الحسين ولد محمد عمر

بحث بعنوان:

 

   

الفهرس

* المقدمة

الفصل الأول: النمو الإقتصادي

أولا - نظرة موجزة على برامج الإصلاح الهيكلي.

ثانيا - ملخص حول الخصخصة

ثالثا -  مرحلة الإطار الاستيراتيجي لمحاربة  الفقر.

الفصل الثاني: استقرار الاسعار (التضخم)

أولا- تعريف

ثانيا- حالة ومستويات التضخم

ثالثا- مستويات التضخم من 2001 إلى 2012.

الفصل الثالث : التشغيل

أولا- لمحة عامة

ثانيا - السياسة المتبعة للتشغيل

ثاثا- مستوى البطالة

الفصل الرابع: التوازن الخارجي

أولا: الميزان التجاري

1- الصادرات

2- الواردات

ثانيا:ميزان الخدمات

1- الخدمات

2- العائدات

الخاتمة

المراجع

* المقدمة

خلال تاريخها اتبعت السلطات الموريتانية العديد من الخطط والبرامج الاقتصادية التي تهدف من ورائها الى النهوض بالواقع الاقتصادي المتردي الذي يطبع كل مناحي الحياة الاقتصادية. وبدخول مؤسسات التمويل الدولية على الخط كفاعل مباشر في التوجهات الإقتصادية الوطنية استطاعت أن توجه السياسة الاقتصادية الموريتانية. فبعد برامج الإصلاح الهيكلي التي انطلقت من الثمانينات وما  توصلت اليه موريتانيا من مستويات نمو وتنمية انطلاقا من هذه البرامج جاء الدور على الخصخصة حيث دعا صندوق النقد الدولي موريتانيا الى تطبيقها كجزء لا يتجزأ من برامج التكيف الهيكلي هذه، حيث تمت خصخصة العديد من المؤسسات الوطنية وهو ما انعكس سلبا على النشاط الاقتصادي بشكل عام حسب بعض الاقتصاديين، إذ أن خصخصة القطاع العام تتطلب درجة من النضج في القطاع الخاص ليكون قادرا على لعب دور ريادي في عملية التنمية، وبما أن ما يوجد لدينا عبارة عن مجموعة من المؤسسات الأسرية الغير قابلة للتماشي مع سياسة اقتصادية عصرية فإن عملية الخصخصة لن يكون لها من النتائج الا ما يضر بدل أن يأتي بالمنتظر منه، وهكذا نجد أن الدولة الموريتانية قد تخلت أيضا عن دعم الكثير من المواد الاستهلاكية اليومية الغذائية منها أو غير الغذائية مثل النفط و الطاقة.

 وبالعودة إلى السياسة الاقتصادية الكلية لموريتانيا نجد أنها تنقسم إلى أربعة ركائز رئيسة، هي النمو الاقتصادي، والتشغيل الكامل، واستقرار الاسعار، والتوازن الخارجي.

 وخلال هذا البحث سنعرف ماهي هذه الأقسام؟ انطلاقا مما قامت به السلطات الموريتانية خلال السنوات الماضية إلى اليوم، وماهي الأدوات التي استخدمتها لتحقيق هذه الأهداف؟ وما هي معدلات النمو المسجلة خلال هذه الفترة؟ وماهي السياسات المتبعة في مجال التشغيل والتضخم ؟ وما هو أثر السياسة الاقتصادية المتبعة بصفة عامة على التوازنات الخارجية؟

الفصل الأول: النمو الإقتصادي

كانت البداية مع مرحلة خطط التنمية  الاقتصادية واستمرت هذه المرحلة زهاء 20 سنة ابتداء من 1963 وحتى سنة 1984 وقد شهدت العشرية الأولى نموا اقتصاديا قويا ومستمرا بفضل حيوية الإقتصاد المنجمي الحديث، الذي انطلق بقوة دفع هائلة يقف ورائها اتحاد لشركات متعددة الجنسية ممثلة في شركة (ميفارما) والقطاع الريفي الذي حظي بظروف مناخية ملائمة، وإن لم يجد ما يكفي من الدعم الذي تركز على القطاعات الحديثة (التعدين والخدمات)، أما العشرية الثانية فقد شهدت عدد من الصدمات الإقتصادية الخارجية والداخلية كالجفاف وحرب الصحراء وتذبذب أسعار الحديد[1].

لقد نفذت موريتانيا خلال هذه الفترة أربع خطط اقتصادية تعرف ب" خطط التنمية الإقتصادية والإجتماعية" وكانت الخطة الأولى بين ( 1963-1966) والخطة الثانية من (1970-1973) والخطة الثالثة(1976-1980) والخطة الرابعة (1981-1985)، وقد سعت في مجملها إلى الحد من تبعية الاقتصاد وحاجته للعون الخارجي ، تشجيع التنمية الزراعية والصناعية ، تحقيق نمو متوازن بين القطاعات المختلفة لإقتصاد[2].

وبعد هذه الخطط جاءت برامج التكيف الهيكلي التي سنتناولها تاليا.

 

أولا - نظرة موجزة على برامج الإصلاح الهيكلي.

في بداية الثمانينات كانت موريتانيا خارجة للتو من أزمة اقتصادية خانقة عبارة عن اختلالات ومشاكل نتيجة الجفاف الذي ضرب البلاد في نهاية السبعينات كما كان للأزمة الاقتصادية العالمية حينها انعكاسات سلبية على موريتانيا، حيث تدنت اسعار الحديد في الاسواق العالمية ونتيجة هذا الوضع الصعب وصل العجز العمومي الى 8%[3]، من الناتج الداخلي الإجمالي، وبلغ العجز الخارجي مستوى لا يمكن تحمله(200%[4] من نفس الناتج) هذا بالإضافة الى تراكم متاخرات الديون وفي نفس الوقت كان الناتج الداخلي الإجمالي الحقيقي يتراجع بنسبة 0.6%[5] مما نتج عنه افقار شرائح عديدة من السكان، وتلافيا لهذه الوضعية الاقتصادية والمالية المتردية شرعت الحكومة الموريتانية في برامج اصلاحات اقتصادية واسعة استهدفت تصحيح الوضع المالي وعودة التوازنات الاساسية و إرساء قواعد نمو مستديم ، وتجسد هذا المجهود في اعتماد استيراتيجيات وصياغة سياسات تعتمد على إدخال اصلاحات هيكيلة إلى كافة قطاعات الاقتصاد الوطني.

بلغ ارتفاع عجز الموازنة العامة 9% من الناتج المحلي الإجمالي  وعجز في ميزان المدفوعات 34% من الناتج المحلي الإجمالي، كل ذلك علاوة على تفاقم مشكل المديونية الخارجية للإقتصاد الوطني والتي قاربت في مجملها ضعف الناتج المحلي الإجمالي حوالي 200% تقريبا عام 1985 وبلغ معدل التضخم أكثر من 14% تقريبا[6].

وهكذا أمام هذا المأزق التنموي، وجد الإقتصاد الموريتاني لزاما عليه السير في ركب برامج التقويم الإقتصادي والتكييف الهيكلي، حيث صاغ له "عرابو" البنك وصندوق النقد الدوليين الخطوط العريضة للإصلاح الإقتصادي، وهكذا جاءت الخطط التي طبقتها موريتانيا بدءا من 1985.

[7](PREFأ- برنامج التقويم الإقتصادي والمالي ( 1985-1988

لقد جاءت تلك الخطة بعد استفحال الأزمة التي رسمت بعض ملامحها أعلاه، لهذا ركزت أهدافها على النقاط التالية:

1-  تحقيق معدلات نمو سنوية للناتج المحلي الإجمالي، تفوق تلك التي ينمو بها معدل النمو الديمغرافي 2.7% سنويا تقريبا، بمعنى محاولة الوصول إلى معدل نمو اقتصادي سنوي يبلغ 4% تقريبا.

2- الوصول إلى توازن الميزانية في عام 1986 وتحقيق ادخار تدريجي منها 5% من جملة الإستثمارات.

3- محاولة تخفيض العجز في ميزان المدفوعات عن طريق زيادة الصادرات الصافية من القطاع الحديث(الصيد والحديد) وتخفيض الواردات السلعية  في محاولة للوصول إلى تقليص العجز الجاري إلى حوالي 10% من الناتج المحلي الإجمالي أما السياسات المنتهجة لذلك فهي:

- تخفيض قيمة العملة الوطنية بالنسبة للعملات الأجنبية واتباع سياسة صرف مرنة لتحقيق التوازن في ميزان المدفوعات.

- اتباع سياسة نقدية في الإقراض تعطي الأولوية للقطاعات الإنتاجية(الزراعة والصيد) والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

- سياسة تقشف صارمة على مستوى المالية العامة للتحكم في النفقات الجارية وتحسين الإدارة العمومية بزيادة عمليات الجباية والتحصيل للضرائب والرسوم الجمركية المختلفة.

- اتباع سياسة تحرير الأسعار المتدرجة من أجل الإقتراب من سعر التكلفة بالنسبة للإقتصاد.

- إصلاح القطاع العام بتخلي الدولة عن احتكار امتلاك المؤسسات العمومية وفتح المجال أمام القطاع الخاص والتوقف عن منح الإعانات المالية للشركات العمومية الصناعية والتجارية.

وقد بلغت استثمارات الخطة حوالي 750 مليون دولار موزعة كالتالي: 450 مليون للمشاريع التنموية ، 150 مليون للمساعدات الفنية ، 100 مليون لدعم ميزان المدفوعات ، 50 مليون للتجهيزات والمساعدات الغذائية.

وقد تم اختيار مشاريع الخطة االمذكورة لإعطاء الأولوية لإعادة تأهيل المشاريع القائمة وصيانتها وإضافة معيار الإنتاجية إلى المشاريع الجديدة التي سيتم اختيارها ، وفي ذلك الإتجاه أقرض البنك الدولي موريتانيا قرضا بقيمة 12 مليون دولار خلال السنة لتنفيذ ذلك البرنامج.

ومن أهم النتائج المسجلة للخطة المذكورة ما يلي:

 1- تحقيق معدل نمو بلغ 3%،

2- خفض معدل التضخم إلى 10.5%،

3- عجز الحساب الجاري لم يتخطى 12.8% من الناتج المحلي الإجمالي ، ويتضح أنها نتائج دون ما كان مأمول من الخطة.  

 

(PCRب- برنامج الدعم والدفع خلال الفترة (1989-1992

لقد كانت أهداف هذا البرنامج هي مواصلة دعم ودفع الأهداف المرسومة في البرنامج السابق لذلك سنجده يؤكد على الآتي:

1- تحقيق معدل نمو سنوي 3.5% خلال فترة البرنامج

 2- تحقيق ادخار عمومي من الموازنة العامة في حدود 6% من الناتج المحلي الإجمالي

3- تحسين مردودية الإستثمارات والإبقاء على الاستثمارات العمومية في حدود 6.6% من الناتج المحلي الخام.

4- حصر نسبة خدمات الدين الخارجي في حدود 20% من عائدات الصدرات، أيضا القضاء على تشوهات الأسعار التي جعلتها لا تعبر عن التكلفة الحقيقية لعناصر الإنتاج وذلك عن طريق تحرير الأسعار وإلغاء الدعم عن المنتجات الزراعية أو السلع الإستهلاكية.وبلغت استثمارات هذا البرنامج حوالي 45.3 مليار أوقية توزعت على 43.3% للتنمية الريفية، 13.2% للتنمية الصناعية، 25.1% للإستصلاح الزراعي، 10.1% للموارد البشرية و 14.2% للتعدين.[8]

جـ- استمرار برامج الإصلاح الاقتصادي من حيث الشكل والمضمون (1992-1995)

وهي الخطة الثالثة التي تأتي في مرحلة الإصلاح الهيكلي وقد سعت إلى تعزيز النمو الإقتصادي وذلك بالوصول للأهداف التالية:

1- تحقيق معدل نمو سنوي متوسط للناتج المحلي الإجمالي ليبلغ 3.5%.

2- خفض معدل التضخم ليبلغ 3.5% سنويا.

3- تقليص العجز في الحساب الجاري بميزان المدفوعات، وقد تعهدت الحكومة الموريتانية لتحقيق الأهداف أعلاه عن طريق إعادة تنظيم المؤسسات الحكومية وتحسين أدائها المالي وذلك من خلال تطبيق سياسة نفقات صارمة وتحسين وسائل تحصيل جباية الضرائب ومن شان ذلك الاستخدام الأمثل للموارد.

ومن اهم نتائج الخطة قيام الحكومة الموريتانية بتخفيض العجز في الميزانية  وذلك من خلال توسيع القاعدة الضريبية  وتخفيض الإعفاءات الضريبية وخصوصا الضرائب على الواردات.

  ومنذ سنة 1995 سعت موريتانيا لاعتماد استيراتيجية اقتصادية عرفت بالاستيراتيجية التنموية وكانت ترمي إلى:

1- تحقيق نسبة نمو بمتوسط 6.4% سنويا

2- تخفيض نسبة التضخم حتى يصل الى 3% سنويا.

3- نقص العجز الخارجي الجاري الذي يشكل نسبة 13.8%[9] من الناتج الداخلي الخام سنة 1994، ليصل لمستوى أدنى يقدر بحوالي 5.9% من الناتج الداخلي الخام عام 1997.

وبشكل عام يمكن حصر نتائج هذه البرامج في إطار السياسة الكلية الموريتانية بالآتي:

اعترفت الحكومة الموريتانية سنة 2005 أن الأرقام المتفائلة التي كانت تقدمها للممولين لم تكن صحيحة ، بل كانت عرضة للتلاعب من طرف المسئولين لإخفاء إخفاقاتهم ولاستدرار تمويلات جديدة وقد اعترف أحد وزراء تلك المرحلة بأنه كان "عضوا في حكومة تزور حتى التساقطات المطرية، وتبين وثيقة لصندوق النقد الدولي أن البيانات المقدمة من طرف الحكومة الموريتانية عن الفترة (1992-2004) تم التلاعب بها فمثلا تبين أن السلطات الرسمية كانت تعمد إلى إخفاء العجز في الميزانية والتوسع الكبير في حجم النقود الذي كان يزيد سنويا بمعدل 15% في الفترة من 1994-2004، أي ما يعادل ضعفي الأرقام المعلنة وفي الوقت الذي كان الإحتياطي من العملات الصعبة لا يتجاوز 50 مليون دولار كانت الأرقام المعلنة تجعله 400 مليون دولار مع نهاية 2002 كما أن البيانات الحكومية تقرر أن معدل النمو السنوي من الفترة 1993-2003 بلغ 4.5% في حين انه كان 3% في البيانات المصححة[10].

ثانيا - ملخص حول الخصخصة

بعد حصول الدولة الموريتانية على استقلالها في 28/نوفمبر 1960 عملت الظروف على إجبار الدولة على القيام بكافة الأنشطة الاقتصادية من أجل تلبية الحاجات الملحة للدولة حديثة النشأة.

أدت هذه الظروف إلى تحمل الدولة وظائف الدولة التقليدية (الأمن والدفاع) ووظائف أخرى تكمن في خلق وإنشاء البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، وإدارة النشاط الاقتصادي …

ومع مرور الوقت وتزايد تعرض الدولة الموريتانية للظروف غير المواتية داخليا وخارجيا، زادت الأعباء وتزايد عجز الميزانية العامة وتطلب تخفيض هذا العجز أو تحقيق الادخار تطبيق وصفة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي (برامج التثبيت والتكييف) التي تشترط تخلي الدولة عن ملكية بعض المؤسسات واشتراك القطاع الخاص ( الخوصصة أو الخصخصة ).

في إطار برنامج إعادة تأهيل القطاع شبه العمومي قامت الحكومة بإعداد برنامج إصلاح قطاع المؤسسات العمومية، تتلخص محاوره في:

1- إصلاح الإطار القانوني والمؤسسي:

قامت الحكومة بالمصادقة على أمر قانوني يحدد النظام الأساسي والإطار القانوني للمؤسسات العمومية ويحدد علاقتها بالدولة .

المرسوم رقم 90/118 بتاريخ 1/8/1990 يحدد تنظيم وسير وتشكيل الجهاز الاستشاري الخاص بالمؤسسات العمومية.

المرسوم رقم 90/154 بتاريخ 22/10/1990 .

المرسوم رقم 91/72 بتاريخ 10/4/1991 المتضمن المصادقة على نظام أساسي ثابت للشركات ذات رأس المال العام .

سن هذه المجموعة الكبيرة من القوانين مكن من تسليط الأضواء على العلاقة التي تربط الدولة بالمؤسسات العمومية وأعطت هذه القوانين المزيد من المسؤولية للجهاز الاستشاري والجهاز التنفيذي للمؤسسة العمومية واستهدفت تكريس الشفافية في التسيير وزيادة المردودية.

2- الإجراءات المتعلقة بالتطهير المالي للقطاع العام.

وافقت الحكومة الموريتانية على دفع المستحق عليها للشركة الوطنية للمياه والكهرباء، وللميناء المستقل في انواكشوط، ولهيئة البريد والمواصلات والخطوط الجوية الموريتانية والشركة الموريتانية لتسويق المنتجات النفطية، والبالغ 689,2 مليون أوقية على نفقة برنامج إصلاح قطاع المؤسسات العمومية.

3-إعادة هيكلة المؤسسات الأساسية.

استفادت من عمليات إعادة الهيكلة للشركات التالية:

4- الحد من تدخل الدولة بشكل تدريجي :

نظرا للعبء الثقيل الذي يشكله القطاع العام على ميزانية الدولة فإن الدولة الموريتانية قررت التخلي عن بعض المؤسسات، مثل الشركة الموريتانية البرتغالية للصيد البحري، والشركة الموريتانية التونسية للصيد البحري، والشركة الموريتانية لصناعة السكر( نظام التصفية)وتخلت الدولة عن نظام الاحتكار الذي كان يسود المواد الضرورية (الأرز، السكر، الشاي …). وقامت بتحويل ملكية الشركة الموريتانية للتأمين وإعادة التأمين إلي القطاع الخاص، وليبرالية القطاع.

5- الإصلاح الوظيفي علي مستوي القطاع العام :

من ضمن أهداف برنامج إصلاح القطاع العام تقليل العمالة عن طريق نظام التسريح الإجباري أو الاختياري، وفي هذا الإطار تم الاستغناء عن خدمات 1235 (عامل) من المؤسسات العمومية التالية:

وقد كلفت عمليات التسريح خزانة الدولة حوالي 378 مليون أوقية دفعت للعمال كتعويضات عن إنهاء عقود عملهم[11].

6- آثار تطبيق برنامج الخوصصة

الآن وبعد تطبيق موريتانيا لبرنامج الخوصصة يمكن أن نرصد الآثار التالية :-

  1.  تباع المؤسسات بأقل من قيمتها الحقيقية مما يجعل عملية الخوصصة لا توفر أموالا كبيرة لميزانية الدولة .
  2. الأرباح السنوية للمؤسسات تفوق ثمن البيع(موريتل مثلا)

    ج-  الدولة الموريتانية لم تتخلى عن الشركات الخاسرة فقط(إذا ما هو معيار البيع؟).

     د- أدى البرنامج إلى تحرير الأسعار وارتفاعها مما أثر على أصحاب الأجور الثابتة والطبقات الفقيرة (ارتفاع أسعار الماء، الكهرباء، الأرز، الشاي، الخدمات الصحية).

  1. أدت الخوصصة في بعض القطاعات إلى تحويل الاحتكار من احتكار الدولة إلى احتكار قلة متحكمة في الأسعار ونوعية الخدمات( شركات التلفون الجوال مثلا) كما لم تؤدي ليبرالية القطاع إلى تخفيض السعر(حالة قطاع الصحة).

استهدف من الخوصصة رفع شعار المنافسة وبالتالي تحسن السلع والخدمات، وهذا ما لم يقع في موريتانيا وبالذات في التعليم حيث أدت خوصصة هذا القطاع إلى تفشيل القطاع وتشويه سمعته وقلة مردوديته والرفع من تكاليف عملية التمدرس(الدروس الخصوصية، المدارس الخاصة) مقارنة مع التكاليف الإجمالية للأسرة الموريتانية… دون أن يكون القطاع الخاص بديلا أو منافسا جيدا للقطاع العام . وهذا ما يرجع إلى عوامل عدة منها عدم الفصل المطلق بين القطاع العام والقطاع الخاص حيث الفرد المشتغل في القطاع العام هو نفسه في القطاع الخاص، مما يجعل الوقت والجهد في القطاع الخاص على حساب الوقت والجهد في القطاع العام (التسيب وكثرة التغيب …)

كما أدت خوصصة قطاع التعليم إلى منح الكثير من رخص المدارس والمعاهد المهنية، وغير المراقبة مما سيؤدي إلى الزيادة في أعداد العاطلين (تخريج دفعات دون معرفة لاحتياجات السوق ) وتدني إنتاجية المؤسسات المشغلة لمخرجات هذه المعاهد غير المراقبة من حيث المناهج والضوابط العلمية….

أدت عملية الخوصصة إلى تسريح العمالة في المؤسسات المخوصصة مما ساهم في زيادة معدلات البطالة(على الأقل في السنوات الأولي للخوصصة) وإن كانت الحكومة تقوم ببعض الإجراءات الهادفة إلى تفادي هذا الأثر (سياسات الدمج)[12].

ثالثا -  مرحلة الإطار الاستيراتيجي لمحاربة  الفقر(2000-2015)

سعت الدولة من خلال هذه الاستيراتيجيات الى محاربة الفقر الناجم عن انتهاج الدولة لبرامج الإصلاح الإقتصادي المعروف عنها عدم إيلاء أي أهمية للجانب الإجتماعي، كما أن سياسة الخصخصة كان لها الدور الأبرز في ترسيخ الفقر وهو ما حمل الدولة على محاولة التغلب على هذا المشكل الجديد عبر الاستيراتيجيات التي سنتناولها بشكل مجمل في السطور التالية.

لقد استهدف هذا الإطار تحقيق أهداف الألفية في أفق 2015،وإعطاء الأولوية لمحاربة الفقر في كافة النشاطات والإستيراتيجيات التنموية، وقد ارتكزت هذه الاستيراتيجية على أربع محاور أساسية هي:

1- تسريع وتيرة النمو الإقتصادي وتحسين تنافسية الإقتصاد الموريتاني وتقليل تبعيته للعوامل الخارجية .

2- إرساء النمو والإنتاجية في المحيط الإقتصادي للفقراء.

3- تنمية الموارد البشرية وتسهيل النفاذ إلى البنى التحتية الاساسية التعليمية  والصحية.

4- تطوير التنمية المؤسسية اعتمادا على تطوير حكامة رشيدة وإشراك فعال لكل الفاعلين في مجال محاربة الفقر.

وقد غطت المرحلة الأولى من الإطار الاستيراتيجي لمحاربة الفقر 2001-2004، وتركزت الأهداف الرئيسية لهذه المرحلة في تحقيق معدل نمو يفوق 6% وتخفيض معدل الفقر إلى أقل من 39%. ولكن النتائج المتحققة لم تكن قريبة من المأمول حتى حسب التقييم الرسمي لهذه المرحلة، إذ لم يتحقق ثلث الأنشطة المقرر ولم يتجاوز معدل النمو السنوي 4,6% وكان التضخم أكبر من المتوقع بسبب السياسات السيئة في المجال النقدي وفي الميزانية المعتمدة على بيانات غير صحيحة، لتعاني البلاد بعجز كبير في الميزانية وصل إلى 9,9%[13] من الناتج الداخلي الخام خلال هذه الفترة، فيما تدهورت الإحتياطات الرسمية لتتراوح بين 0,4 و 1,3 شهرا[14] من الواردات خارج البترول، مع ارتفاع غير مسبوق في حجم الكتلة النقدية ورغم هذه النتائج الهزيلة فقد تناقص معدل الفقر من 51% في بداية هذه المرحلة 2000 إلى 46,7% في نهايتها 2004 ولكنه لم يصل إلى المستهدف وهو 39%[15].

وقد أثر الفساد وغياب الشفافية في التسيير الإقتصادي والمالي لهذه المرحلة تأثيرا سلبيا، مما انعكس على علاقات موريتانيا مع الممولين، بشكل أدى على وجه الخصوص إلى إلغاء إمكانية الإستفادة من تسهيلات تخفيف الفقر التي كان قد تم الاتفاق عليها مع صندوق النقد الدولي، فضلا عن تعليق اتفاق قرض الدعم الخاص باستيراتيجية تخفيف الفقر الذي كان على وشك التوقيع مع البنك الدولي.

إلا أنه حدثت تطورات سياسية في نهاية هذه الفترة لتستولي حكومة انتقالية على زمام الأمور وتطبق استيراتيجية انتقالية لمدة سنتين استهدفت تعزيز النمو الإقتصادي، وتصحيح وضعية الحساب الجاري لميزان المدفوعات والتحكم في مستوى التضخم، وذلك من خلال تطبيق سياسات مالية واقتصادية ملائمة، بالإضافة إلى ترشيد استخدام الايرادات المتأتية من استغلال البترول الذي بدأ ضخه لأول مرة خلال هذه الفترة. وقد بلغ معدل النمو حسب البيانات الرسمية 5,4% سنة 2005، وقد عرف التضخم تباطؤا كبيرا سنة 2006، إذ تراجع من 12% سنة 2005 إلى 6,2%[16] ، كما تراجع عجز ميزان المدفوعات الإجمالي بشكل كبير خلال 2005، حيث بلغ 74 مليون دولار مقابل 109 ملايين دولار سنة 2004 ، في حين شهدت 2006 تسجيل فائض قدره 322,8 مليون دولار، ونتيجة استيفاء موريتانيا شروط الاستفادة من مبادرة تخفيف المديونية المتعددة الأطراف ، فقد حصلت على تخفيف المديونية بملغ 786 مليون دولار أمريكي، وفي سنة 2006 وصل معدل نمو الناتج الداخلي الخام الحقيقي إلى 11,7% ممثلا أكبر معدل نمو في إفريقيا تلك السنة.[17] 

وفي نوفمبر 2006 تمت المصادقة على خطة المرحلة الثانية للإطار الاستيراتيجي لمكافحة الفقر وهي خطة خماسية تغطي الفترة من 2006 إلى 2010، وقد حددت الأهداف الكلية لهذه المرحلة في : تحقيق معدل نمو سنوي متوسط للناتج الداخلي الخام يبلغ 5% واحتواء متوسط عجز الميزانية (بدون الهبات) في حدود 10% من الناتج الداخلي الخام سنويا، وتخفيض معدل العجز الجاري بدون التمويلات الرسمية إلى 6% من الناتج الداخلي الخام في أفق 2010، وزيادة احتياطي العملات الصعبة إلى ما يعادل 3,7 شهرا من الواردات مع نهاية الفترة . غير أن تحقيق هذه الأهداف كان دون المأمول بكثير، فلم يتجاوز معدل النمو السنوي 3,2% بدون النفط و 3,7% متضمنا النفط، وبلغ العجز في الميزانية 8,6% ، وتفاقم العجز الجاري ليبلغ 14,4% كما وصل التضخم إلى 6,1%[18] .

أما المرحلة الثالثة - والأخيرة حتى الآن – فقد حددت أهدافا رئيسية تطمح إلى تحقيقها خلال الفترة من 2011-2015 وهي:

 1- تراجع انتشار الفقر إلى 25% ونسبة الفقر الريفي إلى 35%.

2- رفع حصة الناتج  الفردي الداخلي الخام إلى أكثر من 1374 دولار ونسبة النمو إلى 4,7% ونسبة الاستثمار قياسا إلى الناتج الداخلي الخام إلى 28,1%،

3- إبقاء التضخم عند 5%.

4- ضمان النفاذ إلى التعليم الأساسي والجيد ولمدة لا تقل عن 9 سنوات، وتراجع نسبة الأميين من الفئة العمرية التي تفوق 15 عاما إلى 15%.

5- توفير غطاء صحي بنسبة 100% في دائرة 5 كلم وتقليص نسبة الوفيات لدى الأطفال إلى 40 في الألف[19].

ولم يتسن لحد الساعة الحكم على هذه المرحلة نظرا لأنها لم تنته بعد حتى تجرى عملية تقييم شاملة لما تحقق حتى الآن

الفصل الثاني: استقرار الاسعار (التضخم)

أولا- تعريف

التضخم الاقتصادي: هو من أكبر الاصطلاحات الاقتصادية شيوعاً غير أنه على الرغم من شيوع استخدام هذا المصطلح فإنه لايوجد اتفاق بين الاقتصاديين بشأن تعريفه ويرجع ذلك إلى انقسام الرأي حول تحديد مفهوم التضخم حيث يستخدم هذا الاصطلاح لوصف عدد من الحالات المختلفة مثل الارتفاع المفرط في المستوى العام للأسعار، تضخم الدخل النقدي أو عنصر من عناصر الدخل النقدي مثل الأجور أو الأرباح،ارتفاع التكاليف ، الإفراط في خلق الأرصدة النقدية.

ليس من الضروري أن تتحرك هذه الظواهر المختلفة في أتجاه واحد في وقت واحد، بمعنى أنه من الممكن أن يحدث ارتفاع في الأسعار دون أن يصحبه أرتفاع في الدخل النقدي، كما أن من الممكن أن يحدث أرتفاع في التكاليف دون أن يصحبه أرتفاع في الأرباح، ومن المحتمل أن يحدث إفراط في خلق النقود دون أن يصحبه أرتفاع في الأسعار أو الدخول النقدية.

ويميز اصطلاح التضخم بالظاهرة التي يطلق عليها وبذلك تتكون مجموعة من الاصطلاحات وتشمل تضخم الأسعار: أي الارتفاع المفرط في الأسعار

تضخم الدخل: أي ارتفاع الدخول النقدية مثل تضخم الأجور وتضخم الأرباح

تضخم التكاليف: أي ارتفاع التكاليف.

التضخم النقدي: أي الإفراط في إصدار العملة النقدية.

تضخم الائتمان المصرفي: أي التضخم في الائتمان.

ومن هنا يرى بعض الكتاب أنه عندما يستخدم تعبير "التضخم" دون تمييز الحالة التي يطلق عليها فإن المقصود بهذا الاصطلاح يكون تضخم الأسعار وذلك لأن الارتفاع المفرط في الأسعار هو المعنى الذي ينصرف إليه الذهن مباشرة عندما يذكر اصطلاح التضخم[20].

ثانيا- حالة ومستويات التضخم

في سياق يطبعه تباطؤ النمو العالمي، بلغت نسبة التضخم 3.4% من حيث الانزلاق السنوي و 4.9 كمعدل سنوي عام 2012 بدل 5.5% و 7.5% على التوالي عام 2011 ويعود هذا التراجع إلى الاستمرار في نهج سياسة نقدية حذرة وتنفيذ برنامج أمل الاستعجالي الذي أقرته الحكومة لتخفيف تأثيرات ارتفاع الأسعار على الطبقات الهشة من السكان ويعزى ارتفاع الأسعار الداخلية خلال عام 2012 أساسا إلى غلاء أسعار المواد الغذائية والطاقة  والنقل. وقد ساهمت أسعار المواد الغذائية بنسبة 2.4 نقاط  في معدل التضخم السنوي نتيجة زيادة أسعار الحبوب واللحوم والأسماك ومنتجات البحر ، وهناك مواد أخرى كانت أقل تأثيرا ولكنها ساهمت في الزيادة المذكورة ومنها السكر والمربى والعسل والشكولاته والحلوى والزيوت والدهون  والحليب والجبنة والبيض والمشروبات وبالمقابل سجل بند الفواكه تراجعا بنسبة 4.8%

وفيما يتعلق بالنقل فإن مستوى الأسعار يرتبط بارتفاع سعر الوقود الذي ارتفع من 330,9 أوقية للتر الديزل عام2011 إلى 355 عام 2012 . وهكذا فإن أسعار النقل ساهمت في التضخم ب 1,1 نقطة وهو ما يعادل مساهمة جميع البنود الأخرى غير الغذائية باستثناء الطاقة والنقل ويلاحظ أن بعض هذه البنود بقي مستقرا وخصوصا الصحة والتعليم والاتصال كما يلاحظ أن التضخم كان ناتجا عن ارتفاع أسعار المنتجات المحلية أكثر منه عن المنتجات المستوردة حيث كانت مساهمتها على التوالي 2,1 نقطة و 1,3 نقطة.[21]

مستويات التضخم للسنوات من 2001 إلى 2012 (تقرير البنك المركزي 2012)

انزلاق سنوي

معدل سنوي

سنة

4.1

7,7

2001

8.4

5,4

2002

2.9

5,3

2003

16.1

10,4

2004

5.8

12,1

2005

8.9

6,2

2006

7.4

7,3

2007

3.9

7,3

2008

4.9

2.2

2009

6.1

6.3

2010

5.5

5.7

2011

3.4

4.9

2012

              المصدر: المكتب الوطني للإحصاء

الفصل الثالث : التشـــــــــــــــــــــــــغـــــــــــــــــــــــــــيل

أولا- لمحة عامة

شهدت طريقة معالجة العمالة تحسينات في السنوات الأخيرة في إطار إعلان سياسة التشغيل الذي صادقت عليه الحكومة سنة 1997 وكذلك من خلال تنفيذ أول إطار إستراتيجي لمكافحة الفقر .وفي هذا الإطار، احتل التشغيل مرتبة الضرورة السياسية الملحة التي تنوى السلطات التعبئة بشأنها وبالتالي، فهناك وعي بالروابط القائمة ما بين الحد من الفقر وترقية العمالة الأمر الذي لم يكن واقعا من قبل .وقد ترجم ذلك في إقامة نظام لدمج الشباب واتخاذ إجراءات نوعية لصالح النساء خاصة منها دعم التجمعات ذات المنفعة الاقتصادية والتكوين وإنشاء خطوط قرض وإنشاء وتفعيل الوكالة الوطنية لتشغيل الشباب[22].

ثانيا- السياسة المتبعة للتشغيل

لقد تضمنت استيراتيجيات مكافحة الفقر التي انتهجتها السلطات خطوطا عريضة حول التشغيل ومن ذلك ما جاء في المرحلة الثانية من الاستيراتيجية (2006-2010) حيث ركزت على الأهداف التالية:

1- توفير أكبر عدد من فرص العمل.

 2- تنظيم سوق العمل.

3 - التحسين من نوعية التشغيل.

وتعلقت الانجازات الرئيسية بما يلي:

1- إعداد استيراتيجية للتشغيل.

2- دمج الخطة اللامركزية في مجال التشغيل ضمن المسارات الجهوية لمحاربة الفقر.

3- ترقية التشغيل الذاتي من خلال تمويل مشاريع شراكة ومواكبة وتوجيه حملة الشهادات العاطلين عن العمل.

4- تنظيم تدريبات لصالح الباحثين عن العمل.

5- إنطلاق وتوسيع البرنامج الوطني المندمج للمشاريع الصغيرة[23].

ويأخذ البعض على السلطات ربطها للتشغيل بمكافحة الفقر بحيث أصبح نوعا من الإغاثة والإيواء، وليتحول مجهود التشغيل إلى تدخلات توزيعية بدل اعتماده على أسس إنتاجية مستقرة وصلبة، تخلق داعمين للعملية الإنتاجية لا عالة على البرامج الإغاثية المؤقتة وغير المستديمة. وقد تنبهت لسلطات لهذه الوضعية مما حدا بها بعد سنوات من تنفيذ السياست السابقة إلى إعداد استيراتيجية وطنية جديدة لترقية التشغيل في 2007، بعد انطلاق المرحلة الثانية من الاطار الاستيراتيجي لمحاربة الفقر (2006-2010)  وتتركز اهدافها في:

 1- تطوير التكوين الفني والمهني وتكييفه مع حاجات سوق العمل عبر توسيع قدرات التكوين وتحسين فعالية منظومة التكوين الفني والمهني وتحسين حكامته.

2-  تعزيز قدرات الباحثين عن عمل من أجل زيادة قابليتهم للتشغيل.

3- ترقية التشغيل من خلال الشراكة مع القطاع الخاص والإستعانة بمقاربات جديدة مع تشجيع القروض الخفيفة والمؤسسات الخفيفة والصغيرة ومقاربة الأشغال الكثيفة الاستخدام لليد العاملة.

4- وضع آلية لتمويل التشغيل والتكوين الفني والمهني.

5- إعداد إطار قانوني وتنظيمي ومناخ مشجع للتشغيل عبر تنشيط الهيئات المكلفة بالشغل.

وقد تأسست الوكالة الوطنية لترقية تشغيل الشباب 2005 للمساهمة في وضع سياسة تشغيلية وطنية في إطار تشاوري مع الإدارات والمنظمات المهنية للعمال وأرباب العمل ومنظمات المجتمع المدني ، وقد استهدفت الوكالة ايجاد 3000 فرصة عمل سنويا ولكن النتائج المحققة كانت ضئيلة جدا.

ويمكن القول إن الجهود الخاصة بالتشغيل لا تزال غير منسقة ومشتتة بين العديد من القطاعات الوزارية في موريتانيا مما يبعثر المعلومات ويشوش على التصور والرؤية المتكاملة عن المشكلة ويقلل من فاعلية استيراتيجيات مكافحة البطالة[24].

ثاثا- مستوى البطالة

تشير البيانات المتاحة خلال العشرية الأخيرة إلى أن أعداد القوى العاملة في تزايد مطرد بسبب النمو الديمغرافي وتوسع فئة الشباب ، ومن المتوقع أن يستمر النمو في أعداد السكان النشطين اقتصاديا خلال العشرين سنة القادمة، رغم أن معدلات النمو السكاني الكلية ستشهد تناقصا نسبيا في المستقبل. ويلاحظ هيمنة القطاع الريفي والقطاع غير المصنف على قوة العمل، وهو ما يؤكد الحاجة الماسة إلى تحديث الإقتصاد، وإعادة تنظيمه، كما يؤكد ضرورة إعادة الإعتبار للقطاع الريفي، الخزان الأول لليد العاملة، والذي يمتلك مقدرات كامنة كبيرة في مجال خلق فرص العمل.

ويبين تطور البطالة بين سنتي 2000 و 2004 تدهورا طفيفا في هذه الوضعية، فبين هذين التاريخين ارتفع معدل البطالة من 28,9 % سنة 2000 إلى 32,5 % سنة 2004 وقد مس هذا التدهور في مستوى البطالة النساء وحدهن .حيث ارتفع معدل بطالة النساء من 33,9 % سنة 2000 إلى 46,9 % سنة 2004 ، بينما تراجع معدل بطالة الرجال خلال نفس الفترة من 25,7 % إلى 24,8% ويتبين بوضوح من دراسة بنية السكان العاطلين عن العمل أن الشباب هم الذين

يعانون من هذه الظاهرة .ذلك أن البطالة تتناسب عكسيا مع العمر بصرف النظر عن الجنس والوسط .ويعاني حوالي ثلثي النساء الشابات بين سن 15 و 25 سنة ( 69,0%) من البطالة كما يوجد أكثر من نصف الرجال من الفئة العمرية ذاتها في نفس الوضعية.وبالمقابل، فإن الفئة العمرية 50  64 سنة تبدي معدل بطالة ضعيفا نسبيا، إذ يتراوح بين 6 % للرجال و 5,3 %[25] للنساء.

وتظهر بيانات مسح 2008 أن معدل البطالة 31,2%[26] وهو معدل مرتفع مقارنة بالمعدل سنة 2000 ، مما يعكس ضعف الجهود المبذولة للحد من البطالة، وتعد البطالة أكثر انتشارا بين الفقراء(36,4%[27] )، كما يبين المسح أن البطالة أكثر انتشارا بين الشباب حيث تلاحظ علاقة طردية بين التقدم في السن والحصول على وظيفة. وترجع نسبة البطالة المرتفعة إلى نقص تنوع الاقتصاد، واعتماده بشكل كبير على الواردات حيث أن 70% من البضائع مستوردة ، إضافة إلى هشاشة السياسات العمومية السابقة والتي تجاهلت بشكل مستمر قضية التشغيل.

الفصل الرابع: التوازن الخارجي

لقد تأثر ميزان المدفوعات خلال الفترة 2006-2010، بجملة من العوامل منها البدء في تصدير النفط 2006 واستأناف تصدير النحاس والذهب، كما أن التحويلات الخارجية ارتفع متوسطها، أما الميزان الجاري فقد سجل عجزا طيلة الفترة من 2006-2010 بسبب العجز في ميزان الخدمات والمداخيل مثل النقل ، التأمين، الخدمات المالية، تسديد فوائد الدين الخارجي، والذي لم تستطع الايرادات المتأتية أساسا من رخص الصيد تعويضه في الوقت الذي زادت فيه الأعباء المرتبطة بواردات السلع حسب ما يوضح الجدول التالي:

المتوسط

*2010

2009

2008

2007

2006

-29.8

81.3

-82.81

-153.55

-193.71

200

الميزان التجاري

-494.9

-576.1

-426.9

-600.3

-465.7

-405.4

خدمات وعائدت صافية

161.3

176.3

130.8

196.6

144.3

158.7

تحويلات جارية

-363.3

-318.4

-378.9

-557.3

-515.2

-46.7

ميزان جاري

* توقعات

المصدر:عبدوتي ولد عالي، مدخل الى الاقتصاد الموريتاني، م.م.د.ب.إ، ص: 32

على وجه العموم سجل الميزان التجاري عجزا بحدود 58 مليون دولار خلال فترة 2006-2010،و437 مليون دولار بدون الصادرات النفطية، ويمكّن تحليل هذا الرصيد من إبراز ثلاث اتجاهات:

1- البدأ في استغلال حقل شنقيط النفطي وإن كان متواضعا فقد ساعد في تنشيط الصادرات 2006،.

2- وجود اتجاه نحو العجز خلال الفترة 2007-2009 بسبب الارتفاع الكبير في الواردات وزيادة اسعار المواد الغذائية، وإن كانت هذه الزيادة في الواردات تمت تغطيتها جزئيا بأولى دفعات التصدير من الذهب والنحاس و الأسعار الملائمة للحديد بالنسبة لسنتي 2007-2008 .

 3- امتصاص كبير لعجز 2009 بفعل انخفاض فاتورة الاستيراد وخاصة المواد الغذائية والطاقة المنزلية وذلك رغم تراجع الصادرات.

في ما يتعلق بالتحويلات، فقد بلغ مستواها في المتوسط 158 مليون دولار، غير أن التحويلات الخصوصية ظلت شبه ثابتة في حدود 69 مليون دولار سنويا، فيما عرفت التحويلات الرسمية تطورا مختلفا خلال الفترة بسبب الإنخفاض المنتظم  للمساعدات المقدمة للدول الفقيرة المثقلة بالديون حيث انتقلت من 14.3 مليون دولار عام 2006 إلى 6 مليون دولار عام 2009[28].

أولا- الميزان التجاري[29]:

بعد أن سجل فائضا قدره 86,7 مليار أوقية عام 2011 ، عاد رصيد المبادلات التجارية إلى العجز بمبلغ 157.5 مليار أوقية وذلك للزيادة القوية في الواردات في الوقت الذي استقرت الصادرات على حالها.

1- الصادرات

استقرت الصادرات التي يسيطر عليها القطاع المنجمي بنسبة 68.7% عند 783,2 مليار أوقية عام 2012 مقابل 780,3 مليار عام 2011 أي بزيادة 2,9 مليار 4%. ونتجت هذه الزيادة الضعيفة عن ظرفية دولية غير ملائمة تميزت بانخفاض ملموس لسعر الحديد الذي يشكل أبرز منتجات التصدير بحوالي 43%  وقد بلغت صادرات الحديد  335,2 مليار أوقية عام 2012 مقابل 413.4مليار عام 2011 أي بانخفاض 18.9%  بسبب تراجع متوسط السعر بنسبة 29.5%  وأدت الزيادة في سعر الدولار بنسبة 5,5 % مقارنة بالأوقية إلى الحد من تراجع عائدات تصدير منجم الحديد ويعكس التوزيع الجغرافي لصادرات الحديد تباطؤ طلب شركائنا التجاريين في منطقة اليورو حيث تقلصت حصتهم من المبيعات لصالح الصين التي أصبحت الوجهة الأولى لمنجم الحديد بنسبة 62 % مقابل 38 % لأوربا.

2- الواردات

سجلت قيمة الواردات المقدرة ب 940.7 مليار أوقية زيادة بنسبة 36 % مقارنة بالسنة السابقة. وترتبط هذه الزيادة بالاستثمارات التي أنجزتها الشركات المنجمية وخاصة بناء مصنع لإنتاج الذهب في تازيازت. ويتبين من فحص بنية الواردات أهمية نفقات التجهيز في الصناعات الاستخراجية التي تمثل 51 % من مجموع واردات السنة، يلي ذلك الواردات الأخرى التي تتألف من المواد الغذائية ومن التجهيزات (27%) إضافة إلى الواردات النفطية 22%.

وظلت الفاتورة النفطية مرتفعة حيث قدرت ب 204.5 مليار أوقية أي بزيادة 39 % مقارنة مع 2011  وباستبعاد الشركات المنجمية فإن واردات المنتجات النفطية بلغت 123,8 مليار أوقية أي 60 % من الفاتورة النفطية لعام 2012 مسجلة بذلك انخفاضا بالمقارنة مع مستواها عام 2011 أي 62,9 %. وفيما يتعلق بالشركات المنجمية فإن نفقاتها النفطية قد زادت بنسبة 48 % حيث انتقلت من 54.7  مليار أوقية عام 2011 إلى 80,7 مليار عام 2012.

وبالنسبة لنفقات التجهيزات الخاصة بالصناعات الاستخراجية فقد بلغت 481,6  مليار أوقية مقابل 338 مليار عام 2011 أي بزيادة 42%  تعزى إلى تنفيذ بعض الشركات لبرامج استثمارية من أجل توسيع طاقتها الإنتاجية أما الواردات الأخرى فقد ارتفعت بنسبة 22% لتستقر عند 254. مليار أوقية عام 2012 مقابل 208 مليار للسنة السابقة وهو ما يعكس مستوى الإنفاق في إطار برنامج أمل الإستعجالي.

ثانيا: ميزان الخدمات

1- الخدمات

في عام 2012 هبط الرصيد الصافي لتبادل الخدمات بشكل ملحوظ حيث بلغ العجز 257 مليار أوقية مقابل 155,1 مليار عام 2011 وهو ما يعزى أساسا إلى تضافر انخفاض العائدات وزيادة النفقات الخدمية. وهكذا فإن نفقات الخدمات قد زادت ب 42.4% مقارنة مع مستواها عام 2011 في حين هبطت العائدات ب 19% وقد تزايدت النفقات المتعلقة بالخدمات بشكل ملحوظ لتستقر عند 304,7 مليار أي بارتفاع 90.7 مليار أوقية عام 2012 . ويعود هذا الارتفاع إلى زيادة الواردات من الخدمات في القطاعين المنجمي والنفطي حيث انتقلت من سنة إلى أخرى من 67,7 مليار إلى 120,3 مليار أي بزيادة 52,6 مليار أوقية. أما عائدات الخدمات فقد انخفضت بنسبة 19% حيث استقرت عند 47,7 مليار أوقية مقابل 58.9 مليار عام 2011 كنتيجة لتقلص العائدات المتأتية من رخص الصيد بنسبة 78.9% بعد مراجعة اتفاقيات الصيد مع الاتحاد الأوربي. ومن جانبها فإن العائدات المتأتية من الخدمات الأخرى شهدت تحسنا بنسبة 4% لتبلغ 44,3 مليار أوقية عام 2012 بعد تحسن مستوى خدمات المواصلات.

2- العائدات

تعمق الرصيد السالب للعائدات بنسبة 28% ليستقر عند 56 مليار أوقية عام 2012 مقابل  43.7 مليار عام 2011 تحت التأثير المزدوج لانخفاض العائدات وارتفاع النفقات. ومع نهاية عام 2012 بلغت العائدات التي تحققت 33,5 مليار أوقية بدل 38,8 مليار أوقية عام 2011 أي بتراجع بنسبة 13,6% رغم زيادة الإتاوات التي دفعها الاتحاد الأوربي في إطار اتفاقية الصيد الجديدة أي حوالي 25,5 مليار أوقية مقابل 20.4 مليار أوقية عام 2011، ويعزى انخفاض العائدات أساسا إلى تراجع العائدات المترتبة على رخص الصيد أما نفقات العائدات فقد بلغت 89,5 مليار أوقية عام 2012 مقابل 82,5 مليار للعام السابق أي بزيادة 8,5 % كنتيجة لأعباء الفوائد على الديون الرسمية والمدفوعات على أساس الأرباح والأجور في الشركات النفطية والمنجمية.

* الخاتمة

طبقت الحكومات الموريتانية منذ الاستقلال إلى اليوم العديد من الخطط الاقتصادية التنموية بدأتها بعد الاستقلال مباشرة (1963)  عبر خطط التنمية الإقتصادية والإجتماعية واستمرت فيها إلى بداية الثمانينات حيث بدأ تطبيق ما يعرف ببرامج الاصلاح الهيكلي والخصخصة أو الخوصصة ، حيث عرفت هذه البرامج الكثير من الجوانب السلبية، و أخيرا استيراتيجيات مكافحة الفقر التي انطلقت منذ 2001 وتستمر الى 2015، كل هذه المحاولات كانت تهدف الى تحسين النمو الاقتصادي لموريتانيا إلا انها واجهت الكثير من العوائق وخلفت الكثير من السلبيات.

نذكر منها: تخفيض الإنفاق العام ، وإلغاء الإكتتاب في الوظيفة العمومية إلا في مجالات محددة وبضرورة موافقة الهيئات الدولية على أي إجراء تنوي الحكومة اتخاذه بهذا الخصوص، وهو ما انعكس سلبا على الدولة حيث تعاني بطالة مزمنة نتيجة تطبيق هذه السياسات في حين ان الإقتصاد الوطني لا يزال في مرحلة تفرض وجود رعاية من الدولة حتى يتمكن من الإنطلاق.

كذلك إلغاء احتكار القطاع العام للاستيراد مما فتح المجال أمام الخصوصيين  (الخصخصة) الشيء الذي أدى لإحتكار استيراد مواد أساسية مهمة ما نجم عنه ارتفاع مذهل في الأسعار دون أن يكون للدولة حق التصرف لتخفيف هذه الأعباء.

اتساع دائرة الفقر وهو ما انتبهت له الدولة وبدأت في تطبيق استياتيجيات محاربة الفقر علها تنجح في تضييق هذه الدائرة التي تحيط بالكثير من المواطنين.

إن مدارس ونظريات التنمية الإقتصادية والإصلاح قد جربت في إفريقا ومناطق أخرى من العالم ولم تؤدي إلى النتائج المرجوة منها ، ولهذا على الدول النامية ومن بينها موريتانيا أن تبحث عن سياسات ذاتية بديلة للخروج من هذا النفق الطويل الذي تتخبط فيه منذ بداية تطبيق هذه البرامج إلى اليوم.

المراجع

  1 - عبدوتي ولد عالي،مدخل إلى الاقتصاد الموريتاني(المسيرة، الملامح، المؤشرات)، م.م.د.ب.إ، نواكشوط، 2013

 

 2- الاستاذ محمد الأمين سيدي باب، الإصلاحات الهيكلية وانعكاساتها على الخصخصة في موريتانيا،جامعة نواكشوط،.المركز الموريتاني للدراسات والبحوث لاستيراتيجية،مجلة دراسات موريتانية،م.م.د.ب.إ،نواكشوط،العدد الثاني ،يناير 2013.

3- د/محمد ولد أعمر، تجربة الخوصصة والإصلاح الإقتصادي في موريتانيا،

www.univ-ecosetif.com/...2005/06MOHAMED_WELD_AMOR.docx 

4- الجمهورية الاسلامية الموريتانية، الإطار الاستيراتجي لمكافحة الفقر 2006-2010

5- الجمهورية الاسلامية الموريتانية، الاطار الاستيراتيجي لمكافحة الفقر 2011-2015 ، نواكشوط- موريتانيا.

 6- ويكيبيديا الموسوعة الحرة

http://ar.wikipedia.org/wikiD9%8A 

 7-  البنك المركزي الموريتاني، التقرير السنوي 2012،

 8-  تعريب يسلم ولد حمدان، عناصر تحليل النمو الإقتصادي في موريتانيا،م.م.لتحليل السياسات،نواكشوط،2005.

9- حصيلة المرحلة الانتقالية تقرير عن عمل الحكومة الانتقالية (من03 أغشت 2005 إلى 05 مارس 2007 ) مع تحديث حتى 29 مارس 2007.

10- الآثار التضخمية للتجارة الخارجية على الأسعار في موريتانيا (2003-2012)

http://www.aqlame.com/article15154.html 

السبت 21 أيلول (سبتمبر) 2013


[1]  عبدوتي ولد عالي،مدخل إلى الاقتصاد الموريتاني(المسيرة، الملامح، المؤشرات)، م.م.د.ب.إ، نواكشوط، 2013 ص 17-18.- -

[2] عبدوتي ولد عالي،مدخل إلى الاقتصاد الموريتاني سبق ذكره ، ص 24.  -

[3] الاستاذ محمد الأمين سيدي باب، الإصلاحات الهيكلية وانعكاساتها على الخصخصة في موريتانيا،جامعة نواكشوط،ص:311.-

[4] نفس المرجع-

[5]   نفس المرجع-

[6] المركز الموريتاني للدراسات والبحوث لاستيراتيجية،مجلة دراسات موريتانية،م.م.د.ب.إ،نواكشوط،العدد الثاني ،يناير 2013، ص:16.-

[7] المركز الموريتاني للدراسات والبحوث لاستيراتيجية،مجلة دراسات موريتانية (مرجع سبق ذكره) ص: 17.  -

[8] المركز الموريتاني للدراسات والبحوث لاستيراتيجية،مجلة دراسات موريتانية (مرجع سبق ذكره) ص: 18-

[9] الاستاذ محمد الأمين سيدي باب، الإصلاحات الهيكلية وانعكاساتها على الخصخصة في موريتانيا،جامعة نواكشوط،ص:316. -

[10]  عبدوتي ولد عالي،مدخل إلى الاقتصاد الموريتاني(المسيرة، الملامح، المؤشرات)، م.م.د.ب.إ، نواكشوط، 2013 ص 25.-  

[11]www.univ-ecosetif.com/...2005/06MOHAMED_WELD_AMOR.docx د/محمد ولد أعمر، تجربة الخوصصة والإصلاح الإقتصادي في موريتانيا،ص 90-

[12]د . محمد ولد أعمر، تجربة الخوصصة والإصلاح الإقتصادي في موريتانيا، مرجع سبق ذكره ص:91  -  

[13]- عبدوتي ولد عالي،مدخل إلى الاقتصاد الموريتاني، مرجع سبق ذكره، ص:27  

[14]- نفس المرجع السابق

[15]- الجمهورية الاسلامية الموريتانية، الإطار الاستيراتجي لمكافحة الفقر 2006-2010،ص:10

[16]- عبدوتي ولد عالي،مدخل إلى الاقتصاد الموريتاني، مرجع سبق ذكره، ص: 27

[17]- عبدوتي ولد عالي، سبق ذكره ص: 28

[18]- عبدوتب ولد عالي، مرجع سبق ذكره، ص : 28

[19]- الجمهورية الاسلامية الموريتانية، الاطار الاستيراتيجي لمكافحة الفقر 2011-2015 ، نواكشوط- موريتانيا، ص: 6

[20] ويكيبيديا الموسوعة الحرة http://ar.wikipedia.org/wikiD9%8A-

[21]  البنك المركزي الموريتاني، التقرير السنوي 2012، ص، 36 -

[22]  تعريب يسلم ولد حمدان، عناصر تحليل النمو الإقتصادي في موريتانيا،م.م.لتحليل السياسات،نواكشوط،2005، ص: 121.-

[23] وزارة الشؤون الإقتصادية والتنمية، الإطار الاستيراتيجي لمحاربة الفقر 2006-2010، ص: 35-

[24] عبدوتي ولد عالي ، مدخل إلى الاقتصاد الموريتين، مرجع سبق ذكره، ص: 99-

[25]- تعريب يسلم ولد حمدان، عناصر تحليل النمو الإقتصادي في موريتانيا، مرجع سبق ذكره، ص: 17  

[26]- عبدوتي ولد عالي، مدخل الى الاقتصادي الموريتاني، سبق ذكره، ص: 96

[27]- نفس المرجع السابق

[28] ج.إ.م، وزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية، الإطار الاستيراتيجي لمحاربة الفقر 2006-2010، ص: 17-

[29] البنك المركزي الموريتاني، التقرير السنوي 2012، سبق ذكره، ص: 40-41