الخطوات الست لجعل التغيير مستداماً
جوديث بيك – ديسمبر 2012
ترجمة الأخصائي النفسي: أسامة الجامع
لكسر عادة قديمة، أو صناعة عادة جديدة، عليك أولا تغيير طريقة تفكيرك
من السهل الرغبة بالتغيير إلا أنه من الصعب الاحتفاظ به، أحيانا نقوم ببعض التغييرات البسيطة في سلوكياتنا مثل أن نحجم عن بعض ما ننفق، أو نبقي خزائن ملابسنا مرتبة، أو ندفع فواتيرنا في الوقت المحدد، ونلتزم بتمارين رياضية منتظمة، أو تخفف استهلاكنا للكحول والحلويات، نقوم بتلك السلوكيات ونلتزم بها لأسبوع أو ربما شهر دون مشكلة، لكن عاجلاً أم آجلاً ننزلق ونعود لعاداتنا القديمة.
تلك المشكلة مرهونة بطريقة تفكيرنا. عندما يكون لدينا دافع قوي للوصول لهدف ما، تخالجنا فكرة مفادها "من الجيد أنني أفعل هذا الشيء"، وعندما تخالجنا فكرة مضادة مفادها "لا أشعر أنني أريد فعل هذا الشيء" نتمكن من تحييد تلك الفكرة جانباً وإكمال طريقنا نحو تحقيق الهدف.
لكن عندما نكون مرهقين، أو مضغوطين، أو بمزاج رديء، فإن تلك الأفكار المعيقة يصعب تحييدها، ونبدا بإعطاء أنفسنا أعذار لعدم إكمال خططنا، ونقول لأنفسنا لا بأس أن نغفل عن بعض الأمور، لا بأس أن نأكل أو نشرب لأن........، بل وتجد حياتنا حافلة بالضغوط والأعمال هنا يتوفر وجود الدافع للعمل، مع هذا لا تجد عادة تلك الأعذار موجودة.
تبدأ الدائرة تدور لتغذي نفسها، فعندما نفشل في الإلتزام بعمل ما، فإننا نفقد الثقة بأنفسنا أننا نستطيع الإلتزام بما وعدنا به أنفسنا، وهذا يزيدنا صعوبة في الإلتزام في المرة القادمة، ثم المرة التي تليها، ثم التي تليها.
إذن ما الذي يمكننا عمله؟.
الخطوات الست لصناعة عادات صحية
أولا: أسس أهدافاً محددة بجانبها أهداف ثانوية: إذا كان لديك فكرة "يجب أن أمشي مدة ساعة يوميا ولمدة سبعة أيام" أو " أحتاج أن أفقد 15 باوند في شهرين" فمن المحتمل أن تنسحب من هذه الوعود سريعاُ لأنك رفعت سقف توقعاتك عالياً. ستكون لديك فرصة للنجاح أكثر إذا بدأت بأهداف صغيرة، مثل "المشي لمدة 15 دقيقة لثلاث مرات بالاسبوع" أو "الأكل بطريقة صحية لأجل خسارة 5 باوند كبداية".
ثانيا: جدول كل خطوة: إذا كانت أهدافك ليست لأجل الحمية، مثل أن ترغب بتغيير بعض السلوكيات لكن بدون خطة ممنهجة وتظن أن ذلك سينجح ربما نعم، لكن عادة ما يكون نجاحاُ مؤقتاً. ما يحدث أن الحياة تأخذنا بانشغالاتها وتعقيداتها وتصبح مشتتاُ بين مجموعة من الأعذار التي لا تنتهي. خصص موعداً محدداً لتنفيذ سلوك التغيير، ضعه في مذكرة التقويم الخاصة بك واجعلها ترسل لك رسالة تذكير وكأنه موعد رسمي في جدول أعمالك.
ثالثا: صنف سلوك التغيير أنه "غير قابل للتفاوض": لعلك لا تتردد مع نفسك كثيرا عندما تريد وضع حزام الأمان، تفعلها تلقائيا، ربما لا ترغب لكنك تعرف أنه يجدر بك أن تفعلها. أنت تقوم بوضع حزام الأمان في كل مرة تركب فيها مركبتك، والسبب أن سلوك وضع حزام الأمان يعد أحد السلوكيات المصنفة لديك أنك لا تملك معها خياراً آخر "لا خيار لدي". في المرة القادمة التي تبدأ تشعر فيها بالتقاعس وتريد إغفال والتوقف عن تحقيق هدفك في سلوك جديد، وتبدأ بالإفراط بالأكل أو تدخين السيجارة توقف وقل لنفسك "لا خيار لدي".
رابعاً: تحييد الأفكار المدمرة: في كل مرة تأتيك فكرة "لا يضر هذه المرة أن آكل هذه القطعة" أجب نفسك: "لا، بل هناك ضرر، أنا أعلم من خلال الخبرة أني إذا خرجت عن الجدول ولو لمرة واحدة سيقودني ذلك لنتيجة ترك الهدف وسينهار كل ما خططت لأجله". إذا وجدت نفسك قد ضعفت، ضع في ذهنك صورة عن نفسك كيف تبدو وقد حققت ذلك الهدف، تخيلها وتمسك بها.
خامساً: عبّر واعترف بنجاحك: إذا لم تعطِ نفسك حتى الوصول للهدف تغذية راجعة إيجابية باستمرار فإن الحافز داخلك سيتبلد. في كل مرة تخطو خطوة صغيرة جدا نحو تحقيق الهدف قل لنفسك "رائع أني فعلت ذلك" هذا الصنيع يعزز مركز المكافآت في الدماغ ويجعل تشعر بالرضا، ويرفع ثقتك بنفسك، وينشط احساسك بالكفاءة، ويزيد نشاطك في الارتباط بالسلوك الجديد الذي ترغب بالاستمرار عليه.
سادساً: جرّد مشاعر التثبيط من قوتها داخلك: اسأل نفسك "ماهو هدفي؟" هل هدفي أن أفعل الشيء الذي أشعر أني أريده؟ أو أن "هدفي أن أغير عادتي السلوكية التي لا أرغبها"، الخلاصة هنا لا يمكنك أن تحصل على الاثنين معا، قم بتذكير نفسك دوما بهاتين الطريقتين في سلوكك.
إن الطباع السلوكية من الصعب تغييرها، وتصبح أكثر صعوبة في تغييرها كلما كبرنا في السن، لذلك ليس من المفاجئ أنك تعاني مدة طويلة لتحصل على التغيير الذي تريد. لكن عندما تفهم العلاقة بين ما تفكر فيه وبين تصرفاتك يعطيك ذلك قوة تركيزية كبيرة لتتمسك بمسارك وتصبح أكثر قابلية لتحقيق أهدافك.
الدكتورة/ جوديث بيك
رئيسة معهد بيك للعلاج المعرفي السلوكي