نبيا.
29 أكتوبر 2021
...............................................................................................
الكذبة 948: زعمه أنّ القتْلَ كان جزاء كلّ وثني في مكة وغيرها بسبب جرائم القتل التي ارتكبها
هل أجبرَ الإسلامُ عرب الجزيرة على الإسلام؟
هناك رأيان في ذلك؛
أولهما أنه لم يجبرهم، بل نهى عن الإجبار كله، ونهى عن أيّ إكراه في الدين. وقد أسلَموا مع مرور الزمن.
وثانيهما أنه أجبرهم على الإسلام عند نزول سورة التوبة في السنة العاشرة للهجرة، وأمهلهم 4 أشهر، فإما أن يرحَلُوا وإما أنْ يُسْلِموا، وإلا قُتلوا.
وإذا سئل القائلون بالرأي الثاني عن آية {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}، قال بعضهم إنها منسوخة، وقال بعضهم إنها خاصة باليهود والنصارى. وإذا سئلوا عن الحكمة في إجبار الناس على اعتناق دين ليسوا مقتنعين به! لم يعجزوا عن إبداع حِكمة مِن أذهانهم، كقولهم: لقد أراد الإسلام أن تكون الجزيرة العربية قلعته الأبدية، فقرّر تنظيفها مِن الوثنيين، أو: لقد أمر الإسلام بتنظيف العالم كله مِن الوثنية بالقوة، لأنّ الوثنية لوثَةٌ ضارة. أو: إجبارهم فيه مصلحة لأولادهم، فلماذا لا نسعى لمصلحة ذرية الجاهلين؟
أما قول الميرزا فيسهل نقضُه، لأنه مجردُ تلفيق كاذب، وتناقض صارخ، وهراء بعضه يهدم بعض.
يقول الميرزا:
"ولو قيل إنّ جعْل العرب مسلمين عنوةً كان جائزًا، فهو زعمٌ لا يثبُت من القرآن المجيد مطلقا، إنما يثبت من القرآن أن العرب كلهم كانوا قد آذوا النبي صلى الله عليه وسلم إيذاء شديدا، وقتلوا كثيرا من الرجال والنساء من أصحابه، وأخرجوا مَن نجوا مِن سيوفهم مِن أوطانهم، لذا فكل أولئك الذين ارتكبوا منهم جريمة القتل أو أعانوا عليها كانوا يستحقّون القتل بالقتل عند الله، وكان القتل قصاصًا هو الحكم الأساس فيهم، ولكن الله أرحم الراحمين خفّف عنهم وقال إن من اعتنق منهم الإسلام فسوف يعفى عنه جرمه الذي استوجب به الإعدامَ. فشتان بين هذه الرحمة والإكراه؟" (سفينة نوح، ص67)
فلنوضح الآن أقواله في نقاط:
1: لا يثبت مِن القرآن جواز إجبار العرب على اعتناق الإسلام.
2: يجوز إجبار العرب على اعتناق الإسلام، لأنّهم "قتلوا كثيرا من الرجال والنساء من الصحابة، وأخرجوا البقية من أوطانهم، فاستحقوا القتل".
3: مَن أسلَمَ مِن هؤلاء الوثنيين المستحقين القتل فيُلغى حكمُ إعدامه.
التعليق:
1: النقطة الأولى والثانية متناقضتان تناقضا كلّيّا.
2: ما قيمة إيراد العبارة الأولى في هذه الفقرة وهو ينقضها كليّا بُعَيْد ذلك؟
3: الميرزا يكذب كذبا مستطيرا حين يزعم أن الوثنيين قتلوا كثيرا من الصحابة قبل الهجرة وقبل التفكير بها، مع أننا لا نعثر في السيرة على أيّ حكم بالإعدام، بل كل ما في الأمر تعذيب متواصل يكاد يقتصر على العبيد، ثم قَتْلِ سمية وزوجها ياسر في لحظة غضب ألَمَّتْ بسيّدهم الوثني.. بل تذكر لنا السيرة أنّ حمزةَ مثلا كان يضرب أبا جهل مِن دون أن يتجرأ أحد على الدفاع عنه.
أي أننا لا نعرف أحدا من المسلمين الأحرار قد قُتِل في تلك الفترة، بل نعرف أنّ العديد من الوثنيين كانوا يُجيرون المسلمين [يمنحونهم "لجوءا سياسيا"]. ولا نعرف سيدا رفض أن يبيع عبده المسلم حتى يتلذّذ بتعذيبه مثلا.
وكيف للوثنيين جميعا أن يشاركوا في قتل المسلمين بينما نجد قبيلة خزاعة الوثنية قد تحالفت مع المسلمين بعد صلح الحديبية. فهل شاركتْ في قتلهم وهي في حِلْفٍ معهم؟ فهل يُحكم بإعدام أهل الجزيرة عن آخرهم لمجرد قَتْل بضعةِ مسلمين خلال 13 سنة على يدِ بضعة وثنيين؟!!
لو كان الإعدامُ هو الحكم الصادر بسبب قتْلهم كثيرا مِن المسلمين، لطبّقَ الرسولُ صلى الله عليه وسلم هذا الحكمَ عند فتح مكة، لكننا لا نعثر على أي إشارة إلى إجبار أحد مِن مكة على اعتناق الإسلام، أو تخييرهم بين الإسلام وبين القتل، أو إخبارهم أنه قد حُكم بإعدامهم إلا أنْ يُسلموا. لكنّ المرزا لا يتورّع عن الكذب في ردوده بسبب جهله وكرهه للحوار بالحسنى.
.......................................................................................................................
الكذبة 949: زعمه أنّ إلهامات الصحابة وخوارقهم ثابتة من الأحاديث الصحيحة بكثرة
يقول:
إلهامات الصحابة الكرام رضي الله عنهم وخوارقهم ثابتة من الأحاديث الصحيحة بكثرة. (البراهين التجارية)
قلتُ: حتى يصحّ قوله لا بدّ أن نجد في الروايات ما يلي:
1: إلهامات تلقاها عدد من الصحابة أكثر من مرة، وكانت معروفة لمن جاء بعدهم، وتكررت في الروايات كثيرا.
2: خوارق حدثت على أيدي عدد من الصحابة أكثر من مرة، ونُقلت بالتواتر أو بما يشبهه، لأنّ الخوارق لافتة، ولا بدّ أن يرويها كثير من الناس.
أي يجب أن يتكرر الوحي النازل على الصحابي الواحد والخوارق الحادثة على يديه، ثم يتكرر الأمران مع عدد من الصحابة، ثم يُروى ذلك كله بطرق عديدة.
أما الحقيقةُ فهي أننا لا نكاد نعثر إلا على قصة "يا سارية، الجبل". و هي رواية لا تكاد تُعَدّ صحيحة، بل إسنادها حَسَن. وقد يُعثر على مثلها بسند ضعيف مما لا ينطبق عليه كلام المرزا. وحتى إذا عثرنا على قصة أو قصتين، فسيظلّ قول المرزا كذبا، لأنه يتحدّث عن كثرة. والكثرة يلزم منها النقل بطرق عديدة.
......................................................................................................................
الكذبة 950: كذبات شجرة التين
روى متّى في إنجيله:
{وَفِي الصُّبْحِ إِذْ كَانَ [يسوع] رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ جَاعَ، 19فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ عَلَى الطَّرِيقِ، وَجَاءَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَجِدْ فِيهَا شَيْئًا إِلاَّ وَرَقًا فَقَطْ. فَقَالَ لَهَا:«لاَ يَكُنْ مِنْكِ ثَمَرٌ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ!». فَيَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ. 20فَلَمَّا رَأَى التَّلاَمِيذُ ذلِكَ تَعَجَّبُوا قَائِلِينَ:«كَيْفَ يَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ؟» 21فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ وَلاَ تَشُكُّونَ، فَلاَ تَفْعَلُونَ أَمْرَ التِّينَةِ فَقَطْ، بَلْ إِنْ قُلْتُمْ أَيْضًا لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ فَيَكُونُ. 22وَكُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ فِي الصَّلاَةِ مُؤْمِنِينَ تَنَالُونَهُ»} (إِنْجِيلُ مَتَّى 21: 18-22)
أما المرزا فيخاطب مسيحيا مشيرا إلى هذه الفقرة:
لعلك تتذكر أن إلهكم المحترم لم يصبر على عذاب جوعٍ خفيف فاندفع إلى شجرة التين! فهل يمكنك أن تُثبت أن تلك الشجرة كانت مِلكا له أو لوالده؟ فإن الذي لم يتمالك نفسه عند رؤيته شجرةَ غيرِه، وهُرع إليها لإشباع بطنه، غير جدير بأن يُعدّ من الكمَّل فضلا عن أن يكون إلها بحسب قولكم. (نور القرآن، ص 124)
اعتراضُ المرزا كلُّه وقاحةٌ وقلةُ أدب، وإلا فليس في هذه الفقرة:
1: أنّ المسيح اندفع اندفاعا، بل جاء مجيئا.
2: وليس فيها أنّ الشجرة مِلكٌ لأحد، بل هي شجرة على الطريق.. أي ليس لها صاحب، وليست في أرضٍ يملكها أحد.
3: ليس في الفقرة أنه لم يتمالك نفسه ولا أنه هُرع.. بل جاع فنظرَ شجرةً فجاءها. قُضي الأمر.
فواضح أنّ المرزا يكذب بوقاحة.
5 نوفمبر 2021
.................................................................................................
الكذبة 951: افتراؤه على المشايخ أنهم يرَون النصارى فاتِحين
يقول:
إذا قال أحد أنني كاذب، وعَدَّني مغلوبا قبل هذا الاختبار فهو كاذب ومحل "لعنة الله على الكاذبين"، وعديم الحظ من الفطرة السليمة. عليه أن يتوجه إلى عبد الله آتهم ويتوسل إليه ويتملقه ليشجعه على استلام ألف روبية مني بالشرط المذكور ويُبرزه للحكم الحاسم، وإلا فليتذكر هؤلاء جيدا سواء كان ميان عبد الحق الغزنوي أم ميان ثناء الله أم سعد الله أم غلام رسول أم أحد آخر أن اعتباره النصارى غالبين دونما سبب رغم كونه مسلما ووصْفِهِ إياهم بالفاتحين بظلم محض ليس من شيمة أبناء الحلال. (أنوار الإسلام)
قلتُ: كذبَ المرزا، فلا يمكن لمسلم أن يرى النصارى غالبين أو أن يصفهم بالفاتحين لمجرد أن نبوءة أحد التافهين لم تتحقّق. ونتحدى الأحمدية أن تأتينا بأقوال هؤلاء المشايخ الذين قالوا إنّ النصارى منتصرون. إنما المرزا لا يتورع عن الافتراء والتشويه.
القضية أنّ نبوءة المرزا لم تتحقّق، لا أكثر. وهذا لا يجعل النصارى غالبين ولا مغلوبين، ولا يؤثر في موقعهم البتة.
21 نوفمبر 2021
.................................................................................................
الكذبة 952: زعمه أنّ مئات النصارى أسلموا مقابل مَن تنصَّر مِن جماعته
يقول:
أيها الغبي عدوَّ الله، إذا كان عدد من الفسّاق المسلمين بالاسم فقط قد تنصروا طمعا في الدنيا الميتة، والذين كنا قد طردناهم من جماعتنا سلفا بسبب وقاحتهم ونذالتهم، فنثبت لك مقابل ذلك أن مئات النصارى أسلموا خلال هذه العشرة أشهر خالصةً لوجه الله. (أنوار الإسلام)
قلتُ: كذبَ المرزا، فالذين تركوا جماعته لم يطردهم سلفا بسبب وقاحتهم ونذالتهم، وإلا لذكر وجوه الوقاحة ووجوه الدناءة فيهم. بل تنصّروا لأسباب مجهولة. أما الكذبة القاطعة فهي قوله أنّ مئات النصارى أسلموا خلال هذه الأشهر العشرة، أي أنهم انضموا إلى الأحمدية من المسيحية. والمرزا لا يتحدّث عن إسلام أحد عن طريق المشايخ، ولا يعنيه ذلك، بل يقصد مَن أسلم عن طريقه وآمن بمنهجه في الإصرار على الزواج ممّن رفضَته، حتى لو تزوجت وأنجبت.
........................................................................................
الكذبة 953: زعمُه أنّ الشيخ الدهلوي ظلّ يُعَدُّ أول الكافرين
المرزا لا يجد أدنى حرج في الكذب انتقاما أو دفاعا عن نفسه، فبعْدَ أن نشر الشيخ الدهلوي فتوى بتكفيره زعمَ المرزا أنّ الدهلوي "لم ينجُ من فتاوي التكفير بل يُعدّ أول الكافرين في الهند". (القرار السماوي)
وهذا كذب مجرّد، لأنه لا يقدر على الإتيان بمسلم واحد كفَّره، ولو استطاع لفعل. والدهلوي عالم شهير في الهند، بل أشهر علمائها، ولا يُعدّ أول الكافرين ولا آخرهم، ولا نعرف مسلما واحدا كفَّره، لكنّ المرزا موغل في الكذب بلا حياء. فكلّ ما أراده بكذبته هذه أن يهوِّن من فتوى المشايخ بتكفيره بسبب ادعائه النبوة مضمونا، وإنْ ظلّ ينكرها اسما.
........................................................................................
الكذبة 954: زعمه أنه لا يخالف الشيخ الدهلوي إلا في وفاة المسيح
يقول:
ولقد كتبتُ إليه مرارًا بأنني لا أخالفك إلا في هذه العقيدة وهي أنني لا أؤمن مثلك بحياة المسيح. (القرار السماوي)
قلتُ: كذب المرزا، فهو يخالف الشيخ في كثير من القضايا، منها:
1: أنّ الله يبعث نبيًّا في كل مائة سنة، ويوجب على الناس الإيمان به، وأنّ آخر هؤلاء الأنبياء يبعثه الله في عام 1300ه. وإنْ سمّاه المرزا مجددا، لكنه نبيّ في الحقيقة. أما الشيخ فلا يؤمن بذلك، ولا يوجب الإيمان بأي نبيّ جديد، بل يرى مجرد ادعاء ذلك كفرا.
2: المرزا يؤمن أنّ ذرات العالم ملائكة، أما الشيخ فلا يؤمن بذلك.
........................................................................................
الكذبة 955: زعمه أنه لا يجرؤ كاذب على ادعاء أنه يأتي بالخوارق
يقول:
اعلموا يقينا أنه لا يمكن لأحد أن يبدي مثل هذه الشجاعة ما لم يكن معه إله السماء بحيث يصمد بكل ثبات أمام العالم كله ويدعي بأمور هي خارجة عن نطاق قدرته. (القرار السماوي)
قلتُ: كذبَ المرزا، فهذه ليست شجاعة بل خسّة، وهذه الخسة يقدر عليها كلّ محتال خسيس لا يتورّع عن الزعم أنه يأتي بخوارق رغم أنه لا يأتي بها، لأنّ الأمر لا يحتاج أكثر من التنبؤ ثم زَعْم أنّ النبوءة تحققت. فإن لم تتحقق، أو إنْ عجز عن الزعم أنها تحققت، زعم أنّ شيئا ما قد حدث منَع من تحققها، أو عثر على حيلة أخرى.
لمعرفة وسائل المرزا في حيله تُحبّذ قراءة كتاب حيل المرزا في نبوءاته.
........................................................................................
الكذبة 956 التي كشفها نور الدين وهي افتراء المرزا على د. جغن ناتهـ أنه هرب من المقابلة
حيث كتب نور الدين للمرزا:
لقد كتبتم حضرتكم في إزالة الأوهام عن الدكتور جغن ناتهـ أنه هرب من المقابلة، ولكن الدكتور المذكور قال الآن لمن كان مطلعًا على هذه الأمور أنه قد كُتِب ذلك بالحبر الأسود ووضعوا عليه خطًّا بالقلم الأحمر، لأنني لم أهرب ولم أطلب أية آية مخصوصة كإحياء الميت ولا إخضرار الشجرة اليابسة، بل أريد أن تظهر أية آية عامة دونما تخصيص بحيث يكون ظهورها فوق طاقة الإنسان. (القرار السماوي)
فواضح أنّ المرزا قد افترى على هذا الهندوسي وزعم أنه هرب، وواضح أنّ نور الدين قد اقتنع بنفي الهندوسي وتكذيبه للمرزا. ولو كان الهندوسي كاذبا لما نقل نور الدين قوله إلى المرزا، بل لاكتفى بإثبات كذبه وفضحه أمام الناس على كذبه، وبعث ببشرى للمرزا يخبره بتعرّض خصمه للهوان الكبير، لأنّ ثبوت الكذب على أحد هو أعظم مهانة. ألا ترى المرزا أشدّ الناس خزيا بسبب كثرة كذبه؟ ألا ترى جماعته يلفُّها الخزي من كل جانب لِتَسَتُّرِها على كذبه الذي لا ينتهي؟
18 ديسمبر 2021
........................................................................................
الكذبة 957: زعمُه أنه أصغر من آتهم بستّ سنوات، مع أنه أصغر منه بعَشْر. ثم زعمه أنه يبلغ 60 عاما، مع أنه كان في الـ 54 فقط.
يقول المرزا في عام 1894:
عُمْر عبد الله آتهم كما ورد في جريدة نور افشان 64 عاما فقط، وهو يكبرني بست سنين أو سبع فقط.... مع أن عمرنا يبلغ 60 عاما. (أنوار الإسلام)
قلتُ: كذبَ المرزا لحاجته إلى هذا الكذب. فقد قيل له إن عبد الله آتهم كبير السنّ، وموتُه متوقَّع. فأراد المرزا في هذا السياق أن يدّعي أنه كبير السنّ أيضا، ولكنه لا يخشى الموت!!
المرزا نفسه ذكر أنه وُلد في عام 1840، بل ذكر أنه في عام 1857 كان في الـ 16 أو الـ 17 من عمره، أي أنه يمكن أن يكون قد وُلد في عام 1841.. أي أنه في عام 1894 كان في الـ 54 من عمره أو الـ 53، أي أنه أصغر من عبد الله آتهم بعشر سنوات أو 11، فكيف يزعم أنه أصغر منه بستّ سنوات؟!! ثم كيف يزعم أنه في الستّين؟!!
19 ديسمبر 2021
........................................................................................
الكذبة 958: زعمه أنّ عدم حلف آتهم يدلّ على عودته إلى الإسلام
يخاطب المرزا المشايخ الذين ذكروا خيبة نبوءة موت آتهم قائلا:
أيها الملحدون وعميان القلوب وأعداءَ الإسلام، هل يُستنبط من امتناع آتهم عن الحلف بطلانُ النبوءة أم رجوع آتهم إلى الإسلام سرا في الحقيقة؟ (أنوار الإسلام)
يقصد المرزا أنّه ما دام قد طالبَ آتهمَ بالحلف على أنه لم يخَف من النبوءة، فهذا يدلّ على أنّ آتهم عاد إلى الإسلام حتما!!
وهذا من الكذب الرخيص، لأنّ آتهم مسيحي، والمسيحي يرى الحلف حراما، لأنّ المسيح قد قال:
{لاَ تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ .... 37بَلْ لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ، لاَ لاَ. وَمَا زَادَ عَلَى ذلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ.} (إِنْجِيلُ مَتَّى 5: 34-37)
لو أنّ آتهم حلف بالله على أنّه لم يُسْلم، لقال له المرزا: إنّ حلفك دليل قاطع على إسلامك، لأنّ المسيحي لا يحلف، بل المسلم هو الذي يحلف. لقد كان المرزا يسبح في الاحتيال.
19 ديسمبر 2021
........................................................................................
الكذبة 959: تشبيهه آتهم باللّص
يقول:
فواضح أنه إذا ألقي القبض على أحد متلبسا أثناء اقتحامه البيت بغير حق فلن يقبل منه العذر أنه كان قد جاء للحصول على ماء أو نار لنارجيلته، بل إن تبرئة ساحته تتطلب شهادة. وكذلك حين أكد آتهم بأوضاعه خلال خمسة عشر شهرا بالإضافة إلى إقراره بأنه ظل يخاف حتما في ميعاد النبوءة، فمن المؤكد أن صدور هذا التصرف غير اللائق منه ينافي تمسُّكه بعقائد المسيحية، ولما صدر هذا التصرف أثناء الميعاد بل قد صدر بعد ملاحظته بعضَ الآثار، فحق لنا أن نقول إن هيبة النبوءة قد أثرت فيه وجعلتْه في هذه الحالة، وأنه حتما ارتعب من عظمة الإسلام. (أنوار الإسلام)
قلتُ: كذبَ المرزا، لأنّ آتهم قد قال إنه قد خاف من الاغتيال، لا من النبوءة الكاذبة، وقد نقل المرزا قول آتهم، فقال:
لقد ادّعى آتهم بأنه لم يخَف هيبة الحق بل خاف القتل! (أنوار الإسلام)
فما دام قد أعلن سببَ خوفه، وما دام قولُه ممكنا ومعقولا، فالقول بعد ذلك أنّه تخلى عن مسيحيّته مجرّد ظنّ لا يُغني من الحقّ شيئا، بل مجرد تزييف ومماحكة كاذبة.
فإن قيل: لقد رفض آتهم الحلف على أنه لم يترك المسيحية ولم يُسلِم، ورفضُه هذا دليل على أنه ترك المسيحية وأسلم، فأقول: لقد رفض الحَلْف لأن الحلف حرام في المسيحية إلا أن يكون في محكمة، وقد "نشر آتهم ردا على مطالبة المرزا بالحلف في جريدة نور افشان في 10/10/1894 أنه إذا كان المرزا يريد الحلف منه فليطالبه بالمثول في محكمة.. أي لا يستطيع الحلف دون تدخل محكمة" (أنوار الإسلام)، لكنّ المرزا لم يستجب لدعواه، ولم يقدِّمه إلى محكمة، ليقينه أنه سيحلف هناك. فثبت كذب المرزا في تشبيهه حالة آتهم بحالة اللص، لأنه ليس هنالك أيّ دليل على أنه خاف من النبوءة نفسها، وليس هنالك أيّ دليل على أنه أسلم سرًّا، ولو فعل ذلك فهو أشدّ إجراما من كل كافر، لأنه عرف صدق الإسلام وخاف من إعلان ذلك حرصا على مصالحه. ومثل هذا جدير بتسعير النار به قبل غيره.
21 ديسمبر 2021
........................................................................................
الكذبة 960: افتراؤه على آتهم أنه يحرّم القسَم مطلقا
يقول المرزا:
آتهم يقول إن القَسَم ممنوع وينافي الإيمان. (أنوار الإسلام)
قلتُ: كذبَ المرزا، فآتهم نفسه طالب المرزا أن يقدِّم إلى محكمة حتى يحلف فيها على ما أراد.. فالحلف في المحكمة مسموح به عند آتهم، لكنه ممنوع في غير المحكمة.
21 ديسمبر 2021
........................................................................................
الكذبة 961: زعمه أنه من الحقائق الثابتة أن الكذب ظلمًا ميزةُ المسيحيين فقط
يقول:
فمن الحقائق الثابتة أن الكذب ظلمًا ميزةُ هؤلاء [المسيحيين] فقط. (ضياء الحقّ)
قلتُ: كذب المرزا، فالكذب ظلما يمكن أن يرتكبه هندوسي أو سيخي أو بوذي أو غيرهم، وليس مقصورا على المسيحي. لكنّ المرزا إذا خاصم كذَب وفجَر، فمن أجل أن يدافع عن نبوءة موت آتهم الخائبة لا يتورع عن أيّ كذب ولا عن أيّ حقد.
22 ديسمبر 2021
........................................................................................
الكذبة 962: زعمه أنه أجرى بحثا لغويا تامّا وقارن آلاف الكلمات من سنسكريتية وغيرها، واستمع إلى كتب جميع المتخصصين في اللغات وألقى نظرة عميقة عليها.
يقول المرزا في إعلان عن كتاب منن الرحمن:
هذا الكتاب عجيب... لقد أجرينا البحث التامّ وأكملنا البحوث وتوصَّلنا- بمقارنة آلاف الكلمات من سنسكريتية وغيرها وبعد الاستماع إلى كتب جميع المتخصصين في اللغات وبإلقاء نظرة عميقة- إلى أن اللغات مثل السنسكريتية وغيرها مقابل اللغة العربية لا تتضمن خيرا". (ضياء الحقّ، ص1)
قلتُ: كذبَ المرزا في زعمه، لأنّ هذا الكتاب لم يصدر إلا بعد 14 عاما من موته بالكوليرا، وليس فيه أيّ استماع إلى كتب جميع المتخصصين في اللغات، ولا عُشرهم، وليس فيه إجراء بحوث تامة، ولا مقارنة آلاف الكلمات من سنسكريتية وغيرها.
23 ديسمبر 2021
........................................................................................
الكذبة 963: كذبة النبوءة بولادة شريف أحمد
يقول المحتال بُعيد ولادة هذا الولد:
"بشَّرنا الله مقابل هراء عبد الحق بأنه سيرزقنا ولدا. وقد نشرنا هذه البشارة في كتاب أنوار الإسلام نفسه. فالحمد لله والمنة على أنه بموجب هذا الإلهام قد وُلد في بيتي في 27 ذي القعدة 1312 الموافق 24/5/1895 ابنٌ سميتُه شريف أحمد. (ضياء الحقّ)
فهل كتب المرزا هذا في كتاب أنوار الإسلام الذي مضى عليه أسابيع؟
لمعرفة ذلك لا بدّ من العودة إلى كتاب أنوار الإسلام، حيث يقول فيه مخاطبا بسخرية عبدَ الحقّ الذي باهله -وظلّ يعلن أنه انتصر في المباهلة وظلّ يستدلّ بخيبة نبوءة آتهم على هزيمة المرزا في هذه المباهلة-:
"أفهذه هي التأييدات الإلهية، أم أنْ يحتل المرءُ أرملةَ شقيقه المسكينة ويظل محرومًا مِن الزواج مِن البكر طول الحياة؟ فواهًا لهذه البركات ويا للخجل! ولم ينجب حتى الآن مِن هذه الأرملة، لكنه يدّعي بأنه سينجب حتما. ومن الآن قد عَدَّ قصور الأحلام ثمرة المباهلة، واهًا لك يا أخا جحا! كان مِن واجبك أن تبذل قصارى الجهود ليل نهار للإنجاب، ثم إذا وُلدت حتى بنت ميتة فيمكن أن تعتبرها ثمرة المباهلة، فسيُسمع لك في المحكمة الشعبية الأفغانية! (أنوار الإسلام)
فهذا هو السياق، فلو تنبأ المرزا بولادة ولد لأضاف فور ذلك:
أما أنا فإن الله أنبأني بولادة ابن ثالث فقال: "إنا نبشرك بغلام"، وسيولد خلال أسابيع.
لكنه لم يقل ذلك، بل تابع يقول:
"أما بقية الاعتراضات فأرد عليها قائلا إنّ الله تحقيقا لنبوءتي بولادة الابن [الموعود، يشير إلى نبوءة 1886] قد رزقني ولدَين أحدهما قد بلغ من العمر سبع سنين تقريبا. أما إذا قلتَ لماذا لم يولد صبيٌّ من الحمل الأول [حيث وُلدت بنت] فعليك أن تذكر لنا إلهامًا أكّدنا فيه أن الصبي سيولد من الحمل الأول، وإلا لعنة الله على الكاذبين. من الصدق أنّا قد أخبرنا في 8/4/1894 أنه سيولد لي ولدٌ فها قد وُلد، ولم نكن سمينا ذلك الولد بالمولود الموعود، وإنما تنبأت بولادة ولد، فإنْ كنا قد سميناه بالمولود الموعود في أي إلهام فحرام عليك الأكل ما لا تقدم لي ذلك الإلهام، وإلا لعنة الله على الكاذبين. (أنوار الإسلام)
فإذا لم يذكر النبوءة في الفقرة السابقة، فهذا هو محلُّها. لكنه لم يُضِفها، بل انتقل إلى موضوع آخر، فقال:
"أما القول بأن ميعاد صهر أحمد بيك قد مضى، فهو الآخر من الحمق والجهل". (أنوار الإسلام)
فالمرزا هنا يدافع عن نبوءته الطويلة الشهيرة التي أطلقها في فبراير 1886 وملخصها أنّه سيولد له ولد في تسع سنوات.. وعبد الحقّ يعترض أنه لم يولَد ولَد في الحمل الأول، فيردّ المرزا أنّه وُلد ولدان لاحقا.
فواضح أنّ الموضوع ليس له أدنى علاقة ببشارة الله إياه بولد مقابل نبوءة عبد الحقّ، فعبد الحقّ لم يتنبأ بولادة ولد، ولم يعدّ زواجه من أرملة أخيه ثمرة للمباهلة، بل عدَّ خيبة نبوءة المرزا علامة على انتصاره..
لكن، هل يمكن للمرزا أن يكذب كذبة واضحة كالشمس من دون محاولة للتغطية عليها بتحريف؟
يمكن أن يفعل أحيانا، لكنه في هذه المرة قد أضاف حاشيةً –لا بدّ أنْ تكون بعد ولادة الولد- قال فيها:
"لم يقدم ميان عبد الحق أي إلهام وإنما يعقد الآمال، غير أننا قد تلقينا وحيا بهذا الخصوص أيضا، فقد بشرني الله جل شأنه وقال: "إنا نبشرك بغلام" (أنوار الإسلام)، فواضح أنّ الحاشية قد أُقحمت لاحقا، وإلا هل يُكتب الوحي في الحاشية وهو الأهمّ والأقدس؟ ولا يبعد أن يكون الكتاب قد طُبع بعد إضافة هذه الحاشية، أو أُعيدت طباعته وأُتلفت نسخ الطبعة السابقة، أو أي شيء من هذا القبيل في التلاعب والتحريف والتزييف والكذب الذي اختصّ به المرزا وجماعته. ودليل إقحامها واضح مما تقدَّم. وهذه ليست المرة الأولى التي يُقحم فيها المرزا حاشية بعد الحدَث.
23 ديسمبر 2021
........................................................................................
الكذبتان 964-965: افتراؤه على المشايخ أنهم يرون أن النصارى قد انتصروا، وفبركته حديثا عن اتباع 70 ألف مسلم للدجال، يقول:
العلامة الرابعة للمهدي أن كثيرا من المسلمين يهوديُّي الطبع في زمنه سيدعمون الدجال.... المداراة التي ظهرت من المشايخ وأتباعهم ناقصي العقل للقساوسة الدجالين وزعْمهم بأن النصارى فاتحون.. تحقُّقٌ للنبوءة الواردة في الحديث بأن سبعين ألف مسلم سينضمون إلى الدجال. (أنوار الإسلام)
قلتُ: كذب المرزا مرتين، فالمشايخ لم يصِفوا النصارى بالفاتحين، ونتحداه ونتحدى جماعته أن يأتوا بشيخ واحد قال إن النصارى منتصرون لمجرد أنّ نبوءة تافهة أطلقها تافه قد خابت.
كان على المسلمين أن يشهدوا أنّ نبوءة المرزا خابت، حتى لو توهَّم أحمق أنّ هذا يتضمّن انتصار المسيحيين، لأنّ الشهادة بالحقّ واجبة، أما توهُّم الحمقى فلا قيمة له.
أما الكذبة الثانية فهي افتراؤه على الحديث، إذ ليس هنالك أيّ حديث يذكر أنّ 70 ألفا من المسلمين سيتبعون الدجال.
أما الأحاديث الموجودة فهي:
1: يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمْ الطَّيَالِسَةُ. (مسلم وأحمد وعبد الرزاق)
2: فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام افْتَحُوا الْبَابَ فَيُفْتَحُ وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلًّى وَسَاجٍ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاء. (ابن ماجة)
3: وهناك روايات تذكر أنّه يتّبع الدجال سبعون ألفا، لكنها لم تذكر أنهم من اليهود، مثل:
38821 يخرج الدجال ومعه سبعون ألفا من الحاكة، على مقدمته أشعر من فيهم يقول: بدو بدو (كنز العمال عن الديلمي عن علي).
4: هناك روايات تذكر أنه يتبعه قوم من دون أن تحدد عددهم أو دينهم، مثل:
38822 يخرج الدجال من أرض يقال لها خراسان ، يتبعه قوم كأن وجوههم المجان المطرقة (كنز العمال عن ابن جرير في تهذيبه عن أبي بكر).
ويجب حملها على الروايات التي حدّدت دينهم وعددهم.
وفي كل الحالات لا يُعثر على رواية تقول إنه يتّبع الدجال 70 ألفا مِن المسلمين. لكن المرزا لا دين له ولا حياء ولا يعرف للفضيلة عنوانا.
24 ديسمبر 2021
........................................................................................
الكذبة 966: زعمه أنّ معنى التوفي مسلّم به
يقول:
هناك قاعدة نحوية مسلَّم بها في علم النحو أنه إذا كان الله فاعلَ فعلِ التوفي وكان الإنسان المفعول به، فمعناه دوما الإماتة وقبض الروح. (التحفة الغلروية ج17ص 162)
قلتُ: ما علاقة كتب النحو بهذا المعنى اللغوي؟ أهمّ مباحث علم النحو حركة آخر الكلمة، لا المعنى اللغوي لكلمة أو تركيب، فذلك محلُّه المعاجم.
وخلْطُ المرزا بين النحو والمعاجم يدلّ على إيغاله في البلاهة.
وهذه القاعدة ليس مسلَّما بها، إلا إذا أراد أنّ هذا هو المعنى الوارد في المعاجم.. المهم أنه ليس مسلّما بها، بدليل أنّ المفسّرين يفسرون آيات التوفي على أنها من الاستيفاء، بل المرزا فسرها بذلك، فبعد أنْ سرد وحيَه: "قُلْ لضيفك إني متوفّيك. قُلْ لأخيك إني متوفّيك" قال:
وهذا الإلهام أيضًا قد نزل مرارًا، وله مفهومان فقط: والمفهوم الأول هو: قُلْ لمَن هو محطُّ فيضك، أو لأخيك، إني سأكمل نعمتي عليك، والمفهوم الثاني هو: إني سأميتك. (مكتوبات أحمدية، 20/11/1883 إلى مير عباس علي)
فهل كان المرزا يخالف المسلّمات هنا؟! كلا، لكنها من أكاذيبه.
30 يناير 2022
........................................................................................
الكذبة 967: افتراؤه على الأطباء أنهم يقولون إنّ مدة حمل المرأة 30 شهرا
يقول: "مدة الحمل المعهودة سنتان ونصف أو أكثر مِن ذلك بقليل عند الأطباء". (إعلان في سبتمبر 1886، المجلد الأول من الإعلانات)
فليس هنالك طبيب واحد في عصر المرزا هرأ بمثل ذلك، لكن المرزا يمكن أن يفتري أي افتراء دفاعا عن نبوءته الخائبة.
10 فبراير 2022
........................................................................................
الكذبة 968: زعمُه أنه تنبأ بموت سيد أحمد خان
يقول المرزا محيلا إلى إعلان في 12 مارس 1897:
أنقل هنا الإعلان المنشور في 12/3/1897م الذي وردت فيه النبوءة عن موت سيد أحمد خان، وقد أُذيعَ هذا الإعلان بين مئات الآلاف من الناس. (ترياق القلوب)
ويقول: لقد كشفتُ في إعلان نشرته في 12 مارس 1897م بإعلام من الله العليم الخبير، أن موعد وفاة سيد أحمد خان ك. ص. س. أ. قريب. حيث ورد في ذلك الإعلان:
"لن يتم الاجتماع بيننا للأسف، فعلى سيد أحمد أن يقرأ هذا الإعلان بتعمّق فإنه يعوض عن اللقاء".
وبعد هذا الإعلان بسنة مات سيد أحمد. (نزول المسيح)
قلتُ: كذبَ المرزا وهرأ؛ ذلك أنّ سيد أحمد خان كان في آخر حياته وقد تجاوز الثمانين والحسرةُ تقتُلُه على ما حدث معه من كوارث. فلو تنبأ أحدٌ أنّه سيموت، فهو سخيف، لأنّ موت الثمانيني الذي تعرّض لأزمة حادّة متوقَّع في كل حين. فلو تنبأ المرزا بموته لكان سخيفا. لكنه لم يتنبأ.. وفيما يلي الفقرة الأولى من الإعلان حيث ورد في آخرها العبارة التي زعم المرزا أنها النبوءة:
يرفض السيد "سيد أحمد" في كتيِّبه "الدعاء والاستجابة" أن يُعطى المرء ما يسأله في الدعاء. لو أراد سيد أحمد من قوله هذا بأنه ليس ضروريا أن يُستجاب كل دعاء بل يستجيب الله الدعاء حين يشاء بحسب حكمته وإلا فلا، لكان كلامه صحيحا تماما. ولكن رفضه استجابة الدعاء كليا يتنافى مع التجارب الصحيحة والعقل والنقل. صحيح أن استجابة الأدعية؛ تقتضي حالة روحانية يخلع الإنسانُ فيها لباس الأهواء النفسانية والميلِ إلى غير الله ليصبح روحا حقيقة فيصلْ إلى الله. إن هذا الإنسان يكون مُظهر العجائب، وتتحد أمواج حبه مع أمواج حب الله تعالى كما تتدفق المياه النقية من ينبوعين متقاربينِ ثم تسيل مختلطةً ببعضها. إن هذا الشخص يكون بمنـزلة مرآةٍ لرؤية وجه الله، ومن خلال عجائب أعماله تتأتّى معرفة الله الذي هو غيب الغيب. تُستجاب أدعيته بكثرة وكأنه يُري الدنيا الإلهَ الخفيَّ. إذن، فإن السيد "سيد أحمد" مخطئ في قوله بعدم استجابة الدعاء. ليته يقيم عندي أربعين يوما ليطلع على علوم متجددة ونقية. ولكن لعلنا لن نقابله إلا في الآخرة. من المؤسف أني لم أقابله ولو مرة واحدة. فليقرأ سيد أحمد هذا الإعلان بإمعان، فهو وحده ينوب عن اللقاء الآنَ." (إعلان 12 مارس 1897)
نلحظ أنّ المرزا لا يتنبأ بموت الرجل، بل يقول متأسفا إنه لم يقابله في حياته البتة، ويرى أنه لن يقابله أبدا. هذا كل ما ورد، فأين النبوءة بموته؟
ثم إن النبوءة بموت أحد لا بدّ لها مِن تحديد سقف زمني، وإلا لن تكون نبوءة. فثبت كذب المرزا بدليلين.
23 مارس 2022
........................................................................................
الكذبة 969: زعمُه أن تعاليم القرآن موجودة في التوراة لمجرد الردّ على حجة لخصومه
يقول:
"إن قلتم إن النبي المشرّع وحدَه مَن يَهلك لا كلُّ مُفتر، فلا يدعَم قولَكم هذا دليلٌ، لأن الله سبحانه وتعالى لم يذكُر هذا الشرط ولم يخصّص الآية بالنبي المشرِّع كما يُزعم.... وإنْ قلتم إن المراد من الشريعة الأحكامُ الجديدة فهو باطل؛ إذ يقول الله سبحانه: (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) أي أن التعليم القرآني موجود في التوراة أيضا". (الأربعين ج14 ص 435)
قلتُ: تعاليم المرزا التي في وحيه موجودة كلها في القرآن، لأنها قد لا تزيد عن آية {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}، ولأنه اعترف بذلك، وأكّد على ذلك. أما تعاليم القرآن فلعلّ معظمَها غيرُ موجود في التوراة. فالمرزا حين يقيس وحْيَه على القرآن في هذا السياق، فقياسُه كاذب. وقد كذَب هذه الكذبة لمجرّد نقْضِ حجةِ خصومه في عدمِ وجوبِ هلاكِ المتقوّل إلا إذا أتى بأحكام جديدة.. فأراد المرزا أنْ يقول لهم إنّ أحكام القرآن ليست جديدة، بل هي في التوراة، فحجتُكم -يا خصوم- تطعنُ بالنبي صلى الله عليه وسلم، وتؤدي إلى إلغاء استدلالكم بنجاته دليلا على صدقه.
23 مايو 2022
........................................................................................
الكذبة 970: زعمه أنّه حَلَّ المعضلات الدينية
يقول مشيرا إلى نفسه:
يتلقى إمام الزمان معظم العلوم والحقائق والمعارف بطريق الإلهام من الله تعالى... وبها تنكشف له العلوم والمعارف القرآنية، وتنحلّ المعضلات الدينية". (ضرورة الإمام)
فما هي المعضلات الدينية التي حلّها المرزا ولم يكن السابقون قد حلّوها؟
إذا خطر ببال أحمدي معضلة دينية حلَّها المرزا فليقدّمها لنا حتى نبيّن له كذبه، ثم لنسأله عن المعضلات التي حلّها مسرور غير معضلة كذب الرابع التي حوّلها من 81 مليون كذبة إلى 81 ألف كذبة.
23 يوليو 2022
........................................................................................
الكذبة 971: زعمه أنّ القرآن مليء بالنبوءات، وأنّ الله يُطْلع المؤمن على كثير من النبوءات
يقول المرزا:
"يجب أن يبين [كلام الله] كثيرا مِن النبوءات والأخبار الغيبية، ثم يُري تحقُّقَها ويُثبت لطالبِ الحقِّ صفةَ عِلم الغيب التي هي صفة خاصة بالله سبحانه". (البراهين التجارية الرابع)
قلتُ: لا بدّ أنه قصد بقوله هذا الدعوة إلى الإلحاد، لأنّه أوجبَ على كلام الله أن يشتمل على ما ليس فيه، حتى إذا نظر الناس في القرآن فلم يجدوا فيه ما أوجَبَه المرزا، قالوا: القرآن ليس كلام الله.
وإلا، أين أنباء الغيب القرآنية الكثيرة؟ بل هي نبوءات قليلة، ثم إنّ هذه القليلة بشارات لا نبوءات أصلا، أي بشارات بالانتصار الفكري والمادي، أو تحذيرات، أي تحذيرات للكافرين بالعذاب، والتحذيرات ليست نبوءات أصلا. أي أننا إذا أزلنا صفة النبوءة عن هذه البشارات وهذه الإنذارات، فلن يبقى في القرآن سوى نبوءةِ "غُلبت الروم" التي يمكن أن تكون بشارة أيضا. وعلى فرض أنها نبوءة فهي ليست كثيرة، بل واحدة. فالقرآن ليس فيه كثير مِن النبوءات والأخبار الغيبية، ولم يُرِ تحقُّقَها للصحابة والتابعين، ولم ويُثبت لطالبِ الحقِّ منهم صفةَ عِلم الغيب بكثرة هذه النبوءات، بل قرأنا على العكس من ذلك، مثل الآية: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} (الأعراف 188). ولم يرد في أيّ رواية أنّ الله كان يُطلع الصحابة على كثير من الغيب، ولا قليله.
ويتابع المرزا:
اتِّباعُ القرآنِ اتباعًا صادقا يجعل الإنسانَ... جديرا بأنْ يخاطبه الله، ويخلق فيه أنوارا، ويجعل الفيوض من الغيب والتأييدات الخالية مِن الريب حليفة له... وينزل عليه من الله تعالى كلامٌ عذب وممتع يتبين له بواسطته كل حين وآن أنه قد أُوصل إلى هذه المقامات الخاصة بأحباء الله تعالى. (البراهين التجاري الرابع)
قلتُ: كذَبَ المرزا؛ ذلك أننا نعرف الملايين ممن اتبعوا القرآن اتِّباعًا صادقا، ولا نعرف أحدا منهم أعلن أنّ الله يخاطبه ويوحي إليه أو يُطْلِعه على الغيب.
فإن زعم زاعم أنّ القرآن تنبأ بشقّ الشوارع وحفر الآبار وغزو الفضاء والحرب العالمية الرابعة، قلتُ: هذه لم يرَها الصحابة ولا التابعون على فرض وجودها، فهل ظلّ القرآن لا يتّصف بصفة كلام الله حتى القرن العشرين؟!
ويتابع المرزا قائلا:
ومنذ أن ظهر النبيُّ صلى الله عليه وسلم... بلَغَ آلافٌ من ذوي السعادةِ والقدرةِ المدارجَ العالية المذكورة آنفا، ولا يزال يبلغون..
وقد شرح المرزا ذلك بقوله:
ويرى [المرء من هؤلاء] أنوارَ الله تعالى نازلةً عليه كالمطر الغزير؛ فتُلقي تلك الأنوار بظلها عليه تارةً بصورة أخبار غيبية وتارة بصورة علوم ومعارف وأحيانا أخرى بصورة أخلاق فاضلة. (البراهين الرابع)
قلتُ: لو صحَّ ذلك لرأينا خليفة الأحمدية يُخبر جماعته والعالم بنبوءة واحدة، رغم أننا تحدّيناه.. بل لرأينا الآلاف من جماعة الـ 200 مليون كذاب يُظهرون للعالم هذه النبوءات الخارقة، وهذه العلوم الربانية الغزيرة، لكنّهم يفرّون من أيّ حوار، مهما بلغ من المودة ومن السلام.
15 آب 2022
........................................................................................
الكذبة 972: زعمُه أنّه ليس عند المسيحيين أيّ أساس لألوهية المسيح سوى صعوده إلى السماء
يقول:
لقد أحدثت العقيدة التافهة بكون المسيح ابن مريم في السماء فتنًا عظيمة في العالم. والحقيقة أنه ليس لدى المسيحيين أساس لألوهية المسيح إلا هذه الفكرة، إذ أدّى بهم الإيمان بكونه حيًّا رويدا رويدا إلى أنْ ظنوا أنّ الآب لا يحرك ساكنا الآن ، بل فوَّض جل أموره إلى ابنه الذي لا يزال حيًّا. وهكذا فهو الدليل الأول لدى المسيحيين لكون المسيح إلها. (الآية السماوية، ص 86)
قلتُ: كذَب المرزا، فصعود المسيح ليس من أدلة ألوهيته أصلا، على فرض أنّ هنالك أدلة على هذه الألوهية.. أما أدلة المسيحيين على ألوهية المسيح الواردة في أهمّ موقع مسيحي فهي:
ويقدّمون على ذلك عددا من النصوص منها: "قَبلَ أنْ يكونَ إبراهيمُ أنا كائنٌ" (يو8: 58).
2: اسمه الابن لأنه مولود من الآب قبل كل الدهور.
ويقدمون على ذلك عددا من النصوص منها:
"اللهُ لم يَرَهُ أحَدٌ قَطُّ. الاِبنُ الوَحيدُ الذي هو في حِضنِ الآبِ هو خَبَّرَ" (يو1: 18).
6: السيد المسيح تجسَّد في ملء الزمان ليُخلِّصنا. ويقدمون على ذلك عددا من النصوص منها: "في البَدءِ كانَ الكلِمَةُ، والكلِمَةُ كانَ عِندَ اللهِ، وكانَ الكلِمَةُ اللهَ" (يو1: 1).
7: معجزات السيد المسيح برهان على لاهوته. ويقدمون على ذلك عددا من القضايا منها:
إقامة الموتى، وإشباع الجموع، و تحويل الماء إلى خمر، وتهدئة البحر والأمواج، و إخراج الشياطين وشفاء الأمراض.
ولم يذكروا صعود المسيح منها، لأنّهم يؤمنون أنّ آخرين غيره صعدوا إلى السماء.
20 آب 2022
........................................................................................
الكذبة 973: افتراؤه على عرب الجاهلية أنهم لم يكونوا يرون أكل مال اليتامى ذنبا
يقول:
وعدم عدّهم السرقة وقطع الطرق وسفك الدماء ووأْد البنات وأكل أموال اليتامى وغصب حقوق الآخرين من الذنوب. باختصارٍ إن استيلاء كل أنواع السيئة وكل أنواع الظلام والغفلة عموما على قلوب العرب كلهم لَحادث مشهور معروف لا يسع إنكارُه أيّ معارض متعصب بشرط أن يكون ملمّا. (كحل عيون الآريا، ص 24)
قلتُ: ليس معروفا عن عرب الجاهلية أنهم كانوا يرون قطع الطريق حسنةً أو أكل مال اليتامى صدقةً، بل كانوا يرَون مثل ذلك جرائم، وكانوا قد عقدوا حلف الفضول لإعادة الحقوق لأصحابها، وكانوا يؤمنون بإجارة المستضعف ويقاتلون دفاعا عنه. لا شكّ أنّه كانت هناك جرائم كثيرة، لكن لم ينظر الناس إليها على أنها مجيدة، بل كانت لهم أخلاقهم الرفيعة المختلطة ببعض الأخلاق الهابطة والتي لم يكن منها استحسان أكل مال اليتيم. لا ننفي أن يكون هناك من أكل مال اليتم، ولا ننفي أن يكون كثير من الناس قد فعلوا ذلك في عصر ما، لكننا ننفي أن يكون الناس جميعا قد استحسنوا ذلك، وأن يكونوا قد تعارفوا على استحسان ذلك.
26 آب 2022
........................................................................................
الكذبة 974: افتراؤه على المولَعين بالفلسفة
يقول المرزا في سياق دفاعه عن الانشقاق المادّي للقمر:
"ارتكب المولعون بالفلسفة في العصر الحاضر خطأً فادحا إذ حسبوا قانون الطبيعة أولا شيئا تم تعيينُه وتحديده من كل الوجوه. وبعد ذلك إذا طرأ أمر جديد لا يقبلونه بحال من الأحوال". (كحل عيون الآريا، ص 43)
قلتُ: كذبَ المرزا، بل إن الفلاسفة والمولعين بها، والعلماء والمولعين بعلمهم، يؤمنون بأنّ علومهم ناقصة، ويعملون جاهدين على البحث في ما غاب عنهم من قوانين كونية ومن خصائص للموادّ، ويؤمنون بالتجربة ونتائجها، ويقبلون بأيّ جديد إذا كان بدليل. بل إنهم يسارعون بتغيير أقوالهم عندما يثبت لهم بطلانها، أو عندما يرجّح لهم ضعفُها.
26 آب 2022
........................................................................................
الكذبة 975: افتراؤه على فيلسوف أوروبي
يقول:
ففي الأيام الماضية التي لم تمضِ عليها مدة طويلة أصاب فيلسوفا أوروبيا قلقٌ عن انشقاق الشمس وربما حدث فيها ثقبٌ والْتأم فورا. (كحل عيون الآريا، ص 45-46)
قلتُ: من هذا الفيلسوف المعاصر للمرزا الذي خاف من انشقاق الشمس؟! وكيف عرف أنه حدث فيها ثقب والتأم فورا؟!!
الحقيقةُ أنّ المرزا افترى ذلك لمجرد دفاعه المستميت عن الانشقاق المادّي للقمر، فاضطر أن يفتري على فيلسوف أوروبي حتى يُسكتَ الهندوسي المعترض على الانشقاق المادي، فأراد أن يقول له: إذا كان انشقاق الشمس ثابتا، فما بالك تنكر انشقاق القمر؟!
26 آب 2022
........................................................................................
الكذبة 976: افتراؤه على الجرائد المعاصرة له
يقول:
لقد ثبت ويلاحَظ دوما أن الذين يُدعَون متمسكين بقانون الطبيعة عبثا، يكونون غير ناضجين في رأيهم. فلو حدَّث عشرة أو عشرون من العقلاء الثقات ومن في مستواهم عن أمر - حتى لو كان بدافع الفكاهة - فزعموا مثلا أنّهم رأوا بأم أعينهم إنسانا يطير أو قد شاهدوا العسل ير شح من الحجر بل وتناولوه أيضا، أو شاهدوا أزهارا نزلت من السماء وخرج منها الذهب، وربما ظهر حادث صحيح على أرض الواقع كما قد نُشر في الجرائد المعاصرة خبر يفيد أنه قد نزل في أحد البلاد الأوروبية حجر قُدِّر وزنُه أكثر من طنّ واحد - وكانت معه عظامٌ أيضًا وربما هي عظام الذين يسكنون في حُجرة في القمر ؛ فعلى الفور سوف تختلج في قلب الفيلسوف وسوسةٌ. فهذه الوسوسة والبلبلة تشهد صراحة على نقصان عقل ذلك الشقي وفهمه. (كحل عيون الآريا، ص 49)
قلتُ: ليس هنالك جريدة معاصرة للمرزا تنشر أنّه قد نزل في دولة أوروبية حجر فيه عظام من سكان القمر، فلا يهرأ بمثل ذلك أحد. إنما لفّق المرزا هذا ليدعم قوله بالانشقاق المادي للقمر، وبإبطال أيّ حجة عقلية تشكّك بهذا الانشقاق، فلا يتورّع عن الكذب كعادته لتأييد قوله.
26 آب 2022
........................................................................................
الكذبة 977: افتراءه على ابن سينا
يقول:
العلّامة شارح "القانون" الذي هو طبيب حاذق وفيلسوف عظيم قد كتب في كتابه قصصًا شهيرة جدا في أهل اليونان تفيد أن بعض السيدات المعروفات في زمنهن بالصلاح والعفاف قد حمَلن وأنجبن دون أن يمسّهن رجل. ثم علَّق العلّامة على ذلك بقوله إن عدّ هذه الأحداث كلها افتراءً متعذرٌ ،لأنه بدون أي أصل صحيح لا يمكن أن تُقبل مثل هذه الدعاوي في أناس مختلفين وشعوب متحضرة. كما لا تتجرأ الزانيات على تبرير حملهن بأمور تبعث أكثر على الضحك. وعلينا أن نجتنب إلصاق التهم عبثا بالزنا بكل هؤلاء السيدات اللاتي خلوْن في مختلف البلاد والشعوب مستورات الحال ؛ لأن مثل هذا الحمل ممكن من حيث القواعد الطبية. وذلك لأن منيّ بعض السيدات اللاتي - هي نادرة الوجود جدًّا - يتمتع لغلبة عامل الذكورة فيه بقوة الفاعلية والانفعالية كلتيهما، بحيث يتم الحمل تلقائيا نتيجة اختلاط القوتين إثر إثارة الشهوة القوية. وأقول إن مثل هذه الأحداث موجودة لدى الهندوس أيضًا، فبناء عائلتي "سورج بنسي" و"جاند بنسي" يقوم على هذه القصص". (كحل عيون الآريا، ص 50-51)
لقد افترى المرزا على ابن سينا في سياق دفاعه عن قوله بالانشقاق المادي للقمر، حيث أراد أن يُبطل أيّ استدلال عقلي بنفي هذا الانشقاق، فلفّق حكايات تتنافى مع العلوم، ونسبها إلى كبار الأطباء والعلماء.
26 آب 2022
........................................................................................
الكذبة 978: زعمه أنه ليس من الحكمة تكذيب ما يتردد على ألسنة الناس
تابع المرزا قائلا:
باختصار ؛ هذه الفكرة معروفة في الهندوس منذ القدم حتى قد ورد في "رِج فيدا " أن ابنة ريشي صالح حملت نتيجة الْتفات الإله "إندر" فقط. وكذلك ظلت البنات العفيفات للآريين النجباء يحملن من الشمس والقمر أيضًا. فليس من الحكمة في شيء أن نُسقط مِن الثقة دفعةً واحدة هذه الأحداثَ والقصص الموجودة بكثرة عند مختلف الشعوب ظنّا بأنها مردودة وباطلة. (كحل عيون الآريا، ص 51)
قلتُ: كذب المرزا، لأنّ من الواجب تكذيب الحكايات التي ينقضها الدليل حتى لو شاعت على ألسنة الملايين، وإلا لوجب علينا تصديق صلب المسيح وقيامته من الأموات وصعوده إلى السماء، ولوجب علينا تصديق قصص الغولية والشاطر حسن وكلّ خرافة.
26 آب 2022
........................................................................................
الكذبة 979: زعمه أنّ الدليل الفلسفي لا يُبطل الحمل العُذري
يقول:
بعضُ السيدات من بعض البلاد في العصر الراهن والماضي القريب قد ذكرن أيضًا حمْلهن دون أن يمسّهن رجل. فمهما كان رأْي أي منكر في هذه الأحداث كلها، لكنها لا تُدحض كلها رد كونها نادرةَ الوقوع. ولا يقوم أي دليل فلسفي على إبطالها. (كحل عيون الآريا، ص 51)
قلتُ: كذب المرزا، فالدليل الفلسفي والعقلي والعلمي يؤكد استحالة الحمل من دون حيوان منوي من الرجل، سواء جاء عن طريق الجماع أم غيره.
26 آب 2022
........................................................................................
الكذبة 980: افتراءه على مجاهيل أنهم رأوا فأرة وُلدت من تراب يابس
يقول:
شاهد بعضهم أن فأرة وُلدت من تراب يابس حيث كان نصف جسمه من تراب والنصف الآخر صار فأرةً . (كحل عيون الآريا، ص 52)
قلتُ: كذبَ المرزا، فلا يهرأ بمثل ذلك أحد. وحتى لو هرأ أحد بذلك فلا ينقله الصادق، لأنه كفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكلّ ما سمع.
26 آب 2022
........................................................................................
الكذبة 981: تلفيقه حكاية لدغ زنبور
يقول:
ولقد رأى مؤلف هذا الكتاب ناسكًا كان يمسك في الصيف الحار زنبورا بعد قراءة الآية القرآنية: {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} (الشعراء 130) ولم يكن يلسعه. (كحل عيون الآريا، ص 55)
قلتُ: لو كان ذلك صحيحا لذكر المرزا اسم هذا الناسك، الذي لا نعرف إن كان يقصد به هندوسيا أم مسلما. وإنما أراد المرزا بهذا التلفيق التدليل على أنّ الأحداث الغريبة كثيرة، وأنه لا ينبغي التشكيك بأيّ رواية مهما بدت غريبة، ومهما خلَت من دليل، أو عارضت الدليل.
26 آب 2022
........................................................................................
الكذبة 982: زعمه أنّ نار الحجاز لم تكن تحرق، بل كانت مختلفة عن أيّ نار
يقول:
بعضهم يقولون بأنّهم لو لم يثِقوا بتجاربهم ومشاهداتهم لضاعت العلوم كلها... فهل بظهور الخصائص الجديدة تضيع العلوم السابقة؟ فالنار مثلا تتصف بصفة الإحراق وقد جربنا نحن وأنتم أيضًا هذه الميزة في النار مرارا وشاهدناها بالتواتر. ومع ذلك... من الممكن أيضًا أن تنشأ من الأرض أو السماء نارٌ تكون مختلفة عن النار المعروفة في خصائصها. كما كانت نار الحجاز التي تنبأ النبي بظهورها قبل 652 عاما وسُجّل هذا النبأ في صحيحي البخاري ومسلم قبل 500 عام من ظهورها ونُشر. (كحل عيون الآريا، ص 57)
قلتُ: كذبَ المرزا لمجرّد أن يؤيّد موقفه من أنّ الأحداث الغريبة تحصل، ولو نادرا. أما نار الحجاز هذه فمجرد بركان حدث في عام 654.
26 آب 2022
........................................................................................
الكذبة 983: زعمه أنّ المرء يترك مؤسس مذهبه إذا ثبت له كذبه
يقول:
ومعلوم أن كل إنسان يتلقى من قلبه شهادة محكمة أنه لو صدر من أي شيخ أو مرشد أو رسول أمرٌ كذِبٌ وافتراءٌ محض لتلاشى اعتقاده له كله فورا. وسيصبح مثل هذا الرجل مكروها في نظر كل واحد. (كحل عيون الآريا، ص 67)
قلتُ: كذب المرزا، فها هم الأحمديون يشاهدون خليفتهم يكذب سنويا في موسم الكذب، ويتحدّث عن انضمام مئات آلاف الناس إلى الأحمدية، وعن تحوّل عشرات المساجد إليها، وهم يوقنون أنّ هذا لا أساس له البتة، ومع ذلك يظلّون يعلنون أنه خليفة الله، وأنه معصوم، وأنّ الله اختاره وعصَمه عن أيّ ذنبي مهما صغُر، فثبت بذلك كذب المرزا.
الحقيقةُ أنّ كثيرا من الناس يفضّلون الاستمرار في الوقوع في الخداع على أن يعترفوا أنهم كانوا مخدوعين.
26 آب 2022
........................................................................................
الكذبة 984: زعمه أنّ انشقاق القمر اشتُهر في بلاد الروم والشام ومصر وفارس وغيرها من البلاد النائية
يقول:
ثم هذه الدعوى لم تشتهر في العرب فقط بل في الزمن نفسه كانت قد اشتهرت في بلاد الروم والشام ومصر وفارس وغيرها من البلاد النائية. (كحل عيون الآريا، ص 79)
أي أنّ أهل هذه البلاد كلها وغيرها، بل بلاد العالم كله قد شاهدوا انشقاق القمر، وأنّ ذلك كان مشهورا عندهم.. أي أنهم أرّخوه في كتبهم ورسائلهم. وقوله هذا كذبٌ محض.
ورد في موقع إسلام ويب: "مما احتج به البعض: أنه لو وقع ذلك الانشقاق لجاء متواتراً، ولاشترك أهل الأرض في معرفته، ولما اختص به أهل مكة.
وجوابه أن ذلك وقع ليلاً، وأكثر الناس نيام، والأبواب مغلقة، وقلَّ من يرصد السماء إلا النادر، وقد يقع في العادة أن يخسف القمر، وتبدو الكواكب العظام، وغير ذلك في الليل ولا يشاهدها إلا الآحاد من الناس، فكذلك الانشقاق كان آية وقعت في الليل لقومٍ سألوا وتعنتوا، فلم يرصده غيرهم، ويحتمل أن يكون القمر ليلتئذٍ كان في بعض المنازل التي تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعض، كما يظهر الكسوف لقوم دون قوم. (موقع إسلام ويب)
فلو كان يعرف كتابَ تاريخ أو رواية عند قوم من الأقوام لأوردها في هذا السياق، فكيف يكون مشتهرا في البلاد كلها وكُتّاب هذا الموقع يجهلون ذلك عن آخرهم رغم أهمّية الموضوع؟!
26 آب 2022
........................................................................................
الكذبة 985: زعمه أنه لم يعترض على انشقاق القمر أحد
يقول:
ففي هذه الحالة لم يكن مدعاة للعجب أن تنبهر شتى الأمم - التي كانت تعارض الإسلام - وتلزم الصمت ولا تنبس بأي كلمة، وتمتنع بدافع العناد والبغض والحسد من الإدلاء بالشهادة على حدوث انشقاق القمر. (كحل عيون الآريا، ص 79)
أي أنه يرى أنّ العالم كله انبهر بمعجزة انشقاق القمر، لأنّ الناس رأوها بأم أعينهم، فلم يعترض أحد البتة على هذه المعجزة.
والحقيقةُ أنّ المعتزلة يعترضون على هذه المعجزة من أول يوم، وقد أنكرها النظّام منهم، وكذَّب راويها ابن مسعود، حيث قال:
وزعم أنه القمر انشق وأنه رآه وهذا من الكذب الذي لا خفاء به، لأن الله تعالى لا يشق القمر له وحده ولا لآخر معه، وإنما يشقه ليكون آية للعالمين وحجة للمرسلين ومزجرة للعباد وبرهاناً في جميع البلاد، فكيف لم تعرف بذلك العامة ولم يؤرخ الناس بذلك العام. ولم يذكره شاعر ولم يسلم عنده كافر ولم يحتج به مسلم على ملحد؟ (تأويل مختلف الحديث 1 / 5)
فكيف يعترض المعتزلة وهم يرَون الكفار عن بكرة أبيهم مقتنعين بالانشقاق؟ أو كيف يوافق الكفار على الانشقاق وهم يرَون المعتزلة من المسلمين ينكرونه؟
26 آب 2022
........................................................................................
الكذبة 986: افتراؤه على شرمبت أنه أقرّ خطّيا بسماعه نبوءات مرزائية
يقول:
حدث حاليا أن الآريَّين لاله شرمبت وملاوا مل من سكان قاديان وبعض إخوتك الآريين الآخرين قد شهدوا أنهم رأوا بأم أعينهم تحقُّقَ قرابة 70 نبوءة لهذا العبد المتواضع بما فيها التنبؤ بوفاة البانديت ديانند أيضًا. وإلى الآن بحوزتنا إقرارات البعض الخطية. (كحل عيون الآريا، ص 79)
قلتُ: لو كان لديه إقراراتهم الخطية لنشرَها في كل مكان، خصوصا حين نشر شرمبت وملاوا مل إعلاناتٍ يكذّبونه فيها، بل لنشرَتْها جماعتُه من بعده بكلّ لغات العالم.
26 آب 2022
........................................................................................
الكذبة 987: افتراؤه على جميع كبار المسيحيين واليهود والمجوس
يقول:
ألا تعرف أن جميع كبار المعارضين العلماء من المسيحيين واليهود والمجوس وغيرهم في العالم لا يسعهم إنكارَ الشهادات القرآنية أيّ الأحداث التي سجلها القرآن الكريم عن زمنه. وإنْ كانوا يفسرون بعض الآيات على نحو آخر تعصُّبا، فلا يقولون مثلك بخصوص انشقاق القمر مثلا بأن النبي كتب في القرآن الكريم هذا الحادث خلاف الواقع. (كحل عيون الآريا، ص 84)
لمجرّد أن يؤيد المرزا قوله بأنّ انشقاق القمر كان انشقاقا ماديا حقيقيا، لم يتورّع عن الافتراء على جميع المسيحيين واليهود والمجوس، وكأنه قرأ لهم جميعا، فعلم أنهم أيقنوا بحدوث انشقاق القمر. مع أنّ أيّ ناظر في كتبهم يعلم أنهم ما فتئوا يعترضون على انشقاق القمر وينفون حدوث ذلك مستدلين بالتاريخ وبعلم الفلك، بل إنّ من المسلمين من ينكر ذلك، ويذهبون في تفسير الآية مذاهب شتّى.
26 آب 2022
........................................................................................
الكذبتان 988-989: افتراؤه على البحوث العلمية والعلوم المعاصرة
يقول:
البحوث العلمية المعاصرة تشهد على أن انشقاق القمر لم يحدث مرة واحدة فقط ، بل إن الاتصال والانشقاق جاريان سرًّا في الشمس والقمر باستمرار ، لأن العلوم المعاصرة تُبدي رأيها المحكم بأن الشمس والقمر عامرتان بالحيوانات والنباتات وغيرهما كما هي الأرض وهذا الأمر يُثبت الانشقاق والاتصال للقمر، لأن من الواضح جدًّا أن الحيوانات والنباتات وغيرها تتخذ جسمها من مادة الكوكب نفسه الذي تكون عليه. (كحل عيون الآريا، ص 223)
قلتُ: كذبَ المرزا، فالبحوث العلمية المعاصرة لا تشهد على أن انشقاق القمر حدث مرات عديدة، ولا مرة واحدة، ولا تشهد أن الاتصال والانشقاق جاريان سرًّا في الشمس والقمر باستمرار. ولا تُبدي العلوم المعاصرة رأيها المحكم بأن الشمس والقمر عامرتان بالحيوانات والنباتات وغيرهما كما هي الأرض. ولا تربط هذه البحوث بين ذلك وبين انشقاق القمر. فكله كذب مرزائي ليدعم قوله بانشقاق القمر أمام الهندوسي الذي يعترض على ذلك.
26 آب 2022
........................................................................................
الكذبة 990: افتراؤه على التوراة أنها تشهد أنّ فاران يقع في مكة
يقول:
والتوراة تفيدنا أنّ فاران جبلٌ يقع في مكة المعظمة. (كحل عيون الآريا، ص 253)
قلتُ: كذب المرزا، فالتوراة لا تذكر أنّ فاران جبل في مكة، ولا تُفيد ذلك، بل تذكر أنّه في بئر السبع، فقد جاء في سفر التكوين:
{14فَبَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ صَبَاحًا وَأَخَذَ خُبْزًا وَقِرْبَةَ مَاءٍ وَأَعْطَاهُمَا لِهَاجَرَ، وَاضِعًا إِيَّاهُمَا عَلَى كَتِفِهَا، وَالْوَلَدَ، وَصَرَفَهَا. فَمَضَتْ وَتَاهَتْ فِي بَرِّيَّةِ بِئْرِ سَبْعٍ..... 20وَكَانَ اللهُ مَعَ الْغُلاَمِ فَكَبِرَ، وَسَكَنَ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَكَانَ يَنْمُو رَامِيَ قَوْسٍ. 21وَسَكَنَ فِي بَرِّيَّةِ فَارَانَ، وَأَخَذَتْ لَهُ أُمُّهُ زَوْجَةً مِنْ أَرْضِ مِصْرَ.} (سِفْرُ التَّكْوِينِ 21: 14-21)
فبرية فاران هنا هي نفسها بئر السبع.. فلو قال المرزا إن التوراة محرّفة، لما قلنا بكذبه، لكنه يفتري عليها.
26 آب 2022
........................................................................................
الكذبة 991: افتراؤه على الإنجيل ونبوءة يحيى
يقول:
وكذلك شهد النبي يوحنا لإظهار جلال النبي وعظمته كنبوءة ، وهي مسجلة في إنجيل متى {أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ، وَلكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ} (إِنْجِيلُ مَتَّى 3: 11) (كحل عيون الآريا، ص 255)
ثم يقول: يجادل النصارى حول هذه النبوءة بغباء محض أنها بحق المسيح، لكن هذا الادعاء باطل لا أساس له من الصحة. فأولا كان المسيح معاصرا ليوحنا ، لا مَن سيأتي بعده أو الذي سينال منصب البنوّة بعده. وبالإضافة إلى ذلك كل إنسان يمكن أن يختبر أن الذي عمّد الطلاب الصادقين بروح القدس ونار الحب على الدوام هو الوحيد تحت السماء ، أي سيدنا ومولانا حضرة محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم. (المرجع السابق)
قلتُ: كذبَ المرزا، فجدال النصارى ليس غباء محضا، بل وِجهة نظر، فيمكن لقائل أن يقول: إن النبوءة تتعلق بالمسيح وحده، ولا بأس بقوله، ويمكن لغيره أن يقول: إنها تتعلق بالمسيح وبالرسول معا، أو تنطبق عليهما معا.. فهذه وجهة نظر أخرى.
أما أدلة انطباقها على المسيح فهي أنّها من تأليف بشر أرادوا بها تمجيد المسيح، ثانيا: لو نظرنا في السياق سنلحظ شيئا من ذلك، حيث يتابع النصّ فيقول:
{حِينَئِذٍ جَاءَ يَسُوعُ مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى الأُرْدُنِّ إِلَى يُوحَنَّا لِيَعْتَمِدَ مِنْهُ. 14وَلكِنْ يُوحَنَّا مَنَعَهُ قَائِلاً: «أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ، وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ!»... 16فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ، وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ، فَرَأَى رُوحَ اللهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِيًا عَلَيْهِ، 17وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً:« هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ».} (إِنْجِيلُ مَتَّى 3: 13-17)
وأما عبارة " الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي" فلا بدّ أنّ صاحبها قد قصد بها قيامة المسيح، لأنّ هذا هو الذي في بال كلّ مِن مؤلّفي الأناجيل. 26 آب 2022
........................................................................................
الكذبتان 992-993: افتراؤه على المسيحيين أنهم موغلون في البلاهة
يقول:
أما إنجيل برنابا فقد ورد فيه اسم النبي محمد. ولصرف الأنظار عن ذلك يقدَّم العذر الواهي أنّ من المحتمل أن المسلمين قد دسُّوا هذا الاسم في سِفر برنابا في زمن ما. أو ربما هم الذين ألَّفوا هذا الكتاب. بمعنى أن المسلمين خططوا باتفاق واقتَحموا في ليلة ما المكتباتِ المسيحية وأقحموا من عند أنفسهم اسمَ النبي محمد في نُسخ إنجيل برنابا هنا وهناك. أو اختلَقوا هم مِن عند أنفسهم إنجيل برنابا باللغة اليونانية أو العبرانية وأعدُّوا له آلاف النسخ وأودعوها المكتباتِ المسيحية سرًّا حين كان المسيحيون نائمين. (كحل عيون الآريا، ص 256-257)
قلتُ: كذبَ المرزا؛ فالمسيحيون لا يرَون أنّ المسلمين قد دسُّوا هذا الاسم في سِفر برنابا في زمن ما، ولا أنهم اقتَحموا في ليلة ما المكتباتِ المسيحية وأقحموا من عند أنفسهم اسمَ النبي محمد في نُسخ إنجيل برنابا هنا وهناك.
والكذبة الثانية قوله أنّ هناك آلاف النسخ من إنجيل برنابا باليونانية والعبرانية، وأنّ المسيحيين يرَون أنّ المسلمين قد أقحموا فيها جميعها اسم النبيّ، لأنه ليس هنالك إلا نسخة واحدة أو نسختين منه، لا يزيد عمر أيّ منها عن 500 سنة.
فالمسيحيون لا يرَون ذلك، بل يرَون أنّ شخصا عاش في القرن السادس عشر أو قريبا من ذلك، قد لفّق هذا الإنجيل ونسبه إلى برنابا المعاصر للمسيح، لا أنّه إنجيل برنابا الذي ضاع قرونا ثم عُثر عليه. 26 آب 2022
......................................................................................
الكذبة 994: الافتراء على المسيحيين أنّهم يؤمنون بإنجيل خامس
يقول:
ولعل قليلا جدا من المسلمين والهندوس يعرفون أن عند النصارى إنجيلا خامسا أيضا بالإضافة إلى الأناجيل الأربعة الذي ظلَّ كبار الرهبان الأفاضل الأتقياء يعتنقون الإسلام إثر قراءته. لكن الآن قد بدأ القساوسة يُقرّون بألسنتهم قائلين: من المؤكد أن اسم محمد المحترم وارد في إنجيلنا برنابا، إلا أنه يُظن أن أحد المسلمين دسّه فيه. (كحل عيون الآريا، ص 259)
قلتُ: كذب المرزا، فالمسيحيون لا يؤمنون بأنّ برنابا إنجيل خامس لديهم، بل يؤمنون أنه تلفيق جديد لم تمض عليه بضعة قرون. ولا يؤمنون أنّ مسلما دسّ اسم النبي صلى الله عليه وسلم فيه، بل يؤمنون أنه كله تلفيق. 26 آب 2022
......................................................................................
الكذبة 995: افتراؤه على جورج سيل أنه يرى أنّ برنابا تلفيق مسيحي وأنّ المسلمين أقحموا فيه كلمة واحدة
يقول المرزا:
ثم سجل جورج سيل نفسه بدافع تعصّبه المسيحي في السطر 24 من الصفحة 58 للترجمة نفسها رأيَه السخيف ودون أي برهان، وقال: يبدو أن المسلمين هم قد أقحموا كلمة "بيريقليط "التي ترجمتُها (محمد)، إلا أنه من المؤكد أن هذا الكتاب كله لم يختلقْه المسلمون. أي أنّ تزييف المسلمين ينحصر في إقحامهم نبوءة بعثة محمد بتصريح اسمه.. (كحل عيون الآريا، ص 259)
قلتُ: لقد ذكر جورج سيل في أكثر من موقع في كتابه أنّ إنجيل برنابا ملفق، وأنه قد لفّقه مسلم كان مسيحيا ولكنه لم يفهم الإسلام جيدا، ولم يدرس عقائده دراسة كافية، فأتى ببعض العجائب. ولم يقل جورج سيل إن المسلمين قد أقحموا كلمة واحدة في هذا الكتاب، بل قال إنّ هذا المسلم قد لفّق الكتاب كله.
وفيما يلي النصّ الذي أشار إليه المرزا في سياقه:
This Gospel of Barnabas contains a complete history of Jesus Christ from His birth to His ascension; and most of the circumstances in the four real Gospels are to be found therein, but many of them turned, and some artfully enough, to favour the Mohammedan system. From the design of the whole, and the frequent interpolations of stories and passages wherein Mohammed is spoken of and foretold by name, as the messenger of God, and the great prophet who was to perfect the dispensation of Jesus, it appears to be a most barefaced forgery. One particular I observe therein induces me to believe it to have been dressed up by a renegade Christian, slightly instructed in his new religion, and not educated a Mohammedan (unless the fault be imputed to the Spanish, or perhaps the Italian translator, and not to the original compiler); I mean the giving to Mohammed the title of Messiah, and that not once or twice only, but in several places; whereas the title of the Messiah, or, as the Arabs write it, al Masîh, i.e., Christ, is appropriated to Jesus in the Korân, and is constantly applied by the Mohammedans to Him, and never to their own prophet.
وفيما يلي ترجمة جوجل مع شيء من التعديل:
يحتوي إنجيل برنابا هذا على تاريخ كامل ليسوع المسيح منذ ولادته حتى صعوده ؛ ومعظم ما ورد من أحداث في الأناجيل الأربعة الحقيقية موجود فيها، لكن الكثير منها تحوّل -وبعضها بمهارة عالية- لتفضيل الدين المحمدي، والإقـحام المتكرر للقصص والمقاطع التي يتحدث فيها عن محمد ويتنبأ به بالاسم، باعتباره رسول الله والنبيّ العظيم الذي كان سيكمل تدبير يسوع ، ويبدو أنه الأشدّ تزويرا. ألحظ هنا أمرا خاصا يدفعني للاعتقاد بأن مسيحيا منشقا [يقصد أنه أسلم] قد لفّقه، وقد تلقّى تعليمًا طفيفًا في دينه الجديد [الإسلام]... وهو أنه أعطى محمدا لقبَ المسيح في عدّة أماكن لا في مكان أو اثنين، مع أنّ لقب المسيح يخص السيد المسيح في القرآن، ويطبقه المسلمون باستمرار عليه، لا على نبيهم". انتهى.
ثم إنني وجدتُ في ويكيبيديا النصّ التالي المنسوب إلى جورج سيل في كتاب آخر من كتبه، حيث يقول:
على الرغم من أنهم بلا شك حرّفوه وغيّروه من أجل خدمة أهدافهم؛ وخاصة استبدالهم كل «براقليط» أو «المُعزي» الموجودة في هذا الإنجيل الملفّق بكلمة «فارقليط» والتي تعني «الشهير» أو «المُنير»، والتي من خلالها يتظاهرون بأن الإنجيل تنبّأ بنبيهم بالاسم، وأن هذه إشارة إلى اسم محمد بالعربية؛ وهم يقولون ذلك لتبرير المقطع الذي أدخلوه في القرآن لينُصّ على أن يسوع المسيح تنبأ بمجيء نبي من بعده اسمه أحمد، وهو اسم آخر مشتق من الجذر نفسه الذي جاءت منه كلمة محمد وبنفس الأصل. (ويكيبيديا)
فلم يقل هنا إنّ مسلما أقحم كلمة فارقليط كما زعم المرزا، بل يقول إنهم حرفوا كلمة براقليط إلى فارقليط.. فالكلمة موجودة، لكنهم غيّروا فيها حرفا، أو نحو ذلك.
ثم إنّ هذه الكلمة موجودة في الأناجيل الأخرى، فإقحامها وحدها في هذا الإنجيل الملفّق لا يقول به عاقل. لكنّ المرزا يفتري على جورج سيل كما افترى على غيره لمجرد أن يدعم موقفه، كعادته. 27 آب 2022
.....................................................................................
الكذبة 996: افتراؤه على الصنّاع الأوربيين أنهم يُحيون الموتى الذين لم يمضِ على موتهم فترة طويلة
يقول الميرزا:
"انظروا ما أغرب الصنائع التي أوجدها الصنّاع الأوروبيون المعاصرون، فقد أوجدوا للعميان بالولادة أداة ليبصروا بها. ويكتشفون صناعة جديدة في كل يوم جديد حتى اكتشفوا وسيلة لنفخ الروح في حيوانات ميتة نوعا ما. بمعنى أنه إذا مات حيوان دون أن تتضرر أعضاؤه الرئيسة ولم تمضِ على موته فترة طويلة فيُحيونه من جديد نتيجة تدبيرهم، غير أن تلك الحياة لا تكون حياة حقيقية. ولكن لا شك في قيامهم بالعجائب على أية حال. وهذه الظاهرة منتشرة في أميركا على نطاق واسع في هذه الأيام". (نسيم الدعوة)
لفّق المرزا هذه الحكاية لمجرد الردّ على الهندوس. 26 آب 2022
.....................................................................................
الكذبة 997: تحدّثه بكلّ ما سمع بخصوص أسباب اختلاف اللغات
يقول الميرزا:
"اختلاف الألسنة... له سبب قوي آخر، وهو القرب والبُعد مِن خط الاستواء وتأثير النجوم بأوضاعها الخاصة". (منن الرحمن، ص 10)
ومعنى هذا الهراء أنّ دول خطّ الاستواء مثل كينيا والصومال وإندونيسيا والبرازيل لها لغة واحدة!!! وأنّ الدول التي تبعد 30 درجة شمالا مثل فلسطين وإيران وباكستان والصين والمكسيك فلها لغة واحدة أيضا!!!
أما حكاية أثر النجوم على اللغات فهذه كذب وخرافة وبلاهة معا، وكفى بالمرء كذبا أن يهرأ بكلّ ما سمع. 26 آب 2022
.....................................................................................
الكذبة 998: زعمه أنّ مفردات اللغات لا تساعد الحاجات الإنسانية مساعدة كاملة، أما العربية فتساعد
يقول الميرزا:
أما فضائل العربية التي تخصّها هي فقط... والتي تشكّل دليلاً قطعيًا على أنها لغة كاملة إلهامية وأم الألسنة هي خمس فضائل، فيما يلي تفصيلها:
الفضيلة الأولى: إن نظام المفردات في العربية كامل.. أي أن مفرداتها تساعد الحاجات الإنسانية مساعدة كاملة، أما اللغات الأخرى فتفتقر إلى هذا النظام. (منن الرحمن، ص 15)
قلتُ: وهل نظام المفردات في الإنجليزية مثلا لا يساعد الحاجات الإنسانية؟ ألا يستطيع الإنجليزي أن يعبر بكلمة واحدة عن الأفعال: أكل، شرب، قام، نام، أو عن الأسماء: ماء، هواء، سماء، سرير!!
كيف يتجرأ على وصف اللغات عن بكرة أبيها بأنها عاجزة من دون أن يطّلع عليها اطلاعا شاملا؟ هذه الجرأة دالة دلالة قاطعة على الكذب. 26 آب 2022
.....................................................................................
الكذبة 999: عرَضَ على الهندوس عرضا يدلّ على تعمّده الكذب واستهتاره بالحقائق والعقائد والأديان كلها
يقول الميرزا قُبيل موته بالكوليرا:
"إذا كان الهندوس والآريون مستعدين لأن يدخلوا في هدنة كاملة، فيقبلون رسولنا صلى الله عليه وسلم على أنه نبي صادق من عند الله، ويكُفّون عن الإساءة والتكذيب في المستقبل، فأنا مستعد قبل غيري لأن أوقّع على المعاهدة أنني أنا وأفراد الجماعة الإسلامية الأحمدية سنصدّق الفيدا [كتاب الهندس المقدّس]، ونتعهد بذكر الفيدا والقديسين الهندوس بكامل الاحترام والمحبة". (رسالة الصلح)
قلتُ: إذا قبلوا "رسولنا صلى الله عليه وسلم على أنه نبي صادق من عند الله" فقد اعتنقوا الإسلام، وكسروا أصنامهم.. ولا يُتوقَّع من عاقل أنْ يشتم نبيّه حتى يُطالَب بعدم الشتم. فهذه العبارة كلها دجَل وكذب، أما وجهُ الدجل الآخر فهو استعداده لتصديق الفيدا، وهو الذي ملأ كتبه بنقده وبالسخرية منه وما ورد فيه، وهو الذي فبرك وحيا يقول: "الفيدا" مليء بالضلالة. (التذكرة)، فكيف سيصدّق كتابا يعلن أنه مليء بالكذب والتفاهة؟
كان عليه أن يقول للهندوس:
علينا أن نتعهّد باحترام بعضنا رغم خلافنا الجوهري، وعلينا ألا نشتم بعضنا وألا نشتم أديان الآخرين، بل علينا أن نتعاون على البرّ والتقوى، وأنْ نتحاور بمودة وسلام وأن نواجه الحجة بالحجة، وأن يسعى كلّ منا لإيصال ما يراه من حقّ للطرف الآخر بحكمة وموعظة حسنة. 26 آب 2022
.....................................................................................
الكذبَة الألف مِن كذبات المرزا التي لا تنتهي: افتراؤه على الحواريين أنهم اشتروا السلاح للدفاع عن الدولة المسيحية
يقول:
وبناء على فكرة الوصول إلى الحكم قريبًا اشترى الحواريون الأسلحة أيضا ليستخدموها عند نيلهم الحكم. (الإعلان الأخضر، ص 7)
في سياق دفاعه عن نبوءة خائبة من نبوءاته كرّر المرزا الفكرة التي ملأ بها كتبه، وهي أنّ نبوءات الأنبياء السابقين كانت تخيب، أو أنها كانت غامضة بحيث يظنّها الناس على نحو مخالف لما هي عليه، وكان في سبيل ذلك يكذب كثيرا. وهذا مثال على كذبه الكثير؛ فالحقيقةُ أنّه لم يرد البتة أنّ الحواريين اشتروا سيوفا ليقاتلوا أو ليدافعوا عن المسيح الملك، أو عن الدولة المسيحية. وسيرةُ المسيح ليست خافية في أنه أمر أتباعه بعدم ردّ العدوان، كما أنه في لحظاته الأخيرة رفض أيّ دفاع عنه، فقد ورد أنه: {1وَإِذَا وَاحِدٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَ يَسُوعَ مَدَّ يَدَهُ وَاسْتَلَّ سَيْفَهُ وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَقَطَعَ أُذْنَهُ. 52فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ! 53أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟ 54فَكَيْفَ تُكَمَّلُ الْكُتُبُ: أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ؟} (إِنْجِيلُ مَتَّى 26 : 51-54)
فلو كان كما قال المرزا لأمر أتباعه بالقتال في هذه اللحظة الحاسمة.
وقد يستدلّ المرزا بهذا النص:
{فَقَالَ لَهُمْ:«لكِنِ الآنَ، مَنْ لَهُ كِيسٌ فَلْيَأْخُذْهُ وَمِزْوَدٌ كَذلِكَ. وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفًا. 37لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ فِيَّ أَيْضًا هذَا الْمَكْتُوبُ: وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ. لأَنَّ مَا هُوَ مِنْ جِهَتِي لَهُ انْقِضَاءٌ». 38فَقَالُوا: «يَارَبُّ، هُوَذَا هُنَا سَيْفَانِ». فَقَالَ لَهُمْ:«يَكْفِي!»} (إِنْجِيلُ لُوقَا 22 : 36-38)
فالسيف لم يكن للقتال، وإلا لما طرح عليه أتباعه أنّ لديهم سيفين، ولما قال إنّهما يكفيان، بل لسارع كلّ منهم لشراء سيف.. فالظاهر أنهما سيفان للصيد أو لتقطيع الطعام أو ما شابه ذلك، خصوصا أنهما مرتبطان بالكيس والمزوَد. فكلّ ما قاله المرزا كذب، وإلا أين ورد أنهم اشتروا السيوف بناء على فكرة الوصول إلى الحكم التي تشغل بالهم؟! 26 آب 2022
[1]كتاب يتحدث عن الأحمدية في العرب، وعن العرب الأحمديين بتفصيل، وهو من 3 مجلدات.