رجال ونساء انزل الله فيهم قرآنا
للدكتور / عبد الرحمن عميرة
[ 22 ]
( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ( 82 ) وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ( 83 ) وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ( 84 ) .
من سورة المائدة .
نزلت هذه الآيات فى النجاشى ملك الحبشة فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وهو الذى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم للمستضعفين من المسلمين فى بداية الدعوة عندما قام اهل مكة بتعذيبهم // لو خرجتم الى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد وهى ارض صدق ــ حتى يجعل الله لكم مخرجا مما أنتم فيه .
وإسمه // أصحمة بن أبجر .
ووجد المهاجرون المسلمون فى جوار النجاشى كل أمان وإطمئنان ــ ورفض ان يسلمهم الى عمرو بن العاص وعبد الله بن ابى ربيعة حينما لحقوا بهم بالحبشة مصورين للنجاشى انهم غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا فى دينك وانهم يقولون فى عيسى بن مريم قولا عظيما ويزعمون انه عبد .
فطلب النجاشى من جعفر بن ابى طالب ان يسمعه ما يقولون فى عيسى بن مريم فقال له جعفر // إن عيس بن مريم عبد الله ورسوله وروحه وكلمته القاها الى مريم العذراء البتول ... وايضا ماورد فى سورة مريم ــ فقال لهم النجاشى // اذهبوا فأنتم آمنون فى ارضى من سبكم غرم ــ وأعاد الى عمرو بن العاص ورفيقه هداياهم فخرجا من عنده مقبوحين .
وكان النجاشى وحوله القسيسون والرهبان كلما قرأ عليهم المسلمون آية من آيات القرآن إنحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق ــ وفيهم نزلت الآيات المتقدم ذكرها .
وقد اعلن النجاشى إسلامه حين وصله كتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليزوجه أم حبيبة بنت ابى سفيان وقت ان كانت مع المهاجرين الى الحبشة .
حيث أمر النجاشى بحضور جعفر بن ابى طالب ومن هناك من المسلمين فخطب فيهم النجاشى قائلا // الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار ــ أشهد ان لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وانه الذى بشر به عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم ــــــــــــ أما بعد : فإن رسول الله كتب الى أن ازوجه ام حبيبة بنت ابى سفيان فأجبت الى ما دعا اليه رسول الله وقد اصدقها أربع مائة دينار ــ ثم سكب الدنانير بين يدى القوم.................
وحينما مات النجاشى نعاه جبريل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج عليه السلام واصحابه الى البقيع وقال لهم // صلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم فقالوا من هو قال // النجاشى .
وكشف للرسول من المدينة الى ارض الحبشة فأبصر سرير النجاشى وصلى عليه وكبر أربع تكبيرات وإستغفر له وقال لأصحابه إستغفروا له .
فقال المنافقون فى المدينة // إنظروا الى هذا يصلى على علج حبشى نصرانى لم يره قط وليس على دينه .
فأنزل الله تعالى // ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب ( 199 ) ) .
من سورة آل عمران .
************************
على الشربينى