Google
« All Docs
مجلس الشورى الجدي...

مجلس الشورى الجديد  أفا !!  ما اتفقنا !!

بقلم / خليل الزارعي

مجلس الشورى الجديد معين بالكامل ، غير معقول ، هذه الكاميرا الخفية ، هذا مقلب ثقيل الدم.

وإلا فأين كل تلك الوعود التي أطلقها بعض أمراء الصف الأول ؟ وأين تلك التسريبات الاعلامية  لمصادر مطلعة ومقربة ؟ وأين كل تلك الكتابات السياسية والمجتمعية المحلية ؟ أين تلك المطالبات والتعليقات والتغريدات في الإعلام الجديد ؟

أين كل تلك المناشدات ، وكل ذلك الأمل وكل ذلك الرجاء وكل ذلك الانتظار ؟ هل ذهب كله أدراج الرياح ؟ هل يعني أن كل ذلك كان صرحا من خيال فهوى ؟ معقول ؟ هكذا وبلا أية مراعاة ولا تقدير ولا مجاملة يصدر قرار مجلس الشورى الجديد بلا روح بلا مفاجآت ؟ بالله كل ذلك الترقب وحبس الأنفاس لم يهتم له صانعوا القرار ولا ألقوا إليه بالا ؟ يصدر القرار الرسمي التقليدي البحت هكذا ؟ دون أن يصنع لنا شيئا ، دون أن يغير واقعا ، دون أن يحمل تغييرا يليق بنا ؟ نفس الديباجة ونفس الصياغة مع تعيين بعض الوجوه النسائية المعروفة لكي تكمل العدد وتمارس نفس الدور بلا أية صلاحيات وبلا أية تأثير.

لماذا ؟ ماذا فعلنا حتى يعاملوننا بهذه الطريقة ؟  لم يكن هذا عشمنا ، لم يكن هذا توقعنا ، لم يكن هذا مانستحقه !! نحن نستحق أن نشارك وأن نختار وأن نمارس حقنا في الاختيار ؟ نحن شعب متعلم ومحترم وهاديء ومطيع وعاقل ، شعب يقدر ويراعي ويجامل ؟ لماذا لا يحترموننا ؟ لماذا يلغون وجودنا ؟ لماذا لا أحد يهتم بنا وبتطلعاتنا ؟ لماذا لا نكون مثل خلق الله ، مثل شعب مالي والنيجر والصومال وساحل العاج وبنقلاديش وسريلانكا ؟ لا نريد أن نكون كالعالم الأول ، لأن ذلك بعيد على شواربنا ، ولكن من حقنا أن نكون كالعالم الثالث أو الرابع ، من حقنا أن نصطف طوابير وراء بعضنا في يوم الانتخابات ، لا مانع لدينا من أن نقف تحت أشعة الشمس وتحت المطر ولساعات طويلة ، من حقنا أن نغمس أصابعنا في ذلك الحبر الفسفوري العجيب ، وأن نلعقه بعد ذلك ليكون ألذ وأمتع ما (لحسته) ألسنتنا في حياتنا.

لقد حرمونا ومنعونا من أن نكون  جزءا من القرار وجزءا من المسئولية وجزءا من المستقبل ، خذلونا.

طيب لو جاملونا بخمسين في المائة ، مشكلة يعني ؟ يا أخي جاملونا بثلاثين ، بعشرين ، بعشرة في المائة ، طيب بخمسة أفراد على الأقل ؟ واحد فقط ، واحد لعله يشفي جراح قلوبنا المكلومة ويكفي للملمة ماتبعثر من مشاعرنا ، واحد لوجه الله ريثما ننضج ونكبر ونصبح مستحقين ومؤهلين لممارسة مايمارسه في وطنه سائقنا الباكستاني (الرفيق) أكبر خان وسائق وايت المجاري الحبشي أحمد عليو وعامل النظافة البنقلاديشي (الصديق) علي إقبال والحاج محمد الأفريقي ، ورسمينا الفلبينية وتوتو السريلانكية ، هؤلاء ينتخبون ، والله ينتخبون ويقررون ويختارون.

بلدي تغيرت وخاضت معارك التغيير داخليا وخارجيا ، بلدي ذات الفكر الديني الأصولي كما يقال صافحت باختيارها ورغبتها بابا الفاتيكان ورمز الكنيسة النصرانية في روما ، ودعت إلى مزيد من التقارب والتفاهم والتعايش ، بلدي ذات العمق الديني المعروف حاورت الدنيا وجمعت اليهودي والنصراني والبوذي والسيخي والكنفوشيوسي والصابئة وغيرهم وقالت لهم نحن معكم لنرعى حواركم ونحترم أديانكم ونقبل اختياركم وندعم تواصلكم ، ومن يعرف بلدي جيدا يعرف أن هذا التوجه وهذه الرعاية الحانية تعني انقلابا هائلا على مفاهيم شرعية مقررة ومقدسة ، بلدي فجرت قنبلة اجتماعية نووية وسمحت للمرأة السعودية أن تعمل بجوار الرجل جنبا إلى جنب في مكان واحد وتحت سقف واحد ، بلدي تغيرت وصنعت كاوست بكل لغطها على شاطيء بحرها الأحمر وفي عمق دارها الوهابية ، بلدي دخلت نادي مجموعة العشرين ، مع دول تؤمن أن الانتخابات بما تحمله من مفاهيم الحرية والمشاركة والمساواة والعدالة هي ركن الحياة الركين وقاعدة المستقبل الآمن وصمام الأمان للمجتمعات والحكومات.

بلدي تحملت كل تبعات التغيير بما فيها من إيجابيات مميزة وسلبيات خطيرة ومع ذلك وقفت عجلة التغيير عند المشاركة السياسية.

لم تتغير في نظامها البرلماني ولم تتقدم خطوة واحدة ولم تثق في مستوى وإدراك وفهم ومسئولية شعبها ، فقررت أن تحجر عليه وأن تختار نيابة عنه وأن تعرف مصلحته أكثر منه ، وأن تقول للدنيا كلها هذا الشعب غير جاهز وغير مؤهل وغير مؤتمن على اختيار مجلس شوراه.

هل أصحاب القرار يريدون ذلك ؟ أم أن مستشاري أصحاب القرار يريدون ذلك ؟ في ظني ليس مهما كثيرا من ؟ المهم هو الشعب والشعب يريد أن ينتخب ؟ الشعب يريد أن يتغير ، يريد أن يصنع مستقبله بنفسه ، يريد أن يغير حاضره بيده.

فطرته السوية تدعوه لأن يختار من يمثله ويتبنى وجهة نظره ويدافع عن حقوقه ويكون عونا للحاكم في أن يحكم بالعدل ويحق الحق ويبطل الباطل ويرفع راية الخير وينشر عبير الحرية ويساوي بين الناس كأسنان المشط.

دينه القويم وقرآنه المحكم يقرر ذلك ويصف ثلة المؤمنين ومجتمع المسلمين بقوله : ( وأمرهم شورى بينهم).

واقعه وظروفه وبيئته العربية تدعوه لأن يكون مثلها ويشاركها لذة الانتخاب وتقرير المصير.

كل شيء حوله يقول له لا تمنح لغيرك فرصة أن يقرر بدلا عنك.

أخيرا لاشك أن مجلس الشورى الجديد يحظى بنوعية مميزة وأسماء كبيرة ولكن لم تتح فيه الفرصة للمواطن السعودي القادر لكي يرشح نفسه ويدخل سباق الأفضلية والمنافسة على الأهلية التي ترتقي به ليكون صوت المواطن وضميره وهمه وحاضره ومستقبله.

ومع ذلك بكل الوطنية والحب والوفاء التي أحملها لوطني أقول مضطرا وحرصا على المصالح العليا لوطني

مجلس الشورى الجديد يمثلني.